الفصل 376: العودة إلى المدرسة
فانطلقت كأنها تنين دخل البحر، أو نمر هبط من الجبل. فتحت قوائمها الأربعة، وركضت بجنون. لكنها ما إن وضعت قدميها الأماميتين على الأرض، حتى تحولت مجددًا إلى حالتها الأصلية—قطة مصنوعة من مكعبات ليغو.
في الأيام التالية، لم يصادف “تشانغ هنغ” أي أحداث غريبة أخرى، ولم تحاول “جيا جيا” التواصل معه مجددًا. غير أن حسابًا غير مألوف على “ويتشات” أضافه كصديق، وأرسل له عنوانًا مرفقًا بملاحظة قصيرة: “اتصل بي إذا غيّرت رأيك.”
“لا تنس وضعها في حقيبتك صباح الغد. واستيقظ باكرًا، سأوصلك إلى محطة القطار.”
في الواقع، كان “تشانغ هنغ” يشك في هوية “جيا جيا” منذ فترة طويلة. ومن خلال حديثها مع “العم” ذي السروال الشاطئي، كان واضحًا أن العلاقة بينهما لم تكن علاقة تابع ومتبوع، ولا علاقة تعاون. بل على العكس، بدا أن “جيا جيا” هي الطرف المسيطر.
توجه إلى مكان خالٍ من الناس، وانتظر قليلاً، ثم نظر إلى ساعته، ووضع القطة البرتقالية على الأرض.
وفوق ذلك، فإن حديث العم كشف عن تلميحات غامضة تشير إلى أن “جيا جيا” لم تكن بشرية تمامًا. فهي بحاجة إلى شريك جديد كل عشرين عامًا، وعندما وصفها بـ”السوكوبس” في ذلك اليوم، تأكدت هويتها الحقيقية.
“عد مبكرًا الليلة، سنأكل نودلز مقلية.”
كلمة “سوكوبس” تعني بالإغريقية “شيطان الإغواء الجنسي”، وهي مأخوذة من الأساطير اليونانية، ووردت أيضًا في الأساطير السومرية والإسبانية. وتُوصف هذه الكائنات بأنها تظهر في أحلام الرجال، وتمتص طاقاتهم، ولها سمات مميزة مثل الأجنحة والذيل والقرون.
توجه إلى مكان خالٍ من الناس، وانتظر قليلاً، ثم نظر إلى ساعته، ووضع القطة البرتقالية على الأرض.
لكن في القصص الحديثة، لم تعد السوكوبس تقتصر على الظهور في الأحلام. بل أصبح مجال حركتها أوسع، وأشكالها أكثر تنوعًا، وغالبًا ما تعمل في وظائف بدوام جزئي في أماكن معينة.
قال الجد:
وبالإضافة إلى سحرها المذهل، بدا أن “جيا جيا” تمتلك قدرات أخرى أيضًا. وباستثناء “آينشتاين” الغامض من برنامج “أبولو”، فهي أول من استطاع ربط العلاقة بين “تشانغ هنغ” والرجل الغريب بملابس “تانغ”. ومن خلال ما قالته عن “الرائحة”، يبدو أنها تعرف هوية ذلك الرجل الحقيقي.
كانت القطة الصغيرة تحلم منذ زمن بالخروج إلى العالم الخارجي، وما إن فُتح الباب حتى أضاءت عيناها، وكأنها على وشك الانطلاق. لكن “تشانغ هنغ” أمسكها من رقبتها ولم يطلقها فورًا.
لسوء الحظ، لم يتمكن “تشانغ هنغ” من انتزاع إجابات واضحة منها. ورغم أنها سخرت من العم ذي السروال الشاطئي، فإنها كانت لا تزال تبدي قدرًا من الحذر تجاه لجنة اللعبة. وقدمت لـ”تشانغ هنغ” كل تلك الإغراءات فقط بدافع رغبتها الشديدة في التكاثر.
وبغض النظر عن قصة “السوكوبس” (فمهما بدت لطيفة، فهي تظل نوعًا من الشياطين)، وحتى إن كانت أقوال “جيا جيا” صحيحة بأن العلاقة معها لن تضر به، فإن “تشانغ هنغ” لم يكن من النوع الذي يستخدم جسده كورقة مساومة.
ومن طريقة تعاملها مع “العم”، بدا أن مواصلة الحديث معها حول هذه الأمور غير مجدٍ. لكن “تشانغ هنغ” كان يعلم أيضًا أنه ما لم “يقدّم نفسه” لها، فلن تبوح له بكل شيء. ومع ذلك، لم يكن ينوي فعل ذلك في الوقت الحالي.
“لا، أريد توديعك بنفسي. على أي حال، أنوي الذهاب إلى سوق الطيور والزهور صباحًا، ولن يكلفني المرور بمحطة القطار شيئًا.”
وبغض النظر عن قصة “السوكوبس” (فمهما بدت لطيفة، فهي تظل نوعًا من الشياطين)، وحتى إن كانت أقوال “جيا جيا” صحيحة بأن العلاقة معها لن تضر به، فإن “تشانغ هنغ” لم يكن من النوع الذي يستخدم جسده كورقة مساومة.
رد “تشانغ هنغ” وهو يحمل القطة الصغيرة التي كانت لا تزال تحك أذنيها بقدميها الخلفيتين:
بعد أن أضافها على “ويتشات”، رمى هاتفه جانبًا.
“لا تنس وضعها في حقيبتك صباح الغد. واستيقظ باكرًا، سأوصلك إلى محطة القطار.”
وفي بقية الإجازة، وبالإضافة إلى جمع بعض البيانات، واصل “تشانغ هنغ” التمرن على استخدام مكعب البناء اللانهائي، على أمل أن يتمكن من تجميع ما يحتاجه في وقت أسرع.
وفوق ذلك، فإن حديث العم كشف عن تلميحات غامضة تشير إلى أن “جيا جيا” لم تكن بشرية تمامًا. فهي بحاجة إلى شريك جديد كل عشرين عامًا، وعندما وصفها بـ”السوكوبس” في ذلك اليوم، تأكدت هويتها الحقيقية.
أما جده، فقد اشترى مكونات العشاء من السوبر ماركت. وعندما فتح الباب، فوجئ بوجود قطة برتقالية صغيرة ممددة على الأرض.
لكن في القصص الحديثة، لم تعد السوكوبس تقتصر على الظهور في الأحلام. بل أصبح مجال حركتها أوسع، وأشكالها أكثر تنوعًا، وغالبًا ما تعمل في وظائف بدوام جزئي في أماكن معينة.
قال بدهشة:
أخرج “تشانغ هنغ” مكعب البناء اللانهائي من بطن القطة، ثم فككها، ووضع قطع المكعبات في حقيبته.
“قطة ضالة في الحديقة؟”
ثم عاد إلى المنزل قبل ساعة من منتصف الليل، وفتح باب غرفة جده، وجلس بجانبه على السرير، يراقبه وهو نائم، حتى أشارت عقارب الساعة إلى الثانية عشرة. عندها نهض وعاد إلى غرفته.
رد “تشانغ هنغ” وهو يحمل القطة الصغيرة التي كانت لا تزال تحك أذنيها بقدميها الخلفيتين:
“لا. هذه تخص صديقي. أنوي إعادتها لاحقًا.”
“لا. هذه تخص صديقي. أنوي إعادتها لاحقًا.”
أما جده، فقد اشترى مكونات العشاء من السوبر ماركت. وعندما فتح الباب، فوجئ بوجود قطة برتقالية صغيرة ممددة على الأرض.
قال الجد وهو يخلع حذاءه:
لكن في القصص الحديثة، لم تعد السوكوبس تقتصر على الظهور في الأحلام. بل أصبح مجال حركتها أوسع، وأشكالها أكثر تنوعًا، وغالبًا ما تعمل في وظائف بدوام جزئي في أماكن معينة.
“عد مبكرًا الليلة، سنأكل نودلز مقلية.”
أما جده، فقد اشترى مكونات العشاء من السوبر ماركت. وعندما فتح الباب، فوجئ بوجود قطة برتقالية صغيرة ممددة على الأرض.
“حسنًا.”
“لا تنس وضعها في حقيبتك صباح الغد. واستيقظ باكرًا، سأوصلك إلى محطة القطار.”
“بالمناسبة، هل حزمت أمتعتك؟”
“لا. هذه تخص صديقي. أنوي إعادتها لاحقًا.”
“بقي فقط أدوات النظافة وأسلاك الشحن”، أجابه “تشانغ هنغ”، بينما كانت القطة البرتقالية تتثاءب وتبدو غير راغبة بالبقاء بين ذراعيه. ومع أنها بدأت بركل قدميه والتمرد، إلا أنه لم يجرؤ على إنزالها.
“لا. هذه تخص صديقي. أنوي إعادتها لاحقًا.”
فقد سبق له أن اختبر الأمر: القطة التي جُسدت باستخدام مكعب البناء اللانهائي لا تختلف عن القطة الحقيقية. بعبارة أخرى، لا يمكن التحكم فيها. فإذا كانت داخل غرفة، يمكن الإمساك بها أينما ذهبت، لكن ما إن تخرج إلى العالم الخارجي، فإنها قد تختفي في أي لحظة. وإذا اختفت ثم عادت إلى مكعبات ليغو، فقد يعثر عليها شخص آخر، وهذا سيكون مزعجًا للغاية.
“أوه، يمكنني أخذ تاكسي.”
ومن خلال هذه التجربة، تأكد “تشانغ هنغ” أنه لا يستطيع التحكم في “مخلوقاته” المصنوعة، لذا رأى أنه من الأفضل ألا يستخدم المكعب لصنع كائنات حية، خصوصًا تلك السريعة.
في الأيام التالية، لم يصادف “تشانغ هنغ” أي أحداث غريبة أخرى، ولم تحاول “جيا جيا” التواصل معه مجددًا. غير أن حسابًا غير مألوف على “ويتشات” أضافه كصديق، وأرسل له عنوانًا مرفقًا بملاحظة قصيرة: “اتصل بي إذا غيّرت رأيك.”
قال الجد:
ترجمة : RoronoaZ
“لا تنس وضعها في حقيبتك صباح الغد. واستيقظ باكرًا، سأوصلك إلى محطة القطار.”
كانت القطة الصغيرة تحلم منذ زمن بالخروج إلى العالم الخارجي، وما إن فُتح الباب حتى أضاءت عيناها، وكأنها على وشك الانطلاق. لكن “تشانغ هنغ” أمسكها من رقبتها ولم يطلقها فورًا.
“أوه، يمكنني أخذ تاكسي.”
رد “تشانغ هنغ” وهو يحمل القطة الصغيرة التي كانت لا تزال تحك أذنيها بقدميها الخلفيتين:
“لا، أريد توديعك بنفسي. على أي حال، أنوي الذهاب إلى سوق الطيور والزهور صباحًا، ولن يكلفني المرور بمحطة القطار شيئًا.”
“بالمناسبة، هل حزمت أمتعتك؟”
“حسنًا.”
كانت القطة الصغيرة تحلم منذ زمن بالخروج إلى العالم الخارجي، وما إن فُتح الباب حتى أضاءت عيناها، وكأنها على وشك الانطلاق. لكن “تشانغ هنغ” أمسكها من رقبتها ولم يطلقها فورًا.
فتح “تشانغ هنغ” الباب بإحدى يديه، وفي الأخرى حمل القطة.
وبالإضافة إلى سحرها المذهل، بدا أن “جيا جيا” تمتلك قدرات أخرى أيضًا. وباستثناء “آينشتاين” الغامض من برنامج “أبولو”، فهي أول من استطاع ربط العلاقة بين “تشانغ هنغ” والرجل الغريب بملابس “تانغ”. ومن خلال ما قالته عن “الرائحة”، يبدو أنها تعرف هوية ذلك الرجل الحقيقي.
كانت القطة الصغيرة تحلم منذ زمن بالخروج إلى العالم الخارجي، وما إن فُتح الباب حتى أضاءت عيناها، وكأنها على وشك الانطلاق. لكن “تشانغ هنغ” أمسكها من رقبتها ولم يطلقها فورًا.
في الأيام التالية، لم يصادف “تشانغ هنغ” أي أحداث غريبة أخرى، ولم تحاول “جيا جيا” التواصل معه مجددًا. غير أن حسابًا غير مألوف على “ويتشات” أضافه كصديق، وأرسل له عنوانًا مرفقًا بملاحظة قصيرة: “اتصل بي إذا غيّرت رأيك.”
توجه إلى مكان خالٍ من الناس، وانتظر قليلاً، ثم نظر إلى ساعته، ووضع القطة البرتقالية على الأرض.
“بالمناسبة، هل حزمت أمتعتك؟”
فانطلقت كأنها تنين دخل البحر، أو نمر هبط من الجبل. فتحت قوائمها الأربعة، وركضت بجنون. لكنها ما إن وضعت قدميها الأماميتين على الأرض، حتى تحولت مجددًا إلى حالتها الأصلية—قطة مصنوعة من مكعبات ليغو.
“حسنًا.”
أخرج “تشانغ هنغ” مكعب البناء اللانهائي من بطن القطة، ثم فككها، ووضع قطع المكعبات في حقيبته.
بعد أن أضافها على “ويتشات”، رمى هاتفه جانبًا.
كانت ليلة هادئة، فاستغل ساعته الأخيرة في التقاط بعض الصور. ركّز على مناظر من مدرسته الإعدادية والابتدائية. وفي الطريق، صادف مراهقَين مدمنين على الإنترنت، كانا يستعدان لسرقة المارة، بعد أن أفلست جيوبهما بسبب ألعاب الإنترنت. فصادر “تشانغ هنغ” ملابسهما، وألقى بسكاكينهما في النهر على بعد كيلومترين منهما.
وفي بقية الإجازة، وبالإضافة إلى جمع بعض البيانات، واصل “تشانغ هنغ” التمرن على استخدام مكعب البناء اللانهائي، على أمل أن يتمكن من تجميع ما يحتاجه في وقت أسرع.
ثم واصل جولته، وزار أماكن أخرى، منها الملعب الذي كان يحبه عندما كان صغيرًا. وقد تم هدمه أوائل العام الماضي، وبُني مكانه فندق من فئة خمس نجوم لا يزال قيد الإنشاء. بجانبه، وُجدت حلبة تزلج مهجورة.
“قطة ضالة في الحديقة؟”
كما وجد وقتًا لتفقد سيارة “فولكس فاجن” القديمة الخاصة بجده، واستبدل بعض القطع التالفة ليضمن سلامتها.
ثم عاد إلى المنزل قبل ساعة من منتصف الليل، وفتح باب غرفة جده، وجلس بجانبه على السرير، يراقبه وهو نائم، حتى أشارت عقارب الساعة إلى الثانية عشرة. عندها نهض وعاد إلى غرفته.
لكن في القصص الحديثة، لم تعد السوكوبس تقتصر على الظهور في الأحلام. بل أصبح مجال حركتها أوسع، وأشكالها أكثر تنوعًا، وغالبًا ما تعمل في وظائف بدوام جزئي في أماكن معينة.
في صباح اليوم التالي، حمل “تشانغ هنغ” حقيبته، وعاد إلى مدرسته. قام جده بتوصيله إلى المحطة، وظل يراقبه حتى استلم تذكرته واجتاز التفتيش الأمني. وبعد أن تأكد من عدم نسيانه لأي شيء، استدار الجد وغادر.
فانطلقت كأنها تنين دخل البحر، أو نمر هبط من الجبل. فتحت قوائمها الأربعة، وركضت بجنون. لكنها ما إن وضعت قدميها الأماميتين على الأرض، حتى تحولت مجددًا إلى حالتها الأصلية—قطة مصنوعة من مكعبات ليغو.
وعلى عكس رحلة القدوم، لم تحدث أية حوادث في القطار هذه المرة. كان الركاب الآخرون من الطلبة العائدين إلى جامعاتهم، وكانت أجواء العربة ودية. لحسن الحظ، لم يقترب منه أحد. لذا، واصل “تشانغ هنغ” قراءة كتابه “قواعد اللغة الفنلندية”، حتى غلبه النعاس، ولم يستيقظ إلا عندما وصل القطار إلى محطته الأخيرة.
ومن طريقة تعاملها مع “العم”، بدا أن مواصلة الحديث معها حول هذه الأمور غير مجدٍ. لكن “تشانغ هنغ” كان يعلم أيضًا أنه ما لم “يقدّم نفسه” لها، فلن تبوح له بكل شيء. ومع ذلك، لم يكن ينوي فعل ذلك في الوقت الحالي.
______________________________________________
كما وجد وقتًا لتفقد سيارة “فولكس فاجن” القديمة الخاصة بجده، واستبدل بعض القطع التالفة ليضمن سلامتها.
ترجمة : RoronoaZ
وعلى عكس رحلة القدوم، لم تحدث أية حوادث في القطار هذه المرة. كان الركاب الآخرون من الطلبة العائدين إلى جامعاتهم، وكانت أجواء العربة ودية. لحسن الحظ، لم يقترب منه أحد. لذا، واصل “تشانغ هنغ” قراءة كتابه “قواعد اللغة الفنلندية”، حتى غلبه النعاس، ولم يستيقظ إلا عندما وصل القطار إلى محطته الأخيرة.
“لا تنس وضعها في حقيبتك صباح الغد. واستيقظ باكرًا، سأوصلك إلى محطة القطار.”
