وورم — التهيّج 3.3
قال برايان بنبرة حاسمة: «لا. إنها فكرة سيئة للغاية».
كانت ليزا لا تزال تمسك بالهاتف في يدها. ووقفت بيتش خلفها مباشرة، لتشكّل تباينًا صارخًا مع مظهر ليزا التي ارتدت سروال جينز وكنزة، وربطت شعرها في ذيل حصان مشدود؛ فقد كانت بيتش ترتدي سترة عسكرية، ولم تُبدِ أي اهتمام يُذكر بتصفيف شعرها. وكان أصغر الكلاب حجمًا، ذلك الكلب الهجين ذو العين الواحدة والأذن الواحدة، يتبعها عن كثب.
قالت ليزا بإلحاح متودد: «هيا، إنها طقوس عبور لا بد من اجتيازها لمجرمين أشرار مثلنا».
قال برايان: «سرقة بنك تصرف أحمق. لقد ناقشنا هذا الأمر من قبل». أغمض عينيه وضغط على جسر أنفه، ثم تابع: «هل تعرفين كم يبلغ متوسط الغنيمة من سرقة بنك؟».
توقفت ليزا لحظة قبل أن تجيب: «عشرون ألفًا؟».
قال: «بالضبط. ليست ملايين الدولارات التي ترين الناس يهربون بها في الأفلام. البنوك لا تحتفظ بمبالغ كبيرة من النقود السائلة في متناول اليد، لذا سنحصل على أقل مما قد نجنيه من معظم المهام الأخرى. وإذا أخذنا التكاليف في الحسبان، وحقيقة أننا في بروكتون اللعينة، حيث تملك البنوك أسبابًا إضافية لتقليل كمية الأموال النقدية التي تحتفظ بها في خزائنها، فسنخرج بمبلغ يتراوح بين اثني عشر وستة عشر ألف دولار. نقسمه على خمسة أشخاص، فكم سيكون نصيب كل واحد منا؟ ألفان أو ثلاثة آلاف دولار؟».
قال أليك وهو يضع جهاز التحكم باللعبة جانبًا ويغيّر جلسته على الأريكة ليتمكن من متابعة الحديث بصورة أفضل: «يمكنني الاستفادة من ثلاثة آلاف دولار إضافية أنفقها كما أشاء».
سأله برايان: «وعلى ماذا ستنفقها؟».
وحين هز أليك كتفيه، تنهد برايان وشرح: «العائد سيئ للغاية مقارنة بحجم المخاطر. لدينا ثلاث فرق كبيرة من الأبطال الخارقين في هذه المدينة. وهناك على الأرجح اثنا عشر بطلًا آخر يعملون بمفردهم. لذا فإن دخولنا في قتال أمر شبه مؤكد».
قالت بيتش، متحدثة للمرة الأولى: «وماذا في ذلك؟ نحن نفوز في المعارك. لقد فزنا قبل أن تنضم إلينا هي». ورفعت ذقنها باتجاهي عندما نطقت الكلمة الأخيرة.
أجاب برايان: «فزنا لأننا كنا نختار معاركنا بعناية. لن تتاح لنا هذه الإمكانية إذا حُشرنا داخل البنك واضطررنا إلى انتظارهم حتى يأتوا إلينا، تاركين لهم تحديد زمان القتال ومكانه».
أومأت ليزا برأسها وابتسمت أثناء حديثه. ظننت للحظة أنها ستقول شيئًا، لكنها لم تفعل.
واصل برايان حديثه، وقد بدأ صوته يزداد حماسة وهو يطلق اعتراضاته: «لن نتمكن من الانسحاب بهدوء كما فعلنا في المرات السابقة عندما خرجت الأمور قليلًا عن السيطرة. لن نستطيع تجنب القتال إذا أردنا الخروج بغنيمة تستحق العناء. سيكون البنك محميًا بطبقات متعددة من وسائل الأمن. قضبان حديدية، وأبواب خزائن، وما إلى ذلك. وحتى مع قدرتكِ يا ليزا، هناك حدود للسرعة التي يمكننا بها تجاوز هذه العوائق. أضيفي إلى ذلك الوقت الذي سنضطر إلى قضائه في السيطرة على الرهائن وتأمين طريق للخروج، وأنا أضمن لكِ تقريبًا أن أحد أصحاب الأزياء الخارقة سيعرف بأمر السرقة قبل أن نغادر، وسيزيد الأمور صعوبة علينا».
قال أليك: «مع ذلك، أرغب في تنفيذها. سرقة بنك ستجعلنا على الصفحة الأولى من الصحف. إنها قفزة هائلة لسمعتنا».
قالت بيتش: «الصغير محق».
تمتم برايان: «عدم ارتكاب حماقة أفضل لسمعتنا على المدى البعيد». وكان صوته العميق مناسبًا جدًا للتمتمة الغاضبة.
نظر أليك إليّ وسألني: «ما رأيكِ؟».
كدت أنسى أنني جزء من هذا النقاش. كان آخر شيء أريده هو سرقة بنك. فقد يتعرض الرهائن للأذى. كما أن احتمال ظهوري على الصفحة الأولى من الصحيفة لم يكن أمرًا مشجعًا، خصوصًا إذا كنت أريد يومًا ما التخلي عن خدعة التظاهر بأنني شريرة خارقة، والتحول إلى بطلة تحظى بسمعة طيبة.
قلت بحذر: «أعتقد أن برايان لديه حجج مقنعة. تبدو لي الفكرة متهورة».
شخرت بيتش باستهزاء. وأظن أنني رأيت أليك يقلب عينيه.
مالت ليزا إلى الأمام وقالت: «لديه بالفعل حجج وجيهة، لكن لديّ حججًا أفضل. هل ستستمعون إليّ حتى النهاية؟».
حوّلنا جميعًا انتباهنا إليها، رغم أن العبوس على وجه برايان أوحى بأنه لن يقتنع بسهولة.
قالت: «حسنًا، لقد قال برايان أشياء مشابهة من قبل، قبل أن نهاجم ذلك الكازينو قبل بضعة أسابيع. لذا كنت أتوقع هذا الاعتراض. لكن الأمر ليس بالسوء الذي يبدو عليه. يريد منا رئيسنا تنفيذ مهمة في وقت محدد للغاية. وقد شعرت بأنه مستعد لدفع مبلغ محترم إذا بذلنا جهدًا إضافيًا، وتمكنت من التفاوض على صفقة جيدة جدًا.
«كانت سرقة البنك فكرتي، وقد أعجبته. ووفقًا له، فإن منظمة الحماة ستكون منشغلة بحدث يوم الخميس، خارج المدينة مباشرة. وهذا أحد أسباب أهمية التوقيت إلى هذا الحد. إذا تحركنا في ذلك الوقت، فمن شبه المستحيل أن نضطر إلى التعامل معهم. وإذا استهدفنا بنك باي المركزي، في وسط المدينة…».
قاطعتها، وأنا لا أكاد أصدق ما أسمعه: «هذا أكبر بنك في بروكتون باي!».
أضاف برايان: «إذن كل ما قلته عن الحراسة المشددة وحرصهم على الأمن ينطبق عليه بدرجة مضاعفة».
كررت ليزا كلامها متجاهلة مقاطعتنا: «إذا استهدفنا بنك باي المركزي في وسط المدينة، فسنختار موقعًا يبعد ميلًا واحدًا فقط عن ثانوية أركاديا، حيث يدرس معظم أفراد الحماة الصغار. وبسبب حدود الاختصاص بين الفرق، لن تتمكن الموجة الجديدة من التدخل ضدنا دون تجاوز صلاحيات الحماة الصغار، وهذا يضمن لنا تقريبًا مواجهة فريق الأبطال الخارقين المراهقين. هل أنتم معي حتى الآن؟».
أومأنا برؤوسنا أو تمتمنا بالموافقة.
تابعت: «تخيلوا أن السرقة ستحدث في منتصف اليوم الدراسي. لن يتمكن جميع أفراد الفريق من التسلل بعيدًا لإيقاف السرقة دون لفت الانتباه. يعرف الناس أن الحماة الصغار يدرسون في أركاديا، لكنهم لا يعرفون هوياتهم الحقيقية. ولهذا يظل الجميع يراقبون الأمر باستمرار. فإذا اختفى ستة أو سبعة طلاب من الفصل في كل مرة يخرج فيها الحماة الصغار لإحباط جريمة، فسوف تنكشف هوياتهم. لذلك من المرجح أن نواجه اثنين من أقوى أعضائهم، أو أحد الأقوياء برفقة مجموعة من أصحاب القدرات الأقل إثارة للإعجاب. يمكننا هزيمتهم».
قال برايان على مضض: «حسنًا، سأقبل بأننا سنتمكن على الأرجح من التعامل مع الموقف جيدًا في هذه الظروف، لكن…».
قاطعته ليزا: «كما أنني أقنعت الرئيس بالموافقة على أن يدفع لنا مقابل كل دولار نجمعه دولارين إضافيين. إذا جمعنا خمسة عشر ألفًا، فسيدفع لنا ثلاثين ألفًا. أو سيمنحنا ما يكفي لرفع مجموع ما نحصل عليه إلى خمسة وعشرين ألفًا، أيهما كان أكبر في النهاية. حتى لو خرجنا بمبلغ ألفي دولار فقط، فسيدفع لنا ثلاثة وعشرين ألفًا. لذا، ما دمنا لا ننتهي في السجن، فنحن نضمن خمسة آلاف دولار لكل واحد منا على الأقل».
اتسعت عينا برايان وقال: «هذا جنون. لماذا قد يفعل ذلك؟».
ابتسمت ليزا ابتسامة عريضة وأضافت: «وفوق ذلك، سيتكفل بجميع تكاليفنا هذه المرة فقط. المعدات، والمعلومات، وحتى الرشاوى إذا أردناها».
رددت سؤاله السابق بدهشة: «لماذا؟».
كانت ليزا تتحدث عن مبالغ مالية لم أستطع حتى استيعاب حجمها. لم يسبق لي أن امتلكت أكثر من خمسمئة دولار في حسابي المصرفي.
قالت: «لأنه يمولنا، ومن المنطقي أنه لا يريد تمويل فريق من المجهولين الذين لا يعرفهم أحد. إذا نجحنا في تنفيذ هذه المهمة، فلن نعود مجهولين. هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فهو يريدنا حقًا أن ننفذ مهمة في ذلك التوقيت بالذات».
ساد الصمت لبضع لحظات بينما كان الجميع يفكر في الصفقة. كنت أحاول بجنون التفكير في طريقة أقنع بها هؤلاء بأن الفكرة سيئة. قد تؤدي سرقة البنك إلى اعتقالي. والأسوأ من ذلك أنها قد تتسبب في إصابتي أو إصابة أحد المارة، أو حتى مقتله.
سبقني برايان إلى الكلام، فقال: «ما زالت نسبة المخاطرة إلى المكافأة غير جيدة. خمسة آلاف دولار لكل واحد منا مقابل استهداف أكثر الأماكن تحصينًا في بروكتون باي، ومواجهة شبه مؤكدة مع الحماة الصغار؟».
اعترضت ليزا: «إنه ثاني أكثر الأماكن تحصينًا، وليس الأول. مقر منظمة الحماة هو الأول».
قال برايان: «هذه نقطة وجيهة، لكن حجتي ما زالت قائمة».
أخبرته ليزا: «أضمن لك أن نصيب كل واحد منا سيتجاوز خمسة آلاف دولار. إنه أكبر بنك في بروكتون باي، وهو أيضًا المركز الرئيسي لتوزيع الأموال النقدية في المقاطعة بأكملها. وتُنقل هذه الأموال من البنك وإليه بانتظام بواسطة شاحنات مدرعة…».
سأل أليك: «إذن، لماذا لا نهاجم إحدى تلك الشاحنات؟».
أجابته: «لأن أفرادًا من الحماة الصغار ومنظمة الحماة يرافقون الشاحنات، أو يوفرون لها تغطية جوية. وهذا يعني أننا سندخل في مواجهة مع أحد أصحاب الأزياء الخارقة منذ الدقيقة الأولى. إنها المشكلات نفسها التي يتحدث عنها برايان: خطر الانجرار إلى القتال، وصعوبة الوصول إلى الأموال قبل أن تنقلب الأمور إلى فوضى، إلى آخره. على أي حال، تستقبل محطة باي المركزية شاحنات الأموال مرتين في الأسبوع، وتغادرها أربع مرات في الأسبوع. إذا نفذنا العملية يوم الخميس، بعد الظهر بقليل، فسيكون ذلك أفضل يوم ووقت من حيث حجم الغنيمة المحتملة. لن نحصل على أقل من ثلاثين ألف دولار إلا إذا أفسدنا الأمر بأنفسنا. ومع العرض الذي قدمه الرئيس، فهذا يعني تسعين ألفًا».
عقدت ذراعيها.
تنهد برايان طويلًا وبصوت مرتفع، ثم قال: «حسنًا، لقد أقنعتِني، على ما أظن. تبدو الخطة جيدة».
التفتت ليزا إلى أليك، لكنها لم تجد أي مقاومة منه. اكتفى بالقول: «تبًا، نعم! أنا موافق».
ولم تكن بيتش بحاجة إلى الإقناع أكثر من أليك. أومأت برأسها مرة واحدة، ثم حولت انتباهها إلى الكلب الصغير ذي الندوب.
بعد ذلك، نظر الجميع إليّ.
سألت بتوتر، على أمل كسب بعض الوقت أو العثور على ثغرات في الخطة يمكنني استخدامها للاعتراض عليها: «ما الذي سأفعله أنا؟».
بدأت ليزا تشرح الخطوط العريضة للخطة. وكان برايان يقدم اقتراحات جيدة، فتُعدّل الخطة وفقًا لها. ومع مرور الوقت، أدركت بخيبة أمل متزايدة، وبعقدة من القلق في معدتي، أن تنفيذ العملية أصبح أمرًا شبه حتمي.
في هذه المرحلة، كان الاعتراض على سرقة البنك سيضر بمهمتي السرية أكثر مما سيفيد أي شخص. ومع وضع ذلك في الحسبان، بدأت أقدم اقتراحات آمل أن تقلل احتمال وقوع كارثة. فكما رأيت الأمر، إذا ساعدت في جعل العملية تسير بسلاسة، فسيساعدني ذلك في خطتي لجمع المعلومات عن الأندرسايدرز ورئيسهم. كما سيقلل احتمال أن يصاب أحدهم بالذعر أو يتصرف بتهور، فيتسبب في إصابة أحد المدنيين. وأظن أنني سأشعر بسوء أكبر إذا حدث ذلك مما سأشعر به لو انتهى بي الأمر في السجن.
استمر النقاش لبعض الوقت. وفي إحدى اللحظات، أحضرت ليزا حاسوبها المحمول، وبدأنا مناقشة طرق الدخول والخروج بينما كانت ترسم مخططًا لتصميم البنك.
كان من الغريب رؤية قدرتها وهي تعمل. نسخت صورة بالأقمار الصناعية للبنك من أحد مواقع البحث على الإنترنت، ثم فتحتها في برنامج للرسم وراحت ترسم فوقها خطوطًا سميكة وواضحة لتحديد توزيع الغرف. وباستخدام عملية بحث أخرى وصورة واحدة لمدير البنك وهو يقف أمام مكتبه، تمكنت من تحديد موقع المكتب. لم يكن ذلك مثيرًا للإعجاب إلى حد كبير، لكن ليزا واصلت دون أن تتوقف، فحددت أماكن موظفي الصندوق، والخزائن، وأبوابها، والغرفة المغلقة التي تضم صناديق الأمانات.
كما حددت موقع صندوق الكهرباء وفتحات التهوية الخاصة بالتكييف، لكننا قررنا عدم العبث بأي منهما. كانت هذه الأشياء تبدو رائعة في الأفلام، لكنها لا تفيد كثيرًا في الواقع. ثم إن ما كنا نخطط له كان سرقة، لا عملية سطو معقدة.
أثناء عملنا، بدأ أليك يشعر بالملل، فذهب لإعداد غداء مبكر. ومن بيننا نحن الأربعة، شعرت بأنه الأقل إسهامًا في التخطيط، على الأقل من الناحية الاستراتيجية، وأنه كان يدرك ذلك. لم أكن متأكدة إن كان يفتقر ببساطة إلى العقلية التكتيكية، أم أنه لا يهتم كثيرًا بمرحلة التخطيط. لكن انطباعي كان يميل إلى الاحتمال الثاني؛ إذ بدا أكثر استعدادًا لمجاراة الآخرين وترك الأمور تسير كما تسير، مقارنة ببرايان وليزا.
أحضر لنا طبقًا من فطائر البيتزا المحشوة، إلى جانب تشكيلة من المشروبات الغازية، وأخذنا نأكل بينما نضع اللمسات الأخيرة على الخطة.
قال برايان بينما كانت ليزا تغلق حاسوبها المحمول: «حسنًا، أعتقد أن لدينا الآن تصورًا عامًا لما سنفعله. نعرف كيف سندخل، ونعرف من سيفعل ماذا عندما نكون في الداخل، ونعرف كيف نريد الخروج. وبما أنه لا توجد خطة تصمد تمامًا عند مواجهة العدو، فأعتقد أن فرص نجاحنا لا تزال جيدة».
قلت، وأنا أقاوم الرغبة في التراجع عن كلامي عند إدراكي أنني سأواجه الأخيار: «إذن، بخصوص العدو… تجربتي الوحيدة في القتال وأنا أرتدي زيًا خارقًا، أو حتى في القتال عمومًا، كانت ضد لونغ، ولم تسر الأمور على ما يرام».
قال برايان: «لا تقللي من شأن نفسكِ. لقد أديتِ أفضل من معظم الناس».
قلت: «دعني أصغ الأمر بطريقة أخرى: كان من الممكن أن تسير الأمور على نحو أفضل. نحن مقبلون على مواجهة الحماة الصغار، وهم ليسوا خصومًا يمكن الاستهانة بهم».
أومأ برايان برأسه وقال: «هذا صحيح. لنتحدث عن الاستراتيجية ونقاط الضعف. هل تعرفين من هم أفراد الحماة الصغار؟».
هززت كتفيّ وقلت: «بحثت عنهم. وشاهدتهم على التلفاز. لكن هذا لا يعني أنني أعرف المعلومات المهمة عنهم».
قال: «صحيح. إذن، لنستعرضهم واحدًا تلو الآخر. قائد الفريق: إيجيس. قد تظنين أنه يمتلك مجموعة القدرات المعتادة التي تتمتع بها ألكسندريا: الطيران، والقوة الخارقة، وعدم القابلية للإصابة. لكن الأمر ليس كذلك تمامًا. يستطيع الطيران، أما القدرتان الأخريان فتعملان بطريقة مختلفة عما قد تتوقعينه. انظري، هو ليس محصنًا ضد الإصابة… بل ليس لديه نقاط ضعف. جسده كله مليء بآليات احتياطية وتعزيزات بيولوجية إلى درجة يستحيل معها تقريبًا إسقاطه نهائيًا. إذا ألقيتِ الرمل في عينيه، فسيظل قادرًا على الرؤية من خلال استشعار الضوء على جلده. وإذا قطعتِ حلقه، فلن ينزف أكثر مما قد ينزف ظهر يده. سبق أن قُطعت إحدى ذراعيه، ثم أُعيد وصلها، وكانت تعمل بصورة طبيعية في اليوم التالي. وإذا طعنته في القلب، فسيتولى عضو آخر الوظائف الضرورية بدلًا منه».
قلت، في محاولة لجعل كلامي أقرب إلى السؤال والأمل معًا: «ليس أننا سنطعن أحدًا في القلب، أليس كذلك؟».
قال: «لا. حسنًا، في الواقع، لن تكون فكرة سيئة أن تطعني إيجيس في القلب لمجرد إبطائه، بشرط أن تستخدمي شيئًا كبيرًا بما يكفي. ذلك الرجل أشبه بالزومبي؛ ينهض خلال ثوانٍ من إسقاطه، ويواصل التقدم نحوكِ حتى تتعبي إلى درجة تمنعكِ من مواصلة القتال، أو ترتكبي خطأً».
سألته: «وهل يمتلك قوة خارقة؟».
هز برايان رأسه وقال: «ليزا، هل تودين تولي الإجابة عن هذا السؤال؟».
تولت ليزا الإجابة: «إيجيس ليس قويًا في حد ذاته، لكنه يستطيع إساءة استخدام جسده بطرق تجعله يبدو كذلك. يمكنه توجيه لكمات قوية بما يكفي لكسر يده، وتشويه مفاصله وتمزيق عضلاته، لكن جسده يتحمل كل ذلك. لا يوجد ما يدعوه إلى كبح قوته، كما أنه لا يحتاج إلى إضاعة الوقت في حماية نفسه منكِ. يستطيع أيضًا الاستفادة من الأدرينالين… هل سمعتِ القصص التي تتحدث عن الجدات المسنات اللواتي رفعن السيارات عن الأرض لإنقاذ أحفادهن؟».
أومأت برأسي.
تابعت: «هذا هو تأثير الأدرينالين، وإيجيس يستطيع الاستفادة منه لساعات متواصلة. جسده لا ينفد منه النشاط، ولا يشعر بالتعب، ولا يستنزف مخزونه من الأدرينالين. إنه يواصل القتال فحسب».
سألت: «إذن، كيف نوقفه؟».
قال برايان: «لا يمكنكِ ذلك حقًا. أفضل خيار هو إبقاؤه مشغولًا، أو تشتيت انتباهه بما يكفي، أو حبسه في مكان لا يستطيع الهرب منه. يمكنكِ مثلًا أن تحشريه داخل حاوية قمامة، ثم تلقي بها في النهر، فتحصلين على بضع دقائق من الراحة. لكن تنفيذ ذلك أصعب مما يبدو. فهو قائد الفريق، وليس غبيًا. رايتشل؟ أطلقي كلابكِ عليه. ينبغي لكلب أو اثنين، يزن كل منهما طنين، أن يبقياه بعيدًا عن طريقنا حتى يحين وقت الهرب».
رفعت بيتش أحد حاجبيها وسألت: «إذن، لا داعي لأن أضبط نفسي؟».
قال برايان: «هذه المرة، لا. أطلقي العنان لنفسكِ. لكن، كما تعلمين، لا تقتليه. أليك؟ ستكون الدعم الاحتياطي في هذه المواجهة. راقب إيجيس، وحاول استخدام قدرتك لإرباكه. إذا كسبنا وقتًا كافيًا حتى يتمكن أحد الكلاب من الإمساك به بفكيه، فمن المرجح أن يصبح خارج المعركة».
قال أليك: «حسنًا».
رفع برايان إصبعين، ثم نقر بإصبعه الثاني وهو يقول: «العضو الثاني: كلوك بلوكر. دعوني أقولها بوضوح، أنا أكره اللعنة على الأشخاص الذين يعبثون بالزمن».
سألته، بقدر ما كان هدفي إبقاء نفسي ضمن الحديث بقدر ما أردت توضيح الأمر: «إذا كنت أتذكر جيدًا، فهو يوقف الزمن، أليس كذلك؟».
قال برايان: «الأمر أكثر تحديدًا من ذلك. يستطيع إيقاف الزمن بالنسبة إلى أي شيء يلمسه. فالشخص أو الشيء الذي يلمسه يُوضَع عمليًا على وضعية الإيقاف المؤقت لمدة تتراوح بين ثلاثين ثانية وعشر دقائق. والشيء الجيد الوحيد هو أنه لا يتحكم في مدة التأثير ولا يعرف مسبقًا كم سيستمر. لكن إذا أمسك بكِ، فستخرجين من المعركة. إما أن يقف بجانبكِ وينتظر حتى تستعيدي قدرتكِ على الحركة، ثم يلمسكِ مرة أخرى، أو يربطكِ بالسلاسل والأصفاد، بحيث تكونين قد أصبحتِ في عهدة السلطات عندما تنتهي قدرته».
قال أليك: «باختصار، إذا لمسكِ، فقد انتهى أمركِ».
تابع برايان: «لكن الجانب الإيجابي هو أن أي شخص أو شيء يلمسه يصبح هو الآخر غير قابل للمس. لا يمكن إيذاؤه أو تحريكه. مطلقًا. يستخدم هذه الخاصية للدفاع، ويمكنه القيام بأشياء مثل رمي الورق أو القماش في الهواء ثم تجميده في الزمن، ليصنع درعًا لا يمكن تحطيمه. لا تريدين الاصطدام بشيء مجمّد بهذه الطريقة. فلو اصطدمت سيارة بجانب قطعة ورق لمسها كلوك بلوكر، لانقسمت السيارة إلى نصفين قبل أن تتحرك قطعة الورق قيد أنملة».
قلت: «سأضع ذلك في الحسبان».
واصل برايان: «أما ثالث أقوى أعضاء الحماة الصغار فهو فيستا. هل تعرفين تلك الأسطورة التي تقول إن أصحاب القدرات الخارقة الذين يحصلون عليها في سن مبكرة يكونون أقوى بأضعاف مضاعفة؟ فيستا واحدة من الأطفال الذين يبقون تلك الأسطورة حيّة. كلوك بلوكر أشبه بشخص لا يجيد سوى حيلة واحدة؛ صحيح أن حيلته تعبث بإحدى القوى الأساسية في كوننا، لكنها تظل شيئًا واحدًا. أما فيستا، فهي تعبث بالفيزياء على مستوى أساسي أيضًا، لكنها أكثر تنوعًا.
«عمرها اثنا عشر عامًا، وتمتلك القدرة على إعادة تشكيل الفضاء. تستطيع تمديد مبنى كما لو كان حلوى مطاطية، فيصبح ارتفاعه ضعف ما كان عليه، أو تقليص المسافة بين رصيفين حتى تتمكن من عبور الشارع بخطوة واحدة».
أضافت ليزا: «نقطة ضعفها هي تأثير مانتون». ثم حولت انتباهها بالكامل إليّ وسألت: «هل تعرفين ما هو؟».
قلت: «سمعت الناس يذكرونه، لكنني لا أعرف تفاصيله».
قالت: «أيًا كان المصدر الذي جاءت منه قدراتنا، فقد جاءت معها أيضًا قيود معينة. بالنسبة إلى معظمنا، هناك قيد يمنع استخدام القدرات على الكائنات الحية. فعادةً ما يتوقف تأثير القدرة عند السطح الخارجي لجسم الإنسان أو الحيوان. توجد استثناءات لدى الأشخاص الذين لا تعمل قدراتهم إلا على الكائنات الحية، مثلكِ أنتِ وأليك ورايتشل. لكن خلاصة الأمر أن تأثير مانتون هو السبب في أن معظم أصحاب التحريك الذهني لا يستطيعون ببساطة إدخال أيديهم إلى صدركِ وسحق قلبكِ. كما أن معظم من يستطيعون إنشاء حقول قوة لا يمكنهم إنشاء أحدها في منتصف جسدكِ ثم قطعكِ إلى نصفين».
قاطعها أليك قائلًا: «نارهول تستطيع فعل ذلك».
قالت ليزا: «قلتُ معظمهم. أما سبب وجود هذه القيود، فهو سؤال يكاد يكون بحجم السؤال عن مصدر قدراتنا نفسها. وأصحاب الأزياء الخارقة الذين يستطيعون تجاوز تأثير مانتون يُعَدّون من بين الأقوى بيننا».
أومأت ببطء. تساءلت إن كان لهذا الأمر علاقة بسبب عدم احتراق لونغ نفسه، لكنني لم أرد الانحراف أكثر عن الموضوع، فسألت: «وماذا عن فيستا؟».
أجابت ليزا: «تستطيع تمديد الفضاء وضغطه. كما يمكنها التلاعب بالجاذبية بطرق غريبة. لكن تأثير مانتون يمنعها من تمديد جسدكِ أو ضغطه. كما يجعل تغيير منطقة ما أصعب بكثير عندما يكون فيها عدد أكبر من الأشخاص. لذا، إذا كنا جميعًا في غرفة واحدة، فمن المرجح أنها لن تتمكن من التأثير في الغرفة بأكملها».
وأضاف برايان، وهو يمسح خيطًا من الجبن عن زاوية فمه: «لكن في كل مرة واجهناها، كانت تستخدم قدرتها بسرعة أكبر، وكانت قوتها الإجمالية في ازدياد، كما كانت تظهر حيلًا جديدة. كل ثانية تقضيها في ساحة المعركة تجعل الأمور أصعب علينا. علينا إسقاطها عاجلًا لا آجلًا. إيجيس، وكلوك بلوكر، وفيستا. هؤلاء هم الذين يُرجح أن نواجههم، وأيًا يكن الآخرون الذين سيحضرون، فهؤلاء هم الذين يجب أن نتعامل معهم، وإلا فسنكون في ورطة حقيقية.
«دعونا نستعرض بقية الفريق بسرعة. كيد وين».
قالت ليزا: «مخترع خارق. لوح تزلج طائر، ومسدسات ليزر، ومنظار عالي التقنية؛ هذه أشياء أساسية في معداته. توقعي أن يظهر بشيء جديد، بحسب ما يكون قد ابتكره في ورشته. إنه سريع الحركة، لكنه ليس خطرًا إلى هذا الحد».
سأل برايان: «وماذا عن تريومف؟».
أجابت ليزا: «بلغ الثامنة عشرة وتخرج للانضمام إلى منظمة الحماة. لا داعي للقلق بشأنه».
قال برايان: «غالانت».
أجابت ليزا: «إنه حبيب غلوري غيرل السابق أو الحالي، بحسب آخر المستجدات. يتظاهر بأنه مخترع خارق على غرار كيد وين، لكنني أعتقد أنه لا يفعل سوى التجول مرتديًا درعًا مستعملًا طُلي من جديد. قدرته الأساسية هي إطلاق ومضات من الضوء. الشعور عند إصابتكِ بإحداها يشبه تلقي لكمة في البطن، لكن هذه الومضات تؤثر أيضًا في مشاعركِ. قد تجعلكِ حزينة أو خائفة أو تشعرين بالخجل أو بالابتهاج، أو أي شيء آخر. ليست خطيرة جدًا ما لم تصابي بعدة ومضات متتالية. لذا، لا تدعي ذلك يحدث».
قال برايان وهو يعبس: «لم يتبقَّ سوى شادو ستوكر. تلك العاهرة المتعطشة للدماء».
شرح أليك لي: «لقد أقنعت نفسها بأن برايان هو عدوها اللدود. كما تعلمين، خصمها الأول، ونقيضها المظلم. إنها تطارده كلما سنحت لها الفرصة».
قالت تاتلتيل: «كانت بطلة مستقلة، حارسة ليلية تعمل بمفردها، إلى أن تجاوزت الحدود وكادت تقتل شخصًا عندما ثبتته في الحائط بأحد سهام قوسها. استُدعي الأبطال المحليون، وأُلقي القبض عليها، ثم عقدت نوعًا من الاتفاق معهم. وهي الآن عضو تحت الاختبار في الحماة الصغار، بشرط أن تستخدم سهامًا مهدئة وذخيرة غير قاتلة في قوسها».
زمجر برايان: «وهي لا تلتزم بذلك. على الأقل، ليس عندما تأتي لمطاردتي. السهم الذي أطلقته واخترق جانبي كان له رأس حاد، اللعنة!».
هزت تاتلتيل رأسها وقالت: «هناك تفاعل غريب نوعًا ما بين قدرتها وقدرة برايان. تستطيع شادو ستوكر تغيير حالتها الجسدية بطريقة ما. تصبح خفيفة الوزن للغاية، ويمكنها المرور عبر الزجاج والجدران الرقيقة، وتكاد تكون غير مرئية. لكن المشكلة أنه بينما تصبح هي والأشياء التي تحملها شبه شفافة وهشة في حالتها المتحولة، فإن الأشياء التي تطلقها بقوسها لا تبقى على تلك الحالة إلا لنصف ثانية. ثم ينتهي التأثير، ويصبح السهم عاديًا وهو ينطلق نحوكِ. لذلك تستطيع القفز بين أسطح المباني، ويكاد يستحيل رؤيتها أو حتى لمسها، بينما تطلق عليكِ طوال الوقت سهامًا حقيقية تمامًا».
سألت: «إذن، ماذا تفعلون عندما تواجهونها؟».
أجابت تاتلتيل: «لسبب ما، لا تعمل قدرتها جيدًا عندما تكون داخل الظلام الذي يصنعه برايان. تصبح أبطأ وأقل رشاقة، ويستطيع هو رؤيتها بصورة أفضل، بينما تعجز هي عن رؤيته داخل الظلام. وهكذا تتحول المواجهة إلى لعبة مطاردة شديدة التوتر؛ شخص سريع للغاية، لكنه أعمى وأصم تقريبًا، ويحمل أسلحة قاتلة، في مواجهة برايان الذي يحاول إسقاطها دون أن تصيبه بالسهام».
قال برايان: «دعونا نتجنب ذلك. إنه يستهلك وقتًا طويلًا للغاية، وقد تحاول استخدام هذا النوع من المواجهات لإبطائنا. فقط لا تدعوا أحدًا يصيبكم بسهم، وإذا رأيتموها أو سنحت لكم فرصة للتعامل معها، فأبلغوا الفريق وابذلوا قصارى جهدكم لإسقاطها دون أن تفقدوا الأهداف ذات الأولوية من أنظاركم».
قلت: «إذن، هذه هي الخطة؟ كل هذه الاحتمالات المعلّقة…».
قال برايان بنبرة حادة قليلًا: «هكذا تسير الأمور في مثل هذه العمليات يا تايلور. أعتقد أننا أحسنا تغطية معظم الاحتمالات».
قلت: «أوه، لم أقصد أن يبدو كلامي وكأنني أنتقد خطتك…».
قاطعني: «خطتنا».
لم أرد التفكير في الأمر بهذه الطريقة. وبدلًا من ذلك، قلت: «أنا متوترة قليلًا فحسب».
قالت بيتش بنبرة عابرة أكثر مما ينبغي: «لستِ مضطرة إلى المجيء».
قال برايان بجدية: «إذا كنتِ مترددة حقًا…».
اعترفت: «أنا مترددة بالفعل. بل لديّ أفكار مترددة ثانية وثالثة ورابعة، وهكذا. لكنني لن أسمح لذلك بأن يمنعني. سأشارك معكم».
أجاب برايان: «جيد. إذن لدينا بقية اليوم وغدًا للاستعداد. تايلور، يمكنكِ مقابلتي أثناء جري الصباح الباكر كالمعتاد. سأحضر لكِ هاتفًا محمولًا. يمكنكِ إرسال رسائل إلى ليزا تخبرينها فيها بأي شيء تعتقدين أنكِ ستحتاجين إليه، مثل الأسلحة التي كنتِ تتحدثين عنها. ابحثي مسبقًا عن الطرازات والعلامات التجارية إذا كنتِ تريدين شيئًا محددًا».
سألت: «ما رقمها؟».
قال: «سأضيفه إلى الهاتف قبل أن أعطيكِ إياه. ليزا؟ أكدي المهمة مع الرئيس، وتحدثي معه بشأن الأشياء الأخرى».
أجابت: «حاضر».
قالت ليزا بابتسامة عريضة: «إذن، ما لم يكن هناك شيء آخر، أعتقد أننا خططنا للتو لسرقة بنك قبل حلول الظهيرة».
نظرت إلى الساعة الرقمية المعروضة أسفل التلفاز. وبالفعل، كانت الساعة الحادية عشرة والنصف.
لم أستطع منع نفسي من التساؤل عما إذا كان ذلك أمرًا جيدًا.
Pegasus 🪽
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.