تجاوز إلى المحتوى
ملوك الروايات — أفضل منصة لقراءة روايات الخيال الصينية، الكورية، اليابانية، الإنجليزية والعربية معلومات الاتصال

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الفصل85

الفصل 8.8: الإبادة

المشاهدات نشر في تاريخ نوفمبر 1, 2026
pegasus.in.another.life
ترجمة ورفع الفصل pegasus.in.another.life
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

وورم — الفصل 8.8: الإبادة

كيف كان يُفترض بمدينة مثل بروكتون باي أن تكرّم جميع الأبطال والأشرار وغيرهم ممن ماتوا دفاعًا عنها؟ حتى قبل نحو خمس سنوات، كان الجواب هو إقامة جنازة.

لكن الأمر لم ينجح حقًا.

على السطح، كانت فكرة رائعة، وكانت تتيح مشهدًا مهيبًا. خطابات عظيمة عن لحظات نادرة من الإيثار الحقيقي، حتى من أشرار حقيرين، وأبطال يقدمون أسمى التضحيات البطولية.

لكن المشكلات بدأت تتراكم. هل كان بإمكان منظمي المناسبة حقًا السماح لشخص بالوقوف وإلقاء كلمة تأبين لشخص مثل كايزر؟ لو فعلوا ذلك، فسيجلبون على أنفسهم غضب عشرات، وربما مئات الأشخاص الذين تغيرت حياتهم إلى الأسوأ بسبب إمبراطورية الثمانية والثمانين.

كان الحل غير المريح هو تجنب قول أي شيء عن الأشرار المحليين، باستثناء الإشارة إلى أنهم شاركوا في القتال. لكن ذلك تسبب في مشكلات بدوره. فقد أثار مرؤوسو الأشرار القتلى أو زملاؤهم ضجة بسبب هذه الإغفالات، وأحيانًا خلال الجنازات نفسها، وبدأت مشاركة الأشرار في مواجهات نهايات العالم تتراجع.

ظهرت مشكلات أخرى، متجذرة في حقيقة أن الأشخاص الذين يخرجون مرتدين أزياء خارقة يميلون بطبيعتهم إلى حب الاستعراض والدراما. كان هناك عدد كبير جدًا من الأشخاص الذين يتنافسون على خطف الأضواء، أبطالًا وأشرارًا على حد سواء، بل وحتى بعض الراحلين أنفسهم، إذ كانوا يتركون تعليمات أو طلبات مسبقة. لم يحدث ذلك في كل مرة، لكن عددًا كافيًا من المناسبات تحول إلى عروض جانبية وسيرك إعلامي، حتى ضاعت الغاية الأساسية من تلك الفعاليات. مُنعت وسائل الإعلام من تسجيل المناسبة، لكن أصحاب القوى الذين سعوا إلى التميز لم يفعلوا سوى زيادة محاولاتهم. واندلعت شجارات.

وهكذا أصبحت مراسم الجنازات أقل تكرارًا، ثم توقفت تمامًا.

أما النصب التذكاري فكان أبسط. يمكن معاملة جميع من شاركوا في القتال على قدم المساواة. لن تكون هناك إهانات متعمدة، ولا إساءات أو عهود درامية أو سخرية أو تشهير بالمنافسين والأعداء الراحلين أمام الكاميرات أو حشود أصحاب القوى الخارقة. كان الأمر مجرد تكريم للموتى، وقائمة من الأسماء، وأحيانًا تمثال، إذا استطاعت المجموعات المعنية الاتفاق على شيء لا يشبه كثيرًا بطلًا أو شريرًا بعينه. كان ذلك دائمًا توازنًا دقيقًا وصعبًا.

لم يكن في النصب التذكاري لبروكتون باي أي تمثال. بدا مصنوعًا من الرخام الأسود، مع قلب من الفولاذ المقاوم للصدأ، بحيث تبرز الحروف المحفورة بلمعان معدني، بل وتعكس ضوء الشمس إذا كان الوقت وموقع الناظر مناسبين. كان شكله العام يشبه المسلة، وكانت زواياه وقاعدته خشنة وغير مصقولة، بينما صُقلت جوانبه الأربعة وحدها. وُضع في مكان بعيد عن مركز المدينة، فوق تل الكابتن، عند سفح الجبال الواقعة غرب المدينة. لم أكن متأكدة إن كان من المفترض أن يبقى هناك، أم أنهم ينوون نقله بعد انتهاء جهود إعادة الإعمار وإنعاش المدينة.

رغم أن النصب كان في مكان بعيد، وأنه وُضع في موقعه بعد الهجوم بخمسة أيام، فقد استغرق الأمر أسبوعًا كاملًا قبل أن تنحسر أسوأ موجات الحشود. شعرت أربع مرات بأن عليّ المجيء لرؤيته وتقديم احترامي، لكنني كنت أرى الحشود المتجمعة فأعود أدراجي.

أما الآن، فقد كنت هنا، برفقة أقل قليلًا من مئة شخص، لم يكن سوى جزء صغير منهم يقف فعلًا أمام المسلة. جلس آخرون على التل أو أقاموا نزهات صغيرة. ورغم أن الأمر بدا غريبًا وغير ملائم إلى حد ما، فإنني لم أستطع لومهم حقًا. فقد وُضع النصب هنا تحديدًا لأن بقية المدينة تعرضت للدمار.

في أي منطقة من بروكتون باي، كان هناك فيضان أو شوارع محطمة أو مبانٍ منهارة أو ظروف صحية سيئة أو أعمال إعادة إعمار مستمرة. وغالبًا ما كانت ثلاثة أو أربعة من هذه الأمور تحدث في الوقت نفسه. كان أكثر من نصف المدينة بلا كهرباء، وكان ثلثاها بلا مياه جارية. وحتى مع مساهمة بقية البلاد والعالم في تقديم المساعدة، فإن التوزيع غير المتكافئ للطعام، والمخاوف الصحية، ونقص المرافق، وانتشار النهب والجريمة، جعلت الحياة هناك خطيرة. كانت الحافلات تغادر كل ساعة حاملةً الأشخاص الذين يجلون عن المدينة، لكن شوارعها ظلت مكتظة بالحشود التي تكافح لمجرد البقاء على قيد الحياة. كان عدد كبير منهم أشخاصًا لا أقارب أو أصدقاء لديهم يذهبون إليهم، أو لا يريدون ترك ما تبقى من ممتلكاتهم خلفهم لتستولي عليه أيدي اللصوص عديمي الضمير. أما تل الكابتن، في الوقت الحالي، فكان مكانًا آمنًا وجافًا ونظيفًا.

سرت حول النصب، أتفحص الأسماء.

إسكوتشون / تايرون فينسون

إيرودايت / مافيس شوف

فينيا / جيسيكا بيرمان

فيرسيلينغ /

فرينيتك /

فورو /

غالانت / دين ستانسفيلد

جيومانسر / تيم مارس

غود نايبر / روبرتو بيتس

هالو /

هيرالد / غوردون إيكهارت

هامبل /

كان غالانت ميتًا. كان من المقلق التفكير في أنني التقيته وقاتلته. أو بالأحرى، قاتلت فريقه في الاشتباك نفسه، حتى وإن لم ننتبه إلى بعضنا بعضًا أثناء القتال. والآن رحل.

استطعت تخمين أن الأشخاص الذين لم تُذكر أسماؤهم إما لم يمنحوا الإذن بالكشف عنها، أو لم يتركوا وصية، أو كانت لديهم أسباب تدفعهم إلى إبقاء أسمائهم سرية، ربما لحماية زملائهم. أكملت الدوران حول النصب، متجهة إلى اليمين.

إمبيل / كوري ستيفونز

آيرون فالكون / برنت وودرو

جوتن /

كايزر / ماكس أندرس

مانباور / نيل بيلهام

مستر إميننت /

أوف / ويسلي شيفر

بيلتر / ستيفاني لامانا

بينيتنت /

كوارك / كارولين رانْسون

ريسولوت / جورجيا وو

سوريان / دارلين بيكمان

لاحظت اسم آيرون فالكون في القائمة. قبل بضع ليالٍ، حين كنت أحاول النوم دون جدوى، وأتمكن بالكاد من الدخول في حالة شبه نوم تتجول فيها أفكاري، ربطت بين ذلك الفتى الذي ساعدته وبين تقرير «آيرون فالكون خارج القتال» الذي سمعته عبر سوار الذراع. ربما علق الاسم في ذهني لأنني أتذكر أنني قرأت عن تحول الأمر إلى موضة لدى الأبطال، إذ اختاروا الطريق السهل بإضافة كلمة «صقر» أو اسم طائر جارح آخر إلى نهاية أسمائهم. لايزر هوك، فليم فالكون، ستيل إيغل، وما إلى ذلك. أصبحت تلك الموضة غير محببة، لكن يبدو أن آيرون فالكون ظل متمسكًا بها.

إذا كان اسمه هنا، فهذا يعني أنه لم ينجُ. ألم تكن المشكلة في ساقه؟ كيف يمكن لإصابة كهذه أن تقتل شخصًا؟ كان من الصعب أن أفهم شعوري تجاه الأمر. هل كنت أشعر بخيبة أمل؟ بالحزن من أجله؟

كان من الصعب أن أفهم مشاعري، عمومًا. وليس تجاه الموتى فحسب.

ارتجفت، وفركت ذراعيّ لأدفئ نفسي. كانت الشمس مشرقة، لكن الهواء البارد كان يهبط من الجبال القريبة، كما أن الرطوبة في الجو جعلت البرد رطبًا ومتسللًا إلى العظام.

كان ينبغي أن أحضر ملابس أكثر دفئًا.

تراجعت خطوة وابتعدت عن الطريق حتى يتمكن أبوان برفقة طفل صغير من المرور بجانبي.

واصلت فرك كُمّيّ بذراعيّ، ثم تابعت السير إلى اليمين، نحو الجانب البعيد من النصب التذكاري، المطل على المدينة.

شام /

شايلدر / إريك بيلهام

سماكداون / جيني رايان

سنو فليك / شارلوت توم

سترايدر / كريغ ماكنيش

أغليماغ /

فيلوسيتي / روبن سوير

فيتيايتر /

WCM /

زيغزاغ / بيني ديبولد وجيف شيرن

كانت هذه القائمة أقصر من القوائم الأخرى، وكانت آخر قائمة للأسماء، لذا بقيت مساحة فارغة في أسفلها. استخدم أحدهم تلك المساحة لنقش كلمات في الرخام. كان العمل خشنًا، مع آثار خدوش حول كل شق، في المواضع التي انحرفت فيها الأداة عن هدفها. كُتبت جميع الحروف بأحرف كبيرة، وكانت تتكون من خطوط مستقيمة فقط؛ فحروف «O» كانت مربعات، وحروف «B» مثلثين متصلين عند زاوية واحدة.

KOOROW BULLIT

MILK STUMPY

BROOTUS JOODUS

AXIL GINGIR

كم استغرقها ذلك؟ لا بد أنها جاءت في وقت متأخر من الليل، بعد أن غادرت الحشود بوقت طويل، وجلست هناك بإزميل ومطرقة ومصباح يدوي، تنحت الحروف في الرخام بعناية وصبر. إن كانت تملك إزميلًا أصلًا. ربما فعلت ذلك باستخدام مفك براغٍ أو أي شيء آخر كان متاحًا لها.

انحنيت ومررت أصابعي فوق الحروف.

«مقزز.»

نظرت من فوق كتفي فرأيت الأب الذي كان يحمل الطفل الصغير. هز رأسه وأضاف: «تخريب هذا المكان؟ بهذه السرعة؟»

أجبته وأنا أعود بنظري إلى النصب: «إنها أسماء، وهذا استغرق وقتًا. إنها تعني شيئًا لشخص ما.»

قالت فتاة: «أعتقد أنك محقة.»

لم يرد الأب، بل واصل السير حول النصب. انتظرت حتى ابتعد، ثم وقفت وتفقدت المكان. كان معظم الزوار قد ذهبوا لتناول الغداء، أما البقية فكانوا بعيدين بما يكفي لئلا يسمعونا. استدرت لمواجهة الفتاة، وأدخلت يديّ في جيبيّ.

كانت ليزا قد أحسنت اختيار ملابس أكثر دفئًا من ملابسي. رفعت شعرها في كعكتين مشدودتين خلف أذنيها مباشرة، وكانت ترتدي نظارة شمسية وسترة واسعة وتنورة مع جوارب طويلة تحتها. علقت حقيبة ظهر على أحد كتفيها. ابتسمت ابتسامة خفيفة، تكاد تكون حزينة.

سألتني: «كيف تتدبرين أمورك؟»

هززت كتفيّ.

«لدي سرير قابل للطي في أحد الملاجئ المخصصة لمن فقدوا منازلهم، ولدي بعض النقود التي أحضرتها معي، لذا أملك الأساسيات التي أحتاج إليها. لست متأكدة إن كان كويل قد ألغى حسابي المصرفي أم لا، لكن ربما لا يزال لدي ذلك أيضًا. أنا على قيد الحياة.»

«توقعت أنك ستتمكنين من تدبير أمورك. ما أريد معرفته هو: هل أنت بخير؟»

هززت كتفيّ. كيف كان يفترض بي أن أجيب عن ذلك؟ هل أعترف بأنني لا أنام؟ بأنني لا أملك مكانًا أذهب إليه؟ بأنني غاضبة عمومًا إلى درجة أن أحد الملاجئ طلب مني المغادرة، بعدما صرخت في وجه شخص لم يكن يستحق ذلك تمامًا؟

وهل يمكنني حتى التحدث عن أي من ذلك؟

بدلًا من ذلك، خمّنت وسألت: «إذًا… كنت تعرفين؟»

أومأت ليزا برأسها.

«نعم. أنا آسفة جدًا.»

«أنت تعتذرين؟» سألتها بدهشة. «أنا من خططت لخداعكم جميعًا.»

«لكنك لم تفعلي. لقد غيرت رأيك. أما أنا؟ فقد كانت لدي فكرة عما كنت تخططين له، وكذبت عليك، وضللتك. تلاعبت بك. وأبقيت الأمر كله سرًا كبيرًا. وأنا آسفة على ذلك. حقًا.»

«منذ متى وأنت تعرفين؟ عندما كنت مستلقية على سريري في الملجأ، أتساءل إن كنت تعرفين فعلًا، وأسترجع تعبير وجهك والأشياء التي قلتِها في الماضي، فكرت في أن الأمر ربما حدث عندما قررت مغادرة المجموعة بسبب…» توقفت، ونظرت إلى الأشخاص القريبين الذين ربما كانوا يسمعوننا أو لا. «…تعرفين ما أقصد. لكن لا. لقد كنت تعرفين منذ البداية.»

«منذ ما قبل أن نلتقي.»

كان ذلك غير متوقع.

«ماذا؟ كيف؟»

أدارت رأسها، وتفحصت المكان، والحفنة القليلة من الأشخاص الذين ما زالوا حول النصب.

«هل نذهب إلى هناك؟»

أومأت.

سرنا نحو السور المطل على المنحدر الحاد عند قاعدة التل. أتاح لنا ذلك الموقع رؤية المدينة بأكملها. كان هناك المحيط، والساحل حيث كانت الفرق والآليات تعمل على إزالة أنقاض المباني ومقر هيئة الاستجابة للباراإنسان. وكانت الأضواء الوامضة تحدد الحواجز والشاحنات المحيطة بالحفرة الهائلة التي أحدثها ليفياثان في الطرف العلوي من وسط المدينة. ظلت الحفرة مملوءة بالماء إلى حد كبير. وكان الناس لا يزالون يحاولون التحقق مما إذا كانت ستُفرغ من تلقاء نفسها يومًا ما، أم أنها ستصبح جزءًا دائمًا من وسط المدينة.

لم أتمكن من تمييز تفاصيل منطقة الأرصفة، لكنني رأيت المباني المدمرة والمسطحة. كنت قد استطلعت المكان في وقت مبكر من أحد الصباحات، بعدما ارتديت زيي وتجولت في الشوارع في ساعة كان حتى الحشود الجائلة فيها نائمة. ومن بعيد، وبمساعدة حشراتي، تأكدت من الأمر. لقد اختفت الشقة العلوية.

أما منزل أبي، فقد ظل سليمًا على الأقل، وإن لم يكن في أفضل حالاته. ومع ذلك، حتى بعد ليلتين متتاليتين لم أنم خلالهما سوى ثلاث ساعات تقريبًا، كنت قد امتنعت عن العودة إليه. كان هناك الكثير مما لم أستطع تفسيره.

استندت ليزا إلى السور وقالت: «لم أعتقد أننا سننتصر.»

انضممت إليها، واستندت بجانبها. ربما استطاعت قراءة شيء ما في حقيقة أنني تركت مسافة كافية بيننا، بحيث لا تستطيع مد يدها ولمسي، ولا دفعي من فوق السور لو خطر لها ذلك. كنت أشعر بجنون الارتياب.

نظرت إلى المدينة، وفكرت في الدمار، ومئات الآلاف من الجائعين والمتسخين والمشردين الذين ما زالوا فيها، ثم قلت بصوت مسموع:

«هل انتصرنا فعلًا؟»

قالت: «نحن أحياء. وهذا انتصار بالنسبة إليّ.»

لم أرد، وامتد الصمت بيننا.

قالت ليزا: «حسنًا، لا مزيد من الأسرار.»

اعترفت: «يبدو ذلك جيدًا.»

«وأنا أثق بأنك ستستخدمين عقلك لمعرفة الأجزاء التي ينبغي أن تبقى سرية مما سأقوله لك.»

«حسنًا.»

«تخيلي هذا: أنت تسيرين في شارع بمدينة لا تعرفينها، ولديك موعد عليك الذهاب إليه، لكنك لا تملكين سوى القليل من الإرشادات. هل تتابعين معي؟»

أومأت.

«تصلين إلى طريق متشعب. هل تذهبين يسارًا أم يمينًا؟ أيًا كان القرار الذي تتخذينه، عليك التعايش معه والسير في ذلك الطريق، وإذا كان خاطئًا، فعليك إيجاد طريقة للانتقال إلى الطريق الآخر. ويتكرر الأمر حتى تصلي إلى وجهتك. ربما حالفك الحظ واخترت الطرق الصحيحة، فوصلت في الوقت المحدد. وربما لم يحالفك الحظ وتأخرت.»

أومأت، ولم أكن متأكدة إلى أين تريد الوصول.

«هذا هو وضع الجميع في حياتهم اليومية، وهم يتخذون القرارات. يمكننا، من خلال حسن التصرف والقدرة على تدبير الأمور، كاستخدام هاتف محمول لطلب الإرشادات في مثالنا الافتراضي، أو من خلال الموهبة، كما أفعل أنا باستخدام قدرتي، أن نزيد احتمال اختيار الطرق الصحيحة. لكننا حتمًا نصل في وقت ما إلى خيار بين A وB، أليس كذلك؟»

«صحيح.»

«ماذا لو استطعت اختيار الاثنين؟ اختيار A وB معًا، بحيث تعرف نسختك التي اختارت A ما تعرفه نسختك التي اختارت B، والعكس صحيح؟ عندما تعرفين أن الطريق B هو الخيار الصحيح، يمكنك جعل ذلك يحدث. أما العالم الذي اخترت فيه الطريق A فيختفي ويتلاشى، وحين تصلين إلى الخيار التالي، يمكنك فعل الأمر نفسه مجددًا.»

«يبدو ذلك مفيدًا للغاية.»

«لكن الحيلة هي أنك لا تستطيعين إبقاء سوى واقعين متوازيين قيد التشغيل في الوقت نفسه، والاختلافات الوحيدة بينهما تتعلق بالخيارات والقرارات التي تتخذينها. لذا فأنت تفوضين الآخرين. تبحثين عن أشخاص ينفذون الأوامر. أحيانًا ترسلينهم للقيام بشيء في عالم واحد فقط، بحيث إذا لم تسر الأمور كما تريدين، يمكنك العودة إلى الواقع الذي لم ترسليهم فيه. أو، بعبارة أبسط، في أحد العالمين ترمين قطعة نقود، وفي الآخر تنتظرين ثانية، أو تتأخرين قليلًا، أو تقولين شيئًا.»

«إلى أن تصبح كل قطعة نقود ترمينها في صالحك. أنت تتحدثين عن كويل»، أدركت.

أومأت تاتلتيل.

«هل كان يفعل ذلك منذ البداية؟»

«إلى حد ما. في سرقة البنك، كان يساندنا. لكن التوقيت كان حساسًا، وأظنه أراد تعظيم فرص حصوله على دينا، لذلك لم ينشئ واقعًا موازيًا يُبقينا فيه خارج المواجهة. ووفقًا لما قاله، فقد نجحنا في الحالتين، رغم أن بيتش أُصيبت في شجار مع غلوري غيرل في الواقع الآخر. أظن أننا كنا محظوظين لأن العالم الذي لم تُصب فيه كان هو نفسه العالم الذي حصل فيه كويل على أسيرته.»

تجهمت. حتى مجرد الإشارة العابرة إلى الدور الذي لعبته فيما حدث لدينا كانت كافية لتغرس في داخلي وخزة مؤلمة من الذنب.

«لم يكن معنا في معركة باكودا، لكنه كان معنا في حفل جمع التبرعات. لقد احتفظ بالنسخة الأخرى منا كخطة احتياطية.»

«وماذا عن القتال ضد إمبراطورية الثمانية والثمانين؟»

عبست ليزا.

«يبدو أن تلك كانت إحدى المرات التي أنقذ فيها جلودنا. أتذكرين تلك المكالمة التي تلقيتها؟ حين أخبرني أن أكون حذرة؟ فعل الشيء نفسه الذي فعله في سرقة البنك. طلب من إحدى نسختي أن تدفعنا إلى توخي الحذر، ومن الأخرى أن تدخل في مواجهة مباشرة. وبمعرفتي بطريقة عمله، حاولت دفعنا في أحد الاتجاهين أو الآخر. المجموعة التي اندفعت إلى الهجوم المباشر؟ لقد أُسقطنا.»

«حدث ذلك؟» اتسعت عيناي. لا بد أن الأمر كان يتعلق بالقتال ضد نايت وفوغ، ولم يكن ذلك القتال سهلًا أصلًا. «هل متنا؟»

هزت ليزا كتفيها.

«لست متأكدة. لم يشرح التفاصيل، وهو غالبًا لا يفعل ذلك إلا إذا كانت المعلومة أساسية. لكن كويل قرر عدم اختيار ذلك الاحتمال، لذا فمن الواضح أن ما حدث كان أسوأ. أو على الأقل أسوأ من وجهة نظره.»

تمتمت: «تبًا.» ماذا حدث؟ كان عدم المعرفة أسوأ تقريبًا من سماع أننا جميعًا تعرضنا للمذبحة.

«على أي حال، الغرض من هذا الشرح هو التالي: عندما علمت أن لدينا مواجهة وشيكة مع لونغ، وأنه يخطط لإحراق المنطقة المحيطة بنا بالنيران حتى يعثر علينا، سواء بإجبار المدنيين على الإبلاغ عنا أو باستدعاء عدد كافٍ من أصحاب القوى الخارقة لجعل حياتنا صعبة، اتصلت بكويل. قال إنه سيساعدنا، وطلب منا الانتظار خمس دقائق، ثم اتخاذ الطريق الأكثر مباشرة، والتوجه مباشرة إلى قلب أراضي عصابة ABB.

ذهبنا، وقضينا على مجموعة من أفراد عصابة ABB، وأرهبنا أوني لي حتى فرّ. ثم تلقيت اتصالًا من كويل. أما الواقع الآخر؟ فقد غادرنا مبكرًا، وسلكنا طريقًا مختلفًا. ودخلنا في قتال مع لونغ قبل ظهورك. قررتِ مهاجمة مجموعتينا بينما كنا مشغولين بقتال بعضنا بعضًا، منهكين، ولم يكن لونغ قد وصل إلى قوته القصوى حينها، بل كان قويًا للغاية لدرجة أنك لم تستطيعي فعل الكثير ضده. وبحلول الوقت الذي أدركتِ فيه أنك مضطرة إلى العمل معنا لإيقافه، وهو ما لم يستغرق طويلًا، كان الأوان قد فات. أصبح لونغ أقوى من أن نتمكن من إيقافه.»

حاولت تخيل ذلك السيناريو.

«تمكنت من الهرب، ونجحت في الاتصال بكويل وإخباره بما حدث. ومن جهته، أبلغني كويل في هذا الواقع، الواقع الذي تتذكرينه، وطلب مني الانتباه إلى وجود بطلة شابة في المنطقة.»

أومأت.

«لذلك طلبت من المجموعة الانتظار، واختلقت قليلًا من الكلام عن حاجتي إلى استخدام قدرتي لاستشعار ما يجري، مثل تحديد موقع لونغ. كنت آمل أن تكوني عضوًا جديدًا في الحماة الصغار، وأن تطلبي المساعدة وتتعاملين مع لونغ دون تدخلنا، أو أن تغادري، أو حتى أن تبدئي القتال بمفردك. وقد هاجمته بمفردك فعلًا.»

هزت كتفيها وابتسمت قليلًا، ثم نظرت إليّ باعتذار مع إمالة رأسها.

«ونجحت خطتي. بالطبع.»

أجبت بفتور: «بالطبع.»

«ربما كان الأمر سينتهي عند ذلك الحد، لكن غرو ظنك شريرة، ولم تصححي له ذلك. كان الأمر مثيرًا للاهتمام بما يكفي لأسايره. أما فكرة تجنيدك، فقد ظهرت عندما كان ينهي تقديم نفسه.»

«إذًا كل ما مررت به، كل هذا، كان…»

«بسببي إلى حد كبير. ولهذا أقول إنني آسفة. وأنا أعني ذلك فعلًا.»

تنهدت.

قلت لها: «لا بأس. أعتقد… أعتقد أنني لو عشت الأمر مجددًا، فسأظل أرغب في أن أكون جزءًا من المجموعة، وأن ألتقي بكم. كنت سأرغب في أن تسير بعض الأمور بطريقة مختلفة. دينا، وأبي، والطريقة التي انكشفت بها الأمور بعد معركة ليفياثان.»

قالت تاتلتيل: «لا يمكننا التراجع عما حدث، لكن يمكننا محاولة إصلاحه. بعض الأشياء على الأقل. يمكنك العودة إلى المنزل. ومواجهة العواقب. وإخبار والدك ببعض ما حدث أو بكل شيء. يمكنك الذهاب إلى مكان آخر، أو يمكنني إقناع الآخرين بتركك أنت ووالدك وشأنكما، إذا كنت تريدين ذلك.»

«لست مستعدة للعودة إلى المنزل بعد.»

«لا؟ أعني، كنت أعرف أنك لم تعودي إلى المنزل بعد، لكنني ظننت أن السبب ربما كان نحن، وأنك تحمين والدك وتبتعدين عن الأماكن التي نعرف أنك تترددين عليها.»

«ما زلت مجروحة، وما زلت غاضبة منه. وغاضبة من نفسي أيضًا. أظن أنني، أكثر من أي شخص آخر، توقعت من أبي أن يفهمني، وأن يمنحني حسن الظن. والعودة إلى المنزل تعني العودة إلى ما كانت عليه الأمور، وهذا آخر ما أريده.»

«إذًا أنت لا تريدين العودة إلى المنزل، ومن الواضح أنك لا تريدين الذهاب إلى القفص الطائر، وقد رفضتِ عرض الانضمام إلى الحماة الصغار.»

ترددت.

«نعم.»

«إذًا، ماذا ستفعلين؟»

«لا أعرف.»

«هل ستصبحين بطلة؟ أم ستشقين طريقك بمفردك؟»

هززت رأسي، وشددت على الكلمات: «لا أعرف.»

«لن أحمل عليك أي ضغينة إن اخترت هذا الطريق. ومرة أخرى، يمكنني التحدث إلى الآخرين والتأكد من أنهم لن يندفعوا مباشرة للانتقام أو أي شيء من هذا القبيل. نحن لا نكرهك، حتى وإن كان بعض الآخرين قد تأذوا منك. باستثناء بيتش ربما. من المحتمل أنها تكرهك.»

قلت لها، وقد بدأت أفقد صبري: «حقًا، لا أعرف. أنا لا أحب أيًا من الأبطال الذين قابلتهم، ولا أحترمهم حتى، ولا أرى جدوى من ذلك أصلًا. بصفتنا أشرارًا، واجهنا أشرارًا آخرين. لم يكن الأمر مختلفًا كثيرًا عما كنت سأفعله لو كنت بطلة… لكن ما الذي حققناه فعلًا؟ ما الذي يحققه أي شخص إذا كان كل ما ينتهي بنا المطاف إليه هو هذا؟»

أشرت إلى منظر المدينة الممتد أسفلنا.

قالت: «ربما لا تعرفين ما تريدين فعله لأن ما تريدينه حقًا هو العودة إلينا.»

لم أرد لمدة دقيقة.

قطع الهدوء صوت مروحيات تحلق فوق المدينة من مسافة ليست بعيدة، وكان بعض أصحاب القوى الخارقة يطيرون بمحاذاتها لحراستها. ستكون تلك شحنة أخرى من الإمدادات التي هم في أمسّ الحاجة إليها.

تنهدت.

«لن يقبلوا بعودتي، وهؤلاء لن يتراجعوا عن مسألة كويل ودينا. ليس حقًا.»

«على الأرجح. أعني، حتى لو قبلوا بعودتك، فسيتعين عليك ابتلاع الإهانة وقبول بعض التنازلات، مثل أن تصبحي «حيوان كويل الأليف». لن يكون هناك مجال للمزاح بعد الآن. سيتعين عليك الالتزام الكامل من الآن فصاعدًا، إذا كنت تتوقعين إقناعهم بأنك جادة فعلًا.»

هززت رأسي.

«تريدين أن تُغفَر لك أفعالك؟ لن يكون الأمر سهلًا. ستكون هناك تضحية ما، على مستوى معين. ويبدأ ذلك بالتخلي عن عنادك، والاستعداد للتحدث معهم. والتحدث إليّ أنا أيضًا. ربما تغيرين رأيك، وتجدين نفسك قادرة على تجاوز مسألة الفتاة، من أجل الاحتفاظ بأصدقاء، والقيام بالأشياء التي تريدينها أو تحتاجين إليها في مجالات أخرى من حياتك.»

ابتعدت عن السور، وأدخلت يديّ في جيبيّ لإبقائهما دافئتين.

«أبدًا.»

«كلمة أبدًا نهائية للغاية. إذا كنت متأكدة إلى هذا الحد، فما الذي ستخسرينه من خلال الاستماع إلى الجميع؟ والاستماع إليّ أنا؟ لدي قهوة وغداء في حقيبتي، ويمكننا الجلوس والتحدث عن كل شيء. وإذا كنت مستعدة، يمكننا بعد ذلك الذهاب لمقابلة الآخرين. سأتحدث معهم معك، وسأدعمك، وسأمنع بيتش من قتلك.»

هززت رأسي، ثم استدرت وأسندت ظهري إلى السور، ونظرت إلى النصب التذكاري بدلًا من المدينة.

كل هؤلاء الموتى. كل ذلك بلا جدوى. ما خطب هذا العالم حتى يصبح بهذا السوء؟ كيف يمكن لأشخاص مثل صوفيا وآرمزماستر أن يكونوا أبطالًا؟ وكيف لا يمكن حتى إقامة جنازة لائقة للأشخاص الذين ضحوا بحياتهم، بسبب حفنة صغيرة من الحمقى الذين لا همّ لهم سوى الاستعراض؟

هبّت الرياح بقوة من الشمال، باردة، فبعثرت شعري. أبعدته عن وجهي، وأعدته خلف أذني. وحين ألقيت نظرة جانبية على ليزا، وجدتها ترفع غطاء سترتها فوق رأسها.

تكلمت دون أن تنظر إليّ:

«كنت سأواصل الحديث، وأسألك إن كنت تعطين الأولوية للأصدقاء أم للمبادئ الأخلاقية، وأتحدث عن مقدار التغير الذي طرأ عليك كشخص منذ انضمامك إلينا، لكن قدرتي تخبرني أنك اتخذت قرارًا للتو.»

كانت محقة.

بينما كنت أحدق في النصب التذكاري، أخذ هدف يتبلور في ذهني، وتركيز واضح يتشكل.

أدركت الآن ما أريد فعله.

كان عليّ تغيير الأمور. كان عليّ أن أكون أفضل منهم. أفضل من آرمزماستر، وصوفيا، وكويل، وجميع الآخرين.

أجبت: «نعم.»

استدارت لتنظر إليّ.

«وهل تتضمن هذه الخطة الأندرسايدرز؟»

أجبتها.

 

Pegasus 🪽

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات

التعليقات

سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.

READER EDITION

إعدادات القراءة

خصّص مظهر القراءة على هذه الصفحة.

إعدادات سريعة

تختار السمة لون الخلفية والنص معًا. يمكنك تعديل كل لون بعدها.

90%

تحكّم بعرض النص داخل الصفحة؛ يُحفظ اختيارك للفصول التالية.

215%
النص والمظهر
1.0×
معاينة الخط

هذه معاينة قصيرة لشكل النص أثناء القراءة.

وهنا تظهر المسافة بين فقرتين.

اختر لون خلفية مريحًا للقراءة.

لا يتوفر غلاف لهذه الرواية.

رفع صورة خلفية مخصصة

تُحفظ الصورة في هذا المتصفح فقط.

100%

خفّض التباين لجعل النص أكثر راحة وأقل بروزاً.

عند إيقافه، يختار الموقع لون النص حسب السمة.

طريقة القراءة

انقر داخل نص الفصل للانتقال إلى أسفل بمقدار الشاشة المحدد.

يظهر زر البدء والإيقاف في شريط الفصل والشريط العائم.

40 px/ث
يتوقف التمرير عند استخدام لوحة المفاتيح أو اللمس.

اسحب أفقيًا داخل النص للانتقال إلى الفصل المجاور. يمكنك استخدام Shift مع سهم اليمين أو اليسار من لوحة المفاتيح.

عناصر صفحة الفصل
محاذاة النص
شريط التقدم

يخفي شريط الموقع الثابت الذي يظهر عند التمرير أثناء قراءة الفصول.

يحفظ اختيارك في هذا المتصفح ويخفي زري الإعدادات والانتقال إلى أعلى الصفحة.

خيارات متقدمة وحفظ الإعدادات
وضع التصفية

لتغيير كلمة إله إلى شيء آخر

تبقى الإعدادات على هذا المتصفح. لا يتضمن التصدير صورة الخلفية المخصصة.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.
READER EDITION

تخصيص الموقع

اختر ألوان الموقع والوضع الداكن بما يلائم ذوقك.

دعم الرواية

وورم

لا يوجد خزنة لهذه الرواية.