هوريا (4)
الفصل 469: هوريا (4)
بأجنحتها المنبسطة، تقدمت التنينة السوداء في الصدارة، وتلتها مئات الويفرن والغريفين والبيغاسوس، إلى جانب كائنات مستدعاة تحلق في السماء. أما في الأسفل، فتقدمت بقية القوات على خيولها الحربية، وعرباتها، وكائناتها المستدعاة، وأرواح الأرض.
إذا اقتربت منه دون ثقة أو استعداد كافٍ، قد تستسلم لرغبتها في البقاء إلى جانبه. أرادت سيل أن تقف بفخر إلى جانبه بجدارتها، دون أن تسبب له أي إحراج.
رفع ألشيستر، قائد فرسان التنين الأبيض، بصره إلى السماء وهو يمتطي فرسه المدرع.
لم تكن أميليا بحاجة لتلاعب معقد في الذكريات أو إعادة تشكيل الشخصية كما فعلت مع فارس الموت الخاص بهامل. حين حولت كاماش إلى مخلوق غير حي، لم تكن ترغب منه إلا شيئًا واحدًا: وحشية خامة، عنف جامح بلا حدود. لذا تم إخماد كل المشاعر التي لا تخدم هذا الغرض.
كان يتأمل رايميرا، ابنة ريزاكيا، التنين الشيطاني الذي اشتهر اسمه منذ أيام الحرب. لم يكن ألشيستر يعرف تفاصيل ما يجري بينها وبين يوجين، لكن هذا المشهد بدا له ملهمًا ورمزيًا. فقد كانت ابنة التنين الشيطاني، التي تأثرت بالبطل، قد أعارت أجنحتها لحماية العالم.
لم تكن الأجنحة المزدوجة والجسم الضخم لأبولو طبيعية. فقد كان هجينًا مقدسًا، مزيجًا من التهجين والبيولوجيا السحرية والسحر المقدس. وكذلك كانت كل البيغاسوس سلاح الفرسان المقدس في يوراس، الذين يطيرون خلف يوجين، أقوى وأسرع من فرسان شيموين السماويين.
وفقًا للأساطير، كانت التنانين كائنات متعجرفة ومتغطرسة، لكن هذه التنينة لم تكتفي بحمل البطل على ظهرها، بل سمحت لعشرات البشر بركوبها. هذا المشهد المهيب، مع الجيش المتقدم خلفها، أثار قشعريرة في نفوس جيش تحرير هوريا.
“أنا لست جاهزة بعد،” قالت سيل لنفسها.
سواء انتهت المعركة القادمة بالنصر أو الهزيمة، فإن كل ما يحدث هنا سيُخلّد في الأساطير. ومع مرور الزمن، ستصبح قصتهم خرافة. وهكذا، أصبح كل من يشارك الآن جزءًا من تلك الأساطير.
والشخص الذي ستُروى عنه كل القصص، بطل هذه الأساطير، كان اسمه يتردد في أذهان جيش التحرير.
من كلماتها وحدها، تمكن الجميع من تذكر اسم هذا العملاق.
“يوجين ليونهارت المشرق” همست كارمن مرة أخرى.
لم يكن لدى يوجين أي تعاطف مع كاماش، الذي تم إحياؤه كميت حي. في المقام الأول، لم يتبادل يوجين وكاماش حتى محادثة ذات معنى واحدة.
كان هذا الاسم الذي نطقت به دون وعي عندما رأت يوجين يرفع راية ليونهارت على جدار القصر. وعلى الرغم من أنها نطقت به في همس خافت، فقد كانت واثقة أنه إذا انتصر يوجين في هذه الحرب، وهزم ملك الشياطين المجهول الذي سيطر على هوريا، فسيُناديه الجميع بهذا الاسم. كارمن ستحرص على ذلك.
كان هو وريث أسطورة عمرها ثلاثمائة عام، سليل العظيم فيرموث.
لم تكن الأجنحة المزدوجة والجسم الضخم لأبولو طبيعية. فقد كان هجينًا مقدسًا، مزيجًا من التهجين والبيولوجيا السحرية والسحر المقدس. وكذلك كانت كل البيغاسوس سلاح الفرسان المقدس في يوراس، الذين يطيرون خلف يوجين، أقوى وأسرع من فرسان شيموين السماويين.
“يوجين ليونهارت المشرق” كررت كارمن بابتسامة مشرقة.
رغم خفوت صوتها، وصلت كلماتها إلى آذان الأسود السوداء الطائرين حولها.
“يبدو أنها مغرمة بهذا الاسم” همست ديزرا لسيل وهي تقترب منها.
في النهاية، كانت تلك النيران هي التي قتلته.
على عكس الماضي، بدت ديزرا الآن مرتاحة وهي تركب ويفرن.
“حسنًا، فهمت،” أومأ رافائيل وهو يسحب لجام أبولو.
كانت عينا سيل مثبتتين على ظهر رايميرا. عبست قليلاً على تعليق ديزرا وقالت: “لا يمكنكِ إنكار أنه بدا مشرقًا بالفعل.”
تذكرت صورته وهو يقف شامخًا، مع ضوء الفجر يشع خلفه، وراية ليونهارت ترفرف إلى جانبه…
أخذت سييل نفسًا عميقًا لتهدئة قلبها المتسارع. شعرت بحرارة تحتضن وجهها.
“السيد يوجين،” اقترب رافائيل على فرسه أبولو، البيغاسوس الضخم ذو الأجنحة المزدوجة. “إذا سمحت، أود أن أتقدم الجيش للاستطلاع.”
“يا لها من حالة عشق،” فكرت ديزرا وهي تصدر صوت نقر بلسانها.
كان يوجين يعرف أنيس سليوود جيدًا، وشعر بألمها عندما اختارت أعضاء التألق الرشيق. لذلك، لم يلومها.
رؤية سييل تهز رأسها وتضم وجهها المحمر أثارت في ديزرا مشاعر متضاربة. فقد أعادت هذه الصورة ذكريات شيموين، ومشاهد سيل وهي تبكي بعينين متورمتين.
“لمَ لا تقتربين قليلاً؟” اقترح صوت عميق فجأة.
لم يرَ يوجين حاجة لتدابير قاسية، لكنه لم يتوقع إعادة توظيفهم كفرقة انتحارية.
كان المتحدث غارغيث، بعضلاته الضخمة التي جعلت الويفرن الذي يركبه يبدو صغيرًا بالمقارنة به.
“هامل…” لفظ ملك العمالقة أسماء أعدائه بغلٍ مكبوت وغضبٍ متأجج.
“لا داعي،” ردت سييل.
الذكرى الوحيدة التي حرّكت شيئًا بداخله كانت تلك التي شهدها قبل موته — وابل من الضربات، هجمات متواصلة، أسلحة متعددة، و…
“لكن السيدة سييل—” حاول غارغيث الإقناع.
“قلت إنه لا داعي، فلا تقل شيئًا غير ضروري،” قاطعته سييل بحزم.
في تلك اللحظة، كان الأفضل لها أن تبقى على هذه المسافة. رفعت يديها وصفعة خديها، فشعرت بوخز خفيف هدأ حرارة وجهها مع نسيم الطيران.
“أنا لست جاهزة بعد،” قالت سيل لنفسها.
إذا اقتربت منه دون ثقة أو استعداد كافٍ، قد تستسلم لرغبتها في البقاء إلى جانبه. أرادت سيل أن تقف بفخر إلى جانبه بجدارتها، دون أن تسبب له أي إحراج.
“من السابق لأوانه أن أحتاج إلى مساعدتكم،” أخبرهم يوجين.
“السيد يوجين،” اقترب رافائيل على فرسه أبولو، البيغاسوس الضخم ذو الأجنحة المزدوجة. “إذا سمحت، أود أن أتقدم الجيش للاستطلاع.”
كان رافائيل يرتدي درعًا ثقيلًا يتناقض مع مظهره الصبياني، لكن هالة الإرهاق الفريدة التي تحيط به جعلت زيه يبدو متناسقًا.
لكنهم، مع ذلك، لم يتمكنوا من التفوق على تعاويذ سيينا.
“لا حاجة لذلك،” طمأنه يوجين.
بعد أحداث ينبوع النور، تم التخلص من الآثار والأسلحة المقدسة التابعة للماليفيكاروم التي يمكن إزالتها بأمان. لكن الأسلحة البيولوجية الحية التي صنعتها المحاكمة لم يكن بالإمكان التخلص منها كالأشياء.
لم تكن الأجنحة المزدوجة والجسم الضخم لأبولو طبيعية. فقد كان هجينًا مقدسًا، مزيجًا من التهجين والبيولوجيا السحرية والسحر المقدس. وكذلك كانت كل البيغاسوس سلاح الفرسان المقدس في يوراس، الذين يطيرون خلف يوجين، أقوى وأسرع من فرسان شيموين السماويين.
في النهاية، كانت تلك النيران هي التي قتلته.
لكنهم، مع ذلك، لم يتمكنوا من التفوق على تعاويذ سيينا.
“أقدر مبادرتك، اللورد رافائيل، لكن المنطقة التي أمامنا يتم رصدها بالفعل من قبل تعاويذ السيدة سيينا،” أوضح يوجين.
كانت قصتهما الوحيدة معًا عندما ظهر كاماش يقود مجموعة من العمالقة تحت قيادته وحجب طريق فيرموث وهامل. قاتلوا، ومات كاماش. الكلمات الوحيدة التي تبادلها مع كاماش في ذلك الوقت كانت… صيحات المعركة، والصراخ، والإهانات… مثل هذه الأشياء.
“حسنًا، فهمت،” أومأ رافائيل وهو يسحب لجام أبولو.
خارج جبال الحريش، كان شيء ضخم يرتفع من الصحراء. تمكنت سيينا على الفور من التعرف على هذا الشكل العملاق.
لم يكن رافائيل متمسكًا بعرضه لدرجة الإصرار، ولم يكن بحاجة إلى مديح فارغ من يوجين.
خاف مستحضر ي الأرواح في برج السحر الأبيض، الذين كانوا يتبعونها، من انفجارها وحاولوا على الفور تقييدها، لكن ميلكيث تخلصت من كل محاولاتهم وطارت إلى السماء.
كل ما أراده الصليبي هو التفاني في خدمة النور.
“لكن السيدة سييل—” حاول غارغيث الإقناع.
“وينطبق الأمر عليكم أيضًا،” فكر رافائيل وهو ينظر إلى الكهنة الراكعين خلف يوجين.
كانت فرقة الانتحار مصطلحًا حديثًا لم يُستخدم في زمن الحرب، حيث كان الجميع مستعدين للتضحية بحياتهم في عالم الشياطين من أجل المهمة.
كان هؤلاء الكهنة قد اختارتهم القديسة بعناية من العهد المضيء، حيث زُرعت فيهم آثار مقدسة أو معجزات اصطناعية، وحولوا إلى أسلحة مقدسة. بعد انضمامهم إلى التألق الرشيق، تلقوا تدريبًا متقدمًا في السحر المقدس والقتال على يد رافائيل. ومنهم، اختير الأفضل لحماية ظهر يوجين.
“إذا اقترب الخطر من السيد يوجين،” فكر رافائيل وهو يحدق في طلابه السابقين.
كان عليهم حمايته، حتى لو تطلب ذلك التضحية بحياتهم للنور. خلال عام تدريبهم، كان أهم درس نقله إليهم هو روح التفاني. فقد تشكل التألق الرشيق أساسًا كفرقة انتحارية لمواجهة ملوك الشياطين.
“أختي! دعيني أسقطه!” عرضت ميلكيث.
“أكره هذا النوع من الأمور،” قال يوجين بعبوس بمجرد مغادرة رافائيل. “في البداية، ظننت أنهم مجرد كهنة ميدان تلقوا تدريبًا خاصًا لدعم القديسة مباشرة… هذا ما أخبرتني به على الأقل.”
“أختي! دعيني أسقطه!” عرضت ميلكيث.
“لسنا مختلفين كثيرًا،” ردت أنيس نيابة عن كريستينا.
بعد أحداث ينبوع النور، تم التخلص من الآثار والأسلحة المقدسة التابعة للماليفيكاروم التي يمكن إزالتها بأمان. لكن الأسلحة البيولوجية الحية التي صنعتها المحاكمة لم يكن بالإمكان التخلص منها كالأشياء.
لم يرَ يوجين حاجة لتدابير قاسية، لكنه لم يتوقع إعادة توظيفهم كفرقة انتحارية.
“وجود التألق الرشيق هدفه خدمتي، أنا القديسة، وهدف وجودي هو خدمتك وحمايتك، أيها البطل،” أوضحت أنيس.
الذكرى بدأت تتضح أكثر. لقد لامست شيئًا عميقًا في داخله. شعاع من الضوء اخترق العتمة في ذهنه، وتحول إلى ومضة برق أضاءت وعيه المشتت، وأيقظت استجابة جسده.
مع وجود العديد من الآذان المصغية، لم ترَ أنيس داعيًا لإقناع يوجين بحجج مطولة.
لقد قتل هذا الرجل بالفعل منذ ثلاثمائة عام. في ذلك الوقت، قاتل مع فيرموث. لكن فيرموث لم يعد هنا.
كانت فرقة الانتحار مصطلحًا حديثًا لم يُستخدم في زمن الحرب، حيث كان الجميع مستعدين للتضحية بحياتهم في عالم الشياطين من أجل المهمة.
والشخص الذي ستُروى عنه كل القصص، بطل هذه الأساطير، كان اسمه يتردد في أذهان جيش التحرير.
كان يوجين يدرك ذلك. عند مواجهة ملوك الشياطين، كان قبول الموت أمرًا طبيعيًا، لكن أليس هناك فرق بين الاستعداد للموت وجعل الموت غاية وجودك؟
…هل سيتمكن حقًا من الصمود والبقاء ساكناً حتى وصول يوجين؟
“أرى أن الاستعداد للموت يختلف عن جعل الموت هدفك الوحيد،” جادل يوجين.
“كييياه!” صرخت ميلكيث بحماس عند رؤية كاماش العملاق.
“في النهاية، كلاهما يعني أنهم لن يهربوا من الموت، بل سيواجهونه. أيها البطل، أنت تعلم جيدًا مدى بشاعة ملوك الشياطين،” ردت أنيس بهدوء، لكن عينيها كشفتا عن مشاعر معقدة.
كان يوجين يعرف أنيس سليوود جيدًا، وشعر بألمها عندما اختارت أعضاء التألق الرشيق. لذلك، لم يلومها.
“أعرف،” قال يوجين بجدية. “لكنني أتمنى أن يكون هناك أقل عدد ممكن من الوفيات.”
“أنت شخص جشع جدًا، أيها البطل. عندما تقول أشياء مثل هذه، فإن ذلك يجعلني قلقة بعض الشيء من أنك قد تأخذ بوزن حياتك الخاصة على محمل الجد،” همست أنيس برد ماكر.
بغض النظر عما سيقوله رداً على ذلك، سينتهي به الأمر بالتوبيخ. لذا، اكتفى يوجين بتنظيف حلقه وتجنب النظر في عينيها.
والشخص الذي ستُروى عنه كل القصص، بطل هذه الأساطير، كان اسمه يتردد في أذهان جيش التحرير.
“لقد انتهيت من الفحص،” تحدثت سيينا فجأة. كانت مركزة بعينين مغلقتين وهي تقف فوق رأس رايميرا.
على الرغم من التداخل القوي من الكثافة العالية للقوة المظلمة التي كانت تنتظر أمامهم، تمكن مرسوم سيينا المطلق من اختراق خطوط العدو لرؤية ما ينتظر في الأمام.
“لا حاجة لذلك،” طمأنه يوجين.
“لا توجد تقريبًا أي علامات حياة في أي مكان في المدينة. ومع ذلك… لا يزال هناك الكثير من الحركة تُكتشف. أتعرف ماذا يعني ذلك، أليس كذلك؟” سألت سيينا بنظرة جادة.
“الليتش،” نطق يوجين بعبوس مشدود، وهو يعبر عن اشمئزازه من هذه الكائنات.
“الليتش،” قدم يوجين الإجابة بعبوس.
لم تكن أميليا بحاجة لتلاعب معقد في الذكريات أو إعادة تشكيل الشخصية كما فعلت مع فارس الموت الخاص بهامل. حين حولت كاماش إلى مخلوق غير حي، لم تكن ترغب منه إلا شيئًا واحدًا: وحشية خامة، عنف جامح بلا حدود. لذا تم إخماد كل المشاعر التي لا تخدم هذا الغرض.
“أميليا ميروين هي أمهر وأقوى مستحضرة أرواح من بين جميع السحرة السود الذين وجدوا على مر التاريخ،” تدخل بلزاك. كان يقف بين السحرة الكبار الذين تجمعوا خلف سيينا. “على الرغم من طرد معظم سكان هوريا، فإن عدد الجثث التي تركها أولئك الذين وقعوا في الاشتباك أثناء حصار المدينة يجب أن يكون بالمئات. إذا أحيت الجثث في مقابر المدينة أيضًا… فقد شكلت جيشًا حرفيًا من الليتش.”
“كلما كانت الجثث أقدم، كانت أضعف، لذا لا داعي للقلق بشأن تلك التي أُثيرت من المقابر،” قالت سيينا بضحكة.
بغض النظر عن عدد الغيلان أو الهياكل العظمية التي كانت تتجول في المدينة، يمكن لسيينا أن تجتاحهم جميعًا بتعويذة واحدة. كان الخصوم الوحيدون المزعجون والذين يعب التعامل معهم حقًا هم الليتش من الرتب العالية.
“بالكاد أشعر بأي علامات حياة قادمة من السحرة السود،” أضافت سيينا بعبوس.
“يبدو أنهم اتخذوا خيارًا جذريًا للغاية،” تمتم بلزاك، وعدسات نظارته تلمع وهو يدفعها إلى الخلف على أنفه. “لا أعتقد أن هناك أي فرصة لأن يتخلى السحرة السود عن ميزتهم بوجود قاعدة آمنة ويغادروا المدينة لخلق تشتيت. ومع ذلك، حقيقة أن بالكاد يمكن الشعور بأي علامات حياة قادمة منهم… يجب أن يعني ذلك أن معظم السحرة السود قد ماتوا بالفعل.”
مع ارتفاع كاماش من الرمال، وانتشارها من مركز قدميه، بدأت الصحراء تتحول إلى اللون الأسود. من هذه الرمال السوداء بدأت الوحوش الشيطانية في الظهور.
الآن بعد أن وصلت الأمور إلى هذا الحد، لم يجلب تطهير السحرة السود أي فوائد لأميليا، لذا فهذا يعني…
“الليتش،” نطق يوجين بعبوس مشدود، وهو يعبر عن اشمئزازه من هذه الكائنات.
فوووش!
كان نفوره نابعًا من غياب أي ذكرى طيبة مرتبطة بالليتش. هذه الكائنات هي سحرة سود ماتوا وتحولوا إلى أموات أحياء بقوة سحرية عظيمة، لا يمكن هزيمتها إلا بتدمير وعاء حياتها.
بالطبع، التحول إلى الليتش لا يأتي بفوائد فقط. فحتى بعد التحول، تظل معظم الرغبات البشرية قائمة، مما يجبر صاحبها على المعاناة من عدم إشباع جوعه أو عطشه. ويُقال إنه إذا دُمر وعاء حياة الساحر الحي، فلن يتمكن من التجسد مجددًا، وسيُعاني في الجحيم لبقية وجوده.
“ماذا عن الشياطين؟” استفسر يوجين.
“أعتقد أنهم تجمعوا بالقرب من القصر الملكي. أما الوحوش الشيطانية… فهي في الخارج …همم؟” توقفت سيينا، وتجعد أنفها بدهشة.
لم يرَ يوجين حاجة لتدابير قاسية، لكنه لم يتوقع إعادة توظيفهم كفرقة انتحارية.
بعد صمت لبضع لحظات، أصدرت سيينا همهمة. لم تكن قد التقت بأميليا شخصيًا بعد، لكن…
فعندما استرجع ذكرياته مع إخوته ووالده، لم يشعر كاماش الحالي بأي شوق، أو حزن، أو قلق.
“كيف يمكن أن تكون هناك امرأة مجنونة كهذه؟” قالت سيينا بصدق تام.
الذكرى بدأت تتضح أكثر. لقد لامست شيئًا عميقًا في داخله. شعاع من الضوء اخترق العتمة في ذهنه، وتحول إلى ومضة برق أضاءت وعيه المشتت، وأيقظت استجابة جسده.
خارج جبال الحريش، كان شيء ضخم يرتفع من الصحراء. تمكنت سيينا على الفور من التعرف على هذا الشكل العملاق.
نقلت على الفور ما رأته للتو إلى يوجين.
كان الشكل العملاق هو كاماش، أحد أبناء الغضب بالتبني، زعيم العمالقة.
أصدر يوجين أيضًا همهمة وهو يومئ موافقًا لسيينا: “إنها حقًا امرأة مجنونة.”
كان هذا الاسم الذي نطقت به دون وعي عندما رأت يوجين يرفع راية ليونهارت على جدار القصر. وعلى الرغم من أنها نطقت به في همس خافت، فقد كانت واثقة أنه إذا انتصر يوجين في هذه الحرب، وهزم ملك الشياطين المجهول الذي سيطر على هوريا، فسيُناديه الجميع بهذا الاسم. كارمن ستحرص على ذلك.
مع ارتفاع كاماش من الرمال، وانتشارها من مركز قدميه، بدأت الصحراء تتحول إلى اللون الأسود. من هذه الرمال السوداء بدأت الوحوش الشيطانية في الظهور.
“فيرموث…” زمجر.
على الرغم من أنها لا يمكن مقارنتها بجبال الحريش أو كاماش، إلا أن الوحوش الشيطانية كانت جميعها مخلوقات كبيرة يمكن أن تتفوق على البشر العاديين. علاوة على ذلك، ظهر الآن جيش الأموات الأحياء الكبير الذي كان يجوب المدينة في الصحراء.
“يبدو أنها مغرمة بهذا الاسم” همست ديزرا لسيل وهي تقترب منها.
أعاد يوجين فتح عينيه التي كان قد أغلقها أثناء تلقيه الصورة من سيينا. ثم مشى ببطء ليقف بجانب سيينا. لم يعد هناك حاجة للحفاظ على تعويذة نقل الصور حيث كانت هوريا تقترب ببطء.
من بعيد، رصد يوجين شكل كاماش واقفًا هناك بهدوء.
لاحظت الأسراب الطائرة التي تتبع رايميرا أيضًا شكل كاماش العملاق ونقلت المعلومات إلى القوات البرية. لم يستطع الجميع إلا أن يتأثروا بالأخبار التي تفيد بظهور عملاق فجأة أمامهم.
كانت العمالقة نادرة الظهور مثل الإلف. العمالقة الذين لم ينضموا إلى جانب ملوك الشياطين خلال الحرب اختبأوا خوفًا من الاضطهاد العام أو الشعور بالذنب. كل العمالقة الآخرين يعيشون الآن في مجموعات صغيرة ضمن الغابة التي مُنحت لهم في هيلموث.
لم يرَ يوجين حاجة لتدابير قاسية، لكنه لم يتوقع إعادة توظيفهم كفرقة انتحارية.
“هذا هو العملاق الذي قتله فيرموث وهامل منذ ثلاثمائة عام،” وصل صوت سيينا إلى كل فرد في الجيش المتحمس.
كان من الطبيعي أن يكون الأمر كذلك.
من كلماتها وحدها، تمكن الجميع من تذكر اسم هذا العملاق.
كان هذا كاماش، أكبر وأقوى عملاق في التاريخ.
“كييياه!” صرخت ميلكيث بحماس عند رؤية كاماش العملاق.
خاف مستحضر ي الأرواح في برج السحر الأبيض، الذين كانوا يتبعونها، من انفجارها وحاولوا على الفور تقييدها، لكن ميلكيث تخلصت من كل محاولاتهم وطارت إلى السماء.
“يوجين ليونهارت المشرق” كررت كارمن بابتسامة مشرقة.
“أختي! دعيني أسقطه!” عرضت ميلكيث.
منذ ثلاثمائة عام، قتلوا كاماش، لكنهم لم يفعلوا شيئًا بجثته. لم يكن بإمكانهم أبدًا أن يتوقعوا أن تختفي جثته من ساحة المعركة أو أن يظهر كاماش مرة أخرى بعد ثلاثمائة عام أمامهم مباشرة كميت حي.
بصرف النظر عن سيينا الحكيمة، كان هناك سؤال حول من هو بالضبط أقوى ساحر بين جميع السحرة في هذا العصر؟
اعتقدت ميلكيث أن هذا العملاق الميت الحي هو أفضل خصم لإثبات ونشر حقيقة أن الإجابة على هذا السؤال هي هي نفسها. إذا أثبتت نفسها بقتل كاماش، فقد تتمكن من جلب أبراج السحر الأخرى تحت قيادة برج السحر الأبيض وبالتالي احتكار تمويل أبحاثهم…
اعتقدت ميلكيث أن هذا العملاق الميت الحي هو أفضل خصم لإثبات ونشر حقيقة أن الإجابة على هذا السؤال هي هي نفسها. إذا أثبتت نفسها بقتل كاماش، فقد تتمكن من جلب أبراج السحر الأخرى تحت قيادة برج السحر الأبيض وبالتالي احتكار تمويل أبحاثهم…
على الرغم من أن طموحاتها لبرج السحر الأبيض كانت في الواقع أقل دافعًا من رغبتها الشخصية في إظهار القوة التي اكتسبتها من التعاقد مع ثلاثة ملوك أرواح.
كان يوجين هو من رفض ميلكيث: “مستحيل.”
“أكره هذا النوع من الأمور،” قال يوجين بعبوس بمجرد مغادرة رافائيل. “في البداية، ظننت أنهم مجرد كهنة ميدان تلقوا تدريبًا خاصًا لدعم القديسة مباشرة… هذا ما أخبرتني به على الأقل.”
بينما كان يمد رقبته من جانب إلى آخر ويهز معصميه، أضاف يوجين: “يجب أن أكون أنا من يقتل ذلك العملاق.”
“ماذا؟ لماذا!” احتجت ميلكيث.
“همم…” توقف يوجين للتفكير. “تم إحياء ذلك الشيء لأن مؤسس عشيرتنا لم ينهِ عليه بشكل صحيح، أليس كذلك؟ على هذا النحو، يجب أن أكون أنا من ينهي الأمور معه.”
منذ ثلاثمائة عام، قتلوا كاماش، لكنهم لم يفعلوا شيئًا بجثته. لم يكن بإمكانهم أبدًا أن يتوقعوا أن تختفي جثته من ساحة المعركة أو أن يظهر كاماش مرة أخرى بعد ثلاثمائة عام أمامهم مباشرة كميت حي.
بينما كان يمد رقبته من جانب إلى آخر ويهز معصميه، أضاف يوجين: “يجب أن أكون أنا من يقتل ذلك العملاق.”
لم يكن لدى يوجين أي تعاطف مع كاماش، الذي تم إحياؤه كميت حي. في المقام الأول، لم يتبادل يوجين وكاماش حتى محادثة ذات معنى واحدة.
وفقًا للأساطير، كانت التنانين كائنات متعجرفة ومتغطرسة، لكن هذه التنينة لم تكتفي بحمل البطل على ظهرها، بل سمحت لعشرات البشر بركوبها. هذا المشهد المهيب، مع الجيش المتقدم خلفها، أثار قشعريرة في نفوس جيش تحرير هوريا.
كانت قصتهما الوحيدة معًا عندما ظهر كاماش يقود مجموعة من العمالقة تحت قيادته وحجب طريق فيرموث وهامل. قاتلوا، ومات كاماش. الكلمات الوحيدة التي تبادلها مع كاماش في ذلك الوقت كانت… صيحات المعركة، والصراخ، والإهانات… مثل هذه الأشياء.
“إذا اقترب الخطر من السيد يوجين،” فكر رافائيل وهو يحدق في طلابه السابقين.
كان هذا الرجل وغدًا يستحق الموت.
“أرى أن الاستعداد للموت يختلف عن جعل الموت هدفك الوحيد،” جادل يوجين.
كان هذا هو الحال منذ ثلاثمائة عام، ولا يزال الحال نفسه الآن. أما بالنسبة للتعاطف مع شخص تم إحياؤه كميت حي، بغض النظر عن إرادته، ومنحه السلام… لم يخطر ببال يوجين مثل هذه الفكرة أبدًا.
لقد قتل هذا الرجل بالفعل منذ ثلاثمائة عام. في ذلك الوقت، قاتل مع فيرموث. لكن فيرموث لم يعد هنا.
“في هذه الحالة، سأضطر فقط إلى أن أكون من يقتلك مرة أخرى،” تمتم يوجين بسخرية وهو يخفض ذراعيه إلى جانبيه قبل أن يقول لرفاقه: “سأتوجه أولاً.”
“هل هناك حاجة لذلك؟” سألت سيينا بدهشة. “لماذا لا نطير معًا.”
“هل هناك حاجة لذلك؟” سألت سيينا بدهشة. “لماذا لا نطير معًا.”
“مستحيل،” هز يوجين رأسه بحزم.
هوووش!
استدار لينظر خلفه. لاحظ يوجين أن أنيس كان لديها تعبير غير راضٍ. كانت عيون كهنة التألق الرشيق الجالسين خلفها تلمع ببريق.
كان هذا الرجل وغدًا يستحق الموت.
هوووش!
كان هذا هو الحال منذ ثلاثمائة عام، ولا يزال الحال نفسه الآن. أما بالنسبة للتعاطف مع شخص تم إحياؤه كميت حي، بغض النظر عن إرادته، ومنحه السلام… لم يخطر ببال يوجين مثل هذه الفكرة أبدًا.
انفجرت أجنحة من اللهب الأسود من ظهر يوجين.
“من السابق لأوانه أن أحتاج إلى مساعدتكم،” أخبرهم يوجين.
بغض النظر عن عدد الغيلان أو الهياكل العظمية التي كانت تتجول في المدينة، يمكن لسيينا أن تجتاحهم جميعًا بتعويذة واحدة. كان الخصوم الوحيدون المزعجون والذين يعب التعامل معهم حقًا هم الليتش من الرتب العالية.
“السيد يوجين،” احتجت أنيس.
لاحظت الأسراب الطائرة التي تتبع رايميرا أيضًا شكل كاماش العملاق ونقلت المعلومات إلى القوات البرية. لم يستطع الجميع إلا أن يتأثروا بالأخبار التي تفيد بظهور عملاق فجأة أمامهم.
“سأذهب فقط لقتل عملاق. لماذا سأحتاج إلى مساعدتكم بالفعل؟” تذمر يوجين وهو يستدير.
الذكرى بدأت تتضح أكثر. لقد لامست شيئًا عميقًا في داخله. شعاع من الضوء اخترق العتمة في ذهنه، وتحول إلى ومضة برق أضاءت وعيه المشتت، وأيقظت استجابة جسده.
لم يكن كاماش هو الوحيد الذي ينتظر في الصحراء. كانت هناك العشرات من الوحوش الشيطانية الضخمة وجيش الأموات الأحياء أيضًا. قد يكون هناك حتى شياطين آخرون يكمنون في كمين.
“من المحتمل ألا يتمكن من التعرف عليّ،” قيّم يوجين كاماش بصمت.
أصدر يوجين أيضًا همهمة وهو يومئ موافقًا لسيينا: “إنها حقًا امرأة مجنونة.”
كان من الطبيعي أن يكون الأمر كذلك.
“وينطبق الأمر عليكم أيضًا،” فكر رافائيل وهو ينظر إلى الكهنة الراكعين خلف يوجين.
ومع ذلك، يجب أن يكون كاماش قادرًا على التعرف على صيغة اللهب الأبيض لفيرموث. ومع ذلك، قد لا يكون هذا هو الحال إذا كان دماغ هذا الرجل قد تعفن بالكامل حتى فقد كل حس بالعقل. لكن إذا كان لديه ولو جزء من الوعي، فلن يكون هناك طريقة لعدم تذكر كاماش لنيران فيرموث.
في النهاية، كانت تلك النيران هي التي قتلته.
لذا، إذا تذكر كاماش تلك النيران وتعرف عليها…
“لا توجد تقريبًا أي علامات حياة في أي مكان في المدينة. ومع ذلك… لا يزال هناك الكثير من الحركة تُكتشف. أتعرف ماذا يعني ذلك، أليس كذلك؟” سألت سيينا بنظرة جادة.
…هل سيتمكن حقًا من الصمود والبقاء ساكناً حتى وصول يوجين؟
هل كان حقًا قادرًا على الوقوف ساكنًا في انتظار وصول يوجين؟
لكنهم، مع ذلك، لم يتمكنوا من التفوق على تعاويذ سيينا.
“سأكون قد أنهيت كل شيء قبل أن تصل”، قال يوجين بثقة، ثم انطلق في السماء.
لم يكن لدى يوجين أي تعاطف مع كاماش، الذي تم إحياؤه كميت حي. في المقام الأول، لم يتبادل يوجين وكاماش حتى محادثة ذات معنى واحدة.
فوووش!
رفرفت أجنحة البروز في الهواء، واندلعت النيران السوداء لتغمر جسد يوجين بالكامل. وسرعان ما تحول إلى مذنب مظلم يشق السماء بقوة.
كان ذهنه مشوشًا.
في النهاية، كانت تلك النيران هي التي قتلته.
في تلك اللحظة، الشيء الوحيد الذي كان مدركًا له هو حالته الراهنة. لم يعرف كم مضى من الوقت، لكن…
«لقد… متّ…»
“ماذا؟ لماذا!” احتجت ميلكيث.
ماذا حلّ بأتباعه الذين رافقوه لإسقاط حصون البشر؟ وماذا حدث لإخوته؟ لوالده… ماذا جرى له؟
لم يكن كاماش خاليًا من هذه التساؤلات. لكنه لم يشعر بأي دافع للبحث عن أجوبتها. أميليا جعلته غير قادر حتى على التفاعل مع هذه الأفكار. كل ما كان يشغل كاماش هو ذكرى لحظة موته… كيف مات، ومن الذي قتله.
في تلك اللحظة، كان الأفضل لها أن تبقى على هذه المسافة. رفعت يديها وصفعة خديها، فشعرت بوخز خفيف هدأ حرارة وجهها مع نسيم الطيران.
لم تكن أميليا بحاجة لتلاعب معقد في الذكريات أو إعادة تشكيل الشخصية كما فعلت مع فارس الموت الخاص بهامل. حين حولت كاماش إلى مخلوق غير حي، لم تكن ترغب منه إلا شيئًا واحدًا: وحشية خامة، عنف جامح بلا حدود. لذا تم إخماد كل المشاعر التي لا تخدم هذا الغرض.
“أميليا ميروين هي أمهر وأقوى مستحضرة أرواح من بين جميع السحرة السود الذين وجدوا على مر التاريخ،” تدخل بلزاك. كان يقف بين السحرة الكبار الذين تجمعوا خلف سيينا. “على الرغم من طرد معظم سكان هوريا، فإن عدد الجثث التي تركها أولئك الذين وقعوا في الاشتباك أثناء حصار المدينة يجب أن يكون بالمئات. إذا أحيت الجثث في مقابر المدينة أيضًا… فقد شكلت جيشًا حرفيًا من الليتش.”
وكان السبب وراء ارتباك ذهن كاماش هو هذا الفراغ العاطفي. كانت لديه الذكريات، لكنه افتقد الأحاسيس التي كان ينبغي أن ترافقها.
فعندما استرجع ذكرياته مع إخوته ووالده، لم يشعر كاماش الحالي بأي شوق، أو حزن، أو قلق.
الذكرى الوحيدة التي حرّكت شيئًا بداخله كانت تلك التي شهدها قبل موته — وابل من الضربات، هجمات متواصلة، أسلحة متعددة، و…
…تلك النيران.
من كلماتها وحدها، تمكن الجميع من تذكر اسم هذا العملاق.
بدأ جسد كاماش يتحرك ببطء.
“حسنًا، فهمت،” أومأ رافائيل وهو يسحب لجام أبولو.
الذكرى بدأت تتضح أكثر. لقد لامست شيئًا عميقًا في داخله. شعاع من الضوء اخترق العتمة في ذهنه، وتحول إلى ومضة برق أضاءت وعيه المشتت، وأيقظت استجابة جسده.
دووم.
لم يكن كاماش هو الوحيد الذي ينتظر في الصحراء. كانت هناك العشرات من الوحوش الشيطانية الضخمة وجيش الأموات الأحياء أيضًا. قد يكون هناك حتى شياطين آخرون يكمنون في كمين.
بدأ كاماش في التقدم. بخطى بطيئة وثقيلة، بدأت ملامح وجهه تتغير بفعل تلك الذكرى.
وبينما كان وجهه يزداد عبوسًا، رفع كاماش نظره إلى السماء بنظرة تشتعلان غضباً.
“يبدو أنهم اتخذوا خيارًا جذريًا للغاية،” تمتم بلزاك، وعدسات نظارته تلمع وهو يدفعها إلى الخلف على أنفه. “لا أعتقد أن هناك أي فرصة لأن يتخلى السحرة السود عن ميزتهم بوجود قاعدة آمنة ويغادروا المدينة لخلق تشتيت. ومع ذلك، حقيقة أن بالكاد يمكن الشعور بأي علامات حياة قادمة منهم… يجب أن يعني ذلك أن معظم السحرة السود قد ماتوا بالفعل.”
“فيرموث…” زمجر.
كان عليهم حمايته، حتى لو تطلب ذلك التضحية بحياتهم للنور. خلال عام تدريبهم، كان أهم درس نقله إليهم هو روح التفاني. فقد تشكل التألق الرشيق أساسًا كفرقة انتحارية لمواجهة ملوك الشياطين.
كانت النيران لا تزال تقترب.
“هامل…” لفظ ملك العمالقة أسماء أعدائه بغلٍ مكبوت وغضبٍ متأجج.
في تلك اللحظة، الشيء الوحيد الذي كان مدركًا له هو حالته الراهنة. لم يعرف كم مضى من الوقت، لكن…
“قلت إنه لا داعي، فلا تقل شيئًا غير ضروري،” قاطعته سييل بحزم.
“من المحتمل ألا يتمكن من التعرف عليّ،” قيّم يوجين كاماش بصمت.
“أقدر مبادرتك، اللورد رافائيل، لكن المنطقة التي أمامنا يتم رصدها بالفعل من قبل تعاويذ السيدة سيينا،” أوضح يوجين.
“أميليا ميروين هي أمهر وأقوى مستحضرة أرواح من بين جميع السحرة السود الذين وجدوا على مر التاريخ،” تدخل بلزاك. كان يقف بين السحرة الكبار الذين تجمعوا خلف سيينا. “على الرغم من طرد معظم سكان هوريا، فإن عدد الجثث التي تركها أولئك الذين وقعوا في الاشتباك أثناء حصار المدينة يجب أن يكون بالمئات. إذا أحيت الجثث في مقابر المدينة أيضًا… فقد شكلت جيشًا حرفيًا من الليتش.”
كان رافائيل يرتدي درعًا ثقيلًا يتناقض مع مظهره الصبياني، لكن هالة الإرهاق الفريدة التي تحيط به جعلت زيه يبدو متناسقًا.
تذكرت صورته وهو يقف شامخًا، مع ضوء الفجر يشع خلفه، وراية ليونهارت ترفرف إلى جانبه…
نقلت على الفور ما رأته للتو إلى يوجين.
فعندما استرجع ذكرياته مع إخوته ووالده، لم يشعر كاماش الحالي بأي شوق، أو حزن، أو قلق.
بغض النظر عما سيقوله رداً على ذلك، سينتهي به الأمر بالتوبيخ. لذا، اكتفى يوجين بتنظيف حلقه وتجنب النظر في عينيها.
من كلماتها وحدها، تمكن الجميع من تذكر اسم هذا العملاق.
رؤية سييل تهز رأسها وتضم وجهها المحمر أثارت في ديزرا مشاعر متضاربة. فقد أعادت هذه الصورة ذكريات شيموين، ومشاهد سيل وهي تبكي بعينين متورمتين.
فوووش!
على الرغم من التداخل القوي من الكثافة العالية للقوة المظلمة التي كانت تنتظر أمامهم، تمكن مرسوم سيينا المطلق من اختراق خطوط العدو لرؤية ما ينتظر في الأمام.
كان المتحدث غارغيث، بعضلاته الضخمة التي جعلت الويفرن الذي يركبه يبدو صغيرًا بالمقارنة به.
“كييياه!” صرخت ميلكيث بحماس عند رؤية كاماش العملاق.
“يوجين ليونهارت المشرق” كررت كارمن بابتسامة مشرقة.
كان يوجين هو من رفض ميلكيث: “مستحيل.”
“أقدر مبادرتك، اللورد رافائيل، لكن المنطقة التي أمامنا يتم رصدها بالفعل من قبل تعاويذ السيدة سيينا،” أوضح يوجين.
تذكرت صورته وهو يقف شامخًا، مع ضوء الفجر يشع خلفه، وراية ليونهارت ترفرف إلى جانبه…
خارج جبال الحريش، كان شيء ضخم يرتفع من الصحراء. تمكنت سيينا على الفور من التعرف على هذا الشكل العملاق.
تذكرت صورته وهو يقف شامخًا، مع ضوء الفجر يشع خلفه، وراية ليونهارت ترفرف إلى جانبه…
“كييياه!” صرخت ميلكيث بحماس عند رؤية كاماش العملاق.
“يبدو أنها مغرمة بهذا الاسم” همست ديزرا لسيل وهي تقترب منها.
“لا حاجة لذلك،” طمأنه يوجين.
فوووش!
بصرف النظر عن سيينا الحكيمة، كان هناك سؤال حول من هو بالضبط أقوى ساحر بين جميع السحرة في هذا العصر؟
لم يكن لدى يوجين أي تعاطف مع كاماش، الذي تم إحياؤه كميت حي. في المقام الأول، لم يتبادل يوجين وكاماش حتى محادثة ذات معنى واحدة.
“لا داعي،” ردت سييل.
“مستحيل،” هز يوجين رأسه بحزم.
وبينما كان وجهه يزداد عبوسًا، رفع كاماش نظره إلى السماء بنظرة تشتعلان غضباً.
بدأ جسد كاماش يتحرك ببطء.
“كييياه!” صرخت ميلكيث بحماس عند رؤية كاماش العملاق.
“أرى أن الاستعداد للموت يختلف عن جعل الموت هدفك الوحيد،” جادل يوجين.
“أرى أن الاستعداد للموت يختلف عن جعل الموت هدفك الوحيد،” جادل يوجين.
هل كان حقًا قادرًا على الوقوف ساكنًا في انتظار وصول يوجين؟
“يبدو أنهم اتخذوا خيارًا جذريًا للغاية،” تمتم بلزاك، وعدسات نظارته تلمع وهو يدفعها إلى الخلف على أنفه. “لا أعتقد أن هناك أي فرصة لأن يتخلى السحرة السود عن ميزتهم بوجود قاعدة آمنة ويغادروا المدينة لخلق تشتيت. ومع ذلك، حقيقة أن بالكاد يمكن الشعور بأي علامات حياة قادمة منهم… يجب أن يعني ذلك أن معظم السحرة السود قد ماتوا بالفعل.”
في تلك اللحظة، الشيء الوحيد الذي كان مدركًا له هو حالته الراهنة. لم يعرف كم مضى من الوقت، لكن…
…تلك النيران.
“في النهاية، كلاهما يعني أنهم لن يهربوا من الموت، بل سيواجهونه. أيها البطل، أنت تعلم جيدًا مدى بشاعة ملوك الشياطين،” ردت أنيس بهدوء، لكن عينيها كشفتا عن مشاعر معقدة.
“أميليا ميروين هي أمهر وأقوى مستحضرة أرواح من بين جميع السحرة السود الذين وجدوا على مر التاريخ،” تدخل بلزاك. كان يقف بين السحرة الكبار الذين تجمعوا خلف سيينا. “على الرغم من طرد معظم سكان هوريا، فإن عدد الجثث التي تركها أولئك الذين وقعوا في الاشتباك أثناء حصار المدينة يجب أن يكون بالمئات. إذا أحيت الجثث في مقابر المدينة أيضًا… فقد شكلت جيشًا حرفيًا من الليتش.”
“هذا هو العملاق الذي قتله فيرموث وهامل منذ ثلاثمائة عام،” وصل صوت سيينا إلى كل فرد في الجيش المتحمس.
على عكس الماضي، بدت ديزرا الآن مرتاحة وهي تركب ويفرن.
كان يوجين يدرك ذلك. عند مواجهة ملوك الشياطين، كان قبول الموت أمرًا طبيعيًا، لكن أليس هناك فرق بين الاستعداد للموت وجعل الموت غاية وجودك؟
استدار لينظر خلفه. لاحظ يوجين أن أنيس كان لديها تعبير غير راضٍ. كانت عيون كهنة التألق الرشيق الجالسين خلفها تلمع ببريق.
كان من الطبيعي أن يكون الأمر كذلك.
“ماذا عن الشياطين؟” استفسر يوجين.
بدأ جسد كاماش يتحرك ببطء.
…هل سيتمكن حقًا من الصمود والبقاء ساكناً حتى وصول يوجين؟
كل ما أراده الصليبي هو التفاني في خدمة النور.
“أميليا ميروين هي أمهر وأقوى مستحضرة أرواح من بين جميع السحرة السود الذين وجدوا على مر التاريخ،” تدخل بلزاك. كان يقف بين السحرة الكبار الذين تجمعوا خلف سيينا. “على الرغم من طرد معظم سكان هوريا، فإن عدد الجثث التي تركها أولئك الذين وقعوا في الاشتباك أثناء حصار المدينة يجب أن يكون بالمئات. إذا أحيت الجثث في مقابر المدينة أيضًا… فقد شكلت جيشًا حرفيًا من الليتش.”
“أكره هذا النوع من الأمور،” قال يوجين بعبوس بمجرد مغادرة رافائيل. “في البداية، ظننت أنهم مجرد كهنة ميدان تلقوا تدريبًا خاصًا لدعم القديسة مباشرة… هذا ما أخبرتني به على الأقل.”
كان هذا الرجل وغدًا يستحق الموت.
“لكن السيدة سييل—” حاول غارغيث الإقناع.
“مستحيل،” هز يوجين رأسه بحزم.
وفقًا للأساطير، كانت التنانين كائنات متعجرفة ومتغطرسة، لكن هذه التنينة لم تكتفي بحمل البطل على ظهرها، بل سمحت لعشرات البشر بركوبها. هذا المشهد المهيب، مع الجيش المتقدم خلفها، أثار قشعريرة في نفوس جيش تحرير هوريا.
ماذا حلّ بأتباعه الذين رافقوه لإسقاط حصون البشر؟ وماذا حدث لإخوته؟ لوالده… ماذا جرى له؟
بغض النظر عن عدد الغيلان أو الهياكل العظمية التي كانت تتجول في المدينة، يمكن لسيينا أن تجتاحهم جميعًا بتعويذة واحدة. كان الخصوم الوحيدون المزعجون والذين يعب التعامل معهم حقًا هم الليتش من الرتب العالية.
