الفصل 146
لقد كان هو حقاً
بعد مرور يومين على الحادثة التي وقعت في المطعم، تم اقتياد مايكل وشين إلى قاعدة كتيبة التنين النخبة الإقليمية . وكان الشخص الذي استقبلهم هو الرجل الأعلى رتبة في القاعدة، القائد تانغ آو.
“يومكما سعيد، مضى وقت منذ لقائنا الأخير يا سيد روساليس، أما أنت يا شين، بما أنك دائم التردد على القاعدة، لمَ لا تنضم للجيش بعد تخرجك؟”
“حسنًا، إن استطعتَ إقناع شيوخ عشيرتي، فلا مانع لدي. القتال في الخطوط الأمامية يبدو حماسيًا بما فيه الكفاية. مجرد تخيله يشعرني بالقشعريرة.”
كان على وجه شين ابتسامة مخيفة أثناء حديثه، مما جعل تانغ آو يعبس ويهز رأسه.
“أتراجع عن كلامي، لدينا بالفعل عددٌ كافٍ من الحمقى المتعطشين للدماء أمثالك في الجيش.”
‘كنتُ واحدًا من أولئك الحمقى المتعطشين للدماء…’ تنهد تانغ آو وهو يتذكر ماضيه من جديد.
“ههه” قال شين بابتسامة ساخرة، “قولك لهذا يجعلني أرغب في الانضمام أكثر.”
نظر تانغ آو إلى شين المتحمّس وهز رأسه، مدركًا أن أي كلمة يقولها الآن لن تثني هذا الشاب. فاختار تجاهل شين ووجّه اهتمامه إلى مايكل، الواقف بجوار الأخير.
“على أي حال، ما رأيكما أن تجلسا أولًا؟”
هز شين كتفيه وجلس على الكرسي المقابل لتانغ آو، وفعل مايكل الأمر نفسه وجلس إلى جواره.
“السبب في دعوتي لكما اليوم هو حادثة اليومين الماضيين. أعلم أنكما تحدثتما بالفعل إلى أحد مرؤوسيّ وأخبرتماه بما حدث، وقد قرأتُ تقريره، لكنني أرغب في سماع القصة منكما مباشرة. هل يمكنكما إخباري بكل ما حدث في ذلك اليوم؟”
روى شين ومايكل معظم ما يتذكرانه من ذلك اليوم، بالطبع متجنبين ذكر أن فيد طلب منهما مساعدة عائلة فليتشر. استمع تانغ آو جيدًا لقصتهما دون أن يقاطعهما، وكان يراقب تصرفاتهما بعناية أثناء حديثهما. وبعد انتهاء روايتهما، انتقل مباشرة إلى أول سؤال خطر بباله.
“إذًا قابلتما لاري فليتشر لأول مرة، وطلب منكما المساعدة، فاستجبتما له؟”
“أنا فقط استمعت لقصته أولًا، وبعد سماع طلبه ظننت أنني قد أقاتل بعض الأوغاد من العالم السفلي، وأثارتني الفكرة، لذا ساعدته.” أجاب شين بسرعة دون تردد.
“عندما طلب مني المساعدة بتلك النظرة اليائسة، كان ذلك كافيًا بالنسبة لي، لم أكن بحاجة لأي سبب آخر.” قال مايكل بصراحة، لأن هذا ما شعر به حقًا.
ظل تانغ آو يحدّق بهما للحظة. وبالنظر إلى تعبيراتهما وحركاتهما البسيطة، لم يبدو أنهما يكذبان. في الواقع، كان تانغ آو قد تحدث مع لاري في الليلة الماضية قبل لقائه بميشيل وشن.
في رواية لاري، أوضح أنه تواصل مع فيد وطلب مساعدته، فوافق الأخير وأخبره أن يطلب دعم مايكل وشين.
كان الأمر محيّرًا بالنسبة لتانغ آو، لماذا وثق فيد في هذين الطالبين للقيام بمهمة كهذه؟ المرة الوحيدة التي تفاعل فيها الثلاثة كانت عندما أنقذ فيد مايكل، وهزم شين. كانت تلك المرة الوحيدة التي علم فيها تانغ آو عن تواصلهم.
تأمل تانغ آو في شين ومايكل من جديد، ورغم أنه لم يلحظ ما يدل على الكذب، إلا أن شعورًا داخليًا غريبًا ساوره بأن هناك أمرًا ما غير واضح.
“هل أنتما متأكدان أن تلك كانت الأسباب الوحيدة التي دفعتكما للمساعدة؟”
“نعم.” أجاب الاثنان في الوقت نفسه. عندها علم تانغ آو أنه لن يتمكن من جعلهما يتحدثان بالحقيقة دون اللجوء إلى الضغط أو التهديد.
‘لا بأس، لا يهم إن كان لهما علاقة بـ فيد أو لا.’
“حسنًا، هل هذا كل ما تتذكرانه مما حدث في ذلك اليوم؟” أومأ مايكل برأسه، أما شين فهز كتفيه كعادته.
“كنت شبه فاقد للوعي طوال القتال، لذا لا يمكنني التأكد من دقة ما أتذكره. لا أعلم ما الذي استخدمه ذلك الرجل، لكنه كان فعّالًا جدًا. والآن بما أننا أجبناك، فهل يمكننا أن نطرح عليك سؤالًا بالمقابل؟ هذا عادل، أليس كذلك؟”
“… حسنًا، سأجيب عن سؤالٍ واحد لكل منكما.”
أومأ شين برأسه ونظر إلى مايكل، “من سيبدأ؟ هل لديك سؤال يا مايكل؟”
“ابدأ أنت، اسأل أولًا.”
“حسنًا، سأسأل. هناك شيء واحد فقط أريد معرفته، من هو ذلك الشخص الذي هاجمنا؟ من الطريقة التي تتعاملون بها مع الحادث، لا يبدو أنه مجرد شخص عادي.”
“وما الذي يجعلك تظن أن اهتمامي لم يكن بـ فيد نفسه، بل بذلك الرجل؟”
“بحق السماء، من تحاول خداعه؟ لو كان فيد حقًا تحت مراقبة كتيبة التنين النخبة، لكنتم قد وضعتم جنودًا لمراقبة زعماء العصابات المتبقين، لأنهم أهدافه الرئيسية. ومع ذلك، ورغم كل هذا الوقت، لم تفعلوا شيئًا.”
“ومن قال إننا لم نفعل؟”
“لنفترض فقط أن الرياح أخبرتني.”
“الرياح، هاه… حسنًا، بما أنك تعاونت معي، وقد وعدت بالإجابة، فسأفي بوعدي. ذلك الشخص الذي واجهتموه هو أحد أخطر المجرمين في مملكة زوثريل بأسرها. يُعرف باسم الكيميائي يوهان، عمره مجهول، وأصله مجهول. لا توجد الكثير من المعلومات عن ماضيه، وكأنه خرج من العدم، وهذا مشابه لـ فيد. مع ذلك، بخلاف فيد، لدينا بعض التفاصيل عنه. كان في السابق ضمن منظمة تُدعى عين الحقيقة، ثم انتقل إلى مجتمع سري يُعرف باسم دائرة السحرة، قبل أن يغادرها لأسباب مجهولة. هذا كل ما يمكنني قوله.”
“يبدو أن هذا الرجل أقوى بكثير مما توقعت… ما مدى قوته القتالية؟”
“لقد قلت إنني سأجيب عن سؤال واحد فقط لكل منكما.”
“لا تكن بخيلًا، أيها القائد.”
“اتفاقٌ هو اتفاق. والآن، ما سؤالك، سيد روساليس؟” تجاهل تانغ آو احتجاجات شين ووجّه كلامه إلى مايكل.
“أود أن أعرف إن كانت هناك تقارير تشير إلى وجود كتاب غريب في حوزة الكيميائي.”
“سؤال مثير للاهتمام، هل تمانع في إخباري عن سبب سؤالك؟”
نظر مايكل إلى تانغ آو، وتردد للحظة، ثم هزّ رأسه رافضًا الإجابة.
“لا بأس، إن لم ترد إخباري فلا بأس. أما عن إجابة سؤالك، نعم، هناك كتابٌ مميز أخذه الكيميائي من دائرة السحرة، وهو السبب وراء تلقيبه بالكيميائي. يُدعى هذا الكتاب كتاب الكيمياء.”
في اللحظة التي نطق فيها تانغ آو اسم الكتاب، لاحظ تغيرًا في ملامح مايكل، كان تغيرًا طفيفًا، لكنه رآه بوضوح؛ بريقٌ من الحماسة في عينيه.
“هل هذا ما أردت سماعه؟”
“نعم، شكرًا لإجابتك.”
“لا حاجة للشكر، لقد استحققت الإجابة. على أي حال، شكرًا لكما على تخصيص الوقت للحضور. كنت أرغب في التحدث أكثر، لكن لدي الكثير من المهام اليوم. اسمحا لأحد جنودي بمرافقتكما إلى الخارج.”
أشار تانغ آو إلى أحد رجاله، فتقدّم الجندي وأدى له التحية.
“أرجو أن ترافق السيد شين والسيد روساليس إلى خارج القاعدة.”
“مهلًا أيها القائد، لاحظت أنك تناديني باسمي الأول، بينما تنادي مايكل بلقبه، السيد روساليس. أليس هذا تمييزًا؟”
“وداعًا أيها الشابان، وإن واجهتما أي مشكلة مستقبلًا، لا تترددا في زيارتي.”
تجاهله تانغ آو مجددًا، ولوّح بيده مبتسمًا. أومأ مايكل برأسه، بينما بدأ شن بالصراخ والاعتراض وهو يُقتاد إلى الخارج.
وبعد أن غادر شن ومايكل، اتصل تانغ آو بضابطه المساعد.
وبعد دقائق، دخل رجلٌ ضخم البنية وطويل القامة الغرفة وأدى التحية العسكرية. كان هذا الرجل هو الملازم أول فريني براون، نائب تانغ آو.
“سيدي، هل استدعيتني؟”
“نعم، أيها الملازم أول، خضت مؤخرًا محادثة مثيرة للاهتمام، وأشعر أن هناك أمرًا يستحق المتابعة. أريدك أن تكلف بعض الجنود بمراقبة تحركات مايكل روساليس.”

التعليقات متوقفة حالياً، ستعود قريباً!