تجاوز إلى المحتوى
ملوك الروايات — أفضل منصة لقراءة روايات الخيال الصينية، الكورية، اليابانية، الإنجليزية والعربية معلومات الاتصال

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الفصل18

التهيّج - الجزء 3.1

المشاهدات نشر في تاريخ أكتوبر 30, 2026
pegasus.in.another.life
ترجمة ورفع الفصل pegasus.in.another.life
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

وورم — التهيّج 3.1

 

وجدتني صباح الثلاثاء أركض مجددًا، فور استيقاظي. نهضت في موعدي المعتاد، واعتذرت لأبي لأنني لن أتناول الإفطار معه، ثم خرجت من الباب وغطاء قميص السترة مرفوع فوق رأسي لإخفاء الفوضى التي خلّفها شعري غير الممشط.

 

كان هناك شيء جذاب في الخروج والتجول قبل أن تستيقظ المدينة. لم أكن أخرج عادةً في مثل هذا الوقت المبكر، لذا كان الأمر تغييرًا منعشًا. وبينما كنت أتجه شرقًا هرولةً بخطى سريعة، لم تكن هناك سيارات أو أشخاص في الشوارع. كانت الساعة السادسة والنصف صباحًا، والشمس قد أتمّت لتوّها شروقها، لذلك كانت الظلال طويلة. وكان الهواء باردًا بما يكفي ليجعل أنفاسي تتكاثف أمامي. بدا الأمر وكأن بروكتون باي مدينة أشباح، لكن بطريقة جميلة.

 

كان نظام تدريبي يفرض عليّ الركض كل صباح، والتناوب في فترة ما بعد الظهر بين المزيد من الركض وممارسة تمارين أخرى، وفقًا ليوم الأسبوع. وكان الهدف الأساسي هو بناء قدرتي على التحمل.

 

في فبراير، حرّضت صوفيا بعض الفتيان على محاولة الإمساك بي. أظن أن الهدف كان تقييدي بشريط لاصق إلى عمود هاتف. تمكنت من الهرب، ويرجع الفضل في ذلك أساسًا إلى أن الفتيان لم يكونوا مهتمين بما يكفي لملاحقتي بجدية، لكنني وجدت نفسي ألهث بشدة بعدما ركضت مسافة شارع واحد فقط.

 

كانت تلك بمثابة جرس إنذار جاء في الوقت الذي بدأت أفكر فيه في الخروج مرتديةً زيّي الخارق. وبعد ذلك بوقت قصير، بدأت التدريب. وبعد عدة محاولات توقفت فيها ثم عدت من جديد، استقررت أخيرًا على روتين منتظم.

 

أصبحت الآن أكثر لياقة. لا أستطيع القول إنني كنت بدينة من قبل، لكنني كنت أمتلك مزيجًا مؤسفًا من بروز بسيط في البطن، وثديين صغيرين، وذراعين وساقين نحيلتين كالعصي. وقد جعلني ذلك أبدو أشبه بضفدع أُجبر على الوقوف على ساقيه الخلفيتين. خلال ثلاثة أشهر ونصف، تخلصت من دهون جسدي، وأصبحت نحيلة للغاية، كما اكتسبت قدرة على التحمل تسمح لي بالركض بوتيرة ثابتة دون أن أظل ألهث طلبًا للهواء.

 

لكنني لم أكن أهدف إلى الهرولة فحسب. كنت أزيد سرعتي تدريجيًا مع كل شارع أقطعه وأنا أتجه نحو الماء. وبحلول الشارع الخامس، كنت أركض بالفعل.

 

كان نهجي العام هو ألّا أقلق كثيرًا بشأن حساب الأميال أو قياس الزمن. شعرت بأن ذلك سيشتت انتباهي عن الإحساس بجسدي وإدراك حدوده. فإذا بدا التمرين سهلًا أكثر من اللازم، دفعت نفسي إلى تجاوز ما حققته في اليوم السابق بخطوة إضافية.

 

كان الطريق الذي أسلكه يتغير كل يوم، بناءً على إصرار أبي، لكنه كان يقودني عادةً إلى المكان نفسه. ففي بروكتون باي، كان الاتجاه شرقًا يقودك إلى أحد مكانين: إما منطقة الأحواض، وإما الممشى البحري.

 

ولأن معظم مناطق الأحواض لم تكن أماكن يمكنك المرور بها ببساطة، بسبب المشردين وأفراد العصابات والجريمة المنتشرة عمومًا، فقد التزمت بالطرق الرئيسية التي تمر بمحاذاة الأحواض وتؤدي إلى الممشى البحري.

 

كنت أصل عادةً إلى الجسر الذي يعبر شارع لورد في وقت قريب من السابعة. ومن هناك، لم يكن يفصلني عن الممشى البحري سوى شارع واحد.

 

خففت سرعتي عندما انتهى الرصيف وبدأ الممر الخشبي. كانت ساقاي تؤلمانني، وكنت ألهث، لكنني أجبرت نفسي على الحفاظ على وتيرة بطيئة وثابتة بدلًا من التوقف تمامًا.

 

على طول الممشى البحري، كان الناس يبدؤون يومهم. ظلت معظم المتاجر مغلقة، تحميها أنظمة أمنية متطورة للغاية، ومصاريع فولاذية، وشبكات حديدية تحرس المتاجر الفاخرة التي تبيع سلعًا باهظة الثمن. لكن بعض المقاهي والمطاعم كانت تفتح أبوابها. أما المتاجر الأخرى، فكانت أمامها شاحنات صغيرة، وكان العاملون منشغلين بإدخال شحنات البضائع.

 

لم يكن هناك سوى عدد قليل من الناس في الخارج، مما جعل العثور على برايان أمرًا سهلًا.

 

كان برايان يستند إلى الدرابزين الخشبي، محدقًا في الشاطئ. وإلى جانبه، فوق الدرابزين، كان هناك كيس ورقي وصينية من الورق المقوى تحمل أربعة أكواب من القهوة، كلٌّ منها في تجويف منفصل.

 

توقفت بجانبه، فاستقبلني بابتسامة عريضة.

 

قال برايان: «مرحبًا، وصلتِ في الوقت المحدد تمامًا».

 

بدا مختلفًا عما كان عليه عندما رأيته يوم الاثنين. كان يرتدي كنزة تحت سترة من اللباد، ولم يكن سروال الجينز الذي يرتديه ممزقًا، كما كان حذاؤه ملمعًا.

 

يوم الاثنين، أعطاني انطباعًا بأنه شخص عادي يعيش في منطقة الأحواض. أما الملابس الأنيقة الملائمة لجسده التي ارتداها اليوم، فقد جعلته يبدو كأنه شخص ينتمي إلى الممشى البحري، بين الزبائن الذين يتسوقون في متاجر لا يقل ثمن أي شيء فيها عن مئة دولار.

 

كان التباين بين مظهريه، والسهولة التي بدا بها انتقاله من أحدهما إلى الآخر، أمرًا لافتًا. ارتفع تقديري لبرايان درجة أخرى.

 

قلت: «مرحبًا»، وشعرت بشيء من الحرج لأنني تأخرت قليلًا في الرد، كما شعرت بأن ملابسي غير اللائقة بدت أكثر وضوحًا في حضوره.

 

لم أكن أتوقع منه أن يرتدي ملابس بهذه الأناقة. وأملت أن يكون ضيق أنفاسي عذرًا كافيًا لتأخري في الرد. أما شعوري بأنني أفتقر إلى الأناقة، فلم يكن بوسعي فعل شيء حياله.

 

أشار إلى الكيس الورقي وقال: «أحضرت دونات وكرواسون من المقهى هناك، ومعهما قهوة إذا أردتِ».

 

قلت: «أريد».

 

ثم شعرت بالغباء بسبب انزلاقي المحرج إلى أسلوب كلام بدائي يشبه كلام رجال الكهوف. ألقيت اللوم على الساعة المبكرة. ولإنقاذ ما يمكن إنقاذه، أضفت: «شكرًا».

 

أخرجت قطعة دونات مغطاة بالسكر وعضضت منها. أدركت على الفور أنها ليست من النوع الذي يُنتج بكميات ضخمة في مصنع مركزي، ثم يُنقل ليلًا إلى المتاجر ليُخبز صباحًا. كانت طازجة، وربما صُنعت في المتجر نفسه الواقع على بُعد شارع واحد، ثم بيعت مباشرةً بعد إخراجها من الفرن.

 

قلت: «لذيذة جدًا»، وأنا أزيل السكر عن أطراف أصابعي بمصّها، قبل أن أتناول أحد أكواب القهوة.

 

رأيت الشعار المطبوع على الكوب، فنظرت إلى المقهى وسألت: «أليست القهوة هناك تكلف، مثلًا، خمسة عشر دولارًا للكوب الواحد؟».

 

ضحك برايان قليلًا وقال: «يمكننا تحمّل تكلفتها يا تايلور».

 

احتجت إلى ثانية لأستوعب الفكرة، وما إن ربطت الأمور ببعضها حتى شعرت بأنني حمقاء.

 

هؤلاء الأشخاص كانوا يجمعون آلاف الدولارات من عملية واحدة، وقد أعطوني ألفي دولار مقدمًا. لم أكن مستعدة لإنفاق المال، وأنا أعرف مصدره، لذلك ظل موضوعًا في الخانة الصغيرة التي أحتفظ فيها بزيّي الخارق، يزعجني باستمرار. ولم أستطع إخبار برايان بأنني لا أنفقه أيضًا، لأن ذلك قد يجبرني على شرح السبب.

 

قلت في النهاية: «نعم، أظن ذلك».

 

أسندت مرفقيّ إلى الدرابزين الخشبي بجانب برايان، وحدقت في الماء. كان هناك عدد قليل من هواة ركوب الأمواج بالأشرعة، من أولئك المتحمسين الذين لا يردعهم شيء، يستعدون لبدء يومهم. أظن أن الأمر منطقي، لأن بعض القوارب ستخرج إلى الماء في وقت لاحق.

 

سألني: «كيف حال ذراعك؟».

 

مددت ذراعي، وقبضت يدي ثم أرخيتها لأوضح له حالتها، وقلت: «لا تؤلمني إلا عندما أشد عضلاتها».

 

لم أخبره بأنها كانت تؤلمني بشدة إلى حد أنها حرمتني من بعض النوم الليلة الماضية.

 

قال برايان: «أظن أننا سنترك الغرز لمدة أسبوع تقريبًا قبل إزالتها. يمكنك الذهاب إلى طبيبك ليزيلها، أو المرور علينا وسأتولى الأمر».

 

أومأت برأسي. هبّت نسمة تحمل رائحة المياه المالحة والأعشاب البحرية، فأزاحت غطاء رأسي إلى الخلف. احتجت إلى لحظة لأبعد شعري عن وجهي وأعيد الغطاء إلى مكانه.

 

قال برايان: «أنا آسف بشأن رايتشل وما حدث الليلة الماضية. أردت الاعتذار في وقت أبكر، لكنني ظننت أن إثارة الموضوع بينما كانت تسمعنا ستكون فكرة سيئة».

 

قلت: «لا بأس».

 

لم أكن متأكدة تمامًا من أن الأمر لا بأس به، لكنه لم يكن خطأه حقًا.

 

حاولت التعبير عن أفكاري بالكلمات: «أعتقد… حسنًا، أظن أنني توقعت أن يهاجمني الناس منذ اللحظة التي أرتدي فيها زيًا خارقًا، لذلك لا ينبغي أن أتفاجأ، أليس كذلك؟».

 

أومأ برايان، لكنه لم يقل شيئًا، فأضفت: «لقد فاجأني قليلًا أن يأتي الهجوم من شخص يُفترض أنه في فريقي، لكنني أحاول التعامل مع الأمر».

 

قال لي برايان: «فقط حتى تعرفي، استنادًا إلى ما رأيته بعد مغادرتك الليلة الماضية، وإلى ما حدث عندما بدأ الآخرون يستيقظون هذا الصباح، يبدو أن رايتشل توقفت عن الاعتراض بصوت عالٍ، أو بكثرة، على فكرة انضمام شخص جديد إلى الفريق. ما زالت غير سعيدة بذلك، لكنني سأستغرب إن تكرر ما حدث».

 

ضحكت، لكن ضحكتي خرجت أسرع وأعلى حدة مما أردت.

 

قلت: «يا إلهي، أتمنى ذلك».

 

قال برايان: «إنها حالة خاصة نوعًا ما. أظن أن نشأتها بالطريقة التي نشأت بها قد أفسدتها إلى حد ما. بلا عائلة، وقد تجاوزت السن المناسبة للتبني، وآه… لم تكن جذابة بما يكفي لتكون مرشحة جيدة له. أشعر بالسوء لمجرد قولي هذا، لكن هكذا تسير الأمور، كما تعرفين».

 

ألقى نظرة من فوق كتفه نحوي.

 

أومأت برأسي.

 

تابع: «لذلك أمضت نحو عقد من الزمن في دور الرعاية، دون مكان ثابت تعيش فيه، وهي تتقاتل بشراسة مع بقية الأطفال في الرعاية من أجل أبسط وسائل الراحة والممتلكات. تخميني؟ كانت تعاني من مشكلات قبل أن تحصل على قواها، ومع الطريقة التي تطورت بها الأمور، دفعتها قواها إلى أعمق نقطة في مستنقع السلوك المعادي للمجتمع».

 

قلت: «هذا منطقي»، ثم أضفت: «قرأت صفحتها في الويكي».

 

قال برايان: «إذًا، لديك فكرة عامة عن وضعها. من الصعب التعامل معها، حتى بالنسبة إليّ، وأعتقد أنها تعتبرني صديقًا لها بالفعل… أو صديقًا بالقدر الذي يستطيع شخص مثلها أن يحظى به، على أي حال. لكن إذا استطعتِ تحمّلها على الأقل، فستلاحظين أن لدينا فريقًا يسير على نحو جيد إلى حد كبير».

 

قلت: «حسنًا، سنمنح الأمر فرصة على أي حال».

 

ابتسم لي، فخفضت نظري، وقد شعرت بالحرج.

 

لمحت سرطان بحر يركض جانبيًا على الشاطئ أسفلنا تقريبًا. مددت نطاق قوتي وأوقفته في مكانه. ورغم أنني لم أكن بحاجة إلى ذلك، فقد مددت إصبعي وأشرت إليه، ثم حرّكت إصبعي بكسل وأنا أجعل السرطان يتبع الاتجاه الذي يشير إليه سبابتي.

 

وبما أنني وبرايان كنا نتكئ على الدرابزين، ولم يكن هناك أحد تقريبًا على الممشى البحري سوى أشخاص منشغلين بالعمل أو بتجهيز متاجرهم لليوم، كنت واثقة إلى حد كبير من أن أحدًا لن يكتشف ما أفعله.

 

رأى برايان السرطان يرقص في دوائر ويرسم مسارات على شكل الرقم ثمانية، فابتسم. ثم اقترب مني متظاهرًا بالسرية وهمس: «يمكنك التحكم في السرطانات أيضًا؟».

 

أومأت برأسي، وشعرت بإثارة طفيفة بسبب الطريقة التي كنا نتقارب بها ونتبادل الأسرار، بينما ظل الناس من حولنا غافلين تمامًا عما يحدث.

 

قلت له: «كنت أظن سابقًا أنني أستطيع التحكم في أي شيء لديه هيكل خارجي أو صدفة. لكن يمكنني أيضًا التحكم في ديدان الأرض، من بين أشياء أخرى، وهي لا تملك أصدافًا. أعتقد أن كل ما يتطلبه الأمر هو أن تكون أدمغتها بسيطة جدًا».

 

جعلته يدور في دوائر ويرسم مسارات على شكل الرقم ثمانية لبعض الوقت، ثم أطلقت سراحه ليواصل شؤونه.

 

سألني برايان: «ينبغي أن أحضر للآخرين قهوتهم الصباحية قبل أن يأتوا للبحث عني. هل تريدين المجيء معي؟».

 

هززت رأسي وقلت: «يجب أن أعود إلى المنزل وأستعد للمدرسة».

 

قال برايان: «آه، صحيح. أنسى أحيانًا أمورًا كهذه».

 

سألته: «ألا تذهبون إلى المدرسة؟».

 

أجاب: «أدرس عبر الإنترنت. يعتقد أهلي أنني أفعل ذلك كي أتمكن من الحصول على وظيفة أدفع منها إيجار شقتي… وهذا صحيح نوعًا ما. أليك ترك الدراسة، ورايتشل لم تذهب إلى المدرسة أصلًا، أما ليزا فقد تقدمت بالفعل لاختبار شهادة التعليم العام واجتازته. لقد غشّت باستخدام قوتها، لكنها حصلت على الشهادة».

 

قلت: «آه».

 

كان تركيزي منصبًا إلى حد كبير على فكرة أن برايان لديه شقة. لم يكن الأمر متعلقًا بامتلاك غرو، الشرير الخارق الناجح، شقة؛ فقد أخبرتني ليزا بذلك بالفعل. بل كان متعلقًا بامتلاك برايان، المراهق الذي لديه والدان وواجبات مدرسية ينبغي الاهتمام بها، شقة خاصة به. كان يغيّر باستمرار الإطار الذي أحاول من خلاله فهم شخصيته.

 

قال: «تفضلي، هذه هدية»، ثم مد يده بعد أن أخرج شيئًا من جيبه.

 

شعرت بقلق للحظة من فكرة قبول هدية أخرى. كان مبلغ الألفي دولار الذي أعطوني إياه عبئًا على ضميري بالفعل. ومع ذلك، كان رفض الهدية سيبدو تصرفًا سيئًا. أجبرت نفسي على وضع يدي تحت يده، فأسقط مفتاحًا تتصل به سلسلة قصيرة من الخرز في راحة يدي.

 

قال: «هذا مفتاح مكاننا. وأعني ذلك فعلًا: مكاننا نحن، أي مكانك أنت أيضًا. يمكنك المجيء في أي وقت، حتى لو لم يكن أحد موجودًا. استرخي وشاهدي التلفاز، وكلي طعامنا، واطبعي آثار الطين على أرضيتنا، أو اصرخي في وجه الآخرين لأنهم يطبعون آثار الطين على الأرضية، افعلي ما تشائين».

 

قلت: «شكرًا لك».

 

وقد فاجأني أنني كنت أعني ما قلته فعلًا.

 

سألني: «هل ستأتين بعد المدرسة، أم ألتقي بك هنا مجددًا صباح الغد؟».

 

فكرت في الأمر لثانية.

 

في الليلة الماضية، قبل أن أغادر بوقت قصير، كنت أنا وبرايان قد بدأنا نتحدث عن تدريباتنا. وعندما ذكرت له أنني أركض في الصباح، اقترح أن نلتقي بانتظام. كانت الفكرة أن يبقيني على اطلاع بما يحدث، بما أنني لا أعيش في مخبأ المجموعة، على عكس ليزا وأليك ورايتشل.

 

بدت الفكرة منطقية، فوافقت. ولم يضرّني أن برايان كان أكثر أفراد المجموعة إعجابًا بالنسبة إليّ. كان من الأسهل عليّ التواصل معه بطريقة ما. وهذا لا يعني أنني لم أكن أحب ليزا، لكن مجرد وجودي حولها كان يجعلني أشعر وكأن سيف ديموقليس معلّق فوق رأسي.

 

قلت بصوت مسموع، وقد حسمت أمري: «سأمرّ عليكم لاحقًا».

 

كنت أعرف أنني قد أتراجع عن الفكرة خوفًا إن لم ألتزم بها بطريقة ما.

 

وقبل أن نتورط في محادثة أخرى، لوّحت له سريعًا وبدأت الركض عائدةً، والمفتاح الخاص بمكانهم مقبوض عليه في يدي.

 

 

—

 

كلما عدت إلى المنزل واستعددت للمدرسة، ازداد شعوري بالرهبة تدريجيًا، كأن ثقلًا يستقر فوق صدري.

 

كنت أحاول ألّا أفكر في سخرية إيما مني، وفي هروبي من المدرسة والدموع على وجهي. لقد أمضيت ساعة أو ساعتين أتقلب في السرير، بينما كانت أحداث ذلك اليوم تتكرر في رأسي، وكان الألم النابض في معصمي يوقظني كلما بدأت أغفو.

 

وباستثناء ذلك، كنت قد نجحت إلى حد كبير في تجنب التفكير في الأمر. لكن الآن، بعدما أصبح احتمال العودة إلى المدرسة يلوح أمامي، صار من المستحيل ألّا أستغرق في التفكير فيه وأنا أعود إلى المنزل، وأستعد، ثم أستقل الحافلة.

 

لم أستطع منع نفسي من التفكير في اليوم الذي ينتظرني.

 

كان عليّ أن أواجه تبعات تغيبي عن حصص ما بعد الظهر ليومين. وكان ذلك أمرًا مهمًا، خصوصًا أنني فوّت الموعد النهائي لتسليم مشروعي الفني.

 

أدركت أن مشروعي الفني كان داخل حقيبتي، وأن آخر مرة رأيت فيها حقيبتي كانت عندما وقفت صوفيا فوقها وهي تنظر إليّ بابتسامة ساخرة.

 

وكانت هناك أيضًا مشكلة حضور حصة السيد غلادلي. كانت تلك الحصة سيئة بما يكفي في العادة، بسبب وجود ماديسون فيها واضطراري إلى العمل ضمن مجموعات مع أمثال سباركي وغريغ. أما معرفة أنني سأجلس هناك وأستمع إلى السيد غلادلي وهو يشرح الدرس، بعدما رأيته يدير ظهره لي بوضوح بينما كنت أتعرض للتنمر، فقد جعلت الأمر أسوأ بكثير.

 

لم تكن هذه المرة الأولى التي أحتاج فيها إلى شحذ عزيمتي لأذهب إلى المدرسة. كنت أخدع نفسي كي أذهب وأبقى هناك.

 

كانت أسوأ الأيام قد وقعت في سنتي الأولى بالمدرسة الثانوية، عندما كانت جراح خيانة إيما لا تزال حديثة، ولم أكن قد اكتسبت الخبرة الكافية لتوقع مختلف الأساليب التي قد يبتكرونها لإيذائي.

 

في ذلك الوقت، كان الأمر مرعبًا لأنني لم أكن أعرف ما الذي ينبغي أن أتوقعه. لم أكن أعرف أين أو متى أو حتى ما إذا كانوا سيتوقفون عند حد معين.

 

وكانت العودة في يناير صعبة أيضًا. فقد أمضيت أسبوعًا في المستشفى تحت المراقبة النفسية، وكنت أعرف أن الجميع قد سمعوا القصة.

 

حدقت من نافذة الحافلة، أراقب الناس والسيارات.

 

في أيام كهذه، بعد التعرض للإذلال أمام الآخرين، كان دفع نفسي إلى درجة تسمح لي بالعبور من باب المدرسة مسألة عقد صفقات مع نفسي ومحاولة النظر إلى ما بعد اليوم الدراسي.

 

قلت لنفسي إنني سأذهب إلى حصة الحاسوب عند السيدة نوت. لن يكون أي فرد من الثلاثي هناك، وكانت الحصة عادةً هادئة وسهلة، كما يمكنني استغلال الوقت لتصفح الإنترنت.

 

بعد ذلك، لن يتبقى سوى إقناع نفسي بالسير في الممر إلى حصة السيد غلادلي.

 

وعدت نفسي بأنني إذا أجبرت نفسي على فعل ذلك، فسأمنحها مكافأة. سأقضي استراحة الغداء في قراءة أحد الكتب التي كنت أحتفظ بها لوقت مناسب، أو سأشتري وجبة خفيفة نادرة من المتجر بعد انتهاء الدوام.

 

أما بالنسبة إلى حصص ما بعد الظهر، فكنت سأجد حتمًا شيئًا آخر أتطلع إليه؛ مثل مشاهدة برنامج تلفزيوني أحبه أو العمل على زيّي الخارق.

 

أو، فكرت، ربما يمكنني ببساطة أن أتطلع إلى قضاء الوقت مع ليزا وأليك وبرايان.

 

باستثناء الجزء الذي كدت فيه أتعرض للتمزيق على أيدي كلاب بيتش، كانت ليلة لطيفة. تناولنا الطعام التايلاندي، واسترخينا نحن الخمسة على أريكتين، وشاهدنا فيلم حركة على نظام ترفيه ضخم مزود بصوت محيطي.

 

لم أكن أنسى طبيعة الأشخاص الذين أقضي وقتي معهم، لكنني أقنعت نفسي بأنه لا يوجد سبب يجعلني أشعر بالسوء لمجرد قضاء الوقت معهم، ما دمنا، من الناحية العملية، مجرد مجموعة من المراهقين الذين يتسكعون معًا.

 

وفوق ذلك، كان الأمر يخدم غاية جيدة إذا كان سيجعلهم يشعرون بالارتياح في وجودي، وربما يدفعهم إلى كشف بعض الأسرار.

 

أليس كذلك؟

 

عندما نزلت من الحافلة، ودفتران قديمان في إحدى يدي، أبقيت كل ذلك حاضرًا في ذهني.

 

كان بإمكاني الاسترخاء في حصة السيدة نوت، وبعدها لم يكن عليّ سوى تحمل ثلاث حصص، مدة كل واحدة منها تسعون دقيقة.

 

وخطر لي أنه ربما يمكنني محاولة العثور على معلم الفنون والتحدث إليه خلال استراحة الغداء. سيعني ذلك أنني سأبقى بعيدة عن طريق الثلاثي، وربما أستطيع التوصل إلى حل يسمح لي بإنجاز مشروع آخر، أو على الأقل تجنب الحصول على صفر.

 

كانت درجاتي جيدة بما يكفي لأتمكن على الأرجح من النجاح، حتى لو حصلت على صفر في المشروع النصفي، لكن ذلك لن يكون جيدًا.

 

كنت أريد أكثر من مجرد النجاح، خصوصًا مع كل هذه القذارة التي اضطر إلى تحملها.

 

وصلت السيدة نوت إلى الفصل في الوقت نفسه تقريبًا الذي وصلت فيه أنا، وفتحت الباب بالمفتاح لتسمح لنا بالدخول في صفوف.

 

وبما أنني كنت واحدة من آخر نحو أربعين طالبًا وصلوا، وجدت نفسي في مؤخرة الحشد. وبينما كنت أنتظر أن تتسع مساحة كافية عند الباب، رأيت صوفيا تتحدث إلى ثلاث فتيات من الفصل.

 

بدا أنها عادت لتوّها من تدريبها على الجري. كانت صوفيا داكنة البشرة، ذات شعر أسود يصل عادةً إلى أسفل ظهرها، لكنها كانت تربطه الآن في ذيل حصان.

 

لم أستطع منع نفسي من الشعور بالاستياء من حقيقة أنه حتى وهي متعرقة ومغبرة، ومع كونها متنمرة سيئة السمعة، فإن أي فتى في المدرسة تقريبًا سيختارها بدلًا مني.

 

قالت شيئًا، فضحكت الفتيات جميعًا.

 

ورغم أنني كنت أعرف منطقيًا أنني على الأرجح لست ضمن أهم خمسة مواضيع يتحدثن عنها، وأنهن ربما لا يتحدثن عني أصلًا، فقد شعرت بأن قلبي يهبط إلى أسفل صدري.

 

تقدمت نحو مجموعة الطلاب المتكدسين بانتظار الدخول، محاوِلةً قطع خط الرؤية بيني وبين الفتيات.

 

لم ينجح الأمر تمامًا.

 

وبينما دخلت مجموعة من الطلاب إلى الفصل، رأيت صوفيا تنظر إليّ. رسمت على وجهها تعبيرًا مبالغًا فيه يشبه العبوس، ثم مررت طرف إصبعها من زاوية عينها نزولًا على خدها، متظاهرةً بأنها تمسح دمعة ساخرة.

 

لاحظت إحدى الفتيات الأخريات ذلك فضحكت بخفة، ثم اقتربت من صوفيا بينما همست صوفيا بشيء في أذنها. وبعدها ضحكتا كلتاهما.

 

احمرّ وجهي من شدة الإذلال.

 

منحتني صوفيا ابتسامة ساخرة أخيرة، ثم استدارت وابتعدت بخطوات متبخترة، بينما دخلت الفتيات الأخريات إلى الفصل.

 

وبينما كنت ألوم نفسي حتى وأنا أفعل ذلك، استدرت ومشيت عائدةً في الممر نحو الأبواب الأمامية للمدرسة.

 

كنت أعرف أن العودة غدًا ستصبح أصعب بكثير.

 

على مدى عام دراسي وثلاثة أرباع العام الذي تلاه، كنت أتحمل هذه المعاملة البائسة. لقد ظللت أسير عكس التيار مدة طويلة، ومع أنني كنت أدرك العواقب التي سأواجهها إذا واصلت التغيب عن المدرسة بهذه الطريقة، فإن التوقف عن مقاومة التيار بهذه الشدة، والاستدارة ببساطة والسير في الاتجاه الآخر، كان أسهل بكثير.

 

أدخلت يديّ في جيبيّ، وقد بدأت أشعر براحة ملتبسة، ثم استقللت الحافلة عائدةً إلى منطقة الأحواض.

 

Pegasus 🪽

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات

التعليقات

سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.

READER EDITION

إعدادات القراءة

خصّص مظهر القراءة على هذه الصفحة.

إعدادات سريعة

تختار السمة لون الخلفية والنص معًا. يمكنك تعديل كل لون بعدها.

90%

تحكّم بعرض النص داخل الصفحة؛ يُحفظ اختيارك للفصول التالية.

215%
النص والمظهر
1.0×
معاينة الخط

هذه معاينة قصيرة لشكل النص أثناء القراءة.

وهنا تظهر المسافة بين فقرتين.

اختر لون خلفية مريحًا للقراءة.

لا يتوفر غلاف لهذه الرواية.

رفع صورة خلفية مخصصة

تُحفظ الصورة في هذا المتصفح فقط.

100%

خفّض التباين لجعل النص أكثر راحة وأقل بروزاً.

عند إيقافه، يختار الموقع لون النص حسب السمة.

طريقة القراءة

انقر داخل نص الفصل للانتقال إلى أسفل بمقدار الشاشة المحدد.

يظهر زر البدء والإيقاف في شريط الفصل والشريط العائم.

40 px/ث
يتوقف التمرير عند استخدام لوحة المفاتيح أو اللمس.

اسحب أفقيًا داخل النص للانتقال إلى الفصل المجاور. يمكنك استخدام Shift مع سهم اليمين أو اليسار من لوحة المفاتيح.

عناصر صفحة الفصل
محاذاة النص
شريط التقدم

يخفي شريط الموقع الثابت الذي يظهر عند التمرير أثناء قراءة الفصول.

يحفظ اختيارك في هذا المتصفح ويخفي زري الإعدادات والانتقال إلى أعلى الصفحة.

خيارات متقدمة وحفظ الإعدادات
وضع التصفية

لتغيير كلمة إله إلى شيء آخر

تبقى الإعدادات على هذا المتصفح. لا يتضمن التصدير صورة الخلفية المخصصة.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.
READER EDITION

تخصيص الموقع

اختر ألوان الموقع والوضع الداكن بما يلائم ذوقك.

دعم الرواية

وورم

لا يوجد خزنة لهذه الرواية.