تجاوز إلى المحتوى
ملوك الروايات — أفضل منصة لقراءة روايات الخيال الصينية، الكورية، اليابانية، الإنجليزية والعربية معلومات الاتصال

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الفصل21

التهيّج - الجزء 3.4

المشاهدات نشر في تاريخ أكتوبر 30, 2026
pegasus.in.another.life
ترجمة ورفع الفصل pegasus.in.another.life
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

وورم — التهيّج 3.4

 

«سأكون هناك. نعم—»

 

رأيت ضوءًا في نافذة غرفة المعيشة، فوضعت يدي على النصف السفلي من هاتفي المحمول بينما ألقيت نظرة سريعة للتحقق من الأمر. اللعنة، لقد عاد أبي إلى المنزل.

 

أعدت الهاتف إلى أذني وقلت: «آسفة، يجب أن أذهب. لا. لا. اسمع—»

 

ما إن سمعت الباب الأمامي يُفتح حتى أغلقت الهاتف بسرعة وحشرته في جيبي. سأعتذر عن إنهاء المكالمة لاحقًا. لم أكن أريد بالتأكيد أن يرى أبي الهاتف. لم أظن أنه سيمنعني من امتلاك واحد، لكن منذ وفاة أمي، أصبحت الهواتف المحمولة مرتبطة في ذهني بمشاعر سلبية قوية. وفوق ذلك، كنت سأضطر إلى شرح مصدر الهاتف وكيف دفعت ثمنه.

 

كان برايان قد أعطاني ثلاثة هواتف محمولة متطابقة، كلها من النوع الذي يُستخدم مرة واحدة، في وقت مبكر من الصباح. وقررت أن أذهب معه إلى الشقة العلوية بدلًا من التوجه إلى المدرسة. حسب تقديري، لم تكن لدي فرصة كبيرة للتركيز في الحصص، بعدما استحوذت عملية السطو على البنك يوم الخميس على تفكيري، إلى جانب التوتر الناتج عن مجرد وجودي في المدرسة وانتظاري للعواقب التي ستترتب على تغيبي عن الحصص. فضلًا عن ذلك، أقنعت نفسي بأن الذهاب إلى المدرسة لم يكن منطقيًا كثيرًا ما دمت أعرف أنني سأتغيب مجددًا من أجل السطو على البنك.

 

لقد وعدت نفسي بأن أذهب بعد غد. وأن أواجه العواقب.

 

قضيت اليوم مع المجموعة. كانت رايتشل خارج الشقة، ولم يوضح الآخرون السبب، كما أنني لم أكن مهتمة بما يكفي لأخاطر بأن أبدو فضولية أكثر من اللازم إذا سألت. وهكذا، لم يبقَ سوى أنا وبرايان وأليك وليزا.

 

أمضينا الوقت في وضع اللمسات الأخيرة على تفاصيل عملية السطو، وقررت الأسلحة التي أريد من ليزا أن تطلبها من الزعيم. اخترت سكينًا قتالية وهراوة شرطة قابلة للتمديد. ستكون السكين للطوارئ ولمواجهة الأشخاص الذين يصعب إيذاؤهم بالهراوة فحسب. أما الهراوة، التي يبلغ طولها واحدًا وعشرين بوصة عند تمديدها بالكامل، فستكون للاستخدام العام، إذ تمنحني قوة أكبر مما يمكنني تحقيقه بقبضتي وحدها. وعدتني ليزا بأن أحصل عليهما غدًا.

 

بعد ذلك، تجنبنا الحديث عن عملية السطو، وكأننا اتفقنا على ذلك دون أن ينطق أحد منا بكلمة. لم يكن من المفيد الإفراط في التفكير في الأمر أو المخاطرة بأن نصبح أكثر توترًا. وفي كل الأحوال، شعرت بحاجة إلى التخلص من بعض الطاقة العصبية، لذلك ساعدت في إخلاء خزانة التخزين قرب وقت الغداء، بمساعدة ليزا وبرايان.

 

فرزنا الأغراض، ووجدنا مكانًا لكل شيء، ثم جهزنا الغرفة ببعض الأشياء المتفرقة التي كانت لديهم. شملت الأغراض علاقة ملابس قابلة للتمديد، وخزانة أدراج، وفراشًا قابلًا للنفخ، وطاولة بجانب السرير مثبتًا بها مصباح.

 

كانت المساحة كافية لأحتفظ ببعض مستلزمات النظافة الشخصية، وقطعة أو قطعتين من الملابس الاحتياطية، وزيّي التنكري ومعداتي. أمضت ليزا وقتًا طويلًا تتحدث عن الأشياء التي يمكنني فعلها لجعل المكان يبدو خاصًا بي، وما يمكنني شراؤه، وكيف يمكنني تزيينه، لكنني كنت راضية بما لدينا بالفعل. بل إنني أحببت نوعًا ما بساطة المكان وخلوه من الزخارف، لأنها تناسب حقيقة أنني لم أخطط للبقاء معهم مدة طويلة، مع أنني كنت أشعر في الوقت نفسه بامتنان غريب لأنهم قبلوني فردًا من المجموعة.

 

وبعد أن أنهكنا أنفسنا، استسلمنا جميعًا للأرائك وشاهدنا بعض أفلام أليك القادمة من الأرض-ألف، وهي الأرض البديلة التي تتواصل معها أرضنا منذ أن مزّق البروفيسور هايوير ثقبًا بين الواقعين.

 

كانت المواد الإعلامية من الأشياء القليلة التي أمكن تبادلها عبر ذلك الثقب. وباختصار، كان بإمكانك الحصول على كتب وأفلام وأقراص DVD لمسلسلات تلفزيونية من العالم الآخر، إذا كنت مستعدًا لدفع ثمنها.

 

وما الفائدة من ذلك؟

 

أنني تمكنت من قضاء فترة ما بعد الظهر في مشاهدة الطريقة التي عالج بها الكون الآخر الحلقتين الأولى والثانية من أفلام حرب النجوم.

 

حقيقة ثابتة: كانت مخيبة للآمال هي الأخرى.

 

بحلول الوقت الذي عاد فيه أبي إلى المنزل، كنت قد أخرجت شرائح لحم الخنزير من التجميد، ورششتها بالليمون والفلفل، ووضعتها في مقلاة، بينما كانت الخضراوات في الميكروويف.

 

كان الطبخ أمرًا تبدأ في تعلمه عندما لا يبقى لديك سوى أحد الوالدين، إلا إذا كنت تحب طلب الطعام الجاهز حقًا، حقًا.

 

«مرحبًا!» حيّاني أبي. «رائحته شهية.»

 

قلت: «بدأت إعداد العشاء مبكرًا قليلًا لأن لدي مكانًا أريد الذهاب إليه الليلة، إذا لم يكن لديك مانع؟»

 

حاول إخفاء الأمر، لكنني لاحظت بعض خيبة الأمل على وجهه.

 

قال: «بالطبع. أصدقاؤك الجدد؟»

 

أومأت برأسي.

 

«دعيني أبدّل ملابسي، وبعدها سأطلب منك أن تخبريني كل شيء عنهم»، وعدني وهو يتجه إلى الطابق العلوي.

 

رائع. لم أضطر إلى الإجابة عن هذه الأسئلة الليلة الماضية لأن أبي كان يعمل حتى وقت متأخر.

 

بدأ عقلي يتسابق لتوقع الأسئلة والتوصل إلى تفاصيل تبدو معقولة. هل أستخدم أسماءهم الحقيقية؟ أم على الأقل الأسماء التي أخبروني بها؟ لم أكن متأكدة إن كان ذلك سيُعد خيانة للثقة التي وضعوها فيّ.

 

قررت استخدام أسمائهم الحقيقية، للسبب نفسه تقريبًا الذي جعلني أقرر استخدام اسمي الحقيقي معهم. كان ذلك سيمنع وقوع كوارث إذا صادف أن التقى أبي بهم يومًا ما، وهي فكرة مرعبة، أو إذا اتصلوا بي.

 

لم أكن بحاجة إلى القلق بشأن احتمال سماع أبي عن اعتقال أربعة مراهقين يحملون جميعًا أسماء أصدقائي، لأن معظمهم أو جميعهم قاصرون، وبالتالي لن يُسمح بنشر أسمائهم في وسائل الإعلام بموجب القانون. كما كنت أعتقد أن المحاكم لا تكشف دائمًا عن الهويات الحقيقية لأصحاب الأزياء الخارقة عندما تعتقلهم. لم أكن أفهم تمامًا ما يجري في هذا الشأن. بدا الأمر كشيء ينبغي أن أسأل ليزا عنه.

 

بحلول الوقت الذي عاد فيه أبي إلى الطابق السفلي، كنت قد قررت محاولة إبقاء أكاذيبي قريبة من الحقيقة قدر الإمكان. سيكون من الأسهل الحفاظ على اتساق روايتي بهذه الطريقة. وفوق ذلك، كنت أكره الكذب على أبي.

 

كان قد استبدل قميصه الرسمي وسرواله الكاكي بقميص عادي وبنطال جينز. بعثر شعري بيده، ثم تولى إعداد الجزء الأخير من الطعام. جلست إلى الطاولة كي أتحدث معه.

 

سألني: «إذًا، ما الأخبار؟»

 

هززت كتفيّ.

 

كنت أكره الشعور بهذا التوتر عندما أكون مع أبي. لم يكن يلحّ عليّ بشأن التنمر الذي أتعرض له في المدرسة، ولذلك كنت أستطيع دائمًا العودة إلى المنزل والتخلي عن حذري قليلًا. لكنني لم أعد أستطيع فعل ذلك الآن، لأنني كنت أنتظر العواقب التي ستترتب على تغيبي عن الحصص، ولأن «أصدقائي» الجدد جلبوا معهم كومة كاملة من الأسرار والأكاذيب.

 

شعرت وكأنني على وشك ارتكاب خيانة لا رجعة فيها للثقة بيننا. خطأ واحد، أو مكالمة هاتفية قلقة من المدرسة، وكان أبي سينفجر غضبًا على الأرجح، ولن تعود علاقتنا كما كانت لفترة طويلة.

 

سألني: «هل ستخبرينني بأسمائهم؟»

 

وضع الطعام في الأطباق وأحضره إلى الطاولة.

 

اعترفت: «برايان، وليزا، وأليك، ورايتشل. إنهم لا بأس بهم. أتفاهم مع معظمهم.»

 

«أين التقيتِ بهم؟ في المدرسة؟»

 

هززت رأسي.

 

«أردت الابتعاد عن المدرسة قليلًا، فاستقليت حافلة إلى وسط المدينة لألتقط أنفاسي. وهناك صادفتهم في المكتبة.»

 

كانت أنصاف حقائق. لم يكن من الممكن حقًا استقلال حافلة إلى وسط المدينة والعودة خلال استراحة الغداء، فقد جربت ذلك عندما كنت أتهرب من الثلاثي، لكنني شككت في أن أبي سيحاول التحقق من الأمر. كما أنني التقيت فعلًا بالأندرسايدرز في المكتبة، بطريقة أو بأخرى.

 

قال: «يذهبون إلى المكتبة وقت الغداء؟ وكيف هم؟»

 

«برايان رائع نوعًا ما. إنه الشخص الذي تحدثت معه أكثر من غيره.»

 

«أوه، فتى إذًا؟» حرّك أبي حاجبيه بطريقة مازحة.

 

احتججت: «أبي، توقف! الأمر ليس كذلك.»

 

كنت أشك في أن برايان مهتم بي ولو قليلًا، خصوصًا أنني أصغر منه بسنتين أو ثلاث. ثم إنني… أنا كما أنا. فضّلت ألا أذكر فرق العمر لأبي.

 

غيّرت الموضوع وقلت: «وليـزا لا بأس بها أيضًا. إنها ذكية جدًا، رغم أنني لم أتحدث معها كثيرًا. من الجميل أن أتمكن من قضاء الوقت مع فتاة أخرى مجددًا، حتى لو كانت مختلفة عني إلى حد كبير.»

 

قال: «إذا كانت ذكية، فلا بد أنها ليست مختلفة عنك كثيرًا.»

 

كدت أركل نفسي من شدة الغباء.

 

لم أستطع أن أشرح له أنها شخص سيئ، بينما كنت أنا أطمح إلى أن أصبح بطلة خارقة، ولا أن أوضح له طبيعة ذكائها بالضبط. لقد حشرت نفسي في زاوية ضيقة بإجابتي، ولم يكن لدي رد جاهز، وكان عليّ تجنب الوقوع في مثل هذه المواقف.

 

وبينما كنت أبحث عن إجابة، قلت: «إنها أكبر مني بسنة واحدة فقط، وقد تخرجت من الثانوية بالفعل.»

 

كانت تلك هي الحقيقة. لقد غشّت، لكنها تخرجت رسميًا على أي حال.

 

ابتسم أبي وقال: «هذا مثير للإعجاب. أخبريني أنهم جميعًا طلاب متفوقون ويمكنهم أن يكونوا قدوة حسنة لك.»

 

كدت أختنق.

 

قدوة حسنة؟ هم؟!

 

حافظت على رباطة جأشي واكتفيت بابتسامة صغيرة وهزّ رأسي.

 

«آسفة.»

 

قال بأسف مصطنع: «يا للخسارة. وماذا عن البقية؟»

 

«أعتقد أن أليك أصغرهم سنًا. من الصعب نوعًا ما التواصل معه. إنه فنان مذهل، على حد ما رأيت، لكنني لا أراه يرسم كثيرًا. يبدو من الصعب أن تجعليه يهتم بأي شيء أو يشارك فيه. إنه يبدو ملولًا طوال الوقت.»

 

ما إن نطقت بهذه الكلمات حتى أدركت أنها لم تكن صحيحة تمامًا. فالمناسبتان الوحيدتان اللتان رأيت فيهما أليك يتفاعل مع شيء ما كانتا عندما نفذ مزحته الصغيرة مع برايان وأسقطه أرضًا، وبعد الشجار الذي وقع بيني وبين بيتش.

 

ربما كان لديه ميل إلى الشماتة في مصائب الآخرين.

 

«وماذا عن الأخيرة؟ ريتا؟ رايتشل؟»

 

«نعم، رايتشل. لا أتفاهم معها. أنا لا أحبها.»

 

أومأ أبي برأسه، لكنه لم يقل شيئًا.

 

كنت أتوقع إلى حد ما النصيحة الأبوية المعتادة، مثل: «ربما لو حاولتِ إظهار اهتمامك بالأشياء التي تحبها…» أو أي نصيحة سخيفة أخرى. لكن أبي لم يفعل ذلك. اكتفى بتناول قضمة أخرى من شريحة لحم الخنزير.

 

أضفت بعض التفاصيل لملء الصمت:

 

«إنها تريد أن تسير الأمور على هواها، وعندما لا تحصل على ما تريد، تصبح لئيمة. لا أعرف… لقد اكتفيت من هذا النوع من التصرفات في المدرسة، كما تعلم.»

 

قال أبي: «أعلم.»

 

كانت تلك فرصة مثالية ليسألني عما يحدث في المدرسة، لكنه لم يستغلها. ظل صامتًا.

 

شعرت في تلك اللحظة بامتنان هائل.

 

كان أبي يحترم الحدود التي وضعتها، ولم يضغط عليّ، ولم يحاول انتزاع المزيد من المعلومات مني. جعل ذلك المحادثة أسهل بكثير مما كان يمكن أن تكون عليه، وكنت أعرف أن الأمر لم يكن سهلًا عليه هو أيضًا.

 

شعرت بأنني مدينة له بشيء مقابل ذلك.

 

تنهدت واعترفت: «أعني، فيما يتعلق بالمدرسة… الأشخاص الذين، آه، يضايقونني؟ لقد تكتلوا ضدي يوم الاثنين. كانوا يتناوبون على إهانتي فحسب. لهذا احتجت إلى الابتعاد، وذهبت إلى وسط المدينة.»

 

شعرت بالإحراج وأنا أقول ذلك. كان المرور بتجربة مهينة كهذه أمرًا مؤلمًا بما يكفي، ولم أكن بحاجة إلى استرجاع تفاصيلها بصوت عالٍ. كما أن الحديث عنها بدا منفصلًا تمامًا عن بقية المحادثة. لكنني لم أظن أنني كنت سأتمكن من قولها لو لم أفعل ذلك في تلك اللحظة.

 

تصلّب جسد أبي قليلًا. رأيته يتمالك نفسه وينتقي كلماته قبل أن يسألني:

 

«لا أريد التقليل من مدى سوء أن يعاملك أحد بهذه الطريقة، لكنهم لم يفعلوا أي شيء آخر؟»

 

رفعت حاجبيّ مستفهمة وأنا أمضغ الطعام.

 

لقد فعلوا أشياء أخرى، نوعًا ما، لكنني لم أستطع أن أقول: «لقد استغلوا موت أمي للتلاعب بعقلي»، من دون أن أضطر إلى شرح ما حدث مع إيما.

 

سألني: «شيء مثل ما حدث في يناير؟»

 

خفضت عينيّ إلى طبقي، ثم هززت رأسي.

 

وبعد لحظات، قلت: «لا. ما حدث في يناير كان حادثة لم تتكرر. نفذوا بعض “المقالب” الأصغر منذ ذلك الحين، وضايقوني، لكنهم لم يكرروا شيئًا من ذلك المستوى.»

 

رفعت أصابعي ورسمت علامتي اقتباس في الهواء عندما قلت كلمة «المقالب».

 

قال أبي بهدوء: «حسنًا. يريحني سماع ذلك.»

 

لم أرغب في مشاركة المزيد.

 

قد يظن المرء أنني سأشعر بتحسن بعد أن أفضيت ببعض ما في داخلي، لكنني لم أشعر بذلك. كنت محبطة وغاضبة ومحرجة. كان الأمر تذكيرًا بأنني لم أعد قادرة على إجراء محادثة حقيقية مع أبي كما كنت أفعل في الماضي.

 

وفوق كل شيء، شعرت بالذنب.

 

كان جزء من شعوري بالذنب نابعًا من إدراكي أنني تركت أبي يعتقد أن كل مرة أتعرض فيها للتنمر تشبه ما حدث قبل نحو أربعة أشهر، في ذلك اليوم الذي بلغت فيه الأمور أسوأ حالاتها.

 

طعنت قطعة من الدهن بشوكتي.

 

سألني أبي: «متى ستخرجين؟»

 

ألقيت نظرة على الساعة الرقمية فوق الموقد ولاحظت الوقت.

 

كنت سعيدة بالحصول على عذر يسمح لي بالمغادرة.

 

«الآن؟ هل هذا مناسب؟ لن أتأخر.»

 

سألني: «ستلتقين بأصدقائك؟»

 

قلت له وأنا أنهض وأنقل طبقي إلى الحوض: «سألتقي بليزا فقط لشرب القهوة والتحدث قليلًا، بعيدًا عن بقية المجموعة.»

 

أصبح الكذب أثقل على ضميري بعد أن كنت قد صرحت له للتو ببعض الحقيقة.

 

قال: «انتظري هنا.»

 

نهض وأخرج محفظته من جيبه، ثم ناولني ورقة نقدية من فئة عشرة دولارات.

 

«ثمن القهوة. آسف، ليس لدي المزيد. استمتعي بوقتك.»

 

عانقته وأنا أشعر بذنب مؤلم، ثم توجهت إلى الباب الخلفي لأرتدي حذائي.

 

كنت قد بدأت بفتح الباب عندما سمعته يقول بصوت خافت بالكاد وصل إليّ:

 

«شكرًا لك.»

 

قلت: «أحبك يا أبي.»

 

«وأنا أحبك أيضًا. كوني حذرة.»

 

أغلقت الباب، والتقطت الحقيبة الرياضية التي خبأتها تحت الدرج الخلفي، ثم اتجهت حول المنزل هرولةً خفيفة. حملت الحقيبة منخفضة حتى لا يراني أبي وأنا أحملها.

 

سلكت الطريق العام نفسه الذي كنت أسلكه في جولات الركض الصباحية، متجهة شرقًا نحو الخليج. لكنني هذه المرة لم أنعطف صعودًا نحو الممشى البحري، بل اتجهت جنوبًا.

 

في أوج ازدهار المدينة، كان كل شبر منها يعج بالحياة والنشاط. كانت السفن تأتي وتذهب في جميع ساعات اليوم، والقطارات تصل محملة بالبضائع التي ستُشحن إلى الخارج، بينما كانت المدينة تعج بالناس.

 

أما الطرف الشمالي من الخليج، وخصوصًا المناطق القريبة من الماء، فقد كان مركزًا للصناعة. سفن ومستودعات ومصانع وسكك حديدية، ومنازل لكل من يعمل في تلك القطاعات. وكانت هناك أيضًا العبّارة التي تعبر الخليج نفسه.

 

كان مشروع العبّارة هو المشروع الذي أولاه أبي اهتمامًا خاصًا.

 

بحسب ما فهمت، كانت العبّارة من أوائل الأشياء التي توقفت عندما جفّت حركة الاستيراد والتصدير. ومع توقفها، أصبحت منطقة الأحواض معزولة نوعًا ما عن بقية المدينة، إلا إذا كنت مستعدًا للقيادة نصف ساعة إضافية، أو حتى ساعة كاملة.

 

كان أبي يرى أن انعدام وسيلة النقل هذه إلى بقية المدينة هو السبب في تحول منطقة الأحواض إلى ما أصبحت عليه اليوم. وكان يعتقد أن إعادة تشغيل العبّارة ستؤدي إلى خلق فرص عمل، وتمنح سكان الأحياء منخفضة الدخل قدرة أكبر على الوصول إلى بقية المدينة، وتساعد على تخفيف الفجوة الاجتماعية في بروكتون باي، تلك المدينة التي تنقسم فيها الطبقات بوضوح إلى فقيرة وغنية، من دون طبقة وسطى تقريبًا.

 

لذلك، عندما كنت أحاول التفكير في مكان يسهل العثور عليه، ويتمتع بقدر معقول من الخصوصية، خطرت لي فكرة العبّارة.

 

ربما كان بإمكاني أن أشكر أبي على الفكرة.

 

اقتربت من المحطة، وعثرت على دورة مياه مهجورة لأبدّل ملابسي وأرتدي زيّي التنكري.

 

كان المبنى والعبّارة نفسها بحالة جيدة، على الأقل من الخارج، وكان ذلك أحد الأسباب التي جعلت أبي يعتقد أن إعادة تشغيلهما لن تتطلب سوى جهد بسيط.

 

لكن المدينة لم تكن ترى الأمر بالطريقة نفسها.

 

لم تكن تريد أن تمنح المدمنين وأفراد العصابات وسيلة سهلة للوصول إلى بقية المدينة، بينما تتحمل في الوقت نفسه تكاليف تشغيل الخدمة، وكل ذلك على أمل أن تؤدي إلى تحسينات مستقبلية ربما تحدث وربما لا.

 

لذلك، أبقت المدينة المحطة والعبّارة في مظهر أنيق، كي يراهما السياح الذين يغامرون بالابتعاد جنوبًا بما يكفي عن الممشى البحري. كما أبقت لافتات «متوقفة عن الخدمة مؤقتًا» و«قريبًا» معلقة في أرجاء المبنى، وذكرت الأمر نفسه في الكتيبات السياحية.

 

وباستثناء استبدال اللافتات من حين إلى آخر للحفاظ على مظهرها الجديد، لم تُزل أي منها منذ ما يقارب عقدًا من الزمن.

 

تجاهلت الأبواب المؤدية إلى داخل المحطة، وبدلًا من ذلك صعدت الدرج إلى الشرفة الخارجية المطلة على الخليج.

 

كانت هناك ألواح زجاجية كبيرة لصد الرياح، وطاولات ومقاعد حجرية لمن يريد الجلوس وتناول الطعام.

 

وكان المكان من أفضل المواقع التي تتيح رؤية مقر منظمة الحماة بكامل بهائه.

 

كان المقر عبارة عن سلسلة من الأقواس والأبراج المثبتة فوق منصة حفر نفطية جرى تعديلها لهذا الغرض. وحتى المنصة التي بُني عليها كانت جميلة، بخطوطها الحادة وانحناءاتها الممتدة.

 

كان الهيكل بأكمله مضاءً بأضواء كاشفة ملونة، وتحيط به هالة خافتة من الألوان المتغيرة، تشبه الشفق القطبي المحبوس داخل فقاعة صابون.

 

كان ذلك مجالًا واقيًا لا ينطفئ أبدًا، يحمي الأشخاص الذين يسهرون على أمن بروكتون باي.

 

قال صوت رجل، قاطعًا الصمت:

 

«لم أكن متأكدًا من أنك ستأتين.»

 

استدرت لأواجه آرمزماستر.

 

قلت: «أنا آسفة. اضطررت إلى إنهاء المكالمة مع موظفة الاستقبال لديك. لقد نادتني الحياة الواقعية.»

 

بدا مختلفًا بطريقة ما عن المرة الأولى التي التقيته فيها. كان فمه مشدودًا في خط مستقيم قاسٍ، وقد باعد بين قدميه أكثر من المعتاد. عقد ذراعيه أمام صدره، وأمسك مطردَه بيد واحدة، بينما استند عموده إلى كتفه.

 

كان موقفه يوحي بشيء مختلف تمامًا، حتى إنني تساءلت للحظة إن كان الشخص الموجود داخل ذلك الزي هو نفسه الذي قابلته سابقًا.

 

قال:

 

«أحتاج إلى أن أطلب منك خدمة.»

 

Pegasus 🪽

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات

التعليقات

سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.

READER EDITION

إعدادات القراءة

خصّص مظهر القراءة على هذه الصفحة.

إعدادات سريعة

تختار السمة لون الخلفية والنص معًا. يمكنك تعديل كل لون بعدها.

90%

تحكّم بعرض النص داخل الصفحة؛ يُحفظ اختيارك للفصول التالية.

215%
النص والمظهر
1.0×
معاينة الخط

هذه معاينة قصيرة لشكل النص أثناء القراءة.

وهنا تظهر المسافة بين فقرتين.

اختر لون خلفية مريحًا للقراءة.

لا يتوفر غلاف لهذه الرواية.

رفع صورة خلفية مخصصة

تُحفظ الصورة في هذا المتصفح فقط.

100%

خفّض التباين لجعل النص أكثر راحة وأقل بروزاً.

عند إيقافه، يختار الموقع لون النص حسب السمة.

طريقة القراءة

انقر داخل نص الفصل للانتقال إلى أسفل بمقدار الشاشة المحدد.

يظهر زر البدء والإيقاف في شريط الفصل والشريط العائم.

40 px/ث
يتوقف التمرير عند استخدام لوحة المفاتيح أو اللمس.

اسحب أفقيًا داخل النص للانتقال إلى الفصل المجاور. يمكنك استخدام Shift مع سهم اليمين أو اليسار من لوحة المفاتيح.

عناصر صفحة الفصل
محاذاة النص
شريط التقدم

يخفي شريط الموقع الثابت الذي يظهر عند التمرير أثناء قراءة الفصول.

يحفظ اختيارك في هذا المتصفح ويخفي زري الإعدادات والانتقال إلى أعلى الصفحة.

خيارات متقدمة وحفظ الإعدادات
وضع التصفية

لتغيير كلمة إله إلى شيء آخر

تبقى الإعدادات على هذا المتصفح. لا يتضمن التصدير صورة الخلفية المخصصة.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.
READER EDITION

تخصيص الموقع

اختر ألوان الموقع والوضع الداكن بما يلائم ذوقك.

دعم الرواية

وورم

لا يوجد خزنة لهذه الرواية.