حان الرحيل
يرفع جلجامش رأسه نحو السماء، وعيناه امتلأتا نورًا لم يعرفه من قبل. كان يحلم بماضيه.
أجابه لوس بوقار : ” تفضل. “
ليقطع صوتُ جاسمين حبل ذكرياته حين قالت بنبرةٍ جادة: ” ألا يجب أن نتحدث؟” تنهد جلجامش بعمق، ونهض ببطءٍ يحملُ ثقل السنين والجراح، ليجد أمامه المجموعة مصطفةً تحت جنح الليل: إيرولد، لوس، أرجوس، والحصان عتمة الذي كان يراقب المشهد بصمت. استجمع جلجامش هدوءه وسأل بنبرةٍ حملت اهتماماً مفاجئاً: “حسناً.. أخبروني الآن، أين وجدتم عين الغموض؟ وفي أي قريةٍ كانت مخبأة؟“
ساد صمتٌ محرج. نظر إيرولد إلى الأرض للحظة، ثم قال بصدقٍ غريب: “في الحقيقة.. لم أفكر حتى في سؤالهم عن اسم القرية. كان كل همي هو عين الغموض .“
ردَّ إيرولد باقتضابٍ كعادته، وعيناه متسمرتان على الأفق: “في قريةٍ في أقصى الشمال. “
ارتفع حاجبا جلجامش بتعجبٍ واستنكار: “أقصى الشمال؟ أنت تدركُ أنَّ هناك عشرات القرى المتناثرة هناك كحبات الرمل! ألا تملكُ تلك القرية اسماً؟“
ردّ آرثر بنبرةٍ حاول أن يجعلها ساخرة : “اسمع يا هذا.. أنا لا أستطيعُ شتمك الآن تقديراً لظروفك، لكني أقسمُ أنني روح! ”
ساد صمتٌ محرج. نظر إيرولد إلى الأرض للحظة، ثم قال بصدقٍ غريب: “في الحقيقة.. لم أفكر حتى في سؤالهم عن اسم القرية. كان كل همي هو عين الغموض .“
صمت جلجامش بصدمة وهو ينظر إلى إيرولد ومن حوله. صرخت جاسمين على إيرولد: “أيها الغبي! لم تسأل الشيخ حتى عن اسم القرية؟! من الجيد أنني فعلت! “
ثم أكمل أرجوس وهو يسترجع ما سمعه من أفواه العامة : ” لقد كانت له حكايةٌ غريبة مع الناس هناك.. في البداية، كانوا ينعتونه بـ ‘الأمير المختل’، ثم تطور الأمر ليصبح ‘الأمير المجنون’، وفي النهاية استقروا على لقب ‘السكير’. هنالك تدرجٌ مريب في هذه القصة. “
هنا، تدخل لوس بهدوئه المعهود، وكأنه يضعُ حداً لهذا الجدال العقيم: ” إنها قرية أميل. “
نظر جلجامش إلى هذا الدمار العارم ، وكأن ابتسامة وجدت طريقها إلى وجهه. قال في داخله: “ما الذي ورطت نفسي فيه؟”
بمجرد نطق الاسم، تغيرت ملامح جلجامش تماماً؛ اشتعلت عيناه بغضبٍ مكبوت، وصاح بصوتٍ اهتزت له الرمال: “قريةُ أميل! لقد كنتُ هناك بنفسي! دخلتُ بيوتهم وشاركتهم طعامهم، وصدقتُ كل كلمةٍ خرجت من أفواههم اللعينة! لم أكن أنوي أذيتهم أبداً حتى لو كذبوا عليّ في أمورٍ تافهة.. لكن أن يخفوا عين الغموض وهم يعلمون أنني أبحث عنها؟! “
فجأة، توقفت عند حافة الماء، والتفتت إليه وهي تلهث وتضحك، ثم قالت بلهجة حازمة لا تعرف التردد: “عِدْني أننا لن نفترق أبدًا يا جامش. “
أجاب إيرولد وهو يحاول تهدئته: “السكان لا يعلمون بوجودها من الأساس سوى قِلّة، لذا لا تلقِ اللوم عليهم. انظر إلى الجزء الإيجابي، نحن هنا لأخذك معنا.“
صمت جلجامش بصدمة وهو ينظر إلى إيرولد ومن حوله. صرخت جاسمين على إيرولد: “أيها الغبي! لم تسأل الشيخ حتى عن اسم القرية؟! من الجيد أنني فعلت! “
حول جلجامش نظره عن إيرولد، ورمق “جاسمين” بنظرةٍ فاحصة ممتزجة بالشك، ثم أشار إليها متسائلاً: “وبالنسبة لهذه الصغيرة.. ما الداعي لسحبها معنا إلى عالم الجان؟ ألن تكون مجرد عبءٍ إضافي؟”
ابتلع آرثر ريقه وبدا عليه التوتر لأول مرة منذ ظهوره، ورد بنبرةٍ خافتة: “لا، لست كذلك. “
أخبر إيرولد تعليق آرثر لـ جاسمين و لوس، ليبدأ الجميع بالسخرية من أرجوس مع تعالي الضحكات.
انتفضت جاسمين بحماسٍ وشجاعة، وسبقت إيرولد في الرد: “قد لا ترَ مني الكثير، لكن في طريقنا سوف أثبت لك أنني أستحق الذهاب معكم. “
أوقف إيرولد لوس بحركةٍ من يده وقال بصوتٍ حاسم: “حسنًا، سوف ننتظرك في أعلى الجبل هناك. “
رفع جلجامش عينيه نحو الأفق البعيد، وتنهد تنهيدةً خرجت من أعماق روحه المثقلة، ثم قال بنبرةٍ غلب عليها الهدوء القاتل: “أريدُ أن أطلب منكم طلباً أخيراً قبل الرحيل. “
على قمة الجبل، حيث كانت الرياح تصفّر بين الصخور العاتية، وقف “إيرولد” و”أرجوس” يراقبون ذلك الظل الوحيد الذي يقترب منهم من بعيد. كسر أرجوس الصمت، وتساءل بنبرةٍ غلبت عليها الحيرة: ” إنه أمرٌ محيّر.. لمَ هو متمسكٌ بهذا الشاطئ إلى هذا الحد؟ المملكة تحترق، العرش ينهار، وهو لا يزال يبحث عن شيءٍ ما في الرمال. لمَ الشاطئ وليس أوروك؟”
أجابه لوس بوقار : ” تفضل. “
لم يلتفت جلجامش لتعليق جاسمين، بل قلص عينيه بحدة، وكأنَّ نظراته نصالٌ تخترق آرثر ، وسأل بصوتٍ انبعث من أعماق حنجرته: “ما أنت بالضبط؟ ملامحك.. طاقتك.. أنت لست من الجان، أليس كذلك؟”
قال جلجامش وهو يتأمل رمال الشاطئ: ” أريد البقاء هنا لوحدي لبعض الوقت. لا أنوي العودة لهذا المكان مرة أخرى، لذا أريد توديعه. “
أجاب إيرولد وهو يحاول تهدئته: “السكان لا يعلمون بوجودها من الأساس سوى قِلّة، لذا لا تلقِ اللوم عليهم. انظر إلى الجزء الإيجابي، نحن هنا لأخذك معنا.“
اعترض لوس بسرعةٍ، والقلقُ ينهش تفكيره بسبب اقتراب ذروة القمر: “مستحيل! يجب أن نرحل… “
هنا، فقد أرجوس صبره المعهود؛ فنيته الطيبة قوبلت بجدارٍ من الصوان. اشتعل وجهه غضباً، وصرخ في وجه جلجامش بصوتٍ هزَّ سكون الغابة: “أيها اللعين! لقد أتيتُ لأتحدث معك فقط، لعلِّي أخفف عنك هذا الحمل! ألم تكن تملك أصدقاءً في حياتك لتعرف كيف تكون ودوداً مع الناس أم ماذا؟“
أوقف إيرولد لوس بحركةٍ من يده وقال بصوتٍ حاسم: “حسنًا، سوف ننتظرك في أعلى الجبل هناك. “
وسط هذا الصخب والمشادات الجانبية، حدث ما لم يتوقعه أحد. بينما كان آرثر يطفو بزهوٍ ساخراً من أرجوس، تجمدت نظرات جلجامش فجأة،. بلمح البصر، كان وجهًا لوجه لـ آرثر. فزع آرثر : “ماذا…؟“
تحرك إيرولد ومن معه إلى أعلى الجبل، بينما بقي جلجامش واقفًا على الشاطئ يُحدِّث نفسه: “هذا هو المكان الذي وعدنا به بعضنا البعض…. أليس كذلك؟“
ردّ آرثر بنبرةٍ حاول أن يجعلها ساخرة : “اسمع يا هذا.. أنا لا أستطيعُ شتمك الآن تقديراً لظروفك، لكني أقسمُ أنني روح! ”
أخذ جلجامش نفسً عميقً في لحظة يأس، ويغمض عينيه ويشتم رائحة الشاطئ. شعر جلجامش بخطْبٍ ما، ليفتح عينيه فيجد نفسه على نفس الشاطئ، لكن المكان مشمس. ليسمع صوتً: “ما بك يا جامش؟”
في تلك اللحظة، تذكر إيرولد تلك الفتاة في عالم الروح الخاص بجلجامش، وهمس في داخله لآرثر: ” إذن.. تلك هي يا آرثر..“
رأى جلجامش أمامه فتاة تبلغ من العمر الخامسة والعشرين بملامح حية ووجه يضيء بنور. شعرها كان كثيفًا، يميل إلى البني الدافئ المُجَعَّد، ينسدل بتمرد خفيف يعكس شخصيتها القوية. عيناها كانتا واسعتين بلون العنبر الدافئ، لكنهما تحملان نظرة جريئة وحاسمة.
لم يلتفت جلجامش لتعليق جاسمين، بل قلص عينيه بحدة، وكأنَّ نظراته نصالٌ تخترق آرثر ، وسأل بصوتٍ انبعث من أعماق حنجرته: “ما أنت بالضبط؟ ملامحك.. طاقتك.. أنت لست من الجان، أليس كذلك؟”
في لحظة صدمة، بينما كانت عينا جلجامش لا تُصدقان ما تريان، قال بصوت متردد أقرب لعدم التصديق:
أجابه لوس بوقار : ” تفضل. “
“إيل…يا.“
“إيل…يا.“
حول جلجامش نظره عن إيرولد، ورمق “جاسمين” بنظرةٍ فاحصة ممتزجة بالشك، ثم أشار إليها متسائلاً: “وبالنسبة لهذه الصغيرة.. ما الداعي لسحبها معنا إلى عالم الجان؟ ألن تكون مجرد عبءٍ إضافي؟”
اندفعت إيليا نحوه بضحكة طفولية ساحرة، ومدت يدها لتمسك بمعصمه بقوة مدهشة. سحبته خلفها مسرعة نحو حافة الماء، وضحكاتها تتردد كالموسيقى في أذنه: “هيا يا جامش! أسرع! لنمشِ على الماء! “
توقف لوس ليلتقط نَفَساً ثقيلاً، ثم تابع: ” هنا، وفي قلبِ هذا الحزن الكاسح، حدث التحولُ الأبشع. الأميرُ الذي عُرف بصرامته، والذي كان يكرهُ الخمرَ ويمقتها، بدأ يغرقُ في السكر. لم يكن يبحثُ عن اللذة، بل كان يبحثُ عن النسيان، أو ربما عن بوابةٍ تعيده إليها. وبعد أن تمكن منه السكر، تحول كل شيء؛ فقد انفتح أمامه برزخٌ غريب بين الواقع والوهم.… “
كان جلجامش يُجَرّ خلفها، متجمدًا في مكانه. لم يكن يركض، بل كان ينجرف في صدمة كاملة. عيناه الواسعتان تتبعان خصلات شعرها، وقلبه يصرخ بالرفض فقد كان يعرف أن هذا النعيم مات وانتهى، وأن هذا المشهد ليس سوى سراب.
لم يكد يُنهي وعيده حتى حدث ما لم يتوقعه؛ انشقَّ الهواءُ عن “آرثر” الذي خرج من جسد إيرولد كبرقٍ خاطف، وبحركةٍ سريعة ومباغتة، وجّه ضربةً “روحية” قوية لكتف أرجوس جعلته يترنح، وقبل أن يرتدَّ بصر أرجوس إليه، غاص آرثر مجدداً داخل إيرولد بسرعة فائقة. سقط “إيرولد” على الأرض من فرط الضحك، ممسكاً ببطنه، غير قادرٍ على استجماع أنفاسه.
فجأة، توقفت عند حافة الماء، والتفتت إليه وهي تلهث وتضحك، ثم قالت بلهجة حازمة لا تعرف التردد: “عِدْني أننا لن نفترق أبدًا يا جامش. “
يرفع جلجامش رأسه نحو السماء، وعيناه امتلأتا نورًا لم يعرفه من قبل. كان يحلم بماضيه.
شعر جلجامش بأن الإجابة تُمزّق روحه. تمتم بصوت متردد، يكاد يكون همسًا، بينما كان ينهار من وطأة الذاكرة: ” أ… أعدك. “
انتفضت جاسمين بحماسٍ وشجاعة، وسبقت إيرولد في الرد: “قد لا ترَ مني الكثير، لكن في طريقنا سوف أثبت لك أنني أستحق الذهاب معكم. “
رد لوس وهو متكئ على إحدى الأشجار، بصوت ينساب بهدوء بالغ: “إني أعلم القليل عنه. يقال إنه كان يعامل كوحش منذ صغره. “
وفي تلك اللحظة، انفرط عقدُ الرؤية فجأة، وتبخرت أشعة الشمس الدافئة وكأنها لم تكن، ليحلَّ محلها صقيعُ الواقع الذي نهش عظام جلجامش دفعة واحدة. تلاشت ضحكات إيليا، وغاب ملمس يدها الدافئة عن معصمه، ليجد نفسه وحيداً من جديد، يقف وسط رمال الشاطئ الباردة، يواجهُ أمواج البحر التي عادت لتبدو كأنها عويلٌ طويل.
أرخى جلجامش رأسه المثقل بالخيبات، وأغمض عينيه ليحتفظ بآخر ذرةٍ من عطرها في ذاكرته. ساد الصمت إلا من حشرجة أنفاسه المكسورة، ثم همس بصوتٍ خفيض، صوتٍ لم يكن موجهاً للريح، بل لروحها التي استقرت في أعماقه: ” الوداع يا إيليا…. إني قادم إليكِ. “
أرخى جلجامش رأسه المثقل بالخيبات، وأغمض عينيه ليحتفظ بآخر ذرةٍ من عطرها في ذاكرته. ساد الصمت إلا من حشرجة أنفاسه المكسورة، ثم همس بصوتٍ خفيض، صوتٍ لم يكن موجهاً للريح، بل لروحها التي استقرت في أعماقه: ” الوداع يا إيليا…. إني قادم إليكِ. “
نظر جلجامش إلى هذا الدمار العارم ، وكأن ابتسامة وجدت طريقها إلى وجهه. قال في داخله: “ما الذي ورطت نفسي فيه؟”
توقف لثانية، وكأنَّ غصةً قد وقفت في حنجرته، ثم أكمل بمرارةٍ تفيض بالحب والندم : ” لا أستطيع أن أقول انتظريني، لأن هذا ما كنتِ تفعلينه طيلة عمرك. تبقى القليل. “
أكمل لوس شرحه، وكأنما يسرد حكاية: ” يقالُ إنَّ قلبَه لم ينبض إلا لشخصٍ واحدٍ منذ نعومة أظفاره.. شخصٌ كرس له جلجامش حياته ومعناه.، لكن هذا الشخص بدأ يموت بين عينيه كل يوم من شدة مرضه. وبعد موته…. “
أدار جلجامش ظهره للشاطئ، تاركاً وراءه سراب إيليا ودفء المكان، ليعود إلى برودة الجبل وصمت الرفاق. كانت خطواته ثقيلة، كأنه يجرُّ خلفه سلاسل غير مرئية من الذكريات التي رفضت أن تموت.
لم يتمالك “إيرولد” نفسه، فانفجر ضاحكاً ، وقال مؤيداً :”معك حق يا آرثر.. لقد كانت بدايةً موفقة جداً . “
على قمة الجبل، حيث كانت الرياح تصفّر بين الصخور العاتية، وقف “إيرولد” و”أرجوس” يراقبون ذلك الظل الوحيد الذي يقترب منهم من بعيد. كسر أرجوس الصمت، وتساءل بنبرةٍ غلبت عليها الحيرة: ” إنه أمرٌ محيّر.. لمَ هو متمسكٌ بهذا الشاطئ إلى هذا الحد؟ المملكة تحترق، العرش ينهار، وهو لا يزال يبحث عن شيءٍ ما في الرمال. لمَ الشاطئ وليس أوروك؟”
ارتفع حاجبا جلجامش بتعجبٍ واستنكار: “أقصى الشمال؟ أنت تدركُ أنَّ هناك عشرات القرى المتناثرة هناك كحبات الرمل! ألا تملكُ تلك القرية اسماً؟“
ثم أكمل أرجوس وهو يسترجع ما سمعه من أفواه العامة : ” لقد كانت له حكايةٌ غريبة مع الناس هناك.. في البداية، كانوا ينعتونه بـ ‘الأمير المختل’، ثم تطور الأمر ليصبح ‘الأمير المجنون’، وفي النهاية استقروا على لقب ‘السكير’. هنالك تدرجٌ مريب في هذه القصة. “
ابتلع آرثر ريقه وبدا عليه التوتر لأول مرة منذ ظهوره، ورد بنبرةٍ خافتة: “لا، لست كذلك. “
أومأ “إيرولد” برأسه ببطء، وعيناه تعكسان ضوء القمر الشاحب، وقال باختصارٍ يحملُ الكثير من الفهم: “معك حق. “
فجأة، توقفت عند حافة الماء، والتفتت إليه وهي تلهث وتضحك، ثم قالت بلهجة حازمة لا تعرف التردد: “عِدْني أننا لن نفترق أبدًا يا جامش. “
رد لوس وهو متكئ على إحدى الأشجار، بصوت ينساب بهدوء بالغ: “إني أعلم القليل عنه. يقال إنه كان يعامل كوحش منذ صغره. “
أوقف إيرولد لوس بحركةٍ من يده وقال بصوتٍ حاسم: “حسنًا، سوف ننتظرك في أعلى الجبل هناك. “
هزَّ أرجوس رأسه مؤكداً : “صحيح.. لقد سمعتُ ذلك أيضاً. “
صمت جلجامش بصدمة وهو ينظر إلى إيرولد ومن حوله. صرخت جاسمين على إيرولد: “أيها الغبي! لم تسأل الشيخ حتى عن اسم القرية؟! من الجيد أنني فعلت! “
أكمل لوس شرحه، وكأنما يسرد حكاية: ” يقالُ إنَّ قلبَه لم ينبض إلا لشخصٍ واحدٍ منذ نعومة أظفاره.. شخصٌ كرس له جلجامش حياته ومعناه.، لكن هذا الشخص بدأ يموت بين عينيه كل يوم من شدة مرضه. وبعد موته…. “
لم يكد يُنهي وعيده حتى حدث ما لم يتوقعه؛ انشقَّ الهواءُ عن “آرثر” الذي خرج من جسد إيرولد كبرقٍ خاطف، وبحركةٍ سريعة ومباغتة، وجّه ضربةً “روحية” قوية لكتف أرجوس جعلته يترنح، وقبل أن يرتدَّ بصر أرجوس إليه، غاص آرثر مجدداً داخل إيرولد بسرعة فائقة. سقط “إيرولد” على الأرض من فرط الضحك، ممسكاً ببطنه، غير قادرٍ على استجماع أنفاسه.
توقف لوس ليلتقط نَفَساً ثقيلاً، ثم تابع: ” هنا، وفي قلبِ هذا الحزن الكاسح، حدث التحولُ الأبشع. الأميرُ الذي عُرف بصرامته، والذي كان يكرهُ الخمرَ ويمقتها، بدأ يغرقُ في السكر. لم يكن يبحثُ عن اللذة، بل كان يبحثُ عن النسيان، أو ربما عن بوابةٍ تعيده إليها. وبعد أن تمكن منه السكر، تحول كل شيء؛ فقد انفتح أمامه برزخٌ غريب بين الواقع والوهم.… “
توقف أرجوس مكانه، واشتعل وجهه حمرةً من الغيظ، وصرخ وهو يشيرُ بإصبعه نحو آرثر المحلق: هاها لست مضحك ايه الغبي. “
توقف لوس قليلاً، ثم تابع بصوتٍ كأنه يهمس” :صار جلجامش يخاطبُ الفراغ، يضحكُ للاشيء، ويظنُّ يقيناً أنه يراها بجانبه ويسمعُ أنفاسها. لقد رفضت روحه المتمردة أن تُواري جسدها التراب في عقله، فخلق لها عالماً موازياً يعيش فيه معها. ومن هنا، نُسجت حوله الأساطير السوداء؛ فالناسُ بجهلهم لا يفهمون ذلك الحزن الذي ينهش العقل ويحطم المنطق، فوصفوه بالجنون، وبالاختلال.. والحقيقة أننا لا نعرف من تلك القصة إلا القشور... “
أجاب إيرولد وهو يحاول تهدئته: “السكان لا يعلمون بوجودها من الأساس سوى قِلّة، لذا لا تلقِ اللوم عليهم. انظر إلى الجزء الإيجابي، نحن هنا لأخذك معنا.“
في تلك اللحظة، تذكر إيرولد تلك الفتاة في عالم الروح الخاص بجلجامش، وهمس في داخله لآرثر: ” إذن.. تلك هي يا آرثر..“
ردّ آرثر بنبرةٍ حاول أن يجعلها ساخرة : “اسمع يا هذا.. أنا لا أستطيعُ شتمك الآن تقديراً لظروفك، لكني أقسمُ أنني روح! ”
ليرد آرثر: “نعم، لقد أصبحت الأمور أكثر منطقية الآن.”
شعر جلجامش بأن الإجابة تُمزّق روحه. تمتم بصوت متردد، يكاد يكون همسًا، بينما كان ينهار من وطأة الذاكرة: ” أ… أعدك. “
قاطع لوس حديثه فجأة، وعيناه تتجهان نحو مصدر صوت قادم بين الأشجار. صمت لوس صمتً تامً، وتبعه الفريق في الصمت، ليدخل جلجامش بهدوء ويقول: ” لنذهب. “
ارتفع حاجبا جلجامش بتعجبٍ واستنكار: “أقصى الشمال؟ أنت تدركُ أنَّ هناك عشرات القرى المتناثرة هناك كحبات الرمل! ألا تملكُ تلك القرية اسماً؟“
سادَ صمتٌ ثقيل بينما كانت المجموعة تشق طريقها عبر الغابات المحيطة بمملكة أوروك. كان إيرولد ولوس في المقدمة، يتبادلان نظراتٍ قلقة حول الوقت المتبقي، بينما كانت جاسمين تراقب الطريق بحذر. وفي الخلف، كان جلجامش يسير كخيالٍ وحيد، منفصلاً عنهم بروحِه وإن كان يتبعهم بجسده.
اعترض لوس بسرعةٍ، والقلقُ ينهش تفكيره بسبب اقتراب ذروة القمر: “مستحيل! يجب أن نرحل… “
يُبطئ أرجوس من سرعته ليتساوى مع جلجامش: كيف حالك يا صاح؟ كيف تشعر بعدما دُمِّرت مملكتك؟“
في لحظة صدمة، بينما كانت عينا جلجامش لا تُصدقان ما تريان، قال بصوت متردد أقرب لعدم التصديق:
توقف “جلجامش” عن السير لثانية، ونظر إلى أرجوس باستغرابٍ شديد، وكأنَّ الرجل يتحدث لغةً لم يسمعها من قبل. كانت نظراته باردة، خالية من أي انفعال، مما جعل أرجوس يشعر بوخزةِ ندمٍ مفاجئة. فرك أرجوس قفاه بيده وقال بصوتٍ مرتبك: آسف، لم يجب أن أقول هذا“.
توقف لوس ليلتقط نَفَساً ثقيلاً، ثم تابع: ” هنا، وفي قلبِ هذا الحزن الكاسح، حدث التحولُ الأبشع. الأميرُ الذي عُرف بصرامته، والذي كان يكرهُ الخمرَ ويمقتها، بدأ يغرقُ في السكر. لم يكن يبحثُ عن اللذة، بل كان يبحثُ عن النسيان، أو ربما عن بوابةٍ تعيده إليها. وبعد أن تمكن منه السكر، تحول كل شيء؛ فقد انفتح أمامه برزخٌ غريب بين الواقع والوهم.… “
لم يحرك جلجامش ساكناً، بل ثبت عينيه في عيني أرجوس وقال بنبرةٍ جافة وجارحة : “ماذا تريد؟ هل أتيت للشجار أم ماذا؟“
أجابه لوس بوقار : ” تفضل. “
هنا، فقد أرجوس صبره المعهود؛ فنيته الطيبة قوبلت بجدارٍ من الصوان. اشتعل وجهه غضباً، وصرخ في وجه جلجامش بصوتٍ هزَّ سكون الغابة: “أيها اللعين! لقد أتيتُ لأتحدث معك فقط، لعلِّي أخفف عنك هذا الحمل! ألم تكن تملك أصدقاءً في حياتك لتعرف كيف تكون ودوداً مع الناس أم ماذا؟“
قاطع لوس حديثه فجأة، وعيناه تتجهان نحو مصدر صوت قادم بين الأشجار. صمت لوس صمتً تامً، وتبعه الفريق في الصمت، ليدخل جلجامش بهدوء ويقول: ” لنذهب. “
لم يرد جلجامش. تنهد أرجوس وبدأ يتوجه إلى الأمام وهو يقول: “تباً، إنه صعب الحديث. “
في هذه الأثناء، كان “أرجوس” يراقبُ إيرولد الذي بدأ يضحكُ بخفوتٍ على تعليقات آرثر الداخلية. ضاق أرجوس ذرعاً بالغموض، وصرخ محتجاً: “ماذا قال ذلك الروح اللعينة ليجعلك تضحك؟”
في تلك اللحظة، ومن هالة إيرولد المضيئة، انبعثت طاقةٌ مألوفة. خرج آرثر ، محلقاً بجانب إيرولد، والتفت نحو أرجوس بنظرةٍ ممتزجة بالازدراء والسخرية، وقال بصوته المتهكم: “أيها الأحمق! هل تملكُ ذرةً من العقل؟ من يبدأ حديثاً مع رجلٍ فقد كل شيء بسؤاله عن شعوره تجاه حطام مملكته؟! كما لو أنك بشري بعقل نعامة.“
اعترض لوس بسرعةٍ، والقلقُ ينهش تفكيره بسبب اقتراب ذروة القمر: “مستحيل! يجب أن نرحل… “
لم يتمالك “إيرولد” نفسه، فانفجر ضاحكاً ، وقال مؤيداً :”معك حق يا آرثر.. لقد كانت بدايةً موفقة جداً . “
أجاب إيرولد وهو يحاول تهدئته: “السكان لا يعلمون بوجودها من الأساس سوى قِلّة، لذا لا تلقِ اللوم عليهم. انظر إلى الجزء الإيجابي، نحن هنا لأخذك معنا.“
توقف أرجوس مكانه، واشتعل وجهه حمرةً من الغيظ، وصرخ وهو يشيرُ بإصبعه نحو آرثر المحلق: هاها لست مضحك ايه الغبي. “
في لحظة صدمة، بينما كانت عينا جلجامش لا تُصدقان ما تريان، قال بصوت متردد أقرب لعدم التصديق:
أخبر إيرولد تعليق آرثر لـ جاسمين و لوس، ليبدأ الجميع بالسخرية من أرجوس مع تعالي الضحكات.
وسط هذا الصخب والمشادات الجانبية، حدث ما لم يتوقعه أحد. بينما كان آرثر يطفو بزهوٍ ساخراً من أرجوس، تجمدت نظرات جلجامش فجأة،. بلمح البصر، كان وجهًا لوجه لـ آرثر. فزع آرثر : “ماذا…؟“
وسط هذا الصخب والمشادات الجانبية، حدث ما لم يتوقعه أحد. بينما كان آرثر يطفو بزهوٍ ساخراً من أرجوس، تجمدت نظرات جلجامش فجأة،. بلمح البصر، كان وجهًا لوجه لـ آرثر. فزع آرثر : “ماذا…؟“
مسح إيرولد دمعةً من طرف عينه من فرط الضحك، ونظر إلى أرجوس بخبثٍ وقال: “لقد شتمك.”
شهقت “جاسمين” واتسعت عيناها من الدهشة، وصاحت بصوتٍ يملؤه الذهول: “إنه يراه! جلجامش يستطيع رؤية آرثر ” ثم أردفت بنبرةٍ غلبت عليها مسحةٌ من الأسى والغيرة الطفولية: “يبدو أنني أنا وأنت يا لوس الوحيدان اللذان لا يستطيعان رؤية آرثر هنا.”
انتفضت جاسمين بحماسٍ وشجاعة، وسبقت إيرولد في الرد: “قد لا ترَ مني الكثير، لكن في طريقنا سوف أثبت لك أنني أستحق الذهاب معكم. “
لم يلتفت جلجامش لتعليق جاسمين، بل قلص عينيه بحدة، وكأنَّ نظراته نصالٌ تخترق آرثر ، وسأل بصوتٍ انبعث من أعماق حنجرته: “ما أنت بالضبط؟ ملامحك.. طاقتك.. أنت لست من الجان، أليس كذلك؟”
ليقطع صوتُ جاسمين حبل ذكرياته حين قالت بنبرةٍ جادة: ” ألا يجب أن نتحدث؟” تنهد جلجامش بعمق، ونهض ببطءٍ يحملُ ثقل السنين والجراح، ليجد أمامه المجموعة مصطفةً تحت جنح الليل: إيرولد، لوس، أرجوس، والحصان عتمة الذي كان يراقب المشهد بصمت. استجمع جلجامش هدوءه وسأل بنبرةٍ حملت اهتماماً مفاجئاً: “حسناً.. أخبروني الآن، أين وجدتم عين الغموض؟ وفي أي قريةٍ كانت مخبأة؟“
ابتلع آرثر ريقه وبدا عليه التوتر لأول مرة منذ ظهوره، ورد بنبرةٍ خافتة: “لا، لست كذلك. “
لم يحتمل آرثر ذلك الضغط دخل بسرعة جسد إيرولد وهو يقول: “ أصبح لدينا مختلّان الآن! ما مشكلتك يا إيرولد مع هؤلاء الناس ؟“
تقدم جلجامش خطوةً أخرى، مهيمناً بحضوره الثقيل، وكأنه ينوي انتزاع الحقيقة من جوف الروح. عندها، تدخل “إيرولد” بسرعة، واضعاً يده كحاجزٍ وقال: “اهدأ يا جلجامش، هذا آرثر إنه روحي. “
حول جلجامش نظره عن إيرولد، ورمق “جاسمين” بنظرةٍ فاحصة ممتزجة بالشك، ثم أشار إليها متسائلاً: “وبالنسبة لهذه الصغيرة.. ما الداعي لسحبها معنا إلى عالم الجان؟ ألن تكون مجرد عبءٍ إضافي؟”
انفجرت ضحكةٌ باردة من بين شفتي جلجامش، ضحكةٌ خلت من أي مرح، وحملت في طياتها سخريةً مريرة هزت كيان آرثر وقال: الأرواح لا تتجسد للخارج بدون عالم الروح كما سمعت! هذا ليس روحًا، إذاً ما أنت؟”
ابتلع آرثر ريقه وبدا عليه التوتر لأول مرة منذ ظهوره، ورد بنبرةٍ خافتة: “لا، لست كذلك. “
ردّ آرثر بنبرةٍ حاول أن يجعلها ساخرة : “اسمع يا هذا.. أنا لا أستطيعُ شتمك الآن تقديراً لظروفك، لكني أقسمُ أنني روح! ”
وفي تلك اللحظة، انفرط عقدُ الرؤية فجأة، وتبخرت أشعة الشمس الدافئة وكأنها لم تكن، ليحلَّ محلها صقيعُ الواقع الذي نهش عظام جلجامش دفعة واحدة. تلاشت ضحكات إيليا، وغاب ملمس يدها الدافئة عن معصمه، ليجد نفسه وحيداً من جديد، يقف وسط رمال الشاطئ الباردة، يواجهُ أمواج البحر التي عادت لتبدو كأنها عويلٌ طويل.
تمتم جلجامش بصوت جاد: “ماذا قلت؟“
نظر جلجامش إلى هذا الدمار العارم ، وكأن ابتسامة وجدت طريقها إلى وجهه. قال في داخله: “ما الذي ورطت نفسي فيه؟”
لم يحتمل آرثر ذلك الضغط دخل بسرعة جسد إيرولد وهو يقول: “ أصبح لدينا مختلّان الآن! ما مشكلتك يا إيرولد مع هؤلاء الناس ؟“
أدار جلجامش ظهره للشاطئ، تاركاً وراءه سراب إيليا ودفء المكان، ليعود إلى برودة الجبل وصمت الرفاق. كانت خطواته ثقيلة، كأنه يجرُّ خلفه سلاسل غير مرئية من الذكريات التي رفضت أن تموت.
في هذه الأثناء، كان “أرجوس” يراقبُ إيرولد الذي بدأ يضحكُ بخفوتٍ على تعليقات آرثر الداخلية. ضاق أرجوس ذرعاً بالغموض، وصرخ محتجاً: “ماذا قال ذلك الروح اللعينة ليجعلك تضحك؟”
انفجرت ضحكةٌ باردة من بين شفتي جلجامش، ضحكةٌ خلت من أي مرح، وحملت في طياتها سخريةً مريرة هزت كيان آرثر وقال: الأرواح لا تتجسد للخارج بدون عالم الروح كما سمعت! هذا ليس روحًا، إذاً ما أنت؟”
مسح إيرولد دمعةً من طرف عينه من فرط الضحك، ونظر إلى أرجوس بخبثٍ وقال: “لقد شتمك.”
أكمل لوس شرحه، وكأنما يسرد حكاية: ” يقالُ إنَّ قلبَه لم ينبض إلا لشخصٍ واحدٍ منذ نعومة أظفاره.. شخصٌ كرس له جلجامش حياته ومعناه.، لكن هذا الشخص بدأ يموت بين عينيه كل يوم من شدة مرضه. وبعد موته…. “
استشاط “أرجوس” غضباً، واحمر وجهه كالجمر وهو يلوح بقبضته في الهواء، صارخاً بتحدٍّ : “أيها اللعين! أعدك عندما تخرج المرة المقبلة لأضربنَّك!”
ثم أكمل أرجوس وهو يسترجع ما سمعه من أفواه العامة : ” لقد كانت له حكايةٌ غريبة مع الناس هناك.. في البداية، كانوا ينعتونه بـ ‘الأمير المختل’، ثم تطور الأمر ليصبح ‘الأمير المجنون’، وفي النهاية استقروا على لقب ‘السكير’. هنالك تدرجٌ مريب في هذه القصة. “
لم يكد يُنهي وعيده حتى حدث ما لم يتوقعه؛ انشقَّ الهواءُ عن “آرثر” الذي خرج من جسد إيرولد كبرقٍ خاطف، وبحركةٍ سريعة ومباغتة، وجّه ضربةً “روحية” قوية لكتف أرجوس جعلته يترنح، وقبل أن يرتدَّ بصر أرجوس إليه، غاص آرثر مجدداً داخل إيرولد بسرعة فائقة. سقط “إيرولد” على الأرض من فرط الضحك، ممسكاً ببطنه، غير قادرٍ على استجماع أنفاسه.
لم يلتفت جلجامش لتعليق جاسمين، بل قلص عينيه بحدة، وكأنَّ نظراته نصالٌ تخترق آرثر ، وسأل بصوتٍ انبعث من أعماق حنجرته: “ما أنت بالضبط؟ ملامحك.. طاقتك.. أنت لست من الجان، أليس كذلك؟”
انتفض أرجوس وهو يحاول استعادة توازنه، وصرخ في وجه إيرولد بغيظٍ مكتوم: “أخرجه من جسدك!”
مسح إيرولد دمعةً من طرف عينه من فرط الضحك، ونظر إلى أرجوس بخبثٍ وقال: “لقد شتمك.”
نظر جلجامش إلى هذا الدمار العارم ، وكأن ابتسامة وجدت طريقها إلى وجهه. قال في داخله: “ما الذي ورطت نفسي فيه؟”
شعر جلجامش بأن الإجابة تُمزّق روحه. تمتم بصوت متردد، يكاد يكون همسًا، بينما كان ينهار من وطأة الذاكرة: ” أ… أعدك. “
بينما كانت ضحكات إيرولد وتذمّراتُ أرجوس تملأ أرجاء ، رفع جلجامش رأسه نحو السماء، حيث القمر ببرودٍ فوق رؤوسهم. خفتت ابتسامته ، وتمتم :” تبقى القليل فقط.”
كان جلجامش يُجَرّ خلفها، متجمدًا في مكانه. لم يكن يركض، بل كان ينجرف في صدمة كاملة. عيناه الواسعتان تتبعان خصلات شعرها، وقلبه يصرخ بالرفض فقد كان يعرف أن هذا النعيم مات وانتهى، وأن هذا المشهد ليس سوى سراب.
أومأ “إيرولد” برأسه ببطء، وعيناه تعكسان ضوء القمر الشاحب، وقال باختصارٍ يحملُ الكثير من الفهم: “معك حق. “
