تجاوز إلى المحتوى
ملوك الروايات — أفضل منصة لقراءة روايات الخيال الصينية، الكورية، اليابانية، الإنجليزية والعربية معلومات الاتصال

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الفصل58

الفصل 6.5: التشابك

المشاهدات نشر في تاريخ أكتوبر 31, 2026
pegasus.in.another.life
ترجمة ورفع الفصل pegasus.in.another.life
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

وورم — الفصل 6.5: التشابك

كانت ساقاي تطوّقان جانبي جسد يهوذا. استطعت أن أشعر بتنفسه تحتي، وبتمدّد جسده مع امتلاء رئتيه بالهواء، ثم انكماشه عندما يخرجهما. أطلق زفيرًا قويًا، فتصاعد البخار من أنفاسه في هواء الليل البارد.

تقدّم خطوة صغيرة، وألقيت نظرة خاطفة على العالم تحتنا. على بُعد اثنين وثلاثين طابقًا، لم يكن من الممكن تمييز السيارات في الشارع إلا من خلال النقاط الصفراء والحمراء لأضواء مصابيحها الأمامية والخلفية. شعرت بتاتلتيل تشدّ قبضتها حولي من مكان جلوسها خلفي. أما مخلب يهوذا الأمامي فاستقر على الحاجز الحجري لسطح المبنى، وأطبق عليه بقوة جعلت أطراف أظافره تغرس نفسها في الخرسانة.

كان الوصول إلى هنا سهلًا بما يكفي؛ فقد فتحت تاتلتيل باب الدخول المخصص للموظفين، ثم استقللنا مصعد الخدمة إلى السطح. هل أُبلغ أحد بوجودنا؟ هل رصدتنا الكاميرات؟ يصعب الجزم بذلك. لكن الوقت كان ضيقًا، وكنا قد أضعنا ما يكفي منه ونحن ننتظر اكتمال نمو الكلاب. وما إن تقرر بيتش أنها أصبحت جاهزة، حتى ننطلق.

كانت هذه الخطة مرعبة عندما كنا نتحدث عنها فحسب. أما الآن، ونحن على وشك تنفيذها فعلًا، فقد أصبح الأمر أسوأ بعشر مرات.

لا يزال لديّ وقت لاختلاق عذر أتراجع به.

شقّت صفارة بيتش، من النوع الذي يجعلك تنتفض ألمًا حتى لو سمعتها من مسافة ثلاثين مترًا، طنين المدينة الخافت في الأسفل.

هذه فرصتك الأخيرة يا تايلور.

بعد ثانية، تخطّى بروتوس حافة السطح، وعلى ظهره بيتش وغرو. تحرّك يهوذا إلى الأمام من تحتي، ثم تبعهما.

عندما تسقط من ارتفاع كهذا، لن تتمكن من الصراخ. فالريح تنتزع صوتك منك. وإذا كان لديك شيء تتمسك به، فإنك تتشبث به بكل ما أوتيت من قوة، وتتضرع إلى الله، حتى لو لم تكن من النوع الذي يصلي. قبضت يداي على النتوءات العظمية على جانبي عنق يهوذا بقوة جعلتني أظن أنني سأكسر العظم أو يديّ.

على بُعد ثلاثة طوابق أسفل السطح، كانت هناك شرفة واسعة. أطلقت بيتش صفارتها وأشارت من موقعها تحتنا، فدفع يهوذا بجسده نحو الجدار خلفنا مباشرة، ثم ارتدّ مبتعدًا عن المبنى. صعد قلبي إلى حلقي واستقر هناك عندما رأيت حافة الشرفة تحتنا، وبدا لي أنها أبعد من أن نبلغها. هل دفع نفسه في وقت مبكر أكثر من اللازم؟ إذا أخفقنا، فلن تتاح لنا فرصة أخرى لملامسة أي سطح قبل أن نرتطم بالطريق ونتهشم عليه.

لكن غرائزه بدت أفضل من غرائزي. مدّ مخالبه الأمامية إلى الأسفل وأمسك بحافة الشرفة. توترت كل عضلة في جسدي وأنا أحاول ألا أُقذف عن ظهره عندما توقفنا، رغم أن جسده القوي امتصّ الجزء الأكبر من قوة السقوط. تشبّث بالحافة، ثم دفع نفسه عنها بينما ثبّت رجليه الخلفيتين في موضعهما. وباستخدام كل عضلة في جسده، على ما يبدو، قفز.

لم يقفز إلى الأسفل هذه المرة، بل إلى الخارج.

بدا الزمن وكأنه توقف ونحن نبتعد عن المبنى. لم يكن هناك شيء تحتنا سوى الشارع، على بُعد تسعة وعشرين طابقًا. كانت الرياح تمر عبر شعري ببرودة لاذعة ومؤلمة. لقد تجاوزنا نقطة اللاعودة؛ ومن الآن فصاعدًا، إما أن ننجح أو نهلك. جعلني ذلك أتخلّص على نحو غريب من كل الشكوك والتردد، وأحصّن نفسي لما سيأتي.

كان معرض فورسبيرغ يمتد على ستة وعشرين طابقًا، ويُعدّ أحد أكثر المباني شهرة في وسط المدينة. إذا كانت ذاكرتي صحيحة، فقد صمّمه طلاب الهندسة المعمارية في الجامعة قبل بضع سنوات. لم أكن معجبة بتصميمه حقًا؛ فقد كان يشبه المراحل الأخيرة من لعبة جينغا، إذ تكوّن من أقسام زجاجية مقوّاة، تدعمها قضبان وعوارض فولاذية تشكّل هيكله الأساسي. وكان المبنى بأكمله مضاءً بأضواء تتغير ألوانها وفقًا لوقت المساء.

في زرقة المساء الرمادية، تلألأ البرج بالوردي والبرتقالي، وكأنه يعكس ألوان غروب الشمس الذي انتهى قبل ساعة واحدة فقط. وبينما حملتنا القفزة فوقه، غمر كشاف وردي اللون مجال رؤيتي.

امتصّت عدساتي الجزء الأكبر من الوهج، وبعد ثانية تمكنت من تمييز ما يحدث مجددًا. كان بروتوس أمامنا بمسافة لا تتجاوز بضعة أمتار، وقد اصطدم بالسقف الزجاجي، فانتشرت الشقوق فوقه كشبكة من خيوط العنكبوت. ارتدّ غرو تقريبًا من مكان جلوسه على ظهر بروتوس، وفقد توازنه، ثم اصطدم كتفه بالزجاج وبدأ ينزلق.

لم يكن هناك أي احتكاك يُذكر، حتى على العارضة الفولاذية التي تفصل بين الألواح الزجاجية الضخمة. وفي نهاية ذلك الانزلاق، لم يكن ينتظره سوى سقوط طويل للغاية.

مدّ يده وأمسك بطرف ذيل بروتوس، وسحب نفسه إلى وضعية الوقوف في اللحظة نفسها التي اصطدم فيها يهوذا وتاتلتيل وأنا باللوح الزجاجي على يمينهم.

كان الضرر الذي أحدثه بروتوس عند اصطدامه كافيًا لضمان أن نتمكن من اختراق الزجاج، بدلًا من مجرد تحطيم النافذة. للحظة، سمعنا صوت المعدن وهو يئن تحت الضغط، ثم أعقبه صوت تحطم كمية هائلة من الزجاج.

هبطنا جميعًا معًا في وسط الطابق العلوي من معرض فورسبيرغ، مصحوبين بوابل من شظايا الزجاج.

هبط غرو على قدميه وترنّح إلى الخلف، بينما سقط بروتوس أمامه مباشرة. كان المكان يعجّ بأشخاص يرتدون ملابس فاخرة وزيًا رسميًا. بدلات، فساتين… أزياء تنكرية. أخذ الناس يركضون ويصرخون بحثًا عن ملجأ. وتقدّم الأبطال، فحاول بعضهم فهم ما يجري وسط الفوضى، بينما وقف آخرون بيننا وبين المدنيين لحمايتهم.

بعد لحظات قليلة من ملامستنا الأرض، اندفع ريجنت وأنجيليكا إلى الغرفة، وهبطا خلفنا مباشرة. فقد ريجنت مقعده على ظهر أنجيليكا عند هبوطها، لكنه تمكن من التدحرج لحظة اصطدامه بالأرض، ثم استقر في وضعية القرفصاء. وكاد ينجح في جعل الأمر يبدو مقصودًا.

تقدّمت أنجيليكا إلى جانب بيتش، مرتدية حزام التثبيت نفسه الذي جهّزناها به أثناء سرقة البنك، لكن بدلًا من الحقائب، كانت هناك علبتان كبيرتان من الورق المقوّى مثبتتان على جانبيها.

شعرت بهدوء غريب بينما جالت عيناي في أرجاء الغرفة.

كان أفراد منظمة الحماة مجتمعين حول المنصة في الجهة الخلفية من القاعة: آرمزماستر، والآنسة ميليشيا، وآسولت، وباتري، وفيلوسيتي، وتريومف. أما دونتلس فلم يكن موجودًا.

وعلى مسافة ليست بعيدة، كانت هناك طاولة «الأطفال» التي يجلس حولها بعض أبطال الساعة. كلوكبلوكر، وفيستا، وغالانت، وشادو ستوكر، الذين قاطعنا اختلاطهم بأبناء الأثرياء والممثلين المراهقين وأبناء وبنات الشخصيات المحلية المعروفة.

أما الشقراء ذات الشعر البلاتيني، التي كانت ترتدي فستان سهرة أبيض وتحدّق بي بنظرات حانقة، فهي غلوري غيرل، من دون زيّها الخارق.

وبالقرب من المدخل الرئيسي للقاعة، وقف أفراد من فرقة تابعة لهيئة الاستجابة للتهديدات الخارقة، في نوبة حراسة، وهم يوجّهون أسلحتهم نحونا. كان زيّهم معروفًا للغاية: دروع شبكية معززة بألياف الكيفلار، تعلوها خوذات بلا ملامح. ولم تكن هناك وسيلة لتمييزهم سوى أرقام الشارات المطبوعة على صدورهم بأرقام بيضاء بارزة.

كان أربعة من أفراد الفرقة الخمسة يحملون أسلحة تشبه قاذفات اللهب. لم يطلقوا النار بعد، ولم يكن بإمكانهم ذلك. فقد كانوا يحملون أفضل ما لديهم من أسلحة غير فتاكة، لكن الحشد كان يضم مسنين وأطفالًا، ووفقًا لما أخبرتني به تاتلتيل، فإن ذلك يمنعهم من فتح النار علينا في الوقت الحالي.

أما المدنيون، فكانوا رجالًا ونساءً يرتدون أفخر ملابسهم ومجوهراتهم. خليط من أغنى الشخصيات وأكثرها نفوذًا في المدينة، وضيوفهم، وأولئك المستعدين لدفع الأسعار الباهظة للتذاكر. بدأ سعر التذكرة من مئتين وثلاثين دولارًا، ثم ارتفع بشدة مع تزايد الإقبال على شرائها.

فكرنا في البداية في الحضور كضيوف، باعتبار ذلك إحدى خطط الهجوم المحتملة، قبل أن نقرر أن المخاطرة كبيرة للغاية. لم نكن نريد أن تُلتقط صور لهوياتنا السرية بالكاميرات، أو أن يحدث خطأ ما بينما نحاول تهريب معداتنا وأزيائنا وكلابنا إلى الداخل.

وبعد أن حسمنا أمرنا، توقفنا عن متابعة أسعار التذاكر، التي وصلت إلى أربعمئة دولار للشخص الواحد. كان بإمكان الضيوف استخدام ثلاثين دولارًا من ثمن التذكرة للمزايدة في المزاد، لكن السعر ظل باهظًا للغاية.

تعرّفت على العمدة، وكانت تلك أول مرة أراه فيها شخصيًا. وكان هناك رجل ربما كان ممثلًا أقل شهرة؛ ظننت أنني تعرفت عليه أيضًا. أما البقية، فلم يكونوا سوى أشخاص عاديين، ربما أجمل قليلًا من المعتاد، وأفضل لباسًا.

ثم كانت هناك إيما.

كدت أضحك.

كانت تقف وسط الحشد برفقة والديها وأختها الكبرى، وتبدو مرعوبة تمامًا، مرتدية فستانًا أزرق سماويًا قصيرًا وصندلًا أزرق. كان والدها محامي طلاق معروفًا وذا نفوذ كبير. وافترضت أنه من الممكن أن يكون قد عمل لصالح شخص مشهور أو نافذ إلى درجة جعلت عائلته لا تحتاج إلى دعوة أو إلى دفع ثمن التذاكر الباهظة للدخول.

كان الأمر مزعجًا بعض الشيء، إذ كنت أعرف أنني على وشك منحها قصة مذهلة ترويها لبقية المدرسة عندما ينتهي إيقافها عن الدراسة. كنت آمل بشدة، بشدة، ألا تكون القصة على غرار: «هؤلاء الأشرار الحمقى نفذوا حيلة غبية لدرجة أنها تجعل أوبر وليت يبدوان عبقريين، ثم اعتُقلوا في غضون ثوانٍ».

ضحكت تاتلتيل، وكانت نبرة التوتر واضحة في صوتها.

«يا إلهي! لن أكرر هذا أبدًا! اللعنة، كان الأمر مرعبًا…»

تلاشى صوتها عندما غمر غرو الحشد بظلامه، فلم يبقَ واضحًا سوى المكان الذي نقف فيه والأطراف البعيدة للقاعة. رمقته بنظرة مستاءة.

صاح: «بيتش، ريجنت، تحرّكا!»

ثم اندفع نحوي، وأمسك بيدي وسحبني عمليًا عن ظهر يهوذا. قفزت تاتلتيل إلى الأرض وتبعتنا على بُعد خطوة أو خطوتين.

ركضنا نحن الثلاثة نحو مقدمة القاعة، بينما صفّرت بيتش لكلابها وانطلقت نحو الخلف. شعرت عندما فكّ ريجنت العلبتين المثبتتين على جانبي أنجيليكا. كانتا ثقيلتين، وارتطمتا بالأرض بقوة أدت إلى انشقاقهما عند الحواف. أفضل مما كنت أتوقع.

دفعت حشراتي إلى الخارج من أعلى العلبتين ومن الشقوق في جانبيهما، ثم أمرتها بالانتشار بين الحشد.

وإذا اتجه عدد إضافي من الحشرات اللاسعة واللادغة نحو إيما، فلم يكن ذلك نتيجة قرار واعٍ مني.

إذا سارت الأمور وفقًا للخطة، فسيتمكن بيتش وريجنت والكلاب من تأخير أي شخص يحاول تجاوز سحابة الظلام، أو إيقافه تمامًا. أما كل شيء آخر، سواء نجاحنا أو اعتقالنا المهين، فكان يعتمد على غرو وتاتلتيل وعليّ.

وصلت حشراتي إلى مقدمة القاعة قبلنا بثوانٍ قليلة. كنت أشعر بمواقعها، وهو ما أتاح لي تحديد أماكن الأشخاص والجدران والمدخل والأثاث.

كنت أتحرك وسكيني مسلولة قبل أن يبدّد غرو جزءًا من ظلامه ليكشف قسمًا من فرقة هيئة الاستجابة للتهديدات الخارقة المتمركزة عند المدخل.

وبينما تلاشت سحابة السواد وتحولت إلى خيوط من الدخان، كنت أتسلل خلف أحد أفراد الفرقة، وأمرر سكيني على الخرطوم الممتد بين السلاح الشبيه بقاذف اللهب الذي يحمله بيديه والخزان المثبت على ظهره.

لم يُقطع الخرطوم من المحاولة الأولى، فاضطررت إلى المحاولة مجددًا. وعندما قطعت السكين مادة الخرطوم، انتبه إليّ الرجل ودفع مرفقه نحو وجهي.

امتصّ قناعي الجزء الأكبر من الضربة، لكن تلقي لكمة في الوجه من رجل بالغ ليس أمرًا ممتعًا، مهما كانت واقيات الرأس التي ترتديها.

تراجعت وسقطت إلى الخلف عبر المدخل، في الوقت الذي بدأ فيه الخزان يفرغ محتوياته على الأرض. كانت المادة بيضاء مائلة إلى الصفرة، وما إن انسكبت حتى أخذت تتمدد مثل رغوة الحلاقة. كان الخزان يحتوي على ما يقارب ثلاثة غالونات، أي كمية هائلة من الرغوة.

استخدم غرو كامل وزن جسده ليركل أحد أفراد الفرقة بقوة نحو الرغوة، ثم ضرب ذقن الرجل التالي بقاعدة كفه.

وعندما ترنح الرجل، أمسك غرو بالخزان المثبت على ظهره وسحبه إلى أعلى فوق رأسه. لم يفقد الرجل توازنه فحسب، بل إن وزن الخزان أبقاه في تلك الحالة.

وبينما كانت يدا غرو لا تزالان ممسكتين بالخزان، سحب وجه الرجل المغطى بالخوذة إلى الأسفل، وفي الوقت نفسه رفع ركبته إلى الأعلى. تشقق زجاج الخوذة، ولم يتمكن الرجل حتى من رفع يديه لتخفيف أثر السقوط قبل أن يرتطم بالأرض.

خرج فرد رابع من الفرقة من الظلام، فأمسكت تاتلتيل بفوهة سلاحه وأجبرتها على الانحراف إلى الجانب قبل أن يتمكن من إطلاق النار.

نهضت على عجل لمساعدتها. وعندما بدأت تاتلتيل تخسر صراعها على السلاح، قفزت فوق كومة الرغوة التي كانت لا تزال تتمدد، ثم انخفضت بجسدي عند الهبوط لأضرب ساقي الرجل وأسقطه.

سقط بقوة، وانتزعت تاتلتيل السلاح من يديه. وحين بدأ ينهض، ضغطت على الزناد وأطلقت الرغوة مباشرة في وجهه.

بدّد غرو قدرًا كافيًا من الظلام ليكشف آخر أفراد الفرقة، فغطته تاتلتيل بوابل من الرغوة.

كنت قد شاهدت تقريرًا على قناة ديسكفري عن هذه المادة. كانت هيئة الاستجابة للتهديدات الخارقة مجهزة بأسلحة غير فتاكة صممها المخترعون الخارقون لإخضاع الأشرار. وكانت رغوة الاحتواء هذه من المعدات القياسية.

تُقذف على هيئة سائل، ثم تتمدد لتتحول إلى رغوة لزجة لها عدة خصائص مفيدة. فهي مرنة ومسامية بعد اكتمال تمددها، ما يسمح لك بالتنفس وأنت محاصر داخلها، على الأقل حتى تصل فرق الإنقاذ المزودة بمادة مذيبة إليها. كما أنها مقاومة للصدمات، ولذلك تستطيع فرق الهيئة تغطية الأرض بها لإنقاذ الأشخاص الذين يسقطون من ارتفاعات كبيرة، أو منع أصحاب القوى الخارقة ذوي القوة الجسدية الهائلة من إحداث أضرار كبيرة.

وبفضل الطريقة التي تتمدد بها، يمكن تغطية معظم الأشرار بها، باستثناء الأقوى بينهم، مما يعطّل قدرتهم على الحركة. ولأنها تحرم الشخص من نقاط الارتكاز التي يحتاج إليها، وتقاوم الصدمات والتمزق، فحتى أمثال لونغ سيجدون صعوبة في تحرير أنفسهم منها.

وفوق كل ذلك، فهي مقاومة لدرجات الحرارة العالية وعازلة قوية، مما يجعلها مناسبة للتعامل مع أصحاب القوى النارية وأولئك الذين يمتلكون قدرات كهرومغناطيسية.

وبينما كان أحد أفراد الهيئة يكافح بلا جدوى لنزع خوذته المغطاة بالرغوة، نزعت الخزان عن ظهره وساعدت تاتلتيل على ارتدائه.

كان غرو قد حصل بالفعل على خزان، وكان ينتزع خزانًا ثالثًا من أحد أفراد الفرقة الذين احتجزتهم الرغوة من أجلي.

كان الخزان ثقيلًا، وكدت أعجز عن تحمّل وزنه. وبدلًا من الترنح وأنا أحاول السير، انحنيت على ركبتي وتركت قاعدة الخزان تستند إلى الأرض.

أشار غرو إلى يسارنا، فوجهنا أسلحتنا نحو هناك.

بعد ثانية، جعل الظلام يتلاشى، فكشف طاولة البوفيه التي كان يحيط بها أفراد مختلفون من الحماة الصغار وغلوري غيرل، التي كانت تحوم على ارتفاع بضعة أقدام فوق الأرض.

كانوا يضربون الحشرات التي تزحف على أجسادهم، لكنهم لم يكونوا مشتتين إلى درجة تمنعهم من ملاحظة ظهور الضوء المفاجئ أو رؤيتنا.

تهكمت تاتلتيل قائلة: «يا غلوري هول!» ثم فتحت النار عليها.

وجّه غرو تيار الرغوة نحو كلوكبلوكر، الذي كان يقف إلى اليسار، فحوّلت انتباهي إلى الشخص الموجود عند الطرف الأيمن من المجموعة.

شادو ستوكر.

أعترف بأن لديّ سببًا للغضب منها، لأنها كتبت رسالة إلى والد إيما زودته فيها بما يحتاج إليه لتوجيه تهمة الاعتداء اللعينة ضدي. لذلك شعرت بقدر من الرضا وأنا أفرغ تيارًا من الرغوة عليها.

أصبتها مباشرة، لكنها لم تبدِ أي اهتمام يُذكر وهي تتفادى الهجوم إلى الجانب.

أصبتها مجددًا في منتصف صدرها بدفعة أخرى، ما جعلها تترنح قليلًا، لكنها لم تسقط ولم تُحتجز داخل الرغوة مثل الآخرين.

بدلًا من ذلك، انخفضت بجسدها، وراح رداؤها يرفرف حولها، ثم تدحرجت إلى أحد الجانبين، وهي تجهز قوسها والنشاب. وما إن لامست قدماها الأرض حتى انطلقت راكضة بأقصى سرعتها.

سواء كان السهم الذي ستطلقه مخدرًا أم سهمًا عاديًا، فقد كنت في ورطة حقيقية إذا أصابتني.

وسّعت نطاق تيار الرغوة محاوِلة إصابتها ولو قليلًا، إما لإبطائها أو لإفساد دقة تصويبها. داست على جزء من الرغوة وتعثرّت قليلًا.

أضافت تاتلتيل قوتها النارية إلى قوتي، وبفضل التيارين المتزامنين، سقطت شادو ستوكر.

استغرقنا ثانية واحدة لتغطيتها بالرغوة، ثم أضاف غرو طبقة من الظلام فوقها.

صاح غرو وهو يشير إلى هدفنا التالي: «التالي!»

رفعت الخزان الثقيل عن الأرض وتقدمت نحو هدفنا التالي، ثم أنزلته مجددًا ووجهت فوهته نحوه.

هذه المرة، تعمدت توجيه سرب من الحشرات إلى المنطقة لإحداث مزيد من التشتيت.

تلاشى الظلام، وظهر نصف أفراد منظمة الحماة هذه المرة: باتري وآسولت وتريومف.

كانت باتري قد شحنت طاقتها بالفعل عندما أزال غرو الظل الذي كان يحجبهم، وتحركت بسرعة خاطفة بمجرد أن تمكنت من رؤية طريقها.

لكنها لم تندفع نحونا مباشرة. بدلًا من ذلك، قفزت إلى أحد الجانبين، وركلت آسولت بكلتا قدميها في منتصف صدره، ثم اندفعت مبتعدة في الاتجاه المعاكس.

كان آسولت متحكمًا في الطاقة الحركية، وقادرًا على التحكم في طاقات الحركة والتسارع والاندفاع، تمامًا كما يستطيع أبطال آخرون التحكم في اللهب أو الكهرباء.

استغل الطاقة الناتجة عن ركلة باتري ليندفع نحونا بسرعة هائلة، بينما تحركت باتري للالتفاف حولنا من الجانب.

وجّه غرو تيار الرغوة مباشرة نحو آسولت، لكن الدفعة الأولى بدت وكأنها انزلقت عن جسده دون أن تؤثر فيه.

بدأت الرغوة تلتصق به بعد ذلك، لكن تأخر تأثيرها منح آسولت وقتًا كافيًا للاصطدام بغرو، وقذفه نحو الجدار المجاور للحماة الصغار.

وبعدها، منعه تمدد الرغوة من التحرك كثيرًا.

ركزت أنا وتاتلتيل هجومنا على باتري.

انخفضت المرأة وراوغت تيارات الرغوة، وكانت تتحرك بسرعة تفوق قدرتنا على تتبعها بأعيننا.

بدت وكأنها اصطدمت بطاولة كوكتيل، وهي إحدى تلك الطاولات المستديرة التي تتسع لأربعة أشخاص يقفون حولها. لكن أي ارتباك بدا عليها لم يكن سوى خداع بصري.

فبعد لحظة، كانت قد أمسكت بالطاولة وراحت تدور دورة كاملة.

قذفت الطاولة نحونا مثل قرص فريسبي ضخم، فدفعت تاتلتيل في اتجاه وقفزت أنا في الاتجاه الآخر.

اصطدمت حافة الطاولة بالسلاح الذي كانت تاتلتيل تحمله، وانتزعته من قبضتها بقوة كافية لجعلها تتدحرج على الأرض عند سقوطها.

لم يبقَ واقفًا سوى أنا، في مواجهة تريومف وباتري.

لم يكن آرمزماستر والآنسة ميليشيا وفيلوسيتي في أي مكان يمكنني رؤيتهم فيه. كان بإمكاني استخدام حشراتي لاستشعار مواقعهم داخل الظلام، لكن كانت لديّ أمور أكثر إلحاحًا لأركز عليها.

كانت باتري تعيد شحن طاقتها، مستغلة اختلال توازننا لتخزين المزيد منها. بل ربما كانت قد بنت أسلوبها القتالي بأكمله حول هذه القدرة.

رأيت الخطوط التي كانت زرقاء داكنة في زيّها تضيء بلون أزرق كهربائي مائل إلى الأبيض، وبشدة متوهجة.

ركزت انتباهي عليها، ووجهت كل حشرة في المنطقة المجاورة نحوها، بينما حاولت استعادة توازني والاستعداد لإطلاق النار مجددًا.

انقضّت عليها الدبابير والبعوض والخنافس، وراحت تعضّها وتلسعها.

لجزء ضئيل من الثانية، رأيت توهج الخطوط في زيّها يخفت، قبل أن يشتعل مجددًا.

بدا أنها تحتاج إلى التركيز، وقد نجحت حشراتي في تشتيت انتباهها.

وبينما كنت أستعيد وقوفي وأفتح النار، كانت أبطأ بخطوة واحدة من أن تتفادى تيار الرغوة.

أصبتها بالتيار، وبدأت أراكم الرغوة فوق جسدها.

فجأة، ضربتني موجة صدمة.

قُذفت عن قدمي للمرة الثانية خلال بضع ثوانٍ، وامتلأت أذناي بطنين حاد.

كان زيّ تريومف مستوحى من المصارعين والأسود، مع خوذة ذهبية على شكل رأس أسد، وواقيات للكتفين وحزام باللون الذهبي، بينما كان يرتدي بدلة ضيقة في بقية جسده.

تمكن من إبعاد عدد كافٍ من الحشرات عن وجهه ليستخدم صرخته الصوتية.

كان من أولئك الرجال الضخام، مفتولي العضلات، والأقوياء بما يكفي لتتجنبهم حتى لو لم يمتلكوا أي قدرة خارقة أخرى. أما قدرته الإضافية، فكانت تمكّنه من إحداث ثقوب في الخرسانة بلكماته.

وجّه غرو سلاحه نحوه وأطلق تيارًا من الرغوة، لكن تريومف كان أسرع مما توقعت، وتمكن من تفاديه بسهولة.

وبينما كان غرو يعيد توجيه سلاحه، ركل تريومف إحدى طاولات الكوكتيل وأسقطها، ثم أمسك بها بيد واحدة ليستخدمها درعًا يحميه من الرغوة.

حاولت الاندفاع إلى أحد الجانبين لمهاجمته من اتجاه آخر، لكنه فتح فمه وأطلق موجة صدمة أخرى، جعلتني أنزلق عبر الأرض، مقتربة على نحو خطير من أكوام الرغوة التي احتجزت الحماة الصغار.

حاولت رفع فوهة السلاح وتوجيهها نحوه لإغراقه بمزيد من رغوة الاحتواء، لكن رؤيتي بدأت تضطرب، وصرت أرى صورتين لكل شيء، فيما هدد أزيز حاد مرتفع بإغراق كل الأصوات الأخرى.

أنزلت السلاح، وأرسلت مزيدًا من الحشرات نحوه، وركزت على استعادة حواسي.

صاح غرو: «هنا!»

رفع يده، وبدأ تريومف يستنشق الهواء استعدادًا لإطلاق موجة أخرى—

لكن بروتوس اندفع عبر الممر الذي فتحه غرو في الظلام، واصطدم بتريومف مثل ثور هائج.

ربما كان الاصطدام أقوى قليلًا مما كنت سأفعله لو كنت أنا من يتخذ القرار داخل ذلك الوحش الذي يزن بقدر سيارة همفي.

ومع ذلك، لا يمكنك لوم كلب لأنه لا يعرف ذلك.

على يساري مباشرة، حررت شادو ستوكر الجزء العلوي من جسدها من المادة اللزجة، وبدأت عملية بطيئة لتحرير قوسها والنشاب.

لم يكن ذلك ممكنًا في العادة، لكن قدرتها على التحول إلى حالة ظل جعلتها، على ما يبدو، أكثر انزلاقًا من معظم الناس.

زمجرت في وجهها: «لا. ابقي مكانك».

ثم غطيتها بمزيد من الرغوة.

رفعت نفسي إلى قدميّ، وترنحت، ثم استقمت، وترنحت مجددًا، قبل أن أحاول تثبيت توازني.

زمجر غرو: «سكيتر! تحركي!»

لم أضِع وقتًا في إلقاء نفسي على الأرض.

لمحت بطرف عيني مجرد ومضة زرقاء وفضية في المكان الذي كنت أقف فيه قبل لحظة.

اضطررت إلى الانقلاب على ظهري حتى أتمكن من رؤية آرمزماستر، الذي كان يقف على بُعد ستة أقدام مني، موجّهًا نصل مطردته نحوي.

لم يكشف الفضي الذي يغطي حاجبه سوى القليل جدًا من تعابير وجهه. وكل ما استطعت رؤيته كان خط فمه الرفيع والقاسي.

تمتمت بصوت خافت: «آسفة»، وكان صوتي منخفضًا بما يكفي لأظن أن تاتلتيل وغرو لم يسمعاني.

ثم وجهت مرشّ الرغوة نحوه.

في لمح البصر، أدار سلاحه بحيث أصبحت نهايته الخلفية في مواجهتي.

صدر صوت مكتوم يشبه «وومف»، وشعرت بشيء يشبه موجة من الهواء الساخن الشديد، جعلت كل شعرة في ذراعيّ وساقيّ ومؤخرة عنقي تنتصب.

أدركت أنني أضغط على زناد مرشّ رغوة الاحتواء، لكن شيئًا لم يكن يخرج من فوهته.

حاولت مرة أخرى.

لا شيء.

كانت تلك نبضة كهرومغناطيسية عطّلت الآلية الداخلية للسلاح.

اللعنة.

وقبل أن أتمكن من ترتيب أفكاري وتحذير غرو وتاتلتيل، قلب آرمزماستر سلاحه بين يديه كما يفعل طلاب الكليات العسكرية ببنادقهم أثناء المسير.

وبينما كان السلاح يدور حوله، سمعت ذلك الصوت المكتوم مرتين متتاليتين.

بطريقة ما، لم أعتقد أنه أخفق في إصابتهما.

قال بصوت من النوع الذي يدفع الناس إلى الطاعة: «استدعوا مسخكم. أعدكم بأنه لن يتأذى إلا إذا هاجمني، وأنا أفضل ألا أضطر إلى إيذاء حيوان، ما دام سيده هو المسؤول».

نادى غرو: «بيتش! استدعيه. إنه محق».

جاءت صفارة بيتش من مكان لم أستطع رؤيته.

تراجع بروتوس عبر الممر الذي شقّه غرو في الظلام، وعاد إلى جانبها.

قال غرو، وفي صوته المرتدّ نبرة حذر: «كنت تتحرك وكأنك تستطيع الرؤية داخل ظلامي».

أجابنا آرمزماستر وهو يطرق الطرف الخلفي لسلاحه على الأرض: «لقد درست قدراتكم».

سقطت كل حشرة تقع ضمن دائرة نصف قطرها خمسة عشر قدمًا منه من السماء، ميتة.

«انتهى الأمر منذ اللحظة التي دخلتم فيها الغرفة».

خرجت الآنسة ميليشيا من الظلام بجانب المنصة، وهي تحمل ما بدا كأنه رشاش آلي، وقد اتخذت من ريجنت رهينة.

لم يكن يحمل صولجانه.

اللعنة.

 

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات

التعليقات

سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.

READER EDITION

إعدادات القراءة

خصّص مظهر القراءة على هذه الصفحة.

إعدادات سريعة

تختار السمة لون الخلفية والنص معًا. يمكنك تعديل كل لون بعدها.

90%

تحكّم بعرض النص داخل الصفحة؛ يُحفظ اختيارك للفصول التالية.

215%
النص والمظهر
1.0×
معاينة الخط

هذه معاينة قصيرة لشكل النص أثناء القراءة.

وهنا تظهر المسافة بين فقرتين.

اختر لون خلفية مريحًا للقراءة.

لا يتوفر غلاف لهذه الرواية.

رفع صورة خلفية مخصصة

تُحفظ الصورة في هذا المتصفح فقط.

100%

خفّض التباين لجعل النص أكثر راحة وأقل بروزاً.

عند إيقافه، يختار الموقع لون النص حسب السمة.

طريقة القراءة

انقر داخل نص الفصل للانتقال إلى أسفل بمقدار الشاشة المحدد.

يظهر زر البدء والإيقاف في شريط الفصل والشريط العائم.

40 px/ث
يتوقف التمرير عند استخدام لوحة المفاتيح أو اللمس.

اسحب أفقيًا داخل النص للانتقال إلى الفصل المجاور. يمكنك استخدام Shift مع سهم اليمين أو اليسار من لوحة المفاتيح.

عناصر صفحة الفصل
محاذاة النص
شريط التقدم

يخفي شريط الموقع الثابت الذي يظهر عند التمرير أثناء قراءة الفصول.

يحفظ اختيارك في هذا المتصفح ويخفي زري الإعدادات والانتقال إلى أعلى الصفحة.

خيارات متقدمة وحفظ الإعدادات
وضع التصفية

لتغيير كلمة إله إلى شيء آخر

تبقى الإعدادات على هذا المتصفح. لا يتضمن التصدير صورة الخلفية المخصصة.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.
READER EDITION

تخصيص الموقع

اختر ألوان الموقع والوضع الداكن بما يلائم ذوقك.

دعم الرواية

وورم

لا يوجد خزنة لهذه الرواية.