بلوغُ عُمرِ التاسِعةَ عَشَر (2)
الفصل 55.2: بلوغُ عُمرِ التاسِعةَ عَشَر (2)
طمأنَهُ يوجين قائِلًا: “بدلًا مِن ساعاتٍ مِنَ الإستماعِ إلى مَدحٍ لِـمَدى نجاحي، فّـإنَّ نَصيحةً صغيرةً أكثَرُ فائِدة.”
“احم…لكِنَني سَمِعتُ أنَّ قَلبَ سَيدِ البُرجِ الأحمَرِ واسِعٌ وعَميقٌ كَـالبَحر.” إمتَدَحَ تريمبل لوفليان الغائِب. “بدلًا مِنَ الشعورِ بِـالإهانة، أنا مُتأكِدٌ مِن أنَّهُ سَـيَكونُ سَعيدًا لأنَّكَ تَطلُبُ التَوجيهَ مِن أحَدِ كِبارِ العُلَماء.”
“أرجو المَعذِرة.” تجاوَزَ يوجين تريمبل وبدأ يُغادِرُ دونَ حتى أنْ يَرفُضَهُ مرةً أُخرى.
“بما أنَّكَ تَقولُ هذا، فَـإسمَح لي أنْ أطلُبَ الإذنَ مِنَ السَيدِ لوفليان أولًا.”
على الرُغمِ مِن أنَّ لوفليان هو مُعَلِمُ يوجين رسميًا مُنذُ عامَين، إلا أنَّهُ لم يَتَحدَث معَ يوجين أو يُعامِلَهُ أبدًا كَـتابِع.
“هيا الآن….هل عليكَ حقًا أنْ تَقومَ بذلِك؟ دَعنا نَفعَلُ ذلِكَ فقط. أنتَ وأنا، لِماذا لا نُبقي الأمرَ سِرًا بينَنا. هكذا، لن تَضطَرَّ للشعورِ بِـأيِّ تَوَتُرٍ مِن رَدِّ فِعلِ سَيدِك، ولن يُحِسَّ سَيدُ البُرجِ الأحمَرِ بِـأيِّ عدَمِ إحترامٍ تِجاهَهُ مِنك. بالنسبةِ لي….أنا سَعيدٌ فقط بِـالمُساهمةِ في أُطروحَتِك—”
“الدائِرةُ الرابِعة….لا، لا يَجِبُ أنْ تَحصَلَ أيُّ مَشاكِلٍ معَ التعاويذِ مِنَ الدائِرةِ الخامِسة، إعتِمادًا على عَدَدِ المَراتِ التي تَستَخدِمُها فيها….لكِن لا تُحاوِل إستِخدامَ تعاويذٍ مِنَ الدائِرةِ السادِسة.” حَذَرَهُ لوفليان.
“أرجو المَعذِرة.” تجاوَزَ يوجين تريمبل وبدأ يُغادِرُ دونَ حتى أنْ يَرفُضَهُ مرةً أُخرى.
تَحَرَكَ تريمبل نحوَ يوجين بِـوَجهٍ مليءٍ بالنَدَم، لكِنَهُ في النهايةِ تَنَهَدَ وهَزَّ رأسَه.
“نعم.”
لَعَنَ تريمبل بِـصَمت، ‘االلعنةُ على هذا.’
“نعم.”
“الجَحيمُ اللَعين.” لَعَنَ يوجين أيضًا بِـمُجَرَدِ أنْ إبتَعَدَ عن تريمبل.
تَنَهدَ لوفليان بِـرَهبة: “هذا يَعني أنَّ كُرةَ النارِ خاصَتَكَ التي هي تَعويذةٌ مِن الدائرةِ الأولى أقوى مِن طَلقةِ البُركان التي هي تَعويذةٌ مِنَ الدائرةِ الخامِسة.”
عِندَما يَقولُ إنَّهُ لا يُريدُ أنْ يَفعَلَ ذلِك، فَـيَجِبُ على تريمبل أنْ يَتَقَبَلَ الأمرَ فقط. لماذا يَستَمِرُ في مُضايقَتِه هكذا؟
“أرجو المَعذِرة.” تجاوَزَ يوجين تريمبل وبدأ يُغادِرُ دونَ حتى أنْ يَرفُضَهُ مرةً أُخرى.
‘نَظرًا لأنَّهُ لا يَعرِفُ تَقدُمي في الثَقبِ الأبدي، فَـهو لا يَزالُ يُلاحِقُني بِـهذا المُستَوى فقط. لكِن، إذا إكتَشَفَ الحقيقة، فَـقد يُحاوِلُ الزَحفَ عبرَ نافِذةِ غُرفةِ نومي حتى.’ إرتَجَفَ يوجين مُشمَئِزًا مِن هذهِ الأفكار.
على الرُغمِ مِن أنَّ لوفليان هو مُعَلِمُ يوجين رسميًا مُنذُ عامَين، إلا أنَّهُ لم يَتَحدَث معَ يوجين أو يُعامِلَهُ أبدًا كَـتابِع.
بِـعبارةٍ أُخرى، لن يَتَمَكَنوا مِنَ إكتشافِ الحقيقةِ بِـالنَظَرِ إليهِ فقط. إنَّ لِـهذا العديدَ مِنَ المزايا ليوجين، لأنَّ هذا يَعني أنَّ يوجين يُمكِنُهُ إخفاءُ تَقَدُمِهِ في السِحرِ عن السَحَرَةِ عالينَ المُستوى تمامًا.
الوحيدونَ الذينَ يَعرِفونَ أنَّ يوجين قد تَمَكَنَ مِن إعادةِ إنشاءِ الثَقبِ الأبديِّ ودمجِهِ معَ صيغةِ اللَهَبِ الأبيضِ هُما لوفليان ومير.
الثُقبُ الأبديُّ هو نِظامٌ سِحريٌّ يَتَجاوزُ الدائرةَ التاسِعة—خَلقُ حَلَقَةٍ تَمتَلِكُ طاقةً سِحريةً لانهائيةً ثُمَّ خَلقُ كَميةٍ لا حَصرَ لها مِنَ الدوائِرِ في داخِلِها.
يوجين الحالي أقلُ بِـكَثيرٍ مِن هذا المُستوى.
لو إنَّ يوجين هو ساحِرٌ فائقٌ على مُستوى تريمبل، فَـعِندَ إستعمالِهِ للثَقبِ الأبدي، سَـيُعرِفُ أيُّ شَخصٍ لَديهِ حساسيةٌ كافيةٌ تِجاهَ الطاقةِ السِحريةِ حالةَ سِحرِهِ والتَطبيقِ المُنَقَحِ للطاقةِ السِحريةِ الذي أجراهُ يوجين. ومعَ ذلِك، فَـإنَّ صيغةَ حلقةِ اللَهَبِ التي إبتَكَرَها يوجين لا تَبدو مُختَلِفةً عن صيغةِ اللَهَبِ الأبيضِ حتى يرى أحدُهُم تعويذةً تُلقى بإستعمالِها.
“…متى تَتَوقَعُ وَضعَ اللَمَساتِ الأخيرةِ على أُطروحتك؟” غَيَّرَ لوفليان الموضوع.
للإعتِقادِ بِـأنَّ يوجين سَـيَذهَبُ لِـمُطاردةِ عقارُبِ الصبارِ في نهاما بِـمُجَرَدِ أنْ يَمتَلئ بِـسرطاناتِ الجليدِ في الرور، بدا كُلُ هذا مُضحِكًا لِـيوجين عِندَ التفكيرِ فيه.
بِـعبارةٍ أُخرى، لن يَتَمَكَنوا مِنَ إكتشافِ الحقيقةِ بِـالنَظَرِ إليهِ فقط. إنَّ لِـهذا العديدَ مِنَ المزايا ليوجين، لأنَّ هذا يَعني أنَّ يوجين يُمكِنُهُ إخفاءُ تَقَدُمِهِ في السِحرِ عن السَحَرَةِ عالينَ المُستوى تمامًا.
“هيا الآن….هل عليكَ حقًا أنْ تَقومَ بذلِك؟ دَعنا نَفعَلُ ذلِكَ فقط. أنتَ وأنا، لِماذا لا نُبقي الأمرَ سِرًا بينَنا. هكذا، لن تَضطَرَّ للشعورِ بِـأيِّ تَوَتُرٍ مِن رَدِّ فِعلِ سَيدِك، ولن يُحِسَّ سَيدُ البُرجِ الأحمَرِ بِـأيِّ عدَمِ إحترامٍ تِجاهَهُ مِنك. بالنسبةِ لي….أنا سَعيدٌ فقط بِـالمُساهمةِ في أُطروحَتِك—”
قالَ لوفليان إنَّهُ عِندَ النَظَرِ مِن مَنظورٍ سحري، لا يبدو أنَّهُ ساحِرٌ على الإطلاق. هذا منطقيٌّ لأنَّهُ لا يَمتَلِكُ أيَّ دوائِر.
تَنَهدَ لوفليان بِـرَهبة: “هذا يَعني أنَّ كُرةَ النارِ خاصَتَكَ التي هي تَعويذةٌ مِن الدائرةِ الأولى أقوى مِن طَلقةِ البُركان التي هي تَعويذةٌ مِنَ الدائرةِ الخامِسة.”
“يوجين، أنتَ تَستَبدِلُ حاليًا الجواهِرَ الخاصةَ بِكَ بالدوائِر. وبالنَظَرِ إلى أنَّكَ قد وَصَلتَ إلى النَجمِ الرابِعِ في صيغةِ اللَهَبِ الأبيض، فَـلديكَ الآنَ أربعةُ جواهِر. لذا يبدو أنَّ إفتِراضَ أنَّ مُستوى تَقدُمِكَ في الجواهِرِ يُمَثِلُ مُستوى تَقدُمِكَ في الدوائرِ السحريةِ لَـهو إفتِراضٌ مَعقول.” قالَ لوفليان ما يَظُنُه.
وهذا يعني أيضًا أنَّهُ حتى عِندَما يُلقي السِحرَ دونَ إستخدامِ صيغةِ حلقةِ اللَهَب، سَـيَكونُ مِنَ الصَعبِ إكتشافُ مُستوى سِحرِه. وعِندَ إستخدامِ تَدَفُقِ طاقتِهِ السحريةِ لِـتَقديرِ مُستواه….فَـسَيبدو وكأنَهُ حولَ مُستوى الدائرةِ الرابِعة.
“أنا أُحِبُهُم لأنَّهُم لذيذيون.” أصَرَّ يوجين.
“أرجو المَعذِرة.” تجاوَزَ يوجين تريمبل وبدأ يُغادِرُ دونَ حتى أنْ يَرفُضَهُ مرةً أُخرى.
ولكِن عِندَما يَستَخدِمُ صيغةَ حلقةِ اللهَب….
“…لو تَمَّ التغاضي عن نوعِ التعويذةِ التي تَستَعمِلُها والنَظَرُ فقط إلى مُستوى القوةِ الذي تَمتَلِكُهُ تعاويذُك، فَسَـيَبدو أنَّكَ فوقَ مُستَوى الدائِرةِ الخامِسةِ بكثير.” قالَ لوفليان هذا بعدَ أنْ إستطاعَ التَخَلُصَ مِن كَم هو مُتَفاجئ.
هُما حاليًا في أحَدِ المُختَبراتِ تَحتَ الأرضِ في بُرجِ السِحرِ الأحمر.
لقد وَصَلَتهُ دعوةٌ للحفلة، لكِنَ يوجين تجاهلَها. عيدُ ميلادِ سيان وسيل في فبراير وصادَفَ أنَّ يوجين مُنغَمِسٌ في أُطروحَتِهِ لِـدَرَجةِ أنَّهُ لم يَستَطِع تَوفيرَ أيِّ إهتمامٍ بِـأيِّ شيءٍ آخر.
على الرُغمِ مِن أنَّ لوفليان هو مُعَلِمُ يوجين رسميًا مُنذُ عامَين، إلا أنَّهُ لم يَتَحدَث معَ يوجين أو يُعامِلَهُ أبدًا كَـتابِع.
“لقد سَمِعتُ أنَّ عقارُبَ صبارِ نهاما هي طعامٌ شَهي….”
“…يُقالُ أنََّ سَرطانَ البَحرِ الجليديِّ هو مِن إختصاصِ مَملَكةِ الرور. ولقد أردتُ تجرُبةَ البَعضِ مُنذُ صِغَري…” قالَ يوجين بِـتَرَدُد.
تَنَهدَ لوفليان بِـرَهبة: “هذا يَعني أنَّ كُرةَ النارِ خاصَتَكَ التي هي تَعويذةٌ مِن الدائرةِ الأولى أقوى مِن طَلقةِ البُركان التي هي تَعويذةٌ مِنَ الدائرةِ الخامِسة.”
“لقد سَمِعتُ أنَّ عقارُبَ صبارِ نهاما هي طعامٌ شَهي….”
تم إقرانُ إنفجارتِ الطاقةِ السحريةِ التي تُحدِثُها صيغةُ حَلَقةِ اللَهَبِ بِـهَيكَلٍ فَعالٍ جدًا وتِقنيةِ إلقاءٍ سَريعة.
واصَلَ يوجين العملَ على تَلميعِ عُذرِه، “في الرور…سَـآكُلُ سَرطانَ البَحرِ الجليدي. وبعد ذلِك…سَـأذهَبُ إلى نهاما لِـرؤيةِ الواحات.”
لَعَنَ تريمبل بِـصَمت، ‘االلعنةُ على هذا.’
وأخيرًا، الإلقاءُ الصامِت.
لم تَعُد سيل تُقيمُ معَ العائلةِ الرئيسية. فَـقد غادَرَتْ المَنزِلَ الرئيسيَّ في العامِ الماضي وذَهَبَتْ للعَيشِ في قَلعةِ البلاك لايون على جَبَلِ أوكلاس. ولقد تَمَكَنَتْ مِن أنْ تَصيرَ مُرافِقةَ كارمن كما آمَلَت.
قالَ لوفليان إنَّهُ عِندَ النَظَرِ مِن مَنظورٍ سحري، لا يبدو أنَّهُ ساحِرٌ على الإطلاق. هذا منطقيٌّ لأنَّهُ لا يَمتَلِكُ أيَّ دوائِر.
لا، إنتَظِر، لا يَزالُ هُناكَ شيءٌ أكثَرُ مِن ذلِك. أحدُ الأسبابِ العديدةِ التي جَعَلَتْ الثُقبَ الأبديَّ يُعتَبَرُ قِمةَ نِظامِ الدائِرةِ السحري—هو القُدرةُ على تَخزينِ التعاويذِ دونَ إستخدامِ أيِّ أختام. حتى مِن دونِ إستخدامِ المخطوطاتِ السحرية، مِنَ المُمكِنِ إلقاءُ تَعويذةٍ على الفَورِ كانَ قد تَمَّ تَسجيلُها مُسبَقًا في بَحرِ الوَعيِّ الخاصِ بالمُستَعمِلِ بإستخدامِ هذهِ التقنية. لا حاجةَ أيضًا لإلقاءِ التعويذةِ أثناءَ هذهِ العملية.
واصَلَ يوجين العملَ على تَلميعِ عُذرِه، “في الرور…سَـآكُلُ سَرطانَ البَحرِ الجليدي. وبعد ذلِك…سَـأذهَبُ إلى نهاما لِـرؤيةِ الواحات.”
لقد وَصَلَتهُ دعوةٌ للحفلة، لكِنَ يوجين تجاهلَها. عيدُ ميلادِ سيان وسيل في فبراير وصادَفَ أنَّ يوجين مُنغَمِسٌ في أُطروحَتِهِ لِـدَرَجةِ أنَّهُ لم يَستَطِع تَوفيرَ أيِّ إهتمامٍ بِـأيِّ شيءٍ آخر.
هذا….لا يَختَلِفُ عَن طريقةِ إلقاءِ التنانينِ للسِحر.
“ما زِلتُ مُقتَصِرًا على الدائرةِ الرابِعة.” قالَ يوجين بعدَ أنْ خَرَجَ مِن سَحابةِ الدُخانِ السَوداء: “أيُّ شيءٍ أكثَرُ مِن ذلِك، سَـيَنتُجُ عنهُ عدمُ خروجِ التعويذةِ مِنَ الثُقبِ الأبدي. هل فِهمي لَهُم لا يَزالُ غيرَ كاف؟”
“ما زِلتُ مُقتَصِرًا على الدائرةِ الرابِعة.” قالَ يوجين بعدَ أنْ خَرَجَ مِن سَحابةِ الدُخانِ السَوداء: “أيُّ شيءٍ أكثَرُ مِن ذلِك، سَـيَنتُجُ عنهُ عدمُ خروجِ التعويذةِ مِنَ الثُقبِ الأبدي. هل فِهمي لَهُم لا يَزالُ غيرَ كاف؟”
“رُبَما قبلَ نهايةِ الصيف…لذلِكَ أعتَقِدُ أنْ تَنتَهيَّ في وقتٍ ما حولَ شهرِ سبتَمبر. في الوقتِ الحالي، هَدَفيَّ هو إكمالُها قبلَ عيدِ ميلادي.” صَرَحَ يوجين.
“لا أعتَقِدُ أنَّ هذا هو ما يَحدُثُ يا يوجين.” طَمأنَهُ لوفليان قائِلًا: “بِبساطة، مِنَ المُحتَمَلِ أنْ تَكونَ مُجَرَدَ مَسألةَ قُدرةٍ مَحدودة. هذا لأنَّ صيغةَ حَلَقةِ اللَهَبِ لَيسَتْ تَقليدًا مِثاليًا للثُقبِ الأبديِّ بعدَ كُلِ شيء.”
“…متى تَتَوقَعُ وَضعَ اللَمَساتِ الأخيرةِ على أُطروحتك؟” غَيَّرَ لوفليان الموضوع.
الثُقبُ الأبديُّ هو نِظامٌ سِحريٌّ يَتَجاوزُ الدائرةَ التاسِعة—خَلقُ حَلَقَةٍ تَمتَلِكُ طاقةً سِحريةً لانهائيةً ثُمَّ خَلقُ كَميةٍ لا حَصرَ لها مِنَ الدوائِرِ في داخِلِها.
تَنَهَدَ لوفليان، “…آااه. معَ تَقدُمي في السِن، يبدو أنَّني أصبَحتُ أقلَقُ أكثَر. في حينِ يَنبغي عليَّ أنْ أُشيدَ بِكَ فقط….”
“الواحات؟” إزدادَ شَكُّ لوفليان.
يوجين الحالي أقلُ بِـكَثيرٍ مِن هذا المُستوى.
طمأنَهُ يوجين قائِلًا: “بدلًا مِن ساعاتٍ مِنَ الإستماعِ إلى مَدحٍ لِـمَدى نجاحي، فّـإنَّ نَصيحةً صغيرةً أكثَرُ فائِدة.”
هُما حاليًا في أحَدِ المُختَبراتِ تَحتَ الأرضِ في بُرجِ السِحرِ الأحمر.
“يوجين، أنتَ تَستَبدِلُ حاليًا الجواهِرَ الخاصةَ بِكَ بالدوائِر. وبالنَظَرِ إلى أنَّكَ قد وَصَلتَ إلى النَجمِ الرابِعِ في صيغةِ اللَهَبِ الأبيض، فَـلديكَ الآنَ أربعةُ جواهِر. لذا يبدو أنَّ إفتِراضَ أنَّ مُستوى تَقدُمِكَ في الجواهِرِ يُمَثِلُ مُستوى تَقدُمِكَ في الدوائرِ السحريةِ لَـهو إفتِراضٌ مَعقول.” قالَ لوفليان ما يَظُنُه.
على أيِّ حال، قوةُ تعاويذِ يوجين مُرعِبةٌ بِـالمُقارنةِ مع مُستَواها.
وأخيرًا، الإلقاءُ الصامِت.
تابَعَ لوفليان، “إذا وَضَعنا بعضَ الإفتِراضات، فَـهذا يَعني أنَّهُ في كُلِ مَرةٍ تَصِلُ فيها إلى مُستوًى آخرٍ في صيغةِ اللَهَبِ الأبيض، فإنَّ الثُقبَ الأبدي خاصتَك—لا، سَـتُصبِحُ صيغةُ حَلَقةِ اللَهَبِ أقوى أيضًا.”
“لكِن، لا تُرخِ دِفاعَك.” حَذَرَ لوفليان يوجين: “على الرُغمِ مِن أنَّ صيغة حَلَقةِ اللَهَبِ الحاليةَ لا يبدو أنَّ لها أيَّ سلبيات—لكِن قد تَنشأ بَعضُ المَخاطِرِ عِندَما يَزيدُ مُستَواك.”
على الرُغمِ مِن أنَّهُ يُمكِنُ حاليًا تَخزينُ تعاويذِ الدائِرةِ الرابِعةِ فقط، ماذا لو وَصَلَتْ صيغةُ اللَهَبِ الأبيضِ لدى يوجين إلى النَجمِ الخامِس؟ هذا يعني أنَّ صيغةحلقةِ اللَهَبِ الخاصةِ بهِ سَـتَكونُ قادِرةً على تَخزينِ التعاويذِ حتى مُستوى الدائِرةِ الخامِسة. على أيِّ حال، لا يُمكِنُ التأكُدُ مِن دِقةِ هذهِ الفرضيةِ حتى الآن. نَظَرًا لأنَّ هذهِ هي المرةُ الأولى التي يَتِمُّ فيها إستِخدامُ مِثلِ هذهِ الصيغةِ السحرية، لا يُمكِنُ بالضرورةِ أنْ تُصيبَ التنبؤاتُ بالخصائِصِ الفريدةِ التي قد تَحدُثُ في كُلِ مرةٍ يَرتَفِعُ فيها مُستَوى قوةِ يوجين.
‘نَظرًا لأنَّهُ لا يَعرِفُ تَقدُمي في الثَقبِ الأبدي، فَـهو لا يَزالُ يُلاحِقُني بِـهذا المُستَوى فقط. لكِن، إذا إكتَشَفَ الحقيقة، فَـقد يُحاوِلُ الزَحفَ عبرَ نافِذةِ غُرفةِ نومي حتى.’ إرتَجَفَ يوجين مُشمَئِزًا مِن هذهِ الأفكار.
“لكِن، لا تُرخِ دِفاعَك.” حَذَرَ لوفليان يوجين: “على الرُغمِ مِن أنَّ صيغة حَلَقةِ اللَهَبِ الحاليةَ لا يبدو أنَّ لها أيَّ سلبيات—لكِن قد تَنشأ بَعضُ المَخاطِرِ عِندَما يَزيدُ مُستَواك.”
“ما زِلتُ مُقتَصِرًا على الدائرةِ الرابِعة.” قالَ يوجين بعدَ أنْ خَرَجَ مِن سَحابةِ الدُخانِ السَوداء: “أيُّ شيءٍ أكثَرُ مِن ذلِك، سَـيَنتُجُ عنهُ عدمُ خروجِ التعويذةِ مِنَ الثُقبِ الأبدي. هل فِهمي لَهُم لا يَزالُ غيرَ كاف؟”
لِـضَمانِ سَلامةِ يوجين، أخَذَ لوفليان على عاتِقِهِ تَعديلَ تعاويذِ الدوائِرِ لكي تَناسِبَ صيغةَ يوجين السحريةَ الفريدةَ بِـشَكلٍ أفضَل.
مَملَكةُ الرور الشَماليةُ هي الدَولةُ التي أسَسَها ذلِكَ الأحمَقُ مولون.
تَنَهَدَ لوفليان، “…آااه. معَ تَقدُمي في السِن، يبدو أنَّني أصبَحتُ أقلَقُ أكثَر. في حينِ يَنبغي عليَّ أنْ أُشيدَ بِكَ فقط….”
“هل تُحاوِلُ تَحذيريَّ مرةً أُخرى حولَ عدمِ إستعمالِ تعاويذٍ تَفوقُ مُستَواي؟”
طمأنَهُ يوجين قائِلًا: “بدلًا مِن ساعاتٍ مِنَ الإستماعِ إلى مَدحٍ لِـمَدى نجاحي، فّـإنَّ نَصيحةً صغيرةً أكثَرُ فائِدة.”
لو إنَّ يوجين هو ساحِرٌ فائقٌ على مُستوى تريمبل، فَـعِندَ إستعمالِهِ للثَقبِ الأبدي، سَـيُعرِفُ أيُّ شَخصٍ لَديهِ حساسيةٌ كافيةٌ تِجاهَ الطاقةِ السِحريةِ حالةَ سِحرِهِ والتَطبيقِ المُنَقَحِ للطاقةِ السِحريةِ الذي أجراهُ يوجين. ومعَ ذلِك، فَـإنَّ صيغةَ حلقةِ اللَهَبِ التي إبتَكَرَها يوجين لا تَبدو مُختَلِفةً عن صيغةِ اللَهَبِ الأبيضِ حتى يرى أحدُهُم تعويذةً تُلقى بإستعمالِها.
“على الرُغمِ مِن أنَّني مُمتَنٌ لكَ على قَولِ هذا…” تَرَدَدَ لوفليان لِـبِضعِ لَحظاتٍ قبلَ أنْ يَهُزَّ رأسَه، “…لقد قُلتُ هذا عِدةَ مراتٍ مِن قبل، لكن….”
“هل تُحاوِلُ تَحذيريَّ مرةً أُخرى حولَ عدمِ إستعمالِ تعاويذٍ تَفوقُ مُستَواي؟”
“نعم.”
“…لو تَمَّ التغاضي عن نوعِ التعويذةِ التي تَستَعمِلُها والنَظَرُ فقط إلى مُستوى القوةِ الذي تَمتَلِكُهُ تعاويذُك، فَسَـيَبدو أنَّكَ فوقَ مُستَوى الدائِرةِ الخامِسةِ بكثير.” قالَ لوفليان هذا بعدَ أنْ إستطاعَ التَخَلُصَ مِن كَم هو مُتَفاجئ.
لو إنَّ يوجين يَستَخدِمُ صيغةَ الدائِرةِ السِحريةِ العاديةِ فقط، فَـلا حاجةَ لإعطاءِ هذا النَوعِ مِنَ التحذيرات. ذلِكَ لأنَّ سِحرَ الدائِرةِ مَنهجيٌّ وآمِن. في الماضي، دَمَرَ بعضُ السَحَرةِ، الذينَ أفرَطوا بِـالثِقةِ في إمكانياتِهِم، قُدرَتَهُم على إستخدامِ الطاقةِ السِحريةِ مِن خِلالِ مُحاولةِ التَلاعُبِ بِـالصيَّغِ السِحريةِ المَوجودةِ لديهُم. ولكِن، عِندَما صارَتْ صيغةُ الدائِرةِ السِحريةِ أكثَرَ شيوعًا، قَلَّ عَدَدُ السَحَرَة المُتَهورينَ، مِن أمثالِ هؤلاء، بِـشَكلٍ كبير.
واصَلَ يوجين العملَ على تَلميعِ عُذرِه، “في الرور…سَـآكُلُ سَرطانَ البَحرِ الجليدي. وبعد ذلِك…سَـأذهَبُ إلى نهاما لِـرؤيةِ الواحات.”
لكِن بِـشَكلٍ عام، لا يُمكِنُ للسَحَرَةِ تعاويذٍ مِن دوائِرَ أعلى مِن عَدَدِ الدوائرِ التي يَمتَلِكونَها.
لو إنَّ يوجين يَستَخدِمُ صيغةَ الدائِرةِ السِحريةِ العاديةِ فقط، فَـلا حاجةَ لإعطاءِ هذا النَوعِ مِنَ التحذيرات. ذلِكَ لأنَّ سِحرَ الدائِرةِ مَنهجيٌّ وآمِن. في الماضي، دَمَرَ بعضُ السَحَرةِ، الذينَ أفرَطوا بِـالثِقةِ في إمكانياتِهِم، قُدرَتَهُم على إستخدامِ الطاقةِ السِحريةِ مِن خِلالِ مُحاولةِ التَلاعُبِ بِـالصيَّغِ السِحريةِ المَوجودةِ لديهُم. ولكِن، عِندَما صارَتْ صيغةُ الدائِرةِ السِحريةِ أكثَرَ شيوعًا، قَلَّ عَدَدُ السَحَرَة المُتَهورينَ، مِن أمثالِ هؤلاء، بِـشَكلٍ كبير.
على الرُغمِ مِن أنَّهُ يُمكِنُ حاليًا تَخزينُ تعاويذِ الدائِرةِ الرابِعةِ فقط، ماذا لو وَصَلَتْ صيغةُ اللَهَبِ الأبيضِ لدى يوجين إلى النَجمِ الخامِس؟ هذا يعني أنَّ صيغةحلقةِ اللَهَبِ الخاصةِ بهِ سَـتَكونُ قادِرةً على تَخزينِ التعاويذِ حتى مُستوى الدائِرةِ الخامِسة. على أيِّ حال، لا يُمكِنُ التأكُدُ مِن دِقةِ هذهِ الفرضيةِ حتى الآن. نَظَرًا لأنَّ هذهِ هي المرةُ الأولى التي يَتِمُّ فيها إستِخدامُ مِثلِ هذهِ الصيغةِ السحرية، لا يُمكِنُ بالضرورةِ أنْ تُصيبَ التنبؤاتُ بالخصائِصِ الفريدةِ التي قد تَحدُثُ في كُلِ مرةٍ يَرتَفِعُ فيها مُستَوى قوةِ يوجين.
“الدائِرةُ الرابِعة….لا، لا يَجِبُ أنْ تَحصَلَ أيُّ مَشاكِلٍ معَ التعاويذِ مِنَ الدائِرةِ الخامِسة، إعتِمادًا على عَدَدِ المَراتِ التي تَستَخدِمُها فيها….لكِن لا تُحاوِل إستِخدامَ تعاويذٍ مِنَ الدائِرةِ السادِسة.” حَذَرَهُ لوفليان.
“لقد قُلتَ أنَّكَ لا تنوي العودةَ إلى عشيرةِ لايونهارت على الفور، صحيح؟” سألَ لوفليان.
قد لا تَتَمكَنُ صيغةُ حَلَقةِ اللَهَبِ مِن تَخزينِ هذهِ التعاويذِ ذاتِ المُستوى الأعلى، ولكِن لا يَزالُ بِـإمكانِ يوجين إلقاءُ تعاويذٍ مِنَ الدوائِرِ العُليا بِـمُفرَدِه. علاوةً على ذلِك، فَـإنَّ سُرعَتَهُ الحِسابيةَ الفِطريةَ وسَيطَرَتَهُ المُطلَقةَ على طاقَتِهِ السحريةِ سَمَحَتْ لهُ حتى بإلقاءِ تعاويذِ دائرةٍ أعلى بِـسُرعة.
لكِن بِـشَكلٍ عام، لا يُمكِنُ للسَحَرَةِ تعاويذٍ مِن دوائِرَ أعلى مِن عَدَدِ الدوائرِ التي يَمتَلِكونَها.
على الرُغمِ مِن أنَّ هذهِ هي مُفاجأةٌ مُذهِلة، إلا أنَّها أيضًا أمرٌ مُقلِقٌ إلى حَدٍّ ما بِـالنِسبةِ لِـلوفليان. لأنَّهُ مِنَ المُستَحيلِ التَنَبؤ بِـنَوعِ الخَطَرِ الذي قد يَنشأ مِنَ الإستخدامِ الحُرِّ لِـشَيءٍ يَجِبُ أنْ يَكونَ إستِخدامُهُ عادةً أمرٌ مُستَحيل.
عِندَما يَقولُ إنَّهُ لا يُريدُ أنْ يَفعَلَ ذلِك، فَـيَجِبُ على تريمبل أنْ يَتَقَبَلَ الأمرَ فقط. لماذا يَستَمِرُ في مُضايقَتِه هكذا؟
بِـفَضلِ ذلِك، إضطَرَ لوفليان للتَخَلي عن نَمَطِ النومِ الذي إلتَزَمَ بهِ لِـعقود. فَـليسَ مِنَ السَهلِ تَغييرُ تعاويذِ الدوائِرِ لِـتُناسِبَ يوجين، ولكِن عِندَما فَكَرَ في المخاطِرِ المُحتَمَلةِ التي قد تَنشأ عِندَ إستخدامِ تعاويذِ دوائِرَ عُليا، لم يَستَطِع لوفليان التَحَكُمَ في نفسِه.
الوحيدونَ الذينَ يَعرِفونَ أنَّ يوجين قد تَمَكَنَ مِن إعادةِ إنشاءِ الثَقبِ الأبديِّ ودمجِهِ معَ صيغةِ اللَهَبِ الأبيضِ هُما لوفليان ومير.
واصَلَ يوجين العملَ على تَلميعِ عُذرِه، “في الرور…سَـآكُلُ سَرطانَ البَحرِ الجليدي. وبعد ذلِك…سَـأذهَبُ إلى نهاما لِـرؤيةِ الواحات.”
“…متى تَتَوقَعُ وَضعَ اللَمَساتِ الأخيرةِ على أُطروحتك؟” غَيَّرَ لوفليان الموضوع.
“نعم.”
“رُبَما قبلَ نهايةِ الصيف…لذلِكَ أعتَقِدُ أنْ تَنتَهيَّ في وقتٍ ما حولَ شهرِ سبتَمبر. في الوقتِ الحالي، هَدَفيَّ هو إكمالُها قبلَ عيدِ ميلادي.” صَرَحَ يوجين.
لقد وَصَلَتهُ دعوةٌ للحفلة، لكِنَ يوجين تجاهلَها. عيدُ ميلادِ سيان وسيل في فبراير وصادَفَ أنَّ يوجين مُنغَمِسٌ في أُطروحَتِهِ لِـدَرَجةِ أنَّهُ لم يَستَطِع تَوفيرَ أيِّ إهتمامٍ بِـأيِّ شيءٍ آخر.
على الرُغمِ مِن أنَّهُ قد قالَ أنَّها أُطروحةٌ مَكتوبةٌ فقط مِن أجلِ إشباعِ غرورِه، إلا أنَّها مُفيدةٌ جِدًا لِـيوجين في تَنظيمِ كُلِ المَعرِفةِ التي دَرَسَها وبَحَثَها.
“لكِن، لا تُرخِ دِفاعَك.” حَذَرَ لوفليان يوجين: “على الرُغمِ مِن أنَّ صيغة حَلَقةِ اللَهَبِ الحاليةَ لا يبدو أنَّ لها أيَّ سلبيات—لكِن قد تَنشأ بَعضُ المَخاطِرِ عِندَما يَزيدُ مُستَواك.”
لم تَعُد سيل تُقيمُ معَ العائلةِ الرئيسية. فَـقد غادَرَتْ المَنزِلَ الرئيسيَّ في العامِ الماضي وذَهَبَتْ للعَيشِ في قَلعةِ البلاك لايون على جَبَلِ أوكلاس. ولقد تَمَكَنَتْ مِن أنْ تَصيرَ مُرافِقةَ كارمن كما آمَلَت.
“لقد قُلتَ أنَّكَ لا تنوي العودةَ إلى عشيرةِ لايونهارت على الفور، صحيح؟” سألَ لوفليان.
“الدائِرةُ الرابِعة….لا، لا يَجِبُ أنْ تَحصَلَ أيُّ مَشاكِلٍ معَ التعاويذِ مِنَ الدائِرةِ الخامِسة، إعتِمادًا على عَدَدِ المَراتِ التي تَستَخدِمُها فيها….لكِن لا تُحاوِل إستِخدامَ تعاويذٍ مِنَ الدائِرةِ السادِسة.” حَذَرَهُ لوفليان.
أومأ يوجين برأسِه، “نعم يا سيدي. ذلِكَ لأنَّني لا أمتَلِكُ سَبَبًا للعودةِ على الفور.”
الوحيدونَ الذينَ يَعرِفونَ أنَّ يوجين قد تَمَكَنَ مِن إعادةِ إنشاءِ الثَقبِ الأبديِّ ودمجِهِ معَ صيغةِ اللَهَبِ الأبيضِ هُما لوفليان ومير.
“أنا مُتأكِدٌ مِن أنَّ غيلياد وجيرهارد سَـيُصابونَ بِـخَيبةِ أمل….”
“لا يزالُ لديهُم سيان معهُم، صحيح؟ أنا مُتأكِدٌ مِن أنَّهُم سَوفَ يُسامِحونَني لو ظَلَلتُ بعيدًا لِـبِضعِ سَنواتٍ أُخرى فقط لأنَّ هذا سَـيعني فقط أنَّني سَـأعودُ بعدَ مُجَرَدِ تأخُرٍ بسيط، هذا كُلُ شيء.”
بِـفَضلِ ذلِك، إضطَرَ لوفليان للتَخَلي عن نَمَطِ النومِ الذي إلتَزَمَ بهِ لِـعقود. فَـليسَ مِنَ السَهلِ تَغييرُ تعاويذِ الدوائِرِ لِـتُناسِبَ يوجين، ولكِن عِندَما فَكَرَ في المخاطِرِ المُحتَمَلةِ التي قد تَنشأ عِندَ إستخدامِ تعاويذِ دوائِرَ عُليا، لم يَستَطِع لوفليان التَحَكُمَ في نفسِه.
لم تَعُد سيل تُقيمُ معَ العائلةِ الرئيسية. فَـقد غادَرَتْ المَنزِلَ الرئيسيَّ في العامِ الماضي وذَهَبَتْ للعَيشِ في قَلعةِ البلاك لايون على جَبَلِ أوكلاس. ولقد تَمَكَنَتْ مِن أنْ تَصيرَ مُرافِقةَ كارمن كما آمَلَت.
“هيا الآن….هل عليكَ حقًا أنْ تَقومَ بذلِك؟ دَعنا نَفعَلُ ذلِكَ فقط. أنتَ وأنا، لِماذا لا نُبقي الأمرَ سِرًا بينَنا. هكذا، لن تَضطَرَّ للشعورِ بِـأيِّ تَوَتُرٍ مِن رَدِّ فِعلِ سَيدِك، ولن يُحِسَّ سَيدُ البُرجِ الأحمَرِ بِـأيِّ عدَمِ إحترامٍ تِجاهَهُ مِنك. بالنسبةِ لي….أنا سَعيدٌ فقط بِـالمُساهمةِ في أُطروحَتِك—”
تابَعَ لوفليان، “إذا وَضَعنا بعضَ الإفتِراضات، فَـهذا يَعني أنَّهُ في كُلِ مَرةٍ تَصِلُ فيها إلى مُستوًى آخرٍ في صيغةِ اللَهَبِ الأبيض، فإنَّ الثُقبَ الأبدي خاصتَك—لا، سَـتُصبِحُ صيغةُ حَلَقةِ اللَهَبِ أقوى أيضًا.”
لكِن ليسَ وكأنَ سيل تَستَطيعُ البقاءَ هُناكَ طِوالَ الوَقت. حيثُ أنَّها في هذا العامِ فقط، عادَتْ إلى المَنزلِ الرئيسيِّ في عيدِ ميلادِها.
“لا يزالُ لديهُم سيان معهُم، صحيح؟ أنا مُتأكِدٌ مِن أنَّهُم سَوفَ يُسامِحونَني لو ظَلَلتُ بعيدًا لِـبِضعِ سَنواتٍ أُخرى فقط لأنَّ هذا سَـيعني فقط أنَّني سَـأعودُ بعدَ مُجَرَدِ تأخُرٍ بسيط، هذا كُلُ شيء.”
هذه أيضًا كِذبة. فَـقبلَ مائتي عام، انيسيه، التي كانَتْ تَحظى بالتَبجيلِ كَـقديسةٍ مِن قِبَلِ إمبراطوريةِ يوراس المُقدَسة، ذَهَبَتْ في رحلةِ حَجٍّ دونَ إخطارِ البابا بِـذلِك ولم يَعرِف أحدٌ إلى أينَ ذَهَبَت. وبعدَ التِجولِ في جَميعِ أنحاءِ العالم، لقد شوهِدَتْ آخِرَ مرةٍ في قَلبِ صحراء نهاما.
لقد وَصَلَتهُ دعوةٌ للحفلة، لكِنَ يوجين تجاهلَها. عيدُ ميلادِ سيان وسيل في فبراير وصادَفَ أنَّ يوجين مُنغَمِسٌ في أُطروحَتِهِ لِـدَرَجةِ أنَّهُ لم يَستَطِع تَوفيرَ أيِّ إهتمامٍ بِـأيِّ شيءٍ آخر.
“ما زِلتُ مُقتَصِرًا على الدائرةِ الرابِعة.” قالَ يوجين بعدَ أنْ خَرَجَ مِن سَحابةِ الدُخانِ السَوداء: “أيُّ شيءٍ أكثَرُ مِن ذلِك، سَـيَنتُجُ عنهُ عدمُ خروجِ التعويذةِ مِنَ الثُقبِ الأبدي. هل فِهمي لَهُم لا يَزالُ غيرَ كاف؟”
لم تَعُد سيل تُقيمُ معَ العائلةِ الرئيسية. فَـقد غادَرَتْ المَنزِلَ الرئيسيَّ في العامِ الماضي وذَهَبَتْ للعَيشِ في قَلعةِ البلاك لايون على جَبَلِ أوكلاس. ولقد تَمَكَنَتْ مِن أنْ تَصيرَ مُرافِقةَ كارمن كما آمَلَت.
“بما أنَّكَ لا تنوي العودةَ إلى المَنزِلِ الرئيسيِّ على الفور، فَـإلى أينَ تُخَطِطُ للذهاب؟” سألَ لوفليان بِـفضول.
“بما أنَّكَ تَقولُ هذا، فَـإسمَح لي أنْ أطلُبَ الإذنَ مِنَ السَيدِ لوفليان أولًا.”
“…يُقالُ أنََّ سَرطانَ البَحرِ الجليديِّ هو مِن إختصاصِ مَملَكةِ الرور. ولقد أردتُ تجرُبةَ البَعضِ مُنذُ صِغَري…” قالَ يوجين بِـتَرَدُد.
سألَ لوفليان بِـشَك، “هل تَحتاجُ حقًا للذهابِ إلى مَملَكةِ الرور مِن أجلِ ذلِك؟ يوجَدُ حاليًا الكَثيرُ مِنَ المَتاجِرِ التي تَبيعُ سَرطانَ البَحرِ الجليديِّ في شوارعِ آروث حتى….”
تَنَهَدَ لوفليان، “…آااه. معَ تَقدُمي في السِن، يبدو أنَّني أصبَحتُ أقلَقُ أكثَر. في حينِ يَنبغي عليَّ أنْ أُشيدَ بِكَ فقط….”
“ألن يَكونَ الطَعمُ أفضَلَ بِـكَثيرٍ عِندَ تناولِ الطعامِ في مَكانِ تواجُدِهِ الأصلي؟” حاولَ يوجين أنْ يَبدوَ مُقنِعًا.
ذَكَرَهُ يوجين، “أنتَ تَعلَمُ أنَّني لطالما أحبَبتُ تناولَ الطَعامِ مُنذُ صِغَري.”
“نعم.”
بالطبع، كُلُ هذا مُجَرَدُ كِذبة. سَرطانُ البَحرِ الجَليدي؟ لقد أكَلَ بالفِعلِ الكَثيرَ مِن تِلكَ السرطانات خِلالَ فَصلِ الشِتاءِ عِندَما كانَ في المَنزِلِ الرئيسي.
“رُبَما قبلَ نهايةِ الصيف…لذلِكَ أعتَقِدُ أنْ تَنتَهيَّ في وقتٍ ما حولَ شهرِ سبتَمبر. في الوقتِ الحالي، هَدَفيَّ هو إكمالُها قبلَ عيدِ ميلادي.” صَرَحَ يوجين.
“بما أنَّكَ تَقولُ هذا، فَـإسمَح لي أنْ أطلُبَ الإذنَ مِنَ السَيدِ لوفليان أولًا.”
قالَ لوفليان بِـتَفاجُئ: “لم أكُن أعرِفُ أنَّكَ خَبيرٌ في تَذَوقِ الأطعِمة.”
“أنا مُتأكِدٌ مِن أنَّ غيلياد وجيرهارد سَـيُصابونَ بِـخَيبةِ أمل….”
“الجَحيمُ اللَعين.” لَعَنَ يوجين أيضًا بِـمُجَرَدِ أنْ إبتَعَدَ عن تريمبل.
ذَكَرَهُ يوجين، “أنتَ تَعلَمُ أنَّني لطالما أحبَبتُ تناولَ الطَعامِ مُنذُ صِغَري.”
“نعم.”
“لقد إعتَقَدتُ دائِمًا أنَّكَ أحبَبتَ قِطَعَ اللَحمِ الكَبيرةَ مِن أجلِ بروتيناتِها…” رَدَّ لوفليان بعدَ بعضِ التَفكير.
“أنا أُحِبُهُم لأنَّهُم لذيذيون.” أصَرَّ يوجين.
أومأ يوجين برأسِه، “نعم يا سيدي. ذلِكَ لأنَّني لا أمتَلِكُ سَبَبًا للعودةِ على الفور.”
مَملَكةُ الرور الشَماليةُ هي الدَولةُ التي أسَسَها ذلِكَ الأحمَقُ مولون.
“لا أعتَقِدُ أنَّ هذا هو ما يَحدُثُ يا يوجين.” طَمأنَهُ لوفليان قائِلًا: “بِبساطة، مِنَ المُحتَمَلِ أنْ تَكونَ مُجَرَدَ مَسألةَ قُدرةٍ مَحدودة. هذا لأنَّ صيغةَ حَلَقةِ اللَهَبِ لَيسَتْ تَقليدًا مِثاليًا للثُقبِ الأبديِّ بعدَ كُلِ شيء.”
واصَلَ يوجين العملَ على تَلميعِ عُذرِه، “في الرور…سَـآكُلُ سَرطانَ البَحرِ الجليدي. وبعد ذلِك…سَـأذهَبُ إلى نهاما لِـرؤيةِ الواحات.”
“الواحات؟” إزدادَ شَكُّ لوفليان.
أومأ يوجين برأسِه، “نعم يا سيدي. ذلِكَ لأنَّني لا أمتَلِكُ سَبَبًا للعودةِ على الفور.”
“احم…لكِنَني سَمِعتُ أنَّ قَلبَ سَيدِ البُرجِ الأحمَرِ واسِعٌ وعَميقٌ كَـالبَحر.” إمتَدَحَ تريمبل لوفليان الغائِب. “بدلًا مِنَ الشعورِ بِـالإهانة، أنا مُتأكِدٌ مِن أنَّهُ سَـيَكونُ سَعيدًا لأنَّكَ تَطلُبُ التَوجيهَ مِن أحَدِ كِبارِ العُلَماء.”
“لقد سَمِعتُ أنَّ عقارُبَ صبارِ نهاما هي طعامٌ شَهي….”
وهذا يعني أيضًا أنَّهُ حتى عِندَما يُلقي السِحرَ دونَ إستخدامِ صيغةِ حلقةِ اللَهَب، سَـيَكونُ مِنَ الصَعبِ إكتشافُ مُستوى سِحرِه. وعِندَ إستخدامِ تَدَفُقِ طاقتِهِ السحريةِ لِـتَقديرِ مُستواه….فَـسَيبدو وكأنَهُ حولَ مُستوى الدائرةِ الرابِعة.
هذه أيضًا كِذبة. فَـقبلَ مائتي عام، انيسيه، التي كانَتْ تَحظى بالتَبجيلِ كَـقديسةٍ مِن قِبَلِ إمبراطوريةِ يوراس المُقدَسة، ذَهَبَتْ في رحلةِ حَجٍّ دونَ إخطارِ البابا بِـذلِك ولم يَعرِف أحدٌ إلى أينَ ذَهَبَت. وبعدَ التِجولِ في جَميعِ أنحاءِ العالم، لقد شوهِدَتْ آخِرَ مرةٍ في قَلبِ صحراء نهاما.
لاحظَ لوفليان: “….يبدو أنَّكَ تُحِبُّ القِشرياتِ حقًا.”
“ألن يَكونَ الطَعمُ أفضَلَ بِـكَثيرٍ عِندَ تناولِ الطعامِ في مَكانِ تواجُدِهِ الأصلي؟” حاولَ يوجين أنْ يَبدوَ مُقنِعًا.
ولكِن عِندَما يَستَخدِمُ صيغةَ حلقةِ اللهَب….
للإعتِقادِ بِـأنَّ يوجين سَـيَذهَبُ لِـمُطاردةِ عقارُبِ الصبارِ في نهاما بِـمُجَرَدِ أنْ يَمتَلئ بِـسرطاناتِ الجليدِ في الرور، بدا كُلُ هذا مُضحِكًا لِـيوجين عِندَ التفكيرِ فيه.
أومأ يوجين برأسِه، “نعم يا سيدي. ذلِكَ لأنَّني لا أمتَلِكُ سَبَبًا للعودةِ على الفور.”
بِـعبارةٍ أُخرى، لن يَتَمَكَنوا مِنَ إكتشافِ الحقيقةِ بِـالنَظَرِ إليهِ فقط. إنَّ لِـهذا العديدَ مِنَ المزايا ليوجين، لأنَّ هذا يَعني أنَّ يوجين يُمكِنُهُ إخفاءُ تَقَدُمِهِ في السِحرِ عن السَحَرَةِ عالينَ المُستوى تمامًا.
“…ماذا عن تَناولِ بَعضٍ مِن جرادِ البَحرِ على العشاءِ اليوم؟” قالَ يوجين بعدَ السُعال.
“لقد قُلتَ أنَّكَ لا تنوي العودةَ إلى عشيرةِ لايونهارت على الفور، صحيح؟” سألَ لوفليان.
