تجاوز إلى المحتوى
ملوك الروايات — أفضل منصة لقراءة روايات الخيال الصينية، الكورية، اليابانية، الإنجليزية والعربية معلومات الاتصال

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الفصل82

الفصل 8.5: الإبادة

المشاهدات نشر في تاريخ نوفمبر 1, 2026
pegasus.in.another.life
ترجمة ورفع الفصل pegasus.in.another.life
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

وورم — الفصل 8.5: الإبادة

هبطت ليدي فوتون ولازردريم، ذات الثمانية عشر عامًا، بجانب آرمزماستر، فتناثر رذاذ صغير من الماء عند ملامستهما الأرض.

كان التشابه العائلي واضحًا. لم تكونا جميلتين إلى حد يشبه عارضات الأزياء، لكنهما كانتا جذابتين، حتى وشعرهما المبلل ملتصق برأسيهما وكتفيهما بفعل المطر. كانتا ترتديان زيين يغلب عليهما اللون الأبيض، ولهما وجهان على شكل قلب، وشفاه ممتلئة، وشعر أشقر. تزيّن زي ليدي فوتون بنجمة متفجرة على صدرها، امتدت عدة خطوط منها حول جسدها أو نزولًا على ساقيها، متدرجة من النيلي إلى البنفسجي كلما ابتعدت عن المركز. كان شعرها مستقيمًا يصل إلى كتفيها، وتثبته بعيدًا عن وجهها عصابة رأس تشبه التاج، على هيئة صورة الانفجار النجمي نفسها الموجودة على صدرها.

أما ابنتها، فكان على صدرها سهم ذو تصميم فني يشير إلى الأسفل وإلى يمينها، تتبعه نحو ستة خطوط تمتد فوق كتفها الأيسر، يتعرج أحدها متقاطعًا مع الخطوط الأخرى. كان التصميم بأكمله يتلاشى تدريجيًا من الأحمر الياقوتي إلى الأرجواني الفوشي، بالطريقة نفسها التي يتدرج بها زي أمها. وامتدت صفوف مماثلة من الخطوط، تتقاطع معها خطوط متعرجة، على ساقيها وذراعيها. لم تصبغ شعرها بلونها الخاص كما كان يفعل أخوها الأصغر ــ أو بالأحرى، كما كان يفعل، بصيغة الماضي ــ ولم تكن ترتدي نظارات شمسية ملونة، لكنها وضعت شريطًا أحمر ياقوتيًا فوق شعرها المتموج، لتضمن بقاء خصلة من شعرها منسدلة بغنج فوق إحدى عينيها، ولتجمع بين الألوان الأرجوانية والحمراء والبيضاء في مظهر واحد.

لكن أكثر ما ميزهما من أي شيء آخر، كان مظهر أشخاص شهدوا تمزق نصف أفراد عائلتهم المباشرة بوحشية ودون أي معنى، خلال ساعة واحدة مروعة. وكأن قلبيهما انتُزع من صدريهما، ومع ذلك ما زالا واقفتين على قدميهما. لم يكن الأمر أنني رأيت أحدًا في مثل هذه الظروف من قبل، بل إن ذلك المظهر موجود فعلًا، وكانتا تحملانه.

كان النظر إليهما مؤلمًا. لقد ذكّرني بموت أمي. كنت قد مررت بحالة مشابهة.

انحنت ليدي فوتون ــ أو «أم فوتون»، كما كان سكان بروكتون باي ووسائل الإعلام المحلية يسمونها ــ بجانب آرمزماستر. أنشأت حقل قوة مشكّلًا بإحكام حول كتفه، ثم رفعته وهي تطلق صوتًا خافتًا من الجهد.

قالت ليدي فوتون بصوت بدا أجوف على نحو غريب، رغم ثباته: «خُذيه».

أجابت لازردريم، وكان في صوتها قدر من الحيوية يفوق ما في صوت أمها: «لا. أنا أفضل في الطيران، والأرجح أنني سأكون أكثر قدرة على إيذاء ذلك الشيء في القتال. سأتولى أمر الفتاة وأساعد في مواجهة ليفياثان».

الفتاة. وكأنني لا أستحق اسمًا، أو أن تذكره لا يستحق بذل الجهد. أراد جزء مني أن يدافع عن نفسه، لكن جزءًا أكبر منه كان يعلم أن هذا ليس الوقت ولا المكان المناسبين.

بعد عدة ثوانٍ طويلة من التفكير، أومأت ليدي فوتون. بدا اتخاذ ذلك القرار وكأنه أضاف سنوات إلى عمرها.

نظرت إليّ لازردريم وأمها. شعرت بأن عليّ قول شيء ما. تقديم التعازي؟ إخبارهما بأن أفراد عائلتهما ماتوا بشجاعة؟ لم أستطع التفكير في صيغة لا تخبرهما بشيء تعرفانه بالفعل، أو في شيء لن يبدو مسيئًا أو زائفًا على نحو فظيع إذا صدر عن شريرة مثلي.

«هيا بنا لنذهب ونأخذ ذلك الـ…»

توقفت، لسببين: الأول أنني شعرت فجأة بأن وصفه بكلمة مثل «ابن العاهرة» سيكون مبتذلًا أكثر من اللازم، والثاني أنني أردت الانحناء لالتقاط مطرد آرمزماستر، ذاك الذي يحمل نصل التفتيت، فأمسكت بعموده بيدي السليمة.

قلت بفتور: «هيا بنا لنحضره».

استغرق الأمر بعض الجهد حتى تمكنت لازردريم من حملي دون الضغط على ذراعي المكسورة أو لمس النصل. انتهى بها الأمر إلى حملي بذراع تحت ركبتي، وبثنية مرفقها خلف عنقي. وأمسكت المطرد نيابة عني. استسلمت لفكرة أن أُحمل بين ذراعيها؛ فلم تكن هناك طريقة تحفظ كرامتي في أثناء ذلك. كانت أنفاسها الصباحية تفوح منها رائحة غريبة، رائحة شيء عادي جدًا؛ فمن المرجح أنها استيقظت على صفارات الإنذار في السادسة والنصف صباحًا، ولم تجد وقتًا لتنظيف أسنانها أو تناول الطعام قبل مجيئها إلى هنا.

انطلقت بسلاسة. شعرت كأن مصعدًا بدأ يتحرك، إلا أننا واصلنا التسارع، والريح تضرب وجوهنا.

كانت تلك المرة الأولى التي أطير فيها، إذا استثنينا تجربة ركوب كلب متحول وهو يقفز من مبنى، والتي يمكن اعتبارها نوعًا من الطيران، وإن كان نصف طيران فحسب. لم تكن التجربة مثيرة إلى نصف الحد الذي تخيلته. لقد أفسدتها الأجواء الكئيبة والمتوترة، ولسعة المطر، والبرد القارس الذي اخترق زيي وقناعي المبللين مباشرة. وفي كل مرة كانت تعدّل فيها طريقة حملها لي، كنت أضطر إلى مقاومة غريزة بدائية عميقة تخبرني بأنني على وشك السقوط حتى الموت. وكانت تعدّل قبضتها كثيرًا أيضًا؛ فهي لا تمتلك قوة خارقة، ولم يكن حملي أمرًا سهلًا، خصوصًا وأنا مبللة تمامًا.

كان مدى قدرتي قد تضاعف تقريبًا عن المعتاد، ولم تكن لديّ أدنى فكرة عن السبب. لم أكن لأشتكي من ذلك. باستخدام سوار لازردريم ويدي اليمنى، نقلت المعلومات.

«إنه عند CA-4، ويتجه نحو الشمال الغربي!»

كانت الطرق تحتنا متضررة ومهشمة. عندما غيّر ليفياثان مواقع مجاري تصريف مياه الأمطار، لم يكتفِ بذلك، بل ذهب إلى أبعد من مجرد مجاري الأمطار؛ فقد مزق أيضًا شبكة إمدادات المياه في المدينة. كانت بعض الأنابيب تخترق فتحات الأرصفة أحيانًا، وانتُزعت صنابير إطفاء الحرائق من أماكنها، أما المياه المتدفقة منها فلم تعد سوى خيط رفيع. ربما كان ذلك يعني أن كمية كبيرة من المياه تتسرب من الأنابيب المتضررة، فلم تعد قادرة على توفير ضغط كافٍ.

ومع شق طريقه إلى عمق المدينة، وجد فرصًا لإحداث المزيد من الدمار في طريقه. فقد قُذفت سيارة شرطة عبر الطابق الثاني من أحد المباني. وبعد نصف مربع سكني، وبينما كان ينعطف عند زاوية، اختار المرور عبر ركن أحد المباني، منتزعًا البنية المعمارية الداعمة له. انهار جزء من المبنى في الشارع.

مررنا فوق محطة وقود اجتاحها في طريقه، فأنشأت لازردريم فقاعة من حقل قوة قرمزي حولنا لتحمينا من الدخان والحرارة الناتجين عن الحريق المستمر.

أبلغت عبر السوار: «BZ-4».

ثم رأيت حركة قادمة من الساحل، فصرخت عبر قنوات الاتصال في السوار: «موجة!»

كنت سعيدة بوجودي في الجو عندما ضربت موجة المد. لقد خفّف حاجز الجليد والحطام المتراكم على الشواطئ من تأثير الموجة كثيرًا، لكنني شاهدت المياه وهي تتدفق لمسافة تقارب نصف ميل داخل المدينة. انهارت المباني، ودُفعت السيارات، بل واقتُلعت الأشجار من الأرض.

لم يُعلن عن سقوط أي ضحايا من أصحاب الأزياء الخارقة عبر سوار لازردريم، على الأقل.

مررنا فوق مركز ويماوث التجاري. كان ليفياثان قد دمّره أثناء مروره، ثم انهار معظمه على نفسه في أعقاب الموجة الأخيرة. ومن الطريقة التي بدا بها الحطام وكأنه انفجر عبر الجدار البعيد، لم يبدُ أن ليفياثان قد أبطأ سرعته حتى قليلًا عندما مزق المبنى. لكن ذلك لم يكن ما أرعبني.

ما أرعبني هو أنني زرت مركز ويماوث التجاري أكثر من مئة مرة. كان أقرب مركز تجاري إلى منزلي.

عندما استشعرت أن ليفياثان ينعطف جنوبًا، باتجاه وسط المدينة، لم أشعر بارتياح يُذكر. كانت هناك ملاجئ كافية، ومساحة داخلها لاستيعاب كل سكان بروكتون باي تقريبًا في المنطقة الحضرية. وبحسب ما أتذكر، لم يشارك الجميع في تدريبات الإخلاء التي كانت تُجرى كل خمس سنوات أو نحو ذلك، واختار بعضهم البقاء في منازلهم. كان من الممكن جدًا أن تكون بعض الملاجئ القريبة من المناطق السكنية قد تجاوزت طاقتها الاستيعابية، وأن يكون أبي، إن وصل متأخرًا، قد وُجّه إلى ملجأ آخر. ملجأ أقرب إلى وسط المدينة، حيث يتجه ليفياثان. لم أستطع الوثوق بأنه أصبح بعيدًا عن الخطر.

«إنه عند BZ-6 أو بالقرب منها، ويتجه جنوبًا».

كانت المنطقة التي ندخلها أبعد عن الأبطال الذين يمتلكون حقول القوة، ولذلك لم تكن الأمواج قد فقدت قوتها أو انحرفت بفعل حقل القوة التابع لمقر هيئة الاستجابة للباراإنسان، أو بفعل المباني الأكبر والأثقل والأكثر صلابة في منطقة الأرصفة. لقد سُوّيت أحياء بأكملها بالأرض، وتحولت إلى حطام يطفو فوق مياه موحلة وعكرة. أما المباني الأكبر، والتي خمنت أنها ربما كانت جزءًا من الكلية المحلية، فقد ظلت واقفة، لكنها تعرضت لأضرار بالغة. وكانت سيارات لا حصر لها تقبع في الطرق ومواقف السيارات، والمياه تتدفق إلى داخلها عبر النوافذ المحطمة.

غيّرت لازردريم مسارها لتتبع شارع لورد، الطريق الرئيسي الذي يمر عبر المدينة ووسطها، بمحاذاة الخليج.

سألتها: «ماذا تفعلين؟»

أجابت: «الحطام يمتد في هذا الاتجاه».

نظرت إلى الأسفل. كان من الصعب التأكد، في ظل الدمار الذي وقع بالفعل والمياه التي غمرت الشوارع، لكنني اشتبهت في أنها محقة. كان هناك مبنى بدا وكأنه قادر على الصمود أمام الأمواج حتى تلك اللحظة، لكنه تحطم، وكانت جثث مشوهة تطفو حوله. ربما كانت موجة المد هي السبب، لكن من المحتمل بالقدر نفسه أن ليفياثان رأى هدفًا فاندفع نحوه ومزقه.

قلت: «ربما، لكنه قد يكون يحاول خداعنا، أو ربما غيّر مساره إلى مكان أبعد أمامنا».

أشرت إلى الجنوب الغربي.

«من هناك».

ألقت عليّ نظرة، فحوّلت انتباهي إلى سوارها، محاوِلة تحديد موقع ليفياثان على الشبكة. وفي اللحظة نفسها تقريبًا التي توصلت فيها إلى ذلك، شعرت به يتوقف.

«BX-8 أو بالقرب منها تمامًا! إنه في وسط المدينة، وقد توقف عن الحركة للتو».

جاء صوت شوفالييه عبر السوار: «هل أنت متأكدة؟»

«بنسبة تسعة وتسعين بالمئة».

«تم الاستلام. سننقل القوات آنيًا إلى هناك».

لم تجادلني لازردريم. وصلنا إلى موقع المعركة بعد ثوانٍ قليلة. كانت منطقة مألوفة.

كنت قد مررت بالقرب من هنا قبل أقل من ساعتين بقليل. كان هيكل مبنى قيد الإنشاء ظاهرًا على بعد بضعة مربعات سكنية، أسود غير مضاء في مواجهة السماء الرمادية الداكنة. وتحت ذلك الهيكل، كنت أعلم، تقع قاعدة عمليات كويل تحت الأرض.

كانت باريان قد بثّت الحياة في ثلاثة حيوانات محشوة، أخذت تتحرك حول ليفياثان بخطوات ثقيلة. تقدم ماعز محشو، فتشقق الرصيف تحت حافر مصنوع من الجلد المرقع والقماش المخملي المضلع. وأمسك نمر يمشي على قدمين بعمود إنارة مطفأ، واقتلعه من جذوره، ثم اندفع نحو ليفياثان كفارس يحمل رمحًا مثبتًا تحت إبطه. أما الثالث، وهو أخطبوط، فكان يتدخل لإرباك صوره المائية اللاحقة قبل أن تتمكن من ضرب أصحاب الأزياء الخارقة، ويلف مخالبه حول أطراف ليفياثان إذا حاول الإفلات. كانت باريان تجمع المزيد من القماش من الجانب الآخر لنافذة عرض محطمة، وتشكّله في هيئة مخلوق رباعي الأرجل بدائي، بينما كانت سلسلة من الإبر والخيوط تتحرك في الهواء حولها بتناغم غريب، ذكّرني بالتحكم الذي أملكه في عناكبي.

أمسك ليفياثان برمح عمود الإنارة، ومزق صدر النمر بمخالبه، لكنه لم يُلحق به ضررًا كبيرًا على نحو مفاجئ، بالنظر إلى أنه لم يكن سوى قطعة قماش. وبعد ثلاث ضربات قوية، انتفخ النمر ثم فرغ من الهواء بانفجار.

تشبث الأخطبوط والماعز بليفيا​ثان، بينما أطلقت بيوريتي شعاعًا ضوئيًا ساحقًا عليه. وبحلول الوقت الذي استعاد فيه ليفياثان توازنه، كانت باريان تنفخ في الشكل الذي أوشكت على إكماله أمامها، ليتمكن من الترنح نحو المعركة. ثم حولت انتباهها إلى إصلاح «النمر».

أثار فضولي أمر قدرتها. هل كانت نوعًا من التحريك الذهني، مع حيلة خاصة؟ كان واضحًا أنها تمتلك دقة مذهلة في التحكم بالإبر والخيوط، لكن المخلوقات الأكبر التي كانت تصنعها ــ أيًا كانت الطريقة التي تستخدمها لتحريكها بالتحريك الذهني أو بشيء آخر ــ كانت خرقاء إلى حد كبير. هل كانت سيطرتها تزداد سوءًا كلما وجهت انتباهها إلى أشياء أكبر؟ ولماذا تستخدم القماش بدلًا من شيء أقوى وأكثر متانة؟

تساءلت إن كانت واحدة من أصحاب الأزياء الخارقة الذين يعتقدون أن ما يفعلونه نوع من «السحر». كانت قدرتها غامضة بما يكفي لتوحي بذلك.

أسقطت ضربة من ذيل ليفياثان اثنين من تلك المخلوقات المحشوة، فاندفع هوك وولف نحوه وصدمه بجسده، لضمان ألا يحصل الكائن المنهي للعالم على لحظة راحة. لف ليفياثان ذيله حول منتصف جسد هوك وولف، وتطايرت قطرات الدم وقطع اللحم من الذيل وهو يلتف حول جسده المكوّن من شفرات معدنية متحركة تصدر صريرًا. ثم قذف هوك وولف بعيدًا.

رأى براويت فرصة سانحة، فتقدم ليضرب ليفياثان في معدته، ثم يوجه ضربة إلى ركبته التي أصابها آرمزماستر. وبما أن ذراعي ليفياثان كانتا محاصرتين بواسطة الأخطبوط والماعز التابعين لباريان، فقد رفع إحدى قدميه، وأمسك براويت من حلقه بأصابعه المخلبية، ثم داس بقوة.

براويت، متوفى، BW-8.

مال ليفياثان إلى الخلف بقوة، مما جعل مخلوقات باريان تتعثر وهي تحاول الحفاظ على قبضتها، ثم دفعها إلى الأمام. ظل «الأخطبوط» متشبثًا به، لكن «الماعز» قُذف في الهواء، كمقذوف طار مباشرة نحو باريان.

فرغ مخلوقها من الهواء في منتصف الطيران، لكن أكوام القماش التي تكوّن منها كانت ثقيلة، فغطتها كتلة القماش بالكامل. اندفع ليفياثان إلى الأمام، ولم يكن ما يمنعه سوى أخطبوطها، بينما اندفعت صورته المائية اللاحقة نحو كومة القماش واصطدمت بها.

باريان، سقطت، BW-8.

فرغت جميع «الحيوانات المحشوة» من الهواء.

بدأت الفتاة التي تحمل القوس والنشاب وشادو ستوكر بإطلاق النار، وانضمت إليهما بيوريتي من الأعلى. أنزلتني لازردريم عند طرف ساحة المعركة، مع المطرد، قبل أن تنضم إليهما، محلقة في السماء من زاوية معاكسة لزاوية بيوريتي، ومطلقة أشعة ليزر قرمزية على رأس ليفياثان ووجهه. استعد ليفياثان للاندفاع، لكنه توقف عندما اجتاحه ستار من الظلام، ثم تبدد معظمه بعد ثانية، ولم يبقَ منه سوى ما يكفي لحجب رأسه. استغرق ليفياثان ثانية ليدرك أنه يستطيع الخروج من تلك البقعة ليستعيد رؤيته، وكان ذلك التأخير كافيًا ليمنح مقاتلينا عن بُعد فرصة لإطلاق سلسلة أخرى من الطلقات الدقيقة عليه. كان غرو هنا في مكان ما.

لم يكن لدي الكثير، فلم أجمع سوى عدد قليل من الحشرات في هذه المنطقة حتى الآن، لكنني تمكنت من تجميع بعضها في أشكال بشرية. جعلتها تتحرك عبر ساحة المعركة باتجاه ليفياثان. إذا استطاعت إحداها تأخيره لثانية، أو دفعه إلى توجيه هجوم كان سيستهدف شخصًا آخر لولاها، فسيكون ذلك جهدًا يستحق العناء.

نظرت حولي، محاوِلة العثور على برانديش أو شوفالييه أو آسولت أو باتري، أو حتى شخص قوي البنية. شخص يستطيع أخذ المطرد واستخدامه على النحو الأمثل.

اخترقت إحدى طلقات فتاة القوس والنشاب، التي بدت كإبرة يبلغ طولها عدة أقدام، جانب عنق ليفياثان من الأسفل، وخرجت من أعلاه. أما طلقات شادو ستوكر، فلم تتمكن في الوقت نفسه من اختراق سطح ليفياثان الخارجي الصلب.

«فليشيت! أنا أقترب!» نادت شادو ستوكر، وهي تنظر إلى شريكتها الجديدة.

«احذري!» أجابت فتاة القوس والنشاب ــ فليتشيه، كما افترضت ــ وهي تحمّل طلقة أخرى.

نسقت شادو ستوكر تقدمها مع قفزة هوك وولف الهجومية. تشبث أشهر قاتل في إمبراطورية الثمانية والثمانين بوجه ليفياثان، ورشّ الدم حول المكان الذي لامست فيه عاصفة الخطافات والشفرات المعدنية المتحركة لحمه. ركضت شادو ستوكر إلى مسافة تقل عن عشرين قدمًا من الكائن المنهي للعالم، وأطلقت قوسيها والنشابيين. هذه المرة، اخترقت الطلقات جسده، واختفت داخل صدر ليفياثان، حيث يُفترض أنها عادت إلى الظهور بعد أن دخلت إليه.

أطلقت فليتشيه إبرة عبر ركبة ليفياثان، فانثنت ساق الكائن المنهي للعالم. انهار إلى وضعية الركوع، وارتطمت ركبته بالأرض.

استخدم ليفياثان مخالبه لانتزاع هوك وولف عن وجهه، ثم مزق الوحش المعدني إلى نصفين، وألقى بالقطعتين أرضًا بقوة. سقط أحد النصفين مباشرة فوق شادو ستوكر، بينما بدا الآخر وكأنه ارتد عن الأرض، ثم تكثف بسرعة ليتخذ شكلًا بشريًا تقريبيًا قبل أن يلامس الأرض مرة أخرى، وهبط في وضعية القرفصاء. تراجع هوك وولف، واجتمعت الشفرات لتشكّل هيئة بشرية، وظهر الجلد مع انسحابها. رفع يده فوق رأسه وأشار بها نحو ليفياثان. كانت إشارة إلى المقاتل التالي في الخط الأمامي.

شادو ستوكر، سقطت، BW-8.

لم أتعرف على صاحب الزي الخارق التالي الذي اندفع للهجوم. كانت بطلة ترتدي بدلة ضيقة بنية وبرونزية. طارت على ارتفاع منخفض فوق الأرض، وجمعت شظايا الصخور والحطام حول جسدها كما لو كان معدنًا وكانت هي مغناطيسًا، ثم اندفعت إلى الهجوم، تضرب بقبضتين مغطاتين بقطع من الرصيف والخرسانة.

كان بإمكانك أن تدرك على الفور تقريبًا أن المرأة لا تملك الكثير من التدريب أو الخبرة. كانت معتادة على أعداء أبطأ من أن يتمكنوا من الابتعاد عن طريقها، وعلى خصوم يركزون انتباههم بالكامل عليها. انحنى ليفياثان إلى الأرض، وسمح للبطلة بالمرور فوقه، ثم قفز نحو فليتشيه. وفي آخر جزء من الثانية، تلاشت الفتاة وظهرت صاحبة الزي البني مكانها، فتلقّت الضربة وتراجعت مترنحة، بينما تناثرت شظايا الصخور عنها. سقطت فليتشيه من السماء حيث كانت البطلة قبل لحظة، وهبطت بقوة. استغرق الأمر منها بضع ثوانٍ حتى استعادت ما يكفي من توازنها لتطلق سهمًا آخر على ليفياثان، فأصاب كتفه. كان تريكستر قد أنقذ صاحبة الزي البني للتو من ارتكاب خطأ فادح كان سيؤدي إلى مقتل شخص ما.

شكّل الفتى ذو الجلد المعدني إحدى يديه على هيئة نصل ضخم، بطول قامته، وتمكن من توجيه ضربة قوية إلى ركبة ليفياثان المصابة بينما كان الكائن المنهي للعالم يستدير لمواجهة فليتشيه.

صفع ليفياثان البطل المراهق وأسقطه، ثم ضرب أحد أشخاص السرب الذين صنعتهم، قبل أن يُجبر على الهبوط على أطرافه الأربعة عندما أصابته بيوريتي مباشرة بين لوحي كتفيه بعمود من الضوء. انطلقت وحدة رفوف معدنية من داخل أحد المتاجر، وكانت تلك قدرة باليستيك، حسب اعتقادي شبه المؤكد، فاصطدمت بليفيا​ثان وجعلته يتراجع مترنحًا.

كانت الكفة تميل لصالحنا، لكن ذلك لم يكن بالضرورة أمرًا جيدًا. فقد أظهر الكائن المنهي للعالم أكثر من مرة خلال الساعة الماضية وحدها أنه كلما بدأ القتال يسير ضده، أطلق العنان لكل ما لديه ونفذ هجومًا واسع النطاق. موجة مد عاتية، أو تمزيق الشوارع.

لم نكن نملك ما يكفي للصمود أمام موجة أخرى. لم تكن لدينا حقول قوة ولا حواجز.

جعلت أحد أسرابي المتجمعة ينفجر إلى كتلة من الحشرات الطائرة عندما اقترب بما يكفي من ليفياثان، ثم وجهتها عبر المطر الغزير نحو وجهه. تجمع الكثير منها داخل محاجر عينيه الغائرتين، اللتين بدتا كدموع أو شقوق في سطحه الخارجي المتقشر والصلب. وتسلل بعضها الآخر إلى الجروح التي أحدثها أصحاب الأزياء الخارقة الآخرون.

أصيب بالعمى للحظات، فهز رأسه ببطء وثقل، مستخدمًا صورته المائية اللاحقة وضربة واحدة من مخالبه لتنظيف مجال رؤيته. ثم قفز إلى الخلف عندما حُجبت رؤيته مرة أخرى بإحدى دفعات غرو المظلمة.

اندفع إلى الأمام، متعثرًا وهو يدخل سحابة الظلام ويخرج منها. أطاحت ضربة من ذيله بالفتى ذي الجلد المعدني. ثم أسقطت ضربة أخرى برانديش، التي كانت تقترب لمهاجمته بفأسين بديا وكأنهما مصنوعان من البرق.

برانديش، سقطت، BW-8.

أطلقت فليتشيه إبرة واحدة في منتصف وجه ليفياثان، بين عينيه الأربع. غرست الإبرة نفسها حتى ثلاثة أرباع طولها، واخترقت مؤخرة رأسه.

تراجع إلى الخلف كما لو كان يتحرك بالحركة البطيئة، وترنح قليلًا. اتجه وجهه نحو السماء. أخذ يتمايل.

أجل، لا. مهما كنت أتمنى أن يكون الأمر كذلك، لم تكن هناك أي فرصة في الجحيم لأن يكون الأمر بهذه السهولة.

ترنح جسده الضخم المائل إلى الأمام، ولم تمنع وجهه من الارتطام بالأرض إلا مخلبه الأيمن، الذي ضرب الرصيف بقوة. اهتزت الأرض تحتنا من شدة اصطدامه.

لكن الاهتزاز لم يتوقف.

صرخت: «اهربوا!»

وانضمت صرختي إلى صرخات الآخرين. استدرت وخضت المياه مبتعدة، دون أن أعرف ممّ يجب أن أهرب، أو إلى أين.

هبط ليفياثان والأرض تحته نحو عشرة أقدام، وبدأ الماء يدور ويتخبط في دوامات، وهو يتدفق لملء الحفرة. استخدم ذراعه لحماية نفسه بينما أطلقت بيوريتي ضربة أخرى من الأعلى. ومع استمرار هبوط الأرض تحته، أخذ الماء يرتفع حوله أكثر فأكثر.

كان الكائن المنهي للعالم يهبط، والمنطقة المحيطة به تتحول بسرعة إلى انخفاض هائل، قطره عشرة أقدام، ثم خمسة عشر، ثم ثلاثون، ثم ستون، واستمر في الاتساع. بدأت قوة المياه المتدفقة إلى الحفرة تزداد، وأصبحت الأرض تحت أقدامنا أكثر اضطرابًا، بينما امتدت الشقوق عبرها.

أدركت فجأة، بذعر، أنني لا أحرز أي تقدم في مواجهة الأمواج والأرض التي كانت تنهار تحت قدمي. كانت الحفرة المتوسعة تستمر في الانتشار إلى ما يتجاوز مكاني، وترتفع فوقي بينما تنخفض الأرض التي أقف عليها.

صرخت: «أحتاج إلى مساعدة!»

بدأ الماء يسقط عليّ من ارتفاع أعلى، متدفقًا بقوة كافية لجعلي أترنح إلى الخلف وأسقط.

انطوت الأرض أمامي وفوقي، لتشكل شقًا هائلًا. أدت حركة أجزاء الطريق المتصدعة إلى تشكل سيل جارف من المياه اجتاحني وابتلعني ودفعني إلى الأسفل. كان الاصطدام وألم المياه التي ضربت ذراعي المكسورة مرهقين إلى حد استنزف معظم ما تبقى لديّ من قدرة على المقاومة، في الوقت الذي كنت أحتاج فيه بشدة إلى أن أتمكن من النضال والعودة إلى سطح الماء. حاولت أن ألمس القاع، لعلي أستطيع دفع نفسي إلى الأعلى بركلة، لكن الأرض لم تكن هناك. تحسست طريقي باستخدام عمود المطرد، ولمست الأرض، فدفعت به، لكنني لم أتمكن من التحرك.

أمسكت يد بعمود المطرد وانتزعتني إلى الأعلى، ثم غيرت قبضتها إلى معصمي الأيمن وسحبتني إلى خارج الأمواج.

عندما رمشت لأزيل الماء من عينيّ، رأيت لازردريم فوقي. كانت تواجه مركز الانخفاض المتسع في الأرض، وتطير إلى الخلف. وكانت يدها الأخرى متشبثة بباريان فاقدة الوعي. بدا أن حملنا معًا كان أكثر مما تستطيع تحمله وحدها، لذا أسرعت نحو سطح أحد المباني القريبة، ووضعت باريان بحذر.

لم تمضِ أكثر من عشر ثوانٍ على هبوطنا حتى اهتز المبنى وبدأ بالانهيار. تشققت الأرض تحته ومالت، بلا شك لأن التربة والصخور الموجودة أسفله كانت تُسحب بفعل المياه المتلاطمة. كانت المياه التي غمرت الشوارع تتحول إلى داخل التجويف العميق الذي كان ليفياثان يصنعه، فتملؤه. لقد أصبح أشبه ببحيرة الآن، تمتد على ثلاثة مربعات سكنية وتزداد اتساعًا بسرعة. لم يبقَ فوق الأمواج سوى أجزاء من المباني الأعلى ارتفاعًا؛ فقد سقطت بعض المباني بالفعل على جوانبها، بينما انهار بعضها الآخر جزئيًا، وظل يتفتت أمام عينيّ. كان بعض أصحاب الأزياء الخارقة يتسلقون خارج المياه إلى المباني المدمرة، بمساعدة أصحاب القدرات الأكثر قدرة على الحركة. كان فيلوسيتي وتريكستر يعملان معًا؛ يركض فيلوسيتي فوق سطح الماء إلى أرض آمنة، ثم يستبدله تريكستر بشخص آخر يكافح للبقاء طافيًا، ويكرران العملية.

ومع هبوط الأرض تحت أقدامنا، مدت لازردريم يدها على مضض وأمسكت بيدي وحزام باريان، ثم رفعتنا مجددًا إلى الهواء.

كان سوارها يومض باللون الأصفر فوقي.

ناديتها: «السوار! هل هناك موجة مد؟»

أجابت وسط هدير الأمواج الخافت تحتنا: «لن أستطيع معرفة ذلك إلا إذا أنزلتك».

ثم سألتني بنبرة ساخرة وقاسية قليلًا: «هل تريدين أن أنزلك؟»

صحيح، لقد عبثت بأبناء عمومتها أثناء عملية سرقة البنك. كانت تعتبرني حليفة هنا والآن، لكنها لن تكون ودودة معي.

انتقل ميردين وإيدولون من الساحل إلى «البحيرة» في الطرف الشمالي من وسط المدينة. رأيت ليفياثان يقفز من الماء كدلفين يشق الأمواج، مرتفعًا إلى مسافة لا تقل عن مئتي قدم في الهواء، متجهًا نحو الاثنين، بينما يضرب بصورته المائية اللاحقة في كل اتجاه.

لم أرَ كيف انتهى الأمر، لأن لازردريم حملتني أنا وباريان بعيدًا. استطعت الإحساس بالكائن المنهي للعالم من خلال الحشرات التي تمكنت من التسلل إلى أعمق جروحه، تلك التي وجدت أماكن لا تستطيع صورته المائية اللاحقة طردها منها في كل مرة تظهر فيها. وبفضل قدرتي، استطعت تتبعه تحت الماء. كان يتحرك بسرعة هائلة، حتى بدا الأمر وكأنه ينتقل آنيًا، وهو يعثر على الغرقى ويقضي عليهم.

سكالدر، متوفى، BW-8. كلوستر، متوفى، BW-8. إيرودايت، متوفى، BW-8. فرينيتيك، متوفى، BW-8. بينيتنت، متوفى، BW-9. سماكداون، متوفى، BX-8. سترايدر، متوفى، BW-8.

قالت لازردريم: «سنهبط مجددًا».

«لكن إذا كانت هناك موجة مد…»

«لا أرى أي موجة».

انضممت إليها في النظر باتجاه الساحل. كان الماء مستقرًا كما كان منذ بدء القتال.

«إذا كانت خدعة…»

تحدثت بنبرة غاضبة قليلًا، وصوت حازم: «إما أن نهبط، أو سأُسقطك. لم أعد أستطيع حملك طويلًا».

«حسنًا».

حملتني لمسافة مربعين سكنيين بعيدًا عن الحفرة. كانت الأرض مبتلة، لكنها لم تعد مغمورة بالمياه. كان الطريق ممزقًا ومهشمًا ومغطى بالحطام.

تفقدت لازردريم سوارها وقالت: «إنه أحد الملاجئ. حدث تسرب فيه، وهم بحاجة إلى المساعدة في الإخلاء. سأذهب».

أبي. ربما كان أبي هناك.

قلت: «خذيني معك».

عبست.

«أعلم أن ذراعيك متعبتان. وذراعي متعبة أيضًا، رغم أنني كنت معلقة فحسب. لا أستطيع وصف مدى امتناني لما فعلته لمساعدتي حتى الآن، لكن علينا أن نبقى معًا، ويمكنك الطيران على ارتفاع منخفض بما يكفي عن الأرض لتُسقطيني إذا اضطررت إلى ذلك».

«حسنًا، لكننا سنترك الفتاة الدمية هنا».

وضعت باريان في مدخل غائر لأحد المباني، ثم ضغطت زر «الإشارة» على سوار الفتاة.

مددت المطرد بينما سارت لازردريم إلى خلفي. لفت ذراعيها حول صدري ورفعتنا عن الأرض. كان الأمر غير مريح، وكانت تحرك ذراعي المكسورة بعنف، مما جعل الألم فظيعًا، لكن لم يكن بإمكاني الشكوى بعدما طلبت منها للتو أن تأخذني معها.

ميردين، سقط، BX-9.

حملتني لازردريم حول حافة «البحيرة» التي كانت لا تزال تتسع، وإن لم تعد بالسرعة نفسها. رأيت آخرين متجمعين عند حافة الماء، يشكلون خطوطًا قتالية في الأماكن التي قد يكون أمام ليفياثان فيها طريق واضح للاندفاع نحو الهرب. إذا كان يريد الهرب أصلًا. فكما كان الوضع، كان في بيئته بالكامل، في قلب المدينة، حيث يستطيع مواصلة استخدام أي قوة غامضة يحتاج إليها لإسقاط المزيد من أمواج المد فوق رؤوسنا. ومن خلال حواسي المرتبطة بالحشرات، كان ليفياثان عميقًا تحت الأمواج، يتحرك بسرعة، ويتصرف كما لو كان منخرطًا في قتال. ضد إيدولون؟ لم أستطع التأكد. كانت كل حركة خاطفة فائقة السرعة تطرد بعض الحشرات، وتجعل اكتشافه أكثر صعوبة.

كان الملجأ يقع تحت مكتبة صغيرة نسبيًا. أدى درج خرساني بجانب المبنى إلى الأسفل، وصولًا إلى باب خزنة عرضه عشرون قدمًا. سقطت أجزاء من المبنى والحافة البارزة فوق الدرج، فحجبت الباب ومنعته من الفتح بالكامل. وزاد الأمر سوءًا أن الباب كان عالقًا في وضع مفتوح جزئيًا، وأن الدرج غمرته المياه التي كانت تتدفق باستمرار إلى داخل الملجأ. كان هناك بطَلان بالفعل، يقفان في الماء حتى أكتافهما، ويغوصان إلى الأسفل لالتقاط الحجارة ثم يصعدان مجددًا ليرمياها بعيدًا.

سألت بينما أنزلتني لازردريم: «ما الخطة؟»

وفي الوقت نفسه، أرسلت نداءً لاستدعاء الحشرات إلى موقعي، لمجرد الاحتياط.

«هل نريد إغلاق الباب أم فتحه؟»

قال أحد البطلين الموجودين في الماء: «فتحه». ثم غاص والتقط صخرة ورفعها إلى الخارج وهو يطلق صوتًا من الجهد. «لا نعرف حالة الأشخاص الموجودين في الداخل».

تقدمت لازردريم وبدأت بإطلاق أشعة الليزر، فاخترقت الماء وفتتت الصخور الكبيرة الموجودة عند قاعدة الباب.

كنت شبه عديمة الفائدة هنا. بيد واحدة، لم أستطع إزالة الأنقاض، ولم تكن قدرتي مفيدة أيضًا. لم تكن هناك حتى أعداد كبيرة من السرطانات أو القشريات الأخرى التي يمكنني استخدامها في المياه المحيطة بنا، أما تلك الموجودة فكانت صغيرة.

ثم تذكرت المطرد.

«مهلًا»، أوقفت أحد البطلين اللذين كانا يخرجان الصخور من الدرج، «استخدم هذا».

نظر إليه بتشكك: «كجرافة؟»

«فقط جرّبه، لكن… لا تلمس النصل».

أومأ، وأخذ المطرد ثم غاص تحت الماء. وبعد عشر ثوانٍ، رفع رأسه وقال: «يا إلهي! هذا ينجح فعلًا».

اقترحت: «استخدمه على الباب؟»

أومأ لي بإيجاز.

سمعت سوار أحد الأبطال يعلن: «موقع العدو مجهول. المحيط الدفاعي، أبلغوا عن مواقعكم».

ساد الصمت للحظات.

«لا توجد تقارير. الموقع مجهول. توخوا الحذر».

قال البطل: «سأحاول قطع الباب وإزالته».

ثم غاص تحت الماء. لم أستطع رؤية سوى ظله بالكاد. توقفت لازردريم عن إطلاق النار بينما شق طريقه نحو الباب المعدني الثقيل، ثم استدار وبدأ بحرق قنوات طويلة في جانب الدرج. أدركت أن الهدف هو منح المياه الموجودة في الدرج مكانًا تتدفق إليه بدلًا من اتجاه الأشخاص الموجودين في الداخل.

مال الباب إلى داخل الدرج واستقر على الجدار المقابل، بزاوية تبلغ خمسًا وأربعين درجة، مائلًا إلى الأعلى نحو الدرابزين. تدفقت المياه الموجودة في الدرج إلى الداخل، وكانت تلك نتيجة مؤسفة. استخدم البطل الذي يحمل المطرد ضبابية حركة النصل لقطع خطوط في الجزء الخلفي من الباب وإزالة الدرابزين، حتى تتوفر مساحة احتكاك كافية للأشخاص الذين سيصعدون ويخرجون من الباب.

نزلت لأتفقد المكان، وأرسلت بعض الحشرات لاستكشاف الوضع. كان الجزء الداخلي من الملجأ يشبه بشكل مفاجئ ما كانت عليه قاعدة كويل؛ جدران خرسانية وممرات معدنية ومستويات متعددة. كانت هناك مبردات مياه ومجموعة من المجمدات وحمامات، إضافة إلى قسم مخصص للإسعافات الأولية.

كان من الواضح أن إحدى الموجات، أو الحفرة الهائلة التي أنشأها ليفياثان في وسط المدينة، قد ألحقت بعض الأضرار بالملجأ. كانت المياه تتدفق من جدار بعيد ومن الباب الأمامي، وكان هناك نحو عشرين شخصًا في قسم الإسعافات الأولية، مستلقين على أسرّة، مصابين وملطخين بالدماء. كان فريق يضم نحو خمسين أو ستين شخصًا ينقل أكياس الرمل لتقليل تدفق المياه إلى الغرفة من الجدار الخلفي المتشقق. وكان فريق ثانٍ أصغر يغلق الغرفة التي تحتوي على الأسرّة، ويكدس أكياس الرمل عند مدخلها. أما في القاعة الرئيسية، فكان الناس يقفون في مياه تصل إلى خصرهم تقريبًا.

صرخت لازردريم: «الجميع إلى الخارج!»

كان الارتياح واضحًا على وجوه الناس، وبدأوا يخوضون المياه بأعداد كبيرة باتجاه الأبواب الأمامية.

كان أبي أطول من المتوسط، وأملت أن أتمكن من تمييزه، وأن أراه بين الحشد. لكن عندما اتجهت المجموعة نحو المدخل، فقدت القدرة على النظر فوق رؤوس الناس. لم أره.

بقيت في الخلف بينما خرج الناس في مجموعات من شخصين أو ثلاثة. أمهات وآباء يحملون أطفالهم، الذين لم يكونوا طوالًا بما يكفي لإبقاء رؤوسهم فوق الماء بمفردهم، وأشخاص ما زالوا يرتدون ملابس النوم أو أرواب الحمام، وآخرون يحملون كلابهم فوق الماء أو يضعون قططهم على أكتافهم. كانوا يشقون طريقهم عكس تدفق المياه القادم من الدرج، صعودًا فوق الجزء الخلفي من باب الخزنة، ثم إلى الشارع.

كان السيد غلادلي قريبًا من مؤخرة الحشد، برفقة امرأة شقراء أطول منه، تمسك بيده. أزعجني ذلك بطريقة لم أستطع تفسيرها. كان الأمر أشبه بشعوري بأنه لا يستحق أن تكون له حبيبة أو زوجة. لكن ذلك لم يكن الوصف الدقيق تمامًا. كان الأمر أشبه بأن هذه المرأة ربما كانت شخصًا يحبه، أو يستمع إلى جانبه من القصة، ويؤكد له تصوره عن نفسه بوصفه ذلك المعلم الممتاز و«الرائع». أراد جزء مني أن يشرح لها أنه ليس كذلك، وأنه أسوأ أنواع المعلمين؛ أولئك الذين يساعدون الأطفال الذين تسير أمورهم على ما يرام أصلًا، ويتخلون تمامًا عن مسؤوليتهم عندما يتعلق الأمر بمن يحتاجون إليهم.

كان من المدهش كم أزعجني ذلك اللقاء العابر.

أخرجتني صرخة حادة من أفكاري. وسرعان ما تبعتها عشرات الصرخات الأخرى، صرخات رعب حقيقية.

إمبل، متوفى، CB-10. أبوثيوسس، متوفى، CB-10.

شعرت بوصوله، فقد بقي عدد قليل جدًا من الحشرات داخله، بينما جرفت المياه معظم البقية أثناء سباحته. كان عددها قليلًا إلى درجة أنني لم ألحظ اقترابه.

ليفيا​ثان.

ركض الناس عائدين إلى داخل الملجأ، وهم يصرخون ويتدافعون ويدوس بعضهم بعضًا. أُجبرت على التراجع إلى زاوية الباب بينما اندفعوا إلى الداخل، محاولين الابتعاد عن الكائن المنهي للعالم.

لازردريم، سقطت، CB-10.

وكان هناك، يتسلق عبر باب الخزنة، ضخمًا إلى درجة أنه بالكاد استطاع المرور. وضع مخلبًا على كل جانب ودفع نفسه إلى الداخل. وقف منتصبًا قدر ما يستطيع عند المدخل الأمامي، ونظر فوق الحشد. كان هناك مئات الأشخاص في الداخل، أسرى وعاجزون.

ضربت سوطته ذيلية نحو اثني عشر شخصًا أمامه، وأسقطتهم أرضًا. ثم أسقطت الصورة المائية اللاحقة اثني عشر آخرين.

لم يصدر السوار أي إعلان عن وفاة مدنيين.

خطا ليفياثان خطوة إلى الأمام، وأصبحت خلفه وإلى يمينه قليلًا. ضرب بذيله مرة أخرى. قُتل عشرون مدنيًا آخرين، أو ربما اثنا عشر.

كانت حبيبة السيد غلادلي تصرخ، وتدفن وجهها في كتفه. أما السيد غلادلي فكان يحدق في ليفياثان بعينين واسعتين، وشفتيه مضغوطتين في خط مستقيم، ووجهه محمرًا على نحو غريب.

لم أكترث. كان ينبغي أن أشعر بالسوء لأن معلمي على وشك الموت، لكن كل ما استطعت التفكير فيه هو الطريقة التي تجاهلني بها عندما حاصرتني إيما والآخرون.

وضعت إحدى يدي على كتفي لتثبيت ذراعي المكسورة النابضة بالألم، ثم تسللت خلف ليفياثان، ملاصقةً الجدار، ودرت حول الزاوية وصعدت فوق باب الخزنة بخطوات مبطنة.

كان ذلك انعكاسًا مظلمًا لما فعله السيد غلادلي بي. أما ما فعلته إيما وصديقاتها، فلا أستطيع الجزم بأنني كنت سأمتلك القوة النفسية لتحمله لو لم أحصل على قواي؛ وبقدر ما كان يعرف، ربما لم أكن قد حصلت عليها أصلًا. لم أكن أعرف إن كنت سأتمكن من التعامل مع كل ما تلا حادثة يناير، أو إن كنت سأصل إلى هذا الحد لو لم أمتلك قواي، وهذه الأمور التي تشغلني وتصرف انتباهي. بكل المقاييس المهمة، كان من الممكن أن يؤدي تخلي السيد غلادلي عني، وإدارته ظهره لي هناك في ممر المدرسة، في وقت بدا الآن بعيدًا جدًا، إلى قتلي.

ربما كان ذلك عدلًا مناسبًا، أن أتركه في ذلك الملجأ مع ليفياثان.

رأيت لازردريم مستلقية ووجهها إلى الأسفل في الماء، فانحنيت وقلبتها بيدي السليمة وإحدى قدميّ، وتحققت من أنها تتنفس.

كان البطلان اللذان افترضت أنهما إمبل وأبوثيوسس قد مُزقا إلى أشلاء. ركضت متجاوزة إياهما، ومتجاوزة المدنيين الذين ضربهم ليفياثان ومزق أجسادهم.

توقفت عندما عثرت على المطرد، فالتقطته. وجدت سوار إمبل، وانحنيت وضغطت على الأزرار لفتح قناة الاتصال.

«ليفيا​ثان عند الملجأ في CB-10. نحتاج إلى تعزيزات بسرعة».

أجاب شوفالييه: «تبًا. لا بد أنه مر عبر أحد مصارف مياه الأمطار أو المجاري. أفضل ناقل آني لدينا مات، لكننا سنفعل ما نستطيع».

لم يبقَ أمامي سوى شيء واحد أفعله.

كان عليّ أن أكون أفضل من السيد غلادلي.

ركضت متجاوزة إمبل وأبوثيوسس، ومررت بلازردريم، ثم وصلت إلى مدخل الملجأ مرة أخرى.

كان ليفياثان في الداخل، منحنياً، وظهره نحوي. كان ذيله يضرب أمامه. وترددت صرخات الرعب من الداخل.

كان القيام بذلك مؤلمًا، لكنني تحركت ببطء لتقليل الضوضاء التي أحدثها، رغم أن كل ثانية تمنح ليفياثان مزيدًا من الوقت لتمزيق الحشد. لو تحركت بسرعة كبيرة، فسألفت انتباهه وأهدر أي فرصة أملكها هنا. تحرك ذيل ليفياثان إلى الخلف في قوس عبر الهواء، ثم هبط فوقي، ودفعني إلى الماء. سقطت عليّ غالونات من الماء البارد من ارتفاع عشرة أقدام.

ابتلعت الصرخة، وأخمدت أنين الألم الذي كاد يفلت من حلقي، ثم وقفت مجددًا ببطء.

لم تكن لديّ سوى يد واحدة، لذلك لم أملك القوة اللازمة لتأرجح المطرد حقًا. كان عليّ الإمساك به من الأعلى، بالقرب من النصل، وهذا يعني أن مدى وصولي سيكون أقصر، وأن عليّ الاقتراب أكثر.

وعندما اقتربت بما يكفي، سحبت النصل إلى الخلف ومررته أسفل قاعدة ذيله مباشرة. في الموضع الذي سيكون فيه مؤخرته لو كان يمتلك تشريحًا بشريًا. كان ذلك أسهل مكان يمكنني الوصول إليه، وهو منحنٍ على النحو الذي كان عليه.

تصاعدت سحابة من الغبار، واستجاب ليفياثان على الفور، فضرب بمخلبه، ثم سقط على جانبه عندما أفسد الضرر الذي لحق بمؤخرته، وتقييد حركة ذيله، قدرته على التحكم في حركة الجزء السفلي من جسده. مرت ضربة مخلبه فوقي، بينما تحطمت صورته المائية اللاحقة في الجدار فوق الباب، لكن ما يكفي منها سقط أمامي وفوقي ليقذفني إلى خارج الملجأ، نحو باب الملجأ المقلوب. دُفعت تحت الماء، وانزلق المطرد من قبضتي.

وقفت على قدمي في اللحظة نفسها التي وقف فيها هو، لكن كان لدي طريق واضح للصعود على الجزء الخلفي من باب الملجأ، بينما كان عليه أن يضغط جسده عبر الفتحة. كنت في الشارع وأركض قبل أن يخرج هو من الدرج.

جمعت حشراتي حولي، وأرسلت بعضها إليه لتحسين قدرتي على تتبع تحركاته. وبينما كان يصعد، جمعت الأسراب في هيئة طُعم تشبه البشر إلى حد ما، وأرسلتها تتحرك في اتجاهات مختلفة، ثم جمعت المزيد حول نفسي لتطابق مظهرها.

بسبب تأثير الضربة التي وجهتها بالمطرد، إلى جانب الضرر الذي ألحقه آرمزماستر به بالفعل، لم يعد ليفياثان قادرًا على تحريك ذيله بالمرونة المعتادة. وعندما هاجم الطعوم التي صنعتها، فعل ذلك بضربات من مخالبه وقفزات هجومية أطلقت صوره المائية اللاحقة لتصطدم بها. ضربة من الصدى المخلبّي بددت أحد الأسراب على يساره، وقفزة اندفاعية دمرت واحدًا أمامه. ثم أُطلقت صورة مائية لاحقة أخرى لضربة مخلب باتجاهي.

اصطدم بي الماء بقوة الخرسانة، وبسرعة سيارة مسرعة. شعرت بألم لم أختبر مثله قط، أشد من الألم الذي سببه لي باكودا عندما استخدمت تلك القنبلة عليّ، القنبلة التي أشعلت نهاياتي العصبية بألم خام. كان الألم خاطفًا، لكنه بدا أكثر واقعية بطريقة ما من الألم الذي فرضته عليّ باكودا. ضربني كوميض البرق.

اندفعت بوجهي أولًا إلى الماء. لم تكن ذراعي السليمة وحدها كافية لقلب جسدي، وكان الطريق أسفل مني أبعد بقليل مما ينبغي. حاولت استخدام ساقيّ لمساعدتي على الانقلاب. لم تستجيبا إطلاقًا.

إما أن جسدي قد انقسم إلى نصفين ولم أتمكن من الشعور بالألم بعد، أو، وهو الأرجح، أنني أُصبت بالشلل من الخصر إلى الأسفل.

آه.

ليس وكأنني كان ينبغي أن أتوقع نتيجة مختلفة حقًا. لم تكن أي من الحالتين أفضل بكثير من الأخرى، من وجهة نظري.

كان الاصطدام قد أخرج الهواء من رئتي، لكن جزءًا بدائيًا وغريزيًا مني جعلني أحبس أنفاسي. بقيت مستلقية ووجهي إلى الأسفل في قدمين أو ثلاث من الماء، أعد الثواني حتى أعجز عن حبس أنفاسي، حتى يفتح جسدي فمي ويجبرني على استنشاق الهواء بدافع غريزة البقاء نفسها، فأملأ رئتيّ بالماء بدلًا منه.

كانت عدسات قناعي في الواقع نظارات سباحة. كانت ذكرى غريبة تخطر ببالي في تلك اللحظة. اشتريتها من متجر للمستلزمات الرياضية، في الوقت نفسه الذي اشتريت فيه مسحوق الطباشير عديم الفائدة. كانت متينة وعالية الجودة، ومصممة لمستكشفي الكهوف تحت الماء، إذا كنت أتذكر الصورة الموجودة على العبوة بشكل صحيح. كانت ملونة للمساعدة على تصفية الأضواء الساطعة، لتجنب الإصابة بالعمى بسبب مصابيح الرأس التي يرتديها السباحون الآخرون. ركبت عدسات من زوج قديم من النظارات داخلها، وثبتها في مكانها باستخدام السيليكون عند الحواف، حتى أتمكن من الرؤية بوضوح تام وأنا أرتدي قناعي، دون الحاجة إلى ارتداء النظارات تحته أو فوقه، أو استخدام العدسات اللاصقة التي كانت تهيج عينيّ. بنيت درع قناعي حول حواف نظارات السباحة حتى لا تكون طبيعة العدسات الفعلية واضحة على الفور، ولإبقائها ثابتة بإحكام.

ومع ذلك، عندما فتحت عينيّ ونظرت من خلال تلك العدسات إلى الماء، من أجل الغرض الأصلي الذي صُنعت له، لم أستطع رؤية شيء سوى الطين والحصى والرواسب. سواد وبني داكن، مع آثار خافتة جدًا من الضوء. أصابني ذلك بخيبة أمل عميقة، وأنا أدرك أن هذا قد يكون آخر شيء أراه في حياتي. كانت خيبة أملي أكبر من فكرة الموت هنا، مهما بدا ذلك غريبًا.

من خلال قدرتي، شعرت بليفيا​ثان يستدير ويخطو خطوة إلى الخلف باتجاه الملجأ، ثم يتوقف. استدار الجزء العلوي من جسده بالكامل حتى يتمكن من النظر إلى يساره برأسه، ثم استدار في الاتجاه المعاكس ليتفحص اليمين. مثل كلب يشم الهواء.

هبط على أطرافه الأربعة، وركض مبتعدًا بخطوات واسعة، لا بتلك الحركة الخاطفة السريعة التي أظهرها عندما هاجم لأول مرة. لكنه ظل سريعًا بما يكفي.

انتفض صدري في محاولة يائسة لالتقاط الهواء، أشبه بالتقيؤ الجاف. تمكنت من منع نفسي من فتح فمي، لكن الحركة، وتشنج كل عضلة فوق كتفيّ، تركا حلقي يؤلمني.

وبعد ثانيتين، أصابني ذلك مجددًا، وبقوة أكبر.

على بعد مربعين سكنيين، ارتطم ليفياثان بالماء.

انتفض حلقي وصدري مرة أخرى، بألم. انفتح فمي، وامتلأ بالماء، وانقبض حلقي لمنع استنشاقه. بصقت الماء وأخرجته من فمي بالقوة، رغم أن ذلك لن يفيد كثيرًا.

لقد تركت البطلة البدينة تموت بهذه الطريقة عندما كانت الموجة قادمة. هل كان هذا هو الجزاء الذي أستحقه؟

تناثر الماء بالقرب مني. خطوة.

انتُشلت من الماء. شعرت بألم حاد يخترق منتصف جسدي، مثل مكواة ساخنة، فشهقت واختنقت. لم أستطع تمييز الكثير من خلال قطرات الماء على عدساتي.

بيتش، أدركت ذلك.

لم تكن تنظر إليّ. كان وجهها محفورًا بتعبير عميق من الألم والغضب والخوف والوحشية الخالصة، أو مزيج من الأربعة.

تبعت اتجاه نظرها، ورمشت مرتين.

كانت كلابها تهاجم ليفياثان، وكان ليفياثان يرد الهجوم. قذف اثنين منها بعيدًا، فقفزت ثلاثة أخرى نحوه.

كم عدد الكلاب؟

ابتعد ليفياثان، لكن كلبًا أمسك بذراعه وجرّه فاقدًا توازنه. وتشبث آخر بمرفقه، بينما قفز ثالث ورابع على ظهره، وراحا يمزقان عموده الفقري. وكانت كلاب أخرى تنحني وتدور حوله، بحثًا عن فرص وأماكن يمكنها العض فيها.

ضرب أحدها بعيدًا بحركة خشنة من ذيله، واستخدم مخلبه الحر ليمسكه من حلقه وينتزع قطعة من لحمه. مات الكلب في غضون ثوانٍ.

أطلقت بيتش عواءً بدائيًا خامًا، لا بد أنه آلم حلقها بقدر ما آلم سماعه أذنيّ. تقدمت إلى الأمام وهي تحملني وترفعني. وعندما تراخى جسدي، نظرت إليّ بدهشة.

نظرت إلى الأسفل. كانت ساقاي موجودتين، لكنني لم أعد أشعر بهما. لم تكن كلمة «خدر» كافية لوصف ما أشعر به.

قلت بصوت ضعيف: «أعتقد أن ظهري مكسور».

كان الهدوء في نبرة كلماتي مخيفًا، حتى وأنا أسمعها تخرج من فمي. لم تكن متناسبة إطلاقًا مع المشهد الوحشي المضطرب أمامي.

استدار ليفياثان بعنف، وأمسك كلبًا آخر من أحد كتفيه، ثم غرس مخلبه في قفصه الصدري وشقه. انفرجت أضلاعه مثل أجنحة طائر مرعب، كاشفة قلبه ورئتيه. سقط الحيوان ميتًا على سطح الماء عند قدمي ليفياثان.

نظرت بيتش إليّ ثم إلى الكلب، وكأنها تائهة للحظة. وفي لمح البصر، اختفى ذلك التعبير، وحل محله الغضب والسخط المنقوشان على وجهها.

صرخت بالكلمات: «اقتلوه! اقتلوه!»

لم يكن ذلك كافيًا. كانت الكلاب قوية، وكان لا يزال هناك ستة منها، لكن ليفياثان كان وحشًا يفوقها جميعًا مجتمعين.

رفع أحد الكلاب عن الأرض، وضرب به كأنه هراوة كلبًا آخر، ثم قذفه نحو جدار، حيث سقط جسده مرتخيًا ومحطمًا.

وبالمخلب نفسه، ضرب رأس كلب آخر ومزق نصفه العلوي.

صرخت بيتش: «اقتلوه!»

لا فائدة. سقطت الكلاب واحدًا تلو الآخر. بقي أربعة، ثم ثلاثة. كلبان فقط. تراجعا بحذر، كل واحد منهما في اتجاه مختلف.

احتضنتني بيتش بقوة، حتى إن ذراعيها حول كتفيّ آلمتاني. وعندما رفعت رأسي نحوها، رأيت الدموع تتجمع في زوايا عينيها بينما كانت تحدق في المشهد دون أن ترمش.

هبط سايون من السماء. كان ذا بشرة ذهبية، ولحية ذهبية مشذبة بإحكام، أو ربما لم تكن تنمو لديه إلى ما هو أطول من ذلك. كان شعره أطول من شعري. أما بدلته الضيقة وعباءته فكانتا بيضاوين بسيطتين، وقد لطختهما آثار باهتة من الأوساخ والدماء القديمة، في تناقض غريب مع مظهره المثالي الخالي من العيوب في كل شيء آخر. لم يصدر عن هبوطه أي ارتطام، ولا رذاذ ضخم أو اهتزاز للأرض. حتى إن ليفياثان لم يبدُ وكأنه لاحظ وصول البطل.

ضرب ليفياثان أحد الكلبين المتبقيين بضربة واسعة من ذيله، فأصابه في خطمه. سقط الكلب، وقد انكسر عنقه. ثم قفز ليفياثان قفزة قصيرة، وأنهى حياة الأخير بضربة من مخالبه.

رفع سايون إحدى يديه، فاصطدمت كرة من الضوء الأصفر الذهبي بليفيا​ثان من الخلف، وأرسلته ينزلق على طول الشارع، متجاوزًا بيتش وإياي.

نهض ليفياثان بسرعة، واستدار، وأخذ يلوح بمخالبه في الهواء بشراسة. ارتفع الماء من حوله واندفع نحو سايون، في موجة يبلغ ارتفاعها ثلاثة أضعاف طول بيتش. وثلاثة أضعاف طولي أنا لو كنت قادرة على الوقوف.

لم يتحرك سايون ولم يتكلم. سار إلى الأمام، وامتدت تموجات من خطواته، وانطلقت متجاوزة إيانا بقوة دافعة غريبة. لامس التموج الموجة، فانهار برج الماء قبل أن يصل حتى إلى منتصف المسافة نحونا، وسقط مباشرة إلى الأسفل. كانت المياه تمتد حتى الأفق، وقد سُطّحت بفعل تموجات خطوات سايون إلى سكون مقلق، كأنها لوح زجاجي ضخم.

قفز ليفياثان إلى جانب مبنى نصف مدمر، ثم قفز إلى نقطة تبعد ثلاثة أرباع المسافة بينه وبين سايون. واصطدمت صورته المائية اللاحقة بالبطل.

أدار سايون رأسه وأغمض عينيه، تاركًا الماء يغمره ويتدفق من حوله. وعندما انتهى الهجوم، أعاد رأسه وكتفيه إلى وضعهما المستقيم، وواجه ليفياثان مباشرة، ثم رفع يده.

انفجار آخر من الضوء الأصفر الذهبي، وأُرسل ليفياثان مترنحًا على الأرض.

رأيت تموجات وأمواج ليفياثان وهي تضرب الأرض وتمر من حولنا. ورأيت مجددًا كيف بدا أن تموج خطوة سايون يمحو ذلك الاضطراب ويتغلب عليه، معيدًا الماء إلى سطح مستوٍ تمامًا.

أمسك ليفياثان بسيارة، ولف الجزء العلوي من جسده بالكامل ليقذفها بأسلوب رماة المطرقة الأولمبيين. حلقت السيارة في الهواء، فصدها سايون بظهر إحدى يديه. انفجرت المركبة تقريبًا عند الاصطدام، وتحطمت إلى ألف قطعة، وأضاءت كل قطعة منها بضوء أصفر ذهبي، ثم تفككت عندما سقطت في الماء.

رفع سايون إحدى يديه، وحدث وميض ساطع لدرجة أنه لم يكن بالإمكان النظر إليه.

وعندما اختفت البقع من مجال رؤيتي، رأيت أحد المباني المتضررة يشع بالضوء نفسه الذي انبعث من قطع السيارة، وكان يميل ويسقط باتجاه ليفياثان. بدأ سايون، وأطراف أصابعه تتوهج، بالتقدم ببطء بينما كان المبنى يُسحب فوق الكائن المنهي للعالم. محَت تموجات خطواته أي اضطراب في الماء نتج عن انهيار المبنى.

دفع ليفياثان نفسه خارج الأنقاض، واستدار ليهرب، لكن الماء ارتفع وتجمد في حركة واحدة سلسة، مشكلًا جدارًا بارتفاع ليفياثان وطول مئة قدم. توقف لجزء من الثانية ليقيّم الاتجاه الذي يمكنه الهرب منه، ويهيئ نفسه للقفز فوقه. لكن سايون أصابه بانفجار آخر من الضوء الأصفر الذهبي قبل أن يتمكن من تنفيذ ذلك.

لم يكن تحريك الماء وإنشاء الجليد من فعل سايون. كان إيدولون يقترب طائرًا، ورفع إحدى يديه ليخلق فوضى خشنة من الهوابط الجليدية في المكان الذي كان من المفترض أن يهبط فيه ليفياثان. اخترق بعضها جسد الكائن المنهي للعالم، لكنها تحطمت في معظمها تحته، وتركته يكافح للعثور على موطئ قدم وتوازن لفترة كافية حتى يتمكن سايون من إطلاق ضربة أخرى عليه، أرسلته عبر حاجز الجليد وكأنه بالكاد موجود، ثم تدحرج بعيدًا.

توقف سايون، واستدار لينظر إلى إيدولون. تحركت عيناه متجاوزتين بيتش وإياي، وكأننا غير موجودتين أصلًا. استقرت عيناه على البطل، أقوى شخص في العالم ينظر إلى الرجل الذي يمكن القول إنه الخامس من حيث القوة.

كان من الصعب جدًا قراءة تعبير وجهه. فهمت الآن ما قصده الناس عندما قالوا إنهم يعتقدون أن وجهه مجرد قناع، أو واجهة مصطنعة. فرغم خلوه من أي تعبير، ورغم عدم وجود شيء يمكنني الإشارة إليه لتفسير شعوري، فقد استشعرت منه الاشمئزاز بطريقة ما. كما لو كان أحد النبلاء ينظر إلى براز كلب.

استدار سايون بعيدًا عن إيدولون، وركز على العدو مرة أخرى. أطلق ضربة أخرى على الكائن المنهي للعالم. ثم ارتفع في الهواء وتحرك متجاوزًا بيتش وإياي بسرعة تفوق قدرتي على الرؤية، ليضرب الكائن المنهي للعالم بعد جزء من الثانية من إصابته بانفجار الضوء. توقف هناك في منتصف الهواء، وأطلق ضربة ثانية على ليفياثان بينما كان لا يزال يطير عبر الهواء بفعل أثر اللكمة الأولى. كان كل شيء يتعلق بسايون وأفعاله صامتًا تمامًا. لم تكن تحركاته أو هجماته تحرك الهواء حتى. وحدها النتائج، مثل ارتطام ليفياثان بالماء وتحطم الجليد، كانت تُحدث أي حركة أو اهتزاز أو صوت.

جمّد إيدولون الماء حول مخالب ليفياثان الأربعة، مانحًا سايون فرصة لإطلاق ضربة أخرى. استدار ليفياثان، ورفع جدارًا متدفقًا من الماء ليغطي انسحابه. أطلق سايون انفجارًا واحدًا من ضوئه الذهبي ليضرب الموجة، ثم أتبع ذلك بانفجار ثانٍ قبل أن يصل الأول إلى الماء حتى.

رأى ليفياثان الضربة الثانية قادمة، فقفز إلى أحد الجانبين. لكن ذلك لم ينفع؛ فقد انحنى انفجار الضوء في الهواء ليتجه نحوه بلا أي خطأ، وأسقطه أرضًا. أخذت حواف جروح الكائن المنهي للعالم تتوهج باللون الأصفر الذهبي، ثم تطايرت في الهواء مثل شظايا ورق محترق عالقة في تيار هواء ساخن. كانت هناك بصمة قبضة بالقرب من قاعدة حلق ليفياثان، تتوهج حوافها بالضوء نفسه، وكان الجرح يواصل الانتشار والاحتراق أمام عينيّ.

ظهرت موجة مد في الأفق، عند أقصى نهاية الشارع.

أطلق سايون انفجارًا من الضوء الذهبي بحجم شاحنة صغيرة، اندفع نحو مركز الموجة، ثم اختفى إلى نقطة ضوء صغيرة قبل أن يصل إلى هدفه البعيد. انثنى الثلث الأوسط من الموجة وسقط دون ضرر في رذاذ من الماء، وتوقفت حركته تمامًا. أما الجانبان الآخران من الموجة، فقد انحنيا إلى الداخل، واتجها نحونا بلا أي خطأ.

انفجار آخر من الضوء الذهبي، فتوقف أحد الجانبين في مكانه. واحتفظ سايون بانفجار ثالث لليفيا​ثان، الذي كان يثبت يديه وقدميه على الأرض، وينحني استعدادًا للركض. ضُرب الكائن المنهي للعالم مباشرة وأسقط على الأرض.

أوقف سايون الموجة الثالثة في مسارها بانفجار رابع، لكن الماء ظل موجودًا، وظل خاضعًا للجاذبية. ارتفع مستوى الماء من حولنا اثني عشر قدمًا للحظات، وتدفق فوقنا بلطف قدر الإمكان، مثل موجة صغيرة تلامس الشاطئ.

وعندما تجاوزنا تدفق الماء، استطعت رؤية انفجار خامس من الضوء يلاحق ليفياثان، الذي استغل قمة الموجة ليسبح بعيدًا. كان يشق طريقه نحو الساحل. ارتفع سايون وطارد هدفه، تاركًا وراءه أثرًا من الضوء الذهبي يرسم حركته في الهواء. تبعه إيدولون بعد فترة وجيزة.

مرت عشر أو خمس عشرة ثانية، وكانت بيتش لا تزال تحملني، وتشيح بنظرها عن جثث كلابها، وفكها مشدود، دون أن تتكلم أو تتحرك.

ظهر ناقل آني بجانب لازردريم، على مسافة منا. نظر إلينا بدهشة، ثم ألقى نظرة على سوار ذراعه.

نادانا: «هل أنتما بخير؟»

حاولت الصراخ: «لا»، لكن صوتي كان ضعيفًا.

تحدثت بيتش نيابة عني: «إنها تحتاج إلى مساعدة».

قال: «أحضريها إلى هنا، وسأعيدها».

حملتني بيتش، وجرّتني من ياقة ملابسي إلى المكان الذي كانت لازردريم مستلقية فيه. أطلقت أنينًا وتأوهات من الألم، وشعرت بتلك الآلام الحارقة التي تشبه الوخز في أعلى ظهري ومنتصف جسدي، لكنها لم تكن من النوع الذي يظهر التعاطف أو اللطف.

وضع الناقل الآني إحدى يديه على صدري، والأخرى على لازردريم، التي أدارت رأسها لتنظر إليّ.

اندفع هواء بارد، ووجدنا أنفسنا وسط فوضى عارمة. ممرضون وأطباء يتحركون في كل مكان حولنا. رفعني أربعة أشخاص يرتدون ملابس بيضاء ووضعوني على نقالة، ثم حملوني. كانت هناك صيحات، وعدد لا يُحصى من أصوات الأجهزة الإلكترونية، وصرخات ألم.

وُضعت على سرير. كنت سألتوي من الألم بسبب نقلي لولا عجزي العام عن الحركة. كان هناك جهاز لمراقبة ضربات القلب على أحد جانبي، وحامل معدني عليه كيس محلول وريدي شفاف على الجانب الآخر، وبجانب كل منهما عمودان معدنيان سميكان يمتدان من الأرض إلى السقف. كانت الستائر تحيط بي من الجانبين، لتشكل غرفة صغيرة يبلغ عرضها عشرة أقدام وطولها عشرة أقدام. أما قسم الطوارئ، أو الفرز الطبي، أو أيًا كان اسمه، فكان أمامي بعد نهاية السرير، حيث توجد عشرات الأسرّة الأخرى، وأطباء يفعلون ما في وسعهم لعلاج حشد المصابين، من المدنيين وأصحاب الأزياء الخارقة على حد سواء.

كان الممرضون يتحركون من حولي بكفاءة آلية رتيبة. وضع أحدهم مشبكًا على إصبعي، وبدأ جهاز مراقبة القلب يصدر صفيرًا متزامنًا مع نبضات قلبي. ووضع آخر مادة لاصقة على عظمة الترقوة، ثم ضغط قطبًا كهربائيًا عليها.

قلت: «ظهري… أعتقد أنه مكسور».

لم أكن أوجه كلامي إلى شخص بعينه. ولم يجبني شخص بعينه. كان الجميع مشغولين بأعمال محددة. بدا أن الناس يقتربون من سريري ثم يغادرون للذهاب إلى مريض آخر في مكان مختلف.

سألني أحدهم: «ما اسمك؟»

نظرت إلى الجانب الآخر مني. كانت هناك امرأة مسنة ترتدي زي ممرضة، ممتلئة الجسم، ذات شعر رمادي. ووقف خلفها رجل يرتدي زي هيئة الاستجابة للباراإنسان، ويوجه مسدسًا نحوي.

أجبت مرتبكة: «سكيتر».

ثم قلت، وقد ازداد خوفي مع كل ثانية: «أرجوك. أعتقد أن ظهري مكسور».

«شريرة؟»

هززت رأسي. «ماذا؟»

«هل أنت شريرة؟»

«الأمر معقد. ظهري…»

«نعم أم لا؟» سألتني الممرضة بصرامة.

«اسمعي، صديقتي تاتلتيل، هل تعرفين…»

قاطعني الرجل الذي يرتدي زي الهيئة: «إنها شريرة». ثم أخذ يتعامل بيده الحرة مع جهاز بلاك بيري. «التصنيف: مسيطر-5، وتحديدًا استشعار مفصليات الأرجل والتحكم بها. لا تمتلك قوة خارقة».

أومأت الممرضة.

«شكرًا. هل تتولى أمرها؟»

أعاد الرجل مسدسه إلى جرابه، ثم تقدم نحو السرير. أمسك بمعصمي الأيمن، وأغلق حوله قيدًا معدنيًا ثقيلًا، ثم ثبته بعمود معدني عمودي عند رأس السرير.

توسلت: «ذراعي الأخرى مكسورة، أرجوك لا تحركها».

لكنه أمسك بها على أي حال، ولم أستطع منع نفسي من الصراخ بصوت مخنوق عندما سحبها إلى أحد الجانبين، وأغلق قيدًا معدنيًا حول معصمي، ثم ثبّت الطرف الآخر من القيد بالعمود الثاني.

«ما الذي…» بدأت أسأل إحدى الممرضات، بينما أجبرت نفسي على التقاط أنفاسي، لكنني توقفت عندما أدارت ظهرها إليّ وسحبت الستارة عند نهاية السرير، ثم مرت من خلفها.

«أرجوك…» حاولت مرة أخرى، وأنا أنظر إلى الرجل الذي يرتدي زي الهيئة، لكنه كان يدفع الستارة ليمر من خلالها، ويغادر المكان الذي كنت فيه.

تركني مقيدة.

وحيدة.

 

Pegasus 🪽

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات

التعليقات

سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.

READER EDITION

إعدادات القراءة

خصّص مظهر القراءة على هذه الصفحة.

إعدادات سريعة

تختار السمة لون الخلفية والنص معًا. يمكنك تعديل كل لون بعدها.

90%

تحكّم بعرض النص داخل الصفحة؛ يُحفظ اختيارك للفصول التالية.

215%
النص والمظهر
1.0×
معاينة الخط

هذه معاينة قصيرة لشكل النص أثناء القراءة.

وهنا تظهر المسافة بين فقرتين.

اختر لون خلفية مريحًا للقراءة.

لا يتوفر غلاف لهذه الرواية.

رفع صورة خلفية مخصصة

تُحفظ الصورة في هذا المتصفح فقط.

100%

خفّض التباين لجعل النص أكثر راحة وأقل بروزاً.

عند إيقافه، يختار الموقع لون النص حسب السمة.

طريقة القراءة

انقر داخل نص الفصل للانتقال إلى أسفل بمقدار الشاشة المحدد.

يظهر زر البدء والإيقاف في شريط الفصل والشريط العائم.

40 px/ث
يتوقف التمرير عند استخدام لوحة المفاتيح أو اللمس.

اسحب أفقيًا داخل النص للانتقال إلى الفصل المجاور. يمكنك استخدام Shift مع سهم اليمين أو اليسار من لوحة المفاتيح.

عناصر صفحة الفصل
محاذاة النص
شريط التقدم

يخفي شريط الموقع الثابت الذي يظهر عند التمرير أثناء قراءة الفصول.

يحفظ اختيارك في هذا المتصفح ويخفي زري الإعدادات والانتقال إلى أعلى الصفحة.

خيارات متقدمة وحفظ الإعدادات
وضع التصفية

لتغيير كلمة إله إلى شيء آخر

تبقى الإعدادات على هذا المتصفح. لا يتضمن التصدير صورة الخلفية المخصصة.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.
READER EDITION

تخصيص الموقع

اختر ألوان الموقع والوضع الداكن بما يلائم ذوقك.

دعم الرواية

وورم

لا يوجد خزنة لهذه الرواية.