Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

التناسخ اللعين 227

سكاليا (4)
PDF

سكاليا (4)

الفصل 227: سكاليا (4)

لسوء الحظ، لم تستطع تحمل الكذب بشأن ذلك أيضًا وسكتت. بعد لحظة من التردد، تجاهلت الأمر وضحكت. “حسنا، لم يكن ذلك سيئًا للغاية. ولكن أود أن يسترخي جسدي وعقلي. يبدو ذلك لطيفًا جدًا. كنت أرغب في السفر بهذه الطريقة أثناء احتساء الشوكولاتة الساخنة أو القهوة معك، لكنني الآن لا أهتم بذلك. أنا فقط لا يمكنني أن أنتظر للوصول إلى ليهاين والدخول في تلك الينابيع الساخنة الشهيرة.”

أول شيء رأته سيل عندما فتحت عينيها هو وجه يوجين. تراجعت ببساطة عدة مرات عندما رأت كيف أن عينيه، التي بدت غير مبالية للوهلة الأولى، إحتوت على قلقٍ خفي.

 

 

 

“هل كنتُ أسدُ طريقك؟” تحدثت دون تفكير.

“هابيل!” صاح يوجين.

 

 

لم تعرف لماذا كانت نائمة حتى الآن. إنقطعت ذكرياتها في مكان غريب. تذكرت كيف هاجمت الأميرة سكاليا بجنون، وكيف صدَّها ديور، و….كيف تبادلوا الضربات الشرسة مع بعضهم البعض. بعد ذلك، إنهار ديور لأسباب غير معروفة، على الرغم من أنه لم يتعرض لأي إصابات. بعدها، رفعت الأميرة سكاليا رأسها و….

 

 

قالت سيل بعيون محتقنة بالدماء: “لو أوقفتني، فَسَـأكرهك لبقية حياتي.” لم يجد يوجين أي كلمات ليقولها.

لم تتذكر ما حدث بعد ذلك. لا شيء. بذلت قصارى جهدها للتَذَكُر، لكنها لم تحصل على شيء.

[ا-ا-الأخت!]

 

“ليس عليك أن تقول مثل هذه الكلمات لتجعلني أشعر بتحسن. كانت ملكة شياطين الليل هنا لرؤيتك.” قال سيان وهو يشخر.

أجاب يوجين بهدوء: “لا، لم تكوني.”

“أنت تكذب.” إتهمته سيل.

 

 

“أنت تكذب.” إتهمته سيل.

“ليس عليك أن تقول مثل هذه الكلمات لتجعلني أشعر بتحسن. كانت ملكة شياطين الليل هنا لرؤيتك.” قال سيان وهو يشخر.

 

 

إستطاعت رؤية سيان يقف على بعد مسافة صغيرة عندما أدارت رأسها. عيناه محتقنتان بالدماء، وهو ينظر إلى الجانب البعيد من حقل الثلج. إستطاعت أن ترى كيف تم ثني عضلات فكه ورقبته بسبب قوة ضغطه على أسنانه. عرفت سيل بالضبط ما يشعر به شقيقها الآن، ويمكنها أن تتعاطف معه.

“هذا يكفي.” قال سيان بإيماءة: “من الأفضل الحصول على إعتراف من تلقي التجاهل من قبل عدو لمؤسسنا العظيم.”

 

[ا-ا-الأخت!]

الإثنان توأمان، وقد ولدا في عائلة لايونهارت المرموقة. الإثنان موهوبان وماهران للغاية. المشكلة الوحيدة هي أنهم ولدوا في عصر وُجِدتْ فيه موهبة وحشية. لو نشأوا بشكل طبيعي دون التسرع ولم يتم القبض عليهم في أحداث غير متوقعة ومستحيلة….

 

 

“هل أنت قلق؟”

قالت سيل وهي تقف: “لستَ بحاجة لِـأن تكون مراعيًا.” سيف ظل المطر، الذي كانت تمسكه قبل أن تنام مباشرة، يستريح في غمده ويتدلى على خصرها. سيل لا يسعها إلا أن تضحك عند رؤية هذا. “إظهار هذا النوع من المجاملة يؤلمني أكثر. لا بأس. أنا أعرف بالفعل كم أنت قوي بشكل يبعث للسخرية.”

 

لقد أصرت بعناد على عبور حقل الثلج مع يوجين، ولم تتخيل أبدًا أن شيئًا خطيرًا سيحدث. بعد كل شيء، ما الذي يمكن أن يهددهم؟ كمين من الوحوش؟ لا يمكن إعتبار ذلك تهديدًا، هل يمكن ذلك؟ وصل سيل وسيان إلى النجم الرابع من صيغة اللهب الأبيض، وحتى طوال تاريخ لايونهارت الطويل، لم يصل الكثيرون إلى أربعة نجوم في سن الحادية والعشرين. هذه حقيقة لا يمكن إنكارها.

لم يستطع يوجين إنكار كلماتها.

 

 

هذا يعني أنهم يمكن أن يفخروا بمدى قوتهم. لذلك إفترضوا خطئًا أن سلامتهما أمر مفروغ منه. حتى بدون ذكر حقيقة أن يوجين هو وحشٌ حرفيًا، فإن هذه الرحلة لا يمكن أن تشكل تهديدًا كبيرًا لهم. إذا وقف وحش في طريقهم، يمكن أن تُحَرِكَ سيل ببساطة سيفها بدلًا عنه. كانت تتطلع إلى سماع مجاملات واضحة من يوجين، مثل: واو، لقد تحسنتِ كثيرًا.

“هذا شيء جدير بالثناء لقوله.” أثنى يوجين بطريقة نادرة.

“انتظري لحظة.” نادى يوجين.

“إستطعنا تهدئة قلوبنا المهتزة لأن السير فيرموث ظل حازمًا. إعتمدنا على بعضنا البعض وحَمَينا ببعضنا البعض لضمان عدم إنهيار أحد. هامل، لا تفكر كثيرًا في هذا.”

 

 

شعرت سيل بالاشمئزاز من نفسها. هي تعرف بالضبط نوع التعبير الذي تظهرهُ الآن، لكنها لم تستطِع التنبؤ بالتغير التالي لتعابير وجهها. غير متأكدة مما تشعر به، وينطبق الشيء نفسه على تعابيرها أيضًا. لذلك أدارت سيل ظهرها نحو يوجين.

 

 

قال سيان واقفًا بعد سيل: “دعينا نحملهم على ظهورنا.”

‘أنا مثيرة للشفقة.’

تجاهل يوجين ألم الوخز في خده وركض إلى الأمام. رد هابيل بالمثل ونبح بقوة قبل أن يتقدم للأمام.

لقد كان ذلك مفاجئًا ولا مفر منه. من المحتم أن تكون سيل عديمة الفائدة تمامًا وعاجزة في هذه الحالة، وأنها انهارت بسرعة كبيرة، ولا شيء سيغير أنها ستكون فقط عائقًا أمام يوجين. ومع ذلك، فإن السيدة الفخورة لعشيرة لايونهارت لم ترغب في قبول هذه الحقيقة الحتمية. أُصيبَ كبريائها، وشعرت بالإهانة المطلقة.

 

 

 

هي تعلم أنه من المستحيل عليها أن تتقدم على يوجين، لكنها لم ترغب في الوقوف في طريقه. حتى لو لم تستطِع الوقوف بفخر إلى جانبه، فقد أرادت مواكبة ذلك من الخلف. ولكن ما هذا؟ هذا بعيدٌ كل البعد عن مواكبته. على العكس، لقد وقفت فقط في طريقه. لم تستطِع تحمل نفسها لكونها مثيرة للشفقة وضعيفة.

 

 

 

“سيل.” ناداها يوجين.

 

 

 

لسوء الحظ، سيل ليست في وضع يسمح لها بالرد. هي تحاول يائسة إبقاء شفتيها المتذبذبة تحت السيطرة لدرجة أنها لم ترغب حتى في الرد عليه. شعرت أن عينيها ترتعشان ورؤيتها تتشوش، وكذلك أنفها يحرقها.

“لا تقولي أشياء غبية.” وبخها يوجين.

 

“وكما تعلم، حتى لو حدث شيء خطير، فسيكون ذلك أثناء تسلق ليهينجار، وليس في حقل الثلج هذا. أنا لا أريد أن ننشغل في شيء كهذا مرة أخرى، ولا أريد أن أقف في طريقك أيضًا.”

“لا تنظر إلي. لا تقترب مني.” تمكنت سيل من قول هذا أثناء قمع نفسها من أن تبكي.

 

 

 

كلما فكرت في الأمر، شعرت أنها أكثر إثارة للشفقة. في الواقع، هذه هي المرة الأولى في حياتها التي تشعر فيها بهذا العجز وقلة الحيلة. اقتربت سيل من سيان بينما كتفاها يرتجفان.

“وب إرادتي، يا هامل، أنا أحببتُك.”

 

“لماذا قد نفعل؟” سأل يوجين. “يمكننا السماح لهما بالوصول إلى ليهاين بمفردهما بينما نسير في طريقنا الخاص و—”

فتح سيان عينيه. لقد تجاوز بالفعل مرحلة اليأس من الإذلال وهو يشعر الآن بالغضب من ضعفه. أبعد سيان نظرته من الجانب الآخر من حقل الثلج ونظر إلى وجه سيل. رأى أخته تذرف الدموع بشفاه مرتجفة.

“سوف يستيقظون في النهاية بمجرد أن نذهب.”

 

بصفته شقيقها الأكبر، أراد أن يقول شيئًا لتهدئة قلبها أو إراحتها، لكنه لم يستطع. فَـهو يشعر بشعور مماثل، غير قادر على فتح فمه. سيان يعلم أنه لن يفعل شيئًا إلا الصراخ بغضب إذا تخلى عن السيطرة على فمه. في النهاية، ربت سيان على كتف أخته فقط دون أن يقول أي شيء، لكن هذا كان كافيا لأخته. بكت سيل بصمت لفترة من الوقت، وتعامل سيان مع حزنه وغضبه بينما هو يصر على أسنانه.

بصفته شقيقها الأكبر، أراد أن يقول شيئًا لتهدئة قلبها أو إراحتها، لكنه لم يستطع. فَـهو يشعر بشعور مماثل، غير قادر على فتح فمه. سيان يعلم أنه لن يفعل شيئًا إلا الصراخ بغضب إذا تخلى عن السيطرة على فمه. في النهاية، ربت سيان على كتف أخته فقط دون أن يقول أي شيء، لكن هذا كان كافيا لأخته. بكت سيل بصمت لفترة من الوقت، وتعامل سيان مع حزنه وغضبه بينما هو يصر على أسنانه.

لقد أصرت بعناد على عبور حقل الثلج مع يوجين، ولم تتخيل أبدًا أن شيئًا خطيرًا سيحدث. بعد كل شيء، ما الذي يمكن أن يهددهم؟ كمين من الوحوش؟ لا يمكن إعتبار ذلك تهديدًا، هل يمكن ذلك؟ وصل سيل وسيان إلى النجم الرابع من صيغة اللهب الأبيض، وحتى طوال تاريخ لايونهارت الطويل، لم يصل الكثيرون إلى أربعة نجوم في سن الحادية والعشرين. هذه حقيقة لا يمكن إنكارها.

 

بصفته شقيقها الأكبر، أراد أن يقول شيئًا لتهدئة قلبها أو إراحتها، لكنه لم يستطع. فَـهو يشعر بشعور مماثل، غير قادر على فتح فمه. سيان يعلم أنه لن يفعل شيئًا إلا الصراخ بغضب إذا تخلى عن السيطرة على فمه. في النهاية، ربت سيان على كتف أخته فقط دون أن يقول أي شيء، لكن هذا كان كافيا لأخته. بكت سيل بصمت لفترة من الوقت، وتعامل سيان مع حزنه وغضبه بينما هو يصر على أسنانه.

لم يقل يوجين أي شيء للتوائم. هل أعاقا طريقه؟ لم يعتقد ذلك. من الضروري أن يوضع في الإعتبار أنهم واجهوا نوير جيابيلا، ملكة شياطين الليل. نوير ليست خصمًا يمكن خوض معركة ضده في المقام الأول، وحتى يوجين نفسه لم يحاول محاربتها.

“لا.” هزت سيل رأسها وقاطعت يوجين. “أنا وأخي سنذهب مع الأميرة سكاليا.”

 

“حسنًا، لا يمكنني إنكار ذلك. على أي حال، أعتقد أنه أمر مريح. هذان التوائم…..لا يكرهانك. إنهما يحسدانك، لكنهما ليسا غيورَين. بدلا من ذلك، فهما هناك من أجلك ويريدان أن يكونا عونًا لك.” قالت انيسيه.

ومع ذلك، إذا أُجبروا على القتال، لم يكن بإمكان يوجين ترك سيل وسيان دون حماية، ولم يحاول يوجين إنكار هذه الحقيقة أيضًا. حتى لو لم يتشاركوا أي دماء، فَـهم أشقاء يعرفون بعضهم البعض منذ ما يقرب العشر سنوات. بمجرد أن إستعاد الاثنان رباطة جأشهما إلى حد ما، أوضح يوجين ما حدث. عندما سمع الإثنان عن ملكة شياطين الليل، لم يتمكنا من فعل الكثير ولكن التحديق ببعضهما بأفواه متدلية.

أجاب يوجين: “قد يقعون في أشياء وحشية رغم كونهما يصرخان بأنهما لا يريدان الخوض فيها.”

 

علق يوجين قائلًا: “ما تقولينه يبدو وكأنه تعذيب ذاتي.”

“لذا….فالدوقة نوير جيابيلا….من هيلموث سيطرت على جسد الأميرة سكاليا لكي تقول مرحبًا؟”

 

“نعم.”

“هابيل!” صاح يوجين.

“لكن كل ذلك كان فقط مزحة؟”

قالت سيل بعيون محتقنة بالدماء: “لو أوقفتني، فَسَـأكرهك لبقية حياتي.” لم يجد يوجين أي كلمات ليقولها.

“هذا ما قالته، على أي حال. حسنًا….بدا الأمر….مقرفًا، ولكن لا أحد مات، أليس كذلك؟ لذا فهذا يعني أن هذه كانت مجرد مزحة من تلك المرأة المجنونة، ولا شيء يمكن إعتباره مهما.”

 

لم يشعر يوجين بالرغبة للدفاع عن نوير جيابيلا ولا إعطائها الأسباب. لكن عليه أن يذكر الحقائق. نعم، لقد كان عملًا مسيئًا وغير مفهوم، لكن بالنسبة لنوير، هذا ليس أكثر من تحية مرحة.

أجابت انيسيه: “هذه هي رغبتك الأنانية.” مُصرة على رأيها في هذا الموضوع. “نحن لا نختار العصر الذي نعيش فيه، وهو ليس شيئًا يمكننًا تغييره كما نرغب. كبشر، نحن ضعفاء وهشّون. ليس لدينا خيار سوى الذهاب مع المخطط الكبير للأشياء، التدفق الأكبر. على وجه الخصوص، هؤلاء التوائم هم من نسل السير فيرموث. طالما أنهما يحملان إسم لايونهارت، فَـليس لديهما خيار سوى الوقوف في الطليعة عند مجيء الأوقات المضطربة.”

 

 

“…..لا بد أنها كانت فضولية جدًا عنا. لماذا، قاتل المؤسس مباشرة مع ملكة شياطين الليل، و…..أنتما الاثنان ستصبحان الرئيس التالي لعائلة لايونهارت كأحفاد مباشرين.” قال يوجين.

[أنا….أنا لا….]

 

“…..لا بد أنها كانت فضولية جدًا عنا. لماذا، قاتل المؤسس مباشرة مع ملكة شياطين الليل، و…..أنتما الاثنان ستصبحان الرئيس التالي لعائلة لايونهارت كأحفاد مباشرين.” قال يوجين.

“ليس عليك أن تقول مثل هذه الكلمات لتجعلني أشعر بتحسن. كانت ملكة شياطين الليل هنا لرؤيتك.” قال سيان وهو يشخر.

 

 

 

عرف العالم يوجين بأنه المجيء الثاني لفيرموث العظيم، ويستحيل أن يكون سيان غافلًا عن هذه الحقيقة. عض شفتيه بينما هو يعاني من مشاعر معقدة.

 

 

“هل جُننت؟” صرخت.

“إذن….” قال سيان بعد أخذ لحظة لتهدئة نفسه. “هل كانت الدوقة جيابيلا راضيةً بعد رؤيتك؟”

أجاب يوجين: “بالطبع أنا قلق.”

“ماذا؟” سأل يوجين.

“عندما أرى وجهك، أشعر برغبة في سحب كل شعري من مكانه بسبب الغضب.” وافقها سيان.

 

 

“سألتُ هل كانت راضية عنك.” كرر سيان.

“لقد مر وقت طويل منذ آخر مرة سمعت فيها إحدى محاضراتك.” وقف يوجين بإبتسامة مريرة. أدار رأسه لكنه لم يعُد قادرًا على رؤية سيان وسيل. “لكن يا انيسيه. عندما ترقص مع الموت مرات عديدة، تصبح غريبًا. تتحطم.”

 

 

نظر إلى يوجين بعيون هادئة. وبعمق تحت نظرته هناك مزيج من عدم النضج، الإذلال من التجاهل وكذلك الإستياء من عيوبه. ومع ذلك، تمكن من إخفاء مشاعره الحقيقية المتوترة من خلال إظهار نظرة كريمة على وجهه.

“انتظري لحظة.” نادى يوجين.

 

“عندما يحدث ذلك، فأنت ستعتني بهما بقدر ما تحبهما، بنفس الطريقة التي إعتنينا بها ببعضنا البعض قبل ثلاثمائة عام. هل تتذكر هامل؟ عندما عبرنا البحر وهزمنا الوحوش الشيطانية وفيلق الشياطين، لم تستطِع النوم ليلًا مع الكثير من الجثث ورائحة الدم.”

أجاب يوجين بسلاسة: “لستُ متأكدًا مما إذا كانت راضية، في حد ذاتها، لكنها قالت إنها تحبني.”

علق يوجين قائلًا: “ما تقولينه يبدو وكأنه تعذيب ذاتي.”

 

‘ماذا؟ أنا أقول هذا بمحض إرادتي. أم أنكِ….كريستينا، هل ترغبين في الإستفادة من هذه اللحظة وإتخاذ الشجاعة للتحدث بما في قلبك؟’

“هذا يكفي.” قال سيان بإيماءة: “من الأفضل الحصول على إعتراف من تلقي التجاهل من قبل عدو لمؤسسنا العظيم.”

 

“هذا شيء جدير بالثناء لقوله.” أثنى يوجين بطريقة نادرة.

 

 

“هامل. لقد قضيت طفولتك مع هذين التوأمين، ولكن مع ذكريات حياتك الماضية، لم تستطِع مشاركة نفس التجارب مع التوأم في نفس العمر الصغير. هذا هو السبب في أنك تعاملهم مثل الأطفال طوال الوقت.”

“هل قلت شيئا غريبًا؟” رد سيان بسؤال.

هي تعلم أنه من المستحيل عليها أن تتقدم على يوجين، لكنها لم ترغب في الوقوف في طريقه. حتى لو لم تستطِع الوقوف بفخر إلى جانبه، فقد أرادت مواكبة ذلك من الخلف. ولكن ما هذا؟ هذا بعيدٌ كل البعد عن مواكبته. على العكس، لقد وقفت فقط في طريقه. لم تستطِع تحمل نفسها لكونها مثيرة للشفقة وضعيفة.

 

قال سيان قبل الإنطلاق: “أراك في ليهاين.” في النهاية، غادر الإثنان حاملَين ديور وسكاليا. وقف يوجين في مكانه لفترة من الوقت، يحدق في ظهورهم المتقلصة.

“لا، لم تقل أي شيء غريب. على أي حال، هذا الحدث…..حسنًا.….لا أعتقد أن هناك سببًا لإخبار أي شخص. لم يصب أحد، وليس هناك حاجة لترك الأمور تخرج عن سيطرتنا، صحيح؟” قال يوجين.

“لا.” هزت سيل رأسها وقاطعت يوجين. “أنا وأخي سنذهب مع الأميرة سكاليا.”

 

 

أومأ كل من سيان وسيل بالإتفاق. كلاهما مقتنعان بأن نوير جيابيلا مهووسة مجنونة وأنهم لا يستطيعون فهمها بالفطرة السليمة.

“إلى وادي المطرقة العظيمة!”

 

أجابت انيسيه: “هذه هي رغبتك الأنانية.” مُصرة على رأيها في هذا الموضوع. “نحن لا نختار العصر الذي نعيش فيه، وهو ليس شيئًا يمكننًا تغييره كما نرغب. كبشر، نحن ضعفاء وهشّون. ليس لدينا خيار سوى الذهاب مع المخطط الكبير للأشياء، التدفق الأكبر. على وجه الخصوص، هؤلاء التوائم هم من نسل السير فيرموث. طالما أنهما يحملان إسم لايونهارت، فَـليس لديهما خيار سوى الوقوف في الطليعة عند مجيء الأوقات المضطربة.”

“ماذا عن الأميرة سكاليا؟” سأل سيان. لقد نقلوا الأميرة سكاليا وديور إلى الجانب بعد أن سقطوا على الثلج، لكن لم يستعِد أي منهما وعيه بعد. “لا يمكننا تركهما هكذا بأي حال، أليس كذلك؟ سوف يتجمدان حتى الموت إذا لم نفعل شيئًا.”

 

“إذن هل تخطط لأخذهما معنا؟” سألت سيل.

“لذا….فالدوقة نوير جيابيلا….من هيلموث سيطرت على جسد الأميرة سكاليا لكي تقول مرحبًا؟”

 

 

“لماذا قد نفعل؟” سأل يوجين. “يمكننا السماح لهما بالوصول إلى ليهاين بمفردهما بينما نسير في طريقنا الخاص و—”

 

“لا.” هزت سيل رأسها وقاطعت يوجين. “أنا وأخي سنذهب مع الأميرة سكاليا.”

 

“ماذا؟” أُصيب يوجين بالذهول.

 

 

هي تعلم أنه من المستحيل عليها أن تتقدم على يوجين، لكنها لم ترغب في الوقوف في طريقه. حتى لو لم تستطِع الوقوف بفخر إلى جانبه، فقد أرادت مواكبة ذلك من الخلف. ولكن ما هذا؟ هذا بعيدٌ كل البعد عن مواكبته. على العكس، لقد وقفت فقط في طريقه. لم تستطِع تحمل نفسها لكونها مثيرة للشفقة وضعيفة.

“أنت ذاهب إلى وادي المطرقة العظيمة في ليهينجار على أي حال.” تابعت سيل. عيناها لا تزالان حمراوتان، لكن صوتها عاد إلى طبيعته. واصلت بإبتسامة شجاعة كما لو أنها لم تبكي من الأساس. “من الأساس، كنتَ أنت، وليس نحن، من أوصى جلالة الملك أمان الرور له بالذهاب إلى وادي المطرقة العظيمة. لأكون صادقة، لقد سئمت بالفعل من حقل الثلج هذا. لا أريد تسلق المزيد من الجبال بدون سبب، ولا أريد الذهاب إلى هذا الوادي. والتدريب معك على الطريق….”

“أنا أعلم. لقد وجدت ذلك لطيفًا جدًا ويجلب الفخر، لذلك علمتهما هذا وذاك، وهو شيء غير معهود مني. ومع ذلك، سيان وسيل لا يزالان صغيرَينِ جدًا.”

لسوء الحظ، لم تستطع تحمل الكذب بشأن ذلك أيضًا وسكتت. بعد لحظة من التردد، تجاهلت الأمر وضحكت. “حسنا، لم يكن ذلك سيئًا للغاية. ولكن أود أن يسترخي جسدي وعقلي. يبدو ذلك لطيفًا جدًا. كنت أرغب في السفر بهذه الطريقة أثناء احتساء الشوكولاتة الساخنة أو القهوة معك، لكنني الآن لا أهتم بذلك. أنا فقط لا يمكنني أن أنتظر للوصول إلى ليهاين والدخول في تلك الينابيع الساخنة الشهيرة.”

 

“أوي، أنتِ….”

“أنا أقول هذه الأشياء لأنني لست غبية. أعرف مكاني. لماذا؟ هل تشعر بالأسف من أجلي بعد سماع ما قلته؟ لو أن هذا هو الحال حقًا، فَـأنا أكره ذلك. لا أريد أن تُشفِقَ علي.”

قبل أن يبدأ يوجين في توبيخها، واصلت سيل بنبرة حازمة، “لن أغير رأيي بغض النظر عما تقوله، وينطبق الشيء نفسه على أخي. لذلك، فقط قل لي إفعلي ما تريدين. آه، أنتَ لستَ قلقًا علينا، هل أنت؟ لا بأس، لا بأس. حتى لو لم تكن الأميرة سكاليا في وعيها، السير ديور على ما يرام، أليس كذلك؟ لا بد أنهما كانا يتجولان في حقل الثلج وهما يعرفان الطريق إلى ليهاين.”

“أوي، أنتِ….”

مع عدم معرفته ماذا يقول، بقي يوجين هادئًا.

“هذا شيء جدير بالثناء لقوله.” أثنى يوجين بطريقة نادرة.

 

 

“وكما تعلم، حتى لو حدث شيء خطير، فسيكون ذلك أثناء تسلق ليهينجار، وليس في حقل الثلج هذا. أنا لا أريد أن ننشغل في شيء كهذا مرة أخرى، ولا أريد أن أقف في طريقك أيضًا.”

 

“لا تقولي أشياء غبية.” وبخها يوجين.

“هذا ما قالته، على أي حال. حسنًا….بدا الأمر….مقرفًا، ولكن لا أحد مات، أليس كذلك؟ لذا فهذا يعني أن هذه كانت مجرد مزحة من تلك المرأة المجنونة، ولا شيء يمكن إعتباره مهما.”

 

 

“أنا أقول هذه الأشياء لأنني لست غبية. أعرف مكاني. لماذا؟ هل تشعر بالأسف من أجلي بعد سماع ما قلته؟ لو أن هذا هو الحال حقًا، فَـأنا أكره ذلك. لا أريد أن تُشفِقَ علي.”

 

قفزت سيل من الأرض بشخير. ثم إقتربت من الأميرة سكاليا وديور، اللذان لا يزالان مستلقيين فاقدَين للوعي على الأرض. “لِـكم من الوقت يخططان للنوم؟ ألا ينبغي عليهما الإستيقاظ من تلقاء نفسيها منذ أن إنتظرنا كل هذا الوقت؟”

 

قال سيان واقفًا بعد سيل: “دعينا نحملهم على ظهورنا.”

 

 

 

قبل أن يتمكن يوجين من إيقافه، إقترب سيان من ديور ووضعه على ظهره. حذت سيل حذوه بشكل طبيعي وحملت سكاليا على ظهرها.

قالت سيل: “لا أريد أن أكون معك بعد الآن لأنني أشعر بالحرج والإذلال.”

 

 

“سوف يستيقظون في النهاية بمجرد أن نذهب.”

لقد كان ذلك مفاجئًا ولا مفر منه. من المحتم أن تكون سيل عديمة الفائدة تمامًا وعاجزة في هذه الحالة، وأنها انهارت بسرعة كبيرة، ولا شيء سيغير أنها ستكون فقط عائقًا أمام يوجين. ومع ذلك، فإن السيدة الفخورة لعشيرة لايونهارت لم ترغب في قبول هذه الحقيقة الحتمية. أُصيبَ كبريائها، وشعرت بالإهانة المطلقة.

حاول يوجين ثنيهم. “مهلًا، لماذا أنتما يا رفاق في مثل هذه العجلة؟ فقط إنتظرا حتى يستيقظا و….”

 

قالت سيل: “لا أريد أن أكون معك بعد الآن لأنني أشعر بالحرج والإذلال.”

“ووف!”

 

بصفته شقيقها الأكبر، أراد أن يقول شيئًا لتهدئة قلبها أو إراحتها، لكنه لم يستطع. فَـهو يشعر بشعور مماثل، غير قادر على فتح فمه. سيان يعلم أنه لن يفعل شيئًا إلا الصراخ بغضب إذا تخلى عن السيطرة على فمه. في النهاية، ربت سيان على كتف أخته فقط دون أن يقول أي شيء، لكن هذا كان كافيا لأخته. بكت سيل بصمت لفترة من الوقت، وتعامل سيان مع حزنه وغضبه بينما هو يصر على أسنانه.

“عندما أرى وجهك، أشعر برغبة في سحب كل شعري من مكانه بسبب الغضب.” وافقها سيان.

لم يقل يوجين أي شيء للتوائم. هل أعاقا طريقه؟ لم يعتقد ذلك. من الضروري أن يوضع في الإعتبار أنهم واجهوا نوير جيابيلا، ملكة شياطين الليل. نوير ليست خصمًا يمكن خوض معركة ضده في المقام الأول، وحتى يوجين نفسه لم يحاول محاربتها.

 

“ووف!”

قالت سيل بعيون محتقنة بالدماء: “لو أوقفتني، فَسَـأكرهك لبقية حياتي.” لم يجد يوجين أي كلمات ليقولها.

 

 

رد يوجين: “اللعنة، لا تقولي مثل هذه الأشياء المثيرة للإشمئزاز.”

قال سيان قبل الإنطلاق: “أراك في ليهاين.” في النهاية، غادر الإثنان حاملَين ديور وسكاليا. وقف يوجين في مكانه لفترة من الوقت، يحدق في ظهورهم المتقلصة.

قالت سيل بعيون محتقنة بالدماء: “لو أوقفتني، فَسَـأكرهك لبقية حياتي.” لم يجد يوجين أي كلمات ليقولها.

 

 

“هل أنت قلق؟”

 

ظهر الصوت الذي قاطعه بنبرة ساخرة إلى حد ما. تحول يوجين للنظر إلى كريستينا. إنطلاقا من إنحناء عينيها وشَفَتيها، فَـهي انيسيه.

 

 

لم يقل يوجين أي شيء للتوائم. هل أعاقا طريقه؟ لم يعتقد ذلك. من الضروري أن يوضع في الإعتبار أنهم واجهوا نوير جيابيلا، ملكة شياطين الليل. نوير ليست خصمًا يمكن خوض معركة ضده في المقام الأول، وحتى يوجين نفسه لم يحاول محاربتها.

أجاب يوجين: “بالطبع أنا قلق.”

 

 

 

“هل لأنك شهدت الطفولة مرة أخرى بعد أن تناسخت من جديد؟ هامل، يبدو لي أنك أكثر إنسانية مما كنت عليه في حياتنا الماضية.” قالت انيسيه.

 

 

 

قال يوجين: “أنا ممتلئ بالرحمة منذ حياتي السابقة.”

 

 

شعر يوجين بوجهه يحمر. شعر كما لو أن رأسه سينفجر. أصيب بالذعر وقفز للخلف، ضحكت انيسيه بعد رؤية وجه يوجين الأحمر كالطماطم.

“حسنًا، لا يمكنني إنكار ذلك. على أي حال، أعتقد أنه أمر مريح. هذان التوائم…..لا يكرهانك. إنهما يحسدانك، لكنهما ليسا غيورَين. بدلا من ذلك، فهما هناك من أجلك ويريدان أن يكونا عونًا لك.” قالت انيسيه.

لم تتحدث فقط عن سيل وسيان أيضًا. هذا موجه أيضًا لكريستينا، التي تستمع بهدوء من على الجانب. الأمر نفسه بالنسبة لكريستينا. كما أُجبِرَتْ على التصالح مع ضعفها المرير، رغبت في إستخدامه كنبع للتغلب على المزيد من المصاعب.

 

‘ماذا؟ أنا أقول هذا بمحض إرادتي. أم أنكِ….كريستينا، هل ترغبين في الإستفادة من هذه اللحظة وإتخاذ الشجاعة للتحدث بما في قلبك؟’

“أنا أعلم. لقد وجدت ذلك لطيفًا جدًا ويجلب الفخر، لذلك علمتهما هذا وذاك، وهو شيء غير معهود مني. ومع ذلك، سيان وسيل لا يزالان صغيرَينِ جدًا.”

نظر إلى يوجين بعيون هادئة. وبعمق تحت نظرته هناك مزيج من عدم النضج، الإذلال من التجاهل وكذلك الإستياء من عيوبه. ومع ذلك، تمكن من إخفاء مشاعره الحقيقية المتوترة من خلال إظهار نظرة كريمة على وجهه.

“لا أعتقد أن العمر مهم كثيرًا. كنا جميعا صغارًا قبل ثلاثمائة عام.” بإبتسامة باهتة، صنعت انيسيه الرمز المقدس في الهواء. “…..بالطبع، هذان التوائم مختلفان عنا. كنا صغارًا مثلهما، لكننا ولدنا مختلفين وشهدنا أشياء مختلفة. لكن هامل، بشكل مفاجئ، يُسارع البشر إلى التكيف والتغير. إذا قدمت بعض الفرص غير التافهة نفسها، وإذا إمتلكوا الإرادة للمضي قدما، فيمكن للبشر أن يتسببوا في المعجزات. تمامًا كما فعلنا.”

 

إستمع يوجين بصمت مع إستمرار انيسيه.

 

 

“لا تنظر إلي. لا تقترب مني.” تمكنت سيل من قول هذا أثناء قمع نفسها من أن تبكي.

“هامل. لقد قضيت طفولتك مع هذين التوأمين، ولكن مع ذكريات حياتك الماضية، لم تستطِع مشاركة نفس التجارب مع التوأم في نفس العمر الصغير. هذا هو السبب في أنك تعاملهم مثل الأطفال طوال الوقت.”

 

 

“هذا صحيح.”

“هذا صحيح.”

 

“لا، هما ليسا أطفالًا بعد الآن. إنهما يريدان الوقوف بمفردهما، ولا يريدان الإعتماد على الآخرين. يمتلك هؤلاء التوائم الإرادة للقيام بذلك، ومن الواضح أنهما شعرا بالغضب من الفشل في المساعدة اليوم. إنهما يحتقران نفسيهما لكونهما ضعيفَين. ما مرا به اليوم، وما مرا به حتى الآن، فإن المشاعر التي يشعران بها مع كل حدث ستكون بمثابة نقطة تحول بالنسبة لهما.” لخصت انيسيه ما تريد قوله.

لقد أصرت بعناد على عبور حقل الثلج مع يوجين، ولم تتخيل أبدًا أن شيئًا خطيرًا سيحدث. بعد كل شيء، ما الذي يمكن أن يهددهم؟ كمين من الوحوش؟ لا يمكن إعتبار ذلك تهديدًا، هل يمكن ذلك؟ وصل سيل وسيان إلى النجم الرابع من صيغة اللهب الأبيض، وحتى طوال تاريخ لايونهارت الطويل، لم يصل الكثيرون إلى أربعة نجوم في سن الحادية والعشرين. هذه حقيقة لا يمكن إنكارها.

 

 

لم تتحدث فقط عن سيل وسيان أيضًا. هذا موجه أيضًا لكريستينا، التي تستمع بهدوء من على الجانب. الأمر نفسه بالنسبة لكريستينا. كما أُجبِرَتْ على التصالح مع ضعفها المرير، رغبت في إستخدامه كنبع للتغلب على المزيد من المصاعب.

“سوف يستيقظون في النهاية بمجرد أن نذهب.”

 

“توقف، توقف! أشعر أن يدي وقدمي تذبلان بسبب الإستماع إليك فقط. كيف يمكنك أن تقول مثل هذه الأشياء المحرجة بنفسك دفعةً واحدة؟” قاطعته انيسيه مرة أخرى.

قال يوجين بعد تنهد طويل: “إذا عبرت نهر الموت.” وقف قبل المتابعة. “إذا بقيت على شفا الموت، إذا واصلت النضال من أجل البقاء، حتى على حساب الإضطرار إلى قتل الآخرين، فعندئذ نعم. سَـيُحفَز البشر ويجعلهم ذلك أقوى. انيسيه، أنتِ وأنا نعرف هذه الحقيقة جيدًا لأننا عشنا في تلك الأوقات.”

قبل أن يبدأ يوجين في توبيخها، واصلت سيل بنبرة حازمة، “لن أغير رأيي بغض النظر عما تقوله، وينطبق الشيء نفسه على أخي. لذلك، فقط قل لي إفعلي ما تريدين. آه، أنتَ لستَ قلقًا علينا، هل أنت؟ لا بأس، لا بأس. حتى لو لم تكن الأميرة سكاليا في وعيها، السير ديور على ما يرام، أليس كذلك؟ لا بد أنهما كانا يتجولان في حقل الثلج وهما يعرفان الطريق إلى ليهاين.”

“نعم، هذا صحيح.”

‘ماذا؟ أنا أقول هذا بمحض إرادتي. أم أنكِ….كريستينا، هل ترغبين في الإستفادة من هذه اللحظة وإتخاذ الشجاعة للتحدث بما في قلبك؟’

“لكن الوقت الذي نعيش فيه الآن سلمي جدًا. أنا….لو أمكن….لا، أنتِ على حق. ما زلت أعامل سيان وسيل مثل الأطفال. لكن إذا أمكن، أود أن يعيشا حياتهما في هذا العصر السلمي دون الحاجة إلى الرقص مع الموت.” تابع يوجين.

 

 

أجاب يوجين بهدوء: “لا، لم تكوني.”

أجابت انيسيه: “هذه هي رغبتك الأنانية.” مُصرة على رأيها في هذا الموضوع. “نحن لا نختار العصر الذي نعيش فيه، وهو ليس شيئًا يمكننًا تغييره كما نرغب. كبشر، نحن ضعفاء وهشّون. ليس لدينا خيار سوى الذهاب مع المخطط الكبير للأشياء، التدفق الأكبر. على وجه الخصوص، هؤلاء التوائم هم من نسل السير فيرموث. طالما أنهما يحملان إسم لايونهارت، فَـليس لديهما خيار سوى الوقوف في الطليعة عند مجيء الأوقات المضطربة.”

 

لم يستطع يوجين إنكار كلماتها.

 

 

“منافسًا أردتَ التغلب عليه يومًا ما؟ أليس من المحرج أن تقول مثل هذه الأشياء بفمك؟” قاطعته انيسيه.

“سواء إختارا السير على الحبل المشدود مع الموت، أو….التخلي عن كل شيء والهروب، ليست مسألة تعود إليك لتقررها، هامل.” قالت انيسيه: “يجب أن يكون مصير الإنسان له وحده وفقط.”

 

 

قالت سيل: “لا أريد أن أكون معك بعد الآن لأنني أشعر بالحرج والإذلال.”

أجاب يوجين: “قد يقعون في أشياء وحشية رغم كونهما يصرخان بأنهما لا يريدان الخوض فيها.”

 

 

شعر يوجين بوجهه يحمر. شعر كما لو أن رأسه سينفجر. أصيب بالذعر وقفز للخلف، ضحكت انيسيه بعد رؤية وجه يوجين الأحمر كالطماطم.

“إذا لم يريدا الوقوع في الأشياء، فيمكنهم ببساطة الهروب.” أجابت انيسيه: “إذا اختارا الوقوع في عنادهما ويأسهما، فهذا أيضا شيء يحتاجان للتعامل معه بمفردهما.”

“لا تنظر إلي. لا تقترب مني.” تمكنت سيل من قول هذا أثناء قمع نفسها من أن تبكي.

 

 

علق يوجين قائلًا: “ما تقولينه يبدو وكأنه تعذيب ذاتي.”

 

 

 

“إذن فقد سمعت الحقيقة البحتة. قبل ثلاثمائة عام، لم آخذ قدري على أنه مصيري. لم أهرب، لكنني لم أرغب في المضي قدمًا أيضًا. كنت غبية، ولم أستطع عصيان أوامر الإمبراطورية المقدسة، التي كانت متنكرة بذكاء في هيئة إرادة النور. كنتُ غبية.” قالت انيسيه قبل أن تقف: “لقد رأيت عددًا لا يحصى من الوفيات، وعانيت تمامًا من ضعفي وأهوال لا توصف، وإحتقرت نفسي لعدم الهروب.”

“لكن الوقت الذي نعيش فيه الآن سلمي جدًا. أنا….لو أمكن….لا، أنتِ على حق. ما زلت أعامل سيان وسيل مثل الأطفال. لكن إذا أمكن، أود أن يعيشا حياتهما في هذا العصر السلمي دون الحاجة إلى الرقص مع الموت.” تابع يوجين.

 

“هذا صحيح.”

إبتسمت وهي تنظر إلى هامل، الذي ظل جالسًا. “لكن في النهاية، كنتُ أنا من إتخذ القرار النهائي. إخترت أن أتبع السير فيرموث بمحض إرادتي. بإرادتي، سافرت في هيلموث معك، سيينا، مولون والسير فيرموث. وبإرادتي، سلمتُ حياتي. تمكنت من التغير إلى هذا الحد….هاها، بسبب الأحداث ذات المغزى والإرادة للعمل. كان تغييري بسبب هذه الأشياء.”

“أنت ذاهب إلى وادي المطرقة العظيمة في ليهينجار على أي حال.” تابعت سيل. عيناها لا تزالان حمراوتان، لكن صوتها عاد إلى طبيعته. واصلت بإبتسامة شجاعة كما لو أنها لم تبكي من الأساس. “من الأساس، كنتَ أنت، وليس نحن، من أوصى جلالة الملك أمان الرور له بالذهاب إلى وادي المطرقة العظيمة. لأكون صادقة، لقد سئمت بالفعل من حقل الثلج هذا. لا أريد تسلق المزيد من الجبال بدون سبب، ولا أريد الذهاب إلى هذا الوادي. والتدريب معك على الطريق….”

ذَكَّرَها يوجين: “لقد مشيت على شاطئ نهر الموت عدة مرات أيضًا.”

 

 

 

“نعم، هذا صحيح. على أي حال، ما أريد أن أخبرك به بسيط. لو تهتم حقًا بإخوتك، فلا تعاملهم مثل الأطفال. رجاءً، إحترام رغبتهما في التطور.” قالت انيسيه.

ذَكَّرَها يوجين: “لقد مشيت على شاطئ نهر الموت عدة مرات أيضًا.”

 

 

“لقد مر وقت طويل منذ آخر مرة سمعت فيها إحدى محاضراتك.” وقف يوجين بإبتسامة مريرة. أدار رأسه لكنه لم يعُد قادرًا على رؤية سيان وسيل. “لكن يا انيسيه. عندما ترقص مع الموت مرات عديدة، تصبح غريبًا. تتحطم.”

“توقف، توقف! أشعر أن يدي وقدمي تذبلان بسبب الإستماع إليك فقط. كيف يمكنك أن تقول مثل هذه الأشياء المحرجة بنفسك دفعةً واحدة؟” قاطعته انيسيه مرة أخرى.

“عندما يحدث ذلك، فأنت ستعتني بهما بقدر ما تحبهما، بنفس الطريقة التي إعتنينا بها ببعضنا البعض قبل ثلاثمائة عام. هل تتذكر هامل؟ عندما عبرنا البحر وهزمنا الوحوش الشيطانية وفيلق الشياطين، لم تستطِع النوم ليلًا مع الكثير من الجثث ورائحة الدم.”

“لماذا قد نفعل؟” سأل يوجين. “يمكننا السماح لهما بالوصول إلى ليهاين بمفردهما بينما نسير في طريقنا الخاص و—”

“لم يكن هذا أنا فقط. كنا جميعا نَمُرُّ بِـنفس الشيء في ذلك الوقت، بإستثناء فيرموث، ذلك اللقيط.”

“لا.” هزت سيل رأسها وقاطعت يوجين. “أنا وأخي سنذهب مع الأميرة سكاليا.”

“إستطعنا تهدئة قلوبنا المهتزة لأن السير فيرموث ظل حازمًا. إعتمدنا على بعضنا البعض وحَمَينا ببعضنا البعض لضمان عدم إنهيار أحد. هامل، لا تفكر كثيرًا في هذا.”

‘أنا مثيرة للشفقة.’

حدث تغيير طفيف في إبتسامة انيسيه. ابتسمت ابتسامة عريضة نحو يوجين بشفتيها وعينيها قبل المتابعة. “عليك فقط أن تصير السير فيرموث الخاص بالتوأم.”

لم تعرف لماذا كانت نائمة حتى الآن. إنقطعت ذكرياتها في مكان غريب. تذكرت كيف هاجمت الأميرة سكاليا بجنون، وكيف صدَّها ديور، و….كيف تبادلوا الضربات الشرسة مع بعضهم البعض. بعد ذلك، إنهار ديور لأسباب غير معروفة، على الرغم من أنه لم يتعرض لأي إصابات. بعدها، رفعت الأميرة سكاليا رأسها و….

رد يوجين: “اللعنة، لا تقولي مثل هذه الأشياء المثيرة للإشمئزاز.”

“لا تنظر إلي. لا تقترب مني.” تمكنت سيل من قول هذا أثناء قمع نفسها من أن تبكي.

 

“ليس عليك أن تقول مثل هذه الكلمات لتجعلني أشعر بتحسن. كانت ملكة شياطين الليل هنا لرؤيتك.” قال سيان وهو يشخر.

“ليس عليك أن تكون خجولًا. كُنتَ معجبًا سرًا بالسير فيرموث، أليس كذلك؟” إستفزته انيسيه.

“لذا….فالدوقة نوير جيابيلا….من هيلموث سيطرت على جسد الأميرة سكاليا لكي تقول مرحبًا؟”

 

 

“متى حدث هذا!؟” صاح يوجين.

قفزت سيل من الأرض بشخير. ثم إقتربت من الأميرة سكاليا وديور، اللذان لا يزالان مستلقيين فاقدَين للوعي على الأرض. “لِـكم من الوقت يخططان للنوم؟ ألا ينبغي عليهما الإستيقاظ من تلقاء نفسيها منذ أن إنتظرنا كل هذا الوقت؟”

 

لسوء الحظ، لم تستطع تحمل الكذب بشأن ذلك أيضًا وسكتت. بعد لحظة من التردد، تجاهلت الأمر وضحكت. “حسنا، لم يكن ذلك سيئًا للغاية. ولكن أود أن يسترخي جسدي وعقلي. يبدو ذلك لطيفًا جدًا. كنت أرغب في السفر بهذه الطريقة أثناء احتساء الشوكولاتة الساخنة أو القهوة معك، لكنني الآن لا أهتم بذلك. أنا فقط لا يمكنني أن أنتظر للوصول إلى ليهاين والدخول في تلك الينابيع الساخنة الشهيرة.”

“لا تنكر ذلك الآن. هذا ليس شيئًا تخجل منه.” قالت انيسيه: “لم تكن أنت وحدك، بل نحن جميعًا أُعجِبنا بالسير فيرموث.”

 

 

“إلى وادي المطرقة العظيمة!”

“لا، لا….ليس أنا. لم أعجب أبدًا بذلك اللقيط. بالنسبة لي، كان فيرموث—”

“ووف!”

“منافسًا أردتَ التغلب عليه يومًا ما؟ أليس من المحرج أن تقول مثل هذه الأشياء بفمك؟” قاطعته انيسيه.

“سألتُ هل كانت راضية عنك.” كرر سيان.

 

 

“أنا لستُ مُحرجًا. بالنسبة لي، فيرموث….لم يعجبني أنه كان أفضل بكثير مني في كل شيء….وبالتالي….غضبت….ولهذا أردت أن أوسعه ضربًا أو—”

“توقفي، أيتها السيدة صغيرة. لا يجب أن تقولي مثل هذه الأشياء بدلًا عنها. سيكون من الممتع أكثر رؤية رد فعل هامل عندما تقول سيينا ذلك بنفسها له.” قالت انيسيه بضحكة.

“توقف، توقف! أشعر أن يدي وقدمي تذبلان بسبب الإستماع إليك فقط. كيف يمكنك أن تقول مثل هذه الأشياء المحرجة بنفسك دفعةً واحدة؟” قاطعته انيسيه مرة أخرى.

“هابيل!” صاح يوجين.

 

 

“إخرسي….أنا….لا أخجل.” كانت هذه كذبة. وجهه وبطنه يحترقان كما لو أنه شرب زجاجة كاملة من الكحول القوي، وبصراحة، أحس بالحكة في أنفه لدرجة أنه أراد تحطيمه.

“لا أعتقد أن العمر مهم كثيرًا. كنا جميعا صغارًا قبل ثلاثمائة عام.” بإبتسامة باهتة، صنعت انيسيه الرمز المقدس في الهواء. “…..بالطبع، هذان التوائم مختلفان عنا. كنا صغارًا مثلهما، لكننا ولدنا مختلفين وشهدنا أشياء مختلفة. لكن هامل، بشكل مفاجئ، يُسارع البشر إلى التكيف والتغير. إذا قدمت بعض الفرص غير التافهة نفسها، وإذا إمتلكوا الإرادة للمضي قدما، فيمكن للبشر أن يتسببوا في المعجزات. تمامًا كما فعلنا.”

 

“هل أنت قلق؟”

“هل أنت حقًا غير محرج؟ حسنًا، إذن، ماذا عن هذا؟” قالت انيسيه بإبتسامة قبل الإقتراب من يوجين. ثم مدت يدها وداعبت صدر يوجين. “بإرادتي، تابعت السير فيرموث. بإرادتي، سافرت عبر هيلموث معك، سيينا، مولون والسير فيرموث. بإرادتي، سلمتُ حياتي في النهاية.”

 

“ماذا تفعلين؟ أنتِ تكررين ما قلتِهِ سابقًا—”

“سوف يستيقظون في النهاية بمجرد أن نذهب.”

“وب إرادتي، يا هامل، أنا أحببتُك.”

 

شعر يوجين بوجهه يحمر. شعر كما لو أن رأسه سينفجر. أصيب بالذعر وقفز للخلف، ضحكت انيسيه بعد رؤية وجه يوجين الأحمر كالطماطم.

سقط فك مير عند هذا المنظر.

 

ظهر الصوت الذي قاطعه بنبرة ساخرة إلى حد ما. تحول يوجين للنظر إلى كريستينا. إنطلاقا من إنحناء عينيها وشَفَتيها، فَـهي انيسيه.

[ا-ا-الأخت!]

إستمع يوجين بصمت مع إستمرار انيسيه.

‘ماذا؟ أنا أقول هذا بمحض إرادتي. أم أنكِ….كريستينا، هل ترغبين في الإستفادة من هذه اللحظة وإتخاذ الشجاعة للتحدث بما في قلبك؟’

“ماذا عن الأميرة سكاليا؟” سأل سيان. لقد نقلوا الأميرة سكاليا وديور إلى الجانب بعد أن سقطوا على الثلج، لكن لم يستعِد أي منهما وعيه بعد. “لا يمكننا تركهما هكذا بأي حال، أليس كذلك؟ سوف يتجمدان حتى الموت إذا لم نفعل شيئًا.”

[أنا….أنا لا….]

“لم يكن هذا أنا فقط. كنا جميعا نَمُرُّ بِـنفس الشيء في ذلك الوقت، بإستثناء فيرموث، ذلك اللقيط.”

‘كما لو أنكِ ستفعلين.’

“لا، لم تقل أي شيء غريب. على أي حال، هذا الحدث…..حسنًا.….لا أعتقد أن هناك سببًا لإخبار أي شخص. لم يصب أحد، وليس هناك حاجة لترك الأمور تخرج عن سيطرتنا، صحيح؟” قال يوجين.

إستمتعت انيسيه بإغاظة كريستينا أكثر من أي شيء آخر.

أجابت انيسيه: “هذه هي رغبتك الأنانية.” مُصرة على رأيها في هذا الموضوع. “نحن لا نختار العصر الذي نعيش فيه، وهو ليس شيئًا يمكننًا تغييره كما نرغب. كبشر، نحن ضعفاء وهشّون. ليس لدينا خيار سوى الذهاب مع المخطط الكبير للأشياء، التدفق الأكبر. على وجه الخصوص، هؤلاء التوائم هم من نسل السير فيرموث. طالما أنهما يحملان إسم لايونهارت، فَـليس لديهما خيار سوى الوقوف في الطليعة عند مجيء الأوقات المضطربة.”

 

 

قالت مير بعد أن أخرجت رأسها من عباءة الظلام ونظرت إلى يوجين: “أنا أيضا أحب السير يوجين بإرادتي.”

أجاب يوجين: “قد يقعون في أشياء وحشية رغم كونهما يصرخان بأنهما لا يريدان الخوض فيها.”

 

 

“لكنني أحب السيدة سيينا. والسيدة سيينا—” تابعت مير.

“لكن كل ذلك كان فقط مزحة؟”

 

 

“توقفي، أيتها السيدة صغيرة. لا يجب أن تقولي مثل هذه الأشياء بدلًا عنها. سيكون من الممتع أكثر رؤية رد فعل هامل عندما تقول سيينا ذلك بنفسها له.” قالت انيسيه بضحكة.

“إلى وادي المطرقة العظيمة!”

 

“أنا أقول هذه الأشياء لأنني لست غبية. أعرف مكاني. لماذا؟ هل تشعر بالأسف من أجلي بعد سماع ما قلته؟ لو أن هذا هو الحال حقًا، فَـأنا أكره ذلك. لا أريد أن تُشفِقَ علي.”

“اخرسي.” رفع يوجين يده فجأة وصفع خده المحترق.

“أنت تكذب.” إتهمته سيل.

 

 

سقط فك مير عند هذا المنظر.

 

 

لم تتذكر ما حدث بعد ذلك. لا شيء. بذلت قصارى جهدها للتَذَكُر، لكنها لم تحصل على شيء.

“هل جُننت؟” صرخت.

“متى حدث هذا!؟” صاح يوجين.

 

نظر إلى يوجين بعيون هادئة. وبعمق تحت نظرته هناك مزيج من عدم النضج، الإذلال من التجاهل وكذلك الإستياء من عيوبه. ومع ذلك، تمكن من إخفاء مشاعره الحقيقية المتوترة من خلال إظهار نظرة كريمة على وجهه.

“هابيل!” صاح يوجين.

“سوف يستيقظون في النهاية بمجرد أن نذهب.”

 

“وكما تعلم، حتى لو حدث شيء خطير، فسيكون ذلك أثناء تسلق ليهينجار، وليس في حقل الثلج هذا. أنا لا أريد أن ننشغل في شيء كهذا مرة أخرى، ولا أريد أن أقف في طريقك أيضًا.”

“ووف!”

 

تجاهل يوجين ألم الوخز في خده وركض إلى الأمام. رد هابيل بالمثل ونبح بقوة قبل أن يتقدم للأمام.

 

 

 

“إلى وادي المطرقة العظيمة!”

 

سمع يوجين انيسيه تضحك خلفه.

 

“وكما تعلم، حتى لو حدث شيء خطير، فسيكون ذلك أثناء تسلق ليهينجار، وليس في حقل الثلج هذا. أنا لا أريد أن ننشغل في شيء كهذا مرة أخرى، ولا أريد أن أقف في طريقك أيضًا.”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط