العاشر من يونيو.
في الصباح الباكر، وصل {تشين هاو} إلى منزل {سو يو} على عجل. وما إن فتح {سو يو} الباب حتى قال على عجل: “{يو}، لقد حدث شيء ما!”
“تحدث ببطء.”
بدا {سو يو} هادئاً ومتزناً. لم يكن الأمر كما لو أن السماء ستسقط. من المستحيل أن يواجه شخص مثل {تشين هاو} شيئاً جللاً كهذا.
خلال اليومين الماضيين، أتقن أساسيات استخدام سيف مصدر البرق. كان منشغلاً بتدريب التقنية وزيادة سرعة جمعه لتشي المصدر. لذا، كان ذهنه مشغولاً للغاية عندما وجده {تشين هاو}.
بعد أن فتح {سو يو} الباب لتشن هاو، استدار وعاد إلى النودلز التي كان قد أعدها للتو للفطور. في غياب والده، كانت وجباته بسيطة وبلا طعم. علاوة على ذلك، لم يتبق لديه الكثير من المال. فمع حوالي ثلاثين ألف دولار فقط، كان عليه أن يكون حذرًا ويدخر ما يكفي لتغطية نفقاته في الأكاديمية.
لم يكن الالتحاق بالأكاديمية مجانيًا. فرغم أن رسوم التسجيل لم تكن باهظة، إلا أنه كان عليه دفع مبلغ إجمالي لمرة واحدة يزيد عن عشرة آلاف دولار. وحتى بعد دخوله الأكاديمية، ظل بحاجة إلى المال لتلبية احتياجاته اليومية.
عندما رأى {تشين هاو} نودلز {سو يو}، ابتلع ريقه. كان قد تناول فطورًا خفيفًا قبل قليل. بعد أن ركض طوال الطريق إلى منزل {سو يو}، شعر بالجوع مجددًا. تجاهل {سو يو} نظرات {تشين هاو}. لم يكن لديه سوى وعاء واحد من النودلز. لم يكن قد جهز ما يكفي لإطعام {تشين هاو} أيضًا.
“{يو} …”
جلس {تشين هاو} مقابل {سو يو} وأشاح بنظره عن وعاء النودلز. قال: “قال والدي إن شيئاً ما قد تغير في العاصمة. هذا العام، قد تقلل الأكاديميات عدد الطلاب الذين تقبلهم.”
“على ما يرام.”
“إنهم يقللون عدد الطلاب!” أكد {تشين هاو}.
رفع {سو يو} رأسه عاجزًا. “وما شأني أنا بذلك؟ أما أنت، فرغم أنك ما زلت في المرحلة الرابعة، إلا أنك لست بعيدًا عن المرحلة الخامسة. وفوق ذلك، لديك أيضًا مكافأة الثلاثين علامة من عملية القتل التي حققتها. هل تعتقد أن هذا التخفيض سيؤثر عليك أيضًا؟”
لم يكترث {سو يو} بالخبر. بل شعر بالذهول عندما رأى مدى توتر {تشين هاو}.
“هل تعتقد أنهم لن يستقطبوا أي طالب من نانيوان؟ إذا تجرأت العاصمة على فعل ذلك، فسوف تنفصل نانيوان على الفور عن مملكة شيا العظيمة وتنضم إلى مملكة مينغ العظيمة بدلاً من ذلك.”
لم تكن نانيوان بعيدة جدًا عن مينغ العظيمة. في الواقع، كانت مينغ العظيمة تقع على بعد حوالي ثلاثمائة كيلومتر شمال نانيوان. كانت نانيوان في الأساس إحدى أقرب مدن شيا العظيمة إلى مينغ العظمية.
صحيح أن نانيوان مدينة صغيرة، لكن عدد سكانها بلغ مليون نسمة. كما كان لديها أكثر من عشرة آلاف جندي جاهز للقتال. وبإضافة المحاربين القدامى المتقاعدين، كان بإمكان نانيوان بسهولة حشد جيش قوامه عشرات الآلاف لو أرادت. لذا، حتى لو كانت العاصمة تُقلّص النفقات، فلن تتأثر مزايا نانيوان.
على أي حال، لم تكن العاصمة تقبل أعدادًا كبيرة من الطلاب من نانيوان. لم يكن {سو يو} منزعجًا كثيرًا من تقليص عدد الطلاب، وقال: “لا يهم إن كان هذا الخبر صحيحًا أم لا. من سيتضرر هم طلاب العاصمة. لطالما اعتمدت الأكاديميات بشكل كبير على طلاب العاصمة، وهذا التقليص سيؤثر عليهم بشدة”.
بدا {سو يو} غير مبالٍ. أما {تشين هاو}، فكانت ملامحه عابسة وهو يقول: “أعلم ذلك. أخبرني والدي بالأمر نفسه. لكنه قال أيضاً إنه بسبب هذا، لم يعد بعض طلاب العاصمة واثقين من قدرتهم على الالتحاق بالجامعات. لذا، سيبدأ الطلاب ذوو الخلفيات الجيدة بالتقدم للامتحانات من المدن الصغيرة.”
“…”
تسمّر {سو يو} في مكانه، مدركًا سذاجته. كان والد {تشين هاو} أكثر إدراكًا منه. هذا صحيح. سيؤثر التخفيض بشدة على العاصمة، فماذا سيفعل الطلاب هناك؟
حسنًا، كان بإمكانهم ببساطة إجراء الامتحانات في المدن الصغيرة. كانت نانيوان إحدى المدن الثماني والعشرين التابعة لشيا العظيمة. ورغم أن عدد المقاعد المتاحة فيها لم يكن كبيرًا، إلا أنها كانت لا تزال متوفرة.
قد لا يكون هؤلاء الطلاب من أفضل الطلاب في العاصمة، لكن الوضع كان مختلفاً في نانيوان. فشروط القبول في نانيوان لم تكن صارمةً على الإطلاق كما هي في العاصمة.
في كل عام، لا يُقبل سوى نحو اثني عشر طالبًا من نانيوان في العاصمة. وحتى مع هذا التخفيض، لن يقل عدد المقاعد المتاحة كثيرًا، لأن ما كان متاحًا في نانيوان كان بالفعل الحد الأدنى.
لو تجرأوا على تقليص عدد المقاعد أكثر، لأثاروا غضب الجماهير. لم يكن طلاب نانيوان أقل شأناً لقلة موهبتهم، بل لأنهم نشأوا في بيئة متواضعة. كانت نانيوان منطقة ذات كثافة تشي المصدر منخفضة وموارد تدريبية غير كافية. من غير العدل مقارنة طلاب نانيوان بطلاب العاصمة. لذا، كانت مقاعد القبول في نانيوان ثابتة، لا زيادة ولا نقصان.
عبس {سو يو} قائلاً: “هل تقوم جميع الأكاديميات بتقليص عدد الطلاب المقبولين؟”
“أجل!” قال {تشين هاو} بانزعاج، “هذا خطأ ذلك {الماركيز}! لقد اعتزل {الملك}. وإلا لما حدث هذا! ذلك {الماركيز الحقير} لا يفعل شيئًا جيدًا للمملكة. إنه لا يقضي وقته إلا في التفكير في المال!”
كانت ملامح {تشين هاو} قاتمة. شعر بتهديد كبير من هذه السياسة الجديدة. ضحك {سو يو}. لقد عرف من هو {الماركيز} الذي كان يتحدث عنه {تشين هاو}.
{الماركيز شيا}، {عم شيا لونغوو}، {ابن ملك شيا العظيمة}. كان شخصيةً بارزةً في نانيوان، وفي مملكة شيا العظيمة، بل وفي عالم البشر بأكمله. وقد أسس شركة شيا التجارية.
لم يكن {ماركيز شيا} اسمه الحقيقي. لم يكن أحد يعرف اسمه الحقيقي، لكن الجميع كانوا ينادونه {ماركيز شيا} بناءً على طلبه. ولأن والده كان ملك شيا العظيمة، لم يجد أحد مشكلة في مناداته {ماركيزًا}. وهكذا، منذ زمن بعيد، بدأ الجميع يُشيرون إليه باسم {ماركيز شيا}.
“وما علاقة هذا بـ{الماركيز شيا}؟”
“ألا تعلم؟ لقد أصدر الأمر!” اشتكى {تشين هاو}، “سمعت أن {الماركيز شيا} لم يكن راضياً عن مقدار الأموال التي تنفقها الأكاديميات، لذلك قام بتخفيض ميزانياتها بنسبة ثلاثين بالمائة هذا العام.”
“وهذا ليس الأسوأ…” عبس وجه {تشين هاو} وهو يقول: “سمعت… لا، لقد سمع والدي أن {الماركيز شيا} يبيع حتى أماكن الإقامة!”
هذا الشخص يبيع بالفعل أماكن إقامة! ليس أماكن الأكاديمية، بل أماكن الإقامة في المدن الثماني والعشرين الأخرى في مملكة شيا العظيمة! للتقدم لامتحان القبول في أي مدينة، يجب التسجيل كأحد سكانها. لذا، يحتاج هؤلاء الأشخاص إلى شراء مكان إقامة في تلك المدينة!
وهذا ليس كافياً. يحتاج المرء أيضاً إلى شراء منزل في المدينة. في المجمل، يحتاج المرء إلى إنفاق ما لا يقل عن مليون لمجرد إجراء الامتحان خارج العاصمة!
“أنت لا تعلم هذا، لكن الكثير من الناس يبيعون منازلهم مؤخراً. أسعار العقارات ترتفع بشكل جنوني. حتى منزلك الآن يساوي عشرة آلاف للمتر المربع!”
“…”
تجمّد {سو يو} في مكانه. هل أصبح يعيش الآن في منزل قيمته مليون دولار أيضاً؟ سابقاً، كان مستعداً لبيع منزله مقابل خمسمئة ألف دولار فقط!
“أخبرني. أليس هذا تصرفاً دنيئاً! المملكة بأكملها توبخه الآن!”
كان {تشين هاو} لا يزال يتذمر، لكن {سو يو} لم يستطع كتم ضحكته. “{الماركيز شيا} مثير للاهتمام حقًا. في الماضي، كان الجميع مشغولين بمحاولة دخول العاصمة. أما الآن، فقد انقلبت الأمور رأسًا على عقب بفضل ما فعله.”
“ماذا تقصد بكلمة مثير للاهتمام؟ ألا يزيد من منافستنا بلا سبب؟”
بدا {تشين هاو} مستاءً، “مليون أو مليونان يكفيانهم للحصول على مكان إقامة. هناك الكثير من الأثرياء في العاصمة. ستمتلئ هذه المدينة بهم!”
ابتسم {سو يو} قائلاً: “لن يكون الأمر سيئاً للغاية. الأثرياء وأصحاب النفوذ الحقيقيون لن ينقصهم سائل تشي المصدر. سيتمكن أبناؤهم من المنافسة حتى في العاصمة. أما أولئك الذين يهربون إلى المدن الصغيرة فهم في الغالب من الطبقة المتوسطة. وهل تعتقد أن بإمكانهم جميعاً سحب مليون أو اثنين نقداً؟”
“حتى لو كانت هناك منافسة أكبر هنا، فلن تكون أكبر بكثير.”
كان بإمكان {سو يو} أن يرى الأمور بوضوح. ومع ذلك، كان {تشين هاو} محقًا أيضًا. بغض النظر عن أي شيء، فقد أصبح امتحان القبول أكثر صعوبة لطلاب نانيوان. في العاصمة، يُعتبر الطلاب في المرحلة الخامسة أو السادسة من مستوى (عالم فتح المصدر) طلابًا من الدرجة الثانية فقط. أما في نانيوان، فسيصبحون جميعًا طلابًا من الدرجة الأولى.
من المرجح أن يتجه من يملكون المال إلى المدن الصغيرة مثل نانيوان، مما سيزيد المنافسة بين الطلاب المحليين. وبالطبع، ستستفيد نانيوان نفسها من ذلك، إذ يمكن جني مئات الآلاف من الدولارات بمجرد بيع عقار واحد. لم يسع {سو يو} إلا أن يقول إن {الماركيز شيا} كان حقًا… بارعًا.
“لو كنتُ {الماركيز شيا}، لكنتُ سأبني حيًا جديدًا وأجبرهم على الشراء منه فقط. سيُباع كل وحدة سكنية فيه بما لا يقل عن مليون دولار. سيُدرّ عليّ الحي بأكمله مليارات الدولارات بسهولة.”
كانت مشاعر {سو يو} مختلطة وهو يقول: “إذا استطاعت مدينة واحدة فقط أن تجني هذا القدر، فستجني المدن الثماني والعشرون مبلغًا هائلاً من المال. وإذا جعلوا هذا حدثًا سنويًا من الآن فصاعدًا، ووضعوا سياسة تمنع بيع العقارات المشتراة بهذه الطريقة خلال عشر سنوات… فسيتمكنون من مواصلة استنزاف أموال هؤلاء الأثرياء في العام المقبل.”
أُصيب {تشين هاو} بالذهول. وبعد برهة طويلة، قال بوجهٍ عابس: “{يو}، أنا هنا لأتحدث عن أعمالٍ مهمة، لا لأسألك كيف تجني المال. ما الذي تفكر فيه؟”
ابتسم {سو يو} قائلاً: “سيكون كل شيء على ما يرام. لا تقلق. لن تكون الأمور بهذه البساطة. إذا استولوا فعلاً على جميع أماكننا، هل تعتقد أن نانيوان ستوافق؟ أعتقد أنه ستكون هناك سياسة جديدة لمساعدتنا على تجاوز هذه الفوضى.”
“حقاً؟” كان {تشين هاو} واثقاً إلى حد ما من {سو يو}. ومع ذلك، كان لا يزال غير متأكد. “إذن، هل سيؤثر هذا عليّ؟”
“أشك في ذلك.”
لم يكن {سو يو} متأكدًا أيضًا. لم يسعه إلا التخمين: “لو كنتُ {الماركيز شيا}، لكنتُ سأُطلق بعض السياسات الأخرى. على سبيل المثال، إذا كان لدى نانيوان عشرون مقعدًا، فسيتم الاحتفاظ بخمسة عشر منها للسكان المحليين، بينما تُمنح المقاعد الخمسة المتبقية للطلاب المنتقلين. وبهذه الطريقة، يمكنه كسب المال، وتوفير المزيد من الفرص للطلاب القادمين من العاصمة، وحماية مصالح نانيوان أيضًا.”
“ومن المرجح أن يكون الطلاب المنتقلون هم أولئك الذين كان من المفترض أن يجتازوا الامتحان قبل التخفيض. في النهاية، ستظل الأكاديميات تقبل نفس العدد من الطلاب. الفرق الوحيد هو أن الحكومة ستجني مليارات من هذا. حتى الآباء لا يمكنهم الشكوى لأنهم هم من ينفقون أموالهم بإرادتها. لا يمكن للطلاب إلا أن يلوموا أنفسهم لعدم قدرتهم على أداء الامتحان في العاصمة.”
ابتسم {سو يو} قائلاً: “باختصار، هذه الخطة خلقت مشكلة لعدد من العائلات المتوسطة التي كان من المفترض أن يلتحق أبناؤها بالأكاديميات، وأجبرتهم على حل المشكلة بالمال. سينتهي الأمر بالآباء إلى ضخ عشرات المليارات في الاقتصاد. وسيحصل {الماركيز شيا} على المال قبل أن ينفقه مرة أخرى. وفي النهاية، سيتم توليد مئات المليارات في الاقتصاد.”
ترجمة: العنكبوت
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.