بدون علم مني، غططت بالنوم، ولم استيقظ سوى على وهج الصباح.
رفعت رأسها، وكان الحزن يملأ وجهها، “أشعر بالحزن عليك.. هل كنت مقربًا لخالد لتلك الدرجة؟ أعرف أن حالات الإكتئاب قد تفعل الكثير، ولكن.. خالد قد مات، ما من أحد قد ينجو من حادثة كتلك.”
فتحت عيناي، لأرى مشهدًا مشابهًا للمشهد الأخير الذي رأيته قبل نومي: الشمس.
بعد قليل، عادت سارا مسرعة، لكني لم ألحظها، ولم ألحظها اقترابها مني ممسكة بحقنة ما، ولم ألحظ حقنها لتلك الحقنة في رقبتي.
التفتت حولي، ولم أرى أي شخص.
انها والدتي.
وقفت ومددت جسدي. كنت أشعر بأني كنت نائمًا منذ أمد الدهر. لم تكن نيمة جيدة بحق، شعرت حينها ببعض الأماكن المؤلمة هنا هناك في جسدي.
بعد قليل جاء رجل كبير، في الأربعين من عمره أيضًا. نظر إليَّ، تفحصني، ثم بدأ يقترب مني.
وبعد قليل، اتخذت قراري بالتوجه للبيت.
لم أسمع ما قالت، لم أستوعب. كانت كلماتها كالضوضاء بالنسبة لعقلي المشتت. كنت أفكر فقط فيما يجب عليَّ فعله الآن، وعندما رأيتها تشير لي بالدخول، تبعتها.
وصلت بعد القليل من السير إلى طريق مرصوف. ولحسن حظي، وجدت حذاءًا مرميًا بجانب الشاطئ، قد نسيه أحدهم إلى حد كبير.
بعد قليل، عادت سارا مسرعة، لكني لم ألحظها، ولم ألحظها اقترابها مني ممسكة بحقنة ما، ولم ألحظ حقنها لتلك الحقنة في رقبتي.
وضعت يدي في جيوبي أتفقدها، فوجدت قلمًا، وأنا دائمًا ما أحمل قلمًا، وبضعة أشياء أخرى أحملها. ولكن أهم هذه الأشياء هي المال!
التفتت حولي، ولم أرى أي شخص.
جيد للغاية! هكذا فكرت وأنا اتفحص الأوراق النقدية المبتلة قليلًا، على ما يبدو حرارة الشمس قد أبعدت بعض الماء منها. هناك أيضًا بضعة أوراق نقدية بلاستيكية، مختلفة عن الأوراق الورقية المعتادة.
بعد دقائق، وصلت لأقرب محطة حافلات قريبة من حيث نقطن، حيث يوجد منزلنا. ترجلت من الحافلة، وأخذت أسير بهدوء نحو البيت، وقلبي ينبض بسرعة، متلهفًا لكشف الحقيقة.
نظرت حولي اتفحص مكاني من المدينة، وفرحت بمعلومة أنني في مكان أعرفه بالفعل.
رفعت رأسها، وكان الحزن يملأ وجهها، “أشعر بالحزن عليك.. هل كنت مقربًا لخالد لتلك الدرجة؟ أعرف أن حالات الإكتئاب قد تفعل الكثير، ولكن.. خالد قد مات، ما من أحد قد ينجو من حادثة كتلك.”
توجهت لمتجر قريب، واشتريت بعض الأشياء أسد بها جوعي. وبعد نص ساعة كنت أقف في محطة الحافلات، لأتوجه للمنزل.
وذاك الحلم الغريب، عندما كنت في هيئة شبيهة بالشبح. هل مت حقًا يا ترى؟
جاءت الحافلة في ميعادها، وصعدت إليها أنا وبضعة آخرون كانوا يرمقونني ببعض النظرات الغريبة. على ما يبدو أن رائحتي لم تكن الأفضل.
التفت لباسل، الذي لا يزال ينظر أمامي، معطيًا إياي ووالدتي ظهره، اقتربت منه وأنا أصرخ، “أبي! قل شيئًا!! أنا ابنك!”
لم أهتم لهم وجلست في مقعدي.
“كيف أساعدك؟” أعدت حديثها، ثم أضافت، “آه، هل أنت صديق خالد؟ لم أرك من قبل، يبدو أنك صديق بعيد. أهلًا بك تفضل.”
وفي الطريق، استمعت لصوت الراديو الموجود في الحافلة، لأن ليس هناك ما أفعله.
هل يعلم أبي شيئًا؟
تكلم عن الأخبار المعتادة ونشرة الطقس وهذه الأمور. لكنه قال خبرًا جعلني أتخبط بأفكاري.
قادتني والدتي نحو الحديقة، والتي يتواجد بها عدة كراسي، فأجلستني على كرسي منهم، وتحدثت ببضع الكلمات التي لم أسمعها ودخلت للمنزل مرة أخرى. كل هذا وعيني تتبعاها.
[…. وبعد ست أيام من البحث، لم يجدوا الجسد للآن. عائلة الذهبي، المشهورة بالدكتور باسل الذهبي، عالم الآثار الكبير، تضع أموالًا كثيرة في ذلك البحث، لكن لم يجدوا للآن جثة الإبن الأكبر في العائلة، خالد الذهبي….]
تكلم عن الأخبار المعتادة ونشرة الطقس وهذه الأمور. لكنه قال خبرًا جعلني أتخبط بأفكاري.
وقع هذا الخبر عليَّ كالصاعقة! أنا هو خالد الذهبي، لست ميتًا! كيف يقول أنهم لم يجدوا جثتي وها أنا ذا!
رأيت فتاة في سن المراهقة تدخل الحديقة، فأسرعت إليها، أصرخ، “سالي! سالي! أختي، لا تبكي، أنا هنا! لم أمت. لا تصدقي الأخبار، أنا أمامك.”
[…. ونقلًا عن الجهات المختصة في البحث في البحر والشرطة: “المكان الذي حدث به الاصطدام كان على حافة تل يواجه البحر، وهي منطقة شديدة التيارات، فبالتأكيد قد حركت التيارات السيارة المصدومة أبعد وأبعد عن الشاطيء. بدون ذكر أن الاصطدام كان قويًا بالفعل، وكانت الشاحنة سريعة للغاية، والسيارة التي كانت بها الجثة صغيرة قليلة وخفيفة، لذا ومن قوة الاصطدام، طارت السيارة بعيدًا عن الشاطئ. لكن.. أوجه لرسالتي وأوكد، سنجده. هذا عملنا.” هذه كانت آخر أقوا….]
“هاه؟” أجبتها.
البحر، صحيح! أنا كنت في البحر توًا. جسدي كان هناك!
أكملت في صراخي، حاول جدي، أحمد، وجدتي آية، تهدأتي، لكن أقوالهما زادت من غضبي ليس إلا. تعاملا معي وكأنني غريب! رددا على مسامعي كلمات أمي، خالد مات!
وذاك الحلم الغريب، عندما كنت في هيئة شبيهة بالشبح. هل مت حقًا يا ترى؟
نعم، انه والدي، باسل الذهبي، الذي ذُكر في الراديو في الحافلة، والذي قيل ان ابنه البكر، الإبن الوحيد له، قد غرق في البحر بعد حادث اصطدام، ولم يطدوا جثته للآن.
على عكس أي شخص قد يواجه حدثًا يخبره فيه أحدهم أنه ميت، وشخص قد عايش حدثًا غامضًا كالذي عشته أنا، لم أكن منفعلً للغاية، وهذه الغرابة الذي شعرت بها داخلي زادت أكثر، وكأنها خرجت من أعماقي لتتحكم بي.
“هاه؟ أبي، ماذا تقول! يكفي تخبطًا. يجب أن تجيبني على هذه الأسئلة، هناك الكثير مما يثير فضولي! هناك أشياء غامضة وغريبة حدثت لي! يقولون أني مُت غرقًا، وأنهم لم يجدوا جثتي للآن! كيف يعقل هذا! أنا هنا أمامك!”
فقط حينها، تذكرت التمثال الذهبي.. عدت لجسدي فقط عندما لمست التمثال ذاك. هل له علاقة بحالتي يا ترى؟
نظر باسل إليّ، متفاجئًا، وقال، “‘أبي’؟ بني.. من أنت؟”
ولما كان أبي هناك يبكي ويصيح؟ هل لم تتعلق تصرفاته الأخيرة بذلك الدين؟
وصلت أمامه، ونظرت في وجهه، لكني لم ألحظ نظرة الرهبة الشديدة والرعب التي كان يظهرها، بل فقط أكملت في صراخي، “أمي تقول.. تقول بأني مستحيل أن أنجو! تخبرني، أنا الذي نجوت، بإستحالة نجاتي من تلك الحادثة! أخبر…”
هل يعلم أبي شيئًا؟
فقط حينها، تذكرت التمثال الذهبي.. عدت لجسدي فقط عندما لمست التمثال ذاك. هل له علاقة بحالتي يا ترى؟
يجب عليَّ مقابلته! يجب أن أفهم!
[…. وبعد ست أيام من البحث، لم يجدوا الجسد للآن. عائلة الذهبي، المشهورة بالدكتور باسل الذهبي، عالم الآثار الكبير، تضع أموالًا كثيرة في ذلك البحث، لكن لم يجدوا للآن جثة الإبن الأكبر في العائلة، خالد الذهبي….]
————
بدون علم مني، غططت بالنوم، ولم استيقظ سوى على وهج الصباح.
بعد دقائق، وصلت لأقرب محطة حافلات قريبة من حيث نقطن، حيث يوجد منزلنا. ترجلت من الحافلة، وأخذت أسير بهدوء نحو البيت، وقلبي ينبض بسرعة، متلهفًا لكشف الحقيقة.
بعد قليل، عادت سارا مسرعة، لكني لم ألحظها، ولم ألحظها اقترابها مني ممسكة بحقنة ما، ولم ألحظ حقنها لتلك الحقنة في رقبتي.
لم يمر الكثير وكنت أمام باب البيت المكون من طابقين.
تجاهلت يده ووقفت، ناظرًا في عيني الرجل.
ترددت كثيرًا في أن اضغط على زر الجرس أم لا، ولحسن حظي، أو لسوء حظي، تملكتني تلك المشاعر الغريبة مرة أخرى، وأجبرتني على ضغط الزر.
وبعد قليل، اتخذت قراري بالتوجه للبيت.
رنين. رنين.
بعد قليل جاء رجل كبير، في الأربعين من عمره أيضًا. نظر إليَّ، تفحصني، ثم بدأ يقترب مني.
سمعت خطوات قادمة من بعيد، صوت امرأة اعتدت على سماعه طيلة حياتي. “حسنًا، قاادمة!”
أكملت في صراخي، حاول جدي، أحمد، وجدتي آية، تهدأتي، لكن أقوالهما زادت من غضبي ليس إلا. تعاملا معي وكأنني غريب! رددا على مسامعي كلمات أمي، خالد مات!
خطوة. خطوة.
وضعت يدي في جيوبي أتفقدها، فوجدت قلمًا، وأنا دائمًا ما أحمل قلمًا، وبضعة أشياء أخرى أحملها. ولكن أهم هذه الأشياء هي المال!
فتحت إمرأة في الأربعينات من عمرها الباب، كانت جميلة، أو هكذا كانت تبدو قبل عدة أيام. عندما نظرت لوجه المرأة، تعجبت من حال تغيرها في تلك الفترة القصيرة. وجهها الذي كان مليئًا بالحيوية صار باهتًا وأبيضًا. تحت عينيها سواد من قلة النوم. يظهر على محياها التعب، وحتى لشخص مثلي لا يفقه بالإحساس بالآخر، شعر ورأى التعب ذلك بين طياتها.
وذاك الحلم الغريب، عندما كنت في هيئة شبيهة بالشبح. هل مت حقًا يا ترى؟
ظللت أنظر لها قليلًا، أحدق بلا هدف، وكأن عقلي توقف عن التفكير.. انتظرتها لتبدأ المحادثة.
ما لاحظته هو أن مشاعري بدأت تهدأ، ليس فقط مشاعري، بل جسدي كله. وبعد لحظات قليلة، وقعت أرضًا.
وبالفعل، بعد عدة ثواني من النظرات المتساءلة، فتحت والدتي فمها، متحدثة بكلمات بسيطة، “نعم؟ كيف أساعدك؟”
[…. ونقلًا عن الجهات المختصة في البحث في البحر والشرطة: “المكان الذي حدث به الاصطدام كان على حافة تل يواجه البحر، وهي منطقة شديدة التيارات، فبالتأكيد قد حركت التيارات السيارة المصدومة أبعد وأبعد عن الشاطيء. بدون ذكر أن الاصطدام كان قويًا بالفعل، وكانت الشاحنة سريعة للغاية، والسيارة التي كانت بها الجثة صغيرة قليلة وخفيفة، لذا ومن قوة الاصطدام، طارت السيارة بعيدًا عن الشاطئ. لكن.. أوجه لرسالتي وأوكد، سنجده. هذا عملنا.” هذه كانت آخر أقوا….]
“هاه؟” أجبتها.
وقع هذا الخبر عليَّ كالصاعقة! أنا هو خالد الذهبي، لست ميتًا! كيف يقول أنهم لم يجدوا جثتي وها أنا ذا!
“كيف أساعدك؟” أعدت حديثها، ثم أضافت، “آه، هل أنت صديق خالد؟ لم أرك من قبل، يبدو أنك صديق بعيد. أهلًا بك تفضل.”
بدون علم مني، غططت بالنوم، ولم استيقظ سوى على وهج الصباح.
لم أسمع ما قالت، لم أستوعب. كانت كلماتها كالضوضاء بالنسبة لعقلي المشتت. كنت أفكر فقط فيما يجب عليَّ فعله الآن، وعندما رأيتها تشير لي بالدخول، تبعتها.
“أبي، يلزمني سؤالك بعض الأسئلة، هناك شيء غريب يحدث معي!!”
قادتني والدتي نحو الحديقة، والتي يتواجد بها عدة كراسي، فأجلستني على كرسي منهم، وتحدثت ببضع الكلمات التي لم أسمعها ودخلت للمنزل مرة أخرى. كل هذا وعيني تتبعاها.
توجهت لمتجر قريب، واشتريت بعض الأشياء أسد بها جوعي. وبعد نص ساعة كنت أقف في محطة الحافلات، لأتوجه للمنزل.
بعد قليل جاء رجل كبير، في الأربعين من عمره أيضًا. نظر إليَّ، تفحصني، ثم بدأ يقترب مني.
“هاه؟ ماذا تقولين.. أمي.. انه أنا، ابنك! أنا خالد!!”
ولما وصل أمامي، مد يده نحوي.
بدأت أمي تهز رأسها يمنة ويسرة، ثم نظرت لأسفل، وقالت، “بني.. أنت صديق بالتأكيد صديق قريب لخالد. حتى أنك تشبهه قليلًا. لكن.. خالد قد مات، وهذا قد حصل بالفعل.”
نظرت لراحة يده، وفجاة تذكرت، تذكرت ما كان يجب عليَّ فعله.
في تلك اللحظة، نظرت لأعلى، فقط لأرى نظرة الدهشة على وجه باسل، وكان هناك لمحة من الذعر والخوف؟ لم أعرف. رأيت سارا تقف بالخلف، والدتي، تضع يدها فوق فمها.
تجاهلت يده ووقفت، ناظرًا في عيني الرجل.
قادتني والدتي نحو الحديقة، والتي يتواجد بها عدة كراسي، فأجلستني على كرسي منهم، وتحدثت ببضع الكلمات التي لم أسمعها ودخلت للمنزل مرة أخرى. كل هذا وعيني تتبعاها.
“أبي، يلزمني سؤالك بعض الأسئلة، هناك شيء غريب يحدث معي!!”
قلت هذا ولم أنظر لوالدي حتى، هول اللحظة تحكم بي، ولن أهتم بمحيطي، فلم أعرف أن هناك من كان يستمع لحديثي غير والدي.
نعم، انه والدي، باسل الذهبي، الذي ذُكر في الراديو في الحافلة، والذي قيل ان ابنه البكر، الإبن الوحيد له، قد غرق في البحر بعد حادث اصطدام، ولم يطدوا جثته للآن.
“أبي، يلزمني سؤالك بعض الأسئلة، هناك شيء غريب يحدث معي!!”
نظر باسل إليّ، متفاجئًا، وقال، “‘أبي’؟ بني.. من أنت؟”
“هاه؟ أبي، ماذا تقول! يكفي تخبطًا. يجب أن تجيبني على هذه الأسئلة، هناك الكثير مما يثير فضولي! هناك أشياء غامضة وغريبة حدثت لي! يقولون أني مُت غرقًا، وأنهم لم يجدوا جثتي للآن! كيف يعقل هذا! أنا هنا أمامك!”
“هاه؟ أبي، ماذا تقول! يكفي تخبطًا. يجب أن تجيبني على هذه الأسئلة، هناك الكثير مما يثير فضولي! هناك أشياء غامضة وغريبة حدثت لي! يقولون أني مُت غرقًا، وأنهم لم يجدوا جثتي للآن! كيف يعقل هذا! أنا هنا أمامك!”
“هاه؟” أجبتها.
قلت هذا ولم أنظر لوالدي حتى، هول اللحظة تحكم بي، ولن أهتم بمحيطي، فلم أعرف أن هناك من كان يستمع لحديثي غير والدي.
لم يصدر أحدهم صوتًا، وصمتهم زاد من وضعي أكثر. بت الآن كالوحش الذي لم ينتبه لشيء حوله. حتى المشاعر الغريبة تلك، التي دائمًا ما تضعني في مكاني، مهدئة إياي، لم تعمل هذه المرة. حتى أنني لم ألحظ والدتي وهي تجري مسرعة للمنزل، بل أكملت صراخي على أختي مرة وعلى والدي مرة. حتى جدي وجدتي اللذين آتيا على صوت صراخي لم يسلما من نصيبهما.
انها والدتي.
رأيت فتاة في سن المراهقة تدخل الحديقة، فأسرعت إليها، أصرخ، “سالي! سالي! أختي، لا تبكي، أنا هنا! لم أمت. لا تصدقي الأخبار، أنا أمامك.”
“في البداية، عندما صدمتني تلك الشاحنة، ووقعت في البحر، حسبت أني ميتٌ لا محال! ولكن لا، كنت في غيبوبة مؤقتة فقط! عشت حلم غريب في تلك الغيبوبة. كنت بهيئة شبح! لم تروني، ولم تسمعوني، حتى أنا لم يسعني سماعكم! و… آه أجل أجل! تذكرت، وكان هناك هذا التمثال الغريب!”
ولما كان أبي هناك يبكي ويصيح؟ هل لم تتعلق تصرفاته الأخيرة بذلك الدين؟
في تلك اللحظة، نظرت لأعلى، فقط لأرى نظرة الدهشة على وجه باسل، وكان هناك لمحة من الذعر والخوف؟ لم أعرف. رأيت سارا تقف بالخلف، والدتي، تضع يدها فوق فمها.
تجاهلت يده ووقفت، ناظرًا في عيني الرجل.
اقتربت منها ووضعت يدي على كتفها، قائلًا بسرعة، “أمي، يقولون بأنني قد مت! لم تبحثوا جيدًا، كيف تتأكدون من موتي في حين أنكم لم تجدوا الجثة! هذا ضرب من الجنون! أنا حي! لم أمت، لقد استعجلتم في قرار الدفنة يا أمي.”
“في البداية، عندما صدمتني تلك الشاحنة، ووقعت في البحر، حسبت أني ميتٌ لا محال! ولكن لا، كنت في غيبوبة مؤقتة فقط! عشت حلم غريب في تلك الغيبوبة. كنت بهيئة شبح! لم تروني، ولم تسمعوني، حتى أنا لم يسعني سماعكم! و… آه أجل أجل! تذكرت، وكان هناك هذا التمثال الغريب!”
بدأت أمي تهز رأسها يمنة ويسرة، ثم نظرت لأسفل، وقالت، “بني.. أنت صديق بالتأكيد صديق قريب لخالد. حتى أنك تشبهه قليلًا. لكن.. خالد قد مات، وهذا قد حصل بالفعل.”
رأيت فتاة في سن المراهقة تدخل الحديقة، فأسرعت إليها، أصرخ، “سالي! سالي! أختي، لا تبكي، أنا هنا! لم أمت. لا تصدقي الأخبار، أنا أمامك.”
رفعت رأسها، وكان الحزن يملأ وجهها، “أشعر بالحزن عليك.. هل كنت مقربًا لخالد لتلك الدرجة؟ أعرف أن حالات الإكتئاب قد تفعل الكثير، ولكن.. خالد قد مات، ما من أحد قد ينجو من حادثة كتلك.”
لم يمر الكثير وكنت أمام باب البيت المكون من طابقين.
“هاه؟ ماذا تقولين.. أمي.. انه أنا، ابنك! أنا خالد!!”
“كيف أساعدك؟” أعدت حديثها، ثم أضافت، “آه، هل أنت صديق خالد؟ لم أرك من قبل، يبدو أنك صديق بعيد. أهلًا بك تفضل.”
بدأت الدموع تتجمع في عينيها، ولم ترد عليّ.
————
ازادات هيستيريتي، فصحت بصوت أعلى، “أنا خالد!! أنا. هو. خالد!”
“هاه؟ أبي، ماذا تقول! يكفي تخبطًا. يجب أن تجيبني على هذه الأسئلة، هناك الكثير مما يثير فضولي! هناك أشياء غامضة وغريبة حدثت لي! يقولون أني مُت غرقًا، وأنهم لم يجدوا جثتي للآن! كيف يعقل هذا! أنا هنا أمامك!”
التفت لباسل، الذي لا يزال ينظر أمامي، معطيًا إياي ووالدتي ظهره، اقتربت منه وأنا أصرخ، “أبي! قل شيئًا!! أنا ابنك!”
قادتني والدتي نحو الحديقة، والتي يتواجد بها عدة كراسي، فأجلستني على كرسي منهم، وتحدثت ببضع الكلمات التي لم أسمعها ودخلت للمنزل مرة أخرى. كل هذا وعيني تتبعاها.
وصلت أمامه، ونظرت في وجهه، لكني لم ألحظ نظرة الرهبة الشديدة والرعب التي كان يظهرها، بل فقط أكملت في صراخي، “أمي تقول.. تقول بأني مستحيل أن أنجو! تخبرني، أنا الذي نجوت، بإستحالة نجاتي من تلك الحادثة! أخبر…”
بعد قليل جاء رجل كبير، في الأربعين من عمره أيضًا. نظر إليَّ، تفحصني، ثم بدأ يقترب مني.
رأيت فتاة في سن المراهقة تدخل الحديقة، فأسرعت إليها، أصرخ، “سالي! سالي! أختي، لا تبكي، أنا هنا! لم أمت. لا تصدقي الأخبار، أنا أمامك.”
تجاهلت يده ووقفت، ناظرًا في عيني الرجل.
لم يصدر أحدهم صوتًا، وصمتهم زاد من وضعي أكثر. بت الآن كالوحش الذي لم ينتبه لشيء حوله. حتى المشاعر الغريبة تلك، التي دائمًا ما تضعني في مكاني، مهدئة إياي، لم تعمل هذه المرة. حتى أنني لم ألحظ والدتي وهي تجري مسرعة للمنزل، بل أكملت صراخي على أختي مرة وعلى والدي مرة. حتى جدي وجدتي اللذين آتيا على صوت صراخي لم يسلما من نصيبهما.
[…. ونقلًا عن الجهات المختصة في البحث في البحر والشرطة: “المكان الذي حدث به الاصطدام كان على حافة تل يواجه البحر، وهي منطقة شديدة التيارات، فبالتأكيد قد حركت التيارات السيارة المصدومة أبعد وأبعد عن الشاطيء. بدون ذكر أن الاصطدام كان قويًا بالفعل، وكانت الشاحنة سريعة للغاية، والسيارة التي كانت بها الجثة صغيرة قليلة وخفيفة، لذا ومن قوة الاصطدام، طارت السيارة بعيدًا عن الشاطئ. لكن.. أوجه لرسالتي وأوكد، سنجده. هذا عملنا.” هذه كانت آخر أقوا….]
أكملت في صراخي، حاول جدي، أحمد، وجدتي آية، تهدأتي، لكن أقوالهما زادت من غضبي ليس إلا. تعاملا معي وكأنني غريب! رددا على مسامعي كلمات أمي، خالد مات!
لم أسمع ما قالت، لم أستوعب. كانت كلماتها كالضوضاء بالنسبة لعقلي المشتت. كنت أفكر فقط فيما يجب عليَّ فعله الآن، وعندما رأيتها تشير لي بالدخول، تبعتها.
بعد قليل، عادت سارا مسرعة، لكني لم ألحظها، ولم ألحظها اقترابها مني ممسكة بحقنة ما، ولم ألحظ حقنها لتلك الحقنة في رقبتي.
بعد قليل جاء رجل كبير، في الأربعين من عمره أيضًا. نظر إليَّ، تفحصني، ثم بدأ يقترب مني.
ما لاحظته هو أن مشاعري بدأت تهدأ، ليس فقط مشاعري، بل جسدي كله. وبعد لحظات قليلة، وقعت أرضًا.
رفعت رأسها، وكان الحزن يملأ وجهها، “أشعر بالحزن عليك.. هل كنت مقربًا لخالد لتلك الدرجة؟ أعرف أن حالات الإكتئاب قد تفعل الكثير، ولكن.. خالد قد مات، ما من أحد قد ينجو من حادثة كتلك.”
————————
جيد للغاية! هكذا فكرت وأنا اتفحص الأوراق النقدية المبتلة قليلًا، على ما يبدو حرارة الشمس قد أبعدت بعض الماء منها. هناك أيضًا بضعة أوراق نقدية بلاستيكية، مختلفة عن الأوراق الورقية المعتادة.
كتابة الخال
وبعد قليل، اتخذت قراري بالتوجه للبيت.
قادتني والدتي نحو الحديقة، والتي يتواجد بها عدة كراسي، فأجلستني على كرسي منهم، وتحدثت ببضع الكلمات التي لم أسمعها ودخلت للمنزل مرة أخرى. كل هذا وعيني تتبعاها.
