بدون علم مني، غططت بالنوم، ولم استيقظ سوى على وهج الصباح.
تجاهلت يده ووقفت، ناظرًا في عيني الرجل.
فتحت عيناي، لأرى مشهدًا مشابهًا للمشهد الأخير الذي رأيته قبل نومي: الشمس.
لم يصدر أحدهم صوتًا، وصمتهم زاد من وضعي أكثر. بت الآن كالوحش الذي لم ينتبه لشيء حوله. حتى المشاعر الغريبة تلك، التي دائمًا ما تضعني في مكاني، مهدئة إياي، لم تعمل هذه المرة. حتى أنني لم ألحظ والدتي وهي تجري مسرعة للمنزل، بل أكملت صراخي على أختي مرة وعلى والدي مرة. حتى جدي وجدتي اللذين آتيا على صوت صراخي لم يسلما من نصيبهما.
التفتت حولي، ولم أرى أي شخص.
بدون علم مني، غططت بالنوم، ولم استيقظ سوى على وهج الصباح.
وقفت ومددت جسدي. كنت أشعر بأني كنت نائمًا منذ أمد الدهر. لم تكن نيمة جيدة بحق، شعرت حينها ببعض الأماكن المؤلمة هنا هناك في جسدي.
اقتربت منها ووضعت يدي على كتفها، قائلًا بسرعة، “أمي، يقولون بأنني قد مت! لم تبحثوا جيدًا، كيف تتأكدون من موتي في حين أنكم لم تجدوا الجثة! هذا ضرب من الجنون! أنا حي! لم أمت، لقد استعجلتم في قرار الدفنة يا أمي.”
وبعد قليل، اتخذت قراري بالتوجه للبيت.
“أبي، يلزمني سؤالك بعض الأسئلة، هناك شيء غريب يحدث معي!!”
وصلت بعد القليل من السير إلى طريق مرصوف. ولحسن حظي، وجدت حذاءًا مرميًا بجانب الشاطئ، قد نسيه أحدهم إلى حد كبير.
“هاه؟” أجبتها.
وضعت يدي في جيوبي أتفقدها، فوجدت قلمًا، وأنا دائمًا ما أحمل قلمًا، وبضعة أشياء أخرى أحملها. ولكن أهم هذه الأشياء هي المال!
وقفت ومددت جسدي. كنت أشعر بأني كنت نائمًا منذ أمد الدهر. لم تكن نيمة جيدة بحق، شعرت حينها ببعض الأماكن المؤلمة هنا هناك في جسدي.
جيد للغاية! هكذا فكرت وأنا اتفحص الأوراق النقدية المبتلة قليلًا، على ما يبدو حرارة الشمس قد أبعدت بعض الماء منها. هناك أيضًا بضعة أوراق نقدية بلاستيكية، مختلفة عن الأوراق الورقية المعتادة.
على عكس أي شخص قد يواجه حدثًا يخبره فيه أحدهم أنه ميت، وشخص قد عايش حدثًا غامضًا كالذي عشته أنا، لم أكن منفعلً للغاية، وهذه الغرابة الذي شعرت بها داخلي زادت أكثر، وكأنها خرجت من أعماقي لتتحكم بي.
نظرت حولي اتفحص مكاني من المدينة، وفرحت بمعلومة أنني في مكان أعرفه بالفعل.
رنين. رنين.
توجهت لمتجر قريب، واشتريت بعض الأشياء أسد بها جوعي. وبعد نص ساعة كنت أقف في محطة الحافلات، لأتوجه للمنزل.
نظر باسل إليّ، متفاجئًا، وقال، “‘أبي’؟ بني.. من أنت؟”
جاءت الحافلة في ميعادها، وصعدت إليها أنا وبضعة آخرون كانوا يرمقونني ببعض النظرات الغريبة. على ما يبدو أن رائحتي لم تكن الأفضل.
————
لم أهتم لهم وجلست في مقعدي.
ولما كان أبي هناك يبكي ويصيح؟ هل لم تتعلق تصرفاته الأخيرة بذلك الدين؟
وفي الطريق، استمعت لصوت الراديو الموجود في الحافلة، لأن ليس هناك ما أفعله.
تكلم عن الأخبار المعتادة ونشرة الطقس وهذه الأمور. لكنه قال خبرًا جعلني أتخبط بأفكاري.
تكلم عن الأخبار المعتادة ونشرة الطقس وهذه الأمور. لكنه قال خبرًا جعلني أتخبط بأفكاري.
التفتت حولي، ولم أرى أي شخص.
[…. وبعد ست أيام من البحث، لم يجدوا الجسد للآن. عائلة الذهبي، المشهورة بالدكتور باسل الذهبي، عالم الآثار الكبير، تضع أموالًا كثيرة في ذلك البحث، لكن لم يجدوا للآن جثة الإبن الأكبر في العائلة، خالد الذهبي….]
قادتني والدتي نحو الحديقة، والتي يتواجد بها عدة كراسي، فأجلستني على كرسي منهم، وتحدثت ببضع الكلمات التي لم أسمعها ودخلت للمنزل مرة أخرى. كل هذا وعيني تتبعاها.
وقع هذا الخبر عليَّ كالصاعقة! أنا هو خالد الذهبي، لست ميتًا! كيف يقول أنهم لم يجدوا جثتي وها أنا ذا!
رأيت فتاة في سن المراهقة تدخل الحديقة، فأسرعت إليها، أصرخ، “سالي! سالي! أختي، لا تبكي، أنا هنا! لم أمت. لا تصدقي الأخبار، أنا أمامك.”
[…. ونقلًا عن الجهات المختصة في البحث في البحر والشرطة: “المكان الذي حدث به الاصطدام كان على حافة تل يواجه البحر، وهي منطقة شديدة التيارات، فبالتأكيد قد حركت التيارات السيارة المصدومة أبعد وأبعد عن الشاطيء. بدون ذكر أن الاصطدام كان قويًا بالفعل، وكانت الشاحنة سريعة للغاية، والسيارة التي كانت بها الجثة صغيرة قليلة وخفيفة، لذا ومن قوة الاصطدام، طارت السيارة بعيدًا عن الشاطئ. لكن.. أوجه لرسالتي وأوكد، سنجده. هذا عملنا.” هذه كانت آخر أقوا….]
اقتربت منها ووضعت يدي على كتفها، قائلًا بسرعة، “أمي، يقولون بأنني قد مت! لم تبحثوا جيدًا، كيف تتأكدون من موتي في حين أنكم لم تجدوا الجثة! هذا ضرب من الجنون! أنا حي! لم أمت، لقد استعجلتم في قرار الدفنة يا أمي.”
البحر، صحيح! أنا كنت في البحر توًا. جسدي كان هناك!
بدأت الدموع تتجمع في عينيها، ولم ترد عليّ.
وذاك الحلم الغريب، عندما كنت في هيئة شبيهة بالشبح. هل مت حقًا يا ترى؟
خطوة. خطوة.
على عكس أي شخص قد يواجه حدثًا يخبره فيه أحدهم أنه ميت، وشخص قد عايش حدثًا غامضًا كالذي عشته أنا، لم أكن منفعلً للغاية، وهذه الغرابة الذي شعرت بها داخلي زادت أكثر، وكأنها خرجت من أعماقي لتتحكم بي.
هل يعلم أبي شيئًا؟
فقط حينها، تذكرت التمثال الذهبي.. عدت لجسدي فقط عندما لمست التمثال ذاك. هل له علاقة بحالتي يا ترى؟
يجب عليَّ مقابلته! يجب أن أفهم!
ولما كان أبي هناك يبكي ويصيح؟ هل لم تتعلق تصرفاته الأخيرة بذلك الدين؟
ولما وصل أمامي، مد يده نحوي.
هل يعلم أبي شيئًا؟
التفتت حولي، ولم أرى أي شخص.
يجب عليَّ مقابلته! يجب أن أفهم!
ترددت كثيرًا في أن اضغط على زر الجرس أم لا، ولحسن حظي، أو لسوء حظي، تملكتني تلك المشاعر الغريبة مرة أخرى، وأجبرتني على ضغط الزر.
————
جاءت الحافلة في ميعادها، وصعدت إليها أنا وبضعة آخرون كانوا يرمقونني ببعض النظرات الغريبة. على ما يبدو أن رائحتي لم تكن الأفضل.
بعد دقائق، وصلت لأقرب محطة حافلات قريبة من حيث نقطن، حيث يوجد منزلنا. ترجلت من الحافلة، وأخذت أسير بهدوء نحو البيت، وقلبي ينبض بسرعة، متلهفًا لكشف الحقيقة.
أكملت في صراخي، حاول جدي، أحمد، وجدتي آية، تهدأتي، لكن أقوالهما زادت من غضبي ليس إلا. تعاملا معي وكأنني غريب! رددا على مسامعي كلمات أمي، خالد مات!
لم يمر الكثير وكنت أمام باب البيت المكون من طابقين.
لم يمر الكثير وكنت أمام باب البيت المكون من طابقين.
ترددت كثيرًا في أن اضغط على زر الجرس أم لا، ولحسن حظي، أو لسوء حظي، تملكتني تلك المشاعر الغريبة مرة أخرى، وأجبرتني على ضغط الزر.
بعد دقائق، وصلت لأقرب محطة حافلات قريبة من حيث نقطن، حيث يوجد منزلنا. ترجلت من الحافلة، وأخذت أسير بهدوء نحو البيت، وقلبي ينبض بسرعة، متلهفًا لكشف الحقيقة.
رنين. رنين.
وذاك الحلم الغريب، عندما كنت في هيئة شبيهة بالشبح. هل مت حقًا يا ترى؟
سمعت خطوات قادمة من بعيد، صوت امرأة اعتدت على سماعه طيلة حياتي. “حسنًا، قاادمة!”
بدون علم مني، غططت بالنوم، ولم استيقظ سوى على وهج الصباح.
خطوة. خطوة.
“هاه؟ ماذا تقولين.. أمي.. انه أنا، ابنك! أنا خالد!!”
فتحت إمرأة في الأربعينات من عمرها الباب، كانت جميلة، أو هكذا كانت تبدو قبل عدة أيام. عندما نظرت لوجه المرأة، تعجبت من حال تغيرها في تلك الفترة القصيرة. وجهها الذي كان مليئًا بالحيوية صار باهتًا وأبيضًا. تحت عينيها سواد من قلة النوم. يظهر على محياها التعب، وحتى لشخص مثلي لا يفقه بالإحساس بالآخر، شعر ورأى التعب ذلك بين طياتها.
“هاه؟” أجبتها.
ظللت أنظر لها قليلًا، أحدق بلا هدف، وكأن عقلي توقف عن التفكير.. انتظرتها لتبدأ المحادثة.
ما لاحظته هو أن مشاعري بدأت تهدأ، ليس فقط مشاعري، بل جسدي كله. وبعد لحظات قليلة، وقعت أرضًا.
وبالفعل، بعد عدة ثواني من النظرات المتساءلة، فتحت والدتي فمها، متحدثة بكلمات بسيطة، “نعم؟ كيف أساعدك؟”
اقتربت منها ووضعت يدي على كتفها، قائلًا بسرعة، “أمي، يقولون بأنني قد مت! لم تبحثوا جيدًا، كيف تتأكدون من موتي في حين أنكم لم تجدوا الجثة! هذا ضرب من الجنون! أنا حي! لم أمت، لقد استعجلتم في قرار الدفنة يا أمي.”
“هاه؟” أجبتها.
وصلت بعد القليل من السير إلى طريق مرصوف. ولحسن حظي، وجدت حذاءًا مرميًا بجانب الشاطئ، قد نسيه أحدهم إلى حد كبير.
“كيف أساعدك؟” أعدت حديثها، ثم أضافت، “آه، هل أنت صديق خالد؟ لم أرك من قبل، يبدو أنك صديق بعيد. أهلًا بك تفضل.”
رفعت رأسها، وكان الحزن يملأ وجهها، “أشعر بالحزن عليك.. هل كنت مقربًا لخالد لتلك الدرجة؟ أعرف أن حالات الإكتئاب قد تفعل الكثير، ولكن.. خالد قد مات، ما من أحد قد ينجو من حادثة كتلك.”
لم أسمع ما قالت، لم أستوعب. كانت كلماتها كالضوضاء بالنسبة لعقلي المشتت. كنت أفكر فقط فيما يجب عليَّ فعله الآن، وعندما رأيتها تشير لي بالدخول، تبعتها.
رنين. رنين.
قادتني والدتي نحو الحديقة، والتي يتواجد بها عدة كراسي، فأجلستني على كرسي منهم، وتحدثت ببضع الكلمات التي لم أسمعها ودخلت للمنزل مرة أخرى. كل هذا وعيني تتبعاها.
تكلم عن الأخبار المعتادة ونشرة الطقس وهذه الأمور. لكنه قال خبرًا جعلني أتخبط بأفكاري.
بعد قليل جاء رجل كبير، في الأربعين من عمره أيضًا. نظر إليَّ، تفحصني، ثم بدأ يقترب مني.
بعد دقائق، وصلت لأقرب محطة حافلات قريبة من حيث نقطن، حيث يوجد منزلنا. ترجلت من الحافلة، وأخذت أسير بهدوء نحو البيت، وقلبي ينبض بسرعة، متلهفًا لكشف الحقيقة.
ولما وصل أمامي، مد يده نحوي.
قلت هذا ولم أنظر لوالدي حتى، هول اللحظة تحكم بي، ولن أهتم بمحيطي، فلم أعرف أن هناك من كان يستمع لحديثي غير والدي.
نظرت لراحة يده، وفجاة تذكرت، تذكرت ما كان يجب عليَّ فعله.
التفت لباسل، الذي لا يزال ينظر أمامي، معطيًا إياي ووالدتي ظهره، اقتربت منه وأنا أصرخ، “أبي! قل شيئًا!! أنا ابنك!”
تجاهلت يده ووقفت، ناظرًا في عيني الرجل.
لم أهتم لهم وجلست في مقعدي.
“أبي، يلزمني سؤالك بعض الأسئلة، هناك شيء غريب يحدث معي!!”
“في البداية، عندما صدمتني تلك الشاحنة، ووقعت في البحر، حسبت أني ميتٌ لا محال! ولكن لا، كنت في غيبوبة مؤقتة فقط! عشت حلم غريب في تلك الغيبوبة. كنت بهيئة شبح! لم تروني، ولم تسمعوني، حتى أنا لم يسعني سماعكم! و… آه أجل أجل! تذكرت، وكان هناك هذا التمثال الغريب!”
نعم، انه والدي، باسل الذهبي، الذي ذُكر في الراديو في الحافلة، والذي قيل ان ابنه البكر، الإبن الوحيد له، قد غرق في البحر بعد حادث اصطدام، ولم يطدوا جثته للآن.
توجهت لمتجر قريب، واشتريت بعض الأشياء أسد بها جوعي. وبعد نص ساعة كنت أقف في محطة الحافلات، لأتوجه للمنزل.
نظر باسل إليّ، متفاجئًا، وقال، “‘أبي’؟ بني.. من أنت؟”
تجاهلت يده ووقفت، ناظرًا في عيني الرجل.
“هاه؟ أبي، ماذا تقول! يكفي تخبطًا. يجب أن تجيبني على هذه الأسئلة، هناك الكثير مما يثير فضولي! هناك أشياء غامضة وغريبة حدثت لي! يقولون أني مُت غرقًا، وأنهم لم يجدوا جثتي للآن! كيف يعقل هذا! أنا هنا أمامك!”
ترددت كثيرًا في أن اضغط على زر الجرس أم لا، ولحسن حظي، أو لسوء حظي، تملكتني تلك المشاعر الغريبة مرة أخرى، وأجبرتني على ضغط الزر.
قلت هذا ولم أنظر لوالدي حتى، هول اللحظة تحكم بي، ولن أهتم بمحيطي، فلم أعرف أن هناك من كان يستمع لحديثي غير والدي.
“في البداية، عندما صدمتني تلك الشاحنة، ووقعت في البحر، حسبت أني ميتٌ لا محال! ولكن لا، كنت في غيبوبة مؤقتة فقط! عشت حلم غريب في تلك الغيبوبة. كنت بهيئة شبح! لم تروني، ولم تسمعوني، حتى أنا لم يسعني سماعكم! و… آه أجل أجل! تذكرت، وكان هناك هذا التمثال الغريب!”
انها والدتي.
————————
“في البداية، عندما صدمتني تلك الشاحنة، ووقعت في البحر، حسبت أني ميتٌ لا محال! ولكن لا، كنت في غيبوبة مؤقتة فقط! عشت حلم غريب في تلك الغيبوبة. كنت بهيئة شبح! لم تروني، ولم تسمعوني، حتى أنا لم يسعني سماعكم! و… آه أجل أجل! تذكرت، وكان هناك هذا التمثال الغريب!”
رأيت فتاة في سن المراهقة تدخل الحديقة، فأسرعت إليها، أصرخ، “سالي! سالي! أختي، لا تبكي، أنا هنا! لم أمت. لا تصدقي الأخبار، أنا أمامك.”
في تلك اللحظة، نظرت لأعلى، فقط لأرى نظرة الدهشة على وجه باسل، وكان هناك لمحة من الذعر والخوف؟ لم أعرف. رأيت سارا تقف بالخلف، والدتي، تضع يدها فوق فمها.
ولما كان أبي هناك يبكي ويصيح؟ هل لم تتعلق تصرفاته الأخيرة بذلك الدين؟
اقتربت منها ووضعت يدي على كتفها، قائلًا بسرعة، “أمي، يقولون بأنني قد مت! لم تبحثوا جيدًا، كيف تتأكدون من موتي في حين أنكم لم تجدوا الجثة! هذا ضرب من الجنون! أنا حي! لم أمت، لقد استعجلتم في قرار الدفنة يا أمي.”
ولما كان أبي هناك يبكي ويصيح؟ هل لم تتعلق تصرفاته الأخيرة بذلك الدين؟
بدأت أمي تهز رأسها يمنة ويسرة، ثم نظرت لأسفل، وقالت، “بني.. أنت صديق بالتأكيد صديق قريب لخالد. حتى أنك تشبهه قليلًا. لكن.. خالد قد مات، وهذا قد حصل بالفعل.”
فقط حينها، تذكرت التمثال الذهبي.. عدت لجسدي فقط عندما لمست التمثال ذاك. هل له علاقة بحالتي يا ترى؟
رفعت رأسها، وكان الحزن يملأ وجهها، “أشعر بالحزن عليك.. هل كنت مقربًا لخالد لتلك الدرجة؟ أعرف أن حالات الإكتئاب قد تفعل الكثير، ولكن.. خالد قد مات، ما من أحد قد ينجو من حادثة كتلك.”
رنين. رنين.
“هاه؟ ماذا تقولين.. أمي.. انه أنا، ابنك! أنا خالد!!”
وضعت يدي في جيوبي أتفقدها، فوجدت قلمًا، وأنا دائمًا ما أحمل قلمًا، وبضعة أشياء أخرى أحملها. ولكن أهم هذه الأشياء هي المال!
بدأت الدموع تتجمع في عينيها، ولم ترد عليّ.
نظرت حولي اتفحص مكاني من المدينة، وفرحت بمعلومة أنني في مكان أعرفه بالفعل.
ازادات هيستيريتي، فصحت بصوت أعلى، “أنا خالد!! أنا. هو. خالد!”
“كيف أساعدك؟” أعدت حديثها، ثم أضافت، “آه، هل أنت صديق خالد؟ لم أرك من قبل، يبدو أنك صديق بعيد. أهلًا بك تفضل.”
التفت لباسل، الذي لا يزال ينظر أمامي، معطيًا إياي ووالدتي ظهره، اقتربت منه وأنا أصرخ، “أبي! قل شيئًا!! أنا ابنك!”
فتحت عيناي، لأرى مشهدًا مشابهًا للمشهد الأخير الذي رأيته قبل نومي: الشمس.
وصلت أمامه، ونظرت في وجهه، لكني لم ألحظ نظرة الرهبة الشديدة والرعب التي كان يظهرها، بل فقط أكملت في صراخي، “أمي تقول.. تقول بأني مستحيل أن أنجو! تخبرني، أنا الذي نجوت، بإستحالة نجاتي من تلك الحادثة! أخبر…”
جيد للغاية! هكذا فكرت وأنا اتفحص الأوراق النقدية المبتلة قليلًا، على ما يبدو حرارة الشمس قد أبعدت بعض الماء منها. هناك أيضًا بضعة أوراق نقدية بلاستيكية، مختلفة عن الأوراق الورقية المعتادة.
رأيت فتاة في سن المراهقة تدخل الحديقة، فأسرعت إليها، أصرخ، “سالي! سالي! أختي، لا تبكي، أنا هنا! لم أمت. لا تصدقي الأخبار، أنا أمامك.”
————————
لم يصدر أحدهم صوتًا، وصمتهم زاد من وضعي أكثر. بت الآن كالوحش الذي لم ينتبه لشيء حوله. حتى المشاعر الغريبة تلك، التي دائمًا ما تضعني في مكاني، مهدئة إياي، لم تعمل هذه المرة. حتى أنني لم ألحظ والدتي وهي تجري مسرعة للمنزل، بل أكملت صراخي على أختي مرة وعلى والدي مرة. حتى جدي وجدتي اللذين آتيا على صوت صراخي لم يسلما من نصيبهما.
[…. ونقلًا عن الجهات المختصة في البحث في البحر والشرطة: “المكان الذي حدث به الاصطدام كان على حافة تل يواجه البحر، وهي منطقة شديدة التيارات، فبالتأكيد قد حركت التيارات السيارة المصدومة أبعد وأبعد عن الشاطيء. بدون ذكر أن الاصطدام كان قويًا بالفعل، وكانت الشاحنة سريعة للغاية، والسيارة التي كانت بها الجثة صغيرة قليلة وخفيفة، لذا ومن قوة الاصطدام، طارت السيارة بعيدًا عن الشاطئ. لكن.. أوجه لرسالتي وأوكد، سنجده. هذا عملنا.” هذه كانت آخر أقوا….]
أكملت في صراخي، حاول جدي، أحمد، وجدتي آية، تهدأتي، لكن أقوالهما زادت من غضبي ليس إلا. تعاملا معي وكأنني غريب! رددا على مسامعي كلمات أمي، خالد مات!
نظر باسل إليّ، متفاجئًا، وقال، “‘أبي’؟ بني.. من أنت؟”
بعد قليل، عادت سارا مسرعة، لكني لم ألحظها، ولم ألحظها اقترابها مني ممسكة بحقنة ما، ولم ألحظ حقنها لتلك الحقنة في رقبتي.
قلت هذا ولم أنظر لوالدي حتى، هول اللحظة تحكم بي، ولن أهتم بمحيطي، فلم أعرف أن هناك من كان يستمع لحديثي غير والدي.
ما لاحظته هو أن مشاعري بدأت تهدأ، ليس فقط مشاعري، بل جسدي كله. وبعد لحظات قليلة، وقعت أرضًا.
نعم، انه والدي، باسل الذهبي، الذي ذُكر في الراديو في الحافلة، والذي قيل ان ابنه البكر، الإبن الوحيد له، قد غرق في البحر بعد حادث اصطدام، ولم يطدوا جثته للآن.
————————
ازادات هيستيريتي، فصحت بصوت أعلى، “أنا خالد!! أنا. هو. خالد!”
كتابة الخال
فقط حينها، تذكرت التمثال الذهبي.. عدت لجسدي فقط عندما لمست التمثال ذاك. هل له علاقة بحالتي يا ترى؟
بعد قليل جاء رجل كبير، في الأربعين من عمره أيضًا. نظر إليَّ، تفحصني، ثم بدأ يقترب مني.
