حاكم الشمال (3)
كانت هذه قصة لم تكن موجودة في هذا العالم.
وتركزت نظرات دونابي — وهو يتنهد في نهاية القصة — على مكان معين: عينان جليديتان بشكل دائم، وشعر أشقر بلاتيني متطاير.
لكن القصة ظلت حية في ذاكرة شخص معين.
كان ذلك بعد عشر سنوات من ظهور متاهة الظلال.
كان ذلك بعد عشر سنوات من ظهور متاهة الظلال.
— “لو كان هناك حارس فقط، لكان السيف قد سُحب منذ زمن طويل. إن ‘غرفة الجليد الأقصى’ تنبعث منها برودة هائلة، ولا تسمح لأي شخص حتى بالاقتراب منها بغير ابه. ولقد طمع العديد من العظماء من البرابرة في قدرة السيف، حتى أن بعضهم قام بمحاولات لا تُحصى لاستخدامه، لكن كل من تولى التحدي قد فشل.”
— “كان شعبنا مكبلاً بالعهود التي قطعها أجدادنا، ولم نتمكن من مغادرة تلك الأرض.”
— “في الماضي، كان هناك رجل جعل حياة شعبنا تشرق بألمع مما كانت عليه من قبل.”
وقبل المعركة النهائية في براينوبل (Praynople)، بدأ دونابي أسلان (Donape Aslan) ملك البرابرة المعروف أيضاً بحاكم الشمال في سرد قصته.
— “مثير للاهتمام.”
ولم يشتكِ أحد أو يشكك في ذلك؛ فلم يكن الأمر غريباً، إذ كان الجميع يفعلون ذلك. وعندما تعتقد أنك قد تموت، فإنك تحكي قصتك لشخص آخر. ولم يكن ذلك يعني أنه كان خائفاً من الموت، بل أراد فقط أن يتذكره أحد.
— “لا يمكننا المغادرة من هنا لأي سبب؛ لذا…”
وتشارك الجميع هذا الشعور، ولذلك استمعوا بجميل الرضا لبعضهم البعض في أوقات كهذه.
ومن هذه النقطة فصاعداً، لم تُنقل هذه القصة ويُعاد سردها إلا عن طريق البرابرة.
— “هل تقول إنكم حافظتم على العهود التي قطعها أجدادكم حتى الآن؟ من الصعب عليَّ فهم سبب قيامكم بذلك…”
وأومأت أديست دون تردد عند نداء ديزير؛ ومشت خطوة إلى الأمام وواجهت دونابي بجرأة:
— “إنه شيء لا يمكننا عصيانه؛ فالكلمات لا يمكنها نقل الأهمية التي تحملها العهود في القبيلة…”
وبطريقة أو بأخرى، لم تُنقل قصة الرجل الذي ساعد ميلغر خان قط. وظهر الرجل في أساطير أخرى أيضاً، ولكن لم تكن هناك قصص محددة عنه. وكان المؤرخون يعتبرون الرجل مجرد خليط من الشخصيات الثانوية المستخدمة لتبسيط السرد.
ودلك دونابي قرطه؛ وكان قرطاً يحوي ياقوتاً أحمر.
‘إن تاريخ البرابرة يظل كما كان في حياتي السابقة.’
— “في الماضي، كان هناك رجل جعل حياة شعبنا تشرق بألمع مما كانت عليه من قبل.”
وروى البربري قصة الرجل الذي ائتمن السيف إلى ميلغر خان، والقبيلة التي عاشت حياتها في هاروويند للحفاظ على العهد.
وكان صوت دونابي مليئاً بتقدير الذات والفخر بأكثر من المعتاد وهو يشير إلى ذلك الرجل.
— “كان شعبنا مكبلاً بالعهود التي قطعها أجدادنا، ولم نتمكن من مغادرة تلك الأرض.”
— “ميلغر خان (Melger Khan). لقد وحّد عدداً كبيراً من القبائل تحت رايته لطرد أعداء جبال جيلغاروس (Gilgarus Mountains)، وأسس وطننا، هاروويند (Harrowind).”
ورفعت سيفها بشكل انعكاسي.
وكانت قصة ميلغر خان الذي يُشاد به كبطل ولا يزال يُتداول الحديث عنه حتى يومنا هذا شهيرا ليس فقط بشراسته، بل وأيضاً بقدرته على قيادة شعبه إلى المجد.
وأدرك ديزير أنه من بين المتدربين، كان هناك العديد من البرابرة الذين سينشطون لاحقاً في متاهة الظلال.
— “لكن كان هناك رجل ساعده.”
ومن خلال استخدام عوالم الظلال كغطاء لمعرفته من حياته السابقة، لن يتمكن معظم الناس من إثارة المزيد من الشكوك.
وبطريقة أو بأخرى، لم تُنقل قصة الرجل الذي ساعد ميلغر خان قط. وظهر الرجل في أساطير أخرى أيضاً، ولكن لم تكن هناك قصص محددة عنه. وكان المؤرخون يعتبرون الرجل مجرد خليط من الشخصيات الثانوية المستخدمة لتبسيط السرد.
وكانت قصة ميلغر خان الذي يُشاد به كبطل ولا يزال يُتداول الحديث عنه حتى يومنا هذا شهيرا ليس فقط بشراسته، بل وأيضاً بقدرته على قيادة شعبه إلى المجد.
لكن دونابي لم يبدُ أنه يفكر بهذه الطريقة.
وفي عوالم الظلال، كانت الحقائق التاريخية التي أُخفيت أو سُترت من قبل الآخرين وحُجبت عن السجل التاريخي المقبول، تُكشف من وقت لآخر.
— “كان هذا الرجل شخصاً عظيماً؛ فالأساس الذي أنشأه لهاروويند هو عامل رئيسي في سبب استمرار وجودها حتى اليوم. وفي المقابل، طلب من ميلغر خان خدمة.”
— “في الماضي، كان هناك رجل جعل حياة شعبنا تشرق بألمع مما كانت عليه من قبل.”
ومن هذه النقطة فصاعداً، لم تُنقل هذه القصة ويُعاد سردها إلا عن طريق البرابرة.
وهنا استقرت نظراته.
— “سلم الرجل سيفاً إلى ميلغر خان، قائلاً إنه سينقذ العالم من الكارثة يوماً ما. وغادر هاروويند طالباً منه الاعتناء بالسيف حتى يظهر شخص يمكنه التعامل معه بشكل صحيح.”
‘إن تاريخ البرابرة يظل كما كان في حياتي السابقة.’
— “إذاً فالطلب كان…”
وعندما ظهر دونابي، توقفوا عن التدريب وأحنوا رؤوسهم نحوه في إظهار للاحترام. واستطاع ديزير الشعور بحماس غير عادي يتسرب من كل واحد منهم.
وبعد سماع القصة، تمكن ديزير من الحصول على فهم سطحي للعهد الذي ذكره دونابي.
ورفع دونابي يده بصمت لكبحه.
— “نعم، هناك سيف تركه ذلك الرجل الأسطوري في هاروويند، مسقط رأسنا. ونحن نسمي المنطقة التي يقع فيها السيف بـ ‘غرفة الجليد الأقصى’ (The Chamber of Extreme Ice).”
— “كان هذا الرجل شخصاً عظيماً؛ فالأساس الذي أنشأه لهاروويند هو عامل رئيسي في سبب استمرار وجودها حتى اليوم. وفي المقابل، طلب من ميلغر خان خدمة.”
وواصل دونابي الحديث:
وتشارك الجميع هذا الشعور، ولذلك استمعوا بجميل الرضا لبعضهم البعض في أوقات كهذه.
— “انتظرنا في هاروويند لفترة طويلة ليظهر المالك الحقيقي للسيف، للوفاء بالعهد الذي قُطع بين ذلك الرجل وميلغر خان. وبالطبع، حاولنا نحن أيضاً استخدام ذلك السيف بنفسنا… لكن في النهاية، لم ينجح أحد قط في سحبه.”
وتشارك الجميع هذا الشعور، ولذلك استمعوا بجميل الرضا لبعضهم البعض في أوقات كهذه.
— “حسناً، لابد أن هناك نوعاً من الشروط، أليس كذلك؟ هل توجد تعويذة قوية موضوعة عليه؟ أم أنه يحرس بواسطة حارس بارز؟”
— “لا يمكننا المغادرة من هنا لأي سبب؛ لذا…”
— “لو كان هناك حارس فقط، لكان السيف قد سُحب منذ زمن طويل. إن ‘غرفة الجليد الأقصى’ تنبعث منها برودة هائلة، ولا تسمح لأي شخص حتى بالاقتراب منها بغير ابه. ولقد طمع العديد من العظماء من البرابرة في قدرة السيف، حتى أن بعضهم قام بمحاولات لا تُحصى لاستخدامه، لكن كل من تولى التحدي قد فشل.”
وبينما اتجه دونابي إلى الخارج، تاركاً وراءه رؤساء القبائل الذين خانت عيونهم عدم أمانهم، تبعه الفريق الذي أصبح مبتهجاً الآن.
وروى البربري قصة الرجل الذي ائتمن السيف إلى ميلغر خان، والقبيلة التي عاشت حياتها في هاروويند للحفاظ على العهد.
وبطريقة أو بأخرى، لم تُنقل قصة الرجل الذي ساعد ميلغر خان قط. وظهر الرجل في أساطير أخرى أيضاً، ولكن لم تكن هناك قصص محددة عنه. وكان المؤرخون يعتبرون الرجل مجرد خليط من الشخصيات الثانوية المستخدمة لتبسيط السرد.
ومع ذلك، لم يكن أمامهم خيار سوى التخلي عن عهدهم في وجه كارثة هددت الجنس البشري بأكمله؛ فقد ظهرت متاهة الظلال.
— “لقد كنت مكبلاً بالعهد وأتحرق شوقاً للقتال منذ فترة طويلة. وإذا تحررنا من العهد، فلا يوجد شيء يمنعنا من التعاون مع الإمبراطورية. لكن ليس كل شخص يمكنه تحدي العهد، إذ يجب أن تكون مؤهلاً.”
— “الآن بعد أن فكرت في الأمر، قد يتوجب عليَّ العثور عليهم بنفسي. لا ينبغي لي مجرد انتظار ظهور مالك السيف.”
وبالطبع، كان ديزير ورومانتيكا وبرام أيضاً بين الحشود التي تشاهد دونابي وأديست. ولم يقل المتنافسان كلمة واحدة للجمهور الغفير، وبدلاً من ذلك، كانت عيونهما مثبتة على بعضهما البعض فقط.
وتركزت نظرات دونابي — وهو يتنهد في نهاية القصة — على مكان معين: عينان جليديتان بشكل دائم، وشعر أشقر بلاتيني متطاير.
وقبل المعركة النهائية في براينوبل (Praynople)، بدأ دونابي أسلان (Donape Aslan) ملك البرابرة المعروف أيضاً بحاكم الشمال في سرد قصته.
وحتى بعد معركة ضارية وطويلة الأمد، ظلت هذه المرأة سامية وجميلة حتى النهاية.
لم يسمع ديزير قط بأي مؤهلات؛ ومخفياً اندهاشه من هذا التحول الواضح في الأحداث، استجمع عزيمته، إذ لم يكن بوسعه التراجع بأي حال.
وهنا استقرت نظراته.
وسرعان ما تجمع الأشخاص الموجودون بالفعل حول منطقة المبارزة واحداً تلو الآخر؛ وقبل وقت طويل، امتلاء المكان. ولقد تجمعوا لمشاهدة الفنون القتالية لدونابي، حاكم الشمال وملكهم.
— “لو أنني التقيت بكِ قبل ذلك بقليل، ربما كنا سنجد أنفسنا في مستقبل مختلف…”
لا تدعو الوايات و ملذات الحيات تلهيكم عن الصلاة و العبادات و سائر مسؤولياتكم في الحياة يا اخوان و السلام عليكم
وأُحرج كل من أديست (Adjest) ورومانتيكا (Romantica) وبرام (Pram) — الذين كانوا متأكدين من أن البرابرة سيقبلون التحالف بناءً على مسار المحادثة — بشكل واضح. لكن ديزير، الذي كان يعلم أن دونابي سيعطي مثل هذا الرد، بدا هادئاً بالمقارنة.
وأومأت أديست دون تردد عند نداء ديزير؛ ومشت خطوة إلى الأمام وواجهت دونابي بجرأة:
— “لا يمكننا المغادرة من هنا لأي سبب؛ لذا…”
— “إذاً فالطلب كان…”
— “هل ستقبل التحالف إذا وفيت بعهد ميلغر خان؟”
وأومأ دونابي، وكأنه اقتنع، وسرعان ما ابتسم:
وبدأ أولئك الذين كانوا يراقبون المحادثة بهدوء حتى الآن في الثرثرة. ولم يفت ديزير اللحظة التي تغير فيها تعبير دونابي؛ ومن خلال تلك الترددات، كان واثقاً من أنه أصاب الكبد.
وحتى بعد معركة ضارية وطويلة الأمد، ظلت هذه المرأة سامية وجميلة حتى النهاية.
‘إن تاريخ البرابرة يظل كما كان في حياتي السابقة.’
لم يستطع رؤساء القبائل التحدث بعد الآن بسبب كبريائهم.
كان ديزير على علم بالظروف التي رفض فيها البرابرة عرض الإمبراطورية للتعاون. ولم يكن ديزير قد نسي ما شاركه دونابي حول قبيلته، خلال تلك اللحظة القصيرة جداً في حياته السابقة.
وبعد الدفاع ضد الهجوم المترتب على ذلك، استغلت أديست قوته وارتدت إلى الخلف لزيادة المسافة بينها وبين دونابي.
— “سأفي بهذا العهد.”
— “لقد كنت مكبلاً بالعهد وأتحرق شوقاً للقتال منذ فترة طويلة. وإذا تحررنا من العهد، فلا يوجد شيء يمنعنا من التعاون مع الإمبراطورية. لكن ليس كل شخص يمكنه تحدي العهد، إذ يجب أن تكون مؤهلاً.”
— “هاهاهاهاها.”
كانت هذه قصة لم تكن موجودة في هذا العالم.
وبمجرد أن قال ذلك، اندلعت الضحكات؛ وجاءت من أحد رؤساء قبائل البرابرة. ثم صاح بغضب مع تلاشي الابتسامة عن وجهه:
‘إن تاريخ البرابرة يظل كما كان في حياتي السابقة.’
— “لا أعرف كيف تعرف عن ذلك، لكن هذا هو الإرث الذي تركه لنا الخان العظيم. كيف يجرؤ شخص من اليابسة الرئيسية مثلك على إبداء ملاحظة طائشة حوله؟”
لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك و له الحمد و هو على كل شيء قدير
ورفع دونابي يده بصمت لكبحه.
واستمر الصمت لعدة دقائق.
وبمجرد أن ساد الهدوء، تحدث دونابي بوقار إلى ديزير، مع وجود آثار عميقة من الشك الواضح في صوته:
وفي لحظة خاطفة، ضيق دونابي الذي قلص المسافة مع أديست الفأس أفقياً.
— “قبل أن تذكر الاقتراح، أجب كيف تعرف عن العهد.”
وكانت قصة ميلغر خان الذي يُشاد به كبطل ولا يزال يُتداول الحديث عنه حتى يومنا هذا شهيرا ليس فقط بشراسته، بل وأيضاً بقدرته على قيادة شعبه إلى المجد.
— “لقد التقينا بسليل مباشر لميلغر خان في عالم ظلال، وسمعت عن العهد منه.”
واستمر الصمت لعدة دقائق.
— “أرى ذلك.”
وبينما اتجه دونابي إلى الخارج، تاركاً وراءه رؤساء القبائل الذين خانت عيونهم عدم أمانهم، تبعه الفريق الذي أصبح مبتهجاً الآن.
وكان ديزير قد شارك هذه القصة مع فريقه؛ ولم يشك أحد فيها حينها، ولم يستطع دونابي العثور على أي سبب لعدم الثقة بهم.
وبمجرد أن قال ذلك، اندلعت الضحكات؛ وجاءت من أحد رؤساء قبائل البرابرة. ثم صاح بغضب مع تلاشي الابتسامة عن وجهه:
وفي عوالم الظلال، كانت الحقائق التاريخية التي أُخفيت أو سُترت من قبل الآخرين وحُجبت عن السجل التاريخي المقبول، تُكشف من وقت لآخر.
— “هل ستقبل التحالف إذا وفيت بعهد ميلغر خان؟”
ومن خلال استخدام عوالم الظلال كغطاء لمعرفته من حياته السابقة، لن يتمكن معظم الناس من إثارة المزيد من الشكوك.
واستمر الصمت لعدة دقائق.
وأومأ دونابي، وكأنه اقتنع، وسرعان ما ابتسم:
ومع ذلك، لم يكن أمامهم خيار سوى التخلي عن عهدهم في وجه كارثة هددت الجنس البشري بأكمله؛ فقد ظهرت متاهة الظلال.
— “مثير للاهتمام.”
— “في الماضي، كان هناك رجل جعل حياة شعبنا تشرق بألمع مما كانت عليه من قبل.”
وبينما بدا من المرجح أنه سيقبل عرض ديزير، غطى الخجل والحيرة وجوه كل رئيس قبيلة كان يراقب.
واختارت يوريا مساحة من الأرض ونظفتها من المتدربين، مخصصة تلك المنطقة للمبارزة.
— “إنهم من اليابسة الرئيسية!”
— “انتظرنا في هاروويند لفترة طويلة ليظهر المالك الحقيقي للسيف، للوفاء بالعهد الذي قُطع بين ذلك الرجل وميلغر خان. وبالطبع، حاولنا نحن أيضاً استخدام ذلك السيف بنفسنا… لكن في النهاية، لم ينجح أحد قط في سحبه.”
— “لسنوات عديدة لم يتمكن أي منا من النجاح في ذلك؛ وسيكون من الجيد أن يحاول هؤلاء الرفاق.”
— “…………”
لم يبدُ أن دونابي يبالي أدنى مبالاة بصيحاتهم.
وتشارك الجميع هذا الشعور، ولذلك استمعوا بجميل الرضا لبعضهم البعض في أوقات كهذه.
— “ومع ذلك…”
— “كان هذا الرجل شخصاً عظيماً؛ فالأساس الذي أنشأه لهاروويند هو عامل رئيسي في سبب استمرار وجودها حتى اليوم. وفي المقابل، طلب من ميلغر خان خدمة.”
— “هل تخشون أن يفعلوا ما لم نتمكن من فعله؟”
وعندما ظهر دونابي، توقفوا عن التدريب وأحنوا رؤوسهم نحوه في إظهار للاحترام. واستطاع ديزير الشعور بحماس غير عادي يتسرب من كل واحد منهم.
— “…………”
— “كان شعبنا مكبلاً بالعهود التي قطعها أجدادنا، ولم نتمكن من مغادرة تلك الأرض.”
لم يستطع رؤساء القبائل التحدث بعد الآن بسبب كبريائهم.
— “هاهاهاهاها.”
— “لقد كنت مكبلاً بالعهد وأتحرق شوقاً للقتال منذ فترة طويلة. وإذا تحررنا من العهد، فلا يوجد شيء يمنعنا من التعاون مع الإمبراطورية. لكن ليس كل شخص يمكنه تحدي العهد، إذ يجب أن تكون مؤهلاً.”
— “نعم، هناك سيف تركه ذلك الرجل الأسطوري في هاروويند، مسقط رأسنا. ونحن نسمي المنطقة التي يقع فيها السيف بـ ‘غرفة الجليد الأقصى’ (The Chamber of Extreme Ice).”
لم يسمع ديزير قط بأي مؤهلات؛ ومخفياً اندهاشه من هذا التحول الواضح في الأحداث، استجمع عزيمته، إذ لم يكن بوسعه التراجع بأي حال.
وبعد سماع القصة، تمكن ديزير من الحصول على فهم سطحي للعهد الذي ذكره دونابي.
وواصل دونابي الحديث:
وبدأ أولئك الذين كانوا يراقبون المحادثة بهدوء حتى الآن في الثرثرة. ولم يفت ديزير اللحظة التي تغير فيها تعبير دونابي؛ ومن خلال تلك الترددات، كان واثقاً من أنه أصاب الكبد.
— “وسأختبر مؤهلاتهم بنفسي.”
وروى البربري قصة الرجل الذي ائتمن السيف إلى ميلغر خان، والقبيلة التي عاشت حياتها في هاروويند للحفاظ على العهد.
وفهم ديزير بسرعة ما يعنيه دونابي؛ فاختبار مؤهلات المرء كبربري يعني الفوز في مبارزة.
— “في الماضي، كان هناك رجل جعل حياة شعبنا تشرق بألمع مما كانت عليه من قبل.”
— “من سيتحداني؟”
ورفع دونابي يده بصمت لكبحه.
ونظر ديزير إلى الخلف؛ وكان قد قرر بالفعل من سيتقدم.
وتشارك الجميع هذا الشعور، ولذلك استمعوا بجميل الرضا لبعضهم البعض في أوقات كهذه.
— “أديست، من فضلكِ.”
لا تدعو الوايات و ملذات الحيات تلهيكم عن الصلاة و العبادات و سائر مسؤولياتكم في الحياة يا اخوان و السلام عليكم
وأومأت أديست دون تردد عند نداء ديزير؛ ومشت خطوة إلى الأمام وواجهت دونابي بجرأة:
وكانت قصة ميلغر خان الذي يُشاد به كبطل ولا يزال يُتداول الحديث عنه حتى يومنا هذا شهيرا ليس فقط بشراسته، بل وأيضاً بقدرته على قيادة شعبه إلى المجد.
— “سأتحداك.”
لا تدعو الوايات و ملذات الحيات تلهيكم عن الصلاة و العبادات و سائر مسؤولياتكم في الحياة يا اخوان و السلام عليكم
— “جيد، اتبعيني.”
واختارت يوريا مساحة من الأرض ونظفتها من المتدربين، مخصصة تلك المنطقة للمبارزة.
وبينما اتجه دونابي إلى الخارج، تاركاً وراءه رؤساء القبائل الذين خانت عيونهم عدم أمانهم، تبعه الفريق الذي أصبح مبتهجاً الآن.
— “لقد التقينا بسليل مباشر لميلغر خان في عالم ظلال، وسمعت عن العهد منه.”
كان ذلك في وسط حقل ثلجي ضخم حين تبع الفريق المبتهج البرابرة. ورغم أنه لم يكن من الممكن وصف الأرض بأنها زلقة نتيجة لطبقة الثلج السميكة التي تغطيها، إلا أنه كان من الصعب بالتأكيد أداء الحركات العادية بسبب القيود التي يفرضها الثلج على حركة القدمين.
وبمجرد أن قال ذلك، اندلعت الضحكات؛ وجاءت من أحد رؤساء قبائل البرابرة. ثم صاح بغضب مع تلاشي الابتسامة عن وجهه:
وكان المكان الذي وجدوا أنفسهم فيه يُستخدم كميدان تدريب للبرابرة، وتصادف وجود عدد غير قليل من المقاتلين البرابرة وهم يتدربون على مبارزات غير رسمية.
ودلك دونابي قرطه؛ وكان قرطاً يحوي ياقوتاً أحمر.
وعندما ظهر دونابي، توقفوا عن التدريب وأحنوا رؤوسهم نحوه في إظهار للاحترام. واستطاع ديزير الشعور بحماس غير عادي يتسرب من كل واحد منهم.
وكان صوت دونابي مليئاً بتقدير الذات والفخر بأكثر من المعتاد وهو يشير إلى ذلك الرجل.
وأدرك ديزير أنه من بين المتدربين، كان هناك العديد من البرابرة الذين سينشطون لاحقاً في متاهة الظلال.
‘إن تاريخ البرابرة يظل كما كان في حياتي السابقة.’
واختارت يوريا مساحة من الأرض ونظفتها من المتدربين، مخصصة تلك المنطقة للمبارزة.
ومع ذلك، لم يكن أمامهم خيار سوى التخلي عن عهدهم في وجه كارثة هددت الجنس البشري بأكمله؛ فقد ظهرت متاهة الظلال.
وسرعان ما تجمع الأشخاص الموجودون بالفعل حول منطقة المبارزة واحداً تلو الآخر؛ وقبل وقت طويل، امتلاء المكان. ولقد تجمعوا لمشاهدة الفنون القتالية لدونابي، حاكم الشمال وملكهم.
وبينما اتجه دونابي إلى الخارج، تاركاً وراءه رؤساء القبائل الذين خانت عيونهم عدم أمانهم، تبعه الفريق الذي أصبح مبتهجاً الآن.
وبالطبع، كان ديزير ورومانتيكا وبرام أيضاً بين الحشود التي تشاهد دونابي وأديست. ولم يقل المتنافسان كلمة واحدة للجمهور الغفير، وبدلاً من ذلك، كانت عيونهما مثبتة على بعضهما البعض فقط.
ورفعت سيفها بشكل انعكاسي.
شينغ
— “لسنوات عديدة لم يتمكن أي منا من النجاح في ذلك؛ وسيكون من الجيد أن يحاول هؤلاء الرفاق.”
سحبت أديست سيفها، ورفع دونابي الفأس الهائلة على كتفه.
— “ميلغر خان (Melger Khan). لقد وحّد عدداً كبيراً من القبائل تحت رايته لطرد أعداء جبال جيلغاروس (Gilgarus Mountains)، وأسس وطننا، هاروويند (Harrowind).”
واستمر الصمت لعدة دقائق.
كانت هذه قصة لم تكن موجودة في هذا العالم.
وكان دونابي هو من كسر الصمت المتوتر أولاً؛ وعندما ركل الأرض، انفجر الثلج من حوله.
واستمر الصمت لعدة دقائق.
وفي لحظة خاطفة، ضيق دونابي الذي قلص المسافة مع أديست الفأس أفقياً.
وقرأت أديست المسار واستدارت إلى الجانب لتفادي الهجوم.
وبينما بدا من المرجح أنه سيقبل عرض ديزير، غطى الخجل والحيرة وجوه كل رئيس قبيلة كان يراقب.
وبدت الفأس وكأنها تمزق الهواء في إظهار للعنف غير المنضبط. ورؤية أنها لن تصيب الهدف، أدار دونابي جسده بأسلوب رشيق يتحدى تماماً التوقعات التي قد يحملها المرء لبنية ضخمة مثل بنيته، وتطارت قبضة ضخمة نحو وجه أديست مباشرة.
— “لسنوات عديدة لم يتمكن أي منا من النجاح في ذلك؛ وسيكون من الجيد أن يحاول هؤلاء الرفاق.”
ورفعت سيفها بشكل انعكاسي.
وبمجرد أن قال ذلك، اندلعت الضحكات؛ وجاءت من أحد رؤساء قبائل البرابرة. ثم صاح بغضب مع تلاشي الابتسامة عن وجهه:
كاغانغ
وتشارك الجميع هذا الشعور، ولذلك استمعوا بجميل الرضا لبعضهم البعض في أوقات كهذه.
وفي وسط تبادل واحد للهجوم والدفاع، مرت تدفقات من الأفكار عبر رأس أديست؛ وشعرت بألم شاق في معصميها اللذين يمسكان بالسيف وكادت تسقطه. ومن ناحية أخرى، بدا دونابي بخير بعد اصطدام السيف والقبضة، وصرخ بفأسه الضخمة نحو أديست مرة أخرى.
— “أديست، من فضلكِ.”
وبعد الدفاع ضد الهجوم المترتب على ذلك، استغلت أديست قوته وارتدت إلى الخلف لزيادة المسافة بينها وبين دونابي.
— “سأفي بهذا العهد.”
وكان صوت دونابي مليئاً بتقدير الذات والفخر بأكثر من المعتاد وهو يشير إلى ذلك الرجل.
لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك و له الحمد و هو على كل شيء قدير
لم يستطع رؤساء القبائل التحدث بعد الآن بسبب كبريائهم.
لا حول و لا قوة الى بالله له النعمة وله الفضل و له الثناء الحسن مخلصين له الدين و لو كره الكافرون
— “سلم الرجل سيفاً إلى ميلغر خان، قائلاً إنه سينقذ العالم من الكارثة يوماً ما. وغادر هاروويند طالباً منه الاعتناء بالسيف حتى يظهر شخص يمكنه التعامل معه بشكل صحيح.”
لا تدعو الوايات و ملذات الحيات تلهيكم عن الصلاة و العبادات و سائر مسؤولياتكم في الحياة يا اخوان و السلام عليكم
وكانت قصة ميلغر خان الذي يُشاد به كبطل ولا يزال يُتداول الحديث عنه حتى يومنا هذا شهيرا ليس فقط بشراسته، بل وأيضاً بقدرته على قيادة شعبه إلى المجد.
وروى البربري قصة الرجل الذي ائتمن السيف إلى ميلغر خان، والقبيلة التي عاشت حياتها في هاروويند للحفاظ على العهد.
