سيينا ميردين (2)
الفصل 306: سيينا ميردين (2)
“حسنًا، حسنًا.” قال يوجين بإبتسامة بينما توقفت خطواته. بينما ينظر مباشرة إلى وجه سيينا من مسافة قريبة الآن، قال: “تبدو جيدةً عليك.”
عندما إستقر شعرها المترف ببطء، نظرت سيينا إلى وجه يوجين، غير قادرة على قول كلمة واحدة.
أصاب البكم سيينا.
هذه ليست المرة الأولى التي يحدث لَمُّ شملهما. منذ سنوات عديدة، جاءت سيينا إلى آروث في شكل إسقاط عقلي.
أثناء محاولتها لتغطية وجهها المحموم بكلتا يديها، تراجعت سيينا بضع خطوات.
حدث بفضل إكتشافها أن إرث هامل، قلادته القديمة، قد ظهر في قصرها. لذلك إستعملت سيينا القوة السحرية الصغيرة التي تركتها لإنشاء إسقاطها العقلي وفتشت آروث للعثور على القلادة.
هل يجب أن يعطي الهدية لها الآن؟ لا، يجب أن يحدث ذلك في وقت لاحق قليلًا. إذا أعطاها لها الآن، فقد تثير سيينا ضجة أخرى حول كيف أن مثل هذا الإجراء لا يناسبه حقًا، وقد يموت يوجين حقًا من الإحراج.
كإسقاط عقلي لا يمكن أن تتحرك كما تشاء، أو تلمس أي شيء، أو حتى تقول أي شيء، تجولت سيينا في الساحة.
قالت سيينا إنها سَـتذهب للبحث عن هامل.
لكن الطاقة السحرية التي غُرِسَتْ في القلادة كانت أضعف من أن تكتشف. في ذلك الوقت، إضطرت سيينا لإختيار أصعب خيار والبحث الأعمى عن القلادة داخل تلك الساحة الكبيرة والمزدحمة، ولكن بعد ذلك….
وهذا هو لم شملهما الرابع.
‘لقد وجدتك.’
‘لقد إتخذتْ خطوةً قبلي؟’
لم تتمكن من سماع صوته مباشرة بأذنيها. تمامًا كما لم تكن سيينا قادرة على نقل صوتها إلى أي شخص، لم تستطِع أيضًا سماع صوت أي شخص آخر. ومع ذلك، شعرت سيينا بصوته.
“إذا-إذا كنت تريد ذلك.” أذعنت سيينا.
لقد كان صوتًا سمعته آخر مرة منذ ثلاثمائة عام. صوتٌ لطالما تذكرته بإعتزاز وتخيلت التحدث إليه مرارًا وتكرارًا.
“آآآه، بجدية؟ أنتِ تثيرين مثل هذه الضجة على الرغم من أنني أمدحك؟” إشتكى يوجين وهو يضع قبعة سيينا، التي لا يزال متمسكا بها، داخل عباءته.
لذلك ليس الأمر كما لو أنه لم يشعر بالغرابة في قولها، ولكن على الرغم من أنه شعر بالغرابة، إلا أنه لا يزال قد قال هذه الكلمات. لقد مر الكثير من الوقت منذ أن إلتقيا آخر مرة في الحياة الواقعية، وهو يعرف مدى يأس توق كل منهما لهذا اللقاء، تمامًا كما يعلم أنهما لم يعودا بحاجة إلى التشبث بأسفهما القديم — ليس بعد الآن. هذا هو السبب في أنه نطق بمثل هذا الإطراء الذي لم يناسبه حقًا، ولكن الآن، شعر يوجين بالحرج لأن رد فعل سيينا عليه لم يكن إيجابيا.
فقط حركة شفتيه كانت كافية لها لسماع صوته. من يوجين، سمعت سيينا هامل يقول، ‘لقد وجدتك.’
“….آهاها….” ضحكت سيينا.
لم الشمل الذي طال انتظاره. لقد أمضت مرات لا تحصى تتساءل عما سيتحدثان عنه عندما يلتقيا.
حدث لم شملهم الثاني داخل شجرة العالم عندما حدثت معجزة لا يمكن أن تحدث عادة. بسبب مزيج من وعي سيينا المختوم، معجزة من انيسيه، التي تحولت إلى ملاك، ومعجزة من شجرة العالم، مركز دين الجان ونفس شجرة العالم التي كانت تلعب فيها سيينا منذ أن طفولتها، تم إنشاء حُلمٍ مُعجِزة.
ظلت عيون سيينا تهتز. بينما تعلم أن التفكير في الأسبقية في قضية كهذه يبدو غريبًا، لا يزال….لو أمكن، كانت سيينا تأمل أن تتحرك قبل انيسيه!
….وفي هذا الحلم، حدث لم شملها مع هامل.
‘مصيرها يرثى له بشكل لا يضاهى أكثر من مصيري.’
لها.
كانت هناك دموع.
“حقًا الآن. ليس الأمر كما لو أنني قلت أي شيء غريب.” تذمر يوجين عندما بدأت إحدى يديه في البحث في جيوب معطفه لسبب ما.
تذكرت فجأة التحذير الذي سمعته من مير.
كان هناك ضحك.
هل يجب أن يعطي الهدية لها الآن؟ لا، يجب أن يحدث ذلك في وقت لاحق قليلًا. إذا أعطاها لها الآن، فقد تثير سيينا ضجة أخرى حول كيف أن مثل هذا الإجراء لا يناسبه حقًا، وقد يموت يوجين حقًا من الإحراج.
“لا يهمني في كلتا الحالتين. بدلًا من صورة لا يمكن حتى لمسها أو التحدث إليها، أُفضِّلُ أنتِ الحقيقية التي تستمر في التذمر والنقر على لسانها.” إعترف يوجين.
ثم إفترقا بعد تقديم الوعود التالية.
أصاب البكم سيينا.
قال هامل إنه سَـينقذ سيينا.
‘لقد إتخذتْ خطوةً قبلي؟’
قالت سيينا إنها سَـتذهب للبحث عن هامل.
‘لا، لا بد أنني رأيت الأمر خطأ فقط.’
خلال لم شملهما الثالث، تم الوفاء بوعديهما.
عباءةٌ لها لون أرجواني عتيق. إستراح رداء قصير على كتفيها بينما إستمرت بقية العباءة المطرزة بالذهب أسفل وتوقفت عند فخذي سيينا. إختار يوجين هذه العباءة لأنه إعتقدَ أن لونها سَـيكون جيدًا مع شعر سيينا الأرجواني، وقد نجح تمامًا كما إعتقد.
تلعثمت سيينا، “يبدو أنك قد بدَّلتَ ملابسك من أجلي. ا-احم، لـ-لذا يبدو أنك حقًا تمتلك جانبًا لطيفًا سرًا، أليس كذلك؟”
“….هاها….”
وهذا هو لم شملهما الرابع.
شعر يوجين بالتوتر من أن سيينا قد تدلي بمثل هذا التعليق الإستفزازي، لذلك ظل يلقي نظرة خاطفة على وجهها.
لم الشمل الذي طال انتظاره. لقد أمضت مرات لا تحصى تتساءل عما سيتحدثان عنه عندما يلتقيا.
عباءةٌ لها لون أرجواني عتيق. إستراح رداء قصير على كتفيها بينما إستمرت بقية العباءة المطرزة بالذهب أسفل وتوقفت عند فخذي سيينا. إختار يوجين هذه العباءة لأنه إعتقدَ أن لونها سَـيكون جيدًا مع شعر سيينا الأرجواني، وقد نجح تمامًا كما إعتقد.
ولكن على الرغم من أنها فكرت كثيرًا في الأمر، إلا أن سيينا ما زالت غير قادرة على طرح موضوع واحد داخل رأسها لإثارة محادثة.
بطبيعة الحال، لم تتمكن سيينا من الهدوء على الفور لمجرد أن يوجين قد طلب ذلك. مع عيونها التي تزداد برودة مع كل لحظة، نظرت إليه بغضب.
غير قادرة على تذكر ما ستقوله، نظرت سيينا إلى يوجين بلا فعل أو قول شيء، والذي يقف أمامها.
للإعتقاد بأنهما سيكونان قادرين على الصمود هكذا والوصول إلى هنا، في نفس المكان مع بعضهما البعض مرة أخرى. أثناء تنفس نفس الهواء، رؤية نفس المشاهد، القدرة على الإقتراب من بعضهما البعض متى يشاءان، القدرة على لمس بعضهما البعض والقدرة على سماع أصوات بعضهما البعض.
ومع ذلك، لم تكن سيينا قادرة على قول أي شيء، ويبدو أنها تواجه بعض المشاكل في التنفس بشكل صحيح حتى.
“قد يكون الجو باردًا بعض الشيء في الخارج بالنسبة لك.” قال يوجين مراعيًا لِـسيينا.
تكفلت مخاوفها بشأن ما إذا كانت هذه اللحظة التي تشبه الحلم، في الواقع، هي الحقيقة الفعلية بجعل شعر سيينا يتحول إلى اللون الأبيض.
سعلت سيينا مرة أخرى، “احم….في الواقع، يجب أن أقول، كُنتُ بالفعل على علم بهذا، هامل، لا، أعني، يوجين. أنا حقًا أعرف ذلك بالفعل. لماذا قد لا أكون قادرةً على معرفة ما هو على الفور؟ يستحيل ألَّا أُلاحِظ، أنا، سيينا ميردين، أعظم وأكثر ساحرة حكمة في تاريخ القارة، هذه الحقيقة. أنا كنت فقط….كنت فقط أقوم بمقلب بك.”
“لماذا تضع قبعتي بالداخل هناك؟” سألت سيينا.
“ها….” تلاشى ضحك سيينا.
لم ترغب في البكاء، لذلك إضطرت سيينا لإجبار نفسها عمدًا على الضحك. حتى لو كانت دموع الفرح، فإنها لا تريد أن تظهر له مثل هذا التعبير القبيح والمُخزي.
“حسنًا، لماذا لا تقتربين مني قليلًا.” طلب يوجين وهو يدخل كلتا يديه في عباءته.
تكفلت مخاوفها بشأن ما إذا كانت هذه اللحظة التي تشبه الحلم، في الواقع، هي الحقيقة الفعلية بجعل شعر سيينا يتحول إلى اللون الأبيض.
ومع ذلك، لم تستطِع التحكم في عواطفها المتزايدة كما أرادت. ظلت عيناها تومضان بشكل لا إرادي، طرف أنفها يرتعش وقلبها ينبض كما لو مقيد بالسلاسل من حوله.
غير قادرة على تذكر ما ستقوله، نظرت سيينا إلى يوجين بلا فعل أو قول شيء، والذي يقف أمامها.
صرخت سيينا، “أنت تستمر في قول أشياء لا تشبهك—!”
حاولت سيينا أن تقول شيئًا، “هذا….”
‘لا، لا بد أنني رأيت الأمر خطأ فقط.’
لا تزال تحاول عدم البكاء. وضعت سيينا يدها على صدرها وهي تحاول التحكم في تنفسها.
كإسقاط عقلي لا يمكن أن تتحرك كما تشاء، أو تلمس أي شيء، أو حتى تقول أي شيء، تجولت سيينا في الساحة.
بعد التحكم بقوة في عيونها الدامعة، نظرت سيينا مباشرة إلى يوجين وسألت، “ما الأمر…مع هذه النظرة؟”
وها هو المستقبل قد حلَّ الآن. ضحت انيسيه بنفسها وأصبحت ملاكًا. خلقت المعجزة غير الأخلاقية والمغمورة بالدماء الخاصة بإمبراطورية يوراس المقدسة قديسةً تشبه انيسيه تمامًا في العصر الحالي، بينما انيسيه، التي صارت ملاكًا، تسكن الآن داخل قديسة هذا العصر.
لماذا يبدو مختلفًا كثيرًا عما كان يبدو عليه خلال لم شملهما السابق؟
قال يوجين وهو يشير بإصبعه إلى شيء خلف ظهر سيينا: “من الغريب أن أراكِ هكذا.”
تسبب هذا في تسابق قلبها بشكل أسرع.
“أنت!” هدرت سيينا كما أضاءت عينيها بضوء متعطش للدماء.
تذكرت فجأة التحذير الذي سمعته من مير.
بدا أن خديه الأملسين، الخاليين من ندبة واحدة حتى، متوهجان، وقد تم ترتيب شعره الأشعث لإعطاء رؤية أوضح لعينيه. يرتدي بدلة توكسيدو نظيفة بدون أي تجاعيد ومعطف ملفوف على كتفيه….
ثم تنهد بإرتياح لأنه إستمع إلى انيسيه.
رؤيته يرتدي مثل هذا الرداء جعل سيينا تتساءل….
مرت أفكار سيينا بدورة من هذه الأسئلة قبل أن تتوقف.
تلعثمت سيينا، “يبدو أنك قد بدَّلتَ ملابسك من أجلي. ا-احم، لـ-لذا يبدو أنك حقًا تمتلك جانبًا لطيفًا سرًا، أليس كذلك؟”
“هل هذا حقا شيء يجب أن تقوليه أنت؟” أجاب يوجين بإبتسامة على وجهه وهو يقترب من سيينا.
تسبب هذا في تسابق قلبها بشكل أسرع.
“ما الأمر مع رد فعلكِ هذا؟” شكك يوجين. “لقد فكرتُ كثيرًا في هذه الكلمات، كما تعلمين.”
شعر يوجين أيضًا بنفس شعور الإثارة في صدره.
ليس غريبًا أن يقول يوجين ذلك. بينما كان الجو دافئًا دائمًا في سمر في الجنوب، فَـإن الوقت حاليًا هو أوائل الشتاء في آروث. لذلك بطبيعة الحال، لا سبب يدفع سيينا للسخرية منه لقوله هذا. بعد كل شيء، المقصود من مثل هذا التعليق إظهار المراعاة بدلًا من المطالبة بالرد.
شعر يوجين بالتوتر من أن سيينا قد تدلي بمثل هذا التعليق الإستفزازي، لذلك ظل يلقي نظرة خاطفة على وجهها.
لم يكن يوجين هو الوحيد الذي بذل الكثير من الجهد في إرتداء الملابس لهذا اليوم. إعتقدَ أن الزي الذي رآها فيه في المرة الأخيرة بدا جيدًا بما فيه الكفاية، لكن سيينا غيَّرتْ أيضًا إلى مجموعة جديدة من الملابس.
زفرت سيينا بهدوء “….همف، يبدو أنك تحب هذا التعبير؟ أنا آسفة، ولكن حتى لو أردت ذلك، لا يمكنني إظهار مثل هذا النوع من الإبتسامة. حتى في ذلك الوقت، كان لدي نفس التعبير كما لدي الآن. الشخص الذي رسم الصورة فعل كل شيء بمفرده—”
ومع ذلك!
نفت سيينا: “أ-أنا لم أغير ملابسي من أجلك.”
حدث لم شملهم الثاني داخل شجرة العالم عندما حدثت معجزة لا يمكن أن تحدث عادة. بسبب مزيج من وعي سيينا المختوم، معجزة من انيسيه، التي تحولت إلى ملاك، ومعجزة من شجرة العالم، مركز دين الجان ونفس شجرة العالم التي كانت تلعب فيها سيينا منذ أن طفولتها، تم إنشاء حُلمٍ مُعجِزة.
“أفعل ماذا؟” إستجاب يوجين ببراءة.
بدأ يوجين يقترب ببطء. ألن يتمكن قريبًا من سماع صوت قلبها المتسارع بصوتٍ عال؟ أثناء وجود مثل هذه المخاوف، ضغطت سيينا بقوة على صدرها.
“…ما الذي تنظر إليه هكذا؟” تذمرت سيينا، عابسةً ردًا على نظرته وتسليته الواضحة.
تلعثمت سيينا في حالة صدمة، “آه….ا-ا-اممم، لا، هذ-هذ-هذا فقط، أنت….هل يمكن أن تكون قد شربتَ قليلًا قبل المجيء إلى هنا؟”
ترددت سيينا، “هذا فقط….آه….احم، حول ملابسي، لقد مر الكثير من الوقت، لذلك كانوا جميعًا مهترئين….امم….لقد لاحظت أيضًا أن الكثير من الأشياء قد تغيرت بين ذلك الحين والآن، لذلك حاولت فقط إرتداء بعض الملابس التي تتناسب مع العصر الحالي—”
“حسنًا، حسنًا.” قال يوجين بإبتسامة بينما توقفت خطواته. بينما ينظر مباشرة إلى وجه سيينا من مسافة قريبة الآن، قال: “تبدو جيدةً عليك.”
هدية.
“….ماذا؟” قالت سيينا، متفاجئة.
كان هناك ضحك.
كرر يوجين كلامه، “قُلتُ إنها تبدو جيدةً عليك. ماذا في ذلك؟”
لا بد أن عينيها قد أخطأتا لأنها كانت على وشك الاختفاء. على الرغم من أن هذا هو إستنتاجٌ جامح إلى حد ما، إلا أن سيينا قررت إحتضانه في الوقت الحالي. لقد أكدت لنفسها أنها سَـتحتاج فقط إلى إلقاء نظرة فاحصة وتأكيد الأمر بأم عينيها عندما يلتقيا بعد شهر واحد.
“أنت….هـ-هـ-هل أنت مجنون؟” تلعثمت سيينا، وتحول وجهها إلى اللون الأحمر الفاتح.
هناك الكثير من الثعالب، لا، الذئاب الجائعة تتجول حول السير يوجين.
ظلت عيون سيينا تهتز. بينما تعلم أن التفكير في الأسبقية في قضية كهذه يبدو غريبًا، لا يزال….لو أمكن، كانت سيينا تأمل أن تتحرك قبل انيسيه!
أثناء محاولتها لتغطية وجهها المحموم بكلتا يديها، تراجعت سيينا بضع خطوات.
‘ماذا قال الآن؟ تبدو….يبدو جيدةً عليك؟ قال لي ذلك؟ شيء كهذا؟ ذلك الغبي، الأبله، الوغد هامل؟’
“ما الأمر مع رد فعلكِ هذا؟” شكك يوجين. “لقد فكرتُ كثيرًا في هذه الكلمات، كما تعلمين.”
تلعثمت سيينا في حالة صدمة، “آه….ا-ا-اممم، لا، هذ-هذ-هذا فقط، أنت….هل يمكن أن تكون قد شربتَ قليلًا قبل المجيء إلى هنا؟”
لماذا يبدو مختلفًا كثيرًا عما كان يبدو عليه خلال لم شملهما السابق؟
“لماذا قد أتناول مشروبًا قبل المجيء إلى هنا لمقابلتك؟” سأل يوجين بإرتباك.
تمنت سيينا بصدق خلاص انيسيه. وهكذا، لو كانت انيسيه هي من تزوجها يوجين، فَسَـتكون قادرة على تقبل الأمر إلى حد ما.
أشار إلى الإبتسامة التي رسمها الفنان على صورة سيينا. أعطى هذا التعبير اللطيف على الصورة شعورًا مختلفًا تمامًا عن وجه سيينا الحقيقي.
إحتجَّتْ سيينا، “هذا لأنك تقول أشياء لا تقولها أنت عادةً، أشياء لا تناسبك حقا—!”
“حقًا الآن. ليس الأمر كما لو أنني قلت أي شيء غريب.” تذمر يوجين عندما بدأت إحدى يديه في البحث في جيوب معطفه لسبب ما.
‘بدلًا من انيسيه، التي صارت ملاكًا، فَـقديسة العصر الحالي، التي لا تزال على قيد الحياة وبصحة جيدة، أكثر مشبوهيةً. من الممكن أن تكون هذه القديسة قد تأثرت بانيسيه، التي تسكن بداخلها، وتبادلت الخواتم مع هامل….وربما….من الممكن أيضًا أن تكون القديسة نفسها قد وقعت في حب هامل.’
لقد قالت إن هذه الكلمات لا تشبهه ولا تناسبه حقًا، ويوجين بطبيعة الحال مدركٌ تمامًا لذلك. سواء كان ذلك في حياته السابقة أو بعد تناسخه، يوجين ليس من النوع الذي يقول مثل هذه الكلمات.
تنهد يوجين، “أنا أقول لكِ أن تهدأي.”
لذلك ليس الأمر كما لو أنه لم يشعر بالغرابة في قولها، ولكن على الرغم من أنه شعر بالغرابة، إلا أنه لا يزال قد قال هذه الكلمات. لقد مر الكثير من الوقت منذ أن إلتقيا آخر مرة في الحياة الواقعية، وهو يعرف مدى يأس توق كل منهما لهذا اللقاء، تمامًا كما يعلم أنهما لم يعودا بحاجة إلى التشبث بأسفهما القديم — ليس بعد الآن. هذا هو السبب في أنه نطق بمثل هذا الإطراء الذي لم يناسبه حقًا، ولكن الآن، شعر يوجين بالحرج لأن رد فعل سيينا عليه لم يكن إيجابيا.
قال هامل إنه سَـينقذ سيينا.
“….آهاها….” ضحكت سيينا.
“….احم..” سعل يوجين بشكل محرج وهو ينظر إلى ملابس سيينا الحالية مرة أخرى.
“حسنًا، لماذا لا تقتربين مني قليلًا.” طلب يوجين وهو يدخل كلتا يديه في عباءته.
ثم تنهد بإرتياح لأنه إستمع إلى انيسيه.
هل يجب أن يعطي الهدية لها الآن؟ لا، يجب أن يحدث ذلك في وقت لاحق قليلًا. إذا أعطاها لها الآن، فقد تثير سيينا ضجة أخرى حول كيف أن مثل هذا الإجراء لا يناسبه حقًا، وقد يموت يوجين حقًا من الإحراج.
ما رأيكِ بي؟ هل تُحبينني؟ في تلك اللحظة القصيرة، ظهرت أسئلة مثل هذه مرارًا وتكرارًا داخل رأس سيينا.
“…أوه، هذا صحيح.” غيَّر يوجين الموضوع. “هناك شيء أردت أن أسألك عنه.”
‘إنه يفعل ذلك مرة أخرى!’ سقط فك سيينا وهي تنظر إلى يوجين.
“مـ-ما الأمر؟” تلعثمت سيينا.
أصاب البكم سيينا.
بدأ شعر سيينا يطفو ببطء لأعلى وهي تتلعثم، “أنت….أ-أ-أنت! أنت متزوج؟ مخطوب؟ مـ-ما الأمر مع هذا؟ مِمَّن؟!”
ما رأيكِ بي؟ هل تُحبينني؟ في تلك اللحظة القصيرة، ظهرت أسئلة مثل هذه مرارًا وتكرارًا داخل رأس سيينا.
لا يمكن السماح بذلك.
ومع ذلك، سأل يوجين شيئًا مختلفًا تمامًا عن قائمة الأسئلة التي تخيلتها سيينا، “سابقًا، بعد أن قتلنا رايزاكيا. قبل أن تختفي، ماذا كُنتِ تحاولين أن تقولي لي؟”
لقد رفعت آمالها على عجل، لكن لا يزال من المؤلم خيانة توقعاتها….إنفصلت شفاه سيينا في حالة ذهول، ورمشت مرارًا وتكرارًا وهي تكرر السؤال في رأسها.
“لماذا تضع قبعتي بالداخل هناك؟” سألت سيينا.
سرعان ما إستعادت سيينا رباطة جأشها وهي تطلق صرخة حادة، “آه!”
ثم تقدمت نحو يوجين بسرعة وغضب.
شعر يوجين بالتوتر من أن سيينا قد تدلي بمثل هذا التعليق الإستفزازي، لذلك ظل يلقي نظرة خاطفة على وجهها.
بعد التحكم بقوة في عيونها الدامعة، نظرت سيينا مباشرة إلى يوجين وسألت، “ما الأمر…مع هذه النظرة؟”
على الرغم من أن يوجين قد تراجع للخلف في مواجهة تقدم سيينا المفاجئ وحاول التراجع بضع خطوات، إلا أن سيينا لم تسمح لِـيوجين بالهروب. ضربة غاضبة من يدها أصابت جانب يوجين، أخرج يوجين يده اليسرى التي كانت تفتش في الداخل وسحبها للخارج.
كإسقاط عقلي لا يمكن أن تتحرك كما تشاء، أو تلمس أي شيء، أو حتى تقول أي شيء، تجولت سيينا في الساحة.
عاد النور الآن إلى عينيها الباردة الميتة. غير مدركة لِـكَم إحمرَّ وجهها، ظلت سيينا تتلعثم.
“أنت!” هدرت سيينا كما أضاءت عينيها بضوء متعطش للدماء.
نظرت بغضب إلى إصبع الخاتم في يده اليسرى الذي رصدته قبل شهر، قبل إختفائها مباشرة. بينما كانت في منتصف إعادة تشكيل وإصلاح جسدها داخل شجرة العالم، قامت سيينا ببعض الإستنتاجات المطولة حول الهوية الحقيقية لهذا الخاتم.
كان هناك ضحك.
سرعان ما توصلت إلى نتيجة أولية.
لها.
‘لا، لا بد أنني رأيت الأمر خطأ فقط.’
لا بد أن عينيها قد أخطأتا لأنها كانت على وشك الاختفاء. على الرغم من أن هذا هو إستنتاجٌ جامح إلى حد ما، إلا أن سيينا قررت إحتضانه في الوقت الحالي. لقد أكدت لنفسها أنها سَـتحتاج فقط إلى إلقاء نظرة فاحصة وتأكيد الأمر بأم عينيها عندما يلتقيا بعد شهر واحد.
لقد توصلت، التي تسمى سيينا الحكيمة، إلى مثل هذا الإستنتاج الجامح لأن هناك شهرًا متبقيًا قبل أن يتمكنا من الإجتماع، وهو شهر لن تتمكن فيه من الذهاب والتحقق من ذلك بنفسها، وهي حقًا لا تريد التعامل مع هذا الضغط النفسي. في الواقع، هي تعلم بالفعل أنها لم تر أي شيء بشكل خاطئ ولكنها تتجاهل الحقيقة عمدًا.
فقط حركة شفتيه كانت كافية لها لسماع صوته. من يوجين، سمعت سيينا هامل يقول، ‘لقد وجدتك.’
‘لقد إتخذتْ خطوةً قبلي؟’
والآن، تحول الشيء الذي تتجاهله إلى حقيقة لا يمكن إنكارها وصار الآن محفورًا في عيون سيينا.
بدأ شعر سيينا يطفو ببطء لأعلى وهي تتلعثم، “أنت….أ-أ-أنت! أنت متزوج؟ مخطوب؟ مـ-ما الأمر مع هذا؟ مِمَّن؟!”
لدى يوجين خاتم على إصبعه الأيسر!
تلعثمت سيينا، “هـ-هـ-هـ-هل هي….انيسيه؟!”
بدأ شعر سيينا يطفو ببطء لأعلى وهي تتلعثم، “أنت….أ-أ-أنت! أنت متزوج؟ مخطوب؟ مـ-ما الأمر مع هذا؟ مِمَّن؟!”
أشار إلى الإبتسامة التي رسمها الفنان على صورة سيينا. أعطى هذا التعبير اللطيف على الصورة شعورًا مختلفًا تمامًا عن وجه سيينا الحقيقي.
تذكرت فجأة التحذير الذي سمعته من مير.
ثم تقدمت نحو يوجين بسرعة وغضب.
زفرت سيينا بهدوء “….همف، يبدو أنك تحب هذا التعبير؟ أنا آسفة، ولكن حتى لو أردت ذلك، لا يمكنني إظهار مثل هذا النوع من الإبتسامة. حتى في ذلك الوقت، كان لدي نفس التعبير كما لدي الآن. الشخص الذي رسم الصورة فعل كل شيء بمفرده—”
هناك الكثير من الثعالب، لا، الذئاب الجائعة تتجول حول السير يوجين.
قال هامل إنه سَـينقذ سيينا.
لقد حاولت تجاهل هذه الكلمات أيضًا، ولكن الآن، لم تعد هناك حاجة لها للقيام بذلك. أما لماذا هذا؟ ذلك لأن هامل، لا، يوجين، حاليًا أمام سيينا.
تلعثمت سيينا، “هـ-هـ-هـ-هل هي….انيسيه؟!”
لم الشمل الذي طال انتظاره. لقد أمضت مرات لا تحصى تتساءل عما سيتحدثان عنه عندما يلتقيا.
انيسيه سليوود. بما أن انيسيه، وهي امرأة لديها جانب يشبه الأفعى، فيمكن وصفها بالتأكيد بأنها ذئب جائع.
المصير الذي قبلته انيسيه سرق منها السعادة التي تستحقها وجعل من المستحيل عليها أن ترتاح حتى في الموت. انيسيه تدرك تمامًا هذه الحقائق، لكنها ما زالت تقرر قبول مصيرها. من أجل المستقبل، من أجل العالم، ولأن أجيالهم المستقبلية سَـتحتاج إلى قديسة.
لقد كان صوتًا سمعته آخر مرة منذ ثلاثمائة عام. صوتٌ لطالما تذكرته بإعتزاز وتخيلت التحدث إليه مرارًا وتكرارًا.
سيينا أيضًا تدرك جيدًا نوع المشاعر التي تشعر بها انيسيه تجاه هامل.
‘مصيرها يرثى له بشكل لا يضاهى أكثر من مصيري.’
لِـمن؟
على الرغم من أنها من الممكن أن تنجو بطريقة ما من مصيرها إذا أرادت ذلك حقًا، إلا أن انيسيه إختارت عدم القيام بذلك وقبلت مصيرها. بينما بقيت نقية طوال حياتها، عاشت انيسيه حياة المعبود الديني كَـقديسة.
المصير الذي قبلته انيسيه سرق منها السعادة التي تستحقها وجعل من المستحيل عليها أن ترتاح حتى في الموت. انيسيه تدرك تمامًا هذه الحقائق، لكنها ما زالت تقرر قبول مصيرها. من أجل المستقبل، من أجل العالم، ولأن أجيالهم المستقبلية سَـتحتاج إلى قديسة.
إهتزت أكتاف سيينا عندما فكرت فجأة في سيناريو آخر. ‘ماذا لو….؟’
لكن ماذا لو لم يمت هامل….
ماذا لو نجا خمستهم، قتلوا ملوك الشياطين، وأنقذوا العالم؟ لم تكن انيسيه لِـتضطر إلى قبول مثل هذا المصير.
ماذا لو نجا خمستهم، قتلوا ملوك الشياطين، وأنقذوا العالم؟ لم تكن انيسيه لِـتضطر إلى قبول مثل هذا المصير.
“أنت….هـ-هـ-هل أنت مجنون؟” تلعثمت سيينا، وتحول وجهها إلى اللون الأحمر الفاتح.
ثم تنهد بإرتياح لأنه إستمع إلى انيسيه.
ما الجيد جدًا في كونها القديسة؟ حتى لو عنى ذلك مواجهة البابا والكنيسة بأكملها، حتى لو رفضت انيسيه بنفسها، فإن سيينا كانت سَـتختار مع ذلك إجبار انيسيه حتى يتمكنا من الحصول على مستقبل مع هامل.
إهتزت أكتاف سيينا عندما فكرت فجأة في سيناريو آخر. ‘ماذا لو….؟’
ومع ذلك، لم تتمكن من القيام بذلك. مات هامل، ولم يتمكنوا من ذبح كل ملوك الشياطين. لقد هُزمِوا. لذلك إضطروا إلى إجراء تدابير طارئة للمستقبل.
على الرغم من أن يوجين قد تراجع للخلف في مواجهة تقدم سيينا المفاجئ وحاول التراجع بضع خطوات، إلا أن سيينا لم تسمح لِـيوجين بالهروب. ضربة غاضبة من يدها أصابت جانب يوجين، أخرج يوجين يده اليسرى التي كانت تفتش في الداخل وسحبها للخارج.
وها هو المستقبل قد حلَّ الآن. ضحت انيسيه بنفسها وأصبحت ملاكًا. خلقت المعجزة غير الأخلاقية والمغمورة بالدماء الخاصة بإمبراطورية يوراس المقدسة قديسةً تشبه انيسيه تمامًا في العصر الحالي، بينما انيسيه، التي صارت ملاكًا، تسكن الآن داخل قديسة هذا العصر.
تمنت سيينا بصدق خلاص انيسيه. وهكذا، لو كانت انيسيه هي من تزوجها يوجين، فَسَـتكون قادرة على تقبل الأمر إلى حد ما.
ومع ذلك!
‘لقد إتخذتْ خطوةً قبلي؟’
صرخت سيينا، “أنت تستمر في قول أشياء لا تشبهك—!”
لا يمكن السماح بذلك.
قال يوجين وهو يشير بإصبعه إلى شيء خلف ظهر سيينا: “من الغريب أن أراكِ هكذا.”
شعر يوجين بالتوتر من أن سيينا قد تدلي بمثل هذا التعليق الإستفزازي، لذلك ظل يلقي نظرة خاطفة على وجهها.
‘إذا كانا قد تبادلا الخواتم فقط، إذن لا يزال هذا على ما يرام، لكن….إلى أي مدى ذهبا حقًا؟’
ظلت عيون سيينا تهتز. بينما تعلم أن التفكير في الأسبقية في قضية كهذه يبدو غريبًا، لا يزال….لو أمكن، كانت سيينا تأمل أن تتحرك قبل انيسيه!
لقد توصلت، التي تسمى سيينا الحكيمة، إلى مثل هذا الإستنتاج الجامح لأن هناك شهرًا متبقيًا قبل أن يتمكنا من الإجتماع، وهو شهر لن تتمكن فيه من الذهاب والتحقق من ذلك بنفسها، وهي حقًا لا تريد التعامل مع هذا الضغط النفسي. في الواقع، هي تعلم بالفعل أنها لم تر أي شيء بشكل خاطئ ولكنها تتجاهل الحقيقة عمدًا.
“….بأي حال من الأحوال….” تمتمت سيينا مع نفسها.
الفصل 306: سيينا ميردين (2)
إهتزت أكتاف سيينا عندما فكرت فجأة في سيناريو آخر. ‘ماذا لو….؟’
ما الجيد جدًا في كونها القديسة؟ حتى لو عنى ذلك مواجهة البابا والكنيسة بأكملها، حتى لو رفضت انيسيه بنفسها، فإن سيينا كانت سَـتختار مع ذلك إجبار انيسيه حتى يتمكنا من الحصول على مستقبل مع هامل.
“هل-هل هي تلك التي تشبه انيسيه، قديسة هذا العصر….؟” سألت سيينا، معتقدة أنه أمرٌ ممكنٌ بالتأكيد.
بعد التحكم بقوة في عيونها الدامعة، نظرت سيينا مباشرة إلى يوجين وسألت، “ما الأمر…مع هذه النظرة؟”
ثم تنهد بإرتياح لأنه إستمع إلى انيسيه.
‘بدلًا من انيسيه، التي صارت ملاكًا، فَـقديسة العصر الحالي، التي لا تزال على قيد الحياة وبصحة جيدة، أكثر مشبوهيةً. من الممكن أن تكون هذه القديسة قد تأثرت بانيسيه، التي تسكن بداخلها، وتبادلت الخواتم مع هامل….وربما….من الممكن أيضًا أن تكون القديسة نفسها قد وقعت في حب هامل.’
لم تحاول سيينا فهم ما سَـيفعله يوجين وبدلا من ذلك إقتربت من يوجين مع خدَّينِ مُحمرَّينِ بعمق.
حاول يوجين أن يخبرها “إهدأي.”
بعد التحكم بقوة في عيونها الدامعة، نظرت سيينا مباشرة إلى يوجين وسألت، “ما الأمر…مع هذه النظرة؟”
‘أي فكرة مجنونة تراودها الآن؟’ شخر يوجين وهز رأسه. لقد عانى من رد فعل مماثل من قبل، لذلك إعتاد عليه الآن.
تلعثمت سيينا، “يبدو أنك قد بدَّلتَ ملابسك من أجلي. ا-احم، لـ-لذا يبدو أنك حقًا تمتلك جانبًا لطيفًا سرًا، أليس كذلك؟”
بطبيعة الحال، لم تتمكن سيينا من الهدوء على الفور لمجرد أن يوجين قد طلب ذلك. مع عيونها التي تزداد برودة مع كل لحظة، نظرت إليه بغضب.
رفضت سيينا، “أيها العاهر الوغد.”
“أنت يا إبن العاهرة.” شتمته سيينا.
رفضت سيينا، “أيها العاهر الوغد.”
‘لقد إتخذتْ خطوةً قبلي؟’
تنهد يوجين، “أنا أقول لكِ أن تهدأي.”
رفضت سيينا، “أيها العاهر الوغد.”
سيينا أيضًا تدرك جيدًا نوع المشاعر التي تشعر بها انيسيه تجاه هامل.
“مهلًا، مهلًا. توقفي عن الشتم وألقِ نظرة فاحصةً عليه. ألا يجب أن تكوني قادرةً على معرفة أن هذا ليس خاتمًا عاديًا؟” أقنعها يوجين.
يريد منها أن تهدأ وتلقي نظرة جيدة؟ نفخت سيينا خديها بغضب، ونظرت بنفس النظرة الغاضبة إلى خاتم يوجين.
….حقيقة أن الخاتم ملبوس على إصبع يد يوجين الأيسر قد ألغى حكم سيينا، ولكن في الواقع، الآن بعد أن نظرت إليه بشكل صحيح، يمكنها أن تعرف أنه ليس مجرد خاتم عادي.
“….هاها….”
“….آه….احم….” سعلت سيينا بإحراج وهي ترفع يد يوجين، التي لا تزال تمسكها بإحكام، لإلقاء نظرة فاحصة. ثم فتحت عينيها على مصراعيها وهي تنظر إلى الخاتم في إصبعه “…إذا تم دمجه مع عقد سحري، فهذا يعني أن هذا الخاتم هو رمز وعد. هذا صحيح، كل إصبع له معنى مختلف خاص به، لكن إصبع اليد اليسرى يحمل دائمًا هذا النوع من الرمزية منذ العصور القديمة. سواء في مجالات الشعوذة أو في السحر….آه—!”
“….آه….احم….” سعلت سيينا بإحراج وهي ترفع يد يوجين، التي لا تزال تمسكها بإحكام، لإلقاء نظرة فاحصة. ثم فتحت عينيها على مصراعيها وهي تنظر إلى الخاتم في إصبعه “…إذا تم دمجه مع عقد سحري، فهذا يعني أن هذا الخاتم هو رمز وعد. هذا صحيح، كل إصبع له معنى مختلف خاص به، لكن إصبع اليد اليسرى يحمل دائمًا هذا النوع من الرمزية منذ العصور القديمة. سواء في مجالات الشعوذة أو في السحر….آه—!”
قال يوجين بلا مبالاة: “لا سبب محدد.”
شخر يوجين، “نعم، إستمري.”
تذكرت فجأة التحذير الذي سمعته من مير.
سعلت سيينا مرة أخرى، “احم….في الواقع، يجب أن أقول، كُنتُ بالفعل على علم بهذا، هامل، لا، أعني، يوجين. أنا حقًا أعرف ذلك بالفعل. لماذا قد لا أكون قادرةً على معرفة ما هو على الفور؟ يستحيل ألَّا أُلاحِظ، أنا، سيينا ميردين، أعظم وأكثر ساحرة حكمة في تاريخ القارة، هذه الحقيقة. أنا كنت فقط….كنت فقط أقوم بمقلب بك.”
عاد النور الآن إلى عينيها الباردة الميتة. غير مدركة لِـكَم إحمرَّ وجهها، ظلت سيينا تتلعثم.
تلعثمت سيينا، “يبدو أنك قد بدَّلتَ ملابسك من أجلي. ا-احم، لـ-لذا يبدو أنك حقًا تمتلك جانبًا لطيفًا سرًا، أليس كذلك؟”
“هذا….احم….إنه بالتأكيد خاتم سحري. ليس فقط أي سحرٍ عادي أيضًا؛ لقد تم تعزيزه بالسحر الإلهي القديم….” تمتمت سيينا بينما وجهها يقترب أكثر فأكثر من يد يوجين اليسرى.
“لماذا قد أتناول مشروبًا قبل المجيء إلى هنا لمقابلتك؟” سأل يوجين بإرتباك.
لقد رفعت آمالها على عجل، لكن لا يزال من المؤلم خيانة توقعاتها….إنفصلت شفاه سيينا في حالة ذهول، ورمشت مرارًا وتكرارًا وهي تكرر السؤال في رأسها.
‘يا لها من يد كبيرة….هناك عروق واضحة على الظهر مع بشرة خشنة مثل الفولاذ داخل راحة يده. أصابعه طويلة ومتعرجة ومن هذه المسافة، يمكنني أن ألتقط رائحة جسده بشكل طفيف.’ كل هذه العوامل تسببت في زيادة سخونة وجه سيينا.
لقد إقتربت كثيرًا. إذا قام يوجين بإمالة يده قليلًا، فَسَـيلامس ظهر يده خدها.
“مهلًا، مهلًا. توقفي عن الشتم وألقِ نظرة فاحصةً عليه. ألا يجب أن تكوني قادرةً على معرفة أن هذا ليس خاتمًا عاديًا؟” أقنعها يوجين.
ومع ذلك!
“لقد ألقيتُ نظرة فاحصة على الأمر.” تلعثمت سيينا وهي تتأخر في العودة إلى رشدها وتركت يد يوجين.
بالطبع، لن يقول مثل هذه الأفكار بصوت عال. علاوة على ذلك، لم يرغب يوجين في الإعتراف بأن لديه مثل هذه الأفكار، حتى لنفسه.
ثم تراجعت سيينا إلى الوراء، وتمالكت نفسها عن طريق فرك وجهها بيديها.
لذلك ليس الأمر كما لو أنه لم يشعر بالغرابة في قولها، ولكن على الرغم من أنه شعر بالغرابة، إلا أنه لا يزال قد قال هذه الكلمات. لقد مر الكثير من الوقت منذ أن إلتقيا آخر مرة في الحياة الواقعية، وهو يعرف مدى يأس توق كل منهما لهذا اللقاء، تمامًا كما يعلم أنهما لم يعودا بحاجة إلى التشبث بأسفهما القديم — ليس بعد الآن. هذا هو السبب في أنه نطق بمثل هذا الإطراء الذي لم يناسبه حقًا، ولكن الآن، شعر يوجين بالحرج لأن رد فعل سيينا عليه لم يكن إيجابيا.
المصير الذي قبلته انيسيه سرق منها السعادة التي تستحقها وجعل من المستحيل عليها أن ترتاح حتى في الموت. انيسيه تدرك تمامًا هذه الحقائق، لكنها ما زالت تقرر قبول مصيرها. من أجل المستقبل، من أجل العالم، ولأن أجيالهم المستقبلية سَـتحتاج إلى قديسة.
نظر يوجين إلى سيينا بإبتسامة على وجهه.
ما الجيد جدًا في كونها القديسة؟ حتى لو عنى ذلك مواجهة البابا والكنيسة بأكملها، حتى لو رفضت انيسيه بنفسها، فإن سيينا كانت سَـتختار مع ذلك إجبار انيسيه حتى يتمكنا من الحصول على مستقبل مع هامل.
“…ما الذي تنظر إليه هكذا؟” تذمرت سيينا، عابسةً ردًا على نظرته وتسليته الواضحة.
وهذا هو لم شملهما الرابع.
لم الشمل الذي طال انتظاره. لقد أمضت مرات لا تحصى تتساءل عما سيتحدثان عنه عندما يلتقيا.
قال يوجين وهو يشير بإصبعه إلى شيء خلف ظهر سيينا: “من الغريب أن أراكِ هكذا.”
سرعان ما توصلت إلى نتيجة أولية.
أشار إلى الإبتسامة التي رسمها الفنان على صورة سيينا. أعطى هذا التعبير اللطيف على الصورة شعورًا مختلفًا تمامًا عن وجه سيينا الحقيقي.
ظلت عيون سيينا تهتز. بينما تعلم أن التفكير في الأسبقية في قضية كهذه يبدو غريبًا، لا يزال….لو أمكن، كانت سيينا تأمل أن تتحرك قبل انيسيه!
زفرت سيينا بهدوء “….همف، يبدو أنك تحب هذا التعبير؟ أنا آسفة، ولكن حتى لو أردت ذلك، لا يمكنني إظهار مثل هذا النوع من الإبتسامة. حتى في ذلك الوقت، كان لدي نفس التعبير كما لدي الآن. الشخص الذي رسم الصورة فعل كل شيء بمفرده—”
فقط حركة شفتيه كانت كافية لها لسماع صوته. من يوجين، سمعت سيينا هامل يقول، ‘لقد وجدتك.’
“لا يهمني في كلتا الحالتين. بدلًا من صورة لا يمكن حتى لمسها أو التحدث إليها، أُفضِّلُ أنتِ الحقيقية التي تستمر في التذمر والنقر على لسانها.” إعترف يوجين.
قال يوجين وهو يشير بإصبعه إلى شيء خلف ظهر سيينا: “من الغريب أن أراكِ هكذا.”
‘إنه يفعل ذلك مرة أخرى!’ سقط فك سيينا وهي تنظر إلى يوجين.
ثم تنهد بإرتياح لأنه إستمع إلى انيسيه.
“أ-أنت تفعل هذا عن قصد، أليس كذلك؟” إتهمته سيينا بمجرد أن استعادت رباطة جأشها.
هل سَـتسأله، لماذا عباءة؟
شخر يوجين، “نعم، إستمري.”
“أفعل ماذا؟” إستجاب يوجين ببراءة.
صرخت سيينا، “أنت تستمر في قول أشياء لا تشبهك—!”
بدا أن خديه الأملسين، الخاليين من ندبة واحدة حتى، متوهجان، وقد تم ترتيب شعره الأشعث لإعطاء رؤية أوضح لعينيه. يرتدي بدلة توكسيدو نظيفة بدون أي تجاعيد ومعطف ملفوف على كتفيه….
“آآآه، بجدية؟ أنتِ تثيرين مثل هذه الضجة على الرغم من أنني أمدحك؟” إشتكى يوجين وهو يضع قبعة سيينا، التي لا يزال متمسكا بها، داخل عباءته.
سيينا أيضًا تدرك جيدًا نوع المشاعر التي تشعر بها انيسيه تجاه هامل.
“لماذا تضع قبعتي بالداخل هناك؟” سألت سيينا.
قال يوجين بلا مبالاة: “لا سبب محدد.”
‘لقد إتخذتْ خطوةً قبلي؟’
لو كانت ترتدي هذه القبعة الضخمة، فَسَـيكون من الصعب رؤية وجه سيينا. في الواقع، من الآن فصاعدًا، سَـيكون قادرًا على رؤية وجهها كل يوم، ولكن لهذا اليوم فقط، أراد يوجين رؤية وجه سيينا بوضوح.
ما الجيد جدًا في كونها القديسة؟ حتى لو عنى ذلك مواجهة البابا والكنيسة بأكملها، حتى لو رفضت انيسيه بنفسها، فإن سيينا كانت سَـتختار مع ذلك إجبار انيسيه حتى يتمكنا من الحصول على مستقبل مع هامل.
لذلك ليس الأمر كما لو أنه لم يشعر بالغرابة في قولها، ولكن على الرغم من أنه شعر بالغرابة، إلا أنه لا يزال قد قال هذه الكلمات. لقد مر الكثير من الوقت منذ أن إلتقيا آخر مرة في الحياة الواقعية، وهو يعرف مدى يأس توق كل منهما لهذا اللقاء، تمامًا كما يعلم أنهما لم يعودا بحاجة إلى التشبث بأسفهما القديم — ليس بعد الآن. هذا هو السبب في أنه نطق بمثل هذا الإطراء الذي لم يناسبه حقًا، ولكن الآن، شعر يوجين بالحرج لأن رد فعل سيينا عليه لم يكن إيجابيا.
بالطبع، لن يقول مثل هذه الأفكار بصوت عال. علاوة على ذلك، لم يرغب يوجين في الإعتراف بأن لديه مثل هذه الأفكار، حتى لنفسه.
بعد تطهير حلقه، إستدار يوجين ونظر من النافذة قبل أن يسأل، “….هل سَـتستمرين في البقاء هنا فقط؟”
إحمرَّت سيينا خجلًا، “حـ-حسنًا….لقد مر وقت طويل منذ آخر مرة عدت فيها إلى المنزل، لذلك كنت ألقي نظرة صغيرة حولي. في الواقع، ليست هناك حاجة للبقاء هنا لفترة أطول. بما أن الداخل لم يتغير أبدًا، ماذا هناك لرؤيته حتى؟”
“حسنًا إذن، هل لديك أي مكان تريدين الذهاب إليه؟” سأل يوجين.
لقد رفعت آمالها على عجل، لكن لا يزال من المؤلم خيانة توقعاتها….إنفصلت شفاه سيينا في حالة ذهول، ورمشت مرارًا وتكرارًا وهي تكرر السؤال في رأسها.
ردت سيينا، “لماذا عليك أن تسألني بإستمرار؟ هاه؟ ماذا عنك؟ أليس لديك أي مكان تريد الذهاب إليه؟”
“احم….” قام يوجين بتطهير حلقه مرة أخرى وقال: “مبدأيًا، ماذا عن الخروج من هنا؟”
“إذا-إذا كنت تريد ذلك.” أذعنت سيينا.
“…ما الذي تنظر إليه هكذا؟” تذمرت سيينا، عابسةً ردًا على نظرته وتسليته الواضحة.
“حسنًا، لماذا لا تقتربين مني قليلًا.” طلب يوجين وهو يدخل كلتا يديه في عباءته.
لا بد أن عينيها قد أخطأتا لأنها كانت على وشك الاختفاء. على الرغم من أن هذا هو إستنتاجٌ جامح إلى حد ما، إلا أن سيينا قررت إحتضانه في الوقت الحالي. لقد أكدت لنفسها أنها سَـتحتاج فقط إلى إلقاء نظرة فاحصة وتأكيد الأمر بأم عينيها عندما يلتقيا بعد شهر واحد.
ردت سيينا، “لماذا عليك أن تسألني بإستمرار؟ هاه؟ ماذا عنك؟ أليس لديك أي مكان تريد الذهاب إليه؟”
لم تحاول سيينا فهم ما سَـيفعله يوجين وبدلا من ذلك إقتربت من يوجين مع خدَّينِ مُحمرَّينِ بعمق.
كان هناك ضحك.
“قد يكون الجو باردًا بعض الشيء في الخارج بالنسبة لك.” قال يوجين مراعيًا لِـسيينا.
حدث بفضل إكتشافها أن إرث هامل، قلادته القديمة، قد ظهر في قصرها. لذلك إستعملت سيينا القوة السحرية الصغيرة التي تركتها لإنشاء إسقاطها العقلي وفتشت آروث للعثور على القلادة.
ليس غريبًا أن يقول يوجين ذلك. بينما كان الجو دافئًا دائمًا في سمر في الجنوب، فَـإن الوقت حاليًا هو أوائل الشتاء في آروث. لذلك بطبيعة الحال، لا سبب يدفع سيينا للسخرية منه لقوله هذا. بعد كل شيء، المقصود من مثل هذا التعليق إظهار المراعاة بدلًا من المطالبة بالرد.
تلعثمت سيينا، “هـ-هـ-هـ-هل هي….انيسيه؟!”
أخذ يوجين عباءة إشتراها بعد أن تجول في المدينة في ساعات الصباح الباكر ولفها حول أكتاف سيينا.
كإسقاط عقلي لا يمكن أن تتحرك كما تشاء، أو تلمس أي شيء، أو حتى تقول أي شيء، تجولت سيينا في الساحة.
‘بدلًا من انيسيه، التي صارت ملاكًا، فَـقديسة العصر الحالي، التي لا تزال على قيد الحياة وبصحة جيدة، أكثر مشبوهيةً. من الممكن أن تكون هذه القديسة قد تأثرت بانيسيه، التي تسكن بداخلها، وتبادلت الخواتم مع هامل….وربما….من الممكن أيضًا أن تكون القديسة نفسها قد وقعت في حب هامل.’

الفصل 306: سيينا ميردين (2)
“لماذا قد أتناول مشروبًا قبل المجيء إلى هنا لمقابلتك؟” سأل يوجين بإرتباك.
عباءةٌ لها لون أرجواني عتيق. إستراح رداء قصير على كتفيها بينما إستمرت بقية العباءة المطرزة بالذهب أسفل وتوقفت عند فخذي سيينا. إختار يوجين هذه العباءة لأنه إعتقدَ أن لونها سَـيكون جيدًا مع شعر سيينا الأرجواني، وقد نجح تمامًا كما إعتقد.
أصاب البكم سيينا.
لم تحاول سيينا فهم ما سَـيفعله يوجين وبدلا من ذلك إقتربت من يوجين مع خدَّينِ مُحمرَّينِ بعمق.
ما الذي سَـتقوله؟
هل سَـتتهمه بالجنون؟
هل سَـتسأله، لماذا عباءة؟
“حقًا الآن. ليس الأمر كما لو أنني قلت أي شيء غريب.” تذمر يوجين عندما بدأت إحدى يديه في البحث في جيوب معطفه لسبب ما.
ماذا لو قالت أنها تبدو مبتذلة؟
وهذا هو لم شملهما الرابع.
شعر يوجين بالتوتر من أن سيينا قد تدلي بمثل هذا التعليق الإستفزازي، لذلك ظل يلقي نظرة خاطفة على وجهها.
ولكن على الرغم من أنها فكرت كثيرًا في الأمر، إلا أن سيينا ما زالت غير قادرة على طرح موضوع واحد داخل رأسها لإثارة محادثة.
ومع ذلك، لم تكن سيينا قادرة على قول أي شيء، ويبدو أنها تواجه بعض المشاكل في التنفس بشكل صحيح حتى.
كانت هناك دموع.
ما هذه العباءة؟
‘لا، لا بد أنني رأيت الأمر خطأ فقط.’
هدية.
لِـمن؟
بطبيعة الحال، لم تتمكن سيينا من الهدوء على الفور لمجرد أن يوجين قد طلب ذلك. مع عيونها التي تزداد برودة مع كل لحظة، نظرت إليه بغضب.
لها.
‘يا لها من يد كبيرة….هناك عروق واضحة على الظهر مع بشرة خشنة مثل الفولاذ داخل راحة يده. أصابعه طويلة ومتعرجة ومن هذه المسافة، يمكنني أن ألتقط رائحة جسده بشكل طفيف.’ كل هذه العوامل تسببت في زيادة سخونة وجه سيينا.
بعد التحكم بقوة في عيونها الدامعة، نظرت سيينا مباشرة إلى يوجين وسألت، “ما الأمر…مع هذه النظرة؟”
مرت أفكار سيينا بدورة من هذه الأسئلة قبل أن تتوقف.
أصاب البكم سيينا.
هل سَـتتهمه بالجنون؟
تنهد يوجين، “أنا أقول لكِ أن تهدأي.”
