المسافر في هذا العالم
بدت أشعة الشمس في الوادي وكأنها قد تحولت إلى مادة صلبة، تغمر كل شيء حولها. انقسمت الغيوم في موجات، وكأنها تُدفع بمجداف. تلاشى معظم الضباب، ولم يبقَ إلا قليل منه يطفو بين الجدران الصخرية، يشبه الدخان الذي يتخلل الأشجار الصغيرة المتفرقة.
بالطبع، اختار شياو إن هذه اللحظة ليصمت. شعر فان شيان وكأنه عشاء جائع في مطعم يرى النادل قادمًا بطبق شهي، ليجده ينحرف في الاتجاه الآخر ويأخذ الطبق بعيدًا. شعر فان شيان بكرة غضب تتصاعد في صدره وصرخ: “بما أن كلا منا سيموت قريبًا، ألا يمكنك أن تتركني أموت وأنا راضٍ؟”
كانت المنطقة الواقعة فوق الكهف الصغير بارزة قليلاً. الجرف المقابل كان بعيدًا، وكذلك قاع الوادي. حتى مع سمع فان شيان الممتاز، استغرق الأمر وقتًا طويلاً ليستطيع بالكاد تمييز الأصوات القادمة من الأسفل. بدا أن حراس السلك المطرز في شانغجينغ كانوا يبحثون في القاع عن جثتي فان شيان وشياو إن.
كان فان شيان يعتقد أن قاع الوادي مظلم ورطب. وفي النهاية، سيكتشف فريق البحث أن الجثتين لم تسقطا إلى القاع، وسيوسعون نطاق بحثهم. لكنه لم يجرؤ على الاستهانة بشين تشونغ؛ لم يكن يعلم متى قد يوجه أحدهم أنظاره إلى الجرف الأملس كالمِرآة. أما لانغ تاو، فقد عرف فان شيان منذ الاشتباك الأول أن هذا التلميذ الأكبر لهايتانغ كان واحدًا من أقوى الرجال في هذا العالم؛ بروحه العنيدة، لم يكن لانغ تاو شخصًا يسهل خداعه.
“يا له من أحمق.” قال شياو إن بابتسامة ساخرة. “تدفع حياتك مقابل سر عديم القيمة.”
هب نسيم جبلي خفيف، وارتعش وجه شياو إن الشاحب المائل إلى الموت. الرجل العجوز كان فاقدًا للوعي، وقد يموت في أي لحظة. بدا أن الشمس في الخارج لم تقدم أي دفء لهذا الجسد المتهالك.
قهقه شياو إن. “لحم البشر مذاقه سيء للغاية… لكن في ذلك الوقت، استمتع كو هي به أكثر مني.”
حك فان شيان رأسه، بينما بدأ وجه العجوز يشبه قشرة برتقالة مغطاة بطبقة من الطلاء الأبيض. بعد لحظة من التفكير، أخرج بحذر تلك الحبة الزرقاء الصغيرة.
“متى ذهبت أنت وكو هي إلى المعبد؟”
أطلقت الحبة رائحة خافتة لأوراق الإيفيدرا. كانت قد قُسمت إلى نصفين مسبقًا. سحق فان شيان النصف المتبقي ووضعه في فم شياو إن. ثم أخرج أنبوب الماء من كمّه، وأعطى شياو إن بعض الماء من الكيس المائي المخفي تحت ملابسه.
ابتسم فان شيان بمرارة. “أنت محق. أمام الموت، تصبح جميع الأسرار بلا أهمية.”
بعد وقت قصير، استعاد شياو إن وعيه. عادت الحمرة القرمزية التي كانت قد تلاشت من عينيه، مما أظهر وكأنه استعاد جزءًا من قوته السابقة.
نظر شياو إن فجأة إلى فان شيان بنظرة غريبة. “هل لي أن أطلب منك طلبًا واحدًا؟”
“ماذا أعطيتني؟”
تفاجأ فان شيان. فعلى الرغم من أن هذا الرجل العجوز كان قد تجاوز أوج قوته منذ زمن، إلا أن مكانته وخلفيته ظلتا راسختين. طوال الرحلة إلى الشمال، لم يسبق أن استخدم كلمة “أرجوك”. سأل فان شيان: “ماذا تريد؟”
“حبة زرقاء،” أجاب فان شيان بابتسامة. “لتحفيز معنوياتك، لكنها لن تعيد إليك قوتك السابقة.”
“بالطبع، سأخبرك بجزء منها.” ضيّق فان شيان عينيه، شاعرًا بضعف جسده شيئًا فشيئًا. كانت تأثيرات حبة الإيفيدرا تتلاشى، مما جعله يشعر بالإرهاق. “لا أعلم إن كنت ستصدقني، لكنني، وأنا أعيش في هذا العالم، أشعر وكأنني مسافر. أريد أن أستكشف كل زاوية مثيرة للاهتمام في هذا العالم، والمعبد… بلا شك هو أكثر الأماكن التي تثير فضولي.”
بالطبع، لم يفهم شياو إن مزاح فان شيان.
شعر فان شيان بأن قلبه توقف للحظة. رغم أنه حفر القبور منذ صغره، إلا أن فكرة أكل لحوم البشر جعلت معدته تتقلص. عمد إلى تحويل نظره بعيدًا عن شفتي شياو إن اليابستين.
“أخذتها قبل أن تبدأ بالهجوم، أليس كذلك؟” كان نفس شياو إن قد استعاد قوته، ولم يعد مستسلمًا كالسابق. إذا لم يكن هذا ما يُعرف بالوضوح العقلي قبل الموت، فلابد أن الحبة كانت تعمل على تفعيل ما تبقى من طاقة الحياة داخل جسد العجوز.
لم يفتح شياو إن عينيه. تنهد بخفة. “أي مناظر؟ إنه مجرد معبد كبير. وأنت؟ من أي صخرة خرجت؟”
لم يرد فان شيان فورًا. تفقد نبض شياو إن واكتشف أنه قوي ولكنه غير منتظم بعض الشيء. كان يعرف أن الحبة بدأت في العمل. ومع ذلك، فإن هذا المنشط البدائي لن يمنح شياو إن سوى دفعة مؤقتة؛ حياة العجوز كانت قد تجاوزت نقطة اللاعودة.
تفاجأ فان شيان. فعلى الرغم من أن هذا الرجل العجوز كان قد تجاوز أوج قوته منذ زمن، إلا أن مكانته وخلفيته ظلتا راسختين. طوال الرحلة إلى الشمال، لم يسبق أن استخدم كلمة “أرجوك”. سأل فان شيان: “ماذا تريد؟”
تنفس فان شيان بعمق وقال بهدوء:
“ضد لانغ تاو والراهب هي، لم نكن لننتصر حتى لو تعاونّا، خاصة بعد أن كسرتُ ساقيك. لهذا كان عليّ تناول بعض الأدوية. لكني أتساءل، لماذا أرسلوا فقط هذين الاثنين لمواجهتنا، بدلًا من إرسال مجموعة كبيرة؟”
تنهد فان شيان. “هذا السر لن ينقذك بعد الآن، فلماذا تبقيه مخفيًا؟”
سعل شياو إن بعنف؛ كانت الحبة تُطلق تأثيراتها القوية. ولوّح بيده بصعوبة قائلاً:
“لم يرغبوا في إثارة ضجة كبيرة. إذا لم يتمكنوا من إخفاء الأمر عن ذلك الإمبراطور الصغير، فسيواجهون مشاكل.”
“بالطبع، سأخبرك بجزء منها.” ضيّق فان شيان عينيه، شاعرًا بضعف جسده شيئًا فشيئًا. كانت تأثيرات حبة الإيفيدرا تتلاشى، مما جعله يشعر بالإرهاق. “لا أعلم إن كنت ستصدقني، لكنني، وأنا أعيش في هذا العالم، أشعر وكأنني مسافر. أريد أن أستكشف كل زاوية مثيرة للاهتمام في هذا العالم، والمعبد… بلا شك هو أكثر الأماكن التي تثير فضولي.”
نظر فان شيان إليه. كان دافع الإمبراطور لإنقاذ شياو إن هو نفسه دافع فان شيان، لكنه لم يواصل الحديث عن هذا الموضوع.
بعد وقت قصير، استعاد شياو إن وعيه. عادت الحمرة القرمزية التي كانت قد تلاشت من عينيه، مما أظهر وكأنه استعاد جزءًا من قوته السابقة.
“أنقذتني بسبب ذلك السر الذي أحمله.” نظر شياو إن إلى الطيور المغردة التي كانت تطير عبر الوادي؛ وميض من الحسد لمع فجأة في عينيه. “لكن في النهاية، لماذا يهم هذا السر؟ الإمبراطور يريد مساعدة المعبد لحكم العالم. لماذا تريد أنت الذهاب إلى المعبد؟”
“ربما يوجد ثعبان سام في الغرفة الخلفية بالطابق الثاني.” بصعوبة، حرك شياو إن جسده إلى الوراء، محاولًا البحث عن وضعية أكثر راحة بينما كان يشعر بالحرارة الجافة في جسده. كان يعرف أن موته بات قريبًا.
“لدي أسبابي الخاصة بالطبع.”
كان فان شيان يعتقد أن قاع الوادي مظلم ورطب. وفي النهاية، سيكتشف فريق البحث أن الجثتين لم تسقطا إلى القاع، وسيوسعون نطاق بحثهم. لكنه لم يجرؤ على الاستهانة بشين تشونغ؛ لم يكن يعلم متى قد يوجه أحدهم أنظاره إلى الجرف الأملس كالمِرآة. أما لانغ تاو، فقد عرف فان شيان منذ الاشتباك الأول أن هذا التلميذ الأكبر لهايتانغ كان واحدًا من أقوى الرجال في هذا العالم؛ بروحه العنيدة، لم يكن لانغ تاو شخصًا يسهل خداعه.
“هل تسمح لي بسماعها؟”
كان هذان القائدان السريان، أحدهما شاب والآخر عجوز، ولكل منهما تاريخه الخاص، يتحدثان الآن بهدوء كما لو كانا قرويين بسيطين.
“بالطبع، سأخبرك بجزء منها.” ضيّق فان شيان عينيه، شاعرًا بضعف جسده شيئًا فشيئًا. كانت تأثيرات حبة الإيفيدرا تتلاشى، مما جعله يشعر بالإرهاق. “لا أعلم إن كنت ستصدقني، لكنني، وأنا أعيش في هذا العالم، أشعر وكأنني مسافر. أريد أن أستكشف كل زاوية مثيرة للاهتمام في هذا العالم، والمعبد… بلا شك هو أكثر الأماكن التي تثير فضولي.”
“بالطبع، سأخبرك بجزء منها.” ضيّق فان شيان عينيه، شاعرًا بضعف جسده شيئًا فشيئًا. كانت تأثيرات حبة الإيفيدرا تتلاشى، مما جعله يشعر بالإرهاق. “لا أعلم إن كنت ستصدقني، لكنني، وأنا أعيش في هذا العالم، أشعر وكأنني مسافر. أريد أن أستكشف كل زاوية مثيرة للاهتمام في هذا العالم، والمعبد… بلا شك هو أكثر الأماكن التي تثير فضولي.”
“ربما يوجد ثعبان سام في الغرفة الخلفية بالطابق الثاني.” بصعوبة، حرك شياو إن جسده إلى الوراء، محاولًا البحث عن وضعية أكثر راحة بينما كان يشعر بالحرارة الجافة في جسده. كان يعرف أن موته بات قريبًا.
“مسافر؟” حدّق شياو إن بعيونه المليئة بالدم في وجه فان شيان، الذي بدا عاديًا تمامًا بسبب التنكر.
نظر فان شيان إلى شياو إن وهز رأسه. “لا تقلق. إذا مت، فسأرميك فورًا إلى القاع.” فجأة، انقبضت حدقتا فان شيان وكأنه أدرك شيئًا. سأل شياو إن بهدوء: “يا عجوز، لقد أكلت لحم البشر من قبل، أليس كذلك؟”
ضحك فان شيان: “هل هذا غريب؟ العالم مجرد نزل مؤقت لجميع الكائنات الحية، ونحن مجرد زوار هنا ما دامت الحياة تسمح. وبما أننا نعيش في هذا النزل العملاق المسمى العالم، فمن الطبيعي أن نرغب في رؤية ما بداخل كل غرفة فيه.”
جاء صوت شياو إن غريبًا: “أنا لا أخاف الموت… لكن بعد موتي، وأنت عالق وحدك في هذا الكهف، ربما تبدأ بالتفكير في جثتي عندما يجبرك الجوع.”
“ربما يوجد ثعبان سام في الغرفة الخلفية بالطابق الثاني.” بصعوبة، حرك شياو إن جسده إلى الوراء، محاولًا البحث عن وضعية أكثر راحة بينما كان يشعر بالحرارة الجافة في جسده. كان يعرف أن موته بات قريبًا.
الفصل 239: المسافر في هذا العالم بدت أشعة الشمس في الوادي وكأنها قد تحولت إلى مادة صلبة، تغمر كل شيء حولها. انقسمت الغيوم في موجات، وكأنها تُدفع بمجداف. تلاشى معظم الضباب، ولم يبقَ إلا قليل منه يطفو بين الجدران الصخرية، يشبه الدخان الذي يتخلل الأشجار الصغيرة المتفرقة.
“أو ربما توجد حسناء تستحم في حوض.” ابتسم فان شيان بخفة.
نظر فان شيان مرة أخرى إلى الجرف. تنهد دون أن ينطق بكلمة.
نظر شياو إن إلى هذا الشاب وهز رأسه: “الفضول قتل العجوز. أنقذتني بسبب سبب لا يُصدق كهذا، فقط لتُختم مصيرك بنفسك. هل تندم على ذلك الآن؟”
بدأ فان شيان يجمع الخيوط سريعًا. كان شياو إن يعرف موقع المعبد. وكان كو هي وريثًا لتقنيات المعبد. لا بد أن الاثنين ذهبا إلى المعبد في نفس الوقت. إذا اضطر شخصان بهذه القوة إلى أكل لحوم البشر، فلا بد أن الرحلة كانت خطيرة للغاية. لكنه ما زال لا يفهم لماذا كان كو هي مصممًا على قتل شياو إن. هل كان ذلك فقط لإخفاء حقيقة أنه أكل لحم البشر؟
نظر فان شيان مرة أخرى إلى الجرف. تنهد دون أن ينطق بكلمة.
“ماذا أعطيتني؟”
“يا له من أحمق.” قال شياو إن بابتسامة ساخرة. “تدفع حياتك مقابل سر عديم القيمة.”
“مسافر؟” حدّق شياو إن بعيونه المليئة بالدم في وجه فان شيان، الذي بدا عاديًا تمامًا بسبب التنكر.
ابتسم فان شيان بمرارة. “أنت محق. أمام الموت، تصبح جميع الأسرار بلا أهمية.”
“المعبد في الشمال.”
نظر شياو إن فجأة إلى فان شيان بنظرة غريبة. “هل لي أن أطلب منك طلبًا واحدًا؟”
“المعبد في الشمال.”
تفاجأ فان شيان. فعلى الرغم من أن هذا الرجل العجوز كان قد تجاوز أوج قوته منذ زمن، إلا أن مكانته وخلفيته ظلتا راسختين. طوال الرحلة إلى الشمال، لم يسبق أن استخدم كلمة “أرجوك”. سأل فان شيان: “ماذا تريد؟”
نظر فان شيان مرة أخرى إلى الجرف. تنهد دون أن ينطق بكلمة.
جاء صوت شياو إن غريبًا: “أنا لا أخاف الموت… لكن بعد موتي، وأنت عالق وحدك في هذا الكهف، ربما تبدأ بالتفكير في جثتي عندما يجبرك الجوع.”
“أخذتها قبل أن تبدأ بالهجوم، أليس كذلك؟” كان نفس شياو إن قد استعاد قوته، ولم يعد مستسلمًا كالسابق. إذا لم يكن هذا ما يُعرف بالوضوح العقلي قبل الموت، فلابد أن الحبة كانت تعمل على تفعيل ما تبقى من طاقة الحياة داخل جسد العجوز.
توقف فان شيان للحظة مشدوهاً، ثم أدرك ما يخشاه العجوز. قال باشمئزاز: “فقط انظر إلى ذراعيك وساقيك العجوزتين؛ لا أريد أن أكسر أسناني وأنا أحاول قضمك.”
نظر فان شيان إليه. كان دافع الإمبراطور لإنقاذ شياو إن هو نفسه دافع فان شيان، لكنه لم يواصل الحديث عن هذا الموضوع.
ابتسم شياو إن بمرارة. “عندما تصل إلى أقصى حدود الجوع، ماذا لن تفعل؟”
ابتسم شياو إن بمرارة. “عندما تصل إلى أقصى حدود الجوع، ماذا لن تفعل؟”
قطب فان شيان حاجبيه. “أنت لا تخاف الموت، لكنك تخاف أن آكلك بعد موتك؟”
“كم شمالاً؟”
كان شياو إن يراقب فان شيان بثبات. “في هذا العالم، هناك الكثيرون ممن لا يخافون الموت، لكنهم يخافون من الصراصير.” توقف قليلاً قبل أن يكمل: “أنا لا أخاف الموت، لكن فكرة أن تأكلني تجعلني أشعر بشعور سيئ للغاية.”
دحرج شياو إن عينيه وسخر: “يا لك من أحمق.”
بدأ شياو إن يتحدث بسلاسة أكثر مع تأثير الحبة الزرقاء التي عززت تركيزه مؤقتًا. كما أن جروحه توقفت عن النزيف، لكن الاحمرار ظل في عينيه، وهو ما لم يكن مؤشرًا جيدًا.
قهقه شياو إن. “لحم البشر مذاقه سيء للغاية… لكن في ذلك الوقت، استمتع كو هي به أكثر مني.”
نظر فان شيان إلى شياو إن وهز رأسه. “لا تقلق. إذا مت، فسأرميك فورًا إلى القاع.” فجأة، انقبضت حدقتا فان شيان وكأنه أدرك شيئًا. سأل شياو إن بهدوء: “يا عجوز، لقد أكلت لحم البشر من قبل، أليس كذلك؟”
نظر فان شيان إليه. كان دافع الإمبراطور لإنقاذ شياو إن هو نفسه دافع فان شيان، لكنه لم يواصل الحديث عن هذا الموضوع.
ساد صمت ثقيل في الكهف. وبعد فترة طويلة، تحدث العجوز بصوت خالٍ من المشاعر: “عندما ذهبت إلى المعبد، حوصرت على الجبل بسبب عواصف ثلجية. ومع نفاد الطعام، لم يكن لدي خيار آخر.”
نظر شياو إن فجأة إلى فان شيان بنظرة غريبة. “هل لي أن أطلب منك طلبًا واحدًا؟”
شعر فان شيان بأن قلبه توقف للحظة. رغم أنه حفر القبور منذ صغره، إلا أن فكرة أكل لحوم البشر جعلت معدته تتقلص. عمد إلى تحويل نظره بعيدًا عن شفتي شياو إن اليابستين.
“ماذا أعطيتني؟”
قهقه شياو إن. “لحم البشر مذاقه سيء للغاية… لكن في ذلك الوقت، استمتع كو هي به أكثر مني.”
“بالطبع، سأخبرك بجزء منها.” ضيّق فان شيان عينيه، شاعرًا بضعف جسده شيئًا فشيئًا. كانت تأثيرات حبة الإيفيدرا تتلاشى، مما جعله يشعر بالإرهاق. “لا أعلم إن كنت ستصدقني، لكنني، وأنا أعيش في هذا العالم، أشعر وكأنني مسافر. أريد أن أستكشف كل زاوية مثيرة للاهتمام في هذا العالم، والمعبد… بلا شك هو أكثر الأماكن التي تثير فضولي.”
ارتجف قلب فان شيان مرة أخرى. أحد العظماء الكبار، الذي يحظى بتقدير العديد من الناس، قد لجأ إلى أكل لحوم البشر؟
“يا له من أحمق.” قال شياو إن بابتسامة ساخرة. “تدفع حياتك مقابل سر عديم القيمة.”
بدأ فان شيان يجمع الخيوط سريعًا. كان شياو إن يعرف موقع المعبد. وكان كو هي وريثًا لتقنيات المعبد. لا بد أن الاثنين ذهبا إلى المعبد في نفس الوقت. إذا اضطر شخصان بهذه القوة إلى أكل لحوم البشر، فلا بد أن الرحلة كانت خطيرة للغاية. لكنه ما زال لا يفهم لماذا كان كو هي مصممًا على قتل شياو إن. هل كان ذلك فقط لإخفاء حقيقة أنه أكل لحم البشر؟
سعل شياو إن بعنف؛ كانت الحبة تُطلق تأثيراتها القوية. ولوّح بيده بصعوبة قائلاً: “لم يرغبوا في إثارة ضجة كبيرة. إذا لم يتمكنوا من إخفاء الأمر عن ذلك الإمبراطور الصغير، فسيواجهون مشاكل.”
“متى ذهبت أنت وكو هي إلى المعبد؟”
ساد صمت ثقيل في الكهف. وبعد فترة طويلة، تحدث العجوز بصوت خالٍ من المشاعر: “عندما ذهبت إلى المعبد، حوصرت على الجبل بسبب عواصف ثلجية. ومع نفاد الطعام، لم يكن لدي خيار آخر.”
بالطبع، اختار شياو إن هذه اللحظة ليصمت. شعر فان شيان وكأنه عشاء جائع في مطعم يرى النادل قادمًا بطبق شهي، ليجده ينحرف في الاتجاه الآخر ويأخذ الطبق بعيدًا. شعر فان شيان بكرة غضب تتصاعد في صدره وصرخ: “بما أن كلا منا سيموت قريبًا، ألا يمكنك أن تتركني أموت وأنا راضٍ؟”
بدأ شياو إن يتحدث بسلاسة أكثر مع تأثير الحبة الزرقاء التي عززت تركيزه مؤقتًا. كما أن جروحه توقفت عن النزيف، لكن الاحمرار ظل في عينيه، وهو ما لم يكن مؤشرًا جيدًا.
دحرج شياو إن عينيه وسخر: “يا لك من أحمق.”
“ربما يوجد ثعبان سام في الغرفة الخلفية بالطابق الثاني.” بصعوبة، حرك شياو إن جسده إلى الوراء، محاولًا البحث عن وضعية أكثر راحة بينما كان يشعر بالحرارة الجافة في جسده. كان يعرف أن موته بات قريبًا.
تنهد فان شيان. “هذا السر لن ينقذك بعد الآن، فلماذا تبقيه مخفيًا؟”
“في أقصى التندرا الشمالية. بعد عبور ممر نورث كييب، عليك أن تسافر لأكثر من ثلاثة أشهر.”
“المعبد في الشمال.”
لم يرد فان شيان فورًا. تفقد نبض شياو إن واكتشف أنه قوي ولكنه غير منتظم بعض الشيء. كان يعرف أن الحبة بدأت في العمل. ومع ذلك، فإن هذا المنشط البدائي لن يمنح شياو إن سوى دفعة مؤقتة؛ حياة العجوز كانت قد تجاوزت نقطة اللاعودة.
فجأة، وبشكل غير متوقع، تحدث شياو إن.
تنهد فان شيان. “هذا السر لن ينقذك بعد الآن، فلماذا تبقيه مخفيًا؟”
“كم شمالاً؟”
“متى ذهبت أنت وكو هي إلى المعبد؟”
“في أقصى التندرا الشمالية. بعد عبور ممر نورث كييب، عليك أن تسافر لأكثر من ثلاثة أشهر.”
بعد وقت قصير، استعاد شياو إن وعيه. عادت الحمرة القرمزية التي كانت قد تلاشت من عينيه، مما أظهر وكأنه استعاد جزءًا من قوته السابقة.
خارج الكهف، كان الظلام يزحف على السماء. لم يتغير تعبير فان شيان، لكنه شعر ببعض التوتر. معرفة الموقع العام للمعبد يعني أنه قطع نصف الطريق نحو تحقيق هدفه. بدأت الرياح الجبلية تشتد، وأصبح الجو باردًا قليلاً. نظر فان شيان إلى شياو إن، الذي أغلق عينيه وكان ينتظر الموت، وتحدث بلا مبالاة كما لو كان يدردش مع صديق: “أيها الرجل العجوز المحتضر، كيف تبدو المناظر حول المعبد؟”
توقف فان شيان للحظة مشدوهاً، ثم أدرك ما يخشاه العجوز. قال باشمئزاز: “فقط انظر إلى ذراعيك وساقيك العجوزتين؛ لا أريد أن أكسر أسناني وأنا أحاول قضمك.”
لم يفتح شياو إن عينيه. تنهد بخفة. “أي مناظر؟ إنه مجرد معبد كبير. وأنت؟ من أي صخرة خرجت؟”
لم يفتح شياو إن عينيه. تنهد بخفة. “أي مناظر؟ إنه مجرد معبد كبير. وأنت؟ من أي صخرة خرجت؟”
تثاءب فان شيان وقال: “أنا من دانتشو. دانتشو ليست جميلة أيضًا. لكن كان هناك شجرتان في الفناء الخلفي عندما كنت صغيرًا. واحدة كانت شجرة تمر… والأخرى أيضًا شجرة تمر.”
“هل تسمح لي بسماعها؟”
ساد صمت ثقيل في الكهف. وبعد فترة طويلة، تحدث العجوز بصوت خالٍ من المشاعر: “عندما ذهبت إلى المعبد، حوصرت على الجبل بسبب عواصف ثلجية. ومع نفاد الطعام، لم يكن لدي خيار آخر.”
