تجاوز إلى المحتوى
ملوك الروايات — أفضل منصة لقراءة روايات الخيال الصينية، الكورية، اليابانية، الإنجليزية والعربية معلومات الاتصال

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الفصل42

البرج المعلَّق

المشاهدات 0 نشر في تاريخ أكتوبر 28, 2026
VRO.4
ترجمة ورفع الفصل VRO.4
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

نهض جلجامش بعد سقوطه، وعيناه الميتتان تنظران حوله، وهو يُدرك أن خلاصه يكمن في هذا العالم.

بدأ يتوغل بين الأشجار بخطوات ثقيلة ومحسوبة. كانت الأغصان الداكنة المُضيئة تلتف فوق رأسه كشبكة من العتمة ، بينما ينسدل الضباب الخفيف بين الجذوع. لم يسمع سوى صوت حذائه يطأ الأرض الرطبة. وبينما كان يتقدم، بدأ المكان يرتفع تدريجياً، ليتكشف له مشهد يمزق سكون الغابة.

انحسرت الأشجار فجأة، وانكشف أمامه مشهد مهيب: برج هائل، مُهمل ومكسور، يطفو  في الهواء وكأنه قطعة من عالم آخر اقتُلعت من السماء. كان البرج يتكون من طبقات معمارية عتيقة، نوافذها الطويلة والمقوسة مظلمة، تتخللها فجوات عميقة تدل على الدمار القديم.

كانت قمته تختفي جزئياً بين الغيوم الثقيلة التي غطت الأفق باللون الأزرق القاتم والبرتقالي المحتضر. الأغصان الداكنة التي تميز الغابة المحيطة كانت تتدلى من قواعد البرج الطائر، مُحاولة التشبث به، وكأن البيئة ذاتها تحاول أن تسحب هذا الهيكل الغريب إلى الأرض.

تحت هذا البرج المعلَّق مباشرة، وفي أسفل المنحدر الصخري الذي يقف عليه جلجامش، كان هناك شلال هادر ينساب بعنف. كانت مياهه ذات لون غامق، تخترق الظلام لتصطدم بالوادي الضيق أسفله، مُصدرة صوتاً عميقاً هو الأول من نوعه الذي يكسر صمت الغابة الموحش.

تسمَّر جلجامش في مكانه، رفع رأسه لينظر إلى البرج الشاهق، ثم إلى الشلال المتدفق، هامسًا ببرود : ” هل هذا هو المكان ؟”

أخذ جلجامش نفساً عميقاً وبصوت جاد قال : ” حان الوقت. “

بسرعة، يختفي جلجامش من مكانه ليتوجه بسرعة هائلة اتجاه البرج العائم. يتوجه جلجامش إلى المنحدر وبقوة يقفز على حافة المنحدر ليتأرجحَ جسدُه بين السماء والأرض قبل أن يمسك بطرف البرج العائم، ليبـدأ بالتسلق حتى يصل أمام باب حجري كبير.

ينظر إليه جلجامش ليَلحَظ نقوشاً مكتوبًا بها:  ” مَن يمتلك الجرأة لمواجهة ضعفه والشجاعة لهزيمته، سيحصل على مراده. “

ليبـدأ الباب يفتح ببطء أمام جلجامش. كان مكانًا مظلماً لا يوجد به سوى نور خفيف في النهاية. يتنهد جلجامش ويقول: “حان الوقت للدخول إذًا.” ليدخل جلجامش ليختفي في الظلام، وتُغلق الأبواب ببطء شديد خلفه.

بدأت جاسمين تسترد وعيها ببطء فوق الأرض الصلبة. فتحت عينيها، واعتدلت في جلستها وهي تضغط على رأسها الذي كان ينبض بألمٍ حاد، وكأنَّ صخرةً قد هوت عليه. تمتمت بصوتٍ مخنوق : “يا إلهي، ما هذا الألم؟“

في تلك اللحظة، شقَّ السكون صوتٌ عميقٌ وبارد، يحمل نبرةً متهكمة : ” صباح الخير  أيها الفار الصغير. “

استدارت ببطء ورفعت نظرها نحو الأعلى لتجد آشورا جالسًا على عرش حجري ضخم، منحوت بدقة مخيفة، وحوله جبل من الجماجم المتراكمة، تمتد كقاعدة رهيبة لعرشه. كانت الجماجم مختلفة الأحجام والأشكال، مما يوحي بأنها تخص مخلوقات شتى. كان آشورا يتكئ على العرش، شعره منسدل على كتفيه، وعيناه تلمعان ببريق الشر.

تنظر له جاسمين بنظرة فارغة، تتبع بعينيها خطوط الدم الجاف على الجماجم لثوانٍ، وكأنها تحاول استيعاب الموت الهائل الذي يحيط بها. ثم، وببرودٍ غريبٍ تجاوز حدود المنطق، رسمت ابتسامةً مفاجئة على شفتيها وقالت باستغراب : ” مَن أنت يا سيد؟“

ينظر لها آشورا من عرشه بدهشة : ” أنتِ.. لا تعرفين مَن أكون؟“

أمسكت جاسمين رأسها مجدداً :  ” لا.. هل سقطتُ على رأسي أو شيء من هذا القبيل؟ أين نحن؟“

ضحك آشورا ضحكةً عميقة هزت أرجاء الكهف، ثم صمت فجأة واتكأ بيده على جبينه : ” أنتِ في كهفي، بشرية في عالم الجان. من أنتِ يا صغيرة؟“

ردت جاسمين بصعوبة وهي تحاول التركيز : ” أنا لا أتذكر  من أكون. “

وقع نظر آشورا على معصمها، وأشار بسخريةٍ لاذعة :  ” سوار  جميل. “

نظرت جاسمين إلى يدها، لتتفاجأ بوجود السوار، فهتفت بفرحٍ طفولي : ” يا إلهي! إنه جميل بحق! هل أنت من أعطاني إياه؟“

ينظر إليها آشورا من فوق بتعجب يتملكه شعور غريب للغاية.  فقال في نفسه: ” حسنًا، انتهى الكلام، إلى اللقاء” …

رفع آشورا إصبعيه نحوها، ناوياً إزهاق روحها في رمشة عين. وقبل أن يكمل ، ينظر إلى جاسمين تحاول بكل جهدها تسلق كومة الجماجم للوصول إليه.

ليُبطئ آشورا حركته، وكأنه أوقف الزمن على أصابعه، وسأل بتعجب:  “ماذا تفعلين؟“

أجابت جاسمين وهي تواصل التسلق بصعوبة : ” أحاول الوصول لك لكي أشكرك. “

لكن قواها خانتها، فانزلقت وسقطت ليرتطم رأسها بكل شيء. ليبدأ آشورا بضحك بشكل هستيري. تنظر إليه جاسمين، نهض من فوق عرشه، وتزحلق بخفةٍ مرعبة بين الجماجم ليقف أمامها وهي ملقاة على الأرض ليقول:  ” أنتِ تعجبينني يا صغيرة. سوف أُبقي على حياتك. “

تتعجب جاسمين: “ هل كنتَ تنوي قتلي؟“

ليضحك آشورا ثم يصمت ويقول بحدةٍ مفاجئة : ” هل هناك مشكلة في ذلك؟“

قالت جاسمين بكل هدوء : ” لا… أُقدِّر  صراحتك. “

حدق بها آشورا باستغرابٍ تام : “يا لَكِ من شخص غريب!” ليتبسم ويقول: “لكن يعجبني يا صغيرة، أنتِ شيء نادر في عالم الجان، وأنا أحب جمع النوادر. “

تنظر إليه جاسمين : “ماذا؟ لحظة، مَن تكون أنت؟“

يطرق آشورا أصابعه، لترتفع جاسمين في الهواء بسحر الجاذبية ويقول:  “سألتِ مَن أكون… “

بصوتٍ عميقٍ زلزل كيانها : ” في هذا العالم توجد الكثير من القوانين، وأنا من وُلِدَ ليعيد كتابتها. في غيابي، العالم يتحدث عن الخير  والشر، وفي وجودي لا أسمع سوى القوة والضعف. أنا من يعتبر الأخلاق كذبة يرددها الضعفاء ليواسوا أنفسهم. “

ردت جاسمين وهي في الهواء: “يا إلهي! كلام بلا مشاعر!”

تبسم آشورا ببرودٍ ينم عن كبرياءٍ عميق : “المشاعر سلاسل… وأنا كسرتها منذ زمن. لكي أعي أن العالم لا يُقدِّر سوى الأقوى. القوة هي من جعلتني ما أنا عليه اليوم…..انا من وجد حدوداً للعالم لكن لم اجد حدوداً لعظمتي…

يفتح ذراعيه ويصرخ: “ انا سيد الدمار، آشورا! “

لتبدأ جاسمين بـالتصفيق بحماسٍ بالغ ، وعيناها لا تغلقان من شدة الدهشة، تطفو في الهواء وتقول بحماس: ” لقد اقشعر  بدني من كلامك يا آشورا. “

بينما كانت جاسمين تطفو، لمح آشورا شيئاً يبرزُ من جيبها. اقترب منها وانتزع الورقة التي كانت مخبأةً هناك. تعجبت جاسمين وصاحت بفضول :  ” ماذا؟ ماذا وجدت؟ أخبرني! “

نظر آشورا إلى الورقة ببرود وقال : ” لا شيء مهم سوى اسمك يا جاسمين. “

تذمرت جاسمين بامتعاض : “ماذا؟ جاسمين! أي اسم هو  هذا؟ وماذا يعنيه من الأساس؟“

آشورا يقترب منها وهي تطفو، ليدفعها في الهواء لتبتعد عنه ويقول:  ” إنه اسم زهرة يا غبية! “

لتدهش جاسمين:  “يا إلهي! يا له من اسم جميل “ ثم سرعان ما غضبت وقالت : ” مَن تنعتها بالغبية ؟“

لينظر لها آشورا بهدوء: ” أتُعلِّمين أنكِ تستطيعين العيش من غير لسان، صحيح؟“

ارتبكت جاسمين ورعبت قائلة : ” لا! لا! آسفة. “

يطرق آشورا أصابعه ليختفي سحر الجاذبية لتسقط وهي تتأوه:  ” هل يمكنك أن تكون ألطف من هذا؟“

تبسم آشورا وتوجه نحو مخرج الكهف بخطىً واثقة : “لا لطف في قاموسي يا صغيرة . “

تبعته جاسمين بإصرار وهي تتساءل :  ” إلى أين سوف نذهب؟“

ليجيب آشورا : ” لدي بعض الأمور لأفعلها. “

تتساءل جاسمين:  ” ماذا؟ ماذا؟ أخبرني! “

يتجاهلها آشورا. استمرت جاسمين في ملاحقته والتعلق به، قائلة: ” أخبرني هيا! أعدك لن تندم! “

مشى آشورا وهي متشبثة به، ورد بهدوءٍ مريب : ” لم أَندَم في حياتي يا صغيرة. “

ثم بملامح باردة ينظر إليها آشورا ويقول : ” أتريدين أن تري سيد الدمار؟“

ليبتسم آشورا ويقول:  ” يا صغيرة، أتى هذا اليوم لتشهدِي ولتَعِيِي ولتتفاخري برؤية سيد الدمار. “

جاسمين وهي على كتف آشورا: “ماذا يعني هذا؟“

ليرد بابتسامةٍ شيطانية : ” اليوم سوف تَعِين معنى هذا الاسم. “

 

أمام قلعة، كان لوس ساقطًا مغمًى عليه من شدة التعب، لم يستطع استيعاب ما حوله. لتبدأ قافلة بالاقتراب من القلعة بينما لوس ساقط في منتصف الطريق. تتقدم القافلة لتقف، ليخرج شخص شكله أشبه بالبشر ذو أعين بنية وشعر كثيف وَلَوْنُ بشرته حنطيٌّ فاتح، تعلوه سمرة ناعمة توحي بالسلطة الهادئة. كان يرتدي رداءً مخمليًا بلون العقيق الداكن، مُطرَّزًا بخيوط ذهبية على الأكتاف والياقة المرتفعة. أما وجهه، فكان يجمع بين الوسامة والرصانة؛ فملامحه حادة ومحددة بفك قوي، وتعبيرات عينيه تخلو من الانفعال المفرط، بل تحمل نظرة ثاقبة وواثقة تليق بمن اعتاد إصدار الأوامر.

بدأ الشخص يحدث الحراس الذين يقودون الأحصنة بهدوء: ” لِمَ توقفنا أيها الحراس؟“

أجاب أحد الحراس بتبجيل: ” نعتذر  أيها الأمير  ريجبي، لكن هناك شخص في منتصف الطريق. “

لينظر الأمير ريجبي ليجد لوس. لينزل من العربة ويتوجه له بحذر، ثم يبدأ بـالسؤال: ” هل أنت بخير  يا فتى؟“

يجري الحراس باتجاه الأمير، ليمسكه أحدهم ويقول:  ” لا تفعل هذا أيها الأمير! هذا خطر! “

ليتقدم أحد الحراس ممسكًا بسلاحه، يقترب من لوس، لينكشف أن لوس بشري. ليصرخ الحارس : ” إنه بشري!”

ليُخرج جميع الحراس أسلحتهم. ليصرخ الأمير:  ” أنزلوا أسلحتكم! أنتم تعلمون أننا لا نعتبر  البشر  أعداء في هذه المملكة! “

تراجع الحراس بأسفٍ وهم يغمدون سيوفهم : “ نعتذر، سموّك. “

اقترب الأمير ريجبي من لوس مرةً أخرى، ووضع يده على جبينه ليجده يتصبب عرقاً وحرارته مرتفعة بشكلٍ مخيف. استشعر الأمير خطر الموت الذي يحيق بالشاب، فصرخ في حراسه بآمرٍ قاطع :  ” خذوه بسرعة إلى الجناح الطبي! الآن! “

تردد الحراس قائلين : ” الجناح العام، سموّك…”

لكن الأمير رد بحدةٍ لا تقبل الجدل : ” الجناح الملكي، بسرعة! “

ليصرخ الجميع:  ” حسنًا، سموّك.” انحنى الجميع انصياعاً لأمره، وحملوا لوس متوجهين به إلى أعماق القلعة

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات

التعليقات

سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.

READER EDITION

إعدادات القراءة

خصّص مظهر القراءة على هذه الصفحة.

الخط والفقرات

215%
1.0×
معاينة الخط

هذه معاينة قصيرة لشكل النص أثناء القراءة.

وهنا تظهر المسافة بين فقرتين.

عرض الصفحة

90%

تحكّم بعرض النص داخل الصفحة؛ يُحفظ اختيارك للفصول التالية.

محاذاة النص
شريط التقدم

يخفي شريط الموقع الثابت الذي يظهر عند التمرير أثناء قراءة الفصول.

طريقة القراءة

انقر داخل نص الفصل للانتقال إلى أسفل بمقدار الشاشة المحدد.

40 px/ث
يتوقف التمرير عند استخدام لوحة المفاتيح أو اللمس.

اسحب أفقيًا داخل النص للانتقال إلى الفصل المجاور. يمكنك استخدام Shift مع سهم اليمين أو اليسار من لوحة المفاتيح.

وضع التصفية

لتغيير كلمة إله إلى شيء آخر

مظهر القراءة

تختار السمة لون الخلفية والنص معًا. يمكنك تعديل كل لون بعدها.

اختر لون خلفية مريحًا للقراءة.

لا يتوفر غلاف لهذه الرواية.

رفع صورة خلفية مخصصة

تُحفظ الصورة في هذا المتصفح فقط.

100%

خفّض التباين لجعل النص أكثر راحة وأقل بروزاً.

عند إيقافه، يختار الموقع لون النص حسب السمة.

عناصر صفحة الفصل

يحفظ اختيارك في هذا المتصفح ويخفي زري الإعدادات والانتقال إلى أعلى الصفحة.

حفظ إعداداتك في هذا المتصفح

تبقى الإعدادات على هذا المتصفح. لا يتضمن التصدير صورة الخلفية المخصصة.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.
READER EDITION

تخصيص الموقع

اختر ألوان الموقع والوضع الداكن بما يلائم ذوقك.

دعم الرواية

ملك قد لا يعود

لا يوجد خزنة لهذه الرواية.