الفصل 642. الإبر
الكلمات التي تم نقلها من خلال وعي الوجود داخل القلعة تحمل مسحة مكثفة من الفخر.
ومع ذلك، فقد نجا نوح في رحلاته الطويلة كممارس وحيد لأنه لم يترك أي شيء للصدفة.
لم يكن قادرًا إلا على تمييز قوة الكيان الموجود داخل القلعة، لكنه لم يكن يعرف شيئًا عن نواياه الحقيقية أو وضعه.
ببساطة، لم يثق به.
لم يرسل وعي الممارسين البطلين أي رسائل أخرى.
ظل نوح صامتًا وهو يراقب ردود أفعال الرجل داخل القلعة، والآخر ينتظر نوعًا من الإجابة التي لم تصل أبدًا.
في النهاية، وضع الممارس ذو الرتبة الخامسة حداً لهذا الصمت.
“من أنت أيها الصامت؟”
“أمير الشياطين من طائفة مطاردة الشياطين.”
“هاه!؟”
لم يستطع الشيطان الطائر إلا أن يصرخ بمفاجأة عندما سمع إجابة نوح.
صدر صوته في المنطقة وأثار دهشة عامة الناس والممارسين من الدرجة الأولى الذين يعيشون حول القلعة.
خرج أولئك الرجال والنساء من مساكنهم وهم يرتدون تعابير مرتبكة.
ومع ذلك، سرعان ما انحنوا نحو القلاع وبدأوا يرددون ما بدا وكأنه طقوس.
” دمه هو السلام.”
” دمه هو الرجاء.”
” دمه هو الحياة.”
كرر الرجال والنساء تلك الكلمات في انسجام تام.
لم يسمح نوح لأي تفاصيل من هذا المشهد أن تفلت من عينيه وأذنيه.
رأى كيف بدا هؤلاء البشر وكأنهم معتادون على هذا الإجراء، و لديهم تآزر فطري لا يمكن تحقيقه في غضون أشهر.
ورغم أن الطقوس لم تكن لها أي آثار خفية، فقد عبارة عن طقوس بسيطة اعتاد هؤلاء الناس على القيام بها.
وبطبيعة الحال، لم يتجاهل نوح المعنى الكامن وراء كلمات الطقوس.
“دماء… هل يغذيهم بدمه ليجعلهم على قيد الحياة في هذه الأرض القاحلة؟”
ربط نوح على الفور بين الدليلين في ذهنه.
الممارسون الأبطال وجودهم أعلى بكثير من أولئك الموجودين في صفوف البشر، حيث كمية لا تصدق من القوة تملأ كياناتهم بالكامل.
من المفترض أن يكون ذلك ممكنًا، نظريًا على الأقل. يحتاج دم ممارس من الرتبة الخامسة إلى عمليات وتنقيات عديدة لتوفير الغذاء الذي يحتاجه البشر للبقاء، ولكنه ممكن.
حتى أن نوح قام بتفعيل تقنية الاستنتاج السماوي لتحليل كل جانب من جوانب هذا الوضع في أقصر فترة زمنية.
بعد كل شيء، هناك ممارس من الدرجة الخامسة أمامه.
لم يكن هناك أي شيء يجب تركه للصدفة في مواجهة مثل هذا الوجود القوي.
استمرت الطقوس لعدة ساعات، ولكن عندما لم يشاهد هؤلاء الرجال والنساء أي رد فعل من القلعة، عادوا إلى مساكنهم للراحة.
ظل نوح صامتًا طوال الوقت، ولم يكن يمانع الانتظار لمعرفة المزيد عن هذا الوضع.
ولكنه قرر أن يطرح بعض الأسئلة على وعيه عندما تفرق الحشد تحته.
“هل أبقيت هؤلاء الناس على قيد الحياة بدمائك؟”
لم يكن قلقًا بشأن أن وعيه سيتم تعقبه إذا استمر في إطلاق الموجات العقلية.
أخفت تعويذة الغطاء المظلم وجوده بالكامل، ولم يتمكن الشيطان الطائر من تحديد موقعه.
لا ينبغي أن يحدث هذا ضد شخص في المرتبة الخامسة، لكن نوح خمن أنه يجب أن تكون هناك بعض القيود على هذا الوجود القوي.
وإلا فلماذا يتكلم فقط بدلاً من الخروج لمواجهته؟
“نعم.”
“لماذا؟ سيكون من المعجزة أن يصل أحدهم إلى المرتبة الثانية.”
سأل نوح الشيطان الطائر مرة أخرى بمجرد أن أجاب الأخير.
” لأنهم مستقبل طائفة الشياطين الطائرة والشياطين الحالمة. أخبرني، كيف حال روفوس؟ كان في قمة المرتبة الرابعة آنذاك، لكنه الآن له وريث. ”
فاجأت كلمات الشيطان الطائر نوح.
سمع الاسم الحقيقي لـ مطارد الشيطان فقط عندما استمع إلى كلماته.
تلك الكلمات جعلته يبدأ في تصديق الكيان الموجود داخل القلعة، لكنه لم يتحرك عندما أجاب.
” وصل مطارد الشيطان إلى الرتبة السادسة، وكلّفني بجمع بقايا طوائف الشياطين. منظمتنا تُدعى الخلية ونحن على أتم الاستعداد لتقديم الحماية والدعم لكائنات من رتبتك. ”
تحرك وعي الشيطان الطائر عندما وصلت إليه كلمات نوح، وظل صامتًا لفترة من الوقت قبل أن يستأنف الحديث.
“هل انتقم للشيطانة الساحرة؟”
“لا، ليس بعد.”
“ماذا عن الطوائف الشيطانية الأخرى؟”
“لم يتبق سوى الأشباح والممارسين البشر، أنت الممارس البطل الأول الذي وجدته أثناء مهمتي.”
تردد الشيطان الطائر قليلاً قبل الرد على هذا البيان.
” أنا شبحٌ أيضًا، أمير الشياطين من طائفة مطاردة الشياطين. تعالَ إلى الداخل، لنتحدث وجهًا لوجه. ”
سمع نوح هذا العرض لكنه لم يتحرك.
لن يدخل أبدًا إلى عرين ممارس من الدرجة الخامسة لا يثق به، فهذا الفعل يتعارض مع كل غرائزه للبقاء على قيد الحياة.
لم يكن الشيطان الطائر بحاجة إلى الكثير لفهم شخصية نوح، فهو أحد قادة المنظمات غير الصالحة لأمة بابرال بعد كل شيء.
“أنت لا تثق بي، أليس كذلك؟”
“لا.”
أجاب نوح على سؤال الممارس دون أن يظهر أي تردد.
عرف الخوف، اختبر شعور العجز أمام كيان أقوى منه بكثير.
لهذا السبب لم يستطع اتخاذ الخطوة الأولى نحو الشيطان الطائر، ولن يخاطر أبدًا بوضع نفسه في أحد تلك المواقف العاجزة.
“السيد يريدك.”
قال الشيطان الطائر، وامتلأت المنطقة بالزلازل عندما انتهت تلك العبارة.
خرج البشر من مسكنهم مرة أخرى للطقوس، لكن اهتمام نوح منصبا على القلعة.
بدأت الصخور الكبيرة التي تشكل القلعة بالطفو والانفصال عن الهيكل الرئيسي، مما أدى إلى إنشاء فتحة كبيرة على سطح المبنى.
ثم خرج من تلك الفتحة عرش خشبي كبير وحلق في السماء فوق تلك الأبنية.
رأى نوح رجلاً نحيلاً، ذو شعر أبيض أشعث ولحية بيضاء طويلة، جالساً على العرش العائم.
تم طعن عدد لا يحصى من الإبر في جسده الشاحب نصف العاري، والذي بدا وكأنه لا يحتوي حتى على أثر من أنسجة العضلات.
النقوش تغطي تلك الإبر، وقطرات صغيرة من الدم تتراكم على أطرافها.
لم يستطع نوح إلا أن يفكر أن مثل هذا الممارس العظيم لم يكن أكثر من رجل نصف ميت.
” لا تستهين بي. جسدي منهك، ودانتياني في حالة فوضى، لكن ما زلتُ قادرًا على صنع العجائب ببحر وعيي. اتبعني الآن يا صغيري، عليك أن تلتقي بالشيطانة الحالمة. ”
استخدم الشيطان الطائر صوته الخشن ليقول تلك الكلمات، وبدا نوح قادرًا إلى حد ما على فهم مدى ضعف ذلك الممارس من الدرجة الخامسة.
لم يكن مستوى تدريبه منخفضًا، خمن نوح أنه على قدم المساواة مع الشيخة جوليا، التي هي الأقوى بين الشيوخ.
ومع ذلك، بدا ضعيفًا جدًا لدرجة أن هجومًا بسيطًا كافيًا لجعل جسده ينهار.
قرر نوح أن يتبعه في تلك اللحظة.
