تجاوز إلى المحتوى
ملوك الروايات — أفضل منصة لقراءة روايات الخيال الصينية، الكورية، اليابانية، الإنجليزية والعربية معلومات الاتصال

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الفصل81

الفصل 8.4: الإبادة

المشاهدات نشر في تاريخ نوفمبر 1, 2026
pegasus.in.another.life
ترجمة ورفع الفصل pegasus.in.another.life
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

وورم — الفصل 8.4: الإبادة

 

تلقيت أوامري وغادرت خلفي مشهدًا غريبًا للغاية، حيث كان آرمزماستر يعمل جنبًا إلى جنب مع كايزر، من بين جميع الأشخاص. كان كايزر يعمل على إنشاء النوع نفسه من الفخ الذي حبس فيه لونغ قبل مدة، فصنع قضبانًا معدنية بين أطراف ليفياثان وحولها، لتشكل قفصًا ملاصقًا لجسده. أما رُون وشخص آخر يمتلك قدرة التحريك الذهني، فكانا يعملان على ثني المعدن المنبثق من الحاجز المهتز الذي أقامه كايزر، وإحكامه حول أطراف ليفياثان ووجهه.

لكن ذلك لن يدوم. كان ليفياثان ضخمًا للغاية، ويمتد ذيله لمسافة طويلة خلفه، كما كان نحيلًا ومرنًا بما يكفي ليتسلل عبر أي حاجز تقريبًا يستطيع كايزر تشييده، وقويًا بما يكفي لثني المعدن. سيتحرر ليفياثان، ولم يكن هناك مجال لأي أوهام بشأن ذلك.

وبينما كان كايزر يعمل، كان آرمزماستر يحرص في الوقت نفسه على ضمان إلحاق أكبر قدر ممكن من الضرر بالوحش بمجرد أن يتحرك مجددًا. تعامل بحذر مع القنابل اليدوية التي استولت عليها منظمة الحماة من باكودا، وهي المتفجرات نفسها التي كانت الآنسة ميليشيا تطلقها على ليفياثان، وربطها لتعمل كألغام تنفجر بالحركة أو عند الاقتراب منها. تخيلت أن الأمر كان معقدًا للغاية، حين يكون هدفك قادرًا على التحرك في أي ثانية، وحين لا تستطيع معرفة طبيعة كل قنبلة من تلك القنابل أو فهمها بالكامل.

لكن في النهاية، ظل ذلك أفضل رهان لدينا لإلحاق ضربة أخيرة بليفياثان قبل أن يتحرر ويعود إلى نشر الفوضى والدمار.

كان عددنا يزيد قليلًا على خمسين شخصًا. وكان هوك وولف، وفينيا، ومينيا، وجينيسيس، وإيجيس، ومانباور من بين نحو خمسة عشر مقاتلًا ما زالوا واقفين وقادرين على مواجهة ليفياثان وجهًا لوجه. أما باريان، الفتاة التي ترتدي زي دمية، فقد صنعت حيوانات محشوة ضخمة؛ أسدًا وخنزيرًا يصل ارتفاعهما إلى كتف ليفياثان. قالت إنهما أصلب مما يبدوان. كانت لدي شكوك في ذلك. أعني، لم تكن المشكلة في كونهما مجرد حيوانات محشوة فحسب، بل إن باريان نفسها قالت إن هذه أول معركة تخوضها.

كان هناك كثيرون آخرون قادرين على إلحاق الأذى به، لكنهم كانوا أضعف من أن يتحملوا المواجهة: براويت، وشادو ستوكر، وليدي فوتون، وبيوريتي، وليزردريم، وبراندش، وآخرون لم أكن أعرفهم. الحامي الصغير الذي يحمل قوسًا ونشابًا، ورجل ذو بشرة قرمزية. كان هناك عرض ضوئي في السماء فوقنا، بينما كان كيد وين ينقل أجزاء المدفع الذي استخدمه في عملية السطو على البنك، ويجسدها في مكانها فوق منصة عائمة موضوعة مباشرة أمام ليفياثان. سيحصل على ما بين بضع ثوانٍ ودقيقة من إطلاق النار المركز، باستخدام المدفع بأعلى إعداداته، موجّهًا شعاعه عبر فجوة بين القضبان إلى الموضع الذي فتحت فيه حقل نارهول القسري، الحاد كالموسى، ثغرة في عنق ليفياثان.

أما ما سيحدث بعد اللحظات الأولى من استيقاظ ليفياثان، فسيكون أمرًا لا يستطيع أحد التنبؤ به.

أسرعت مبتعدة عن الموقع الذي أشار إليه آرمزماستر، واضعة يدي اليمنى على مرفقي الأيسر كي أمنع ذراعي من التحرك أكثر من اللازم. القطاع CC-7، على بعد مبنى ونصف جنوبًا، ومبنى واحد غربًا. كان من الغريب أن أفكر في أن هذه منطقة مررت بها عشرات المرات، في طريقي إلى اللوفت أو عودتي منه. والآن كنت أنظر إليها باعتبارها ساحة معركة، أحاول تحديد المسارات التي قد يسلكها ليفياثان. والأشياء التي ينبغي أن أحذر منها: أغطية فتحات المجاري المؤدية إلى أنفاق تصريف مياه الأمطار، وبرميل تجميع مياه الأمطار فوق أحد المباني، والذي ربما كان سليمًا بما يكفي للاحتفاظ ببعض الماء، وربما لا. والبرك.

أشياء يمكنني الاستفادة منها… بالكاد.

لم يكن الأمر كما لو أن هناك سلاحًا أستطيع استخدامه، أو ميزة في تضاريس المكان يمكنني استغلالها لتوجيه الضربة الحاسمة. هذا ليفياثان. مخلوق قتل خلال الاثني عشر عامًا الماضية عددًا من البشر يفوق حتى عدد الأشخاص الذين رأيتهم في حياتي كلها. أعني، الذين رأيتهم شخصيًا.

كنت خائفة. كان جزء هائل مني يريد إغماض عينيه والتظاهر بأن ليفياثان لن يأتي، وأنني لن أضطر إلى مواجهته. كان من الجميل لو استطعت الانضمام إلى سكان بروكتون باي البالغ عددهم ثلاثمئة وخمسين ألفًا، أولئك الذين يثقون بأن الأبطال سيتولون الأمر، والعثور على نوع من السلام في الاستسلام والعجز. لكنني لم أستطع. لقد رأيت بعيني كيف أسقط ليفياثان بعض أقوى أصحاب القدرات الخارقة. لم أعد قادرة على الاحتماء بتلك الثقة. كان من الأفضل أن أستثمر مواردي الذهنية والعاطفية في التفكير بكيفية تقديم المساعدة، بدلًا من إهدارها في الأمل.

كنت أتألم أيضًا. الشيء الوحيد الذي منع خفقان الألم في ذراعي من الاستحواذ على انتباهي بالكامل كان الخوف. لقد كانت دائرة قاتمة: الألم يذكرني بسبب وجوب خوفي، لكن المشاعر والأدرينالين يبقيان الألم مجرد ضجيج خلفي مزعج للغاية في عقلي، في حين أنه كان من الممكن أن يشلني لولا ذلك. كان توازنًا هشًا جعلني متوترة إلى حد لم أختبره من قبل. ربما كان هناك أشخاص يستمتعون بتلك الحالة من اليقظة المفرطة، وتسارع ضربات القلب، والعقل الذي يعمل بأقصى طاقته. لكنني لم أكن واحدة منهم.

الأولويات. لنعد إلى ما كنت أفكر فيه. من الواضح أنه لم يكن هناك شيء هنا يمكن العثور عليه ليساعدني على الفوز في مواجهة ليفياثان، أو حتى إلحاق الأذى به. كان التفكير بهذه الطريقة سخيفًا. أي أفضلية يمكنني الحصول عليها ستكون من النوع الذي يساعدني على البقاء حية.

مسحت قطرات الماء عن عدسات نظارتي بقفازي، لكن ذلك لم يفعل سوى تحويل كل قطرة إلى مجموعة من القطرات الأصغر. كان ليفياثان أكبر مني، وأقوى، وأسرع، وأكثر صلابة. كان عليّ أن أفكر كفأر قد يصادف قطًا قاتلًا في أي لحظة. كفريسة. أستغل صغر حجمي. أختبئ. كنت بحاجة إلى موقع يبقيني بعيدًا عن الأنظار، ويوفر لي مجال رؤية جيدًا، لكنه يتيح لي الهرب بحرية. مكان أمتلك فيه طريقًا للفرار إذا ساءت الأمور. وفوق ذلك، لو عجز إيدولون عن إيقاف الموجة، فسيكون من المفيد أن أجد ساترًا يحميني.

كان الشارع من النوع الذي تراه كثيرًا في منطقة الأرصفة. مبانٍ كبيرة تصطف على جانبيه، تشبه صناديق عملاقة مصنوعة من الخرسانة أو الطوب. ربما كان بإمكاني العثور على سلم حريق والصعود إليه، على أمل أن أكون خارج متناول الموجة، لكن تجربتي مع لونغ في اليوم الأول علمتني درسًا أفضل. كان الارتفاع ميزة، بالتأكيد، لكن إذا كان خصمك قادرًا على الصعود إلى ذلك المكان أو النزول منه بسرعة وسهولة أكبر منك، فإن تلك الميزة تتحول إلى عبء في وقت قصير جدًا.

إذا كان هناك شيء قد يكون مفيدًا، فسيكون على مستوى الأرض. رأيت شاحنة صغيرة صدئة كانت متوقفة أمام ورشة قديمة منذ أول مرة مررت فيها بهذه المنطقة؛ جميع إطاراتها فارغة، ونوافذها محطمة، ومقصورتها الداخلية منزوعة بالكامل. امتد سياج من الشبك المعدني بين مبنيين، لكن أحدهم قطع الأسلاك التي كانت تربط السياج بإطاره، لذلك كان نصفه ملتفًا إلى الخلف ويتمايل قليلًا مع الرياح والمطر.

لا، لم تكن تلك الأشياء مفيدة. ماذا عن شيء أكبر؟ كان هناك سقف قديم تدعمه دعامتان، متصل من أحد جانبيه بمبنى، ربما كان موقفًا للسيارات. كان السقف سليمًا في معظمه، مصنوعًا من صفائح فولاذية مموجة، وفي إحدى زواياه السفلية ثقب صغير نسبيًا، ما يعني أن المنطقة تحته كانت جافة إلى حد كبير، باستثناء بركة صغيرة. لكنه كان مكشوفًا من ثلاث جهات، وهذا يعني أنني لا أستطيع البقاء هناك. أما حشراتي، فيمكنها ذلك. كان مكانًا تستطيع البقاء فيه جافة إلى أن أحتاج إليها.

كنت مدركة تمامًا لوجود حشراتي منذ بداية المعركة، وللمرة الثانية التي أتذكرها، وجدت أن قدرتي تستجيب بفاعلية أكبر بكثير عندما أستدعيها. أصبح مدى سيطرتي أوسع، وصارت حشراتي أكثر استجابة ولو بفارق ضئيل. آخر مرة حدث فيها ذلك كانت عندما تحالفت مع بيتش، وساندانسر، ونيوتر، وانتهى بنا الأمر إلى قتال أوني لي ولونغ. لم أستطع تفسير الأمر، لكنني لم أكن لأشتكي. كنت بحاجة إلى كل أفضلية صغيرة أستطيع الحصول عليها.

وبينما بدأت حشراتي تتجمع تحت موقف السيارات، عاد تفكيري إلى فكرة أن أكون «فريسة» ناجحة.

عندما صممت زيي في الأصل، اخترت الألوان الداكنة، وحرصت على توزيع أنواع الكيتين التي استخدمتها لصنع الدرع بطريقة تجعل اختلاف درجات ألوانها الفردية يحتفظ ببعض «التبقع» حتى بعد طلائها. كان لكل ذلك سبب. التمويه. كنت أعرف أن حشراتي ستكون في كل مكان حولي. كنت أعرف أنني سأقف وسطها بينما تتجمع في أسراب، وأنها ستزحف عليّ من حين إلى آخر. لذلك اخترت ألوانًا داكنة وجعلت درعي مرقشًا حتى يندمج مع الحشرات التي كانت، بطبيعة الحال، مجرد نقاط صغيرة.

لكن مجرد الاختباء داخل سرب حشراتي لن يكون كافيًا. سيكون من السهل جدًا عليه مهاجمة تلك المجموعة وحدها وتمزيقي معها.

لذلك جمعت أكثر من سرب صغير، ووزعتها في أماكن جافة. داخل الشاحنة الصدئة، وتحت حواف الأسقف، وفي إطارات الأبواب، وعلى أحد الأسطح، وتحت برميل كبير لتجميع مياه الأمطار.

ثم خطرت لي فكرة، فشكلت الأسراب التسعة على هيئة أشكال تشبه البشر. ظلال سوداء منحنية، وأخرى تقف منتصبة وذراعاها على جانبيها، وأخرى تستند إلى الجدران، وأخرى يبرز نصفها من نافذة السائق في الشاحنة. في الظلام، ومن خلال المطر، كان من الصعب تمييزها. لكن هل كان ذلك كافيًا لخداعه؟ لم أكن متأكدة.

شعرت بلسعة الهواء البارد. نسيم بارد اخترق نسيج زيي المبتل مباشرة. وعندما نظرت إلى أسفل الطريق الطويل المنحدر نحو حافة الماء، رأيت سبب ذلك البرد. كان إيدولون يحلق بالقرب من الساحل، ويوجه أشعة زرقاء نحو المياه المحيطة بالممشى البحري المحطم والأنقاض عند حافة الماء، محولًا الأمواج إلى صفائح غير منتظمة وتشكيلات جليدية تشبه الأنهار الجليدية.

كان ذلك خطيرًا. أتذكر أنني رأيت على التلفاز أنهم جربوا شيئًا مشابهًا قبل بضع سنوات. أظن أن مخترعًا خارقًا استخدم محركًا جليديًا. لم أكن أعرف بالضبط كيف حدث الأمر أو لماذا، لكن بالنظر إلى أنهم لم يعيدوا استخدام تلك الخطة، فقد خمنت أنها انتهت بنتائج سيئة للغاية.

كان تخميني قائمًا على فكرة أن التحريك المائي يعني تحريك الماء، والجليد ليس سوى الماء في صورة أخرى. لم يكن الأمر أن ليفياثان سيرفع كتل الجليد في الهواء. لم يكن الأمر فاضحًا إلى هذا الحد. بل عندما تخترق موجة المد الجليد، وتندفع إلى ساحة المعركة حاملة معها شظايا وكتلًا متجمدة في تيارها، قد يتمكن ليفياثان من تحريك تلك الكتل بسرعة أكبر قليلًا أثناء مرور الموجة، وجعل اصطدامها أشد، ومنحها ميلًا لضرب الأماكن التي يمكن أن تُحدث فيها أكبر قدر من الضرر.

كان ذلك مجرد شكوكي، على أي حال. لم يكن الأبطال يكشفون التفاصيل الكاملة في المؤتمرات الصحفية بعد انتهاء المعارك، لذلك لم يكن أمامي سوى التخمين المدروس.

في كل الأحوال، كانت تلك خطة لكسب الوقت. تأجيل الدمار على أمل أن نتمكن من إنهاء الأمر أو وصول التعزيزات قبل أن تصبح بروكتون باي نيوفاوندلاند أخرى.

كنا نأمل في وصول سايون. أول أصحاب القدرات الخارقة، الرجل ذو البشرة الذهبية. الرجل القادر على مواجهة أحد نهايات العالم وجهًا لوجه والانتصار، بشرط ألا تكون الأمور قد خرجت عن السيطرة بالفعل. بشرط ألا يكون بيهيموث قد حوّل المنطقة إلى أرض قاحلة مليئة بالإشعاع والحمم البركانية. وبشرط ألا يكون ليفياثان قد اكتسب زخمًا كافيًا من موجاته. أما السيمورغ… حسنًا، كانت السيمورغ مختلفة، عليّ الاعتراف بذلك. لم تكن المشكلة معها في الفوز بالمعركة بقدر ما كانت في ما يأتي بعدها. تفوز بكل معركة ضدها، لكنك تخسر الحرب، تقريبًا.

كانت مشكلة انتظار سايون أنه لم يكن على تواصل حقيقي مع بقية البشر. كانت هناك تكهنات بأن لديه اتصالًا بشريًا واحدًا على الأقل؛ شخصًا زوده بالملابس والزي الذي يرتديه، على أقل تقدير. لكنه لم يكن يتوقف طويلًا بما يكفي ليتمكن أحد من نقل أي طلب إليه، أو إخباره بالتوجه إلى مكان معين عندما نعطيه إشارة محددة. كان ينقذ الناس على مدار الساعة، طوال أيام السنة، ويتعامل مع الأزمات فور وصولها إلى انتباهه. وهذا يعني أنه قد يأتي أحد نهايات العالم أحيانًا بينما يكون سايون مشغولًا تمامًا بإنقاذ سفن تغرق، أو إيقاف انهيارات أرضية، أو إخماد حرائق المنازل. تساءلت عما كان يفعله الآن.

كانت أسرابي قد اتخذت مواقعها، ولم يبقَ لي سوى تحديد المكان الذي سأختبئ فيه. كان موقف السيارات مكشوفًا أكثر من اللازم، ولم توفر لي حواف الأسقف أي طريق مناسب للهرب. أما المساحة تحت برميل تجميع مياه الأمطار فوق السطح، حسنًا، لم أكن غبية إلى هذه الدرجة، وكنت قد استبعدت السطح خيارًا من الأساس.

بدأت أتجه نحو الشاحنة الصدئة. قطعت نصف المسافة تقريبًا قبل أن أعيد التفكير في الأمر. ورغم أن وجود المعدن حولي قد يمنحني شعورًا بالأمان، وأنني سأكون مخفية إلى حد كبير، فإن ذلك يطرح بعض المشكلات نفسها التي واجهتها مع أسطح المباني. إذا ساءت الأمور أو ظهرت حالة غير متوقعة، فسأكون محاصرة.

بعد لحظة من التفكير المتوتر، قررت على مضض اختيار موقف السيارات، وجلست القرفصاء في الظلام، آملة أن تساعدني الظلال على التخفي. كان يوفر لي طريقًا للهرب، إما من خلف المبنى أو عبر الباب الجانبي، كما كان يحميني من المطر والحطام المتطاير، ويوفر لي قدرًا من التمويه. لكنني سأضطر إلى التعامل مع افتقاري إلى الحماية من الموجات القادمة أو من ليفياثان نفسه.

وبعد أن اطمأننت إلى عدد الحشرات المحيطة بي، جمعت تلك القادرة على الخروج تحت المطر والتعامل معه بشكل معقول. كانت الصراصير هي النوع الأساسي. أرسلتها في الاتجاه العام الذي يوجد فيه ليفياثان والآخرون. فكلما كانت لدي فكرة أفضل عن أي مواجهة وشيكة، استطعت الاستجابة لها بشكل أفضل.

«مانباور متوفى، CD-6. إيجيس متوفى، CD-6»، أعلن سوار ذراعي في اللحظة نفسها التي وصلت فيها حشراتي إلى المنطقة المحيطة بالمكان الذي كان يوجد فيه ليفياثان.

لقد استيقظ مجددًا.

كان إيجيس على الأرجح يغطي مسارًا جويًا، محاولًا منع ليفياثان من التوجه إلى أسطح المباني، ما يعني أن ليفياثان صعد إلى الأعلى. جعلت كتلة الصراصير تصعد، محاوِلةً تحديد موقعه. حاولت الاستعانة بسوار ذراعي لتقدير الاتجاه الذي يتحرك فيه، لكن بما أنني لم أكن أستطيع تحريك ذراعي، كان الأمر صعبًا في أفضل الأحوال.

«فينيا سقطت، CC-6».

رفعت رأسي بسرعة.

وجدتهم. كانت فينيا ومينيا تتصارعان مع ليفياثان. كان حجم كلتيهما يقارب حجمه، وهذا أمر لا يُستهان به. كنت أعرف أن قدرتهما تشوه الهندسة لتجعلهما أكبر حجمًا، وفي الوقت نفسه تقلل الحجم الفعلي للهجمات القادمة عليهما بمقدار يتناسب عكسيًا مع تضخمهما. ستة أضعاف الطول، وسُدس الضرر، فضلًا عن المزايا التي يمنحها الحجم الأكبر.

«فينيا متوفاة، CC-6».

لم يكن ذلك يفيدهما كثيرًا. فينيا، على الأقل.

رأيت ضوءًا بينما ارتفع كيد وين فوق مستوى المباني، وأطلق شعاعًا شديد السطوع نحو نهاية العالم. وبعد أن خفت شعاع الليزر، ارتفع مجددًا إلى أعلى ليبقى بعيدًا عن متناول الوحش. كان في منتصف إطلاق شعاع آخر عندما انحرف الليزر فجأة، ودوران قرابة ثلاثمئة وستين درجة، بعدما صدمه شيء بقوة هائلة.

«كيد وين سقط، CC-6».

ثم ظهر ليفياثان أمام عيني، وهو يدخل الشارع نفسه الذي كنت فيه. وكأن قدومه يحتاج إلى إعلان، اصطدمت موجة هائلة بعنف بحاجز الجليد الذي أقامه إيدولون حول حطام الممشى البحري، حتى بدا رذاذ الماء وكأنه يصل إلى العواصف الرعدية في السماء.

كان أحد كتفيه متضخمًا، أكبر بخمس مرات من حجمه الطبيعي، ومشوّهًا، كأنه مغطى بأورام بحجم الفيلة، وكان ينزف بغزارة. كانت لديه إصابات أخرى أيضًا؛ ثقب في جانب بطنه، وجرح أسود أكبر عند قاعدة عنقه، وخُمس وجهه مفقود، ممزقًا أسفل عظمة وجنته. لكنه لم يبدُ متألمًا كثيرًا. كان يحمل الجزء العلوي من جسد كايزر في إحدى مخالبه، ثم ألقاه جانبًا بلا اكتراث. لم يكن لساقي الرجل أي أثر.

لحظة، ماذا؟ لم أسمع أي تقرير عن موت كايزر. تفقدت سوار ذراعي، حيث كانت ذراعي معلقة بلا حراك إلى جانبي.

كان معطلًا، خارج الخدمة. شاشة سوداء.

لم يكن لدي ثانية أخرى للقلق؛ فقد كان ليفياثان يمد أحد مخالبه في اتجاهي العام.

بدأ الماء المتجمع بضحالة تحت موقف السيارات يتدفق نحوه، كما لو أنه يتحرك على منحدر، ثم تجمع في انتفاخ مائي صاعد في الشارع أمام الموقف، حتى بلغ ارتفاعه خمسة أقدام وعرضه خمسة عشر قدمًا.

لم أعرف ما ينبغي فعله، فبقيت ساكنة تمامًا.

حرّك مخلبه، فانفجر الانتفاخ المائي وانسكب إلى أحد الجانبين على هيئة موجة مندفعة. اجتاحت الموجة المساحة تحت الشاحنة الصدئة، ثم ارتفعت فجأة لترفع المركبة وتدفعها في اتجاه ليفياثان. تدحرجت الشاحنة مرة واحدة، وانزلقت نحوه، مهددة بإسقاط إحدى ساقيه. أوقفها بلكمة اخترقت سقفها ووصلت إلى مقدمتها. ثم طعن المخلب الآخر في الموضع نفسه، ومزق الشاحنة إلى نصفين قذف بهما إلى جانبيه.

حرّك ذيله حركة خاطفة، فأرسل شفرة مائية تشق الهواء نحو برميل تجميع مياه الأمطار، قاطعة السرب والدعامات. سقط البرميل على سطح المبنى، وانسكب الماء منه شلالًا. ثم أجرى حركة ملتوية بمخلبه، فتدفق ذلك الشلال من السطح على هيئة موجة صغيرة محكومة، تتحرك بسرعة سيارة منطلقة، مباشرة نحو موقف السيارات المقابل للشارع، ونحوي أنا.

لمحت ليفياثان يتراجع بجسده ردًا على شيء ما، بينما انطلقتُ بأقصى سرعتي، تاركةً سرب حشراتي خلفي وأنا أركض عموديًا على اتجاه الموجة، مبتعدةً عن ليفياثان. قفزت عندما شعرت بملامستها للسرب، ثم أحسست بارتطامها بساقي بعد جزء من الثانية.

كنت قد قطعت مسافة كافية بحيث لم تدفعني زاوية الاصطدام مباشرة نحو جانب المبنى. قُذفت لمسافة، وتدحرجت على جانبي، فوق ذراعي التي كانت مكسورة على الأرجح، ثم من فوقها.

استحوذ الألم على كل شيء. أخذت أتلوى، وضغطت يدي السليمة على ذراعي المصابة. شعرت بالغثيان، ورفعت قناعي لأتقيأ، وكأن جسدي يحاول إيجاد طريقة ما للتمرد على الألم. حاولت النهوض، لكنني كنت أضعف من أن أفعل ذلك، وشعرت بالدوار، ثم خذلتني ذراعي السليمة. فسقطت ووجهي أولًا في ماء قذر.

لم أكن أعرف كم استغرق الأمر حتى استعدت توازني. ربما دقيقتين، وربما عشر ثوانٍ فقط. تمكنت من الوقوف، وترنحت عائدة نحو موقف السيارات، ملتزمة بالظلال.

وعندما اقتربت من زاوية المبنى، رأيت آرمزماستر يقاتل ليفياثان وجهًا لوجه، ممسكًا بمطرد في كل يد. كان أحدهما يشبه ذلك الذي استخدمه في الليلة التي هاجمنا فيها حفل جمع التبرعات، وكان قادرًا على الانفتاح والتحول إلى خطاف تصارع. أما الآخر فكان أبسط، مصنوعًا من الفولاذ المقاوم للصدأ الباهت، من رأسه حتى نهايته، دون أي زخرفة أو لمسة جمالية. كان رأسه محاطًا بتموج غريب بدا ثابتًا، لا يتحرك حول النصل أو الطرف المدبب.

ضرب ليفياثان ساقي آرمزماستر بذيله، فقفز البطل فوقه، ولوّح بالمطرد الضبابي. اقتطع النصل قطعة من جسد ليفياثان، وترك وراءه سحابة من الغبار سرعان ما دفعها المطر إلى الأسفل نحو مساحة الماء الممتدة تحتهما. تراجع نهاية العالم متألمًا، فتقدم آرمزماستر وقفز إلى ارتفاع لا يستطيع أي إنسان عادي بلوغه، وأصاب ليفياثان بالمطرد فوق الركبة مباشرة، دافعًا النصل إلى داخلها حتى بلغ عمقًا يقارب ثلث المسافة نحو العظم.

رد ليفياثان بضربة من مخالبه نحو آرمزماستر، لكن البطل وضع قدمه على الجزء السليم من الركبة، ودفع نفسه إلى الخلف مبتعدًا عن الخطر. تبعتْه الصورة اللاحقة للهجوم، فلوّح بالمطرد الآخر نحوها. انفجر النصل بلهب يشبه شعلة قاذف لهب بنفسجي عملاق، محولًا الجزء الأكبر من الصورة اللاحقة إلى بخار قبل أن يتمكن من سحقه. أدار ظهره كي لا يتدفق البخار نحو جلد وجهه المكشوف. اصطدمت بعض بقايا الصورة اللاحقة بدرعه، لكنه انزلق إلى الخلف وتدحرج مع قوة الاصطدام، محافظًا على قدميه فوق الأرض طوال الوقت، ما أتاح له القفز والتدحرج إلى أحد الجانبين عندما هبط ذيل ليفياثان من خلفه، مباشرة من الأعلى.

كان ليفياثان مصابًا بجروح خطيرة. تدفق الدم من ستة جروح كبيرة لم تكن موجودة عندما دخل الشارع.

زمجر آرمزماستر: «أيها الوحش الغبي». كان يلهث طلبًا للهواء. «كل معركة خضتها حتى الآن، تلك التي صورناها بالكاميرات؟ شاهدتها كلها، وأدخلتها في برامج تحليل. لدي حاسوب على ظهري يرسل البيانات إلى شبكة فائقة، ويسجل كل حركة تقوم بها، مستخدمًا نبضات دون صوتية لقراءة كل جانب من جوانب الشارع والمباني المحيطة وكل ميزة في التضاريس. أعرف بالضبط ما ستفعله بعد ذلك. ستحاول الإمساك بي من الخلف باستخدام موجة».

اندفع ليفياثان نحوه، ولوّح بمخلبه الضخم. تدحرج آرمزماستر إلى أحد الجانبين، ثم أرجح المطردين خلفه لاعتراض الموجة القادمة من الخلف وتبخيرها.

«أنت لا تتحدث الإنجليزية أصلًا، أليس كذلك؟ وإلا لكنت فهمت ما أقوله، وعرفت أنني فزت بالفعل. لقد ساعدني الآخرون، فأبطؤوا حركتك وأوقفوا موجاتك. لكن هذا الانتصار، هذه الضربة القاتلة؟ ستكون من نصيبي».

اندفع ليفياثان، ثم توقف تاركًا صدى صورته المائية يتقدمه، قبل أن يندفع مجددًا بعد نصف ثانية. قفز آرمزماستر مبتعدًا عن الصدى، وضم ركبتيه إلى صدره لتفادي ضربة المخلب وهو لا يزال في الهواء، ثم أطلق خطاف التصارع بين قدمي ليفياثان ليهبط إلى الأرض في لمح البصر. انزلق بفعل الزخم، مارًا مباشرة بين ساقي ليفياثان، ورفع المطرد الضبابي ليضرب الوحش بين ساقيه، عند أول عشرة أقدام من ذيله. تحول الذيل إلى غبار في الموضع الذي لامسه فيه النصل، وحجبت سحب الغبار آرمزماستر للحظات.

«هذه السحابة المحيطة بنصلي؟ إنها تقنية النانو. تراكيب نانوية صُممت للانزلاق بين الذرات وقطع الروابط الجزيئية. تقطع أي شيء. كل شيء. مثل سكين حاد يشق الهواء».

لوّح ليفياثان بذيله نحو آرمزماستر. ابتعد البطل عن طريقه، وضرب الذيل بالجانب العريض من النصل. المزيد من الغبار، وقطعة أخرى من اللحم اختفت، والدم يتدفق بغزارة من الإصابة. تفادى الصدى كما لو كان أمرًا عابرًا لا يستحق التفكير.

استدار ليفياثان محاولًا الفرار. أطلق آرمزماستر أحد نصليه على هيئة خطاف تصارع، ولف السلسلة حول المخلب الأصغر لنهاية العالم. تحرك ليفياثان، غير مدرك لما يحدث أو غير مكترث به، وانتظر آرمزماستر حتى زال ارتخاء السلسلة، ثم ضغط زرًا.

توقفت السلسلة والمطرد عن الحركة، وحتى قوة ليفياثان لم تستطع تحريكهما. وبدلًا من أن يبتعد، انزلق نهاية العالم وسقط على ظهره، بينما ظل معصمه ممسوكًا بالسلسلة.

بعد نصف ثانية، ارتخت السلسلة للحظة، ثم عادت إلى التصلب عندما جذب آرمزماستر نفسه نحوها. غرس النصل الضبابي مباشرة في وجه ليفياثان، مستخدمًا كامل قوة اندفاعه إلى الأمام. سحبه، ووجه ضربة أخرى، ثم حرر السلسلة واستخدمها لسحب نفسه عبر الشارع، بعيدًا عن متناول رد ليفياثان العنيف.

صاح آرمزماستر: «لنرَ مدى سرعة استجابتك للتكييف الكلاسيكي. في كل مرة تحاول فيها الهرب، سأفعل شيئًا مشابهًا لهذا».

لم يرد ليفياثان. اكتفى بالنهوض، ولوّح بمخلبه في الهواء. صد آرمزماستر الصورة اللاحقة التي اندفعت نحوه، مستخدمًا اللهب البنفسجي.

«للعلم فقط، كانت تلك الحيلة الأخيرة زنادًا للتثبيت الزمني، بفضل تعاون أحد مرؤوسيّ. إنها تستنزف احتياطي بطاريتي، لكنك لا تفهم ذلك، أليس كذلك؟»

اندفع ليفياثان، فأطلق آرمزماستر خطاف التصارع، وأوقفه في منتصف الهواء بتجميده زمنيًا. اخترق ليفياثان نفسه بالسلسلة، فغاصت عميقًا في عنقه وخرجت من الجهة الخلفية لجذعه. ومع ذلك، واصل نهاية العالم اندفاعه نحو آرمزماستر دون اكتراث.

ترك آرمزماستر السلسلة ترتخي، وانحنى لتفادي ضربة الذيل، ثم قفز إلى الأمام وإلى أحد الجانبين لتفادي المخلب الذي أعقبها. ضمنت قفزة صغيرة أخرى وتدحرجته أنه مر مباشرة تحت الصورة اللاحقة، ووجه ضربتين بالمطرد الضبابي إلى الجزء الخلفي من فخذي ليفياثان أثناء مروره خلفه. سُحبت سلسلته إلى الداخل، وانتُزعت من عنق ليفياثان وسط رذاذ من الدم، ثم هبطت وعبرت فوق وركه لتعود وتلتصق بأعلى المطرد. أطلقها مجددًا ليبتعد أكثر، فسحب نفسه عبر الشارع، ثم استدار لمواجهة ليفياثان مرة أخرى عندما توقف.

نقل أحد المطردين إلى يده الأخرى، ليصبح ممسكًا باثنين، ومسح بعض اللعاب الرغوي من فمه بقفازه المدرع.

«سأكون أنا من يقطع رأسك، أيها المسخ. لا يسعني إلا أن أتمنى أن تعرف الرعب الذي يشعر به الفانون في لحظاتهم الأخيرة، وأن تدرك ما ألحقته بالكثيرين غيرك».

وقف ليفياثان، واستقام، ثم لمس وجهه المحطم بمخلبه، وبعدها عنقه. كانت كمية الدم التي يفقدها… بدت بطريقة ما أكبر مما ينبغي أن يحتويه جسد ليفياثان. أعني، كان ضخمًا، لكن هذه كانت كمية هائلة من الدم.

ولعدة ثوانٍ طويلة، لم يتحرك ليفياثان.

ضحك آرمزماستر: «أتؤخر الوقت، وتشتريه من أجل تسونامي؟ لا. بقيت ثلاث دقائق وأربعون ثانية قبل أن تخترق الموجة الكبيرة التالية الجليد. مجسات دراغون تزودني بالبيانات. سينتهي هذا قبل ذلك».

تقدم خطوة، ثم أخرى، منتظرًا أي إشارة من ليفياثان. وعند خطوته الثالثة، تراجع ليفياثان خطوة صغيرة، ولوّح بذيله خلفه.

استفزه آرمزماستر: «أصبحت خائفًا أخيرًا؟ جيد».

كان الغثيان والألم يتصاعدان داخلي مجددًا بينما كنت أشاهد من زاوية المبنى، تحت موقف السيارات، مهددين بالتغلب على إحساسي بالرهبة. لم يكن بوسعي سوى التزام الصمت، وتجنب تشتيت انتباه آرمزماستر، أو تشتيت انتباه ليفياثان وإفساد بيانات آرمزماستر. آخر ما أردته هو أن أصبح رهينة تجعله يتردد لجزء من الثانية، وهي الثانية التي قد تكلفه ـ وتكلفنا جميعًا ـ المعركة.

شن آرمزماستر هجومًا شاملًا، وراح يلوح بنصليه بأقصى سرعة تستطيع ذراعه بلوغها، فيقطع ساقًا، ثم ركبة، ثم ذيلًا، ثم ساقًا أخرى، ويتفادى هجمات ليفياثان كما لو كان الأمر سهلًا. استمر على هذا النحو عشر ثوانٍ كاملة، بلا هوادة.

قال آرمزماستر بعدما أنهى للتو شقلبة خلفية جعلته قريبًا بما يكفي من جذع ليفياثان ليضربه عبر أسفل بطنه: «ينبغي لي أن أشكرك، أيها الوحش».

اندفع ليفياثان، وهبط على أطرافه الأربعة، كما لو كان يحاول إغراق آرمزماستر بكمية هائلة من الماء عبر صورته اللاحقة. لكن آرمزماستر كان قد أطلق خطاف التصارع بالفعل، وسحب نفسه بعيدًا عن طريقه. وفي اللحظة الأخيرة قبل ابتعاده، ارتفع مطرده الآخر وضرب عنق ليفياثان، محدثًا جرحًا يماثل الموضع الذي شق فيه حقل نارهول القسري عنقه بعمق، وهو الجرح الذي وسّعه كيد وين بلا شك باستخدام مدفع الليزر. ثم سحب آرمزماستر خطافه إلى الداخل.

استدار نهاية العالم كما لو كان يحاول الفرار، لكن حلقة سلسلة خطاف التصارع مرت تحت «ذقنه». جذب آرمزماستر نفسه إلى الأعلى وصعد فوق ظهر نهاية العالم، ثم غرس المطرد في أحد جانبي عنقه، موسعًا القطع الذي أحدثه للتو. خطا فوق قمة رأس نهاية العالم، ثم قفز إلى الأسفل، وضرب وجه ليفياثان بالمطرد أثناء هبوطه. انهار ليفياثان على الأرض، مادًا أطرافه الأربعة.

وجه آرمزماستر ضربات إلى ساعدي ليفياثان بينما بدأ نهاية العالم يحاول النهوض. ألحق به مزيدًا من الضرر، لكنه لم يتمكن من منعه من الوقوف. وبينما واصل آرمزماستر هجومه، أصدر سوار ذراعه صوتًا خافتًا معلنًا رسالة لم أتمكن من تمييزها. نظرت إلى سواري؛ كان لا يزال معطلًا.

ردد آرمزماستر عبارة سابقة: «سينتهي هذا قبل ذلك»، وكان يتحدث هذه المرة إلى نفسه أكثر مما كان يخاطب سوار ذراعه أو ليفياثان.

قفز ليفياثان إلى الخلف ليصنع مسافة بينهما، وترنح قليلًا عندما عجزت ساقه الأكثر إصابة عن حمل وزنه، ثم استخدم يده الأصغر لمنع نفسه من السقوط مرة ثانية، مستندًا إلى ثلاثة أطراف.

استخدم آرمزماستر خطاف التصارع ليسحب نفسه قريبًا، مستعدًا لتوجيه ضربة أخرى نحو العنق. لكنه غير رأيه عندما اهتزت الأرض، وسحب الخطاف ليثبته في باب مرآب. وبمقاومة اندفاعه إلى الأمام، أرجح جسده إلى أحد جانبي الطريق، محافظًا على بقائه خارج متناول ليفياثان.

اهتزت الأرض مرة أخرى، اهتزازًا قصيرًا وعنيفًا، ثم توقف.

لمس آرمزماستر جانب منظاره، وخُيل إليّ أنني رأيت شفتيه تنفرجان في عبوس قبل أن يدير رأسه بعيدًا عني.

ثم وقع اهتزاز آخر عنيف، وظهر شق يشبه خط التماس في منتصف الشارع، خط مستقيم يمتد إلى أبعد مسافة استطعت رؤيتها في كلا الاتجاهين.

رفع ليفياثان مخلبه، فانشق الطريق فجأة، وارتفع إلى الأعلى أنبوب خرساني عرضه يكفي لمرور رجل، وكأنه حوت يبرز من سطح الماء. وبعد ثانية، اندفعت المياه منه، وانحرفت نحو آرمزماستر.

أنفاق تصريف مياه الأمطار.

تردد آرمزماستر، ثم قذف مطرد خطاف التصارع إلى الأمام داخل الموجة المتدفقة، كما لو كان يرمي رمحًا. تجمد تدفق المياه في الزمن، فقفز إلى الأمام، مستخدمًا أبعد امتدادات الرذاذ المتجمد كدرجات، وصعد فوق الماء والأنبوب بأسلوب يشبه حركات الباركور. استعاد الماء حركته الطبيعية عندما اتخذ آرمزماستر قفزته الأخيرة من أعلى الأنبوب، متجهًا مباشرة نحو ليفياثان.

تحرك ليفياثان بسرعة أكبر مما تحرك به خلال الدقيقة الأخيرة، وأمسك النصل بمخلبه.

تصاعد الغبار من المخلب بينما غاص النصل عميقًا فيه، وتدفق الدم بغزارة، لكن النصل ظل ثابتًا في مكانه. شد آرمزماستر محاولًا انتزاعه، لكنه فشل. حاول الابتعاد، لكنني استطعت رؤية أن ليفياثان أمسك بيده ومعصمه بأطراف مخالبه، بينما ظل المطرد مغروسًا في «راحة يده».

صرخ آرمزماستر: «كيف؟!»

لم أتردد لحظة في إرسال حشراتي. ثلاثة أسراب على هيئة بشر، إضافة إلى سحابة عامة من الحشرات. كانت الحشرات كلها تتدلى تحت المطر الغزير، وكانت الحشرات الموجودة في الأعلى تتحمل العبء الأكبر من هطوله.

ثبت ليفياثان إحدى قدميه بجوار آرمزماستر لتحقيق التوازن، ثم مد مخلبه الحر وضغط أطرافه على جانب عنق آرمزماستر وجذعه. وبينما كان لا يزال يمسك بيد الرجل ومعصمه، دفع بجانب جسده. أطلق آرمزماستر صرخة، صوتًا مذعورًا بدا وكأن حدته تتضاعف مع كل نفس. ثم مال وسقط في الماء بصوت ارتطام.

وقف نهاية العالم، دون أن يظهر عليه أي ضعف أو ألم مما كان يبديه قبل ثوانٍ. كانت الإصابات لا تزال موجودة بالتأكيد، ورأسه مائل بزاوية بسبب الطريقة التي كان بها وزن رأسه يستند إلى الأجزاء السليمة من عنقه، لكنه لم يكن يتألم، ولم يجد أي صعوبة في وضع كامل وزنه على ساقه الأكثر إصابة. هل كان كل ذلك مجرد تمثيل؟

أفلت نهاية العالم ذراع آرمزماستر والمطرد، فاجتذبهما وزن الدرع المعدني والجهاز إلى أسفل الماء. ثم وجه ضربة بذيله قضت على اثنين من أسرابي الثلاثة. راقب السرب الثالث وهو يندفع نحوه، ثم يصطدم بساقه، دون أن يبدو عليه أي اهتمام. انتشرت الحشرات، ودفنت نفسها عميقًا في جروحه. كنت آمل العثور على نقطة ضعف، وأن تلتهمه من الداخل إلى الخارج، لكن حشراتي لم تكن أفضل حالًا من حشرات تعض الفولاذ. لم يتحرك شيء تحت فكوكها، ولم تستطع لسعاتها اختراق جلده.

استدار، وانحنى، ثم انطلق غربًا، مبتعدًا عن الساحل، بأقصى سرعة.

أسرعت إلى جانب آرمزماستر.

قال وهو يئن: «أنتِ…». كان ذراعه الأيسر قد اختفى من عند الكتف، وانتُزع من مفصل الكتف. تدفق الدم من الجرح بغزارة. «أنتِ ميتة».

قلت: «مهلًا، أنت لا تتحدث بعقلانية».

«لقد قتلك».

هل أعلن سوار ذراعي عن موتي عندما تعطل وتوقف عن العمل؟ هل افترض أن وحدتي دُمرت بالكامل، وأنني مت معها؟

«أنا حية. اسمع، سأحاول العثور على ذراعك. لقد تعطل سوار ذراعي، وربما انفصل شيء ما عندما كسر ليفياثان ذراعي».

لم يرد سوى بأنين غير مفهوم.

ركضت إلى المنطقة العامة التي ألقى فيها ليفياثان ذراع آرمزماستر. تعثرت فوق الشق الممتد في منتصف الشارع، لكنني استعَدت توازني وواصلت الركض، وبدأت أتحسس المكان تحت الماء.

كدت ألمس النصل المغمور، ولم تفصل بين يدي وبين تحوله إلى غبار جزيئي سوى بوصات قليلة.

عثرت على الذراع ورفعتها. كانت ثقيلة، تكاد تكون أثقل مما أستطيع حمله بيد واحدة. لم يكن السبب مجرد وزن الدرع أو حقيقة أنها طرف رجل بالغ مفتول العضلات؛ فقد كان القفاز محطمًا حول مقبض المطرد، ومهشمًا كرقائق القصدير. حملت الذراع والسلاح بقبضة عامل بناء، كانت مؤلمة حتى مع إبقائها ثابتة، وأسرعت عائدة إلى جانب آرمزماستر، ثم أسقطتهما بالقرب منه. هززته، آملة أن أوقظه، لكن دون جدوى.

باستخدام يدي الوحيدة السليمة، نزعت المطرد من قفازه بصعوبة، ووضعت ذراعه فوق صدره، ثم ضغطت الزر.

«آرمزماستر سقط! CC-7! ليفياثان يتجه غربًا…»

شعرت بحشراتي التي تجمعت داخل جروح ليفياثان تغير اتجاهها. كان الاتجاه الواقع بين الغرب والشمال الغربي هو…؟ غرب أكثر من الشمال.

«ألغوا ذلك! إنه يتجه غربًا-شمالًا غربيًا من موقعي!»

ردد سوار الذراع صوتي المعدني بعد نصف ثانية من انتهائي من الكلام. تغيرت شاشة سوار آرمزماستر لتعرض نقطة حمراء، تتعقب تحركات ليفياثان، أو أقرب تقدير يستطيع النظام الوصول إليه.

أجاب أحدهم: «حسنًا، يبدو أنه قد يتجه نحو أحد الملاجئ، حيث يوجد الكثير من الناس محشورين في مكان لا يستطيعون الفرار منه، ومعرضين للخطر. المساعدة الطبية في الطريق. أيًا يكن صاحب هذا الصوت، هل تستطيع تعقب ليفياثان؟»

«نعم، ما دمت على بُعد بضعة مبانٍ منه». ومرة أخرى، نقل النظام رسالتي. «إيجابي. قيد المدى: بضعة مبانٍ».

هل كان من الضروري حقًا أن يعيد صياغة كلامي؟

«هل تستطيع الطيران؟ ومطاردته؟»

«لا». سلبي.

«إذن سأرسل شخصًا قادرًا على الطيران نحوك، لضمان بقائك قريبًا بما يكفي. نحتاج إلى من يراقب هذا الوغد، وأنتِ ستكونين أعيننا».

«فهمت!»

لم أسمع شيئًا بعد ذلك. أطبقت أسناني، وأنا أرتجف، وضغطت بيدي السليمة بأقصى ما أستطيع على الفوضى الممزقة عند كتف آرمزماستر، محاوِلة إبطاء نزيفه.

 

Pegasus 🪽

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات

التعليقات

سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.

READER EDITION

إعدادات القراءة

خصّص مظهر القراءة على هذه الصفحة.

إعدادات سريعة

تختار السمة لون الخلفية والنص معًا. يمكنك تعديل كل لون بعدها.

90%

تحكّم بعرض النص داخل الصفحة؛ يُحفظ اختيارك للفصول التالية.

215%
النص والمظهر
1.0×
معاينة الخط

هذه معاينة قصيرة لشكل النص أثناء القراءة.

وهنا تظهر المسافة بين فقرتين.

اختر لون خلفية مريحًا للقراءة.

لا يتوفر غلاف لهذه الرواية.

رفع صورة خلفية مخصصة

تُحفظ الصورة في هذا المتصفح فقط.

100%

خفّض التباين لجعل النص أكثر راحة وأقل بروزاً.

عند إيقافه، يختار الموقع لون النص حسب السمة.

طريقة القراءة

انقر داخل نص الفصل للانتقال إلى أسفل بمقدار الشاشة المحدد.

يظهر زر البدء والإيقاف في شريط الفصل والشريط العائم.

40 px/ث
يتوقف التمرير عند استخدام لوحة المفاتيح أو اللمس.

اسحب أفقيًا داخل النص للانتقال إلى الفصل المجاور. يمكنك استخدام Shift مع سهم اليمين أو اليسار من لوحة المفاتيح.

عناصر صفحة الفصل
محاذاة النص
شريط التقدم

يخفي شريط الموقع الثابت الذي يظهر عند التمرير أثناء قراءة الفصول.

يحفظ اختيارك في هذا المتصفح ويخفي زري الإعدادات والانتقال إلى أعلى الصفحة.

خيارات متقدمة وحفظ الإعدادات
وضع التصفية

لتغيير كلمة إله إلى شيء آخر

تبقى الإعدادات على هذا المتصفح. لا يتضمن التصدير صورة الخلفية المخصصة.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.
READER EDITION

تخصيص الموقع

اختر ألوان الموقع والوضع الداكن بما يلائم ذوقك.

دعم الرواية

وورم

لا يوجد خزنة لهذه الرواية.