الفصل 508: الاقتراب من الحقيقة
بينما كان “هولمز” يستغرق في التفكير، راح “تشانغ هنغ” يعيد شريط الأحداث في الأيام الماضية، محاولًا تذكّر أي تفصيلة ربما أغفلها. ولم يطل الأمر، حتى تبادل النظرات مع “هولمز”، وهتف الاثنان معًا وكأنهما توصلا إلى اكتشاف:
قرر “هولمز” ألا يُخبر رئيس الوزراء بما حدث تلك الليلة.
“إنه عمل تطوعي تمامًا، لذا ربما من الأدق وصفه كهواية.”
ولم يعارض “تشانغ هنغ” قراره، لكن “فيلار” كان له رأي مختلف—إذ اعتبر أن ذلك لا يتماشى مع السلوك النبيل، لأنهم بذلك يستخدمون رئيس الوزراء كطُعم. ومع ذلك، وبما أنه ليس مواطنًا بريطانيًا، رأى أنه لا يحق له إبداء رأيه، فانتهى الأمر بتحقيق “هولمز” لما أراد.
“…توتروا لأننا ظهرنا في الأوبرا”، تابع “هولمز”. “لابد أنهم ظنوا أننا على وشك اكتشاف ‘م’.”
تم استدعاء عصابة شارع بيكر مرة أخرى، وهذه المرة، ظهر “هولمز” بنفسه. كان يتنكر نهارًا كصانع أحذية، وينصب كشكًا بالقرب من مقر إقامة رئيس الوزراء، وفي الليل، يتقمص شخصية سكير يتجول في الشوارع.
صرخ “فيلار” بشغف:
وبعد يومين، تمكن من جني أربعة شلنات من تصليح الأحذية، ومع ذلك، لم يظهر أثر لـ”البروسي” المراوغ.
قال “تشانغ هنغ”:
ومع ذلك، لم يبدو على “هولمز” الانزعاج على الإطلاق. كان ينام ثلاث ساعات فقط في اليوم، لكنه بدا مفعمًا بالحيوية، بل كان يعزف على الكمان عندما يجد وقتًا.
قرر “هولمز” ألا يُخبر رئيس الوزراء بما حدث تلك الليلة.
أما “تشانغ هنغ” و”فيلار”، فقد قضيا وقتهما في التجول بين حانات لندن ونوادي القتال، على أمل العثور على الجاني. لكن، مثل “هولمز”، لم يُسفر بحثهما عن شيء. وفي صباح اليوم الثالث، تلقى “تشانغ هنغ” نبأ غير متوقع: تم اعتقال “هولمز”.
ولم يعارض “تشانغ هنغ” قراره، لكن “فيلار” كان له رأي مختلف—إذ اعتبر أن ذلك لا يتماشى مع السلوك النبيل، لأنهم بذلك يستخدمون رئيس الوزراء كطُعم. ومع ذلك، وبما أنه ليس مواطنًا بريطانيًا، رأى أنه لا يحق له إبداء رأيه، فانتهى الأمر بتحقيق “هولمز” لما أراد.
أسرع إلى مركز الشرطة بصحبة “فيلار”، وهناك وجد المحقق الشهير جالسًا على مقعد، مستندًا بذقنه إلى يديه، ويبدو شاردًا في التفكير. وبعد إنهاء إجراءات الكفالة، أُطلق سراح “هولمز”.
صرخ “فيلار” بشغف:
استلم صندوق أدواته وفرشاة الأحذية من الشرطي، وخرج من المركز دون أن ينبس ببنت شفة، مما أثار قلق “تشانغ هنغ” و”فيلار”.
“هل تفكر فيما أفكر فيه؟”
ولكن ما إن صعد العربة، حتى انفجر “هولمز” ضاحكًا:
قال “تشانغ هنغ”:
“هاه! يبدو أنني قللت من شأن خصمنا!”
“إيرين. نادِني إيرين فقط”، ردّت وهي تبتسم. “كيف لي أن ألوم رجلًا يبذل هذا الجهد ليجعل لندن مكانًا أكثر أمانًا؟”
“هاه؟”
“لا أعلم بعد، لكن لا بد أن شيئًا فعلناه مؤخرًا جعلهم يشعرون بالخطر. كنت أحاول اكتشاف ما هو قبل وصولكما”، قال “هولمز”.
تنهد “هولمز” وقال:
“تحذير؟”
“أمر محرج حقًا. لم أتعرض لموقف بهذه الدرجة من الإحراج منذ وقت طويل. ذهبت للتجسس عليهم، لكنني كنت أنا من تم اكتشافه وضُربت ضربًا جيدًا. أبلغ أحدهم الضابط الذي كان يمر بالدورية أن هناك شخصًا مشبوهًا يتجول بالقرب من منزل رئيس الوزراء، وهكذا تم اعتقالي. ورغم معرفتي الجيدة بالشرطة، إلا أن الأمر تعلق برئيس الوزراء، لذا لم يتم إطلاق سراحي إلا بعد دفع الكفالة.”
استلم صندوق أدواته وفرشاة الأحذية من الشرطي، وخرج من المركز دون أن ينبس ببنت شفة، مما أثار قلق “تشانغ هنغ” و”فيلار”.
“هل كشفوا تنكّرك؟”
تم استدعاء عصابة شارع بيكر مرة أخرى، وهذه المرة، ظهر “هولمز” بنفسه. كان يتنكر نهارًا كصانع أحذية، وينصب كشكًا بالقرب من مقر إقامة رئيس الوزراء، وفي الليل، يتقمص شخصية سكير يتجول في الشوارع.
“بل كان الأمر فخًا من البداية”، قال “هولمز”. “من الواضح أننا أصبحنا هدفًا للمراقبة. على الأرجح لأننا حاولنا تتبع ‘البروسي’ بناءً على المعلومات التي حصلنا عليها في تلك الليلة في الأوبرا. لكن الطرف الآخر قام بتحضير جيد، بل ممتاز. يبدو أنهم باتوا يعرفون أين نقيم، وماذا أفعل. لقد كانوا يراقبوننا، وما حدث اليوم كان بمثابة تحذير موجه إليّ…”
“أمر محرج حقًا. لم أتعرض لموقف بهذه الدرجة من الإحراج منذ وقت طويل. ذهبت للتجسس عليهم، لكنني كنت أنا من تم اكتشافه وضُربت ضربًا جيدًا. أبلغ أحدهم الضابط الذي كان يمر بالدورية أن هناك شخصًا مشبوهًا يتجول بالقرب من منزل رئيس الوزراء، وهكذا تم اعتقالي. ورغم معرفتي الجيدة بالشرطة، إلا أن الأمر تعلق برئيس الوزراء، لذا لم يتم إطلاق سراحي إلا بعد دفع الكفالة.”
“تحذير؟”
“أُقيم العرض الأول لأوبرا ‘كارمن’ في باريس قبل أن تُعرض في لندن. و’M’ موجود حاليًا في لندن أيضًا. هل تعتقد أنه مجرد صدفة؟”
“نعم. يبدو أنهم لا يرغبون في تدخلي… ولكن هذا يعني أننا اقتربنا جدًا من الحقيقة.”
“هل كشفوا تنكّرك؟”
قال “فيلار”، وهو يحكّ رأسه:
“وأوبرا ‘كارمن’ فرنسية…”
“عذرًا للمقاطعة، لكن ألم تكن الأيام الأخيرة بلا نتائج تُذكر؟ لماذا نحن فجأة قريبون من الحقيقة؟”
الفصل 508: الاقتراب من الحقيقة
“لا أعلم بعد، لكن لا بد أن شيئًا فعلناه مؤخرًا جعلهم يشعرون بالخطر. كنت أحاول اكتشاف ما هو قبل وصولكما”، قال “هولمز”.
“هل كشفوا تنكّرك؟”
مدّ يده في جيبه، لكنه لم يجد غليونه. أين ذهب؟ آه، لقد بدّل ملابسه في وقتٍ سابق.
“الآن فقط فهمت كل شيء. لقد غادرت تلك الليلة بسبب هذه القضية.”
أخرج “فيلار” بسرعة علبة سجائره وقدّم واحدة لـ”هولمز” بكلتا يديه.
قال “تشانغ هنغ”:
قال “هولمز” وهو يأخذ نفسًا طويلًا:
ترجمة : RoronoaZ
“لا تقلق. دعني أفكر قليلًا.”
“لا تقلق. دعني أفكر قليلًا.”
بينما كان “هولمز” يستغرق في التفكير، راح “تشانغ هنغ” يعيد شريط الأحداث في الأيام الماضية، محاولًا تذكّر أي تفصيلة ربما أغفلها. ولم يطل الأمر، حتى تبادل النظرات مع “هولمز”، وهتف الاثنان معًا وكأنهما توصلا إلى اكتشاف:
استلم صندوق أدواته وفرشاة الأحذية من الشرطي، وخرج من المركز دون أن ينبس ببنت شفة، مما أثار قلق “تشانغ هنغ” و”فيلار”.
“وجدتها!”
“هاه؟”
صرخ “فيلار” بشغف:
“حسنًا.”
“ما الأمر؟”
“…نعم، هذا صحيح”، قال “فيلار” وهو يعبس. “ثم ماذا؟”
قال “هولمز”، ناظرًا إلى “تشانغ هنغ”:
نظر “تشانغ هنغ” إلى “فيلار”:
“هل تفكر فيما أفكر فيه؟”
“لقد ذكرتَ أن كل جرائم ‘م’ حدثت في فرنسا، أليس كذلك؟ هذا يعني أنه على الأرجح فرنسي.”
نظر “تشانغ هنغ” إلى “فيلار”:
أخرج “فيلار” بسرعة علبة سجائره وقدّم واحدة لـ”هولمز” بكلتا يديه.
“لقد ذكرتَ أن كل جرائم ‘م’ حدثت في فرنسا، أليس كذلك؟ هذا يعني أنه على الأرجح فرنسي.”
“هل تفكر فيما أفكر فيه؟”
“وأوبرا ‘كارمن’ فرنسية…”
“بل كان الأمر فخًا من البداية”، قال “هولمز”. “من الواضح أننا أصبحنا هدفًا للمراقبة. على الأرجح لأننا حاولنا تتبع ‘البروسي’ بناءً على المعلومات التي حصلنا عليها في تلك الليلة في الأوبرا. لكن الطرف الآخر قام بتحضير جيد، بل ممتاز. يبدو أنهم باتوا يعرفون أين نقيم، وماذا أفعل. لقد كانوا يراقبوننا، وما حدث اليوم كان بمثابة تحذير موجه إليّ…”
“…نعم، هذا صحيح”، قال “فيلار” وهو يعبس. “ثم ماذا؟”
قال “تشانغ هنغ”:
قال “تشانغ هنغ”:
“تحذير؟”
“أُقيم العرض الأول لأوبرا ‘كارمن’ في باريس قبل أن تُعرض في لندن. و’M’ موجود حاليًا في لندن أيضًا. هل تعتقد أنه مجرد صدفة؟”
ومع ذلك، لم يبدو على “هولمز” الانزعاج على الإطلاق. كان ينام ثلاث ساعات فقط في اليوم، لكنه بدا مفعمًا بالحيوية، بل كان يعزف على الكمان عندما يجد وقتًا.
“تمهل… هل تشير إلى أن لـ’م’ علاقة بفرقة الأوبرا؟”
جلس “تشانغ هنغ” على الأريكة، وقدّمت له الخادمة كوبًا من الشاي. وبعد حوالي ربع ساعة، توقف العزف، وظهرت “أدلر” وهي تنزل الدرج.
“هذا يفسر سبب توترهم”، قال “تشانغ هنغ”.
أسرع إلى مركز الشرطة بصحبة “فيلار”، وهناك وجد المحقق الشهير جالسًا على مقعد، مستندًا بذقنه إلى يديه، ويبدو شاردًا في التفكير. وبعد إنهاء إجراءات الكفالة، أُطلق سراح “هولمز”.
“…توتروا لأننا ظهرنا في الأوبرا”، تابع “هولمز”. “لابد أنهم ظنوا أننا على وشك اكتشاف ‘م’.”
بعد نصف ساعة، وصل “تشانغ هنغ” إلى منزل “إيرين أدلر”. وعندما أبلغ الخادمة باسمه، رحبت به وأخبرته أن ينتظر في غرفة الجلوس. وبينما كان يدخل، سمع عزفًا على البيانو في الطابق العلوي.
قال “تشانغ هنغ”:
وبما أنه يعرف كم هي حادة الملاحظة، دخل “تشانغ هنغ” في صلب الموضوع مباشرة، وأخبرها بكل ما حدث.
“سأذهب لزيارة الآنسة ‘أدلر’ لأرى إن كان هناك أحد من أفراد الفرقة فرنسيًا وقدِم إلى لندن مؤخرًا.”
“نعم. يبدو أنهم لا يرغبون في تدخلي… ولكن هذا يعني أننا اقتربنا جدًا من الحقيقة.”
بعد نصف ساعة، وصل “تشانغ هنغ” إلى منزل “إيرين أدلر”. وعندما أبلغ الخادمة باسمه، رحبت به وأخبرته أن ينتظر في غرفة الجلوس. وبينما كان يدخل، سمع عزفًا على البيانو في الطابق العلوي.
قال “تشانغ هنغ”:
قالت الخادمة: “الآنسة ‘أدلر’ تتدرّب. الرجاء الانتظار قليلًا.”
جلس “تشانغ هنغ” على الأريكة، وقدّمت له الخادمة كوبًا من الشاي. وبعد حوالي ربع ساعة، توقف العزف، وظهرت “أدلر” وهي تنزل الدرج.
“حسنًا.”
“أنظروا من جاء! ضيف غير عادي، السيد ‘تشانغ هنغ’.”
جلس “تشانغ هنغ” على الأريكة، وقدّمت له الخادمة كوبًا من الشاي. وبعد حوالي ربع ساعة، توقف العزف، وظهرت “أدلر” وهي تنزل الدرج.
ثم أردفت:
قالت بابتسامة مرحة:
“وأوبرا ‘كارمن’ فرنسية…”
“أنظروا من جاء! ضيف غير عادي، السيد ‘تشانغ هنغ’.”
“تمهل… هل تشير إلى أن لـ’م’ علاقة بفرقة الأوبرا؟”
كانت ترتدي فستانًا أبيض جعلها تبدو كزهرة زنبق متفتحة.
قالت بابتسامة مرحة:
وبما أنه يعرف كم هي حادة الملاحظة، دخل “تشانغ هنغ” في صلب الموضوع مباشرة، وأخبرها بكل ما حدث.
بدت “أدلر” مندهشة:
بدت “أدلر” مندهشة:
قال “تشانغ هنغ”:
“الآن فقط فهمت كل شيء. لقد غادرت تلك الليلة بسبب هذه القضية.”
______________________________________________
قال “تشانغ هنغ”:
الفصل 508: الاقتراب من الحقيقة
“آمل ألا تأخذي الأمر على محمل شخصي، يا آنسة ‘أدلر’.”
“أنظروا من جاء! ضيف غير عادي، السيد ‘تشانغ هنغ’.”
“إيرين. نادِني إيرين فقط”، ردّت وهي تبتسم. “كيف لي أن ألوم رجلًا يبذل هذا الجهد ليجعل لندن مكانًا أكثر أمانًا؟”
ومع ذلك، لم يبدو على “هولمز” الانزعاج على الإطلاق. كان ينام ثلاث ساعات فقط في اليوم، لكنه بدا مفعمًا بالحيوية، بل كان يعزف على الكمان عندما يجد وقتًا.
قال “تشانغ هنغ”:
بينما كان “هولمز” يستغرق في التفكير، راح “تشانغ هنغ” يعيد شريط الأحداث في الأيام الماضية، محاولًا تذكّر أي تفصيلة ربما أغفلها. ولم يطل الأمر، حتى تبادل النظرات مع “هولمز”، وهتف الاثنان معًا وكأنهما توصلا إلى اكتشاف:
“إنه عمل تطوعي تمامًا، لذا ربما من الأدق وصفه كهواية.”
تم استدعاء عصابة شارع بيكر مرة أخرى، وهذه المرة، ظهر “هولمز” بنفسه. كان يتنكر نهارًا كصانع أحذية، وينصب كشكًا بالقرب من مقر إقامة رئيس الوزراء، وفي الليل، يتقمص شخصية سكير يتجول في الشوارع.
قالت وهي تجلس إلى جانبه وتصب لنفسها كوبًا من الشاي:
“أُقيم العرض الأول لأوبرا ‘كارمن’ في باريس قبل أن تُعرض في لندن. و’M’ موجود حاليًا في لندن أيضًا. هل تعتقد أنه مجرد صدفة؟”
“وهذا ما يجعله أكثر نبالة، أليس كذلك؟”
______________________________________________
ثم أردفت:
“هل كشفوا تنكّرك؟”
“الشخص الذي تبحث عنه موجود بالفعل. إنه المستشار الفرنسي للفرقة. خلال البروفات، كان يتواصل معنا فقط عبر التلغراف، لكن نظرًا لأهمية العرض في لندن، حضر بنفسه من فرنسا. لا أخفيك سرًا، أنا لا أرتاح له. يبدو متواضعًا في الظاهر، لكنني أشعر بأنه رجل مغرور يحتقر الآخرين—خاصة النساء. صحيح أنه ماهر جدًا في عمله، لكنه للأسف ليس أذكى شخص في الفرقة، كما يعتقد هو.”
“أنظروا من جاء! ضيف غير عادي، السيد ‘تشانغ هنغ’.”
______________________________________________
أما “تشانغ هنغ” و”فيلار”، فقد قضيا وقتهما في التجول بين حانات لندن ونوادي القتال، على أمل العثور على الجاني. لكن، مثل “هولمز”، لم يُسفر بحثهما عن شيء. وفي صباح اليوم الثالث، تلقى “تشانغ هنغ” نبأ غير متوقع: تم اعتقال “هولمز”.
ترجمة : RoronoaZ
استلم صندوق أدواته وفرشاة الأحذية من الشرطي، وخرج من المركز دون أن ينبس ببنت شفة، مما أثار قلق “تشانغ هنغ” و”فيلار”.
تنهد “هولمز” وقال:
