Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

عودة الإمبراطور 127

الفخ (2)

الفخ (2)

“بقايا قوات المتمردين من أربالد؟” سأل خوان.

‘لكن هذا مستحيل، سينا.‘

كانت نيينّا تمتطي حصانها بسرعة عالية فوق الحقل المغطى بالثلوج. خلفها كانت الفرسان يطاردونها محاولين اللحاق بها. ومن النظرة الأولى، لاحظ خوان فورًا أن عدد الفرسان قد تقلّص إلى النصف تقريبًا. كان من السهل التخمين أن النصف الآخر منهم يقوم بعملية منفصلة.

قطبت نينا حاجبيها وأدارت رأسها. وعندما رفعت يدها، رفع الفرسان رماحهم واستعدوا للتقدم.

“نعم. ولأكون دقيقة، إنهم القرويون الباقون—القرويون الباقون الذين بقوا في القرية بعد أن أخذ محاربو أربالد قواتهم للذهاب إلى الحرب… ربما يجب أن أطلق عليهم لقب الناجين بدلاً من ذلك. على أي حال، كنت أجمعهم جميعًا في مكان واحد”، أجابت نيينّا.

كان الناجون من المتمردين الشماليين الشرقيين مجتمعين في مكان واحد وظهورهم تواجه البحر الهائج. لم يعد بإمكانهم العثور على طريق للفرار وكانت أقدامهم تكاد تلامس مياه البحر الباردة—لقد تم تطويقهم بالكامل.

“هل كنتِ تجمعينهم ليتم تسليمهم إلى الفرسان؟”

بدأ الفرسان في التقدم عند رؤية إشارة نينا. تم دفع الناجين تدريجيًا نحو البحر، وكأن رؤوس الرماح تدفعهم. وكان الناجون في الصفوف الخلفية قد غاصوا بالفعل حتى خصورهم في الماء.

“كنت سأفعل، لكن الشمال الشرقي كبير جدًا. هناك عدد كبير جدًا منهم بحيث لا يمكن جمعهم ضمن الفرسان. بدلاً من ذلك، تأكدت من سحق القرويين وتدهور المناخ لخلق بيئة يستحيل على القرويين البقاء فيها. ثم لن يكون أمامهم خيار سوى التجمع في مجموعات كبيرة بشكل طبيعي.”

“لست متأكدة تمامًا أيضًا. ظننت أنني قد متّ في اللحظة التي شعرت فيها بصدمة قوية، لكن جيرارد كان أمامي مباشرة. في الواقع، حتى أنني شككت في أنني قد متّ بالفعل في تلك اللحظة.”

أومأ خوان برأسه؛ لقد أدرك أن شكوك الجنود بشأن تسبب نيينّا في تساقط الثلج بلا توقف كانت صحيحة. كان ذلك جزءًا من خطة نيينّا لسحق حتى أبسط وسائل البقاء للناجين ودفع القرويين الجوعى إلى مكان واحد—كانت عملية تهدف إلى إبادتهم من الجذور.

“أعتقد ذلك.”

كانت خطة قاسية وعديمة الرحمة، لكن لم يكن أحد ليتفاجأ؛ فنيينّا لم تتوقف يومًا عن فعل أي شيء للتخلص من الشقّ.

“جيرارد، أرجوك، أظهر نفسك بسرعة…“ تمتمت نينا.

في هذه الأثناء، نظرت نيينّا إلى خوان وكأنها تتساءل عما يدور في ذهنه بعد سماعه لما قامت به.

كان خوان يؤمن بحكم نيينّا—حكم الشخص الذي ظلّ يحمي الشمال من الشقّ لزمن طويل. في الحقيقة، كان خوان هو من يحتاج إلى التعلم من نيينّا كيفية التعامل مع الشقّ. لقد أدى فشل جيرارد في القيام بذلك إلى مأساة أربالد.

“هل تظن أنني شخص مروّع بسبب ما فعلته؟”

لم تكن نيينّا قد استمعت يومًا إلى أمر خوان بنقل القوات على الفور—بل لم تتحرك إلا عندما اقتنعت تمامًا بأن ذلك ضروري، بغض النظر عن أمر الإمبراطور. وكان من الطبيعي أنها اعتادت التفكير بنفسها واتخاذ القرارات بيديها؛ فعلى عكس خوان الذي كان عليه التفكير في توازن الإمبراطورية بأكملها، كانت نيينّا تركز فقط على التعامل مع الشقّ في الشمال.

“ليس حقًا.”

“لا يبدو أنه يريد الظهور على الإطلاق…“ تمتمت نينا بوجه كئيب.

“عليك أن تفعل ما يجب فعله للتعامل مع الشقّ.”

“هل تعتقدين أن هناك احتمالًا أن يظهر؟”

كان خوان يؤمن بحكم نيينّا—حكم الشخص الذي ظلّ يحمي الشمال من الشقّ لزمن طويل. في الحقيقة، كان خوان هو من يحتاج إلى التعلم من نيينّا كيفية التعامل مع الشقّ. لقد أدى فشل جيرارد في القيام بذلك إلى مأساة أربالد.

“إذن أود أن أترك الحكم لجلالتكم. لن أجادل أو أعترض حتى لو قررتَ قطع رأسه، لأنه من الصحيح أنه ارتكب جرائم مروّعة. فقط أطلب منك أن تعطيه بعض الوقت ليترك وصيته الأخيرة.”

“لقد سمحت لك بفعل الشيء نفسه في الماضي. ما يحدث الآن ليس سوى امتداد لذلك الوقت، ولن أكون سوى منافق إن عارضته أو شعرت بالسوء حياله لمجرد أنه يحدث أمام عيني هذه المرة”، قال خوان.

“بقايا قوات المتمردين من أربالد؟” سأل خوان.

“كنتُ أتمنى لو أن جيرارد فكّر بنفس الطريقة”، تمتمت نيينّا، مبتسمة ابتسامة ضعيفة. “كان جيرارد عديم التعبير أثناء ذبح سكان أربالد. لم أستطع معرفة ما كان يدور في ذهنه. كنتُ أتمنى لو أنه على الأقل اعترض عليّ وأثار ضجة حيال الأمر. عندها… ربما لم يكن أيّ من هذا ليحدث أبدًا.”

“لا يبدو أنه يريد الظهور على الإطلاق…“ تمتمت نينا بوجه كئيب.

“نيينّا، أنا من وضعه في موقع يمكنه من أن يتحمّل المسؤولية ويتخذ قراراته بنفسه. لقد كان في موقع يمكّنه من إصدار أحكامه الخاصة. وإن لم يكن قادرًا على تقبّل أو فهم أوامري، كان يمكنه أن يأتي إليّ ليعترض أو يقدّم التماسًا بنفسه. لكنه لم يفعل شيئًا”، قال خوان بتعبير صارم.

‘لو كان يهتم بهم حقًا، لكان قد أظهر وجهه عندما تم القضاء على محاربي آربالد.‘

“هذا صحيح. إذا كان قائدًا، فعليه أن يتحمل المسؤولية.”

“إذن أود أن أترك الحكم لجلالتكم. لن أجادل أو أعترض حتى لو قررتَ قطع رأسه، لأنه من الصحيح أنه ارتكب جرائم مروّعة. فقط أطلب منك أن تعطيه بعض الوقت ليترك وصيته الأخيرة.”

لم تكن نيينّا قد استمعت يومًا إلى أمر خوان بنقل القوات على الفور—بل لم تتحرك إلا عندما اقتنعت تمامًا بأن ذلك ضروري، بغض النظر عن أمر الإمبراطور. وكان من الطبيعي أنها اعتادت التفكير بنفسها واتخاذ القرارات بيديها؛ فعلى عكس خوان الذي كان عليه التفكير في توازن الإمبراطورية بأكملها، كانت نيينّا تركز فقط على التعامل مع الشقّ في الشمال.

في الأساس، كانت نيينّا تجبر جيرارد على إعطائها إجابة حول ما يشعر به بشأن ما حدث في الماضي. كانت طريقتها في التأكد مما إذا كانت هي على حق أم أن جيرارد هو الذي كان على حق، مع الإمبراطور بصفته الحكم. لذلك، كانت نيينّا واثقة من أن جيرارد سيظهر.

حتى قرارها السابق بغزو الشرق عندما بدأ الشقّ يمد جذوره هناك كان مبنيًا على حكمها المستقل.

“نعم. ولأكون دقيقة، إنهم القرويون الباقون—القرويون الباقون الذين بقوا في القرية بعد أن أخذ محاربو أربالد قواتهم للذهاب إلى الحرب… ربما يجب أن أطلق عليهم لقب الناجين بدلاً من ذلك. على أي حال، كنت أجمعهم جميعًا في مكان واحد”، أجابت نيينّا.

“أظن أن حالتك تُعدّ مثالًا متطرفًا لذلك، ولكن… هل تعتقدين حقًا أن جيرارد سيأتي؟ سمعت أنه لم يتبق سوى ما يزيد قليلًا عن ألف ناجٍ. وهل تتوقعين من جيرارد أن يأتي فقط من أجل هذا العدد القليل من الناجين؟”

“أعتقد ذلك.”

“من الواضح أن جيرارد في مكان قريب. إلى جانب ذلك، أنت وأنا هنا أيضًا. الآن هي اللحظة التي على وشك أن تتكرر فيها مأساة أربالد، وإن كانت على نطاق أصغر. بصراحة، أعتقد أن جيرارد سيظهر بالتأكيد إن كان لديه ما يريد قوله لنا—سواء كان للتمرد ضدك، أو لأنه يشعر بإحساس بالواجب لحماية الناس. حتى عدم ظهوره على الإطلاق يمكن أن يكون رسالة أيضًا، بمعنى أنه يطيع أمرك بعد ما حدث في الماضي.”

“هل تظن أنني شخص مروّع بسبب ما فعلته؟”

في الأساس، كانت نيينّا تجبر جيرارد على إعطائها إجابة حول ما يشعر به بشأن ما حدث في الماضي. كانت طريقتها في التأكد مما إذا كانت هي على حق أم أن جيرارد هو الذي كان على حق، مع الإمبراطور بصفته الحكم. لذلك، كانت نيينّا واثقة من أن جيرارد سيظهر.

“…كيف؟”

“هيلا ستتعاون معنا حتى لو لم يظهر.”

نظر خوان إلى هيلا بصمت.

نظر خوان إلى هيلا التي كانت تتبعه من الخلف. كان عليه أن يعترف بأن هيلا كانت محاربة شجاعة رغم ما قد يوحي به عمرها. لكنه لم يستطع تخيّل كيف يمكن أن تكون مفيدة كطُعم. صحيح أن هيلا كانت في وقت ما حبيبة جيرارد، لكن خوان لم يكن واثقًا من أن جيرارد سيظهر لإنقاذها مع علمه بأنها طُعم.

لم تكن نيينّا قد استمعت يومًا إلى أمر خوان بنقل القوات على الفور—بل لم تتحرك إلا عندما اقتنعت تمامًا بأن ذلك ضروري، بغض النظر عن أمر الإمبراطور. وكان من الطبيعي أنها اعتادت التفكير بنفسها واتخاذ القرارات بيديها؛ فعلى عكس خوان الذي كان عليه التفكير في توازن الإمبراطورية بأكملها، كانت نيينّا تركز فقط على التعامل مع الشقّ في الشمال.

عندها قامت هيلا بإيماءة تمسّ بها شفتيها—كانت إشارة إلى أن لديها شيئًا لتقوله لخوان. لذا، خفّف خوان من سرعة حصانه واقترب منها.

“كنتُ أتمنى لو أن جيرارد فكّر بنفس الطريقة”، تمتمت نيينّا، مبتسمة ابتسامة ضعيفة. “كان جيرارد عديم التعبير أثناء ذبح سكان أربالد. لم أستطع معرفة ما كان يدور في ذهنه. كنتُ أتمنى لو أنه على الأقل اعترض عليّ وأثار ضجة حيال الأمر. عندها… ربما لم يكن أيّ من هذا ليحدث أبدًا.”

“خوان، أنا آسفة لأنني لم أستطع إخبارك بهذا في قلعة بيلديف. ولكن…”

“لقد سمحت لك بفعل الشيء نفسه في الماضي. ما يحدث الآن ليس سوى امتداد لذلك الوقت، ولن أكون سوى منافق إن عارضته أو شعرت بالسوء حياله لمجرد أنه يحدث أمام عيني هذه المرة”، قال خوان.

بدأت هيلا الحديث بقصة، وكأنها لا تزال مترددة. شعر خوان بغريزته أن هي على وشك التحدث بشيء جاد عندما رأى ترددها.

“كان وجهه مغطى بالضمادات، لكنني استطعت أن أعرفه فقط من خلال عينيه—فهي عيون لم أنسها أبدًا. لم أستطع حتى التحدث إليه، لأنني فقدت الوعي على الفور. عندما استيقظت كنت بالفعل في خيمة الجنرال نيينّا.”

“هل تذكر اليوم الذي سقطت فيه من قلعة بيلديف؟” سألت هيلا.

“لم يلتقيا وجهًا لوجه، لكن الجنرال نيينّا قالت إنها تلقت رسالة من جيرارد في أحلامها. وبفضل تلك الرسالة، تمكنت الجنرال نيينّا من إنقاذي. لهذا السبب تعتقد الجنرال نيينّا أنها يمكن أن تستخدمني أو تستخدم حياة الآخرين لجعل جيرارد يظهر.”

“أجل. ظننتُ أنكِ لا بد أنكِ سقطتِ في المحيط.”

“أنتِ ستقتلينهم على أي حال، أليس كذلك؟“ سأل خوان.

“لم يصل إلى جسدي حتى قطرة ماء واحدة؛ لقد جاء جيرارد جاين لإنقاذي.”

“جيرارد، أرجوك، أظهر نفسك بسرعة…“ تمتمت نينا.

تجمّد خوان فورًا عند سماعه كلمات هيلا.

‘لكن هذا مستحيل، سينا.‘

“…كيف؟”

كان الناجون الذين لم يكونوا حتى مرتدين ما يناسب الطقس البارد يرتجفون في نسيم البحر البارد والأمواج المتصاعدة. ركض البعض فجأة، كما لو كانوا يبحثون عن فجوة للهروب، لكن الفرسان أوقفوهم على الفور. وعلى عكس محاربي آربالد، تراجع الناجون فور أن وجّه الفرسان رماحهم نحوهم.

“لست متأكدة تمامًا أيضًا. ظننت أنني قد متّ في اللحظة التي شعرت فيها بصدمة قوية، لكن جيرارد كان أمامي مباشرة. في الواقع، حتى أنني شككت في أنني قد متّ بالفعل في تلك اللحظة.”

‘أنا سعيد لأن سينا ليست هنا.‘

“لكنني لم أشعر حتى بأثر ضئيل لجيرارد.”

كان الناجون الآن يرتجفون في البحر والماء يصل إلى صدورهم. كان هناك عدد قليل من الأشخاص قد رفعوا الأطفال فوق رؤوسهم للسماح للأطفال بالتنفس بينما كانوا هم أنفسهم على وشك الغرق. لكن حتى الأطفال الذين تم رفعهم بدأوا يتحولون إلى اللون الأزرق بالفعل.

“ربما يكون ذلك بسبب الشقّ. تمامًا قبل أن أسقط في الماء، شعرت بتشوه غريب في الفضاء. ثم تغير اتجاه سقوطي وتغيّر المشهد إلى مكان لم أره من قبل. ثم رأيت جيرارد بعد ذلك.”

“هل تذكر اليوم الذي سقطت فيه من قلعة بيلديف؟” سألت هيلا.

“هل رأيت وجهه؟”

بدأت هيلا الحديث بقصة، وكأنها لا تزال مترددة. شعر خوان بغريزته أن هي على وشك التحدث بشيء جاد عندما رأى ترددها.

“كان وجهه مغطى بالضمادات، لكنني استطعت أن أعرفه فقط من خلال عينيه—فهي عيون لم أنسها أبدًا. لم أستطع حتى التحدث إليه، لأنني فقدت الوعي على الفور. عندما استيقظت كنت بالفعل في خيمة الجنرال نيينّا.”

“إذن أود أن أترك الحكم لجلالتكم. لن أجادل أو أعترض حتى لو قررتَ قطع رأسه، لأنه من الصحيح أنه ارتكب جرائم مروّعة. فقط أطلب منك أن تعطيه بعض الوقت ليترك وصيته الأخيرة.”

“هل أخذكِ جيرارد إلى نيينّا بنفسه؟”

‘أنا سعيد لأن سينا ليست هنا.‘

“لم يلتقيا وجهًا لوجه، لكن الجنرال نيينّا قالت إنها تلقت رسالة من جيرارد في أحلامها. وبفضل تلك الرسالة، تمكنت الجنرال نيينّا من إنقاذي. لهذا السبب تعتقد الجنرال نيينّا أنها يمكن أن تستخدمني أو تستخدم حياة الآخرين لجعل جيرارد يظهر.”

“ظننتكِ تكرهين جيرارد”، قال خوان.

“هل تعتقدين أن هناك احتمالًا أن يظهر؟”

“كان وجهه مغطى بالضمادات، لكنني استطعت أن أعرفه فقط من خلال عينيه—فهي عيون لم أنسها أبدًا. لم أستطع حتى التحدث إليه، لأنني فقدت الوعي على الفور. عندما استيقظت كنت بالفعل في خيمة الجنرال نيينّا.”

“أعتقد ذلك.”

“ظننتكِ تكرهين جيرارد”، قال خوان.

نظر خوان إلى هيلا بصمت.

كان من الصعب العثور على سهل ثلجي عادي بالقرب من الساحل. كان الساحل مليئًا بالرمال والطين وآثار حوافر الخيول، وآثار الأقدام المتناثرة، والدم.

كان جيرارد طفلًا تم إنشاؤه باستنساخ روح خوان نفسه. كان جيرارد يشبه خوان في كثير من النواحي، بما في ذلك طريقته في التفكير، وسلوكه، ومظهره. لكن كان هناك أمر واحد يختلف فيه تمامًا عن خوان: لم يولد جيرارد إمبراطورًا. بل كان على اتصال وثيق مع البشر في أدنى طبقات المجتمع.

لم تكن نيينّا قد استمعت يومًا إلى أمر خوان بنقل القوات على الفور—بل لم تتحرك إلا عندما اقتنعت تمامًا بأن ذلك ضروري، بغض النظر عن أمر الإمبراطور. وكان من الطبيعي أنها اعتادت التفكير بنفسها واتخاذ القرارات بيديها؛ فعلى عكس خوان الذي كان عليه التفكير في توازن الإمبراطورية بأكملها، كانت نيينّا تركز فقط على التعامل مع الشقّ في الشمال.

“أشعر بالإحراج والأسف لطلب هذا منك، ولكن هل يمكنك أن تستمع أولًا إلى ما يريد جيرارد جاين قوله بدلاً من قتله على الفور عندما تلتقي به؟” سألت هيلا بنظرة يائسة.

وفي تلك اللحظة، سقط ظل ضخم فوق رؤوس الجميع.

“ظننتكِ تكرهين جيرارد”، قال خوان.

“لم يلتقيا وجهًا لوجه، لكن الجنرال نيينّا قالت إنها تلقت رسالة من جيرارد في أحلامها. وبفضل تلك الرسالة، تمكنت الجنرال نيينّا من إنقاذي. لهذا السبب تعتقد الجنرال نيينّا أنها يمكن أن تستخدمني أو تستخدم حياة الآخرين لجعل جيرارد يظهر.”

“كراهية” ليست كلمة كافية لوصف ما أشعر به تجاهه. كيف لي أن أحكم على مدى خطورة جرائمه بأفكاري التافهة؟ بل أتمنى أن أقتله بيديّ نظرًا للأذى الذي ألحقه بالإمبراطورية. لكن…” تابعت هيلا حديثها بتعبير مؤلم. “لا يسعني إلا أن آمل أن يكون لا يزال الرجل الذي عرفته. عيناه اللتان رأيتهما في تلك اللحظة داخل الشق لم تتغيرا قيد أنملة عن الماضي. لا أصدق أن عينيه كانتا تلمعان هكذا حتى داخل الشق الذي يشوه كل شيء.”

عندها قامت هيلا بإيماءة تمسّ بها شفتيها—كانت إشارة إلى أن لديها شيئًا لتقوله لخوان. لذا، خفّف خوان من سرعة حصانه واقترب منها.

“قد تكونين متوهمة بسبب الحنين، هيلا. وربما كنتِ منفعلة لأنك كنتِ على وشك الموت.”

“لا أعتقد أن جيرارد هنا بعد“ قال خوان.

“إذن أود أن أترك الحكم لجلالتكم. لن أجادل أو أعترض حتى لو قررتَ قطع رأسه، لأنه من الصحيح أنه ارتكب جرائم مروّعة. فقط أطلب منك أن تعطيه بعض الوقت ليترك وصيته الأخيرة.”

كان هناك شيء يطير نحوهم من ما وراء السماء. تشوّه وجه نينا وصرخت.

كان صوت هيلا يائسًا. لم يجب خوان، لكن هيلا رأته يومئ برأسه قليلًا.

وقبل أن تعطي نينا الأمر للفرسان، وجهت عينيها نحو مكان ما. وأدار خوان رأسه أيضًا في نفس الاتجاه.

***

“لم يلتقيا وجهًا لوجه، لكن الجنرال نيينّا قالت إنها تلقت رسالة من جيرارد في أحلامها. وبفضل تلك الرسالة، تمكنت الجنرال نيينّا من إنقاذي. لهذا السبب تعتقد الجنرال نيينّا أنها يمكن أن تستخدمني أو تستخدم حياة الآخرين لجعل جيرارد يظهر.”

كان من الصعب العثور على سهل ثلجي عادي بالقرب من الساحل. كان الساحل مليئًا بالرمال والطين وآثار حوافر الخيول، وآثار الأقدام المتناثرة، والدم.

“كان وجهه مغطى بالضمادات، لكنني استطعت أن أعرفه فقط من خلال عينيه—فهي عيون لم أنسها أبدًا. لم أستطع حتى التحدث إليه، لأنني فقدت الوعي على الفور. عندما استيقظت كنت بالفعل في خيمة الجنرال نيينّا.”

وعندما اقترب الناجون من الشاطئ، لفتت أنظارهم آثار المعركة المأساوية والفوضوية. لكن عندما وصلوا أخيرًا إلى البحر، أصبحت المنطقة المحيطة أنظف من أي وقت مضى. ومع ذلك، كانت أمواج الشتاء لا تزال عنيفة.

‘لكن هذا مستحيل، سينا.‘

كان الناجون من المتمردين الشماليين الشرقيين مجتمعين في مكان واحد وظهورهم تواجه البحر الهائج. لم يعد بإمكانهم العثور على طريق للفرار وكانت أقدامهم تكاد تلامس مياه البحر الباردة—لقد تم تطويقهم بالكامل.

“خوان، أنا آسفة لأنني لم أستطع إخبارك بهذا في قلعة بيلديف. ولكن…”

كان الناجون الذين لم يكونوا حتى مرتدين ما يناسب الطقس البارد يرتجفون في نسيم البحر البارد والأمواج المتصاعدة. ركض البعض فجأة، كما لو كانوا يبحثون عن فجوة للهروب، لكن الفرسان أوقفوهم على الفور. وعلى عكس محاربي آربالد، تراجع الناجون فور أن وجّه الفرسان رماحهم نحوهم.

كان هناك شيء يطير نحوهم من ما وراء السماء. تشوّه وجه نينا وصرخت.

“أنتم تقومون بعمل جيد في إبقائهم في مكان واحد.“

“…كيف؟”

أصبحت نظرات الناجين أكثر يأسًا عندما رأوا نينا وبقية الفرسان يصلون إلى المكان. كان هناك حوالي عشرة آلاف فارس مسلحين تسليحًا كاملاً خلف نينا. من ناحية أخرى، لم يكن هناك سوى حوالي ألف ناجٍ جائع غير مسلحين تمامًا. وما كان أكثر تدميرًا هو حقيقة أن الخصم كان نينا نيلبن؛ لم يكن هناك أي احتمال بأن تترك أحدًا منهم على قيد الحياة.

كان الناجون الذين لم يكونوا حتى مرتدين ما يناسب الطقس البارد يرتجفون في نسيم البحر البارد والأمواج المتصاعدة. ركض البعض فجأة، كما لو كانوا يبحثون عن فجوة للهروب، لكن الفرسان أوقفوهم على الفور. وعلى عكس محاربي آربالد، تراجع الناجون فور أن وجّه الفرسان رماحهم نحوهم.

كان هناك فقط أكثر من مئتي فارس هم من قاموا فعليًا بحشر الناجين في الزاوية—أما معظم الفرسان فكانوا يراقبونهم من التلال المحيطة بالشاطئ. لكن الحقيقة المتمثلة في عدم وجود أي مجال للهروب لم تتغير.

“لم يصل إلى جسدي حتى قطرة ماء واحدة؛ لقد جاء جيرارد جاين لإنقاذي.”

“لا أعتقد أن جيرارد هنا بعد“ قال خوان.

وعندما اقترب الناجون من الشاطئ، لفتت أنظارهم آثار المعركة المأساوية والفوضوية. لكن عندما وصلوا أخيرًا إلى البحر، أصبحت المنطقة المحيطة أنظف من أي وقت مضى. ومع ذلك، كانت أمواج الشتاء لا تزال عنيفة.

“ربما لا. ألا تعتقد أننا بحاجة إلى تحفيزه قليلًا؟ لا أحب قتل الناس بهذه الطريقة… لكنه قد لا يظهر إذا كنا متساهلين معهم“ قالت نينا وهي تميل رأسها.

كان من الصعب العثور على سهل ثلجي عادي بالقرب من الساحل. كان الساحل مليئًا بالرمال والطين وآثار حوافر الخيول، وآثار الأقدام المتناثرة، والدم.

بدأ الفرسان في التقدم عند رؤية إشارة نينا. تم دفع الناجين تدريجيًا نحو البحر، وكأن رؤوس الرماح تدفعهم. وكان الناجون في الصفوف الخلفية قد غاصوا بالفعل حتى خصورهم في الماء.

“هل كنتِ تجمعينهم ليتم تسليمهم إلى الفرسان؟”

ومن ناحية أخرى، بدت نينا غير مرتاحة تمامًا عند رؤية هذا المنظر.

وعندما اقترب الناجون من الشاطئ، لفتت أنظارهم آثار المعركة المأساوية والفوضوية. لكن عندما وصلوا أخيرًا إلى البحر، أصبحت المنطقة المحيطة أنظف من أي وقت مضى. ومع ذلك، كانت أمواج الشتاء لا تزال عنيفة.

“جيرارد، أرجوك، أظهر نفسك بسرعة…“ تمتمت نينا.

‘لو كان يهتم بهم حقًا، لكان قد أظهر وجهه عندما تم القضاء على محاربي آربالد.‘

“أنتِ ستقتلينهم على أي حال، أليس كذلك؟“ سأل خوان.

“هل تذكر اليوم الذي سقطت فيه من قلعة بيلديف؟” سألت هيلا.

“الموت البطيء والمؤلم لا يليق إلا بالوحوش، وليس بالبشر. رغم أنني أجيد قتل الناس، إلا أنني لست من محبي القتل يا أبي.“

كان صوت هيلا يائسًا. لم يجب خوان، لكن هيلا رأته يومئ برأسه قليلًا.

اندلعت الشكاوى والصراخ والبكاء بين الناجين. شعر خوان وكأنه شرير عند سماعه بكاء الأطفال. في الحقيقة، كان خوان مستعدًا لأن يكون شريرًا طالما أنه يستطيع تحقيق أهدافه. لكن هذا لا يعني أنه لم يشعر بشيء عند رؤية هذا المشهد المروع.

كان جيرارد طفلًا تم إنشاؤه باستنساخ روح خوان نفسه. كان جيرارد يشبه خوان في كثير من النواحي، بما في ذلك طريقته في التفكير، وسلوكه، ومظهره. لكن كان هناك أمر واحد يختلف فيه تمامًا عن خوان: لم يولد جيرارد إمبراطورًا. بل كان على اتصال وثيق مع البشر في أدنى طبقات المجتمع.

‘أنا سعيد لأن سينا ليست هنا.‘

بدأت هيلا الحديث بقصة، وكأنها لا تزال مترددة. شعر خوان بغريزته أن هي على وشك التحدث بشيء جاد عندما رأى ترددها.

لم تتمكن سينا من مرافقتهم إلى البحر؛ فبما أن هيلا كانت قادمة معهم، وكان لا بد من بقاء قائد واحد على الأقل لرعاية حصن بيلديف، تقرر أن تبقى سينا. لم يكن هناك أي احتمال أن تظل سينا ساكنة لو كانت قد رأت هذا الوضع. كانت ستحاول باستمرار التفكير في طرق لإنقاذ الناجين وعكس تغلغل الشق.

‘ربما يمكن إنقاذهم من الشق عندما يمكن للرماد أن يصبح خشبًا مرة أخرى، والصدأ يمكن أن يتحول إلى حديد.‘

‘لكن هذا مستحيل، سينا.‘

“من الواضح أن جيرارد في مكان قريب. إلى جانب ذلك، أنت وأنا هنا أيضًا. الآن هي اللحظة التي على وشك أن تتكرر فيها مأساة أربالد، وإن كانت على نطاق أصغر. بصراحة، أعتقد أن جيرارد سيظهر بالتأكيد إن كان لديه ما يريد قوله لنا—سواء كان للتمرد ضدك، أو لأنه يشعر بإحساس بالواجب لحماية الناس. حتى عدم ظهوره على الإطلاق يمكن أن يكون رسالة أيضًا، بمعنى أنه يطيع أمرك بعد ما حدث في الماضي.”

أي شخص يفهم خصائص الشق يعرف أن التآكل بالشق يشبه كسر الخزف. يمكن تجميعهم مرة أخرى، لكن تأثير الشق على أرواحهم سيستمر إلى الأبد. والأسوأ من ذلك أن أولئك الذين تم التهامهم من قبل الشق سيُفسدون أيضًا من حولهم.

“كان وجهه مغطى بالضمادات، لكنني استطعت أن أعرفه فقط من خلال عينيه—فهي عيون لم أنسها أبدًا. لم أستطع حتى التحدث إليه، لأنني فقدت الوعي على الفور. عندما استيقظت كنت بالفعل في خيمة الجنرال نيينّا.”

‘ربما يمكن إنقاذهم من الشق عندما يمكن للرماد أن يصبح خشبًا مرة أخرى، والصدأ يمكن أن يتحول إلى حديد.‘

“لكنني لم أشعر حتى بأثر ضئيل لجيرارد.”

بمعنى آخر، إنقاذ أحد من الشق كان مستحيلًا. تذكر خوان شعوره بالعجز تجاه الشق حتى في أيامه كإمبراطور. وكان لديه شعور بأن السبب في اعتماده الكبير على نينا في المسائل المتعلقة بالشق قد يعود إلى ذلك الشعور بالعجز.

“الموت البطيء والمؤلم لا يليق إلا بالوحوش، وليس بالبشر. رغم أنني أجيد قتل الناس، إلا أنني لست من محبي القتل يا أبي.“

“لا يبدو أنه يريد الظهور على الإطلاق…“ تمتمت نينا بوجه كئيب.

حتى قرارها السابق بغزو الشرق عندما بدأ الشقّ يمد جذوره هناك كان مبنيًا على حكمها المستقل.

لم يستطع خوان أن يحدد ما إذا كانت هذه أنباء جيدة أم سيئة. تساءل خوان عما إذا كان جيرارد يوافق بصمت على سياسة نينا، أو أنه ببساطة غير مكترث بمصير الناجين من آربالد.

‘لو كان يهتم بهم حقًا، لكان قد أظهر وجهه عندما تم القضاء على محاربي آربالد.‘

‘ربما يمكن إنقاذهم من الشق عندما يمكن للرماد أن يصبح خشبًا مرة أخرى، والصدأ يمكن أن يتحول إلى حديد.‘

كان الناجون الآن يرتجفون في البحر والماء يصل إلى صدورهم. كان هناك عدد قليل من الأشخاص قد رفعوا الأطفال فوق رؤوسهم للسماح للأطفال بالتنفس بينما كانوا هم أنفسهم على وشك الغرق. لكن حتى الأطفال الذين تم رفعهم بدأوا يتحولون إلى اللون الأزرق بالفعل.

نظر خوان إلى هيلا بصمت.

كانت أمواج البحر العنيفة والرياح القاسية على وشك أن تنهي حياة الناجين في غضون نصف ساعة فقط. أكثر من ألف شخص كانوا على وشك أن يختفوا بصمت في البحر دون أن تسنح لهم الفرصة حتى للنزيف.

بدأت هيلا الحديث بقصة، وكأنها لا تزال مترددة. شعر خوان بغريزته أن هي على وشك التحدث بشيء جاد عندما رأى ترددها.

“لن يظهر يا أبي. أعني، من الطبيعي أنه لا يستطيع إظهار وجهه إذا كان يعلم أن هذه خدعة. لنُنْهِ الأمر فقط. سأضطر لطلب معروف صعب من هيلا.“

وقبل أن تعطي نينا الأمر للفرسان، وجهت عينيها نحو مكان ما. وأدار خوان رأسه أيضًا في نفس الاتجاه.

قطبت نينا حاجبيها وأدارت رأسها. وعندما رفعت يدها، رفع الفرسان رماحهم واستعدوا للتقدم.

حتى قرارها السابق بغزو الشرق عندما بدأ الشقّ يمد جذوره هناك كان مبنيًا على حكمها المستقل.

وقبل أن تعطي نينا الأمر للفرسان، وجهت عينيها نحو مكان ما. وأدار خوان رأسه أيضًا في نفس الاتجاه.

اندلعت الشكاوى والصراخ والبكاء بين الناجين. شعر خوان وكأنه شرير عند سماعه بكاء الأطفال. في الحقيقة، كان خوان مستعدًا لأن يكون شريرًا طالما أنه يستطيع تحقيق أهدافه. لكن هذا لا يعني أنه لم يشعر بشيء عند رؤية هذا المشهد المروع.

كان هناك شيء يطير نحوهم من ما وراء السماء. تشوّه وجه نينا وصرخت.

“هل تذكر اليوم الذي سقطت فيه من قلعة بيلديف؟” سألت هيلا.

“جميع القوات، انسحبوا! اخرجوا من هنا بأسرع ما يمكن!“

بدأت هيلا الحديث بقصة، وكأنها لا تزال مترددة. شعر خوان بغريزته أن هي على وشك التحدث بشيء جاد عندما رأى ترددها.

وفي تلك اللحظة، سقط ظل ضخم فوق رؤوس الجميع.

عندها قامت هيلا بإيماءة تمسّ بها شفتيها—كانت إشارة إلى أن لديها شيئًا لتقوله لخوان. لذا، خفّف خوان من سرعة حصانه واقترب منها.

تجمّد خوان فورًا عند سماعه كلمات هيلا.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط