الفصل 589. الفردية
انتشرت كلمات فيث الناعمة في المنطقة تحت الأرض.
ظل وجه جون خاليًا من أي تعبير بينما تجاهل نوح السؤال.
كان يعلم أنه من السهل إخفاء التعابير والتلميحات أثناء الاجتماع الرسمي.
ومع ذلك، فإن أي شيء يمكن أن يكشف الحقيقة وراء علاقته مع جون في هذا الوضع الآمن نسبيًا.
عرف ذلك لأنه قضى معظم حياته مختبئًا ومتظاهرًا.
” فانس أقوى طالب في الأكاديمية، وكنتُ شريكته في التدريب فقط. أما نوح بالفان، فهو خائن ومجرم، وليس لديّ سوى نية قتالية تجاهه. ”
أجابت جون دون أن تضع أي عاطفة في كلماتها.
لم تكن تكذب تماما.
بدأت علاقتها مع نوح تتطور من خلال عيشهما معًا، لكنه تركها قبل أن تتحول إلى شيء أكثر من مجرد صداقة.
أعطاها نوح مستقبلًا وذكريات جميلة رافقتها عبر السنين، لكنهم لم يطلقوا على أنفسهم حتى لقب الأصدقاء.
“إنه منافس مذهل وسوف أتفوق عليه يومًا ما.”
قالت جون، بودا الصدق وراء كلماتها واضحًا للمبعوثين الآخرين بجانبها.
مدت فيث ساقيها ووضعت ظهرها على الأرض الزرقاء عندما سمعت هذا الجواب.
بدا عقلها وكأنه يتشتت للحظة، وكأنها تختار سؤالها التالي.
” أتعلم، قضيت حياتي كلها محاطة بممارسين كبار ركزوا فقط على مراكز قوتي، ورجال لم يروا إلا جمالي. ادعى أحد الطرفين أن المشاعر عائق في رحلة تدريبي، بينما قال الطرف الآخر إن حياتهم لا قيمة لها بدون حبي. أعتقد أنني مهتمة بالموضوع إلى حد ما، ولكن ربما سألت الشخص الخطأ. ”
لخصت فيث حياتها وهي تتجه نحو نوح.
بدا المعنى وراء كلماتها واضحًا، فقد اعتقدت أن نوح هو الشخص الذي لديه مشاعر تجاه جون.
” هل تدركان أنكما على قيد الحياة لمجرد أنكما تزوداني بمعلومات استخباراتية تساعدني على الهرب؟ القارة في حالة فوضى عارمة، ولن يلومني أحد على موتكما. ”
أجاب نوح ببرود بينما استمر في التركيز على جسده.
” نعم، لكن لا يمكنك الاستمرار في لكم الأرض حتى يصبح الطريق فوقك خاليًا، ولا يمكنك قتالي لنفس السبب. أيضًا، قد يكون مبعوثو جون قد ماتوا بالفعل، فأنت بحاجة إلى العودة إلى الخلية. ”
أجابت فيث وهي تلوح بدفتر ملاحظاتها المكتوب.
بدا هناك ابتسامة خبيثة على وجهها، تعلم أنها الشخص الأكثر قيمة بين الثلاثة.
“الجمال لا فائدة منه إذا لم يكن لديك القوة، فلماذا أهتم بوجه جميل؟”
تنهد نوح قبل أن يقول تلك الكلمات.
صادقًا، ولم يؤثر الجمال أبدًا على حكمه أو يؤثر على سلوكه.
حتى إثارته السابقة لم تكن قد انطلقت عندما رأى فيث، بدا الأمر كما لو تلك الغريزة مرتبطة بالعواطف الموجودة في عقله.
“حسنًا، أنت تجد جون جميلة، لكنك بالكاد رأيتني. لا بد أن هناك شيئًا أعمق من ذلك.”
استمرت فيث في الحديث وهي تحافظ على ابتسامتها الماكرة على وجهها.
” لماذا تفعلين هذا؟ غزت مجموعة قوية من الوحوش السحرية القارة للتو، لكن يبدو أنك مهتمة أكثر بإزعاجنا. ”
قال جون صوتها? منزعجة بشكل واضح من هذا الوضع.
بدت بالكاد قادرة على التعبير عن موقفها لنوح، لكن علقت مع امرأة تستمر في السؤال عن علاقتهما.
” ربما ما يزعجني أكثر هو أنني لا أعرف حتى كيف أصفه. ”
فكرت جون عندما ساد الصمت في المنطقة تحت الأرض.
هي ونوح في الأربعين من عمرهما تقريبًا، لكنهما تعرفا على بعضهما البعض أقل من ثلاث سنوات، وعاشا معًا لمدة أقل من ذلك.
أمضت تلك العشرين عامًا في القتال والتدريب، محاطة بأشخاص لا تثق بهم ولا تهتم بهم.
وبدلاً من ذلك، سافر نوح إلى أماكن بعيدة?
“ربما، حقيقة أنه توقف عن الاختباء ليست الشيء الوحيد الذي تغير فيه.”
لم تستطع جون إلا أن تصل إلى تلك النقطة في أفكارها.
“أحتاج أن أعرف إن كان الأمر يستحق أن أعيش مشاعري، لا أستطيع التعبير عن السلام والهدوء إن لم أكن على دراية بهذا الأمر. أحتاجه من أجل شخصيتي.”
شرحت فيث سبب اهتمامها، وساد الصمت مرة أخرى داخل تلك الغرفة تحت الأرض.
فردية كل ممارس ضرورية للتدريب من خلال الرتب البطولية، ولم يكن الأمر يتعلق فقط بتعلم أعماق جسدهم.
إن شخصية الممارس ستصبح في نهاية المطاف قانونًا شخصيًا في الرتب السماوية، وهذا يعني أن كل شخص يحتاج إلى التعبير عنها بخلاف فهمها.
من الواضح أن الفهم الجزئي سيؤدي إلى تعبير جزئي، أدركت فيث ببساطة أن عقليتها تفتقر إلى شيء ما تعمل على ملء تلك الفجوات.
لم يتمكن الممارسون الذين دربوها من مساعدتها في هذه الأمور، أتباعها مهتمين في الغالب بمظهرها.
لكن جون ونوح جاءا من دول مختلفة، ولم يكن لديهما أي التزام تجاهها.
بالإضافة إلى ذلك، بدا أنهم يشتركون في شيء أعمق من مجرد التنافس البسيط، مما دفعها إلى استخدام هذه الفرصة لمعرفة المزيد عن عالم لم تتمكن من استكشافه تحت أعين المجلس اليقظة.
” أفضل مواهب الأمة تفتقر إلى الخبرة في التعاملات الإنسانية العادية. حسنًا، لا أستطيع القول إنني مختلف. أعتقد أننا ما زلنا ننمو، فقد بدأنا للتو رحلتنا في رتب الأبطال. ”
فكر نوح عندما سمع تفسيرها.
المبعوثون جميعهم في المرحلة الغازية من الصف الرابع.
يمكن تصنيفهم على أنهم أفضل المواهب في بلدانهم، لكنهم كانوا أيضًا ممارسين بدأوا للتو في استكشاف شخصياتهم.
لم يكن طريقهم محددًا لأنهم كانوا قد اتخذوا للتو بضع خطوات عليه، ولم يكن حتى نوح قادرًا على الادعاء بأنه يعرف إلى أين سيقوده تنويره.
“الأكاديمية الملكية هي مكان مليء بالنبلاء وجميع أنواع المواهب، لكنني أعتقد أنك تعرف ذلك بالفعل.”
كسرت جون الصمت وطالبت باهتمام فيث.
” كنت أعلم أنني سأضطر لتعويض نقص الموارد بالعمل الجاد عندما التحقت بالجيش. لذلك، واصلت القتال والتدريب. في تلك اللحظة، التقيت به. ”
لم تنظر جون نحو نوح، لكن بدا من الواضح أنها تتحدث عنه.
” نادرًا ما كان هذا الرجل يتحدث، ودائمًا ما تجدينه منعزلًا، يركز على قوته. تركيزه على تدريبه لا يمكن وصفه إلا بالإدمان. ”
ظهرت ذكريات حياته داخل الأكاديمية في ذهن نوح بينما استمرت جون في الحديث.
” تعلمين، كنتُ معجبة به حقًا. الأفضل بلا دعم من أحد، قوته تنبع من ذاته فقط. كان من الواضح أنه يخفي شيئًا ما، لكنني لم أكترث حينها، أردتُ فقط أن أكون مثله. ”
ظهرت ابتسامة صادقة على وجه جون عندما وصلت إلى تلك النقطة في قصتها.
