تجاوز إلى المحتوى
ملوك الروايات — أفضل منصة لقراءة روايات الخيال الصينية، الكورية، اليابانية، الإنجليزية والعربية معلومات الاتصال

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الفصل54

الفصل 6.1: التشابك

المشاهدات نشر في تاريخ أكتوبر 31, 2026
pegasus.in.another.life
ترجمة ورفع الفصل pegasus.in.another.life
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

وورم — الفصل 6.1: التشابك

وقفت في مواجهة رجل ياباني نحيل للغاية، لا يتجاوز طولُه طولَ غرو. كان يحمل سكينًا في إحدى يديه وكاتانا في الأخرى.

ارتسمت على وجهه ابتسامة ضيقة، بينما أخذ يلوّح بنصل الكاتانا حول جسده بسرعة خاطفة.

وبأمر مني، تدفّق سرب من الدبابير من تحت درع زيّي، وانقضّ عليه. أخذ يضرب الهواء حوله في حيرة للحظة، قبل أن يبدأ بالصراخ من الألم. سقطت الكاتانا والسكين من يديه، وراح يلوّح بذراعيه بعنف محاولًا إبعاد السرب عنه.

سحبت هراوتي وضربته عبر جسر أنفه. انتهى بي الأمر إلى ضربه بقوة أكبر مما قصدت، لأنه انحنى إلى الأمام في اللحظة نفسها التي أطلقت فيها ضربتي. ترنّح إلى الخلف والدم يسيل من وجهه، فانقضضت عليه بضربة منخفضة استهدفت جانب ركبته.

انهار على الأرض، وأخذ يتلوّى من الألم، عاجزًا عن الرد. انحنيت لالتقاط السكين، التي بدت رخيصة الصنع، والكاتانا، التي بدت أثرية. استخدمت السكين لقطع غمد الكاتانا المثبّت إلى جانبه، ثم ألقيت السكين وركلتها حتى دخلت في مصرف مياه الأمطار.

وبينما أمسك بالكاتانا داخل غمدها في إحدى يديّ، والهراوة في الأخرى، ألقيت نظرة على ساحة المعركة التي شهدتها هذه الأمسية.

كان المبنى الشاهق فوقنا مسكنًا جماعيًا، مثل عشرات المباني الأخرى في منطقة الأرصفة. خمس شقق أو أكثر في مساحة صغيرة إلى درجة أنه لا ينبغي أن تتسع لأكثر من ثلاث شقق في الأصل. وعشر أو اثنتا عشرة عائلة تتشارك حمامًا ودُشًّا واحدًا. كان هذا الواقع قبيحًا بحد ذاته، لكن الشائعات أفادت بأن عصابة ABB تحوّل المباني السكنية الجماعية من هذا النوع إلى ثكنات لجنودها. وأن المجنّدين الذين لم يلتحقوا بالعصابة عن طيب خاطر، أولئك الذين زُرعت قنابل في رؤوسهم، كانوا يُجمعون هنا كي يتمكن قادة ABB من مراقبتهم وتدريبهم وتسليحهم ثم نشرهم.

ترددت في البداية. كنت أخشى أن تكون تلك حيلة دبّرها كايزر لدفع الأشرار المنظمين في بروكتون باي إلى مهاجمة مبنى مليء بأشخاص عاجزين عن الدفاع عن أنفسهم. وحتى بعد أن أكدت تاتلتيل أن هذا المكان قاعدة عمليات لعصابة ABB، بقيت لديّ شكوك.

أو بالأحرى، كانت لديّ شكوك إلى أن هاجمنا المبنى، فاندفع جنود ABB منه بأعداد هائلة، مثل النمل الخارج من عشّه. مثل المهرجين المتدافعين من سيارة صغيرة. على أي حال، كان عددهم سخيفًا بالنسبة إلى مبنى لم يكن كبيرًا إلى تلك الدرجة.

كنا نفوقهم عددًا بمقدار واحد إلى عشرين، لكنني شككت في أن أيًّا منا كان يبذل جهدًا يُذكر. لم يكن هناك أي صاحب قوى يقاتل دفاعًا عن ABB، إذ إن باكودا كانت الوحيدة التي لم تُصب بأذى، وكنا نعرف تقريبًا المكان الذي تحصّنت فيه. وهذا يعني أن كل ما كان علينا التعامل معه هو أفراد العصابة العاديون، وقد تخلّصنا بالفعل من أولئك الذين يحملون الأسلحة النارية.

كانت نيران مشتعلة، يصل ارتفاعها إلى قامتي، تنتشر على الطريق المحيط بالمبنى السكني. وفي أماكن أخرى، بقيت بقع من الظلام معلّقة في المكان. لم تكن هناك كهرباء في المنطقة، ولم تتوفر منذ أيام، وعلى الأرجح أن الجيش هو المسؤول عن ذلك. وهكذا لم تكن ساحة المعركة مضاءة إلا بألسنة اللهب، ما أضفى على القتال الدائر مظهرًا جهنميًا تقريبًا.

كانت وجوه أفراد ABB تتلوّى من الألم والخوف، بينما تقدّم الأشرار بلا هوادة، بوجوه تشبه خوذة غرو الهيكلية، وقناع الغاز المعدّل الذي ترتديه سبيتفاير، وقد انعكست ألسنة اللهب على عدستيه، ووجه غريغور الممتلئ، الذي غطّت أجزاءً منه قشرة تشبه البرنقيل.

وأنا أيضًا، على ما أظن. بعد أن أُصلح قناعي، عادت عدساته الصفراء إلى مكانها، وأحاط تصميم الفكّين السفليين بفكّي.

توجهت نحو المكان الذي كان القتال يحتدم فيه بصورة أساسية، فوجدت نفسي في مواجهة رجل في العشرينات من عمره. أدركت فورًا أنه أحد المجنّدين. شخص لم يكن ليقاتل لولا القنبلة المزروعة في دماغه. كان يحمل مضرب بيسبول ويوجهه نحوي كما لو كان سيفًا.

قلت له: «استسلم. ألقِ سلاحك، واستلقِ على الأرض، وضع يديك فوق رأسك».

«ل-لا. لا أستطيع!»

«لديّ قوى، أما أنت فلا. خلال الدقائق العشر الماضية، أسقطت أشخاصًا أكبر منك حجمًا، ويحملون أسلحة أفضل، ولديهم غريزة قتل، وفعلت ذلك من دون أن أتعب حتى. سأقولها لك الآن: لقد خسرت. ستخسر هذه المعركة. استلقِ على الأرض وضع يديك فوق رأسك».

«لا!»

تقدم نحوي رافعًا المضرب.

لم أكن أحب قتال هؤلاء الرجال. لم أكن أحب إيذاءهم. لكن إذا رفضوا الاستسلام، فإن أقرب شيء إلى الرحمة يمكنني تقديمه هو إلحاق أذى واضح بهم بما يكفي كي لا يشك أحد في أنهم حاولوا القتال، إن اضطر أحدهم إلى تبرير نفسه أمام باكودا لاحقًا.

أطلقت حشرياتي عليه، آملة أن تشتت انتباهه بما يكفي لتمنحني الوقت لتوجيه ضربة حاسمة. لكن هذا الرجل لم ينهَر. فبدلًا من محاولة إبعاد الحشرات، اندفع عبر سرب الحشرات اللاسعة واللادغة، وهو يلوّح بمضربه عشوائيًا في اتجاهي. اضطررت إلى التراجع بسرعة لتفادي ضربة قد تحطم رأسي. سحبت هراوتي، محاوِلة تحديد الوقت والطريقة المناسبين لضربه. فإذا اصطدم مضربه بهراوتي، فقد ينتزعها من يدي. أما إذا تمكنت من ضرب يده، أو باغتّه في لحظة ضعف…

لم تكن هناك حاجة إلى ذلك.

تدخل غرو، ببرود يكاد يكون عابرًا، ووجّه قبضته مباشرة إلى فك الرجل المسكين.

ارتطم الرجل بالأرض، وانزلق المضرب من يديه.

قلت: «شكرًا»، حتى وأنا أتألم تعاطفًا مع الرجل الذي فقد وعيه للتو.

«لا مشكلة». كانت النبرة المروّعة في صوته تتناقض مع بساطة كلماته العفوية. «لقد أوشكنا على الانتهاء هنا».

ألقيت نظرة على ساحة المعركة. كان أفراد ABB المصابون والمغمى عليهم يغطّون الأرض المحيطة بالمبنى. ورغم أننا كنا أقل عددًا بكثير في بداية القتال، لم يبقَ سوى عدد قليل من المتأخرين عن البقية.

صاح غرو: «تاتلتيل! كم بقي؟»

أجابت من بعيد: «هذا كل شيء! أُخلي المبنى!»

اتبعت صوتها بعينيّ، فرأيتها جاثمة فوق إحدى السيارات القليلة المتوقفة على امتداد الشارع، والمسدس يتدلى من أصابعها. كانت بعيدة عن القتال، لكنها تحمل وسيلة ردع في يدها.

نادى غرو: «سبيتفاير! يا حلزون!»

عمل عضوا فريق فولتلاين معًا بتناغم. بدأت سبيتفاير تقذف سيلًا من السوائل من الفوهة الموجودة عند قاعدة قناعها، ووجّهته نحو قاعدة المبنى، حيث اشتعل فور ملامسته السطح.

أما غريغور الحلزون، فمدّ إحدى يديه وأطلق تيارًا ثابتًا من الرغوة نحو المباني المجاورة. كان قد أخبرنا قبل بدء القتال بأنه يستطيع تحضير مجموعة متنوعة من المواد الكيميائية داخل معدته الضخمة، ثم قذفها من جلده على هيئة تيار. مواد لاصقة، ومواد مزلقة، وأحماض قوية، وغيرها. أما المادة التي سيستخدمها الآن، فستكون مادة مثبطة للحريق، كما اتفقنا مسبقًا. لم يكن من المناسب أن نحرق الحي بأكمله.

وبينما انشغلت سبيتفاير بإحراق المبنى حتى تحوّل إلى أنقاض، عمل غريغور على حصر النيران فيه وحده. أما بقيتنا، فقضينا عدة دقائق في نزع أسلحة الأعداء المصابين والمغمى عليهم، وإبعادهم عن محيط المبنى.

كان غرو قد زوّدني بحزمة تضم عشرات الأصفاد البلاستيكية المخصصة للمعصمين، وبدأت أستخدمها لتقييد أفراد ABB.

اقترب مني غرو وقال: «نفدت لديّ. هل لديك المزيد؟»

ناولته حفنة من الأربطة البلاستيكية.

قال: «إذًا، يبدو أن مشكلة ABB شارفت على الانتهاء. كنت أتحدث مع فوغ، أحد رجال كايزر، ويبدو أنه لن يصعّد الأمور بسبب بيتش ومشكلة قتال الكلاب، تمامًا كما توقعتِ».

أومأت برأسي. «جيد. لا أحبهم، لكننا لسنا بحاجة إلى خوض تلك المعركة في الوقت الحالي».

كان غرو يصارع أحد أفراد العصابة المصاب في ساقه، فأدار ذراعي الرجل خلف ظهره، ثم لكمه في كليته عندما جعلته مقاومته عاجزًا عن تثبيت الأصفاد البلاستيكية حول معصميه. عندها استسلم الرجل.

سألني غرو: «هل لديك أي خطط للغد؟»

حوّلت انتباهي عن الفتاة المغمى عليها التي كنت أقيّدها، ونظرت إليه.

قال: «حسنًا؟»

تلعثمت في إجابتي: «ليس لديّ أي خطط. لا شيء».

من الناحية النظرية، كان بإمكاني، أو ربما كان ينبغي عليّ، العودة إلى المدرسة. لكن لا يزال لديّ عذر الارتجاج الدماغي، ولو بصورة مؤقتة، وكان بإمكاني الاستمرار في الغياب بضعة أيام أخرى. وبعد الطريقة التي سار بها الاجتماع مع إدارة المدرسة، كنت سعيدة بوجود ذلك العذر.

قال لي: «هل تريدين المجيء إلى شقتي؟ من المفترض أن أعقد اجتماعًا جماعيًا لمناقشة التقدم المحرز وأمور أخرى في الصف الإلكتروني الذي أتابعه، لكن من المقرر أيضًا أن تزورني الأخصائية الاجتماعية المسؤولة عن حالة أختي لتتفقد شقتي بعد ظهر الغد. كنت آمل أن أشتري بعض الأثاث وأركّبه قبل وصولها، لكن وقتي ضيق، وسيكون الأمر أسهل بكثير بوجود شخصين».

ثم أضاف: «… وهذا كان شرحًا طويلًا ومشتتًا».

قلت: «فهمت الفكرة. أجل، يمكنني ذلك».

سبق لي أن رأيته يبتسم بتلك الابتسامة الفتية البريئة مرات كافية جعلتني أستطيع تخيّلها خلف قناعه.

سألني: «هل أرسل إليك رسالة نصية بالوقت والعنوان؟»

«حسنًا».

ربت على كتفي ربتة رجولية للغاية، ثم اتجه نحو رجل كان يحاول الزحف مبتعدًا على مسافة قصيرة في الشارع.

وبعد مغادرته، انضمت إليّ تاتلتيل، وأخذت مني بعض الأربطة البلاستيكية لتساعدني في تقييد البقية. كانت تبتسم ابتسامة عريضة.

سألتها: «ماذا؟»

«لا شيء».

قلت لها: «أنتِ تبالغين في تفسير الأمور».

نظرت إليّ بمكر وقالت: «لم يدعني إلى المجيء».

«ربما يعرف أنكِ لم تكوني لتقبلي».

«أو ربما يشك في أنكِ كنتِ ستقبلين، وأراد قضاء بعض الوقت معكِ وحدك».

كانت لديّ شكوك. شكوك حقيقية بشأن ما كانت تلمّح إليه. لكنني لم أحصل على فرصة لتوضيح الأمر.

زمجر غريغور: «ابتعدوا! المبنى ينهار!»

دوّى صوت ارتجاج، وبدأ المبنى ينحني، تلاه تحطم هائل عندما أخذ ينهار على نفسه. وجّهت سبيتفاير نفثتها الحارقة إلى أحد أركان المبنى، فمحت الخشب والحجارة هناك. ثم تراجعت بسرعة بينما اكتمل الانهيار المتحكَّم فيه للمبنى.

ومع استقرار الأنقاض، بدأ غريغور يرش رغوته المطفئة للحريق بيد واحدة، موجّهًا التيار نحو أصابع يده الأخرى، بحيث يتفرق إلى رذاذ عريض. وكلما اصطدمت إحدى القطرات بجزء من المبنى، انتفخت لتصبح كتلة من الرغوة يبلغ عرضها عدة أقدام. وفي وقت قصير، غطّت الرغوة المبنى إلى درجة لم يبقَ معها ظاهرًا سوى آثار قليلة من اللهب.

صاح غرو، وهو يعود إلى المكان الذي كنت أقف فيه مع تاتلتيل: «انتهينا! هيا بنا!»

انسحبنا مسرعين، تاركين أفراد العصابة مقيّدين، بينما اختفى كل من سبيتفاير وغريغور الحلزون في شارع آخر.

كنا قد اقتحمنا ورشة ميكانيكي قديمة ومتهالكة لإخفاء السيارة التي جئنا بها، وعدنا إليها بعد وقت قصير، بينما أجرت تاتلتيل اتصالًا بالسلطات لإبلاغهم بضرورة التعامل مع أفراد ABB. وحين انطلقت السيارة متجهة نحو المياه، سمحت لنفسي بالتنفس من جديد.

كانت هذه ليلتنا الثالثة من هذا النوع منذ أن واجهتُ أنا وبيتش لونغ. كانت كل ليلة أسهل من سابقتها، ولم أكن متأكدة من مقدار ما يرجع ذلك إلى اعتيادي المتزايد على هذه الأمور، ومقدار ما يرجع إلى انهيار عصابة ABB تحت وطأة الهجمات المتواصلة.

قال غرو من مقعد السائق، مرددًا أفكاري وما قاله سابقًا: «أعتقد أن أمر ABB أوشك على الانتهاء».

قلت: «ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ من الضغط الذي تمارسه الشرطة والجيش وكل الأخيار ومعظم الأشرار في المدينة، كفيلة بتحقيق ذلك».

علّقت ليزا: «هذا تمامًا ما كنت أخبرك به يا تايلور. عندما يكسر أحدهم تلك القواعد غير المعلنة، يتكاتف المجتمع لحماية الوضع القائم. نحن الأشرار نعقد هدنة مع السلطات المحلية، بل إننا نتعاون مع الشرطة بطريقة ما. يتولى رجال الشرطة وأصحاب القوى الخارقة والجيش إبقاء الأمور تحت السيطرة نهارًا، ويطيحون بأي فرد من ABB يجرؤ على الظهور، بينما نتولى نحن الأشرار الأعمال الشاقة والتفاصيل القذرة… وفي هذه الحالة، ربما يكون هذا أوضح مثال على تفعيل تلك القاعدة يمكنني التفكير فيه. أظن أننا مدينون لكويل بالشكر على ذلك».

أضفت: «لقد كانت تجربة تعليمية. على الأقل، أصبحت أفهم المجموعات الأخرى بصورة أفضل. لم أظن أن جنود كويل سيكونون جيدين إلى هذا الحد، بعدما رأيتهم وهم يقاتلون. كما أنني تعرفت إلى أفراد فريق فولتلاين والمسافرين أيضًا. إنهم ليسوا أشخاصًا سيئين».

قالت تاتلتيل، وهي تميل إلى الأمام من المقعد الخلفي وتضع رأسها وكتفيها بين المقعدين الأماميين: «لقد تعلمت الكثير أيضًا، ولكن بطريقة مختلفة. قلت إن جزءًا من سبب رغبتي في الذهاب مع تريكستر وزميلته صاحبة القدرة على تغيير الشكل هو معرفة طبيعة قواهما، أليس كذلك؟ لم أخبركما بما اكتشفته بعد».

سأل غرو: «وماذا اكتشفتِ؟»

كان لا يزال يمسك عجلة القيادة بيد واحدة، بينما نزع خوذته باليد الأخرى. ولم يستغرق الأمر سوى ثانية حتى تبدّد الظلام المحيط بوجهه.

قالت: «تريكستر، قائدهم، يستطيع الانتقال الآني. وليس نفسه فقط، بل يمكنه جعل أي شيء يراه ينتقل آنيًا. لكن ثمة قاعدة خاصة تحكم قدرته، أو قيدًا يحدّ منها. عليه أن يبدّل موقعي شيئين متقاربين تقريبًا في الكتلة. وكلما ازداد الفرق بين كتلتيهما، أصبحت عملية التبديل أبطأ، وتقلّص المدى الذي يستطيع تنفيذها ضمنه».

قال برايان: «يبدو ذلك عيبًا كبيرًا في قدرته».

«لكنه يعرف كيف يستفيد منها. جعل أفراد ABB يهاجمون بعضهم بعضًا، ونزع أسلحتهم بسهولة تامة. أما بالنسبة إلى صاحبة القدرة على تغيير الشكل…» رفعت تاتلتيل أصابعها لتضع علامتي اقتباس وهميتين حول العبارة. «فاسمها جينيسيس. أما قدرتها، فهي إنشاء تجسيدات يمكن التحكم فيها عن بُعد».

سألت: «إذًا، هي ليست موجودة هناك فعلًا؟»

هزّت تاتلتيل رأسها. «ظهرت برفقة شيء يشبه مزيجًا بين ترايسيراتوبس وثور وآلة سايبورغ، ثم اندفعت عبر الباب الأمامي، وفعّلت فخًا، فتحولت إلى أشلاء. أما تريكستر، فقد اكتفى بالضحك. وبعد دقيقتين، كانت قد أنشأت فارسة ترتدي درعًا لامعًا، وبدأت تتعامل مع الرجال الذين يحملون الأسلحة النارية».

قلت: «يا إلهي! ساندانسر لديها شمس مصغّرة. أما باليستيك، كما رأينا أنا وبرايان الليلة الماضية، فلا يحتاج إلا إلى لمس شيء ما ليجعله ينطلق بسرعة تبلغ مئات الأقدام في الثانية. لا فرق إن كان الشيء كرات معدنية صغيرة أم سيارة. وإذا أضفنا هذه المعلومات الجديدة إلى ما نعرفه، فـ…»

أكمل برايان عني: «إنهم أصحاب قوى خارقة من العيار الثقيل».

قلت: «يمكننا أن نحمد الله أنهم في صفنا».

أشار برايان إلى نقطة مهمة: «في الوقت الحالي. ما زلنا لا نعرف سبب وجودهم هنا، ولا سبب مساعدتهم لنا».

نظر إلى تاتلتيل رافعًا حاجبه. فهزّت كتفيها وقالت: «قدرتي لا تخبرني بأي شيء ملموس. أنا فضولية بقدر فضولك».

شاركت برايان في نزع قناعي. كانت نوافذ السيارة التي زوّدنا بها رئيسنا معتمة، لذلك لم يكن هناك ما يدعو إلى القلق. كان عليّ أن أرتديه مجددًا عندما نعبر الحاجز العسكري، لكن ذلك لم يكن مشكلة كبيرة.

أنزلت حاجب الشمس فوق الزجاج الأمامي، واستخدمت المرآة لتفحّص عنقي. كانت الكدمة لا تزال واضحة هناك. وكما قالت بيتش، فقد بدا مظهرها كما لو أنني نجوت من عملية شنق.

سألت: «هل تمانعان إن بقيت عندكما الليلة أيضًا؟»

رأيت تاتلتيل تهز كتفيها في المقعد الخلفي عبر المرآة.

قالت: «هذا بيتك أيضًا. لستِ مضطرة حتى إلى السؤال. لكن أعتقد أنه ينبغي لك الاتصال بوالدك حتى لا يقلق».

أكّد برايان كلامها: «أجل، اتصلي بوالدك».

«حسنًا». كنت أنوي فعل ذلك على أي حال.

وعندما ظهرت الحواجز العسكرية في الأفق، تعلوها أضواء وامضة، انعطفنا إلى منطقة التحميل التابعة لما كان في السابق متجر بقالة صغيرًا، واختبأنا عن الأنظار.

سألت: «هل هناك عجلة؟»

أجابت تاتلتيل: «لا، لدينا وقت. سأتصل بريجنت وبيتش لأرى كيف تسير الأمور مع مجموعتهما».

قلت: «إذًا سأتصل بوالدي».

نزلت من السيارة لإجراء المكالمة.

أجاب من الرنة الأولى.

«مرحبًا يا أبي».

قال: «تايلور. أنا مرتاح لأنني سمعت صوتك».

إذًا، كان قلقًا عليّ.

قلت: «سأبقى عند ليزا الليلة أيضًا».

«أريدك أن تعودي إلى المنزل يا تايلور. يقلقني أنني لم أرك منذ أن غادرتِ اجتماع المدرسة».

«أنا بخير».

«ليس الأمر أنني لا أصدقك، لكنني سأشعر براحة أكبر عندما أرى ذلك بنفسي. أريد أن نتحدث، وأن نتناول العشاء والفطور معًا، وأن نطمئن على أحوال بعضنا. لا أريد أن نفقد التواصل كما حدث بعد…»

أكملت عنه: «بعد وفاة أمي».

ثم قلت: «لا بأس يا أبي. أنا فقط… أظن أنني كنت بحاجة إلى تغيير الأجواء، والابتعاد عن كل شيء قليلًا. لقد وضعت خططًا لهذه الليلة بالفعل، وسيكون من المحرج إلغاؤها الآن. هل يمكنني العودة لتناول العشاء غدًا؟»

تردد قليلًا قبل أن يقول: «حسنًا، لكن أخبريني أنك تذهبين إلى المدرسة».

«أجل».

خرجت الكذبة من شفتيّ بسهولة، لكنها استقرت بثقل على ضميري. ومع ذلك، كان خذلانه سيبدو أسوأ. حاولت تخفيف شعوري بالذنب بتحويل الكذبة إلى نصف حقيقة، فقلت: «لم أذهب يوم الاثنين. لكنني بدأت أذهب منذ ظهر أمس».

«أفترض أن ذلك أفضل من لا شيء. إذًا، أراك مساء الغد».

«أحبك يا أبي».

«وأنا أحبك أيضًا».

أنهيت المكالمة.

كانت كذبة بيضاء، أليس كذلك؟ لم أكن أؤذي أحدًا في الحقيقة، ولن يفعل إخباري له بأنني لا أذهب إلى المدرسة سوى زيادة قلقه.

نزلت تاتلتيل وغرو من السيارة بينما كنت أرتدي قناعي.

سألتني: «هل انتهيتِ؟»

أجبت: «مستعدة».

فتحت الفتحة الموجودة عند قاعدة متجر البقالة، والتي ستقودنا إلى الأنفاق الممتدة تحت الحاجز العسكري.

نزلنا إلى الظلام.

 

Pegasus 🪽

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات

التعليقات

سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.

READER EDITION

إعدادات القراءة

خصّص مظهر القراءة على هذه الصفحة.

إعدادات سريعة

تختار السمة لون الخلفية والنص معًا. يمكنك تعديل كل لون بعدها.

90%

تحكّم بعرض النص داخل الصفحة؛ يُحفظ اختيارك للفصول التالية.

215%
النص والمظهر
1.0×
معاينة الخط

هذه معاينة قصيرة لشكل النص أثناء القراءة.

وهنا تظهر المسافة بين فقرتين.

اختر لون خلفية مريحًا للقراءة.

لا يتوفر غلاف لهذه الرواية.

رفع صورة خلفية مخصصة

تُحفظ الصورة في هذا المتصفح فقط.

100%

خفّض التباين لجعل النص أكثر راحة وأقل بروزاً.

عند إيقافه، يختار الموقع لون النص حسب السمة.

طريقة القراءة

انقر داخل نص الفصل للانتقال إلى أسفل بمقدار الشاشة المحدد.

يظهر زر البدء والإيقاف في شريط الفصل والشريط العائم.

40 px/ث
يتوقف التمرير عند استخدام لوحة المفاتيح أو اللمس.

اسحب أفقيًا داخل النص للانتقال إلى الفصل المجاور. يمكنك استخدام Shift مع سهم اليمين أو اليسار من لوحة المفاتيح.

عناصر صفحة الفصل
محاذاة النص
شريط التقدم

يخفي شريط الموقع الثابت الذي يظهر عند التمرير أثناء قراءة الفصول.

يحفظ اختيارك في هذا المتصفح ويخفي زري الإعدادات والانتقال إلى أعلى الصفحة.

خيارات متقدمة وحفظ الإعدادات
وضع التصفية

لتغيير كلمة إله إلى شيء آخر

تبقى الإعدادات على هذا المتصفح. لا يتضمن التصدير صورة الخلفية المخصصة.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.
READER EDITION

تخصيص الموقع

اختر ألوان الموقع والوضع الداكن بما يلائم ذوقك.

دعم الرواية

وورم

لا يوجد خزنة لهذه الرواية.