2420
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
غير أنّ الصوت الحاد “شيو” دوّى، فإذا بالشكل الصغير يتقدّم من غياهب الظلمة وكأنّ السواد لم يكن له وجود. خرج من العتمة مشرقًا بهيبته، متوهّجًا بهالته، سيوفه التوأم تتطاير شررًا من نورٍ مميت. لم يبالِ بالظلام الذي حاصره، بل شقّه كما يشقّ البرق سحاب العاصفة، وانقضّ بضربتيه المباغتتين نحو (لـِـيــنـج هــَـان)، قاصدًا روحه قبل جسده.
تأخرت عليكم هذه المرة لأن هذه الدفعة من الفصول القادمة كلها تم ضبطها و تدقيقها بدرجة مذهله و مجهود عالي و إبراز و دمج رونق اللغة العربية مع الأدب الصيني.
لقد قام (لـِـيــنـج هــَـان) منذ زمن بتنقية سائل المحنة السماوية بكميات هائلة، وهو الإكسير الذي لا يقوى على لمسه إلا من تجرّد قلبه للسماء. تحت المستوى السماوي، لم يكن ثمّة ما هو أعظم من هذا الهجوم. فكلما شرب جرعة، لم يكن جسده المادي فقط من يغلي بالقوة كبركان يفور، بل روحه كذلك، تصقل كما يصقل الذهب في أتون النار. كل قطرة كانت محنة، وكل محنة كانت امتحانًا للروح، وكل امتحان يصهر شوائبها ويجعلها أصلب من الماس، أنقى من البلور.
*******
حين بزغ سيف الشبح المدفون في ساحة القتال، اجتاح القلوب طوفانٌ من القلق الممزوج بالرهبة. بدا كأنّ نصلًا مُسلَّطًا يرقب أرواحهم من علٍ، صابرًا على حناجرهم، مستعدًّا لجزّ أعمارهم في ومضة واحدة. ارتجّت القلوب كما ترتجف أوراق الشجر في مهبّ العواصف، وأخذ الجميع يلهثون في وجل، يفعّلون دفاعاتهم بطاقة الأصل بغير وعي، ومع ذلك ظلّوا يشعرون أنّ جدران الحماية أوهى من خيط دخان. تمنّوا لو استطاعوا أن يغرسوا مئات المصفوفات حولهم، يطوّقون بها أنفسهم كما تطوّق البحار اليابسة، علّها تحجب عنهم غائلة تلك السيوف.
فالروح هي جذر الجسد، هي النواة التي تُبقي المركبة حيّة. بلا روح، يصبح الجسد قوقعة خاوية، بلا دفء، بلا حياة، مجرد دمية بالية. وبلا جسد، تبقى الروح بلا مأوى، بلا أرض ترتكز عليها، كطيْرٍ مقطوع الجناحين يهيم في فراغٍ أبديّ.
لم يكن سيف الشبح المدفون مجرّد أداة سماوية نفيسة تُحفظ في خزائن الطوائف العظمى أو يُتناقل ذكرها في أساطير الأجيال، بل كان سرًّا دفينًا وأسلوبًا غامضًا، مغموسًا في ظلال المجهول، تكتنفه هالة من الرهبة والرهان. لقد تردّدت الهمسات كالنار في هشيم المروج بين الجبال والوديان، بأن (تشانغ سون لِي يَانغ) هو الوحيد الذي ظفر بهذا الأسلوب، بعد أن تعثّر به القدر في أطلال موقع قديم، موغلٍ في القِدَم، غارقٍ في الغموض.
كان المشهد مهيبًا إلى حدٍّ جعل حتى الهواء يثقل بالرهبة، وجلود الحاضرين تقشعرّ كما لو كان البرد يزحف في عظامهم. لقد شعر الجميع بأن شعورًا غريبًا يجتاحهم؛ فشعر رؤوسهم ينتصب عند أطرافه، وأبدانهم ترتجف بلا وعي، كأن قوى غير مرئية تحاول انتزاع أرواحهم من أعماق صدورهم. كانوا يحدّقون في المعركة بعينين متسعتين، وهم يعلمون أنه لو مُسّ أحدهم بخدش يسير من ضربات (لـِـيــنـج هــَـان) أو (تشانغ سون لِي يَانغ)، أو حتى اصطدم بأي من الشخصيتين الصغيرتين المتجسّدتين من الأرواح، فإن أجسادهم المادية ستتحطم كزجاج رقيق تحت مطرقة صاعقة، بل ربما تُمحى أرواحهم في لحظة، لتذروها الرياح كما تذرو الرماد.
هنالك، حيث يتردّد صدى الأرواح المنسيّة، لم يخرج منه خالي الوفاض، بل عاد وقد امتزج كيانه بجوهرٍ سرمدي، حتى قيل إن روحه ذاتها قد لامست شيئًا من أصداء الأبد، أو بالأحرى اندمجت مع روحٍ عتيقة لا يعرف كنهها أحد.
إنّه مظهر الروح، وهنا يكمن السرّ. فالروح لا تُنال بمجرد عضلات أو قبضات، ولا يطالها الحديد ولا النار، بل تقف في موضعها، سامية، عصيّة على كل قوّة أرضيّة.
وحقًّا، لم يكن في مقدور حتى أعاظم الحكماء في طائفة القمر الأسود، وهم أصحاب البصائر النافذة والعقول المستنيرة بأسرار النجوم، أن يدركوا حقيقة ما وقع له.
هنالك، حيث يتردّد صدى الأرواح المنسيّة، لم يخرج منه خالي الوفاض، بل عاد وقد امتزج كيانه بجوهرٍ سرمدي، حتى قيل إن روحه ذاتها قد لامست شيئًا من أصداء الأبد، أو بالأحرى اندمجت مع روحٍ عتيقة لا يعرف كنهها أحد.
مع صرخة حادّة اخترقت جدار الليل، تمزّق الظلام فجأة، واندفع (تشانغ سون لِي يَانغ) كنيزك ينفجر من عمق العدم. خرج بكل عظمة، يجلّل جسده نور الهيبة، هالة مقدّسة تحيط به كأنّ السماء نفسها تتبعه. لم يكن مجرد مُزارع؛ لقد كان الابن المقدّس للطائفة، الوريث الملكي الذي يُقال إن مثيله لا يظهر إلا مرة واحدة في ملايين ملايين السنين، مُختارًا من بين الأكوان. كيف لمثل هذا أن يُسجن في الظلام أو يُقيّد بخيوط الليل؟
كان الأمر كما لو أنّ السماء أودعت في جوفه شظية من قدرٍ أبديّ لا يفكّ رموزه إلا هو.
كان الأمر كما لو أنّ السماء أودعت في جوفه شظية من قدرٍ أبديّ لا يفكّ رموزه إلا هو.
وبعد أن أتمّ صقل تلك التقنية السماوية، تجلّى أثرها عيانًا للناس، إذ ظهر من منتصف جبهته كيان صغير، هيئة غامضة تلوح بسيفين متقابلين، كأنهما شعاعان من فجر مهيب، يبثّان رهبة لا توصف. لقد كانت قوته مهولة إلى حدٍّ يُذهل الألباب، مرهبة بما يكفي لتحطيم عزائم الملوك وسلب القلوب من صدورها.
ومع ذلك، ظلّ (لـِـيــنـج هــَـان) و(تشانغ سون لِي يَانغ) يمضيان في حركاتهما النهائية دون تردّد، كأنهما إلهان يتناوبان على تحريك خيوط المصير. كلاهما كان قد صقل كل مستوى من مستويات الزراعة تحت المستوى السماوي إلى أقصى درجات الكمال، فلا ثغرة تُرى، ولا خلل يُلمح. لقد بلغت براعتهما القتالية ذروة لا يرقى إليها العاديّون ولا يفهمها حتى شيوخ الطوائف العظمى، حتى بدا من المستحيل الجزم: من الأقوى بينهما؟
اللهمّ انصر المجاهدين في أكناف بيت المقدس، ثبّت قلوبهم، وسدد رميهم، و قَوم عزهم، وأمددهم بمددٍ من عندك، وبملائكةٍ تزلزل الأرض تحت أقدام اليهود الملاعين. اللهمّ اجعل بأسهم على عدوّك شديدًا، وألقِ في صدور عدوهم الرعب، اللهم انت حسبنا و اتكالنا عليك في المحتل الظالم, اللهم أرنا فيه عجائب قدرتك.
يكفي أن يتلقّى المرء ضربة واحدة من تلك السيوف الطيفية، حتى تنفصم عُرى روحه، وتنقطع خيوط حياته، ويُلقى بجثّةٍ روحية ذابلة في (العَالَم السُفلِي) بلا أدنى رحمة. فكيف بالضعفاء من البشر، إذا كانت هذه الضربة قادرة حتى على دفن الأشباح في مقابر الفناء السرمدي؟ أيّ ليلٍ يقدر على مجابهة برقٍ كهذا، وأيّ روحٍ تحتمل مواجهة سيفٍ من هذا الطراز؟
لقد امتلك كلاهما مزايا تقابل الأخرى؛ كل سيف يُقابله درع، وكل قبضة تُعارضها ومضة. ومن عجبٍ أنّ هذه التوازنات جعلت المعركة غير قابلة للحسم، فكل ضربة تتقابل، وكل طاقة تذوب في الأخرى.
حين بزغ سيف الشبح المدفون في ساحة القتال، اجتاح القلوب طوفانٌ من القلق الممزوج بالرهبة. بدا كأنّ نصلًا مُسلَّطًا يرقب أرواحهم من علٍ، صابرًا على حناجرهم، مستعدًّا لجزّ أعمارهم في ومضة واحدة. ارتجّت القلوب كما ترتجف أوراق الشجر في مهبّ العواصف، وأخذ الجميع يلهثون في وجل، يفعّلون دفاعاتهم بطاقة الأصل بغير وعي، ومع ذلك ظلّوا يشعرون أنّ جدران الحماية أوهى من خيط دخان. تمنّوا لو استطاعوا أن يغرسوا مئات المصفوفات حولهم، يطوّقون بها أنفسهم كما تطوّق البحار اليابسة، علّها تحجب عنهم غائلة تلك السيوف.
مع صرخة حادّة اخترقت جدار الليل، تمزّق الظلام فجأة، واندفع (تشانغ سون لِي يَانغ) كنيزك ينفجر من عمق العدم. خرج بكل عظمة، يجلّل جسده نور الهيبة، هالة مقدّسة تحيط به كأنّ السماء نفسها تتبعه. لم يكن مجرد مُزارع؛ لقد كان الابن المقدّس للطائفة، الوريث الملكي الذي يُقال إن مثيله لا يظهر إلا مرة واحدة في ملايين ملايين السنين، مُختارًا من بين الأكوان. كيف لمثل هذا أن يُسجن في الظلام أو يُقيّد بخيوط الليل؟
وفي غمرة هذا المشهد المهيب، انقضّ (تشانغ سون لِي يَانغ)، وقد تقدّم بشخصه الصغير الموحى بالعظمة، يقود العاصفة بنفسه، ملوّحًا بسيفيه التوأم. انطلقت من نصليه أضواءٌ باهرة، تبرق كالشهب المتساقطة من سماء ليلٍ لا قمر فيه، فتشقّ الظلمات ومضًا بعد ومض، كل ومضة كأنها قدرٌ محتوم لا يُردّ.
ألقى (لـِـيــنـج هــَـان) قبضته في الفضاء، فتزلزل الجو من حوله كأنما السماء نفسها أطبقت لتسحق كل شيء تحت وطأة يده، غير أنّ الشكل الصغير أمامه لم يتأثر، كأنّه طيف من عالم آخر، بعيد عن قوانين المادة، منيع على القوّة. بقي يتلألأ في الظلمة، يلوّح بسيفيه التوأم بحركات سريعة، متتابعة، كأنها وميض بروق متلاحقة تشقّ ليلًا أبديًّا، لا تنطفئ.
ومع ذلك، ظلّ (لـِـيــنـج هــَـان) و(تشانغ سون لِي يَانغ) يمضيان في حركاتهما النهائية دون تردّد، كأنهما إلهان يتناوبان على تحريك خيوط المصير. كلاهما كان قد صقل كل مستوى من مستويات الزراعة تحت المستوى السماوي إلى أقصى درجات الكمال، فلا ثغرة تُرى، ولا خلل يُلمح. لقد بلغت براعتهما القتالية ذروة لا يرقى إليها العاديّون ولا يفهمها حتى شيوخ الطوائف العظمى، حتى بدا من المستحيل الجزم: من الأقوى بينهما؟
هنالك، رفع (لـِـيــنـج هــَـان) يده ببطء مهيب، كما يرفع الليل سدوله على الأرض. بسط كفّه وأطبق أصابعه، فانحدر ظلامٌ دامس كثيف كأنما هو بحرٌ من سواد لا ساحل له، يزحف ليبتلع (تشانغ سون لِي يَانغ) ويطمره في غياهب العدم.
وحقًّا، لم يكن في مقدور حتى أعاظم الحكماء في طائفة القمر الأسود، وهم أصحاب البصائر النافذة والعقول المستنيرة بأسرار النجوم، أن يدركوا حقيقة ما وقع له.
هنالك، حيث يتردّد صدى الأرواح المنسيّة، لم يخرج منه خالي الوفاض، بل عاد وقد امتزج كيانه بجوهرٍ سرمدي، حتى قيل إن روحه ذاتها قد لامست شيئًا من أصداء الأبد، أو بالأحرى اندمجت مع روحٍ عتيقة لا يعرف كنهها أحد.
غير أنّ الصوت الحاد “شيو” دوّى، فإذا بالشكل الصغير يتقدّم من غياهب الظلمة وكأنّ السواد لم يكن له وجود. خرج من العتمة مشرقًا بهيبته، متوهّجًا بهالته، سيوفه التوأم تتطاير شررًا من نورٍ مميت. لم يبالِ بالظلام الذي حاصره، بل شقّه كما يشقّ البرق سحاب العاصفة، وانقضّ بضربتيه المباغتتين نحو (لـِـيــنـج هــَـان)، قاصدًا روحه قبل جسده.
فالروح هي جذر الجسد، هي النواة التي تُبقي المركبة حيّة. بلا روح، يصبح الجسد قوقعة خاوية، بلا دفء، بلا حياة، مجرد دمية بالية. وبلا جسد، تبقى الروح بلا مأوى، بلا أرض ترتكز عليها، كطيْرٍ مقطوع الجناحين يهيم في فراغٍ أبديّ.
هنالك، حيث يتردّد صدى الأرواح المنسيّة، لم يخرج منه خالي الوفاض، بل عاد وقد امتزج كيانه بجوهرٍ سرمدي، حتى قيل إن روحه ذاتها قد لامست شيئًا من أصداء الأبد، أو بالأحرى اندمجت مع روحٍ عتيقة لا يعرف كنهها أحد.
لقد قام (لـِـيــنـج هــَـان) منذ زمن بتنقية سائل المحنة السماوية بكميات هائلة، وهو الإكسير الذي لا يقوى على لمسه إلا من تجرّد قلبه للسماء. تحت المستوى السماوي، لم يكن ثمّة ما هو أعظم من هذا الهجوم. فكلما شرب جرعة، لم يكن جسده المادي فقط من يغلي بالقوة كبركان يفور، بل روحه كذلك، تصقل كما يصقل الذهب في أتون النار. كل قطرة كانت محنة، وكل محنة كانت امتحانًا للروح، وكل امتحان يصهر شوائبها ويجعلها أصلب من الماس، أنقى من البلور.
ألقى (لـِـيــنـج هــَـان) قبضته في الفضاء، فتزلزل الجو من حوله كأنما السماء نفسها أطبقت لتسحق كل شيء تحت وطأة يده، غير أنّ الشكل الصغير أمامه لم يتأثر، كأنّه طيف من عالم آخر، بعيد عن قوانين المادة، منيع على القوّة. بقي يتلألأ في الظلمة، يلوّح بسيفيه التوأم بحركات سريعة، متتابعة، كأنها وميض بروق متلاحقة تشقّ ليلًا أبديًّا، لا تنطفئ.
إنّه مظهر الروح، وهنا يكمن السرّ. فالروح لا تُنال بمجرد عضلات أو قبضات، ولا يطالها الحديد ولا النار، بل تقف في موضعها، سامية، عصيّة على كل قوّة أرضيّة.
كان الأمر نادرًا بحق. فهذان العملاقان لم يلتقيا من قبل بخصم يليق بهما. الآن فقط، شعرا أنّهما وجدا من يماثلهما في القوة، كأنّ السماء رتّبت لقاءً بين ندّين، بين توأمين في المجد، بين قوتين لا يليق لهما إلا أن تتواجهان. ومع ذلك، فالكبرياء في قلبيهما كان عظيمًا، لا يسمح لهما بالاستسلام. حتى لو انتهت هذه المعركة بسلام، كانا مُصرّين على أن يعلما من الأقوى، ولو بكلمة، ولو بنظرة.
إنّه مظهر الروح، وهنا يكمن السرّ. فالروح لا تُنال بمجرد عضلات أو قبضات، ولا يطالها الحديد ولا النار، بل تقف في موضعها، سامية، عصيّة على كل قوّة أرضيّة.
ألقى (لـِـيــنـج هــَـان) قبضته في الفضاء، فتزلزل الجو من حوله كأنما السماء نفسها أطبقت لتسحق كل شيء تحت وطأة يده، غير أنّ الشكل الصغير أمامه لم يتأثر، كأنّه طيف من عالم آخر، بعيد عن قوانين المادة، منيع على القوّة. بقي يتلألأ في الظلمة، يلوّح بسيفيه التوأم بحركات سريعة، متتابعة، كأنها وميض بروق متلاحقة تشقّ ليلًا أبديًّا، لا تنطفئ.
ومع ذلك، ظلّ (لـِـيــنـج هــَـان) و(تشانغ سون لِي يَانغ) يمضيان في حركاتهما النهائية دون تردّد، كأنهما إلهان يتناوبان على تحريك خيوط المصير. كلاهما كان قد صقل كل مستوى من مستويات الزراعة تحت المستوى السماوي إلى أقصى درجات الكمال، فلا ثغرة تُرى، ولا خلل يُلمح. لقد بلغت براعتهما القتالية ذروة لا يرقى إليها العاديّون ولا يفهمها حتى شيوخ الطوائف العظمى، حتى بدا من المستحيل الجزم: من الأقوى بينهما؟
ابتسم (لـِـيــنـج هــَـان) ابتسامة جانبية، صغيرة لكن تحمل في طيّاتها فخرًا متأجّجًا وهيبةً لا تُقاس، وفي عينيه اشتعلت شرارة من الكبرياء الشرس. رفع صوته، فانطلق صداه كالرعد القاصف: “إذن، فلنخُض مبارزة الأرواح!”
فالروح هي جذر الجسد، هي النواة التي تُبقي المركبة حيّة. بلا روح، يصبح الجسد قوقعة خاوية، بلا دفء، بلا حياة، مجرد دمية بالية. وبلا جسد، تبقى الروح بلا مأوى، بلا أرض ترتكز عليها، كطيْرٍ مقطوع الجناحين يهيم في فراغٍ أبديّ.
زييييي…
اندلعت شرارات البرق من حوله فجأة، تموج كأمواج بحر سماويّ في عاصفة لا شاطئ لها. لكن عند التمعّن، لم تكن مجرد كهرباء متجسدة، بل صور غامضة، أطياف متراقصة من قانون البرق ذاته، تشكّلت في هيئة نقوش كونية حيّة، كأنها تمائم منقوشة على صفحة السماء.
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
لقد قام (لـِـيــنـج هــَـان) منذ زمن بتنقية سائل المحنة السماوية بكميات هائلة، وهو الإكسير الذي لا يقوى على لمسه إلا من تجرّد قلبه للسماء. تحت المستوى السماوي، لم يكن ثمّة ما هو أعظم من هذا الهجوم. فكلما شرب جرعة، لم يكن جسده المادي فقط من يغلي بالقوة كبركان يفور، بل روحه كذلك، تصقل كما يصقل الذهب في أتون النار. كل قطرة كانت محنة، وكل محنة كانت امتحانًا للروح، وكل امتحان يصهر شوائبها ويجعلها أصلب من الماس، أنقى من البلور.
*******
ولم يكن وحده هذا، فقد رافقته (لُفَافَة السَمَاء الغَير قَابِلَة لِلتَدمِيِر)، تلك اللفافة التي تردّد اسمها في قصص الأولين، فكانت الحصن الذي لم يسمح للروح أن تتفتّت، بل جعلها كجبل راسخ في بحر عاصف. ولهذا، حين روّض المحنة السماوية، صار بوسعه الإمساك بهذه القوّة العنيفة كما يمسك الحداد بالمطرقة الملتهبة دون أن تحرق كفّه.
كان المشهد مهيبًا إلى حدٍّ جعل حتى الهواء يثقل بالرهبة، وجلود الحاضرين تقشعرّ كما لو كان البرد يزحف في عظامهم. لقد شعر الجميع بأن شعورًا غريبًا يجتاحهم؛ فشعر رؤوسهم ينتصب عند أطرافه، وأبدانهم ترتجف بلا وعي، كأن قوى غير مرئية تحاول انتزاع أرواحهم من أعماق صدورهم. كانوا يحدّقون في المعركة بعينين متسعتين، وهم يعلمون أنه لو مُسّ أحدهم بخدش يسير من ضربات (لـِـيــنـج هــَـان) أو (تشانغ سون لِي يَانغ)، أو حتى اصطدم بأي من الشخصيتين الصغيرتين المتجسّدتين من الأرواح، فإن أجسادهم المادية ستتحطم كزجاج رقيق تحت مطرقة صاعقة، بل ربما تُمحى أرواحهم في لحظة، لتذروها الرياح كما تذرو الرماد.
وحقًّا، لم يكن في مقدور حتى أعاظم الحكماء في طائفة القمر الأسود، وهم أصحاب البصائر النافذة والعقول المستنيرة بأسرار النجوم، أن يدركوا حقيقة ما وقع له.
والآن، لم تعد قوّة جسده وحدها تحت إمرته، بل روحه ذاتها تشرّبت قوة المحنة السماوية، فتوهّج كيانه كلّه ككوكب مشعّ وسط فضاء حالك.
“أنا الأقوى!”
فكّر في صمت، فانبعث من جسده نور متوهّج، وخرجت من أعماق روحه هيئة صغيرة، نسخة منه، نسخة مصغّرة تحاكي ملامحه بدقّة، كأنها مرآة روحية تلمع بقدسيّة غامضة. قبضت الشخصية الروحية قبضتيها، فانطلقت شرارات من قبضتيها كما تنبثق الينابيع من بين الصخور، واستعدّت لتستقبل خصمها الروحي، ذاك الشكل الصغير المتوهّج بسيوفٍ مزدوجة.
مع صرخة حادّة اخترقت جدار الليل، تمزّق الظلام فجأة، واندفع (تشانغ سون لِي يَانغ) كنيزك ينفجر من عمق العدم. خرج بكل عظمة، يجلّل جسده نور الهيبة، هالة مقدّسة تحيط به كأنّ السماء نفسها تتبعه. لم يكن مجرد مُزارع؛ لقد كان الابن المقدّس للطائفة، الوريث الملكي الذي يُقال إن مثيله لا يظهر إلا مرة واحدة في ملايين ملايين السنين، مُختارًا من بين الأكوان. كيف لمثل هذا أن يُسجن في الظلام أو يُقيّد بخيوط الليل؟
بِـنغ! بَـنغ! بَـنغ!
ارتجّ الفضاء مع كل اصطدام، كأن الجبال تتقابل، أو أن نيازك هوت واصطدمت ببعضها في سماوات بعيدة. اشتبكت الأرواح كمعركتين خفيّتين لا تراها العيون المجرّدة إلا ومضات، ومع ذلك اهتزّت الأرض تحتها وكأنها معركة ممالك بأسرها.
زييييي…
وفي غمرة هذا المشهد المهيب، انقضّ (تشانغ سون لِي يَانغ)، وقد تقدّم بشخصه الصغير الموحى بالعظمة، يقود العاصفة بنفسه، ملوّحًا بسيفيه التوأم. انطلقت من نصليه أضواءٌ باهرة، تبرق كالشهب المتساقطة من سماء ليلٍ لا قمر فيه، فتشقّ الظلمات ومضًا بعد ومض، كل ومضة كأنها قدرٌ محتوم لا يُردّ.
هذه لم تكن مواجهة عاديّة؛ بل كانت صراع أرواح، والروح ليست شيئًا يمكن تعويضه. هنا، كل خدش ولو صغير يترك جرحًا لا يندمل، وكل شرخ في الروح كفيل بأن يتحوّل في الجسد إلى جرح قاتل لا يشفيه دواء. لم يكن الأمر مجرّد تبادل ضربات، بل كان مقامرة بالوجود نفسه.
حين بزغ سيف الشبح المدفون في ساحة القتال، اجتاح القلوب طوفانٌ من القلق الممزوج بالرهبة. بدا كأنّ نصلًا مُسلَّطًا يرقب أرواحهم من علٍ، صابرًا على حناجرهم، مستعدًّا لجزّ أعمارهم في ومضة واحدة. ارتجّت القلوب كما ترتجف أوراق الشجر في مهبّ العواصف، وأخذ الجميع يلهثون في وجل، يفعّلون دفاعاتهم بطاقة الأصل بغير وعي، ومع ذلك ظلّوا يشعرون أنّ جدران الحماية أوهى من خيط دخان. تمنّوا لو استطاعوا أن يغرسوا مئات المصفوفات حولهم، يطوّقون بها أنفسهم كما تطوّق البحار اليابسة، علّها تحجب عنهم غائلة تلك السيوف.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
مع صرخة حادّة اخترقت جدار الليل، تمزّق الظلام فجأة، واندفع (تشانغ سون لِي يَانغ) كنيزك ينفجر من عمق العدم. خرج بكل عظمة، يجلّل جسده نور الهيبة، هالة مقدّسة تحيط به كأنّ السماء نفسها تتبعه. لم يكن مجرد مُزارع؛ لقد كان الابن المقدّس للطائفة، الوريث الملكي الذي يُقال إن مثيله لا يظهر إلا مرة واحدة في ملايين ملايين السنين، مُختارًا من بين الأكوان. كيف لمثل هذا أن يُسجن في الظلام أو يُقيّد بخيوط الليل؟
ارتجّ الفضاء مع كل اصطدام، كأن الجبال تتقابل، أو أن نيازك هوت واصطدمت ببعضها في سماوات بعيدة. اشتبكت الأرواح كمعركتين خفيّتين لا تراها العيون المجرّدة إلا ومضات، ومع ذلك اهتزّت الأرض تحتها وكأنها معركة ممالك بأسرها.
تأخرت عليكم هذه المرة لأن هذه الدفعة من الفصول القادمة كلها تم ضبطها و تدقيقها بدرجة مذهله و مجهود عالي و إبراز و دمج رونق اللغة العربية مع الأدب الصيني.
اندفع (لـِـيــنـج هــَـان) لملاقاته، فالتقت قوّة بالقوّة، وهيبة بالهيبة. الساحة اهتزّت، كأنها عالمين يتصادمان، ورغم أن الحاضرين رأوا رجلين فقط يتقاتلان، فإن المشهد كان ساحتين منفصلتين: واحدة في عالم الأجساد، وأخرى في عالم الأرواح. كلتاهما معركة طاحنة، وكلتاهما خطيرة لدرجة أن أقلّ زلّة قد تعني الفناء المطلق.
فالروح هي جذر الجسد، هي النواة التي تُبقي المركبة حيّة. بلا روح، يصبح الجسد قوقعة خاوية، بلا دفء، بلا حياة، مجرد دمية بالية. وبلا جسد، تبقى الروح بلا مأوى، بلا أرض ترتكز عليها، كطيْرٍ مقطوع الجناحين يهيم في فراغٍ أبديّ.
وهكذا، في تلك اللحظة، لم يكن الصراع مجرّد قتال بين رجلين؛ بل كان صراعًا بين الجذور والسماء، بين الأصل والمصير، بين بقاءٍ يُكتب في صفحات الخلود أو فناءٍ يتلاشى في سراديب العدم.
تأخرت عليكم هذه المرة لأن هذه الدفعة من الفصول القادمة كلها تم ضبطها و تدقيقها بدرجة مذهله و مجهود عالي و إبراز و دمج رونق اللغة العربية مع الأدب الصيني.
كان المشهد مهيبًا إلى حدٍّ جعل حتى الهواء يثقل بالرهبة، وجلود الحاضرين تقشعرّ كما لو كان البرد يزحف في عظامهم. لقد شعر الجميع بأن شعورًا غريبًا يجتاحهم؛ فشعر رؤوسهم ينتصب عند أطرافه، وأبدانهم ترتجف بلا وعي، كأن قوى غير مرئية تحاول انتزاع أرواحهم من أعماق صدورهم. كانوا يحدّقون في المعركة بعينين متسعتين، وهم يعلمون أنه لو مُسّ أحدهم بخدش يسير من ضربات (لـِـيــنـج هــَـان) أو (تشانغ سون لِي يَانغ)، أو حتى اصطدم بأي من الشخصيتين الصغيرتين المتجسّدتين من الأرواح، فإن أجسادهم المادية ستتحطم كزجاج رقيق تحت مطرقة صاعقة، بل ربما تُمحى أرواحهم في لحظة، لتذروها الرياح كما تذرو الرماد.
بِـنغ! بَـنغ! بَـنغ!
ومع ذلك، ظلّ (لـِـيــنـج هــَـان) و(تشانغ سون لِي يَانغ) يمضيان في حركاتهما النهائية دون تردّد، كأنهما إلهان يتناوبان على تحريك خيوط المصير. كلاهما كان قد صقل كل مستوى من مستويات الزراعة تحت المستوى السماوي إلى أقصى درجات الكمال، فلا ثغرة تُرى، ولا خلل يُلمح. لقد بلغت براعتهما القتالية ذروة لا يرقى إليها العاديّون ولا يفهمها حتى شيوخ الطوائف العظمى، حتى بدا من المستحيل الجزم: من الأقوى بينهما؟
لقد كان واضحًا لهم جميعًا أنّ هذه المعركة ليست من جنس ما يعرفون. ولو أن أحدهم تورّط في مثل هذا القتال، لمات ألف موتة قبل أن يمضي طرفة عين، ومن ذا الذي يحصي كم مرّة كان سيموت الآن لو كان مكان أحدهما؟
اللهمّ انصر المجاهدين في أكناف بيت المقدس، ثبّت قلوبهم، وسدد رميهم، و قَوم عزهم، وأمددهم بمددٍ من عندك، وبملائكةٍ تزلزل الأرض تحت أقدام اليهود الملاعين. اللهمّ اجعل بأسهم على عدوّك شديدًا، وألقِ في صدور عدوهم الرعب، اللهم انت حسبنا و اتكالنا عليك في المحتل الظالم, اللهم أرنا فيه عجائب قدرتك.
ومع ذلك، ظلّ (لـِـيــنـج هــَـان) و(تشانغ سون لِي يَانغ) يمضيان في حركاتهما النهائية دون تردّد، كأنهما إلهان يتناوبان على تحريك خيوط المصير. كلاهما كان قد صقل كل مستوى من مستويات الزراعة تحت المستوى السماوي إلى أقصى درجات الكمال، فلا ثغرة تُرى، ولا خلل يُلمح. لقد بلغت براعتهما القتالية ذروة لا يرقى إليها العاديّون ولا يفهمها حتى شيوخ الطوائف العظمى، حتى بدا من المستحيل الجزم: من الأقوى بينهما؟
ألقى (لـِـيــنـج هــَـان) قبضته في الفضاء، فتزلزل الجو من حوله كأنما السماء نفسها أطبقت لتسحق كل شيء تحت وطأة يده، غير أنّ الشكل الصغير أمامه لم يتأثر، كأنّه طيف من عالم آخر، بعيد عن قوانين المادة، منيع على القوّة. بقي يتلألأ في الظلمة، يلوّح بسيفيه التوأم بحركات سريعة، متتابعة، كأنها وميض بروق متلاحقة تشقّ ليلًا أبديًّا، لا تنطفئ.
ألقى (لـِـيــنـج هــَـان) قبضته في الفضاء، فتزلزل الجو من حوله كأنما السماء نفسها أطبقت لتسحق كل شيء تحت وطأة يده، غير أنّ الشكل الصغير أمامه لم يتأثر، كأنّه طيف من عالم آخر، بعيد عن قوانين المادة، منيع على القوّة. بقي يتلألأ في الظلمة، يلوّح بسيفيه التوأم بحركات سريعة، متتابعة، كأنها وميض بروق متلاحقة تشقّ ليلًا أبديًّا، لا تنطفئ.
تكمن قوّة (لـِـيــنـج هــَـان) في أنّه اندمج مع قوانين العالمين القديمين، وأدخلها في كيانه حتى صار صوته صدًى لهما معًا. بهذا، ارتفعت براعته فوق حدود المقاتلين في [طَبَقَة التَكوِيِن وَ التَدمِير]، وتجاوزتهم بسنين ضوئية. أما (تشانغ سون لِي يَانغ)، فقد حمل ميزة المستوى الثانوي، قوة نابعة من عدد لا يُحصى من النجوم التي كوّنها، مليارات تلمع في داخله، كل واحدة منها كيان مستقل ينبض بطاقة نقية، تجتمع جميعًا لتشكّل قوة مروّعة، طاغية.
اندلعت شرارات البرق من حوله فجأة، تموج كأمواج بحر سماويّ في عاصفة لا شاطئ لها. لكن عند التمعّن، لم تكن مجرد كهرباء متجسدة، بل صور غامضة، أطياف متراقصة من قانون البرق ذاته، تشكّلت في هيئة نقوش كونية حيّة، كأنها تمائم منقوشة على صفحة السماء.
اندلعت شرارات البرق من حوله فجأة، تموج كأمواج بحر سماويّ في عاصفة لا شاطئ لها. لكن عند التمعّن، لم تكن مجرد كهرباء متجسدة، بل صور غامضة، أطياف متراقصة من قانون البرق ذاته، تشكّلت في هيئة نقوش كونية حيّة، كأنها تمائم منقوشة على صفحة السماء.
لقد امتلك كلاهما مزايا تقابل الأخرى؛ كل سيف يُقابله درع، وكل قبضة تُعارضها ومضة. ومن عجبٍ أنّ هذه التوازنات جعلت المعركة غير قابلة للحسم، فكل ضربة تتقابل، وكل طاقة تذوب في الأخرى.
“أنا الأقوى!”
كان المشهد مهيبًا إلى حدٍّ جعل حتى الهواء يثقل بالرهبة، وجلود الحاضرين تقشعرّ كما لو كان البرد يزحف في عظامهم. لقد شعر الجميع بأن شعورًا غريبًا يجتاحهم؛ فشعر رؤوسهم ينتصب عند أطرافه، وأبدانهم ترتجف بلا وعي، كأن قوى غير مرئية تحاول انتزاع أرواحهم من أعماق صدورهم. كانوا يحدّقون في المعركة بعينين متسعتين، وهم يعلمون أنه لو مُسّ أحدهم بخدش يسير من ضربات (لـِـيــنـج هــَـان) أو (تشانغ سون لِي يَانغ)، أو حتى اصطدم بأي من الشخصيتين الصغيرتين المتجسّدتين من الأرواح، فإن أجسادهم المادية ستتحطم كزجاج رقيق تحت مطرقة صاعقة، بل ربما تُمحى أرواحهم في لحظة، لتذروها الرياح كما تذرو الرماد.
كان الأمر نادرًا بحق. فهذان العملاقان لم يلتقيا من قبل بخصم يليق بهما. الآن فقط، شعرا أنّهما وجدا من يماثلهما في القوة، كأنّ السماء رتّبت لقاءً بين ندّين، بين توأمين في المجد، بين قوتين لا يليق لهما إلا أن تتواجهان. ومع ذلك، فالكبرياء في قلبيهما كان عظيمًا، لا يسمح لهما بالاستسلام. حتى لو انتهت هذه المعركة بسلام، كانا مُصرّين على أن يعلما من الأقوى، ولو بكلمة، ولو بنظرة.
ومع ذلك، ظلّ (لـِـيــنـج هــَـان) و(تشانغ سون لِي يَانغ) يمضيان في حركاتهما النهائية دون تردّد، كأنهما إلهان يتناوبان على تحريك خيوط المصير. كلاهما كان قد صقل كل مستوى من مستويات الزراعة تحت المستوى السماوي إلى أقصى درجات الكمال، فلا ثغرة تُرى، ولا خلل يُلمح. لقد بلغت براعتهما القتالية ذروة لا يرقى إليها العاديّون ولا يفهمها حتى شيوخ الطوائف العظمى، حتى بدا من المستحيل الجزم: من الأقوى بينهما؟
2420
“أنا الأقوى!”
مع صرخة حادّة اخترقت جدار الليل، تمزّق الظلام فجأة، واندفع (تشانغ سون لِي يَانغ) كنيزك ينفجر من عمق العدم. خرج بكل عظمة، يجلّل جسده نور الهيبة، هالة مقدّسة تحيط به كأنّ السماء نفسها تتبعه. لم يكن مجرد مُزارع؛ لقد كان الابن المقدّس للطائفة، الوريث الملكي الذي يُقال إن مثيله لا يظهر إلا مرة واحدة في ملايين ملايين السنين، مُختارًا من بين الأكوان. كيف لمثل هذا أن يُسجن في الظلام أو يُقيّد بخيوط الليل؟
هكذا صرخ القلبان في آنٍ واحد، وهكذا اشتعلت السماء بضوء السيوف التي انطلقت كالنيازك، مزّقت الظلام، وأضاءت الفضاء. بدت التقنيات السماوية التي استُعرضت كأنها لوحات من فنّ سماوي، جعلت العالم بأسره يقف مأخوذًا مبهورًا.
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
اللهمّ نستودعك غزة وأهلها، رجالها الصامدين، ونسائها الصابرات، وشبابها الاحرار، وأطفالها الذين لم يعرفوا من الدنيا سوى صوت القذائف وأزيز الطائرات. نستودعك أرضها التي سُقِيَت بدماء الشهداء، وسماءها التي شهدت صرخات الأبرياء، بحرها الذي حمل جراحها، ومساجدها التي لم تنحنِ إلا لك.
اللهم أبدلهم بعد هذا الليل الدامس فجراً يشفي قلوبهم. اللهمّ اجعل لهم من كل ضيقٍ مخرجًا، ومن كل همٍّ فرجا، وكن لهم عوناً ونصيرًا، وسندًا وظهيرًا.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللهمّ انصر المجاهدين في أكناف بيت المقدس، ثبّت قلوبهم، وسدد رميهم، و قَوم عزهم، وأمددهم بمددٍ من عندك، وبملائكةٍ تزلزل الأرض تحت أقدام اليهود الملاعين. اللهمّ اجعل بأسهم على عدوّك شديدًا، وألقِ في صدور عدوهم الرعب، اللهم انت حسبنا و اتكالنا عليك في المحتل الظالم, اللهم أرنا فيه عجائب قدرتك.
لم يكن سيف الشبح المدفون مجرّد أداة سماوية نفيسة تُحفظ في خزائن الطوائف العظمى أو يُتناقل ذكرها في أساطير الأجيال، بل كان سرًّا دفينًا وأسلوبًا غامضًا، مغموسًا في ظلال المجهول، تكتنفه هالة من الرهبة والرهان. لقد تردّدت الهمسات كالنار في هشيم المروج بين الجبال والوديان، بأن (تشانغ سون لِي يَانغ) هو الوحيد الذي ظفر بهذا الأسلوب، بعد أن تعثّر به القدر في أطلال موقع قديم، موغلٍ في القِدَم، غارقٍ في الغموض.
