تجاوز إلى المحتوى
ملوك الروايات — أفضل منصة لقراءة روايات الخيال الصينية، الكورية، اليابانية، الإنجليزية والعربية معلومات الاتصال

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الفصل48

هفوة قاتلة

المشاهدات نشر في تاريخ نوفمبر 2, 2026
Sette
ترجمة ورفع الفصل Sette
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

 

 

وقف فورتكس أمام طاولة خشبية عريضة، يقلّب دفترًا قديمًا انتزعه من روبرت. كانت صفحاته مصفرة، وحوافه متآكلة من كثرة الاستعمال، لكن الخطوط المحفورة عليها ظلت واضحة. أسماء، تواريخ، جرائم، وأرقام لا تُحصى من البشر الذين مرّوا عبر يدي الرجل الجالس أمامه.

 

كانت مكتبة السجن غارقة في صمت ثقيل. رفوف عالية تتكدس عليها السجلات، ورائحة الورق العتيق تختلط برائحة الرطوبة التي استقرت في الجدران منذ سنوات طويلة.

 

جلس فورتكس على حافة المكتب، وأسند إحدى ساقيه إلى الأرض، ثم قلب صفحة أخرى.

 

«لديك تاريخ حافل، أيها الوضيع.»

 

لم يرفع عينيه عن الدفتر، كأن ما يقرأه لا يستحق حتى أن يمنحه نظرة كاملة.

 

كان روبرت جالسًا قبالته، ويداه ترتجفان رغم محاولته إخفاء ذلك. ابتلع ريقه، ثم قال بصوت خرج أضعف مما أراد:

 

ماذا تريد مني؟

 

قلب فورتكس صفحة أخرى.

 

المال؟ سأعطيك ما تريد. العبيد؟ خذ ما تشاء. لديّ ما يكفي لأجعلك ثريًا لبقية حياتك، ويمكنني ترتيب الأمر من دون أن يعرف أحد.

 

توقف فورتكس عن تقليب الصفحات للحظة، ثم نظر إليه أخيرًا.

 

يا للأسف. لا أريد شيئًا من ذلك.

 

انعقد حاجبا روبرت.

 

إذًا ماذا؟

 

أغلق فورتكس الدفتر بإصبعه، مانعًا صفحاته من الانطباق تمامًا، ثم مال برأسه قليلًا.

 

أخبرني يا روبرت… هل تظن أن امتلاك المال يمنحك الحق في فعل ما تشاء؟ أن تشتري إنسانًا اليوم، وتبيعه غدا، ثم تمضي إلى فراشك ليلًا وكأنك لم تفعل شيئًا يستحق أن تتذكره؟

 

تحرك فك روبرت، لكنه لم يجد جوابًا سريعًا.

 

أنا رجل أعمال. أتعامل مع ما يطلبه السوق.

 

رجل أعمال؟

 

أعاد فورتكس الكلمة ببطء، كأنه يتذوق طعمها قبل أن يقرر إن كانت تستحق البصق.

 

يا لها من تسمية مريحة. تجعل بيع البشر يبدو كبيع الحبوب، وقتلهم يبدو كخسارة في الحسابات.

 

اشتدت قبضة روبرت على طرف المقعد.

 

أنت تعرف كيف يسير العالم حتى لو مت انا سيأتي أحد من بعدي ليكمل عملي.

 

كانت كلمات روبرت صحيحة مئة بالمئة وفورتكس يعرف ذلك.

 

ساد الصمت.

 

لم يبدُ على فورتكس غضب واضح، ولم يرفع صوته. كان هدوؤه أسوأ من التهديد؛ إذ لم يمنح روبرت شيئًا يستطيع أن يتشبث به، لا انفعالًا يستغله، ولا كراهية يساومها.

 

بدأت أنفاس روبرت تتسارع.

 

حسنًا… حسنًا، لنترك هذا الكلام. أخبرني بما تريده. أستطيع أن أساعدك. لديّ علاقات، وأموال، ورجال في أماكن كثيرة. أي شيء تحتاج إليه، يمكنني توفيره.

 

راقبه فورتكس لثوانٍ، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة صغيرة.

 

أريد حياتك.

 

تجمدت ملامح روبرت.

 

حياتي؟

 

خرجت الكلمة منه كأنها تخص رجلًا آخر.

 

ثم أطلق ضحكة قصيرة متكلفة، وحاول استعادة شيء من رباطة جأشه.

 

أتريد قتلي؟ هذا كل شيء؟

 

لم يجبه فورتكس.

 

مسح روبرت شفتيه بلسانه، ثم تابع بسرعة، كأنه يخشى أن يمنحه الصمت وقتًا كافيًا للتفكير.

 

فكّر في الأمر. قتلي لن يفيدك بشيء. رجل مثلي أنفع لك حيًا منه ميتًا. أستطيع أن أضمن لك المال، وأفتح لك أبوابًا لن تتمكن من الاقتراب منها وحدك. لديّ معلومات… أسماء، وطرق، وأشخاص يدينون لي بالكثير.

 

رفع فورتكس حاجبه.

 

وتظن أنني لم أفكر في ذلك؟

 

تلاشت ابتسامة روبرت تدريجيًا.

 

إذًا… ماذا تريد؟

 

أعاد فورتكس فتح الدفتر، وراح يقلب صفحاته بتمهل، حتى بدا كأنه نسي وجود الرجل أمامه.

 

هل تعرف من يريد حياتك؟

 

ظل روبرت يحدق فيه.

 

انتظر اسمًا، أو تهديدًا، أو تفسيرًا يمكنه تحويله إلى صفقة. لكن فورتكس لم يقل شيئًا آخر. اكتفى بتتبع السطور بعينيه، متوقفًا بين حين وآخر عند اسم أو تاريخ، وكأن الإجابة التي يبحث عنها مكتوبة أمامه بالفعل.

 

من؟ سأل روبرت أخيرًا.

 

لم يتلقَّ جوابًا.

 

فورتكس، اسمعني. أيًّا كان هذا الشخص، يمكننا التفاهم. أخبره أنني مستعد-.

 

رفع فورتكس عينيه عن الدفتر.

 

لم تكن في وجهه ابتسامة هذه المرة.

 

تمتم باسمٍ واحد.

 

اتسعت عينا روبرت حتى بدا أنه نسي كيف يرمش. انفتح فمه قليلًا، لكن صوته لم يخرج. لم يحاول الاعتراض، ولم يسأل إن كان قد سمع الاسم على نحو صحيح.

 

حتى أنفاسه توقفت لحظة.

 

ظل فورتكس يراقبه بهدوء، ثم أغلق الدفتر.

 

هل تفاجأت؟

 

عبر الرواق الطويل، حيث امتدت الظلال على الجدران الحجرية، كانت القناديل الزيتية تتوزع على مسافات متباعدة. بعضها يشتعل بلهب متراقص، وبعضها الآخر يخبو حتى لا يترك خلفه سوى ضوء شاحب، فيما غرقت أجزاء من الرواق في ظلام كثيف.

 

كان مانيس ودونتيس يسيران جنبًا إلى جنب، يرافقهما أحد حراس السجن. لم يكن في المكان ما يثير الانتباه، سوى صدى خطواتهم الذي يتردد بين الجدران.

 

فجأة، أبطأ دونتيس خطاه.

 

أظن أنني سمعت شيئًا.

 

توقف الحارس، والتفت مانيس نحوه. تبادل الاثنان نظرة سريعة قبل أن يشرعا في تفحّص الرواق.

 

قال الحارس وهو يصغي للحظات: لم أسمع شيئًا.

 

ربما تتخيل الأمور. قال مانيس، ثم تابع سيره.

 

لكن دونتيس لم يتحرك. ظل ينظر إلى الظلام الممتد أمامهم، عاقدًا حاجبيه.

 

لا أعلم… بدا الأمر كصوت اصطدام.

 

وقبل أن ينهي عبارته، دوّى صوت ارتطام عنيف في أرجاء السجن، قادمًا من الجهة الأخرى للرواق. اهتزت القناديل المعلقة، وارتجفت ألسنة اللهب داخلها.

 

استدار الثلاثة في اللحظة نفسها.

 

ما هذا بحق الجحيم؟

 

انتزع الحارس سيفه من غمده، ثم اندفع نحو مصدر الصوت.

 

إنه قادم من الجهة الأخرى!

 

لم ينتظر مانيس ودونتيس تفسيرًا آخر. تبادلا نظرة خاطفة، ثم انطلقا خلفه، بينما أخذ صدى خطواتهم يتلاشى في عمق الرواق.

 

في غرفة استراحة الحراس، كان كارل يجلس مع مجموعة من رفاقه، يحتسي شرابه بعد يوم طويل أنهكه. خلف النوافذ، كانت الأمطار تهطل بغزارة، تضرب الزجاج وتغمر الساحة الخارجية بوشاح من الماء.

 

توزعت الأكواب على الطاولة، وتعالت الضحكات بين الرجال الذين بدوا وكأنهم نسوا كل شيء خارج جدران الغرفة. كانت أصواتهم كافية لحجب معظم الضوضاء القادمة من الخارج.

 

إلى أن اهتز المكان فجأة على وقع اصطدام مدوٍّ.

 

انقطعت الضحكات في لحظة.

 

انتفض أحد الحراس من مقعده، بينما استدار آخر نحو الباب، وقد اختفت آثار الاسترخاء عن وجهه. حتى كارل، الذي كاد يغفو من شدة الإرهاق، اعتدل في جلسته وهو يحدق في رفاقه.

 

ما الذي يحدث؟ سأل أحدهم.

 

لم يجبه أحد.

 

ظلوا يصغون، منتظرين صوتًا آخر يفسر ما سمعوه، لكن لم يصلهم سوى هدير المطر.

 

نهض كارل بصعوبة، وأمسك بالسيف الموضوع بجانب سريره. ثبّت حزامه على خصره، ثم اتجه نحو الباب بخطوات حذرة.

 

ابقوا هنا حتى نعرف ما يجري.

 

وضع يده على المقبض، وفتح الباب ببطء.

 

كان الرواق في الخارج غارقًا في ضوء القناديل الخافت، والظلال تتراقص على الجدران بفعل اللهب المتمايل.

 

توقف كارل عند العتبة، وأرهف سمعه.

 

لم يكن هناك صوت.

 

لكن شيئًا ما أخبره أن ذلك الهدوء لم يكن مطمئنًا على الإطلاق.

 

تبادل نومريس وجون الضربات إلى جانب الكيان الأسود، حتى لم يعد التعب بحاجة إلى دليل سوى أنفاسهما المتقطعة والدماء التي لطخت ملابسهما. كانت الغرفة قد تحولت إلى فوضى من الأثاث المحطم وآثار السيوف، فيما أخذت خطوات المتقاتلين تتثاقل مع مرور الوقت.

 

لكن ملامح جون كانت الأكثر تعبيرًا عن ضيقه.

 

اللعنة…

 

ثبت عينيه على الظل الحبري الذي يتحرك في طرف الغرفة. لم يعد قادرًا على تتبع تحركاته كما فعل في بداية القتال؛ فقد أصبحت خطواته أخف، وحركاته أكثر هدوءًا، حتى بات من الصعب تمييز اللحظة التي يغيّر فيها موضعه.

 

ما الذي يحدث لهذا الشيء؟

 

كان نومريس في حال أسوأ منه. اتكأ على سيفه، محاولًا انتزاع أنفاس عميقة من صدره المنهك. بدا السيف الأسود بمحاذاة جسده كأنه امتداد لطوله، بينما ارتجفت ذراعه من أثر الضربات المتتالية.

 

هذا الوغد… كلما صد إحدى هجماتي بيده العارية، يتراجع بعدها ويبتعد عني. لكنه لا يهرب كثيراً سرعان ما يعاود الهجوم.

 

هل هناك حد يفصل بين كل مرة يستخدم فيها قدرته؟

 

تسائل في سره ثم بصق دمًا على الأرض، ورفع عينيه نحو الكيان الأسود.

 

ارتسمت ابتسامة خافتة على وجهه. لقد بدأ يتأكد من شيء كان يراقبه منذ مدة.

 

كما توقعت… كلما طال القتال، تكيف مع ما يواجهه. كأنه يلتقط مواضع ضعفه، ثم يعالجها واحدة تلو الأخرى.

 

لو استمرت المواجهة على هذا النحو، لكان الكيان الأسود في طريقه إلى انتزاع الأفضلية من هذا الوغد. لكن لا أملك ترف الانتظار؛ فالتعب ينهش جسدي، وكل حركة إضافية تقرّبني من نفاد طاقتي، لكن ماذا افعل على مواصلة القتال.

 

لو كانت معركة استنزاف، لكان الفوز لنا في النهاية… لكنني لن أصمد طويلًا. عليّ أن أنهي هذا قبل أن يفوت الأوان.

 

اللعنة عليكما!

 

خرج صوت جون خشنًا، مشبعًا بالغضب. ثم صرخ مجددًا، حتى ارتد صوته عن الجدران:

 

اللعنة عليكما!

 

اندفع فجأة نحو الكيان الأسود.

 

لم يعد يرى في نومريس الخطر الأكبر. فمنذ بداية المواجهة، كان ذلك الظل الغريب هو ما يفسد حساباته ويجبره على تغيير أسلوبه. لم تكن قوته وحدها هي المشكلة، بل عجزه عن قراءة حركاته. لا وجه يفضح نواياه، ولا تعبير يكشف ما يخطط له، ولا إيقاع ثابت يمكن لجون الاعتماد عليه.

 

وكان ذلك كافيًا لإثارة حنقه.

 

تقاطع سيفه مع سلاح الكيان الأسود، بينما هاجمه نومريس من الجانب. انحرف جون لتفادي الضربة، لكن كتفه تلقى هجمة أخرى قبل أن يتمكن من استعادة توازنه.

 

اختفى أثر الضربة عند ملامسة كتفه، كما حدث من قبل.

 

ومع ذلك، اضطر إلى التراجع.

 

لم يمنحه نومريس فرصة لالتقاط أنفاسه. انقض عليه بسيفه، ولحق به الكيان الأسود من زاوية أخرى، فوجد جون نفسه محاصرًا بين هجومين لا يستطيع تجاهل أيٍّ منهما.

 

ابتسم نومريس رغم الإرهاق الذي أثقل جسده.

 

أتريد الهرب؟

 

لم يتوقف عن الهجوم.

 

لا يمكنك استخدام قدرتك مرات متتالية، أليس كذلك؟

 

ضاقت عينا جون، لكنه لم يجبه. أخذ يتفادى الضربات واحدة تلو الأخرى، متراجعًا بين قطع الأثاث المتناثرة، بينما كانت الدماء العبيد تتساقط وتتناثر تاركة آثارًا داكنة على الجدران.

 

واصل نومريس الضغط عليه، حتى ضاقت المسافة بينهما.

 

أخيرًا، بدأت تفهم. سخر جون، وهو يصد ضربة بسيفه. وماذا في ذلك؟ عشر ثوانٍ ليست بالمدة الطويلة.

 

انحنى لتفادي هجمة أخرى، ثم أضاف بابتسامة متوترة:

 

أتظن أنني سأقف مكتوف اليدين وأنت تريد ضربي؟ إن كنت تملك القوة الكافية، فتعال وأصبني!

 

لم يرد نومريس.

 

كانت كلماته صحيحة؛ عشر ثوانٍ لم تكن مدة طويلة في معركة كهذه. وإذا استطاع جون النجاة خلالها، فسيعود قادرًا على افتراس هجمة أخرى. أما نومريس، فكان يفتقر إلى السرعة وردود الفعل اللتين تسمحان له بمجاراة مقاتل في مرتبة أعلى منه.

 

لكن جون كان يخطئ في أمر واحد.

 

لم يكن الكيان الأسود بحاجة إلى هزيمته بالقوة وحدها.

 

فجأة، توقف جون عن التراجع.

 

استدار نحو الكيان الأسود، ثم اندفع إليه بخطوة خاطفة، ورفع ركبته قبل أن يوجه ركلة مباشرة إلى بطنه.

 

ارتطم جسد الكيان بالضربة، واندفع إلى الخلف، مرتفعًا عن الأرض للحظة قبل أن يتهاوى بين قطع الأثاث المحطمة.

 

لم ينتظر جون ليرى إن كان قد أصابه بما يكفي.

 

استدار في اللحظة نفسها نحو نومريس، الذي كان سيفه قد شق المسافة بينهما.

 

اصطدم النصلان بصوت معدني حاد هز أرجاء الغرفة.

 

تراجع نومريس خطوة، وانثنت ذراعه تحت ثقل الضربة. لم يكد يستعيد توازنه حتى أدار سيفه بحركة خاطفة، مستهدفًا الجانب الأيمن لجون.

 

مال جون بجذعه، فمر النصل بمحاذاة جسده. ثم استغل انكشاف دفاع نومريس، وارتد نحوه بطعنة مستقيمة.

 

لم يكن أمام نومريس وقت كافٍ لرفع سيفه.

 

أمال جسده في اللحظة الأخيرة، فمر النصل قريبًا من صدره، ومزق طرف ردائه بصوت حاد.

 

شعر ببرودة المعدن على مقربة من جلده.

 

وحين استعاد توازنه، كان جون قد ابتعد خطوة، يعيد قبضته إلى موضعها الصحيح، وعيناه لا تفارقان نومريس.

 

لم يعد أيٌّ منهما يملك ما يكفي من القوة لإهدار حركة واحدة.

 

ومع ذلك، كان القتال لا يزال بعيدًا عن نهايته.

 

وقبل أن يعيد جون تركيزه كاملًا نحو نومريس، دوّى صوت انفجار هائل.

 

تحطم الجدار الجانبي للغرفة، واندفعت شظايا الحجارة عبر المكان، فيما غطّى الغبار الكثيف الرؤية للحظات.

 

استدار جون غريزيًا نحو مصدر الصوت، فرأى رجلًا يعبر الفتحة المحطمة وسط الأنقاض.

 

لم يكن ظهوره في حسبان جون، ولم يعرف ما الذي جاء به إلى هنا. لكنه لم يسمح للمفاجأة بأن تشل حركته؛ فقد أمضى سنوات طويلة في ساحات القتال، وكان يعلم أن التردد قد يكلفه حياته.

 

غير أن المشكلة لم تكن في المفاجأة نفسها.

 

بل في أن نومريس كان لا يزال أمامه، والكيان الأسود يتحرك في طرف الغرفة.

 

لم يستطع جون تجاهل الرجل الذي اقتحم المكان، ولا أن يمنح نومريس فرصة للهجوم. وفي تلك اللحظة، اضطر إلى تقسيم انتباهه بين الخطرين، محاولًا تحديد ما إذا كان القادم عدوًا أم أن ظهوره سيغير مجرى المواجهة.

 

كانت لحظة قصيرة، لكنها كانت كافية.

 

تحرك الكيان الأسود أولًا، مندفعًا نحو جون من الجانب الذي ابتعد عنه أثناء التفاته. رفع جون يده الحرة لافتراس الهجمة، لكن حركته جاءت متأخرة؛ فقد كان قد بدأ الالتفات قبل أن يدرك أن الكيان استغل انشغاله.

 

وفي اللحظة نفسها، انقض نومريس من الجهة الأخرى.

 

حاول جون صد سيفه، إلا أن وضعية جسده لم تعد تسمح له بالدفاع عن الجانبين معًا. انحرف عن مسار الهجمة السوداء، ورفع سيفه لمواجهة نومريس، لكن الحركة التي أنقذته من الضربة الأولى فتحت ثغرة في دفاعه.

 

لم يحتج نومريس إلى أكثر من ذلك.

 

اندفع إلى الأمام، مستغلًا اختلال وقفة جون، وشق بسيفه المسافة القصيرة بينهما. حاول جون التراجع واستعادة توازنه، لكن قدميه لم تمنحاه الوقت الكافي.

 

ارتفع سيفه الأسود في حركة قصيرة، ثم انخفض نحو الذراع الممتدة.

 

في تلك اللحظة، لم يرَ نومريس وجه خصمه.

 

رأى أصابع جون وهي تشد شعر أمه.

 

رأى التراب تحت جسدها.

 

وتذكر أنه لم يستطع فعل شيء.

 

ثم هبط السيف.

 

قطع النصل معصم جون بضربة واحدة.

 

سقطت اليد على الأرض.

 

توقف جون في مكانه، وحدق في ذراعه المبتورة كأن عقله لم يستوعب ما حدث بعد. ثم اندفع الدم من موضع القطع، فتراجع خطوة، وأطبق يده الأخرى على الجرح.

 

«أنت…» خرجت الكلمة من فمه متقطعة.

 

لم يخسر لأنه نسي كيف يقاتل، ولم تكن قدرته قد خانته فجأة.

 

لقد خسر لأنه حاول أن يواجه خطرين في آن واحد، وحين انقسم انتباهه بينهما، استغل نومريس اللحظة التي لم يعد فيها دفاعه محكمًا.

 

خفض نومريس سيفه قليلًا، يلهث من شدة الإرهاق. لم يكن قادرًا على مواصلة القتال طويلًا، لكن جون لم يعد في الوضع الذي كان عليه قبل لحظات.

 

أما واتسون، فوقف وسط الأنقاض، يتفحص المشهد بصمت. انتقلت عيناه من جون المصاب إلى نومريس، ثم استقرتا على السيف الأسود في يده.

 

قال:

 

أخيرًا إذًا… لقد عدت كما توقعت.

 

نهاية الفصل

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات

التعليقات

سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.

READER EDITION

إعدادات القراءة

خصّص مظهر القراءة على هذه الصفحة.

إعدادات سريعة

تختار السمة لون الخلفية والنص معًا. يمكنك تعديل كل لون بعدها.

90%

تحكّم بعرض النص داخل الصفحة؛ يُحفظ اختيارك للفصول التالية.

215%
النص والمظهر
1.0×
معاينة الخط

هذه معاينة قصيرة لشكل النص أثناء القراءة.

وهنا تظهر المسافة بين فقرتين.

اختر لون خلفية مريحًا للقراءة.

لا يتوفر غلاف لهذه الرواية.

رفع صورة خلفية مخصصة

تُحفظ الصورة في هذا المتصفح فقط.

100%

خفّض التباين لجعل النص أكثر راحة وأقل بروزاً.

عند إيقافه، يختار الموقع لون النص حسب السمة.

طريقة القراءة

انقر داخل نص الفصل للانتقال إلى أسفل بمقدار الشاشة المحدد.

يظهر زر البدء والإيقاف في شريط الفصل والشريط العائم.

40 px/ث
يتوقف التمرير عند استخدام لوحة المفاتيح أو اللمس.

اسحب أفقيًا داخل النص للانتقال إلى الفصل المجاور. يمكنك استخدام Shift مع سهم اليمين أو اليسار من لوحة المفاتيح.

عناصر صفحة الفصل
محاذاة النص
شريط التقدم

يخفي شريط الموقع الثابت الذي يظهر عند التمرير أثناء قراءة الفصول.

يحفظ اختيارك في هذا المتصفح ويخفي زري الإعدادات والانتقال إلى أعلى الصفحة.

خيارات متقدمة وحفظ الإعدادات
وضع التصفية

لتغيير كلمة إله إلى شيء آخر

تبقى الإعدادات على هذا المتصفح. لا يتضمن التصدير صورة الخلفية المخصصة.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.
READER EDITION

تخصيص الموقع

اختر ألوان الموقع والوضع الداكن بما يلائم ذوقك.

دعم الرواية

ملحمة سليل الخوف

لا يوجد خزنة لهذه الرواية.