الفصل 412: أحاديث منتصف الليل والشاي الأسود
قال “تشانغ هنغ” مازحًا: “أنا محظوظ الليلة، لقد ربحت أربعة آلاف يورو في ليلة واحدة.”
“شكرًا، شكرًا، شكرًا جزيلًا على مساعدتكما!”
ثم أخرج ألف يورو أخرى من الرزمة، وناولها لها. “هذا إيجار هذا الشهر، وكل ما أدين لكِ به.”
لم يتوقف أستاذ الكيمياء عن شكر “تشانغ هنغ” و”ليتل بوي” تحت الجسر. وكما اتفقوا، أخرج رزمة من النقود من الحقيبة الجلدية وناولها إلى “تشانغ هنغ”، وهو يبدو مرتاحًا ومسرورًا، وينظر بأمل إلى لقاءٍ آخر في المستقبل.
الفصل 412: أحاديث منتصف الليل والشاي الأسود
قال:
“هل يمكنني الاستعانة بك مرة أخرى في الصفقة القادمة؟”
ثم غيّرت وضع جلوسها، ومدّت ساقيها مرتين.
نظر “تشانغ هنغ” إلى “ليتل بوي” في المقعد الخلفي، رافعًا حاجبيه كإشارة.
سكبت “ليتل بوي” لنفسها كوبًا آخر، وأحضرت وسادة وضعتها تحت النافذة. ثم خلعت نعليها، وجلست وساقاها متقاطعتان، تلاعب “بيبي كروك” بيد، وتحمل الكوب باليد الأخرى.
فكرت “ليتل بوي” قليلًا، ثم قالت:
“اتصل على هذا الرقم. سواء رد أحد أو لم يرد، أغلق الخط فور سماعك رنين الاتصال. ثم أعد الاتصال بعد نصف ساعة. لا تفعل أي شيء إضافي، ولا تكشف عن هويتك. سيكون هذا المكان هو نقطة اللقاء، وكل ما عليك قوله هو وقت الموعد.”
تمتمت: “همف.”
قال الأستاذ بحماس:
“حسنًا، حسنًا.”
فرد “تشانغ هنغ”: “هذا ليس ما أدين لكِ به، بل هو نصيبك من المكافأة على المهمة التي أتممناها سويًا.”
ثم أخفى الحقيبة الجلدية في أعمق جزء من سترته.
عالم الكبار لا يرى سوى المصلحة والربح. كنت ترى الظلم، وترى كم أن كل شيء بحاجة إلى تغيير، لكن الجميع كانوا صامتين. لم يقاوم أحد، لأن الجميع أقنعوا أنفسهم أن ‘هكذا هو العالم’. أصبحوا كالأغنام، يتبعون القواعد، ويتحملون الظلم لأن ثمن التغيير باهظ جدًا. وقلت لنفسك: لا أستطيع فعل ذلك وحدي، وصوتي ضعيف جدًا…
قال له “تشانغ هنغ”:
“حظًا موفقًا.”
ابتسم “تشانغ هنغ” وقال: “يبدو أن لديك الكثير من الأسئلة عني. وإذا لم أتمكن من إعطائك إجابة مُرضية، ماذا ستفعلين؟ ستتصلين بالشرطة؟ أم ستطلبين مني الابتعاد عنك؟”
ثم شغّل السيارة.
ثم غيّرت وضع جلوسها، ومدّت ساقيها مرتين.
بدأت صورة أستاذ الكيمياء تتلاشى في المرآة الخلفية تدريجيًا، حتى اختفى تمامًا وسط الظلام.
كان صوت المطر وهو يضرب زجاج النافذة يشبه لحنًا هادئًا، وكانت قطراته تنساب على الزجاج كأنها شبكة من الأنهار الصغيرة. لم يتحدث الاثنان لفترة، يكتفيان بالشاي ومشهد المطر.
قال “تشانغ هنغ” مازحًا:
“أنا محظوظ الليلة، لقد ربحت أربعة آلاف يورو في ليلة واحدة.”
ثم أنهت كلماتها قائلة بنبرة حازمة: “أنا أفهم كيف يعمل هذا العالم. أعلم أن كل شيء يدور حول الربح، لكن هذا لا يعني أن الصواب والخطأ لم يعودا موجودين خارجه. ما هو صواب، يبقى صوابًا، وما هو خطأ، سيظل خطأ. هذه ليست فلسفة نسبية. العش الأسود ارتكب خطأً. صحيح أنهم قد يفوزون في النهاية، لكن الفوز لا يعني العدالة. أعلم أنهم مخطئون، وطالما أستطيع، سأواصل القتال. ’01’ ستواصل القتال… حتى لو لم يكن أحدٌ في صفنا.”
ثم أخرج عشر أوراق نقدية من فئة 200 يورو من الرزمة، وناولها إلى “ليتل بوي”.
قال: “المعرفة التي شاركتِها معي حول كيفية تعقب أحدهم باستخدام أنظمة المعلومات الحديثة تستحق هذا المبلغ.”
قطبت “ليتل بوي” حاجبيها عندما رأت المبلغ، وقالت:
“أنت لا تدين لي بهذا كله.”
“لست متأكدًا… هل أنتِ كذلك؟”
فرد “تشانغ هنغ”:
“هذا ليس ما أدين لكِ به، بل هو نصيبك من المكافأة على المهمة التي أتممناها سويًا.”
قالت وهي تضع كوبها الفارغ على حافة النافذة، ثم تلتقط “بيبي كروك” وتضعه في حضنها: “لكن قصتك لم تنجح. فيها ثقوب كثيرة، ولم أعد أطيق سماع المزيد من خرافاتك…”
قالت:
“لا أريدها. أنت من قام بكل شيء. أنا حتى لم أنزل من السيارة.”
قالت وهي ترفع حاجبيها: “هل أبدو بخيلة لهذه الدرجة؟”
قال:
“المعرفة التي شاركتِها معي حول كيفية تعقب أحدهم باستخدام أنظمة المعلومات الحديثة تستحق هذا المبلغ.”
ثم شغّل السيارة.
ترددت، ثم قالت:
“لكنني بدأت أندم…”
“لست متأكدًا… هل أنتِ كذلك؟”
“ولماذا؟”
ردت بسخرية: “نعم، إذا عملت فقط لصالح الطرف المنتصر، فلن تخسر أبدًا. منطق الأشخاص الأذكياء. لكن هل تعرف ما مشكلة الأذكياء؟ أحيانًا يكونون أذكى مما ينبغي، وهذا يدمّرهم. دعك مني… أخبرني عنك. لنرَ كيف ستكمل قصة الكون الموازي خاصتك. لقد بدأت أنسى كيف كان العالم قبل 12 عامًا. هيا، ذكّرني.”
“لأنك لا تبدو شخصًا صالحًا كما كنت أظن. كيف تعاملت مع هؤلاء الألبان بهذه البراعة؟ ألا يوجد خوف في قلبك؟ كيف تمكنت من إسقاط أربعة رجال وحدك؟ من أين أتيت بالسلاح؟ كيف عرفت أنهم سيتراجعون لو هددتهم بجوناثان؟ هل فعلت شيئًا مماثلًا من قبل؟ هل فقدت هويتك فعلًا، أم أنك هارب من العدالة؟”
قال مبتسمًا: “عذرًا، لم أمضِ وقتًا طويلًا معكِ بعد، لم أتعرف عليكِ جيدًا.”
ابتسم “تشانغ هنغ” وقال:
“يبدو أن لديك الكثير من الأسئلة عني. وإذا لم أتمكن من إعطائك إجابة مُرضية، ماذا ستفعلين؟ ستتصلين بالشرطة؟ أم ستطلبين مني الابتعاد عنك؟”
“تمام.”
شخرت “ليتل بوي” بسخرية:
“لو طلبت منك الابتعاد، فربما تنضم إلى الألبان وتصبح مجرمًا حقيقيًا. لا، لا تفكر في ذلك. أفضل أن أبقيك تحت نظري.”
قال له “تشانغ هنغ”: “حظًا موفقًا.”
قال “تشانغ هنغ”:
“حسنًا.”
قطبت “ليتل بوي” حاجبيها عندما رأت المبلغ، وقالت: “أنت لا تدين لي بهذا كله.”
ثم أخرج ألف يورو أخرى من الرزمة، وناولها لها.
“هذا إيجار هذا الشهر، وكل ما أدين لكِ به.”
أطلقت تنهيدة رضا بعد أول رشفة من الشاي.
في هذه المرة، أخذت “ليتل بوي” المال بدون تردد، وأضافت:
“لا تنسَ مصاريف الطعام. سأحسبها لك في نهاية الشهر.”
“ولماذا؟”
“تمام.”
ثم أضافت بنبرة هادئة، كأنها تتحدث عن ماضي بعيد: “أظنني أستطيع إخبارك أن… كان لديك أحلام كثيرة وأنت طفل، وطموحات كبيرة. وحين كنت مراهقًا، شعرت أنك سيد العالم. كنت كلما رأيت خطأ، حاولت تصحيحه. أردت أن تضع كل شيء في مكانه الصحيح. أردت حتى أن تزيل الغبار عن الطاولة. كنت فعلاً تريد جعل العالم مكانًا أفضل. لكن عندما كبرت، أدركت أن العالم لم يكن كما تخيلته… الناس لم يهتموا بالصواب والخطأ.
بعد أن أعادا السيارة إلى مرآبها، ركبا الحافلة عائدين إلى المنزل. لكن المطر بدأ يهطل في منتصف الطريق، ولم يكن مع أيٍّ منهما مظلة. عاد الاثنان مبتلّين ومرتجفين من البرد، ولم يصلا إلى المنزل إلا بعد منتصف الليل بقليل.
ثم أخرج عشر أوراق نقدية من فئة 200 يورو من الرزمة، وناولها إلى “ليتل بوي”.
تناوبا على الاستحمام، وارتديا ملابس نظيفة. بدا أن المطر البارد والحمام الدافئ قد أيقظا كلاهما، ولم يكن أحد منهما يشعر بالنعاس. لذلك، قررت “ليتل بوي” إعداد إبريق من الشاي الأسود.
رمقتْه بنظرة ساخرة وهي تناوله كوب الشاي.
سألت:
“هل ترغب بكوب شاي؟”
ضيّقت “ليتل بوي” عينيها وقالت: “ولِمَ عليّ أن أجيبك؟”
رد “تشانغ هنغ”:
“وكم سيكلفني ذلك؟”
ردت بسخرية: “نعم، إذا عملت فقط لصالح الطرف المنتصر، فلن تخسر أبدًا. منطق الأشخاص الأذكياء. لكن هل تعرف ما مشكلة الأذكياء؟ أحيانًا يكونون أذكى مما ينبغي، وهذا يدمّرهم. دعك مني… أخبرني عنك. لنرَ كيف ستكمل قصة الكون الموازي خاصتك. لقد بدأت أنسى كيف كان العالم قبل 12 عامًا. هيا، ذكّرني.”
قالت وهي ترفع حاجبيها:
“هل أبدو بخيلة لهذه الدرجة؟”
كان صوت المطر وهو يضرب زجاج النافذة يشبه لحنًا هادئًا، وكانت قطراته تنساب على الزجاج كأنها شبكة من الأنهار الصغيرة. لم يتحدث الاثنان لفترة، يكتفيان بالشاي ومشهد المطر.
“لست متأكدًا… هل أنتِ كذلك؟”
ثم شغّل السيارة.
رمقتْه بنظرة ساخرة وهي تناوله كوب الشاي.
قال “تشانغ هنغ”: “حسنًا.”
قال مبتسمًا:
“عذرًا، لم أمضِ وقتًا طويلًا معكِ بعد، لم أتعرف عليكِ جيدًا.”
تناوبا على الاستحمام، وارتديا ملابس نظيفة. بدا أن المطر البارد والحمام الدافئ قد أيقظا كلاهما، ولم يكن أحد منهما يشعر بالنعاس. لذلك، قررت “ليتل بوي” إعداد إبريق من الشاي الأسود.
رشَف “تشانغ هنغ” من الشاي بعد أن برد قليلًا. لم يكن فيه شيء مميز. الطعم باهت، والحلاوة التي تأتي بعد المرارة لم تكن واضحة. بدا وكأنه من أرخص أنواع الشاي في السوبر ماركت.
رمقتْه بنظرة ساخرة وهي تناوله كوب الشاي.
سكبت “ليتل بوي” لنفسها كوبًا آخر، وأحضرت وسادة وضعتها تحت النافذة. ثم خلعت نعليها، وجلست وساقاها متقاطعتان، تلاعب “بيبي كروك” بيد، وتحمل الكوب باليد الأخرى.
نظر “تشانغ هنغ” إلى “ليتل بوي” في المقعد الخلفي، رافعًا حاجبيه كإشارة.
أطلقت تنهيدة رضا بعد أول رشفة من الشاي.
ثم أخرج ألف يورو أخرى من الرزمة، وناولها لها. “هذا إيجار هذا الشهر، وكل ما أدين لكِ به.”
كان صوت المطر وهو يضرب زجاج النافذة يشبه لحنًا هادئًا، وكانت قطراته تنساب على الزجاج كأنها شبكة من الأنهار الصغيرة. لم يتحدث الاثنان لفترة، يكتفيان بالشاي ومشهد المطر.
رمقتْه بنظرة ساخرة وهي تناوله كوب الشاي.
ثم قطع “تشانغ هنغ” الصمت بقوله:
“أقنعتِ جوناثان بالاستسلام وتقبل الواقع… فلماذا لا تفعلين الشيء نفسه؟”
نظر “تشانغ هنغ” إلى “ليتل بوي” في المقعد الخلفي، رافعًا حاجبيه كإشارة.
“هاه؟”
بدأت صورة أستاذ الكيمياء تتلاشى في المرآة الخلفية تدريجيًا، حتى اختفى تمامًا وسط الظلام.
“قلتِ إنك تقاتلين معركة خاسرة… فلماذا تستمرين؟”
أطلقت تنهيدة رضا بعد أول رشفة من الشاي.
ضيّقت “ليتل بوي” عينيها وقالت:
“ولِمَ عليّ أن أجيبك؟”
قال: “المعرفة التي شاركتِها معي حول كيفية تعقب أحدهم باستخدام أنظمة المعلومات الحديثة تستحق هذا المبلغ.”
ثم غيّرت وضع جلوسها، ومدّت ساقيها مرتين.
فكرت “ليتل بوي” قليلًا، ثم قالت: “اتصل على هذا الرقم. سواء رد أحد أو لم يرد، أغلق الخط فور سماعك رنين الاتصال. ثم أعد الاتصال بعد نصف ساعة. لا تفعل أي شيء إضافي، ولا تكشف عن هويتك. سيكون هذا المكان هو نقطة اللقاء، وكل ما عليك قوله هو وقت الموعد.”
قال:
“أنا متفرغ على أي حال.”
رشَف “تشانغ هنغ” من الشاي بعد أن برد قليلًا. لم يكن فيه شيء مميز. الطعم باهت، والحلاوة التي تأتي بعد المرارة لم تكن واضحة. بدا وكأنه من أرخص أنواع الشاي في السوبر ماركت.
ضحكت باستخفاف وقالت:
“لا تحاول انتزاع المعلومات مني. لقد تم تدريبي على هذا جيدًا في ’01’. حصلت على تقييم A+ في هذه المهارة. لمَ لا تجيبني أنت أولًا؟ لماذا كنت تتجسس لصالح العش الأسود؟”
ثم أخرج عشر أوراق نقدية من فئة 200 يورو من الرزمة، وناولها إلى “ليتل بوي”.
قال “تشانغ هنغ”:
“لأنهم… يبدون وكأنهم الرابحون في نهاية المطاف.”
ضحكت باستخفاف وقالت: “لا تحاول انتزاع المعلومات مني. لقد تم تدريبي على هذا جيدًا في ’01’. حصلت على تقييم A+ في هذه المهارة. لمَ لا تجيبني أنت أولًا؟ لماذا كنت تتجسس لصالح العش الأسود؟”
ردت بسخرية:
“نعم، إذا عملت فقط لصالح الطرف المنتصر، فلن تخسر أبدًا. منطق الأشخاص الأذكياء. لكن هل تعرف ما مشكلة الأذكياء؟ أحيانًا يكونون أذكى مما ينبغي، وهذا يدمّرهم. دعك مني… أخبرني عنك. لنرَ كيف ستكمل قصة الكون الموازي خاصتك. لقد بدأت أنسى كيف كان العالم قبل 12 عامًا. هيا، ذكّرني.”
ثم أخرج ألف يورو أخرى من الرزمة، وناولها لها. “هذا إيجار هذا الشهر، وكل ما أدين لكِ به.”
قال:
“أمم… لم يكن مختلفًا كثيرًا عما هو عليه الآن. العالم لا يزال مكانًا قذرًا، والناس ما زالوا أنانيين للغاية. كان هناك من يدّعي الدفاع عن المظلومين على الإنترنت، لكن الواقع… الناس يهتمون بمحافظهم أكثر من السياسة أو الاقتصاد. بصراحة، أنتِ التي تغيرت كثيرًا خلال 12 عامًا.”
الفصل 412: أحاديث منتصف الليل والشاي الأسود
“حقًا؟ بماذا تغيرت؟”
قال: “أمم… لم يكن مختلفًا كثيرًا عما هو عليه الآن. العالم لا يزال مكانًا قذرًا، والناس ما زالوا أنانيين للغاية. كان هناك من يدّعي الدفاع عن المظلومين على الإنترنت، لكن الواقع… الناس يهتمون بمحافظهم أكثر من السياسة أو الاقتصاد. بصراحة، أنتِ التي تغيرت كثيرًا خلال 12 عامًا.”
“وقتها كنتِ فعلاً صبيانية، مشدودة، وتبذلين جهدًا دائمًا لإثبات نفسك. لا أستطيع تخيل كيف كنتِ تعيشين.”
قالت بنبرة جافة: “أنت تعرف أن كلماتك الجميلة هذه لن تُخفّض من قيمة الإيجار، صحيح؟”
تمتمت:
“همف.”
“قلتِ إنك تقاتلين معركة خاسرة… فلماذا تستمرين؟”
أضاف “تشانغ هنغ”:
“…لكن يسعدني أنكِ لم تتغيري كثيرًا. لا زلتِ تخفين طيبتكِ وإحساسك بالعدالة خلف قناع البرود.”
لم يتوقف أستاذ الكيمياء عن شكر “تشانغ هنغ” و”ليتل بوي” تحت الجسر. وكما اتفقوا، أخرج رزمة من النقود من الحقيبة الجلدية وناولها إلى “تشانغ هنغ”، وهو يبدو مرتاحًا ومسرورًا، وينظر بأمل إلى لقاءٍ آخر في المستقبل.
قالت بنبرة جافة:
“أنت تعرف أن كلماتك الجميلة هذه لن تُخفّض من قيمة الإيجار، صحيح؟”
قالت: “لا أريدها. أنت من قام بكل شيء. أنا حتى لم أنزل من السيارة.”
ضحك وقال:
“لقد قدمتِ لي شايًا، كان لا بد أن أفعل شيئًا جميلًا بالمقابل.”
أطلقت تنهيدة رضا بعد أول رشفة من الشاي.
قالت وهي تضع كوبها الفارغ على حافة النافذة، ثم تلتقط “بيبي كروك” وتضعه في حضنها:
“لكن قصتك لم تنجح. فيها ثقوب كثيرة، ولم أعد أطيق سماع المزيد من خرافاتك…”
فكرت “ليتل بوي” قليلًا، ثم قالت: “اتصل على هذا الرقم. سواء رد أحد أو لم يرد، أغلق الخط فور سماعك رنين الاتصال. ثم أعد الاتصال بعد نصف ساعة. لا تفعل أي شيء إضافي، ولا تكشف عن هويتك. سيكون هذا المكان هو نقطة اللقاء، وكل ما عليك قوله هو وقت الموعد.”
ثم أضافت بنبرة هادئة، كأنها تتحدث عن ماضي بعيد:
“أظنني أستطيع إخبارك أن… كان لديك أحلام كثيرة وأنت طفل، وطموحات كبيرة. وحين كنت مراهقًا، شعرت أنك سيد العالم. كنت كلما رأيت خطأ، حاولت تصحيحه. أردت أن تضع كل شيء في مكانه الصحيح. أردت حتى أن تزيل الغبار عن الطاولة. كنت فعلاً تريد جعل العالم مكانًا أفضل. لكن عندما كبرت، أدركت أن العالم لم يكن كما تخيلته… الناس لم يهتموا بالصواب والخطأ.
قال: “أمم… لم يكن مختلفًا كثيرًا عما هو عليه الآن. العالم لا يزال مكانًا قذرًا، والناس ما زالوا أنانيين للغاية. كان هناك من يدّعي الدفاع عن المظلومين على الإنترنت، لكن الواقع… الناس يهتمون بمحافظهم أكثر من السياسة أو الاقتصاد. بصراحة، أنتِ التي تغيرت كثيرًا خلال 12 عامًا.”
عالم الكبار لا يرى سوى المصلحة والربح. كنت ترى الظلم، وترى كم أن كل شيء بحاجة إلى تغيير، لكن الجميع كانوا صامتين. لم يقاوم أحد، لأن الجميع أقنعوا أنفسهم أن ‘هكذا هو العالم’. أصبحوا كالأغنام، يتبعون القواعد، ويتحملون الظلم لأن ثمن التغيير باهظ جدًا. وقلت لنفسك: لا أستطيع فعل ذلك وحدي، وصوتي ضعيف جدًا…
قال مبتسمًا: “عذرًا، لم أمضِ وقتًا طويلًا معكِ بعد، لم أتعرف عليكِ جيدًا.”
ولهذا، يبدو العالم أحيانًا كمسرحية عبثية سوداء…”
رمقتْه بنظرة ساخرة وهي تناوله كوب الشاي.
ثم أنهت كلماتها قائلة بنبرة حازمة:
“أنا أفهم كيف يعمل هذا العالم. أعلم أن كل شيء يدور حول الربح، لكن هذا لا يعني أن الصواب والخطأ لم يعودا موجودين خارجه. ما هو صواب، يبقى صوابًا، وما هو خطأ، سيظل خطأ. هذه ليست فلسفة نسبية. العش الأسود ارتكب خطأً. صحيح أنهم قد يفوزون في النهاية، لكن الفوز لا يعني العدالة. أعلم أنهم مخطئون، وطالما أستطيع، سأواصل القتال. ’01’ ستواصل القتال… حتى لو لم يكن أحدٌ في صفنا.”
الفصل 412: أحاديث منتصف الليل والشاي الأسود
______________________________________________
رمقتْه بنظرة ساخرة وهي تناوله كوب الشاي.
ترجمة : RoronoaZ
“هاه؟”
بعد أن أعادا السيارة إلى مرآبها، ركبا الحافلة عائدين إلى المنزل. لكن المطر بدأ يهطل في منتصف الطريق، ولم يكن مع أيٍّ منهما مظلة. عاد الاثنان مبتلّين ومرتجفين من البرد، ولم يصلا إلى المنزل إلا بعد منتصف الليل بقليل.
