الفصل 659. الاسترخاء
ثم ظهر سبعة وثلاثين مرة أخرى في المكتبة بعد فترة وجيزة حاملاً الأطعمة الشهية التي وعد بها.
طفت سلسلة من الطاولات الطويلة داخل الغرفة الكبيرة وهبطت بهدوء أمام الأرائك حيث يجلس الممارسون الثلاثة الأبطال.
نوح والشيوخ قد عثروا بسهولة على كتب ولفافات تناقش النظريات والقرائن حول الأراضي الخالدة أثناء غياب الآلي.
أثار محتوى تلك الكتب اهتمامهم على الفور، ولم يلاحظوا بالكاد أن الطعام والنبيذ قد تم وضعهما أمامهم.
حتى نوح، الذي لم يكن يهتم عادة بالسجلات التاريخية، أصبح منغمسا في هذه المعرفة.
لم يكن من الممكن وقف ذلك، حتى التلميح الطفيف الذي يتعلق بالأراضي الخالدة كنز فريد للممارسين الأبطال.
إن الكائنات التي تسعى إلى السماوي ستدفع ثروة من أجل تعلم المزيد عنها.
بدا دافعًا بسيطًا ولكن فطريًا.
وبقي سبعة وثلاثون صامتا عندما رأى هذا المشهد.
اعتبر نفسه جزءًا منهم بالفعل، ولن يفعل أي شيء يمكن أن يقطع تركيزهم.
الشيطان الطائر هو أول من لاحظ الطعام، فوضع جانباً اللفائف التي في يديه ليغوص نحو تلك الأطعمة الشهية.
لم يرَ الشيخ طعامًا منذ قرون، رؤيته وحدها كافية لجعله يسيل لعابه.
حذت الشيطانة الحالمة حذوه، لكن حركاتها أكثر دقة عندما وصلت إلى أحد الأطباق.
ومن ناحية أخرى، تجاهل نوح الطعام أمامه واقتصر على ملء كوب واحد من ذلك النبيذ الحلو دون أن يحرك بصره بعيدًا عن الكتاب الذي بين يديه.
قرأ عن دراسات رجل معين يُدعى كالب بيتدرز، وهو نبيل موهوب من أمة أوترا الذي عاش منذ أكثر من ستة آلاف عام.
كان كالب ممارسًا من الدرجة السادسة وفخر العائلة المالكة التي حكمت تلك الأمة سابقًا.
ومع ذلك، فقد انتهى به الأمر إلى تدمير دائرته العقلية عندما طلب من المهندس السماوي معروفًا.
وفقًا للكتاب، فإن الأخبار التي تفيد بأن المهندس السماوي قد بنى تلسكوبًا قادرًا على التقاط لمحات من الأراضي الخالدة معروفة لدى معظم القوى العظمى التي تعيش في القارة القيمة.
تم اكتشاف هذا الإنجاز عندما حركت عدسة الفضاء في البعد المنفصل.
وغني عن القول أن هذا العنصر أصبح على الفور مركز اهتمامات القوى الكبرى في ذلك الوقت.
بحث عنه الممارسون من الرتبتين الخامسة والسادسة لسنوات، لكن كالب فقط تمكن من العثور عليه بمساعدة موارد عائلته.
في تلك المرحلة، توصل المهندس السماوي وكالب إلى اتفاق، حيث أقسمت عائلة بيتدرز على عدم إلقاء اللوم على المهندس السماوي في أي عواقب غير مرغوب فيها.
بعد كل شيء، لم يكن المهندس السماوي قد أصبح سماويا بحلول ذلك الوقت، ولا يزال التهديد الذي تشكله العائلة الحاكمة لأمة أوترا يخيفه.
في النهاية، تمكن كالب من رؤية الأراضي الخالدة من خلال عدسة الفضاء، وكادت رؤيته أن تحطم مجاله العقلي.
لم تكن ثروة عائلته قادرة على مساعدته، الحبوب من الدرجة السادسة غير متوفرة، ولم تكن أي أمة قوية على استعداد لبيعها على الإطلاق.
لم تتمكن عائلة بيتدرز إلا من رؤية قوتها تتلاشى عندما استولى النبلاء الآخرون على ممتلكاتها.
كالب قد قرر أن يكتب كتابًا خلال تلك الأحداث لمحاولة وقف تدهور عائلته.
ومع ذلك، فإن فقدان وجودهم في المرتبة السادسة قد أثر عليه كثيرًا بحلول ذلك الوقت.
كما أن كالب لم يكن عاقلاً بعد الضربة التي تلقاها على بحر وعيه، وكلماته لم تكن ذات معنى كبير.
لم يتمكن نوح من التعرف على قصته إلا لأن الكتاب الذي بين يديه قدم مقدمة موجزة قبل أن ينسخ كلمات كالب.
المفاهيم التي كتبها كالب فوضوية، ولم يكن لها أي معنى.
كان على نوح أن يقرأ الكتاب بأكمله عدة مرات ويحلل كلماته من خلال تقنية الاستنتاج السماوي ليتمكن من التمييز بين ما يمكن أن يكون حقيقيًا وما مجرد نتيجة لجنون كالب.
عبارة “النور الساطع” تتكرر، وهي تتناسب مع وصف المهندس السماوي للأراضي الخالدة. حتى أنه كثيرًا ما يذكر أنه “رأى وسمع أصواتًا” عندما حدّق في العالم الأعلى.
تلك الخطوط الفكرية بمثابة ملخص لكتاب بأكمله.
” لا عجب أنه لم يستطع إنقاذ عائلته، فكتابه لا قيمة له في هذه الحالة. مع ذلك، فإن رؤية وسماع الأصوات أمرٌ مثير للاهتمام، ربما يشير إلى القوانين التي تُشعّها الكائنات السماوية. ”
أخذ نوح بضع رشفات من كوبه وهو يفكر في ذلك.
لا يمكن التعبير عن القانون إلا عندما يصبح الممارس قانونًا، ولكن لا بد من وجود سمات مماثلة في رتب الأبطال.
” أعلم أن التعبير عن الشخصية الفردية يجب أن يكون من آخر خطوات البطولية، وأستطيع بالفعل تعلم بعض القوانين التي أستوعبها بفضل أسلوبي في التدريب. ومع ذلك، لا فائدة تُذكر من هذا الكتاب. ”
ترك نوح الكتاب على الطاولة وقام بفحص خزائن الكتب بطاقته العقلية.
لم يكن يتوقع أن يجد الكثير من اليقينيات حول الأراضي الخالدة حتى في تلك المكتبة الضخمة، لكن القرائن والتلميحات الصغيرة كل ما يمكن للممارسين الأبطال أن يرغبوا فيه.
بدا الفرق بين الأراضي الفانية والمستوى الأعلى هائلاً للغاية، وحتى وجود المستوى السادس لم يستطع تحمل رؤيته.
” نُسيت عدسة الفضاء بعد أن أدرك أصحاب القوة العظمى خطورتها. أظن أن المهندس السماوي وحده يعرف كيفية استخدامها بشكل صحيح. ”
فكر نوح بينما يلقي نظرة على التلسكوب الضخم في وسط الغرفة.
سيكون كاذبًا لو قال إنه لم يكن مهتمًا بهذا العنصر الرائع.
حذرهم سبعة وثلاثون من أنه قد تعرض للتلف، لكن السجلات أكدت أنه قد تم استخدامه مرتين على الأقل للتحديق في الأراضي الخالدة.
بدا هناك بعض الأدلة المفقودة التي لا يمكن إلا للمهندس السماوي أن يعرفها، ولن يجرب نوح حظه بشيء خطير للغاية.
مرت أسابيع داخل القصر، ولم تتأخر المحن مطلقًا في الوصول في الوقت المحدد.
استرخى نوح والشياطين داخل المنطقة المريحة والآمنة في أعلى القصر.
حتى أنهم بدأوا يسألون سبعة وثلاثين عن بعض الكتب الموجودة في المكتبة.
قرأ الإنسان الآلي كل تلك الكتب واللفافات على مدى آلاف السنين التي قضاها وحيدًا في هذا البعد، وادعى أنه قادر على إعادة كتابتها.
ومع ذلك، قررت المجموعة أنه من الأفضل إعادتهم إلى الخلية عندما يشعرون بالرغبة في المغادرة.
بعض هذه اللفافات أصلية ولا تزال تحمل نوايا مؤلفيها الأقوياء، ولم يكن من الممكن مقارنة قيمتها بالنسخ العادية.
قدمت المكتبة قدرًا هائلاً من المعرفة والأمان، لكن الشيطان الطائر حريص على العودة إلى العالم الخارجي، ولدى الآخرين في مجموعته مشاعر مماثلة.
لذلك، قاموا بتخزين كل الطعام والنبيذ والكتب داخل خاتم نوح وانتظروا وصول المحنة التالية.
قرروا بالفعل أنهم سيركضون في خط مستقيم نحو الخروج بمجرد انتهاء العاصفة الرعدية التالية.
