تجاوز إلى المحتوى
ملوك الروايات — أفضل منصة لقراءة روايات الخيال الصينية، الكورية، اليابانية، الإنجليزية والعربية معلومات الاتصال

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الفصل28

التهيّج - الجزء 3.12

المشاهدات نشر في تاريخ أكتوبر 30, 2026
pegasus.in.another.life
ترجمة ورفع الفصل pegasus.in.another.life
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

 وورم — التهيّج 3.12

«المعلومات»، كررت غلوري غيرل.

أخذت تاتلتيل تدير المفاتيح حول أحد أصابعها وقالت: «على سبيل المثال، ليس من المعروف للعامة تمامًا أن باناسيا فتاة متبنّاة.»

«وليس الأمر سرًا أيضًا. إنه مسجّل في الوثائق الرسمية.»

ابتسمت تاتلتيل ابتسامة عريضة.

«وثائق مزوّرة.»

ألقت غلوري غيرل نظرة على أختها.

«دعيني أحكِ لك قصة صغيرة. صححّي لي إن أخطأت في أي تفصيل. قبل أحد عشر عامًا، أي بعد خمس سنوات فقط من بدء ظهور أصحاب القوى الخارقة بأعداد ملحوظة، كان هناك فريق يعمل في هذه المنطقة، ويطلق على نفسه اسم فرقة بروكتون باي. كانت تضم ليدي فوتون، ومان باور، وبرانديش، وفلاش بانغ، وفلور، ولايت ستار. انتهى بهم الأمر إلى مواجهة أحد الأشرار في منزله، وخاضوا معركة لا بأس بها. هزموه، ولأنه كان وغدًا حقيقيًا، أُرسل مباشرة إلى سجن القفص الطائر.»

«يمكنك التوقف الآن»، قالت غلوري غيرل. «لقد وصلت الفكرة.»

«أوه، لم أصل حتى إلى الجزء الممتع بعد. لقد عثروا على طفلة صغيرة تختبئ داخل خزانة. ابنته الصغيرة، وكانت لا تزال في سن الحبو.» ابتسمت تاتلتيل في وجه باناسيا. «وبالنظر إلى احتمالية أن ينجب أصحاب القوى الخارقة أطفالًا يمتلكون قوى مثلهم، وإلى معرفتهم بأن تلك الطفلة لن تتمكن أبدًا من عيش حياة طبيعية إذا انكشفت حقيقتها في نهاية المطاف، فقد قرروا تبنّيها.»

«نحن نعرف هذه القصة بالفعل»، أجابت غلوري غيرل، وقد تسلل شيء من الضيق إلى نبرتها.

أحسست بأن ما تفعله تاتلتيل، أيًا كان، يمنحنا مزيدًا من السيطرة على الموقف. لذلك علّقت قائلة:

«هذه معلومة جديدة بالنسبة إليّ. لقد أثارت فضولي نوعًا ما.»

«ما أحاول الوصول إليه يا غلوري هول، هو أنني أعرف تفصيلًا واحدًا لا تعرفانه أنتما الاثنتان. أو على الأقل، أنا مستعدة للنظر في جميع الأدلة الصغيرة المتناثرة داخل رأسيكما، واستخلاص ذلك الأمر الوحيد الذي بذلتما جهدًا كبيرًا لتجنّب معرفته.»

توقفت قليلًا ثم تابعت:

«غلوري هول فضولية، لكنها تتجنب الموضوع لأن أختها تتوسل إليها بشدة ألّا تقترب منه. أما باناسيا… حسنًا، أظن أنها ستفعل شيئًا بالغ الحماقة لو أخبرتها بالحقيقة.»

شعرت بجسد باناسيا يترهل بين ذراعيّ. لقد فقدت رغبتها في المقاومة.

«إذن يا إيمي، هل تريدين معرفة هوية والدك الحقيقي؟»

ساد الصمت لعدة لحظات طويلة، ولم يُسمع سوى صوت المطر وهو ينقر حافة النافذة، وطنين الحشرات التي لا تزال في الغرفة.

«أإلى هذه الدرجة من السوء؟» سألت بصوت خافت يكاد يكون همسًا، وكنت أوجّه السؤال إلى باناسيا بقدر ما أوجّهه إلى تاتلتيل.

«ليس الرجل نفسه هو ما سيزعجها إلى هذا الحد، بل معرفة هويته. فبعد أن تسمعني أذكر اسمه، ستقضي كل ساعة من كل يوم تتساءل. إنها تخشى أن تبدأ في التشكيك في كل جزء من شخصيتها، متسائلةً إن كانت قد ورثت بعض صفاتها عنه، أم أنها أصبحت على ما هي عليه بسبب رغبة لا واعية في ألّا تشبهه.»

تابعت تاتلتيل:

«إن ما تعرفه بالفعل يبقيها مستيقظة في بعض الليالي. لكن لو عرفت اسمه، وعرفت من يكون وماذا فعل، فستقضي بقية حياتها تقارن نفسها به. أليس كذلك يا إيمي؟»

«اخرسي. فقط… اخرسي»، ردّت باناسيا، وقد اختنق صوتها بالعاطفة.

«لماذا؟ أنا في قمة أدائي الآن. وهذا ليس حتى أخطر جزء من المعلومات التي اكتشفتها هنا. لدي أشياء أخرى لا تقل سوءًا.»

رأيت ظل الشك يعبر وجه غلوري غيرل.

«سأعقد معك صفقة يا غلوري هول. ادخلي إلى الخزنة وأغلقي الباب على نفسك، ولن أتحدث في هذا الموضوع. لن أنطق بالجملة الوحيدة التي ستمزق عائلتك إربًا.»

قبضت غلوري غيرل يديها.

«لا أستطيع فعل ذلك. سأكشف خدعتك، وإذا كنت مخطئة، فسأتحمل عواقب كل ما ستقولينه.»

«يا لك من صاحبة مبادئ. ويا لك أيضًا من أنانية، إذ تظنين أن السر وعواقبه يتعلقان بك وبطبيعتك المفرطة في الحماسة. لكن الأمر ليس كذلك. إنه يتعلق بها.»

وجّهت تاتلتيل مؤشر الليزر نحو جبين باناسيا.

«أنتِ أيضًا لن تكوني سعيدة بما ستسمعينه، لكن هي من ستضطر إلى التعامل مع العواقب. الإذلال، والعار، وانكسار القلب.»

شعرت بجسد باناسيا يتصلب بين ذراعيّ.

«العرض لا يزال قائمًا»، ابتسمت تاتلتيل. «لديك اثنتا عشرة ثانية أخرى. ادخلي الخزنة.»

«أنتِ لا تقولين سوى الهراء»، بصقت باناسيا الكلمات.

«إذن، لماذا أنتِ متوترة إلى هذا الحد؟» سألتها.

«ثماني ثوانٍ.»

وفجأة، انتزعت باناسيا نفسها من قبضتي بعنف شديد، حتى اضطررت إلى إبعاد السكين كي لا تجرح حلقها به.

تحركت تاتلتيل بسرعة لتحتمي خلف مكتب، لكن غلوري غيرل اندفعت نحوها واصطدمت بها، دافعةً إياها عبر الغرفة بأكملها. توقفتا قبل الجدار بقليل.

لكن تاتلتيل لم تخرج من المواجهة دون أذى. فقد دفعتها غلوري غيرل إلى الحائط، ووضعت إحدى يديها على فمها، وأبقتها مثبتة هناك.

وبينما كانت باناسيا مشتتة الانتباه، نقلت سكيني إلى يدي اليسرى وأمسكت بالهراوة. ضغطت على الزناد بينما كنت ألوّح بها، مستغلةً زخم الحركة لتمديدها إلى طولها الكامل.

رأتني باناسيا قادمة، لكنني لا أعرف إن كانت قد أدركت ما أمسكه. ارتطم القضيب المعدني بجانب رأسها. ترنحت بضعة أقدام، ثم سقطت بقوة على الأرض.

ولسوء حظي، كانت غلوري غيرل قد رأت كل شيء.

«لن يعبث أحد بعائلتي!» صرخت.

ثم أطلقت قوتها العنان لنفسها بالكامل.

تحولت ركبتاي إلى ما يشبه الهلام، وتخلّى دماغي ببساطة عن أي محاولة للتفكير المنطقي. قذفت غلوري غيرل تاتلتيل نحوي كما قد يقذف طفل قوي دميةً من القماش، ولم أفعل سوى الوقوف في مكاني مثل غزال تجمّد أمام أضواء سيارة قادمة.

اصطدم جسد تاتلتيل بمنتصف جسدي، فانتزع الهواء من رئتيّ. واصطدمنا معًا بمكتب، ما أدى إلى سقوط شاشة حاسوب وصندوق بلاستيكي مملوء بالملفات على الأرض. تناثرت الأوراق وشظايا الشاشة في كل مكان.

وبينما كنا لا نزال نحاول استعادة توازننا، بدأت غلوري غيرل تطفو نحونا.

كنت أحاول، دون جدوى، أن أملأ رئتيّ بشهقات متقطعة ومؤلمة، بينما كانت تاتلتيل تضغط إحدى ذراعيها بإحكام على جسدها، وتصدر أنينًا خافتًا.

«سأستخدم كل خدمة أدين لي بها الآخرون، وسأجعل نفسي مدينة للمدعي العام المحلي ولأي شخص آخر أحتاج إليه، كي أضمن إرسالكما معًا إلى سجن القفص الطائر»، وعدتنا غلوري غيرل.

«هل تعرفان طبيعة ذلك المكان؟ إنه سجن بلا حراس. لا اتصال بالعالم الخارجي. ولم ينجح أحد في الهرب منه حتى الآن، وهذا أمر مذهل بالنظر إلى أنه يضم أسوأ الأشرار وأكثرهم قوة ممن تمكنا من القبض عليهم. نحن لا نعرف حتى على وجه اليقين إن كان أحد لا يزال حيًا في الداخل. إنه مجرد حفرة نرمي فيها الحثالة أمثالكم، كي لا نضطر إلى القلق بشأنكم مجددًا.»

«الحشرات»، تمتمت تاتلتيل لي بصعوبة، بصوت خافت إلى درجة كادت تجعلني لا أسمعها.

لم أفهم ما تقصده، لكنني كنت لا أزال أحاول التقاط أنفاسي، فاكتفيت بهز رأسي لها.

«ولا اتصال بالعالم الخارجي يعني أنكما لن تذهبا للثرثرة بشأن أي شيء تريد إيمي إبقاءه خاصًا. أنا أثق بأختي، وأثق بأن لديها سببًا للاحتفاظ بالأمر لنفسها.»

«الحشرات. أطلقي السرب عليها»، قالت تاتلتيل، وهي تلتقط أنفاسًا قصيرة كثيرة بين الكلمات.

فهمت ما تقصده.

مددت وعيي نحو سرب الحشرات، وشعرت بالارتياح عندما اكتشفت أن قوتي تعمل بصورة مثالية. لقد زال تخريب باناسيا لقواي عندما قتلت آخر العناكب.

أرسلت كل حشرة استطعت الوصول إليها لمهاجمة غلوري غيرل.

لكن ذلك لم ينفع.

كان الأمر أشبه بإرسال الحشرات لمهاجمة زجاج أملس وقاسٍ بصورة غير طبيعية.

«أيتها الحمقاوان»، جاء صوت غلوري غيرل مكتومًا من وسط سحابة الحشرات. «أنا لا أُقهر.»

استندت تاتلتيل إلى ذراعها السليمة لتنهض قليلًا، وهي تتأوه.

«أولًا، لقد حذرتكِ من وصفي بالغباء. ثانيًا، لا، أنتِ لستِ منيعة تمامًا. ليس بالضبط.»

ثم رفعت يدها السليمة عن حزامها، ووجّهت مسدسًا صغيرًا نحو غلوري غيرل.

كان صوت إطلاق النار يصم الآذان.

لا يمكنك أن تدرك حقًا مدى شدة صوت الطلقات النارية من خلال التلفاز والأفلام. كان الصوت قويًا إلى درجة أنني احتجت إلى بضع ثوانٍ لأستعيد توازني.

وبعد لحظة قصيرة، أدركت أن حشراتي قد اخترقت دفاعاتها. لقد وجدت جلدًا تتشبث به، وجلدًا تعضه وتلسعه وتخدشه وتثقبه.

سقطت غلوري غيرل كالحجر، وبدأ جسدها يتلوى بعنف.

«ساعديني على الوقوف»، قالت تاتلتيل بصوت متوتر. «استخدام قوتي ضدهم بهذه الطريقة استنزف الكثير من طاقتي.»

أمسكت بيدها السليمة وساعدتها على النهوض. ثم أسرعت معها إلى خارج البنك، وقد أحاطت إحدى ذراعيها بكتفي. دسّت المسدس في أحد أكبر الجيوب الموجودة على حزامها.

«ما الذي…» حاولت الكلام، لكن الكلمات لم تفعل سوى أن أطلقت نوبات من السعال المؤلم.

وصلنا إلى أسفل الدرج الأمامي للبنك قبل أن أشعر بأنني قادرة على المحاولة مجددًا.

«ما الذي حدث للتو؟»

«إنها ليست منيعة حقًا. هذه مجرد فكرة تحب أن تزرعها في أذهان الناس. لديها مجال قوة يحيط بجسدها بالكامل، لكنه يتعطل كلما تلقت ضربة قوية، ثم يعود للعمل بعد بضع ثوانٍ. عرفت ذلك عندما رأيت الغبار على زيّها. مجال قوتها كان سيمنع الغبار من الوصول إليه.»

توقفت لوهلة، ثم تأوهت.

«تبًّا، هذا مؤلم.»

«ما الأمر؟»

«لقد خلعت مفصل ذراعي من مكانه عندما قذفتني. هل تستطيعين إعادة الكتف إلى موضعه؟»

هززت رأسي.

كنت أعرف الطريقة بصفة عامة، من دروس الإسعافات الأولية التي تلقيتها، لكنني شككت في أن لدي القوة الكافية لتنفيذها. كما أنني لم أرد إضاعة الوقت في محاولة وضع تاتلتيل في وضع مناسب لإصلاح ذراعها، بينما كان علينا مغادرة المكان بأسرع ما يمكن.

كانت المعركة خارج البنك لا تزال تسير لصالحنا. لم يبقَ في القتال سوى إيجيس، وكان محاصرًا بالكلاب الثلاثة ومدفع الليزر الذي استولى عليه ريجنت.

خرج غرو من الظلام بالقرب مني، وكان يمسك ببيتش بطريقة تشبه إلى حد كبير الطريقة التي كنت أمسك بها تاتلتيل.

«فلنختفِ من هنا»، قلت.

«هيا بنا»، وافقني بصوته المخيف.

«مرحبًا يا جي مان»، قالت تاتلتيل وهي تتألم. «هل يمكنك إعادة كتفي إلى مكانه؟»

أومأ غرو برأسه. ساعدت في تثبيت تاتلتيل بينما أعاد ذراعها إلى موضعه بدفعة قوية.

ثم سأل: «ماذا حدث؟»

«كانت غلوري غيرل فوق السطح»، شرحت، ثم سعلت عدة مرات بألم قبل أن أضيف: «هل يمكننا، من فضلكم، أن نغادر هذا المكان اللعين؟»

«هل أسقطتم غلوري غيرل؟» سأل غرو، غير مصدق.

وفي الوقت نفسه، بدأت بيتش تستعيد وعيها بما يكفي لتطلق صفيرًا تنادي به كلابها.

«بمعنى ما»، أجابت تاتلتيل.

وفي اللحظة نفسها، قلت بقلق: «قد تلحق بنا في أي ثانية.»

امتطينا الكلاب، وأطلق ريجنت دفعة من طلقات المدفع على إيجيس، قاصفًا إياه نحو جانب أحد المباني حتى انهار الجدار المحيط به.

ثم توقف لحظة ليغرس صاعقه الكهربائي في لوحة التحكم. وحين بدأ الدخان يتصاعد من المدفع، نزل ريجنت، وقفز في الأقدام الأربعة أو الخمسة الأخيرة ليسقط على ظهر أحد الكلاب. ووضع اللوح الطائر تحت إحدى ذراعيه.

«اتركه»، قال غرو.

«لكن…»

«جهاز تعقّب. افترض أن أي مخترع خارق يستحق اسمه سيضع أجهزة تعقّب في معداته.»

«هذا صحيح»، أكدت تاتلتيل حين استدار ريجنت نحوها. «آسفة.»

«تبًّا!» شتم ريجنت.

ثم غرس صاعقه الكهربائي في الجانب السفلي من اللوح الطائر، كما فعل بلوحة التحكم، قبل أن يقذفه عبر الشارع.

كانت بيتش تجلس أمام غرو على ظهر أحد الكلاب كي يتمكن من دعمها، بينما جلست تاتلتيل خلفي على ظهر أنجيليكا، وقد لفّت ذراعها السليمة حولي. أما ريجنت، فكان يمتطي كلبًا بمفرده.

رفع غرو ذراعيه، وملأ الشارع بالظلام.

انطلقت أنجيليكا فجأة، وكادت تقذفني من فوق ظهرها، وهي تندفع مباشرة إلى قلب الظلام الدامس.

كنت أمتطي مخلوقًا يزيد حجمه على حجم الحصان بأكثر من الضعف، من دون سرج، ولم يكن جسدها مناسبًا للركوب بالطريقة نفسها التي يناسب بها جسد الحصان ذلك.

كانت إحدى قدمي تستند إلى نتوء عظمي يشبه القرن، بارز من جانبها، بينما كانت الأخرى تتدلى في الهواء. وأحكمت قبضتي على الأحزمة التي ثبتناها حول جسدها، فهي الشيء الوحيد الذي كان يمنعني من الانقـلاب إلى الخلف والسقوط على رأسي، بينما كانت تندفع إلى الأمام بسرعة يُرجّح أنها تتجاوز سرعة أي سيارة على الطريق.

ليس أن سيارات كانت ستوجد هناك أصلًا. كان من المفترض أن تكون الشرطة وفرق الاستجابة للباراهومانس قد أغلقت المنطقة المحيطة بأي معركة محتملة بين أصحاب القوى الخارقة.

ولكي يصبح هروبنا أكثر رعبًا، كنت أعرف أن الكلب لا يستطيع الرؤية. كانت تتبع بروتوس بواسطة حاسة الشم، بينما كان بروتوس يتبع توجيهات غرو.

الأعمى يقود الأعمى.

كان ينبغي أن أكون مرعوبة. كانت يداي تتشنجان من شدة القبض، ولم أكن أستطيع الرؤية أو السماع، وكنت أعرف أنني قد أسقط في أي لحظة.

لكنني كنت منتشية بالفرح.

حتى عندما اصطدمت أنجيليكا بشيء صلب بقوة كادت تقذفنا من فوق ظهرها، لم يفتر حماسي.

أخذت أطلق صيحات الابتهاج وأهتف احتفالًا بانتصارنا، بالكاد أسمع صوتي بينما كان الظلام يمتصه.

لقد نجحنا.

لقد نجحت أنا.

هربنا من دون أن نقتل أحدًا. ولم يتعرض لأذى حقيقي سوى الحماة الصغار، وغلوري غيرل، وباناسيا، وسيُعالج كل ذلك عندما تستعيد باناسيا وعيها، بالتأكيد.

أما الأضرار المادية، فكان معظمها نتيجة أفعال الحماة الصغار وغلوري غيرل.

ربما صنعت لنفسي بعض الأعداء، وربما أرعبت بعض الأبرياء، لكنني سأكون أكذب على نفسي لو قلت إنني كنت أستطيع تجنب ذلك.

باختصار، لم يكن من الممكن أن تسير الأمور على نحو أفضل.

حسنًا، كان من الممكن أن تسير على نحو أفضل بكثير، لكن بالنظر إلى الطريقة التي انتهت بها الأمور، فقد كانت النتيجة جيدة جدًا، إجمالًا.

كان إيجيس قد خرج من تحت الأنقاض بحلول ذلك الوقت، وطار إلى الأعلى ليراقب المنطقة من منظور علوي.

إذا كان غرو ينفذ خطتنا كما اتفقنا، فسيكون قد ملأ كل شارع وكل زقاق نمر به بالظلام. لن يستطيع إيجيس معرفة ما إذا كنا قد عدنا أدراجنا، أو أي الشوارع سلكناها. ولن يتمكن من تحديد موقعنا إلا من خلال الأماكن التي يظهر فيها ظلام جديد.

لكن إذا حاول الاقتراب منا للإمساك بنا، فسنكون قد غادرنا المكان قبل أن يصل إلينا. وكل ما يستطيع فعله هو تتبع موقعنا التقريبي.

وفي اللحظة التي بدأت أعتقد فيها أنني لن أتمكن من التمسك أكثر من ذلك، توقفنا أخيرًا.

انزلقت أنا وتاتلتيل عن ظهر أنجيليكا. دفع أحدهم، وعلى الأرجح كان غرو، حقيبة ظهر إلى ذراعيّ. وحتى في الظلام الدامس، تمكنت من ارتداء ملابس مدنية كنا قد أخفيناها قبل التوجه إلى البنك.

ثم ناولني أحدهم مظلة، ففتحتها بامتنان بأصابعي المتصلبة.

كان الانتظار في الظلام مشحونًا بالتوتر. ولم يكن لدي ما يذكرني بالعالم من حولي أو بمرور الوقت سوى إحساس المطر وهو يضرب المظلة.

مر وقت طويل قبل أن يعود العالم إلى الظهور أمام عينيّ.

قال غرو إن ظلامه يتلاشى بعد نحو عشرين دقيقة، لكن المدة بدت أطول من ذلك بكثير.

وحين بدأ الظلام يتبدد، رأيت ليزا تجلس على درجات مدخل متجر للأحذية، وتمسك بيدها أحد المقاود وبالأخرى كيس تسوق ورقيًا.

كانت أنجيليكا، في حالتها الطبيعية التي لا تختلف كثيرًا عن حالتها المعتادة، عند الطرف الآخر من المقود، جالسة بصبر.

كان المتسوقون والمارة يحيطون بنا من كل جانب، يحمل كل منهم مظلته ويرتدي معطفًا واقيًا من المطر، وينظر حوله بعينين واسعتين وملامح يملؤها الخوف.

كان سماع الأصوات بعد صمت الظلام أمرًا منعشًا؛ صوت المطر المتساقط، وهمهمات الناس وهم يتحدثون.

نهضت ليزا، وغمزت لي بعينها بينما جذبت المقود لتجعل أنجيليكا تسير إلى جانبها. ثم اندمجنا مع حشد المتسوقين الذين بدوا مشوشين مثلي تمامًا.

إذا سارت الأمور وفق الخطة، فسيُنقل أليك إلى مكان آخر بعد ذلك، من دون كلب، وسيبدّل ملابسه إلى ملابس مدنية كما فعلنا نحن.

أما بيتش وبرايان والكلبان الآخران، فسيصلون إلى المحطة الأخيرة عند وحدة تخزين بالقرب من منطقة الأحواض. وهناك سيبدّلون ملابسهم بملابس مدنية، ويسترخون لبضع ساعات داخل المكان، ويتركون المال هناك كي يأتي الزعيم لاستلامه.

وبعد استراحة طويلة بما يكفي لجعل الأبطال يتخلون عن مطاردتهم، سيعودون بالطريقة نفسها التي عدنا بها نحن.

«هل خرج الجميع من هذا سالمين؟» سألت تاتلتيل بصوت خافت.

كنت أشاركها المظلة، لذا لم يكن اقترابنا من بعضنا والتحدث في وضع يشبه الهمس أمرًا لافتًا للنظر.

«لا إصابات ولا وفيات بيننا أو بين الأبطال أو المارة»، أكدت لي.

«إذن، إنه يوم جيد»، قلت.

«يوم جيد جدًا»، وافقتني.

سرنا جنبًا إلى جنب، وقد تشابكت أذرعنا، عبر وسط المدينة بهدوء.

ومثل الجميع، أطلنا النظر إلى سيارات الشرطة وشاحنات فرق الاستجابة للباراهومانس التي كانت تندفع نحو مسرح الجريمة، وصفارات الإنذار تعوي.

مجرد فتاتين أنهتا التسوق للتو، وتتمشيان برفقة كلبهما.

 

Pegasus 🪽

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات

التعليقات

سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.

READER EDITION

إعدادات القراءة

خصّص مظهر القراءة على هذه الصفحة.

إعدادات سريعة

تختار السمة لون الخلفية والنص معًا. يمكنك تعديل كل لون بعدها.

90%

تحكّم بعرض النص داخل الصفحة؛ يُحفظ اختيارك للفصول التالية.

215%
النص والمظهر
1.0×
معاينة الخط

هذه معاينة قصيرة لشكل النص أثناء القراءة.

وهنا تظهر المسافة بين فقرتين.

اختر لون خلفية مريحًا للقراءة.

لا يتوفر غلاف لهذه الرواية.

رفع صورة خلفية مخصصة

تُحفظ الصورة في هذا المتصفح فقط.

100%

خفّض التباين لجعل النص أكثر راحة وأقل بروزاً.

عند إيقافه، يختار الموقع لون النص حسب السمة.

طريقة القراءة

انقر داخل نص الفصل للانتقال إلى أسفل بمقدار الشاشة المحدد.

يظهر زر البدء والإيقاف في شريط الفصل والشريط العائم.

40 px/ث
يتوقف التمرير عند استخدام لوحة المفاتيح أو اللمس.

اسحب أفقيًا داخل النص للانتقال إلى الفصل المجاور. يمكنك استخدام Shift مع سهم اليمين أو اليسار من لوحة المفاتيح.

عناصر صفحة الفصل
محاذاة النص
شريط التقدم

يخفي شريط الموقع الثابت الذي يظهر عند التمرير أثناء قراءة الفصول.

يحفظ اختيارك في هذا المتصفح ويخفي زري الإعدادات والانتقال إلى أعلى الصفحة.

خيارات متقدمة وحفظ الإعدادات
وضع التصفية

لتغيير كلمة إله إلى شيء آخر

تبقى الإعدادات على هذا المتصفح. لا يتضمن التصدير صورة الخلفية المخصصة.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.
READER EDITION

تخصيص الموقع

اختر ألوان الموقع والوضع الداكن بما يلائم ذوقك.

دعم الرواية

وورم

لا يوجد خزنة لهذه الرواية.