برجُ السحرِ الأحمر (3)
الفصل 32.1: برجُ السحرِ الأحمر (3)
“…لذا فأنتِ تقولين أن…” من أجل قول ما أراد، إلتقطَ لوفليان أولًا فكه الساقط، “يوجين الشاب إستخدمَ جوهر صيغة اللهبِ الأبيض كدائرةٍ سحرية ثُمَ ألقى من خلالِها تعويذة؟”
“نعم يا سيدي”، أكدت هيرا.
“بدونِ أيِّ أخطاء، تمكنَ على الفورِ من إستدعاء كُرةٍ نارية، وبعد ذلِك، دون تبديدِها، قامَ بتحويلِها إلى صاروخٍ سحري…؟”
“نعم يا سيدي.”
تعابيرُ وجهُ التمثالِ ليستْ دامِعةً الآن. بدلًا من ذلِك، بدا عليه الإبتسامةُ الواثِقة. تذكرَ يوجين هذا الوجه. إعتادتْ سيينا التي يسهُلُ إزعاجُها أن تضعَ مِثلَ هذا التعبير كُلما تمكنتْ من إنجازِ شيءٍ رائعٍ بسحرِها حيثُ كانتْ تستديرُ نحوهُ وتنظرُ بعجرفة.
“ثُمَ قامَ هذا الصاروخُ السحري بطرقِ غولم الكاربيوم خاصتكِ وجعلهُ يتراجع؟”
“نعم، سيد البُرج”، أجابت.
حينها قالتْ هيرا أثناء إشارتِها إلى صدرِ غولم: “لقد إصطدم هُنا يا سيدي”. في الواقع، تُرِكتْ حُفرةً في صدرِ الغولم نتيجةَ التصادُم.
“لذلِكَ فأنتِ تقولينَ أنكِ لم تُعلميهِ أيَّ شيءٍ آخرَ عن السِحر، صحيح؟”
نظرَ لوفليان إليها للحظةٍ قبلَ أن يضحك، “…هو هو. هذه بالتأكيدِ تبدو كضربةٍ جيدة.”
“رأيي غيرُ مُهمٍ في هذا. لأنَني رأيتُ إمكانياتِ السيدِ يوجين بعيني.”
“هذهِ هي المرةُ الأولى التي يُلقي فيها السِحر، لكِنَهُ ضربَ ضربةً مُميتة في مكانٍ حساس”، لاحظت هيرا بدهشة.
“السطحُ الخارجي مصنوعٌ بالكاملِ من الكاربيوم، يا سيدي.”
ومع ذلِك، بعدَ فيرموث، لم يولد أيُّ ساحِرٍ يُمكِنُ تسميتُهُ بكبيرِ سحرة.
“كم هي نقاوةُ الكاربيوم؟”
“السطحُ الخارجي مصنوعٌ بالكاملِ من الكاربيوم، يا سيدي.”
“…أعتقِدُ أنهُ لا يختلِفُ كثيرًا عن الشخصِ الحقيقي” تمتم يوجين وإستدار.
“وأنتِ لم تُلقي أيَّ سحرٍ دفاعي عليهِ بعد، صحيح؟”
“إذن لا توجدُ مُشكِلة. أنتِ لا تشعُرينَ بعدمِ الرِضا لأنكِ رأيتِ موهبةَ يوجين. وهذا يعني أن ما أنجزهُ يوجين هو مُذهِلٌ فقط” عندما قال هذا، أمسكَ لوفليان بالقلمِ وبدأ في كتابةِ رسالةِ التوصية على ورقةٍ بيضاء. “إلو ظلوا غيرَ راضينَ عندما يعرِفونَ الحقيقة، فهذا يعني فقط أنَّهُم يرفضونَ الإعترافَ بالحقائقِ وأنَّ غيرتَهُم تُعميهُم.”
“لم أفعل هذا بعد.”
“لم أفعل هذا بعد.”
“هل هذا مُمكِنٌ حقًا؟” غمغمَ لوفليان أثناء تحسُسِهِ للندوبِ على الغولم بيدِه.
قال لوفليان أثناء إبتعادهِ عن الغولم: “هذا محظوظ”.
على الرُغمِ من أنَّ السِحرَ الدفاعي لم يُلقى عليهِ بعد، إلا أنَّ الكاربيوم هو معدِنٌ مرِنٌ قادِرٌ حتى على تشتيتِ هجماتٍ تعتبرُ ذات قوةٍ كبيرة. يجبُ أنْ يكونَ من المُستحيلِ على تعويذةٍ هجومية مُلقاةٍ من قبلِ ساحرٍ شاب، يتعلم للتو أي شيء عن السحر، أن يخترِقَ قِشرةَ الكاربيوم.
“…كان نقاءُ وكثافةُ طاقتهِ السحريةِ سخيفًا.” تذكرتْ هيرا الدهشةَ التي شعرتْ بها في ذلِكَ الوقت، ثُمَ واصلتْ التحدُث، “لدرجةِ أنهُ من الصعبِ تصديقُ أنهُ مجردُ ساحرٍ مُبتدِئ. وأعتقِدُ أنهُ وبغضِ النظرِ عن نوع السحر الذي يستعملُه، فمِنَ المُحتملِ أنْ تكونَ قوةُ تعويذتهِ الهجومية أكبرَ من قوةِ مُعالجٍ في الدائرةِ السحريةِ الثالِثة.”
“نعم يا سيدي.”
“…همم…”، ارتفعتْ حواجِبُ لوفليان وهمهمَ بصوتٍ مُنخفِض. ‘سَمِعتُ أنَّ يوجين قد وصلَ إلى النجمةِ الثالثةِ في صيغةِ اللهبِ الأبيض.’
في المقامِ الأول، هل هُناكَ أيُّ حاجةٍ لذلِك؟ الدائرة هي الدائرة، والجواهِر هي الجواهِر. إذا أردتَ زيادةَ السيطرةِ على الطاقةِ السحريةِ الخاصةِ بك، فإنَّ الأغلبيةَ الساحِقةَ سترى إنشاء دائرةٍ جديدةٍ أكثر فعالية.
بالنسبةِ له للوصولِ إلى النجمة الثالثة في سنِ السابعةَ عشرة هو إنجازٌ غيرُ مسبوق. لو إنتهى به الأمرُ بعدمِ إظهارِ أيِّ موهبةٍ كبيرةٍ في السِحر، فقد طلبَ غيلياد من لوفليان إقناعَ يوجين بالعودةِ إلى الحوزةِ الرئيسية لإستكمالِ تدريبِه.
* * *
‘تخلِقُ صيغةُ اللهبِ الأبيض نجومًا حول القلبِ كشكلٍ من أشكالِ الجوهر. الجواهِرُ الخاصةُ بالفنونِ القتالية تختلِفُ عن الدوائر السحرية المُستعملة في إلقاء السِحر…ولكِنَهُ إستطاع أنْ يستبدِلَ الطاقةَ السحريةَ الخاصةَ بالدائرةِ السحرية بصيغةِ اللهبِ الأبيض، كُلُ هذا لوحدِه؟’
“…نعم، هذا صحيحٌ يا سيدي” وافقتْ هيرا، ويبدو أنَّها لا تزالُ غيرَ مُصدِقةٍ لما حدث.
هذا مستوى بموهبةٍ وحشي، لدرجةِ أنهُ قد يشعرُ بالخوفِ بدلًا من الإعجاب. هذا الطِفلُ البالِغُ من العُمرِ سبعةَ عشرَ عامًا قد إستطاعَ بالفعلِ عرضَ مثل هذا التحكُمِ في الطاقةِ السحريةِ دون إرتكابِ أيِّ أخطاء وإستبدل نظام الطاقة السحرية الخاص بالفنونِ القتالية بالدوائر السحرية.
“ماذا عنكِ أنت؟”
هل يُمكِنُ حقًا إستخدامُ الجواهرِ لإلقاء السِحر؟ من الناحيةِ النظريةِ هذا ليسَ مُستحيلًا. فمن بين أولئكَ المُبارزين السحريين النادرين الذين إشتهرتْ أسماؤهُم، يُمكِنُ لعددٍ قليلٍ منهُم أنْ يُلقوا السِحرَ بإستخدامِ أساليبِهِم الفريدة. ومع ذلِك، لم يسمع لوفليان أبدًا عن شخصٍ يستخدِمُ الجواهِرَ بدلًا من الدوائر.
ساحةُ ميريدن، أمامَ بُرجِ السحرِ الأخضر.
في المقامِ الأول، هل هُناكَ أيُّ حاجةٍ لذلِك؟ الدائرة هي الدائرة، والجواهِر هي الجواهِر. إذا أردتَ زيادةَ السيطرةِ على الطاقةِ السحريةِ الخاصةِ بك، فإنَّ الأغلبيةَ الساحِقةَ سترى إنشاء دائرةٍ جديدةٍ أكثر فعالية.
‘هل صيغةُ اللهبِ الأبيضِ هي فقط مُميزة؟’
“نعم، سيد البُرج”، أجابت.
لم يستطِع تجاهُلض مثلِ هذا الإحتمال. فبعدَ كُلِ شيء، إنَّ مُبتكِرَها هو فيرموث العظيم. عُرِفَ فيرموث بأنَّهُ سيدُ كُلِ شيء لأنهُ كانَ ماهِرًا بنفسِ القدر في السحرِ كما هو ماهِرٌ في فنون القتال. ومع ذلِك، في الوقتِ الحالي، مِنَ المُستحيلِ معرِفةُ كيف كان فيرموث يُلقي السِحر.
‘هل صيغةُ اللهبِ الأبيضِ هي فقط مُميزة؟’
ومع ذلِك، بعدَ فيرموث، لم يولد أيُّ ساحِرٍ يُمكِنُ تسميتُهُ بكبيرِ سحرة.
“…أعتقِدُ أنهُ لا يختلِفُ كثيرًا عن الشخصِ الحقيقي” تمتم يوجين وإستدار.
‘بناءً على هذا التخمين، هل النجمُ الثالِثُ من صيغةِ اللهبِ الأبيضِ يتوافق مع الدائرةِ السحريةِ الثالِثة؟’
“وأنتِ لم تُلقي أيَّ سحرٍ دفاعي عليهِ بعد، صحيح؟”
قَسَمتْ سيينا الحكيمة التعاويذَ المُختلِفةَ وفقًا لعددِ الدوائرِ اللازمةِ لإلقائها. حيثُ لم يستطِع الساحِرُ ذو الدائرةِ السحريةِ الأولى إستخدامَ سِحرٍ مُصنفٍ ضمن الدائرةِ السحريةِ الثالِثة. هذا لأنَ الطاقةَ السحريةَ الناتِجةَ عن الدائرةِ الأولى هي أقلُ بكثيرٍ من الطاقةِ السحريةِ اللازمةِ لإلقاء تعويذةٍ في مستوى الدائرةِ الثالثة.
“صديق؟” سألَ لوفليان.
بالطبع، هذا المعيارُ ليسَ مُطلقا. فَفي بعضِ الأحيان، هُناكَ عددٌ قليلٌ من العباقرةِ النادرة الذينَ يُمكِنُهُم إلقاء سحرٍ رفيعِ المستوى يتجاوزُ حدود دائرتِهِم الخاصة. ولوفليان هو أحدُ الأمثلةِ على ذلِك. حيثُ أنهُ عندما وصلَ إلى الدائرةِ الثالثة، إستطاعَ إلقاء كُلِ أنواعِ السحر حتى مستوى الدائرةِ الخامسة.
“وأنتِ لم تُلقي أيَّ سحرٍ دفاعي عليهِ بعد، صحيح؟”
“…هل قُلتِ أنَّ يوجين قد خرج؟” سألَ لوفليان في النهاية.
بالطبع، لا يُمكِنُ ضمانُ الإذنِ بدخولِ آكرون بخطابِ توصيةِ لوفليان فقط، لكِنَ هذا لا يُهِمُ كثيرًا. لو إضطرَّ إلى ذلِك، فلوفليان مُستعِدٌ للتجادُلِ مع أسيادِ الأبراجِ الآخرين؛ إذا لم يحل ذلِكَ المُشكلة، فيُمكِنُ لـلوفليان فقط أخذُ أيِّ نصوصٍ سحريةٍ شخصيًا وإقراضُها إلى يوجين.
“نعم. قال إنَّ لديهِ موعِدًا وغادرَ قبلَ الظُهر”، أجابتْ هيرا.
“كم هي نقاوةُ الكاربيوم؟”
قال لوفليان أثناء إبتعادهِ عن الغولم: “هذا محظوظ”.
“كم هي نقاوةُ الكاربيوم؟”
جَلَسَ على مكتبِه، ثُمَ نظر إلى هيرا وقال، ” هيرا”
في ذكرياتِه، كانَ وجه سيينا يُظهِرُ في كثيرٍ من الأحيانِ الإنزعاج. بعدَ كُلِ شيء، كانت هيلموث مكانًا مليئًا بكُلِ أنواعِ الهُراء، ولقد مروا برحلتٍ شاقةٍ أيضًا. ذلِكَ المكانُ اللعينُ حيثُ أن تذكُرَهُ لا يُمكِنُ إلا أنْ يُصيبكَ بالإحباط.
“نعم، سيد البُرج”، أجابت.
“لم أفعل هذا بعد.”
“هل تعتقدين أنهُ سيبدو سخيفًا بالنسبةِ لي أن أكتِبَ خطابَ توصيةٍ يطلبُ دخولَ يوجين إلى آكرون؟”
“وأنتِ لم تُلقي أيَّ سحرٍ دفاعي عليهِ بعد، صحيح؟”
“…هاه؟” إتسعتْ عيون هيرا.
– أرجوك، أتوسل إليك.
آكرون هو إسم مكتَبةِ آروث الملكية. ولم يُسمَح إلا لعددٍ قليلٍ من السحرةِ رفيعي المستوى من أبراج السحر، والنبلاء ذوي المكانةِ العالية، والأعضاء المَلَكيون بالدخول إلى ذلِكَ المكان.
هذا مستوى بموهبةٍ وحشي، لدرجةِ أنهُ قد يشعرُ بالخوفِ بدلًا من الإعجاب. هذا الطِفلُ البالِغُ من العُمرِ سبعةَ عشرَ عامًا قد إستطاعَ بالفعلِ عرضَ مثل هذا التحكُمِ في الطاقةِ السحريةِ دون إرتكابِ أيِّ أخطاء وإستبدل نظام الطاقة السحرية الخاص بالفنونِ القتالية بالدوائر السحرية.
نظرًا لإستحقاقِ هذه المكتبةِ لمثلِ هذهِ الشُهرة، فقد إمتلأ آكرون بنصوصٍ سحريةٍ أعلى بكثيرٍ من تِلكَ الموجودةِ في جميع أبراجِ السِحر. حتى عند الحديثِ عن بُرجَ السحرِ الأحمرِ بأكمله، فقد سُمِحَ لأقلِ من عشرةِ سحرةٍ بالدخول إلى آكرون.
“نعم يا سيدي.”
الفصل 32.1: برجُ السحرِ الأحمر (3)
“هذا…”، ترددتْ هيرا.
‘بناءً على هذا التخمين، هل النجمُ الثالِثُ من صيغةِ اللهبِ الأبيضِ يتوافق مع الدائرةِ السحريةِ الثالِثة؟’
“لا أعتقِدُ أنَّ هذا سيكون مبالغة”، غمغمَ لوفليان وقاطعَ ذراعيهِ مُفكِرًا. “أعتقِدُ أنهُ يستحِقُ الفُرصة. في سنِ السابعةِ عشرة، إستطاعَ إلقاء السِحرِ بإستعمال الجوهرِ بدلًا من الدائرة السحرية، وفوق هذا فهو بدأ في تعلُمِ السِحرِ لتوه. علاوةً على ذلِك، لم يُعلِمهُ أي شخصٍ شيئًا عن السِحر، صحيح؟ هيرا، هل علمتِ يوجين أي شيء؟”
“نعم يا سيدي.”
“…لقد أجبتُ على بعضِ أسئلتِه.” قالتْ هيرا.
“أيُّ نوعٍ من الأسئِلة؟”
– لهذا السبب…لهذا السبب أخبرتُكَ أن تعود. لماذا لحِقتنا بعِناد…؟
“مجرد أسئلةٍ حول الهيكل الأساسي للتعاويذ.”
“مجرد أسئلةٍ حول الهيكل الأساسي للتعاويذ.”
“لذلِكَ فأنتِ تقولينَ أنكِ لم تُعلميهِ أيَّ شيءٍ آخرَ عن السِحر، صحيح؟”
“بدونِ أيِّ أخطاء، تمكنَ على الفورِ من إستدعاء كُرةٍ نارية، وبعد ذلِك، دون تبديدِها، قامَ بتحويلِها إلى صاروخٍ سحري…؟”
“نعم يا سيدي.”
في المقامِ الأول، هل هُناكَ أيُّ حاجةٍ لذلِك؟ الدائرة هي الدائرة، والجواهِر هي الجواهِر. إذا أردتَ زيادةَ السيطرةِ على الطاقةِ السحريةِ الخاصةِ بك، فإنَّ الأغلبيةَ الساحِقةَ سترى إنشاء دائرةٍ جديدةٍ أكثر فعالية.
إنفجر لوفليان دونَ وعي بالضحك.
– من فضلِك، لا يُمكِنُكَ أن تموت.
“بما أنَّ هذا هو الحال، فهذا يعني أن يوجين قد تمكَنَ من إلقاء السحرِ بعدَ قراءة النصوصِ التمهيديةِ لمُدةِ شهرٍ فقط، ثم تمكَنَ من إستخدامِ الجوهرِ بدلًا من الدائرة. بدونِ أيِّ نصيحةٍ من ساحرٍ رفيعِ المستوى، إستطاعَ القيامَ بذلِكَ بناءً على حُكمِهِ ومعرفتِهِ فقط. وكأنَ هذا لم يكُن كافيًا فهو قد قام بحفرِ حُفرةٍ في صدرِ غولمٍ مصنوعٍ من الكاربيوم فقط بإستخدامِ تعويذةٍ في مُستوى الدائرةِ الأولى”، لخصَ لوفليان الموقِف.
“لا، إنه وحش“، كما قال هذا، لوحَ لوفليان بإصبعه. فُتِحَ دُرجُ المكتبِ، وطارتْ ورقةٌ فارِغةٌ نحوَ لوفليان. “لهذا السببِ قررتُ أن أكتُبَ ليوجين خطابَ توصية. هذا بالتأكيدِ لا يتجاوزُ الخط. عندما يكونُ لديكَ شخصٌ بموهبةٍ وحشية، فيجبُ عليك أن تُعامِلهُ بصورةٍ مُناسبة.”
“…لقد أجبتُ على بعضِ أسئلتِه.” قالتْ هيرا.
“…نعم، هذا صحيحٌ يا سيدي” وافقتْ هيرا، ويبدو أنَّها لا تزالُ غيرَ مُصدِقةٍ لما حدث.
“نعم. قال إنَّ لديهِ موعِدًا وغادرَ قبلَ الظُهر”، أجابتْ هيرا.
“هيرا، هل تعرفينَ ماذا نقولُ عن شخصٍ قادرٍ على القيامِ بكُلِ هذا؟”
“مجرد أسئلةٍ حول الهيكل الأساسي للتعاويذ.”
“عبقري”
– من فضلِك، لا يُمكِنُكَ أن تموت.
“لا، إنه وحش“، كما قال هذا، لوحَ لوفليان بإصبعه. فُتِحَ دُرجُ المكتبِ، وطارتْ ورقةٌ فارِغةٌ نحوَ لوفليان. “لهذا السببِ قررتُ أن أكتُبَ ليوجين خطابَ توصية. هذا بالتأكيدِ لا يتجاوزُ الخط. عندما يكونُ لديكَ شخصٌ بموهبةٍ وحشية، فيجبُ عليك أن تُعامِلهُ بصورةٍ مُناسبة.”
بالطبع، لا يُمكِنُ ضمانُ الإذنِ بدخولِ آكرون بخطابِ توصيةِ لوفليان فقط، لكِنَ هذا لا يُهِمُ كثيرًا. لو إضطرَّ إلى ذلِك، فلوفليان مُستعِدٌ للتجادُلِ مع أسيادِ الأبراجِ الآخرين؛ إذا لم يحل ذلِكَ المُشكلة، فيُمكِنُ لـلوفليان فقط أخذُ أيِّ نصوصٍ سحريةٍ شخصيًا وإقراضُها إلى يوجين.
“…أخشى أن السحرةَ الآخرينَ قد يكونون غيرَ راضين عن هذا”، قالتْ هيرا بتردُد.
“…هاه؟” إتسعتْ عيون هيرا.
“ثُمَ قامَ هذا الصاروخُ السحري بطرقِ غولم الكاربيوم خاصتكِ وجعلهُ يتراجع؟”
“ماذا عنكِ أنت؟”
“رأيي غيرُ مُهمٍ في هذا. لأنَني رأيتُ إمكانياتِ السيدِ يوجين بعيني.”
‘هل صيغةُ اللهبِ الأبيضِ هي فقط مُميزة؟’
“إذن لا توجدُ مُشكِلة. أنتِ لا تشعُرينَ بعدمِ الرِضا لأنكِ رأيتِ موهبةَ يوجين. وهذا يعني أن ما أنجزهُ يوجين هو مُذهِلٌ فقط” عندما قال هذا، أمسكَ لوفليان بالقلمِ وبدأ في كتابةِ رسالةِ التوصية على ورقةٍ بيضاء. “إلو ظلوا غيرَ راضينَ عندما يعرِفونَ الحقيقة، فهذا يعني فقط أنَّهُم يرفضونَ الإعترافَ بالحقائقِ وأنَّ غيرتَهُم تُعميهُم.”
بالطبع، لا يُمكِنُ ضمانُ الإذنِ بدخولِ آكرون بخطابِ توصيةِ لوفليان فقط، لكِنَ هذا لا يُهِمُ كثيرًا. لو إضطرَّ إلى ذلِك، فلوفليان مُستعِدٌ للتجادُلِ مع أسيادِ الأبراجِ الآخرين؛ إذا لم يحل ذلِكَ المُشكلة، فيُمكِنُ لـلوفليان فقط أخذُ أيِّ نصوصٍ سحريةٍ شخصيًا وإقراضُها إلى يوجين.
متى حصلَ يوجين على صديقٍ في آروث؟ أمال لوفليان رأسهُ بعد أنْ ختمَ بختمِهِ الخاص على الرسالة.
قال لوفليان أثناء إبتعادهِ عن الغولم: “هذا محظوظ”.
‘وإن لم ينجح كُلُ هذا فسأجعلُهُ يدخُلُ نيابةً عني بصفتِهِ تلميذيَّ الخاص.’
ألن يكون هذا في الواقعِ الخيارَ الأفضل؟ فكرَّ لوفليان في هذا بجدية أثناء نظرِهِ إلى رسالةِ التوصية.
تمامًا مِثلَ الصورة، بدا وجهُ التمثالِ أجملَ قليلًا من وجهِ سيينا الذي يتذكرُهُ يوجين. لا، رُبما هذا التمثالُ في الواقعِ مُطابِقٌ لها؟ تساءلَ يوجين وهو يُحدِقُ في وجهِ التمثال.
تذكرَ لوفليان فجأةً شيئًا ما، “…بالمُناسبة، أي نوعٍ مِنَ المواعيدِ ذهبَ يوجين لحضورِه؟ لا ينبغي أن يكونَ هُناكَ أيُّ شخصٍ يعرِفُهُ في آروث.”
“لم أفعل هذا بعد.”
أجابت هيرا: “قال إنهُ ذاهِبٌ لمُقابلةِ صديق”.
“ماذا عنكِ أنت؟”
“صديق؟” سألَ لوفليان.
“نعم يا سيدي.”
متى حصلَ يوجين على صديقٍ في آروث؟ أمال لوفليان رأسهُ بعد أنْ ختمَ بختمِهِ الخاص على الرسالة.
تذكرَ لوفليان فجأةً شيئًا ما، “…بالمُناسبة، أي نوعٍ مِنَ المواعيدِ ذهبَ يوجين لحضورِه؟ لا ينبغي أن يكونَ هُناكَ أيُّ شخصٍ يعرِفُهُ في آروث.”
* * *
ساحةُ ميريدن، أمامَ بُرجِ السحرِ الأخضر.
وقفَ تِمثالٌ طويلٌ في وسطِ هذهِ الساحة، سُميَّ على إسم عائلة سيينا. إنهُ تمثالٌ لسيينا وهي تحمِلُ عصًى في يُمناها وكِتابَ سحرٍ في يُسراها.
“هل تعتقدين أنهُ سيبدو سخيفًا بالنسبةِ لي أن أكتِبَ خطابَ توصيةٍ يطلبُ دخولَ يوجين إلى آكرون؟”
‘هذا يبدو أيضًا أجملَ من الشيء الحقيقي’ فكرَ يوجين وهو ينظرُ إلى التمثال.
‘بناءً على هذا التخمين، هل النجمُ الثالِثُ من صيغةِ اللهبِ الأبيضِ يتوافق مع الدائرةِ السحريةِ الثالِثة؟’
متى حصلَ يوجين على صديقٍ في آروث؟ أمال لوفليان رأسهُ بعد أنْ ختمَ بختمِهِ الخاص على الرسالة.
تمامًا مِثلَ الصورة، بدا وجهُ التمثالِ أجملَ قليلًا من وجهِ سيينا الذي يتذكرُهُ يوجين. لا، رُبما هذا التمثالُ في الواقعِ مُطابِقٌ لها؟ تساءلَ يوجين وهو يُحدِقُ في وجهِ التمثال.
“…لقد أجبتُ على بعضِ أسئلتِه.” قالتْ هيرا.
في ذكرياتِه، كانَ وجه سيينا يُظهِرُ في كثيرٍ من الأحيانِ الإنزعاج. بعدَ كُلِ شيء، كانت هيلموث مكانًا مليئًا بكُلِ أنواعِ الهُراء، ولقد مروا برحلتٍ شاقةٍ أيضًا. ذلِكَ المكانُ اللعينُ حيثُ أن تذكُرَهُ لا يُمكِنُ إلا أنْ يُصيبكَ بالإحباط.
قَسَمتْ سيينا الحكيمة التعاويذَ المُختلِفةَ وفقًا لعددِ الدوائرِ اللازمةِ لإلقائها. حيثُ لم يستطِع الساحِرُ ذو الدائرةِ السحريةِ الأولى إستخدامَ سِحرٍ مُصنفٍ ضمن الدائرةِ السحريةِ الثالِثة. هذا لأنَ الطاقةَ السحريةَ الناتِجةَ عن الدائرةِ الأولى هي أقلُ بكثيرٍ من الطاقةِ السحريةِ اللازمةِ لإلقاء تعويذةٍ في مستوى الدائرةِ الثالثة.
– أرجوك، أتوسل إليك.
“مجرد أسئلةٍ حول الهيكل الأساسي للتعاويذ.”
* * *
– لهذا السبب…لهذا السبب أخبرتُكَ أن تعود. لماذا لحِقتنا بعِناد…؟
– لهذا السبب…لهذا السبب أخبرتُكَ أن تعود. لماذا لحِقتنا بعِناد…؟
ولكن بدلًا من تعبيرِها المُنزعِج، فالذاكرةُ الأكثرُ حيويةً التي تذكرها يوجين عنها هي بُكائُها عِندما سقطتْ الدموعُ من عينيها المُحمرتين….
آكرون هو إسم مكتَبةِ آروث الملكية. ولم يُسمَح إلا لعددٍ قليلٍ من السحرةِ رفيعي المستوى من أبراج السحر، والنبلاء ذوي المكانةِ العالية، والأعضاء المَلَكيون بالدخول إلى ذلِكَ المكان.
– من فضلِك، لا يُمكِنُكَ أن تموت.
تذكرَ لوفليان فجأةً شيئًا ما، “…بالمُناسبة، أي نوعٍ مِنَ المواعيدِ ذهبَ يوجين لحضورِه؟ لا ينبغي أن يكونَ هُناكَ أيُّ شخصٍ يعرِفُهُ في آروث.”
– لا يُمكِنُك…أنت فقط لا يُمكِنُك. رجاءً، هامل.
بالطبع، هذا المعيارُ ليسَ مُطلقا. فَفي بعضِ الأحيان، هُناكَ عددٌ قليلٌ من العباقرةِ النادرة الذينَ يُمكِنُهُم إلقاء سحرٍ رفيعِ المستوى يتجاوزُ حدود دائرتِهِم الخاصة. ولوفليان هو أحدُ الأمثلةِ على ذلِك. حيثُ أنهُ عندما وصلَ إلى الدائرةِ الثالثة، إستطاعَ إلقاء كُلِ أنواعِ السحر حتى مستوى الدائرةِ الخامسة.
“مجرد أسئلةٍ حول الهيكل الأساسي للتعاويذ.”
بدتْ ذكرياتُهُ عن لحظةِ وفاتهِ ضبابيةً بعضَ الشيء ولم يستطِع سماعَ مُحيطِهِ بوضوح….على أيِّ حال، تذكرَ أنَّ هذا هو ما قالتهُ سيينا. خدشَ يوجين يدهُ بإحباط قبلَ التنهُد.
جَلَسَ على مكتبِه، ثُمَ نظر إلى هيرا وقال، ” هيرا”
تعابيرُ وجهُ التمثالِ ليستْ دامِعةً الآن. بدلًا من ذلِك، بدا عليه الإبتسامةُ الواثِقة. تذكرَ يوجين هذا الوجه. إعتادتْ سيينا التي يسهُلُ إزعاجُها أن تضعَ مِثلَ هذا التعبير كُلما تمكنتْ من إنجازِ شيءٍ رائعٍ بسحرِها حيثُ كانتْ تستديرُ نحوهُ وتنظرُ بعجرفة.
على الرُغمِ من أنَّ السِحرَ الدفاعي لم يُلقى عليهِ بعد، إلا أنَّ الكاربيوم هو معدِنٌ مرِنٌ قادِرٌ حتى على تشتيتِ هجماتٍ تعتبرُ ذات قوةٍ كبيرة. يجبُ أنْ يكونَ من المُستحيلِ على تعويذةٍ هجومية مُلقاةٍ من قبلِ ساحرٍ شاب، يتعلم للتو أي شيء عن السحر، أن يخترِقَ قِشرةَ الكاربيوم.
– أرجوك، أتوسل إليك.
“…أعتقِدُ أنهُ لا يختلِفُ كثيرًا عن الشخصِ الحقيقي” تمتم يوجين وإستدار.
