الفصل 415: اختر أولًا
قال “تشانغ هنغ”: “لا تقلق، لدي خطة مبدئية بالفعل، تحتاج فقط لبعض التعديل. إذا سارت الأمور كما هو متوقع، سننهي التحضيرات خلال يومين. من الأفضل أن تُحضِر ’ليتل بوي‘، ’ليا‘ إلى المنتجع بأسرع وقت ممكن، كي لا تُمنح ’العش الأسود‘ وقتًا كافيًا لتجهيز خطة مراقبة شاملة.”
كان الصباح قد حل، وكان “تشانغ هنغ” يتناول الفطور في الفندق مع بقية أعضاء فريق 01.
أجابه “تشانغ هنغ” بهدوء: “إن كنت ترى الأمر كذلك، يمكنك تنفيذ المهمة الأخرى، وسأتولى دور الطُعم بنفسي.”
سألت “ليتل بوي” وهي تلتقط صحنًا:
“لماذا تحدق بي؟ هل هناك شيء على وجهي؟”
رغم تشابه ملامحهما، وامتلاكهما لنفس الطفولة تمامًا، إلا أن “ليتل بوي” التي أمامه الآن، لم تكن تلك التي عاش معها الأشهر الماضية، التي تكبرها باثنتي عشرة سنة.
أجابها “تشانغ هنغ” وهو يشيح ببصره:
“لا شيء.”
ثم أخرج هاتفه قائلًا: “حان وقت توزيع المهام.”
رغم تشابه ملامحهما، وامتلاكهما لنفس الطفولة تمامًا، إلا أن “ليتل بوي” التي أمامه الآن، لم تكن تلك التي عاش معها الأشهر الماضية، التي تكبرها باثنتي عشرة سنة.
ركن “فيليب” السيارة في موقف خارجي، ثم ترجل منها واستنشق عميقًا من هواء الألب البارد والمنعش. على الجهة الأخرى، كان “تشانغ هنغ” و”ذو تسريحة الذيل” قد وطئا الثلج بالفعل، وأصوات أحذيتهما كانت تقطع الصمت بصوت سحق الثلج تحت الأقدام.
فالذي يحدد هوية الإنسان ليس الحمض النووي ولا صفاته الجسدية، بل تجاربه وذكرياته. وحتى الآن، لم يكن “تشانغ هنغ” يعلم تمامًا ما الذي مرت به “ليتل بوي” خلال تلك السنوات. باستثناء عنادها المعروف، كان في عينيها وهن لا يمكن إنكاره.
سأله “تشانغ هنغ”: “هل أنت مشغول؟”
ورغم أن الروح واحدة، إلا أن “تشانغ هنغ” أدرك أن تلك المرأة التي كانت تراقب المطر من خلف النافذة قد اختفت من حياته تمامًا… مثلما اختفى المطر في تلك الليلة.
رد “تشانغ هنغ”: “أرسل لي بريدًا إلكترونيًا، وسأرسل لك رسالة مشفّرة بالخطة.”
افترق الفريق المكوّن من ستة أشخاص في موقف السيارات، وتوقف “تشانغ هنغ” ليشتري بعض زجاجات الشاي الأسود من آلة البيع القريبة استعدادًا للرحلة. وبعد ساعتين، كان الثلاثة المتبقون قد انطلقوا بسيارة مستأجرة نحو منتجع التزلج.
صرخ “ذو الحلق”: “إذًا، أنت لم تمنحني خيارًا من الأساس!”
ركن “فيليب” السيارة في موقف خارجي، ثم ترجل منها واستنشق عميقًا من هواء الألب البارد والمنعش. على الجهة الأخرى، كان “تشانغ هنغ” و”ذو تسريحة الذيل” قد وطئا الثلج بالفعل، وأصوات أحذيتهما كانت تقطع الصمت بصوت سحق الثلج تحت الأقدام.
رد مستغربًا: “أغادر؟ ما زلت بحاجة لإنقاذ ’ليا‘ من رجال ’العش الأسود‘!”
وبما أن الموسم في ذروته، كان المنتجع يعج بالسياح.
اتصل بـ”ذو الحلق”. وبعد نحو سبع ثوانٍ، أجابه الأخير بصوت خافت: “اسمع، إن لم يكن أمرًا طارئًا، سأعاود الاتصال بك بعد نصف ساعة.”
كان معظمهم من سكان “غرينوبل” والبلدات المجاورة، مع وجود عدد قليل من الأجانب، ولهذا لم يلفت “تشانغ هنغ” الانتباه كثيرًا.
وبعد خمسٍ وعشرين دقيقة، اتصل مجددًا، وهذه المرة كان صوته طبيعيًا.
سأل “ذو تسريحة الذيل” وهو يوجه حديثه إلى “فيليب”:
“هل زرت هذا المكان من قبل؟”
ولم يمنح “تشانغ هنغ” فرصة للرد، إذ أغلق الخط فورًا.
رد “فيليب”:
“لا، أنت تعرفني، لا أحب الأنشطة البدنية. الرياضات الإلكترونية استثناء طبعًا. وأنت؟”
قال الأخير: “نظرتَ إلى الجبل مرة واحدة فقط، ووضعت خطة؟”
قال “ذو تسريحة الذيل”:
“جئت مع زوجتي إلى هنا أثناء شهر العسل. توقفنا فقط عند حانة في منتصف الجبل لشرب بعض البيرة، ولم نتزلج. هذا كان منذ زمن طويل…”
سأل “فيليب”: “هل نطلب من البقية تأجيل العملية؟”
تنهد، ثم نظر إلى الثلوج وقال:
“يبدو أن أمامنا عملًا كثيرًا.”
افترق الفريق المكوّن من ستة أشخاص في موقف السيارات، وتوقف “تشانغ هنغ” ليشتري بعض زجاجات الشاي الأسود من آلة البيع القريبة استعدادًا للرحلة. وبعد ساعتين، كان الثلاثة المتبقون قد انطلقوا بسيارة مستأجرة نحو منتجع التزلج.
كان منتجع التزلج جنوب شرق “غرينوبل” واسعًا جدًا، وتجاوز طول مسارات التزلج على الجبل 300 كيلومتر، متدرجة من البسيطة إلى الاحترافية. وعلى مدار اليوم، كانت الحشود تتدفق إلى المكان بلا انقطاع.
الفصل 415: اختر أولًا
الخبر الجيد هو أنه لو كانت “العش الأسود” تتعقب “ليا”، فسيكون من المستحيل تقريبًا عليهم مراقبة كل فرد في هذا الكم الهائل من الزوار. وحتى في حال حدوث طارئ، لن يكون بمقدورهم التدخل بسرعة كما في المدن.
رد “فيليب”: “لا، أنت تعرفني، لا أحب الأنشطة البدنية. الرياضات الإلكترونية استثناء طبعًا. وأنت؟”
وهكذا، تكون نصف خطة “تشانغ هنغ” قد اكتملت. لكن في المقابل، هذا يعني أن عليهم تنفيذ الكثير من التحضيرات المملة والمكثفة.
قال “ذو الحلق” متأففًا: “منذ تلك الليلة، والشرطة تلاحقني. لا يمكنني العودة إلى مكاني القديم، وتركت كل أغراضي هناك، ولم يتبقَ لدي سوى 400 يورو. والأسوأ، أنني لا أتكلم الفرنسية. حين اتصلتَ بي سابقًا، كنت أهرب من دورية شرطة، وقد نجوت تَوًّا. وماذا عنك؟ ألم تلتقطك الكاميرا ليلة البار؟”
سأل “فيليب”:
“هل نطلب من البقية تأجيل العملية؟”
ابتسم “تشانغ هنغ”: “لأنها ليست زيارتي الأولى لهذا المكان.”
قال “ذو تسريحة الذيل”:
“أخشى أن الوضع مع ’إدوارد‘ قد يتغيّر. ’العش الأسود‘ خصصت معظم مواردها لتعقبه، ولا أعلم كم سيصمد بعد. علينا الإسراع قدر الإمكان في إتمام ما نحتاجه هنا.”
ورغم أن الروح واحدة، إلا أن “تشانغ هنغ” أدرك أن تلك المرأة التي كانت تراقب المطر من خلف النافذة قد اختفت من حياته تمامًا… مثلما اختفى المطر في تلك الليلة.
قال “تشانغ هنغ”:
“لا تقلق، لدي خطة مبدئية بالفعل، تحتاج فقط لبعض التعديل. إذا سارت الأمور كما هو متوقع، سننهي التحضيرات خلال يومين. من الأفضل أن تُحضِر ’ليتل بوي‘، ’ليا‘ إلى المنتجع بأسرع وقت ممكن، كي لا تُمنح ’العش الأسود‘ وقتًا كافيًا لتجهيز خطة مراقبة شاملة.”
افترق الفريق المكوّن من ستة أشخاص في موقف السيارات، وتوقف “تشانغ هنغ” ليشتري بعض زجاجات الشاي الأسود من آلة البيع القريبة استعدادًا للرحلة. وبعد ساعتين، كان الثلاثة المتبقون قد انطلقوا بسيارة مستأجرة نحو منتجع التزلج.
تبادل “فيليب” و”ذو تسريحة الذيل” النظرات بدهشة.
وبما أن الموسم في ذروته، كان المنتجع يعج بالسياح.
قال الأخير:
“نظرتَ إلى الجبل مرة واحدة فقط، ووضعت خطة؟”
______________________________________________
ابتسم “تشانغ هنغ”:
“لأنها ليست زيارتي الأولى لهذا المكان.”
قال “ذو تسريحة الذيل”: “أخشى أن الوضع مع ’إدوارد‘ قد يتغيّر. ’العش الأسود‘ خصصت معظم مواردها لتعقبه، ولا أعلم كم سيصمد بعد. علينا الإسراع قدر الإمكان في إتمام ما نحتاجه هنا.”
ثم أخرج هاتفه قائلًا:
“حان وقت توزيع المهام.”
رد “تشانغ هنغ”: “أرسل لي بريدًا إلكترونيًا، وسأرسل لك رسالة مشفّرة بالخطة.”
اتصل بـ”ذو الحلق”. وبعد نحو سبع ثوانٍ، أجابه الأخير بصوت خافت:
“اسمع، إن لم يكن أمرًا طارئًا، سأعاود الاتصال بك بعد نصف ساعة.”
قال “ذو الحلق”: “قل لي الخطة أولًا.”
ولم يمنح “تشانغ هنغ” فرصة للرد، إذ أغلق الخط فورًا.
وبعد خمس عشرة دقيقة، أدخل “ذو الحلق” رمز فك التشفير، وفتح البريد وهو في قمة التوتر والحماس. لكن حين وصل إلى نهاية الصفحة، انتابته موجة من الغضب العارم. اتصل بـ”تشانغ هنغ” وهو يصرخ: “أنت تريد الإيقاع بي! تريد استخدامي كطُعم؟!”
وبعد خمسٍ وعشرين دقيقة، اتصل مجددًا، وهذه المرة كان صوته طبيعيًا.
سأل “فيليب”: “هل نطلب من البقية تأجيل العملية؟”
“ما الأمر؟”
قال “تشانغ هنغ”: “بل هناك من يستطيع، أنا.”
سأله “تشانغ هنغ”:
“هل أنت مشغول؟”
قال “ذو الحلق” متأففًا:
“منذ تلك الليلة، والشرطة تلاحقني. لا يمكنني العودة إلى مكاني القديم، وتركت كل أغراضي هناك، ولم يتبقَ لدي سوى 400 يورو. والأسوأ، أنني لا أتكلم الفرنسية. حين اتصلتَ بي سابقًا، كنت أهرب من دورية شرطة، وقد نجوت تَوًّا. وماذا عنك؟ ألم تلتقطك الكاميرا ليلة البار؟”
وبعد خمسٍ وعشرين دقيقة، اتصل مجددًا، وهذه المرة كان صوته طبيعيًا.
ابتسم “تشانغ هنغ”:
“لدي دعم تقني بارع جدًا. قاموا بتعديل بياناتي في قاعدة بيانات الفندق.”
اتصل بـ”ذو الحلق”. وبعد نحو سبع ثوانٍ، أجابه الأخير بصوت خافت: “اسمع، إن لم يكن أمرًا طارئًا، سأعاود الاتصال بك بعد نصف ساعة.”
بدأ “ذو الحلق” بالبكاء:
“لو لم يمت فريقي التقني، لما كنت أعيش هذه المعاناة، وحدي، بلا لغة ولا مساعدة!”
فالذي يحدد هوية الإنسان ليس الحمض النووي ولا صفاته الجسدية، بل تجاربه وذكرياته. وحتى الآن، لم يكن “تشانغ هنغ” يعلم تمامًا ما الذي مرت به “ليتل بوي” خلال تلك السنوات. باستثناء عنادها المعروف، كان في عينيها وهن لا يمكن إنكاره.
قال له “تشانغ هنغ”:
“طالما لا يمكنك البقاء في المدينة، فلماذا لا تغادرها؟”
تبادل “فيليب” و”ذو تسريحة الذيل” النظرات بدهشة.
رد مستغربًا:
“أغادر؟ ما زلت بحاجة لإنقاذ ’ليا‘ من رجال ’العش الأسود‘!”
قال الأخير: “نظرتَ إلى الجبل مرة واحدة فقط، ووضعت خطة؟”
قال “تشانغ هنغ”:
“كما اتفقنا من قبل، كلٌّ منا سيقوم بجزء من المهمة. ويمكنك أن تختار أولًا.”
أجابها “تشانغ هنغ” وهو يشيح ببصره: “لا شيء.”
قال “ذو الحلق”:
“قل لي الخطة أولًا.”
وبعد لحظة صمت، سأل “ذو الحلق”: “هل تظن حقًا أننا قادرون على إنقاذ ’ليا‘ من ’العش الأسود‘؟”
رد “تشانغ هنغ”:
“أرسل لي بريدًا إلكترونيًا، وسأرسل لك رسالة مشفّرة بالخطة.”
وهكذا، تكون نصف خطة “تشانغ هنغ” قد اكتملت. لكن في المقابل، هذا يعني أن عليهم تنفيذ الكثير من التحضيرات المملة والمكثفة.
وبعد خمس عشرة دقيقة، أدخل “ذو الحلق” رمز فك التشفير، وفتح البريد وهو في قمة التوتر والحماس. لكن حين وصل إلى نهاية الصفحة، انتابته موجة من الغضب العارم. اتصل بـ”تشانغ هنغ” وهو يصرخ:
“أنت تريد الإيقاع بي! تريد استخدامي كطُعم؟!”
قال “ذو الحلق” ساخرًا: “وإن فشلنا، فلن نعرف أبدًا أين ’إدوارد‘، أليس كذلك؟ لا تحاول خداعي. لكن بما أنه لا يوجد لدي خيار أفضل… سنجرب خطتك.”
أجابه “تشانغ هنغ” بهدوء:
“إن كنت ترى الأمر كذلك، يمكنك تنفيذ المهمة الأخرى، وسأتولى دور الطُعم بنفسي.”
وكان ذلك صحيحًا. رغم أن “ذو الحلق” سيؤدي دور الطُعم، إلا أن “تشانغ هنغ” سيتعامل مباشرة مع “العش الأسود”، ما يعني أن الخطر عليه أكبر بكثير.
قال “ذو الحلق” محتدًا:
“المهمة الأخرى تحتاج إلى فريق كامل، ومتطلباتها مستحيلة! لا أحد يستطيع إنجازها!”
قال “تشانغ هنغ”: “لا تقلق، لدي خطة مبدئية بالفعل، تحتاج فقط لبعض التعديل. إذا سارت الأمور كما هو متوقع، سننهي التحضيرات خلال يومين. من الأفضل أن تُحضِر ’ليتل بوي‘، ’ليا‘ إلى المنتجع بأسرع وقت ممكن، كي لا تُمنح ’العش الأسود‘ وقتًا كافيًا لتجهيز خطة مراقبة شاملة.”
قال “تشانغ هنغ”:
“بل هناك من يستطيع، أنا.”
افترق الفريق المكوّن من ستة أشخاص في موقف السيارات، وتوقف “تشانغ هنغ” ليشتري بعض زجاجات الشاي الأسود من آلة البيع القريبة استعدادًا للرحلة. وبعد ساعتين، كان الثلاثة المتبقون قد انطلقوا بسيارة مستأجرة نحو منتجع التزلج.
صرخ “ذو الحلق”:
“إذًا، أنت لم تمنحني خيارًا من الأساس!”
سأل “ذو تسريحة الذيل” وهو يوجه حديثه إلى “فيليب”: “هل زرت هذا المكان من قبل؟”
رد “تشانغ هنغ”:
“أنا آسف، هذه أفضل خطة يمكنني التفكير بها. وبصراحة، مهمتي أخطر بكثير.”
ابتسم “تشانغ هنغ”: “لأنها ليست زيارتي الأولى لهذا المكان.”
وكان ذلك صحيحًا. رغم أن “ذو الحلق” سيؤدي دور الطُعم، إلا أن “تشانغ هنغ” سيتعامل مباشرة مع “العش الأسود”، ما يعني أن الخطر عليه أكبر بكثير.
قال الأخير: “نظرتَ إلى الجبل مرة واحدة فقط، ووضعت خطة؟”
وبعد لحظة صمت، سأل “ذو الحلق”:
“هل تظن حقًا أننا قادرون على إنقاذ ’ليا‘ من ’العش الأسود‘؟”
اتصل بـ”ذو الحلق”. وبعد نحو سبع ثوانٍ، أجابه الأخير بصوت خافت: “اسمع، إن لم يكن أمرًا طارئًا، سأعاود الاتصال بك بعد نصف ساعة.”
رد “تشانغ هنغ”:
“بنسبة ثمانين في المئة.”
رد “تشانغ هنغ”: “أرسل لي بريدًا إلكترونيًا، وسأرسل لك رسالة مشفّرة بالخطة.”
قال “ذو الحلق” ساخرًا:
“وإن فشلنا، فلن نعرف أبدًا أين ’إدوارد‘، أليس كذلك؟ لا تحاول خداعي. لكن بما أنه لا يوجد لدي خيار أفضل… سنجرب خطتك.”
سأل “فيليب”: “هل نطلب من البقية تأجيل العملية؟”
______________________________________________
تبادل “فيليب” و”ذو تسريحة الذيل” النظرات بدهشة.
ترجمة : RoronoaZ
قال الأخير: “نظرتَ إلى الجبل مرة واحدة فقط، ووضعت خطة؟”
وكان ذلك صحيحًا. رغم أن “ذو الحلق” سيؤدي دور الطُعم، إلا أن “تشانغ هنغ” سيتعامل مباشرة مع “العش الأسود”، ما يعني أن الخطر عليه أكبر بكثير.
