تجاوز إلى المحتوى
ملوك الروايات — أفضل منصة لقراءة روايات الخيال الصينية، الكورية، اليابانية، الإنجليزية والعربية معلومات الاتصال

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الفصل55

الفصل 6.2: التشابك

المشاهدات نشر في تاريخ أكتوبر 31, 2026
pegasus.in.another.life
ترجمة ورفع الفصل pegasus.in.another.life
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

وورم — الفصل 6.2: التشابك

كان هناك شيء مثير في العيش من دون رقابة الكبار. لم يكن الأمر أنني لا أحب أبي إلى حد الموت، لكن الاستيقاظ، والخروج للجري، وإعداد الفطور، ثم الجلوس أمام التلفاز مع أحد حواسيب ليزا المحمولة القديمة، من دون الشعور بأن أحدًا يراقبني من فوق كتفي ليتأكد من أنني أفعل كل شيء بالطريقة الصحيحة؟ كانت تلك هي الحياة التي أريدها.

منذ الأسبوع الذي قضيته طريحة الفراش بسبب الارتجاج الدماغي، كنت أتوق بشدة إلى العودة إلى جدول الركض المعتاد. وحتى وأنا أقيم في الشقة العلوية، آخذ إجازة من حياتي اليومية، كنت أحرص على الالتزام بروتيني القديم والاستيقاظ في السادسة والنصف صباحًا لأخرج للجري.

وبالصدفة، كان ذلك يعني أنني أستيقظ قبل الآخرين بساعتين أو ثلاث. ساعتان أو ثلاث أقضيها وحدي تمامًا. وإذا أجبرت نفسي على تجاهل آلاف الأمور المختلفة التي يمكن أن تقلقني، فقد كانت تلك فترة أستطيع فيها الاستمتاع بسلام لم أشعر به منذ زمن طويل جدًا.

كنت قد تكوّرت على الأريكة، ولففت حولي بطانية، بينما كان التلفاز يعرض برنامجًا للأطفال ليكون ضجيجًا خافتًا في الخلفية، إذ لم يكن هناك شيء آخر سوى الإعلانات التجارية الطويلة والبرامج الدينية والبرامج الحوارية. وكان أحد حواسيب ليزا المحمولة القديمة مستندًا أمامي. أصبحت عادتي الآن أن أبدأ يومي بتفقّد مواقع الأخبار المحلية، وويكي الباراإنسان، ولوحات النقاش الخاصة بالباراإنسان على الإنترنت.

كان الخبر الرئيسي الكبير على الصفحة الأولى ذلك الصباح صورة التقطها شخص بهاتفه المحمول من أحد المباني الواقعة في الشارع نفسه الذي أحرقنا فيه المبنى. ظهرت ظلالنا ونحن نقف في الشارع، وحولنا عشرات من أفراد عصابة ABB الممددين على الأرض. أما العنوان فكان: «الأشرار يتدخلون».

من المضحك أنني لم أكن ألاحظ الحشرات كثيرًا عندما تكون حولي عمومًا، لكن عندما رأيت الصورة، أدركت أن عددها كان كبيرًا بالفعل. لم يكن تمييز ظلي صعبًا بقدر صعوبة تمييز غرو وسط الظلام الذي يحيط به، لكنني لم أكن واضحة تمامًا وسط سحابة الحشرات أيضًا. كان عليّ أن أضع ذلك في الحسبان؛ فربما أمكنني الاستفادة منه.

كان المقال الموجود أسفل الصورة يتناول تحركات الأشرار في التعامل مع عصابة ABB. كانت المعلومات صحيحة في معظمها، لكن نبرة الكتابة والطريقة التي عُرضت بها جعلتاني أشعر بعدم الارتياح، لدرجة أنني لم أقرأه بتعمق. ومن خلال تصفحي السريع، خرجت بانطباع مفاده أن الأبطال يستعدون لشن هجوم نهائي اليوم أو الليلة.

هل سيتركون لنا القيام بالأعمال القذرة، ثم يأتون لتنظيف المكان بعدنا؟ لا يهم. إذا أرادوا التعامل مع باكودا المحاصرة، فليتفضلوا.

تصفحت بقية الأخبار: إحصاء للإصابات والوفيات منذ بدء القتال، وتقديرات للأضرار التي لحقت بالممتلكات بسبب التفجيرات المختلفة، وتحديث موجز بشأن فتاة في الثانية عشرة من عمرها اختفت قبل أسبوعين من بدء أزمة ABB، وأصبح يُفترض الآن أنها ماتت، بالإضافة إلى أوصاف لبعض الأبطال الجدد الذين وصلوا إلى بروكتون باي لمساعدة المدينة في مواجهة ABB.

لكن ما لفت انتباهي كان صورة خاضعة للرقابة في معرض الصور الموجود على جانب آخر خبر. ضغطت عليها.

كانت صورة لونغ في هيئته البشرية، وتجويفا عينيه مظلمين، متقرحين وفارغين خلف قناع التنين الفولاذي، بينما وضع يده على كتف أحد أفراد عصابته. بدا وكأنه يُقاد من مكان إلى آخر.

اكتشفت أنها الصورة التي اختُتم بها مقال «الأشرار يتدخلون» المعروض على الصفحة الرئيسية للموقع. لم ألاحظها عندما ألقيت نظرة سريعة على المقال، لأن عارض الصور المتحركة استغرق وقتًا طويلًا في التحميل.

كان هناك تعليق أسفل الصورة:

«ضربة حاسمة؟ سلطات بروكتون باي تغض الطرف عن الأشرار المحليين وهم يفرضون أسلوبهم الخاص في تحقيق العدالة».

يا إلهي. هل كنت أغرق نفسي في المشاكل أكثر فأكثر؟

احتوى معرض الصور نفسه على لقطة بعيدة للمشهد ذاته، التُقطت من دون عدسة مقرّبة، وأظهرت لونغ وأحد أتباعه وسط منطقة الأرصفة، وإلى جانبهما مجموعة مسلحة من رجاله، وقد أخرجوا أسلحتهم من دون أن يصوبوها نحو أي شيء.

كان ذلك… مخيبًا للآمال إلى حد بعيد.

لقد أفلت.

«صباح الخير»، حيّتني ليزا.

استدرت لأراها قادمة من المطبخ. كان شعرها مربوطًا إلى الخلف في ذيل حصان فوضوي، ولا تزال آثار النوم عالقة بزوايا عينيها.

قلت: «صباح الخير. أخبرني برايان أن لديه أمرًا عليه القيام به هذا الصباح، لذلك أحضرت لكما الفطور اليوم. آسفة إن لم أُعد القهوة بالطريقة الصحيحة تمامًا».

قالت: «أنت ملاك»، ثم عبثت بشعري قبل أن تغادر لإحضار القهوة.

كنت لا أزال أتصفح حين عادت. انحنت إلى الأمام، وأسندت ذراعيها فوق ظهر الأريكة خلفي، وظلت تراقب الشاشة من فوق كتفي قليلًا.

قالت: «قراصنة يغنون بشعر وردي، وياكوزا عميان يتظاهرون بأنهم أشرار خارقون».

ألقيت نظرة على التلفاز، وبالفعل، كانت هناك فتاة صغيرة ترتدي شعرًا مستعارًا وردي اللون وزيّ قرصانة. ابتسمت ورفعت جهاز التحكم عن بُعد.

قلت: «يمكنك تغيير القناة».

وبينما كانت تأخذ جهاز التحكم، اهتز هاتفي المحمول فوق وسادة الأريكة بجانبي.

كانت رسالة نصية من برايان:

«انتهيت مبكرًا. لم يحضر اثنان. هل تريدين المجيء عند الساعة 11 صباحًا؟ أو يمكنني اصطحابك من الشقة العلوية».

ألقيت نظرة على الساعة. كانت التاسعة وخمسًا وأربعين دقيقة. استخدمت الحاسوب لمعرفة أسرع مسار بالحافلة إلى منزله. كان في وسط المدينة، ويمكنني الوصول إليه عند الحادية عشرة إذا غادرت خلال عشرين دقيقة. كان الوقت ضيقًا بعض الشيء، لكنني أستطيع تدبير الأمر. سبق لي فعل ذلك مرات قليلة قبل المدرسة، عندما أرهقت نفسي بالجري صباحًا واضطررت إلى العودة مشيًا إلى المنزل.

أرسلت ردي:

«يبدو ذلك جيدًا. سأستقل الحافلة».

بعد أن تأكدت من إرسال الرسالة، اندفعت إلى الحمام وشغّلت الدش. استغرقت وقتًا طويلًا في ضبط الحرارة حتى أصبحت مقبولة، ثم خلعت ملابس الركض وقفزت تحت الماء، لأفاجأ بالدش يتحول فجأة من ماء فاتر إلى ماء مثلج.

كنت أحب الشقة العلوية، لكنني لم أكن أحب سخان الماء فيها.

اضطررت إلى القفز والرقص تحت تيار الماء الذي يكاد يسبب انخفاض حرارة الجسم، حتى وصلت إلى أدوات التحكم وحاولت إقناعها بإخراج ماء بدرجة حرارة معقولة. استقررت أخيرًا على برودة يمكن احتمالها، ثم غسلت شعري بالشامبو ووضعت رأسي تحت الماء. كنت أرتجف عندما أغلقت الصنبور.

جففت نفسي قدر استطاعتي، ثم لففت حول جسدي منشفة نظيفة ثانية لأحافظ على الدفء. كان انعدام الدهون في جسدي مزعجًا أحيانًا. أنهيت استعداداتي الشخصية، ومررت بغرفة المعيشة لألقي نظرة سريعة على الساعة الموجودة أسفل التلفاز. بقيت لديّ ست دقائق فقط للاستعداد.

ابتسمت ليزا وقالت بينما كنت أتجه إلى غرفتي: «من صفاتك المميزة جدًا أنك تستخدمين علامات الترقيم الصحيحة والأحرف الكبيرة في رسائلك النصية».

كانت خارجة من المطبخ، وهاتفي المحمول في يدها. انتزعته منها وأنا أدير عينيّ بضيق، ثم واصلت طريقي إلى غرفتي. تبعتني ودخلت من دون استئذان.

سألتني: «هل ستصبحان حبيبين؟»

«ليست هذه الخطة. سأذهب فقط لمساعدة صديق».

قالت: «هيا، كلانا يعرف أنك تجدينه وسيمًا. اعترفي بذلك». ثم أدارت ظهرها لي، وأخذت تتفحص قطعة الكهرمان التي تحتوي على يعسوب، والتي أهداني إياها برايان.

استغليت لحظة الخصوصية القصيرة لأخرج بعض الملابس الداخلية والجوارب من أحد الأدراج وأبدأ بارتداء ملابسي.

سألتها: «هل تستخدمين قدرتك الآن؟»

أجابت: «من المحتمل أن بروتوس يعرف أنك منجذبة إلى برايان. أعتقد أن الشخصين الوحيدين اللذين لم يكتشفا ذلك هما أنت وبرايان».

تنهدت. «أجل، أعتقد أنه شاب وسيم جدًا». أخرجت بعض القمصان والتنانير التي اشتريتها مع ليزا من خزانتي، ورتبتها فوق السرير. «أليس كذلك؟»

«بالتأكيد. ربما ليس من النوع الذي أفضّله تمامًا، لكنني بالتأكيد لن أرفض شخصًا مثله لو كنت أفكر في الدخول في علاقة».

«أنت لا تفكرين في ذلك؟ لماذا؟»

قالت: «قدرتي تجرّد الأمور من الغموض إلى حد ما. يصعب أن تبدأ العلاقات ما لم تتمكني من تحريك الأمور بجرعة صحية من خداع الذات والأكاذيب».

«إذًا، لن ترتبطي بأحد أبدًا؟»

«أعطيني بضع سنوات، وربما أخفض معاييري بما يكفي حتى أتمكن من التغاضي عن عادات الرجال وطباعهم الأكثر إثارة للاشمئزاز والإذلال، والتي تخبرني بها قدرتي».

قلت وأنا أعيد بعض الملابس إلى الخزانة: «يؤسفني سماع ذلك».

شعرت بالسوء لأنني لم أستطع التفكير في رد أفضل، ولأنني لم أتمكن من تخصيص الوقت لمواساتها، لكن لم يكن لديّ سوى القليل من الوقت المتبقي للاستعداد. ربما كان بإمكاني الركض إلى محطة الحافلة.

تابعت ليزا: «لكن الفارق الأساسي بيني وبينك هنا هو أن برايان وأنا كنا سنقتل أحدنا الآخر قبل أن تصل أي علاقة بيننا إلى مرحلة متقدمة. أما أنتما؟ فأستطيع تخيّل نجاحكما معًا».

قلت: «هل هذه قدرتك هي التي تتحدث؟ هل تقولين إنه معجب بي فعلًا؟»

«آسفة يا عزيزتي. قراءة الناس باستخدام قدرتي صعبة، واستنتاج دوافعهم أو مشاعرهم أصعب، وفوق ذلك كله، لا أعتقد حتى أن برايان يعرف ما يشعر به تجاهك من الناحية العاطفية. قد تضطرين إلى إخراجه من منطقة راحته قبل أن يتمكن أي منكما من اكتشاف الحقيقة».

قلت: «أنت تفترضين أنني أريد ذلك أصلًا».

شعرت بقطرة ماء باردة تنساب على مؤخرة عنقي، فارتجفت وتوقفت لأعصر شعري مجددًا.

سألتني: «ألا تريدين؟»

ثم حولت انتباهها إلى الملابس المكدّسة فوق السرير.

«أنت تولين اهتمامًا كبيرًا لما سترتدينه».

قلت: «أفعل ذلك دائمًا، حتى عندما أخرج لمجرد قضاء الوقت معك ومع بيتش. أفكر في ملابسي مرارًا وأقلق بشأنها حتى لو كنت ذاهبة إلى المتجر القريب من منزلي لشراء الحليب والخبز».

«هذا منطقي. حسنًا… دعيني أختار لك الملابس، وإذا حدث أي خطأ، فألقي باللوم عليّ. اتفقنا؟»

أخذت تفتش بين الملابس في خزانتي.

«جينز… ولنرَ… قميص قصير يُظهر ذلك البطن الجميل لديك».

نظرت إلى القميص. كان مصنوعًا من قماش سميك يقترب من سماكة قماش السترات الصوفية، بلونين أزرق ورمادي، وعليه رسم تخطيطي لفراشة، كما كانت له أكمام طويلة. لكن جسم القميص نفسه لم يبدُ وكأنه سيصل إلى ما بعد أضلاعي بكثير.

قلت: «لا يزال الجو باردًا قليلًا في الخارج».

«ارتدي سترة أو معطفًا إذًا. لكن فقط إذا وعدتني بأن تخلعيه عندما تصلين إلى هناك».

«حسنًا».

لم يكن لديّ وقت للجدال، فبدأت بارتداء ملابسي.

شرعت ليزا في إعادة الأشياء التي تركتها فوق السرير إلى أماكنها.

قالت: «برايان رجل يقدّر التصرف العملي. وهذه إحدى الصفات التي يحبها فيك، وقد قال ذلك صراحة. ورغم أنني أعتقد أن محاولتك بذل جهد إضافي لتبدين جميلة أمر رائع بحق، يمكنك فعل ذلك بملابس مناسبة للقيام ببعض الأعمال الخفيفة. الجينز، نعم. أما التنورة؟ فليست الخيار الأفضل».

قلت وأنا أرتدي القميص وأنظر إلى نفسي في المرآة المثبتة على باب الخزانة: «يبدو أنني لم أكن عملية جدًا قبل قليل».

كانت موافقتي على هذا القميص فكرة عابرة خطرت لي عندما كنت أتسوق مع ليزا. أما ارتداؤه فعلًا، فكان أمرًا مختلفًا تمامًا؛ إذ توقف طرفه السفلي على بُعد بوصة واحدة فقط من سرّتي.

أجابتني: «لديك الكثير مما يشغل بالك: المدرسة، ووالدك، والحب، وكل تلك الأمور». وقبل أن أتمكن من الاعتراض بأن شيئًا رومانسيًا لا يحدث أصلًا، دفعتني نحو الباب وقالت: «والآن اذهبي! استمتعي بوقتك!»

فهمت ذلك على أنه إشارة للإسراع إلى مقدمة الشقة العلوية، حيث ارتديت حذاء الركض. أخرجت مفاتيحي ومحفظتي من حقيبة ظهري، والتقطت سترتي من علاقة قرب الدرج، ثم نزلت إلى الطابق السفلي وخرجت من الباب، ولا تزال كل الأشياء في يديّ. وما إن وصلت إلى الخارج حتى وضعت المفاتيح والمحفظة في جيبيّ وارتديت السترة. احتجت إلى قدر من قوة الإرادة، لكنني تركت السترة مفتوحة.

كان الارتباط ببرايان فكرة سيئة بوضوح. لم أكن أتوقع البقاء مع الأندرسايدرز أكثر من أسبوعين إلى شهر آخر. وإذا تجاوزت تلك المدة، فربما سأفترض أنني لن أتمكن من الحصول على معلومات تدين رئيسهم، وعندها سآخذ ما جمعته إلى منظمة الحماة.

وحتى لو كانت لدى برايان رغبة كافية في الارتباط بي من الأساس، فإن فكرة الدخول في علاقة لا مستقبل لها كانت محبطة فحسب. ولن ينتهي الأمر إلا بإضافة الملح إلى جراح جميع الأطراف المعنية.

لكنني كنت أحاول ألّا أفكر في ذلك.

لم أكن بحاجة حقًا إلى أن تستنتج ليزا ما تخفيه شكوكي وتردداتي، وتكتشف أنها تستند جزئيًا على الأقل إلى حقيقة أنني أخطط لخيانة ثقتها وثقة الآخرين. إذا لم أُمعن التفكير في الأمر، فسيكون من الأصعب عليها أن تلتقط أي إشارات تكشف خطتي.

أجل. كان هذا بالتأكيد سبب تجنبي التفكير في الأمر.

ولم يكن له أي علاقة بشعوري المتزايد بالسوء والتردد حيال فكرة تسليم أصدقائي إلى السلطات. بالطبع لا.

ركضت جزءًا من الطريق إلى محطة الحافلة، ثم توقفت عندما أدركت أنني لا أريد أن أتعرق. وبعد ذلك اضطررت إلى الركض مجددًا عندما اقتربت من العبّارة ورأيت الحافلة عند الطرف البعيد من الشارع. لوّحت للسائق كي يتوقف عندما اقتربت الحافلة، ثم صعدت إليها.

كان مسار الحافلة الذي اضطررت إلى سلوكه للوصول إلى منزل برايان مثالًا واضحًا على سبب رغبة أبي في إعادة تشغيل العبّارة. كان عليّ التوجه غربًا، ثم الانتقال إلى حافلة أخرى، والتوجه جنوبًا لمسافة لا بأس بها، ثم النزول والمشي شرقًا لمدة خمس دقائق للوصول إلى وجهتي: الطرف الجنوبي الشرقي من وسط المدينة، حيث تفسح مباني المكاتب والمتاجر المجال للشقق السكنية والوحدات السكنية المشتركة.

كان المكان مختلفًا تمامًا عن المنطقة التي أعيش فيها. وبصراحة، لم يكن مثاليًا؛ إذ كان بإمكانك رؤية أشياء مثل شعارات عصابة إمبراطورية الثمانية والثمانين المرسومة على الجدران، أو النوافذ المحطمة هنا وهناك. ومع ذلك، كانت هذه الأمور نادرة بقدر ندرة العثور في حيي على منزل لا تتناثر فيه الخردة في الفناء، أو منزل لا تبدو عليه علامات التلف والإهمال الواضحة.

حتى أدنى درجة تؤدي إلى الباب الأمامي لمنزلي كانت متعفنة ومتهالكة، لدرجة أنني لم أكن أستطيع التباهي بامتلاك منزل جميل لا أشعر بالحرج منه. وإذا أصلحت شيئًا، فلا بد أن يتعطل شيء آخر بعده. لذا اعتدت أمورًا مثل الدرجة المكسورة، وتعلمت القفز مباشرة إلى الدرجة الثانية، أو الدخول والخروج من الباب الخلفي عند المطبخ، كما كنت أفعل.

كانت بروكتون باي في الأصل مركزًا تجاريًا وميناءً كبيرًا، في الأيام التي كانت فيها أمريكا لا تزال تُستعمَر، ولذلك كانت بعض مبانيها قديمة جدًا. وعندما دخلت المنطقة التي يقيم فيها برايان، بدا لي أنني أشاهد حربًا بين الماضي والحاضر.

كانت المباني القديمة قد أُصلحت وصينت إلى درجة جعلتها جذابة، وكان معظمها قد حُوّل إلى شقق سكنية على الطراز الفيكتوري. لكن في حين كانت مدن أخرى ستحاول دمج هذه المباني مع بقية مباني وسط المدينة، بدا وكأن مخططي المدينة أو المطورين العقاريين تعمّدوا جعل إدخال المباني الحجرية أو الزجاجية الشاهقة أمرًا صادمًا بصريًا.

كان كل شيء جميلًا بمفرده، لكن الأشياء لم تكن تبدو جميلة عندما اجتمعت معًا.

كان المبنى الذي تقع فيه شقة برايان واحدًا من المباني الحديثة. ربما كان يتألف من ثمانية إلى عشرة طوابق، لم أعدّها، وكان مبنيًا في معظمه من الحجر، وخلف كل شرفة نافذة تمتد من الأرض إلى السقف. وكانت شجرتا صنوبر صغيرتان دائمتي الخضرة، مزروعتان في أصيصين، تحيطان بمدخل المبنى.

كان برايان جالسًا بجوار إحدى الشجرتين، ويرتدي ملابس تشبه إلى حد كبير تلك التي كان يرتديها عندما رأيته للمرة الأولى: قميصًا أزرق فولاذيًا، وبنطال جينز داكنًا، وحذاءً طويلًا مخدوشًا. كان مستندًا إلى الجدار، وعيناه مغمضتان، مستمتعًا بأشعة الشمس فحسب.

كان قد فكّ ضفائر شعره، وربط شعره في ذيل حصان طويل وفضفاض، منتفخ قليلًا أسفل الربطة المطاطية. وقد أفلتت خصلة من الشعر من الربطة، وأخذت تتطاير مع النسيم، تحتك بعظمة وجنته ذهابًا وإيابًا. بدا غير منزعج إطلاقًا من دغدغة الشعر لوجهه، حتى إنني شككت في أنه ربما كان نائمًا.

استغربت قدرته على الاسترخاء بهذه الطريقة. بدا لي أن الاسترخاء هكذا في أي منطقة حضرية، حتى في حي راقٍ بوسط المدينة، هو بمثابة دعوة صريحة للمتاعب.

حسنًا، ربما لم تكن هناك عمليات سطو أو متشردون يضايقون المارة في هذه المنطقة، لكن عصابة إمبراطورية الثمانية والثمانين كانت تتخذ من مكان ما في هذه المنطقة العامة مقرًا رئيسيًا لعملياتها، وفوق ذلك كان برايان أسود البشرة.

ربما كان يستطيع فعل ذلك لأنه يبلغ ستة أقدام طولًا، ويتمتع بلياقة بدنية جيدة. حتى لو أعطيتني سكيني وهراوتي وسببًا وجيهًا بما يكفي لمواجهته، كنت متأكدة من أنني لن أرغب في العبث بقيلولته.

قلت: «آسفة لأنني أيقظتك»، لأرى إن كنت سأتمكن من انتزاع أي رد فعل منه.

حتى قبل أن يفتح عينيه، استقبلني بتلك الابتسامة العريضة الودودة التي بدت في غير محلها على جسده الذي يبلغ طوله ستة أقدام. كانت ابتسامة لا تخفي شيئًا، صادقة وبريئة تمامًا، كما تتوقع من طفل في العاشرة يكتشف أنه فتح للتو الهدية التي كان يتمناها في عيد ميلاده.

قال وهو ينهض: «لم أكن نائمًا. فكرت في أن أنتظرك هنا بدلًا من المخاطرة بوصولك وعدم معرفتك بكيفية الوصول إليّ، بينما أكون مشغولًا بحمل الأغراض إلى الطابق العلوي».

«آه. شكرًا لك».

قال: «لا تزال لديّ قطعتان من الأثاث في السيارة. دعيني أحضرهما، ثم نصعد معًا».

اتجه نحو سيارة عائلية متوقفة أمام المبنى.

سألته: «لديك سيارة؟»

«مستأجرة. لا معنى لامتلاكي سيارة، خصوصًا أن نصف المشاوير التي سأقوم بها ستكون إلى المخبأ. ستُسرق في المقام الأول، كما أنني لا أحب ترك رقم لوحة سيارتي ليستخدمه الآخرون في تعقبي إذا ساءت الأمور».

ابتسمت عند سماعي كلمة «المخبأ».

قلت: «فهمت. السيارة سيئة».

لعنت نفسي في سري. لماذا كنت أعود إلى الكلام البدائي كلما تحدثت معه؟

لكنه تقبّل الأمر ببساطة.

«السيارة سيئة. ومكلفة».

قلت: «هذا ما يقوله الرجل الذي لا يتردد في دفع خمسة عشر دولارًا ثمنًا للقهوة على الممشى البحري».

«أصبتِ في مقتل».

فتح صندوق السيارة الخلفي. كانت هناك علبتان من الورق المقوى، لا يتجاوز سمك كل منهما ثلاث أو أربع بوصات. لكن إحداهما كانت مربعة الشكل، وربما بلغ طول كل ضلع فيها ثلاثة أو أربعة أقدام.

سألته: «هل تحتاج إلى مساعدة؟»

قال وهو ينحني ليبدأ بإخراج أكبر الصندوقين من الخلف: «سأتولى أمر الصناديق». ثم توقف وناولني مفاتيحه. «أغلقي باب السيارة خلفي، وافتحي لي الباب الأمامي للمبنى، حسنًا؟»

راقبت عضلات كتفيه وهي تتحرك تحت قماش قميصه بينما رفع الصندوقين من صندوق السيارة.

كان كتفاه عريضين، لاحظت ذلك، لكن ليس بالطريقة نفسها التي تراها لدى الأشخاص الذين يتمرنون لمجرد الحصول على عضلات ضخمة. كان هذا النوع من التضخم يبدو لي مقززًا بعض الشيء، بطريقة لم أكن أستطيع تحديدها.

أما جسد برايان، فكان نتاج سنوات من التمارين المنتظمة ذات الغرض العملي والتطبيق الفعلي.

تأملت الخطوط الممتدة عبر كتفيه وظهره، ثم أسفل ذلك، عند خصره ووركيه، كما لو أنني أستطيع فهم الأمر، وتحديد النقطة التي يختلف عندها جسده عن أجساد الآخرين، والتي تجعله أكثر جاذبية من معظم الرجال.

قلت: «أمم…» لأذكّر نفسي بأنه كان قد طرح عليّ سؤالًا. «بالتأكيد. سأتولى فتح الأبواب».

اللعنة عليكِ يا ليزا! ما الذي جعلتِني أفكر فيه؟

 

Pegasus 🪽

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات

التعليقات

سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.

READER EDITION

إعدادات القراءة

خصّص مظهر القراءة على هذه الصفحة.

إعدادات سريعة

تختار السمة لون الخلفية والنص معًا. يمكنك تعديل كل لون بعدها.

90%

تحكّم بعرض النص داخل الصفحة؛ يُحفظ اختيارك للفصول التالية.

215%
النص والمظهر
1.0×
معاينة الخط

هذه معاينة قصيرة لشكل النص أثناء القراءة.

وهنا تظهر المسافة بين فقرتين.

اختر لون خلفية مريحًا للقراءة.

لا يتوفر غلاف لهذه الرواية.

رفع صورة خلفية مخصصة

تُحفظ الصورة في هذا المتصفح فقط.

100%

خفّض التباين لجعل النص أكثر راحة وأقل بروزاً.

عند إيقافه، يختار الموقع لون النص حسب السمة.

طريقة القراءة

انقر داخل نص الفصل للانتقال إلى أسفل بمقدار الشاشة المحدد.

يظهر زر البدء والإيقاف في شريط الفصل والشريط العائم.

40 px/ث
يتوقف التمرير عند استخدام لوحة المفاتيح أو اللمس.

اسحب أفقيًا داخل النص للانتقال إلى الفصل المجاور. يمكنك استخدام Shift مع سهم اليمين أو اليسار من لوحة المفاتيح.

عناصر صفحة الفصل
محاذاة النص
شريط التقدم

يخفي شريط الموقع الثابت الذي يظهر عند التمرير أثناء قراءة الفصول.

يحفظ اختيارك في هذا المتصفح ويخفي زري الإعدادات والانتقال إلى أعلى الصفحة.

خيارات متقدمة وحفظ الإعدادات
وضع التصفية

لتغيير كلمة إله إلى شيء آخر

تبقى الإعدادات على هذا المتصفح. لا يتضمن التصدير صورة الخلفية المخصصة.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.
READER EDITION

تخصيص الموقع

اختر ألوان الموقع والوضع الداكن بما يلائم ذوقك.

دعم الرواية

وورم

لا يوجد خزنة لهذه الرواية.