في أزمنة سحيقة من تاريخ هذا العالم، لم تكن الأرض ملكاً للبشر كما هو متوارث، بل كانت ساحة لسيادة أربعة وحوش أسطورية مرعبة، وطأت بقدميها القارات الأربع، وتركت في تربتها ودماء أجيالها قواها الرهيبة. ومع اختفاء تلك الكيانات العظيمة خلف حجب الزمان، لم تندثر آثارها؛ بل تحولت قواها إلى إرث يتوارثه البشر، لتنقسم الأرض إلى أربعة أنظمة قوى متضاربة ومتفردة.
في القارة الأولى، يسود نظام “نوسوس”، حيث لا يأتي الموت من المرض، بل تأتي منه القوة المطلقة؛ علةٌ تنهش الجسد لكنها تمنح المختارين قدرات فتاكة لا مثيل لها. ومن قلب هذا السقم والظلام ينبثق مسار بطلنا. وعلى الجانب الآخر، تقبع القارة الثانية تحت رحمة “ماغوس”، حيث ينسج السحرة طقوسهم وتعاويذهم المعقدة، ولا تُنال القوة فيها بـالمجان، بل عبر إبرام عقود مصيرية ومظلمة مع المردة والكائنات السحيقة.
أما القارة الثالثة، فـتتحدث أجساد سكانها وأسلحتهم بـلغة السحر بفضل “رونارخ”، حيث يعتمد القتال بأكمله على نقوش الرون الأثرية، فـكل رمز يُحفر على الجسد يمنح صاحبه قدرة فريدة لا شبيه لها. وفي القارة الرابعة، تتجلى الضراوة والوحشية المفرطة مع “تيركارديا”، حيث يرفع البشر كفاءتهم عبر زرع قلوب الوحوش الحية داخل صدورهم، في قانون صارم لا يرحم: “قلب واحد وجسد واحد”، فـإما التناغم التام أو الموت الفوري.
أربع قارات، وأربعة أنظمة، وأربعة وحوش تركت قواها لتتصارع الأجيال على سيادة العالم. فـأي هذه الأنظمة سيبتلع الآخر بـين طياته؟