171.md
الفصل المئة والواحد والسبعون: تداعيات الأزمة
“أستأذن بالدخول”. ما إن ولجتُ إلى مكتب زعيم النقابة حتى وجدتُ كلير بصحبته. حيّتني كلير بابتسامة: “صباح الخير، يا أماني”. بينما قال زعيم النقابة بصوتٍ واهن: “أهلاً بك يا أماني… سررت بقدومك…”.
—————————————-
الفصل المئة والواحد والسبعون: تداعيات الأزمة
في اليوم التالي، وبعد أن خرجتُ من المشفى سالمًا، توجهتُ بخطاي مباشرةً إلى مقر نقابة ’قمر المساء‘.
همستُ لكلير: “يا كلير، لمَ يبدو زعيم النقابة متعبًا إلى هذا الحد؟”. أجابت بصوت منخفض: “يبدو أن تبعات الحادثة الأخيرة كانت شاقة للغاية. فنظرًا لأن أعضاء نقابة ’قمر المساء‘ كانوا الوحيدين الذين شهدوا ذلك الكيان من العالم الآخر، فقد قضى وقته منهمكًا في تقديم التوضيحات اللازمة”.
“أستأذن بالدخول”. ما إن ولجتُ إلى مكتب زعيم النقابة حتى وجدتُ كلير بصحبته. حيّتني كلير بابتسامة: “صباح الخير، يا أماني”. بينما قال زعيم النقابة بصوتٍ واهن: “أهلاً بك يا أماني… سررت بقدومك…”.
سألته مباشرة: “هل تحتقرني لأنني أخفيت الأمر؟”. أجاب على الفور: “…بالطبع لا. إنها قوة فريدة لدرجة لا تصدق، ولا أنوي إشاعتها بين الناس. في الواقع، لقد كان إخفاء وجودك هو ما جعل شرح الموقف للنقابات الأخرى والرابطة أمرًا في غاية الصعوبة…”.
كان زعيم النقابة يبدو منهكًا للغاية، سواءٌ من نبرة صوته أم من شحوب وجهه. سألته بقلق: “هل… هل أنت بخير؟”. أجاب بنبرة ساخرة: “وهل أبدو لك بخير؟”. فقلتُ: “سألتُ لأنك لا تبدو كذلك…”. تمتم قائلاً: “…معك حق. لا يهم، تفضل بالجلوس هناك”.
في اليوم التالي، وبعد أن خرجتُ من المشفى سالمًا، توجهتُ بخطاي مباشرةً إلى مقر نقابة ’قمر المساء‘.
جلستُ على الأريكة كما أشار لي، في مواجهة كلير مباشرةً. ثم استدرنا كلانا بنصف جسدينا نحو زعيم النقابة الجالس خلف مكتبه الفخم، ووجهنا أنظارنا إليه. أجل، لقد كان خاليًا من أي أثر للحيوية تمامًا.
“يا أماني، بخصوص مهارتك الفريدة [الانتقال الآني داخل الأبراج المحصنة]… هل باستخدامها يمكنك دخول الأبراج حتى في خضم الأزمة؟”.
همستُ لكلير: “يا كلير، لمَ يبدو زعيم النقابة متعبًا إلى هذا الحد؟”. أجابت بصوت منخفض: “يبدو أن تبعات الحادثة الأخيرة كانت شاقة للغاية. فنظرًا لأن أعضاء نقابة ’قمر المساء‘ كانوا الوحيدين الذين شهدوا ذلك الكيان من العالم الآخر، فقد قضى وقته منهمكًا في تقديم التوضيحات اللازمة”.
“دعني أوضح لك، لم يفشِ أي منهما سرك. فبينما كنت فاقدًا للوعي، طُرحت مسألة امتلاكك لقوة خاصة… وفي تلك اللحظة، كانا هما الوحيدين اللذين رفضا بإصرار الخوض في أي تخمينات”.
قلتُ متأثرًا: “فهمت… لستُ بريئًا من الأمر، وهذا يجعلني أشعر بالذنب”. فردت كلير بهدوء: “لا داعي لأن تقلق يا أماني، فهذا هو عمله كزعيم للنقابة. وبما أنه لا يعمل كثيرًا في العادة، فلا بد له أن يبذل قصارى جهده في مثل هذه الأوقات على الأقل”.
قلتُ وقد اتضحت الصورة: “فهمت. ولهذا السبب استنتجت العكس، أي أنهما على دراية بالأمر”. أكد زعيم النقابة: “بالضبط. لكن التخمين يظل تخمينًا. لم أكن لأتيقن من الأمر حتى أسألك مباشرةً… لكن لم أتوقع أبدًا أن يكون صحيحًا بالفعل”.
عندئذٍ، التقط زعيم النقابة كلمات كلير وردّ عليها: “مهلاً يا كلير، أسمعكِ جيدًا حتى وإن كنتِ تتهامسين. ألا توجد لديكِ كلمات تقديرٍ لوالدكِ؟ لا بأس إن قمتِ بتدليك كتفي أيضًا بالمناسبة”. أجابته كلير ببرود: “…حسنًا، لا مانع لدي، ولكن هل ستتحمل عظامك؟”. فصاح منزعجًا: “ولماذا تفترضين أنني أريدكِ أن تفعلي ذلك بكل قوتكِ؟!”.
كان زعيم النقابة يبدو منهكًا للغاية، سواءٌ من نبرة صوته أم من شحوب وجهه. سألته بقلق: “هل… هل أنت بخير؟”. أجاب بنبرة ساخرة: “وهل أبدو لك بخير؟”. فقلتُ: “سألتُ لأنك لا تبدو كذلك…”. تمتم قائلاً: “…معك حق. لا يهم، تفضل بالجلوس هناك”.
شعرتُ بالأسف لمقاطعة حديثهما الذي بدا ممتعًا، لكنني تنحنحتُ قاطعًا الأجواء. “عفوًا… هل يمكننا أن نبدأ الآن؟”. قالت كلير وهي تستعيد جديتها: “أجل، أنت على حق. لنضع المزاح جانبًا وندخل في صلب الموضوع”.
“بالمناسبة يا أماني، هل كوروساكي وأختك هما الوحيدان اللذان يعرفان بهذا الأمر حاليًا؟”.
تشبث زعيم النقابة بآخر أمل: “الجزء المتعلق بالعظام كان مزحة، لكن طلب تدليك الكتفين كان جادًا، أليس كذلك؟ أليس كذلك؟”. لكن كلير أصرّت على تجاهله تمامًا، مما دفعه أخيرًا إلى تغيير حالته المزاجية وارتداء قناع الجدية.
جلستُ على الأريكة كما أشار لي، في مواجهة كلير مباشرةً. ثم استدرنا كلانا بنصف جسدينا نحو زعيم النقابة الجالس خلف مكتبه الفخم، ووجهنا أنظارنا إليه. أجل، لقد كان خاليًا من أي أثر للحيوية تمامًا.
“حسنًا إذن، قبل أن نخوض في كل الأحاديث المتراكمة… هناك أمرٌ واحد مهم أود التأكد منه أولاً”. قال زعيم النقابة ذلك ثم حوّل نظره نحوي مباشرةً. لقد اختفت تلك السجايا المرحة التي كان يظهرها أمام كلير، وحلّت محلها هيبةٌ تليق بزعيم نقابة. وأخيرًا، نطق بذلك السؤال الذي كان يلوح في الأفق.
الفصل المئة والواحد والسبعون: تداعيات الأزمة
“يا أماني، بخصوص مهارتك الفريدة [الانتقال الآني داخل الأبراج المحصنة]… هل باستخدامها يمكنك دخول الأبراج حتى في خضم الأزمة؟”.
سألته مباشرة: “هل تحتقرني لأنني أخفيت الأمر؟”. أجاب على الفور: “…بالطبع لا. إنها قوة فريدة لدرجة لا تصدق، ولا أنوي إشاعتها بين الناس. في الواقع، لقد كان إخفاء وجودك هو ما جعل شرح الموقف للنقابات الأخرى والرابطة أمرًا في غاية الصعوبة…”.
شهقتُ بصمتٍ وقد تجمد الدم في عروقي. لقد كان ذلك هو السر الذي حرصت على إخفائه طوال هذا الوقت. وفي حين باغتتني المفاجأة لكشفه، كان هناك جزءٌ مني يتقبل الأمر وكأنه كان حتميًا. قبل معركة الإفرِيْت، أعددتُ جرعات التقوية ووزعتها على السيد ياغامي ومجموعته. لقد توقعتُ منذ تلك اللحظة أن الأمور ستؤول إلى هذا. لم يعد بإمكاني إخفاء الأمر أكثر، بل لم تعد هناك حاجة لذلك أصلًا.
“بالمناسبة يا أماني، هل كوروساكي وأختك هما الوحيدان اللذان يعرفان بهذا الأمر حاليًا؟”.
أطلقتُ زفيرًا عميقًا ثم أومأتُ برأسي. “أجل، هذا صحيح”.
“حسنًا إذن، قبل أن نخوض في كل الأحاديث المتراكمة… هناك أمرٌ واحد مهم أود التأكد منه أولاً”. قال زعيم النقابة ذلك ثم حوّل نظره نحوي مباشرةً. لقد اختفت تلك السجايا المرحة التي كان يظهرها أمام كلير، وحلّت محلها هيبةٌ تليق بزعيم نقابة. وأخيرًا، نطق بذلك السؤال الذي كان يلوح في الأفق.
تمتم زعيم النقابة: “…إذن، لقد كان الأمر كما توقعت”. ارتخت ملامح وجهه المتوترة وأسند ظهره إلى مقعده. على الرغم من أنه كان يتوقع ذلك، إلا أن سماع إقراري الصريح لا بد وأنه أثار في نفسه الكثير من الأفكار.
شعرتُ بالأسف لمقاطعة حديثهما الذي بدا ممتعًا، لكنني تنحنحتُ قاطعًا الأجواء. “عفوًا… هل يمكننا أن نبدأ الآن؟”. قالت كلير وهي تستعيد جديتها: “أجل، أنت على حق. لنضع المزاح جانبًا وندخل في صلب الموضوع”.
“بالمناسبة يا أماني، هل كوروساكي وأختك هما الوحيدان اللذان يعرفان بهذا الأمر حاليًا؟”.
“دعني أوضح لك، لم يفشِ أي منهما سرك. فبينما كنت فاقدًا للوعي، طُرحت مسألة امتلاكك لقوة خاصة… وفي تلك اللحظة، كانا هما الوحيدين اللذين رفضا بإصرار الخوض في أي تخمينات”.
صعقتني كلماته وسألته بذهول: “كيف… كيف علمت بذلك؟”. لو أن الأمر اقتصر على كشف سر قدرتي على الانتقال الآني داخل الأبراج المحصنة لهان الأمر، لكن معرفته بتفاصيل كهذه كانت مفاجأة حقيقية. ‘هل يمكن أن يكونا قد أفشيا السر؟ لا، لا أستطيع تصديق ذلك…’.
تمتم زعيم النقابة: “…إذن، لقد كان الأمر كما توقعت”. ارتخت ملامح وجهه المتوترة وأسند ظهره إلى مقعده. على الرغم من أنه كان يتوقع ذلك، إلا أن سماع إقراري الصريح لا بد وأنه أثار في نفسه الكثير من الأفكار.
“دعني أوضح لك، لم يفشِ أي منهما سرك. فبينما كنت فاقدًا للوعي، طُرحت مسألة امتلاكك لقوة خاصة… وفي تلك اللحظة، كانا هما الوحيدين اللذين رفضا بإصرار الخوض في أي تخمينات”.
شهقتُ بصمتٍ وقد تجمد الدم في عروقي. لقد كان ذلك هو السر الذي حرصت على إخفائه طوال هذا الوقت. وفي حين باغتتني المفاجأة لكشفه، كان هناك جزءٌ مني يتقبل الأمر وكأنه كان حتميًا. قبل معركة الإفرِيْت، أعددتُ جرعات التقوية ووزعتها على السيد ياغامي ومجموعته. لقد توقعتُ منذ تلك اللحظة أن الأمور ستؤول إلى هذا. لم يعد بإمكاني إخفاء الأمر أكثر، بل لم تعد هناك حاجة لذلك أصلًا.
قلتُ وقد اتضحت الصورة: “فهمت. ولهذا السبب استنتجت العكس، أي أنهما على دراية بالأمر”. أكد زعيم النقابة: “بالضبط. لكن التخمين يظل تخمينًا. لم أكن لأتيقن من الأمر حتى أسألك مباشرةً… لكن لم أتوقع أبدًا أن يكون صحيحًا بالفعل”.
“هل لي أن أطرح سؤالاً واحدًا من جانبي أيضًا؟”. أجاب زعيم النقابة: “بالتأكيد، تفضل”. عندئذٍ، لم أوجه نظري إلى زعيم النقابة، بل إلى كلير الجالسة في مواجهتي.
سألته مباشرة: “هل تحتقرني لأنني أخفيت الأمر؟”. أجاب على الفور: “…بالطبع لا. إنها قوة فريدة لدرجة لا تصدق، ولا أنوي إشاعتها بين الناس. في الواقع، لقد كان إخفاء وجودك هو ما جعل شرح الموقف للنقابات الأخرى والرابطة أمرًا في غاية الصعوبة…”.
كان زعيم النقابة يبدو منهكًا للغاية، سواءٌ من نبرة صوته أم من شحوب وجهه. سألته بقلق: “هل… هل أنت بخير؟”. أجاب بنبرة ساخرة: “وهل أبدو لك بخير؟”. فقلتُ: “سألتُ لأنك لا تبدو كذلك…”. تمتم قائلاً: “…معك حق. لا يهم، تفضل بالجلوس هناك”.
قال زعيم النقابة ذلك ونظراته شاردة، وكأنه يسترجع تلك الأوقات العصيبة. ومن خلال هذا الحديث، أدركتُ أن الرجل لا يكذب. لقد شعرتُ وكأن حملاً ثقيلاً قد أُزيح عن كاهلي بعد أن تمكنتُ أخيرًا من البوح بسري. لكن، كان هناك أمرٌ واحدٌ فقط متعلق بهذا الموضوع كان عليّ أن أتأكد منه من جهتي. ولهذا…
“حسنًا إذن، قبل أن نخوض في كل الأحاديث المتراكمة… هناك أمرٌ واحد مهم أود التأكد منه أولاً”. قال زعيم النقابة ذلك ثم حوّل نظره نحوي مباشرةً. لقد اختفت تلك السجايا المرحة التي كان يظهرها أمام كلير، وحلّت محلها هيبةٌ تليق بزعيم نقابة. وأخيرًا، نطق بذلك السؤال الذي كان يلوح في الأفق.
“هل لي أن أطرح سؤالاً واحدًا من جانبي أيضًا؟”. أجاب زعيم النقابة: “بالتأكيد، تفضل”. عندئذٍ، لم أوجه نظري إلى زعيم النقابة، بل إلى كلير الجالسة في مواجهتي.
“أستأذن بالدخول”. ما إن ولجتُ إلى مكتب زعيم النقابة حتى وجدتُ كلير بصحبته. حيّتني كلير بابتسامة: “صباح الخير، يا أماني”. بينما قال زعيم النقابة بصوتٍ واهن: “أهلاً بك يا أماني… سررت بقدومك…”.
كانت قد أعدّت الشاي والحلوى للجميع، ولا أدري من أين أخرجتها. ‘متى فعلت ذلك؟… كنت أتساءل لمَ لم تشارك في الحديث، إذن هذا هو السبب’. لا، لا، ليس هذا ما يجب أن أفكر فيه الآن. ما يجب أن أتذكره هو معركتي ضد كاين؛ ظهور كلير المفاجئ في غرفة الزعيم. في الظروف الطبيعية، كان من المفترض أن تكون هي الأخرى عاجزة عن الدخول بسبب الأزمة…
عندئذٍ، التقط زعيم النقابة كلمات كلير وردّ عليها: “مهلاً يا كلير، أسمعكِ جيدًا حتى وإن كنتِ تتهامسين. ألا توجد لديكِ كلمات تقديرٍ لوالدكِ؟ لا بأس إن قمتِ بتدليك كتفي أيضًا بالمناسبة”. أجابته كلير ببرود: “…حسنًا، لا مانع لدي، ولكن هل ستتحمل عظامك؟”. فصاح منزعجًا: “ولماذا تفترضين أنني أريدكِ أن تفعلي ذلك بكل قوتكِ؟!”.
استجمعتُ شجاعتي وطرحتُ عليها السؤال مباشرة: “يا كلير، هل يمكن… أنكِ أنتِ أيضًا لا تتأثرين بالأزمة؟”.
قال زعيم النقابة ذلك ونظراته شاردة، وكأنه يسترجع تلك الأوقات العصيبة. ومن خلال هذا الحديث، أدركتُ أن الرجل لا يكذب. لقد شعرتُ وكأن حملاً ثقيلاً قد أُزيح عن كاهلي بعد أن تمكنتُ أخيرًا من البوح بسري. لكن، كان هناك أمرٌ واحدٌ فقط متعلق بهذا الموضوع كان عليّ أن أتأكد منه من جهتي. ولهذا…
فأجابتني وهي تمد يدها بطبق الحلوى، وكأن سؤالي لم يكن ذا أهمية: “هاه؟ أوه، أجل. ولكن تفضل هذه أولًا، إنها حلوى لذيذة”.
شعرتُ بالأسف لمقاطعة حديثهما الذي بدا ممتعًا، لكنني تنحنحتُ قاطعًا الأجواء. “عفوًا… هل يمكننا أن نبدأ الآن؟”. قالت كلير وهي تستعيد جديتها: “أجل، أنت على حق. لنضع المزاح جانبًا وندخل في صلب الموضوع”.
جاء اعترافها بتلك البساطة واللامبالاة، وكأنها تتحدث عن الطقس.
“بالمناسبة يا أماني، هل كوروساكي وأختك هما الوحيدان اللذان يعرفان بهذا الأمر حاليًا؟”.
جاء اعترافها بتلك البساطة واللامبالاة، وكأنها تتحدث عن الطقس.
