عبثيات في البيت الخلفي
الفصل 258. عبثيات في البيت الخلفي
لعق فان شيان شفتيه الجافتين. كان تعبيره الأنيق يتماشى مع هذا الفعل؛ لم يكن فيه أي ابتذال، بل كان يوحي ببعض الغموض. لقد كان دائم النشاط عندما يتعلق الأمر بزواجهما. لم يهتم بما قد تفكر فيه وان اير. يمكنهما التحدث لاحقًا بعد قضاء لحظة من الحميمية، حيث عادةً ما تشعر المرأة بعد ذلك بالهدوء. لكنه كان يعلم أن هذه المسألة ستُثار عاجلًا أم آجلًا، لذا بادر إلى إثارتها بنفسه. قال مبتسمًا: “كيف يمكنك ألا تدعيني أدخل؟ لديّ نية في معاقبتك!”
وضع فان شيان قبضته على فمه ليكتم سعالًا خفيفًا. تقدم للأمام ودفع الباب، وهذه المرة انفتح بسهولة. فهم ما حدث؛ بما أن النقاش بينه وبين زوجته كان وشيكًا، فلا جدوى من إغلاق “ساحة المعركة” الخاصة بحوارهما. حتى سعال فان شيان كان بمثابة إشارة إلى زوجته بأنه قد وصل، وهناك أمور تستدعي النقاش في غرفة النوم.
بعد أن انتهوا جميعًا من تناول الطعام، نظر الكونت سينان أخيرًا إلى ابنه. كان صوته هادئًا وهو يقول: “سيتم تعيينك بارونًا.”
كان عالمهم عالمًا يُفترض فيه أن يُحترم الرجل. ورغم أن لين وان اير كانت من خلفية أرفع مقامًا من فان شيان، إلا أنه منذ أن تزوجت في عائلة فان، كان متوقعًا منها ألا تُعبر عن استيائها بشكل مباشر. لكن لقاؤهما كزوج وزوجة لم يكن مشابهًا للعلاقات العائلية النبيلة التقليدية. ورغم أن فان شيان لم يستطع التحرر من تأثير هرموناته الذكورية، إلا أنه على المستوى النفسي كان يحترم النساء بشدة.
بعد أن انتهوا جميعًا من تناول الطعام، نظر الكونت سينان أخيرًا إلى ابنه. كان صوته هادئًا وهو يقول: “سيتم تعيينك بارونًا.”
وفي النهاية، كان كل ما حدث خطأ فان شيان. أخته كانت تخطط للهرب من المنزل، وزوجته كانت تشعر بالغيرة. لم يكن الوضع بالكامل بسببه، لكنه على الأقل جعله أسوأ.
عند سماع هذا، تذكرت لين وان اير أنها كانت تخطط للتجادل مع زوجها اليوم. كيف سمحت له بالدخول بسهولة؟ بدا وكأنه خدعها بطريقة ما، وأبهرها لدرجة أنها نسيت ما كانت تنوي قوله. ربما لديه نوع من القوة الساحرة. وبينما فكرت في ذلك، شعرت ببعض الخجل والإحراج. ضربته بخفة بقبضتها وقالت: “لا تظن أنك تستطيع أن تجعلني أنسى. كنت أريد أن أسألك عن معنى تلك الأبيات.”
“سيدي.” قالت الخادمة سي سي وهي تغطي فمها محاولة إخفاء ابتسامتها وهي ترحب به. خلعت عنه معطفه الخارجي وقدمت له منشفة. لوّح فان شيان بيده مشيرًا إلى أنه قد نظف نفسه بالفعل. وعندما رأى الابتسامة الخبيثة على وجه الفتاة، لم يسعه إلا أن يتنهد داخليًا. لم يكن الأمر مقتصرًا على رورو و وان اير فقط؛ حتى الخادمة التي نشأ معها وأحبها بالرغم من اختلاف مكانتهما الاجتماعية أصبحت الآن تستهزئ بشجاعته بينما تنظر إلى مشهد الدراما المنزلية.
الفصل 258. عبثيات في البيت الخلفي
كانت لين وان اير مستلقية على السرير، مغطاة ببطانية خفيفة تصل إلى صدرها. كان شعرها الأسود الطويل يتدلى بحرية على كتفيها، وتبدو وكأنها استيقظت لتوها. كانت عيناها الكبيرتان تتجولان في أرجاء الغرفة، تنظر بسعادة وفضول إلى زوجها العائد، ترحب به دون أن يظهر عليها أي من الغضب الذي توقعه فان شيان. رفعت أنفها الدقيق وتنهّدت قليلاً: “سيدي، لم أقم باستقبالك، أرجو ألا تأخذ ذلك على محمل سيئ.”
“مجرد أبيات؟” قالت لين وان اير بهدوء. “سمعت أنك كنت تتجول مع تلك المرأة هاي تانغ كل يوم في شانغجينغ، تجلسان وتشربان معًا، وتتجولان في الشوارع ليالي المطر. لقد أصبحت القصة حديث الجميع.”
رأى فان شيان أسنانها خلف شفتيها، بيضاء كالأرز وناعمة كالبورسلين. ابتسم وجلس بجانب سريرها. لم يشرح شيئًا، ولم يخف شيئًا، ولم يقل شيئًا. وضع يده تحت الغطاء، وأمسك بيدها الباردة قليلاً وضغط عليها. خلال الأشهر العديدة التي قضياها بعيدًا عن بعضهما، كان يفتقد ملمس يديها الناعمتين والرقيقتين.
وضع فان شيان قبضته على فمه ليكتم سعالًا خفيفًا. تقدم للأمام ودفع الباب، وهذه المرة انفتح بسهولة. فهم ما حدث؛ بما أن النقاش بينه وبين زوجته كان وشيكًا، فلا جدوى من إغلاق “ساحة المعركة” الخاصة بحوارهما. حتى سعال فان شيان كان بمثابة إشارة إلى زوجته بأنه قد وصل، وهناك أمور تستدعي النقاش في غرفة النوم.
في تلك اللحظة، كانت سي سي لا تزال في الغرفة، وشعرت لين وان اير ببعض الخجل. بنظرة جانبية، لاحظ فان شيان أن سي سي تتظاهر بترتيب صندوق الدواء على الطاولة، لكنها كانت تنظر إليهما بين الحين والآخر. لم يستطع إلا أن يبتسم وهو يوبخها بلطف: “هذه الفتاة تفسدك حقًا، أليس كذلك؟ وليست خائفة من الإبر أيضًا. أسرعي واذهبي!”
ضحكت سي سي وانحنت أمام السيد والسيدة قبل أن تغادر الغرفة، مغلقة الباب خلفها. بالصدفة، صادفت سي تشي وهي تحمل صينية طعام من البيت الأمامي لتقديمها إلى وان اير. حاولت منعها من الدخول. كانت سي تشي خادمة أخرى جاءت مع وان اير إلى قصر فان عند زواجها. كانت بنفس مقام سي سي، وكانتا تتوافقان جيدًا. عندما رأت سي سي تمنعها، أدركت على الفور ما يفعله السيد والسيدة، ولم تستطع إلا أن تبتسم بمرارة. ثم نظرت إلى الطعام الذي كانت تحمله وقالت: “السيد عاد لتوه إلى المنزل، بالتأكيد سيحتاج إلى شيء يأكله.”
كان هناك بريق غامض في عيني وان اير. لم يستطع فان شيان أن يعرف ما الذي كانت تفكر فيه. قالت: “اجلب هاي تانغ هنا كزوجة ثانوية!”
ضحكت سي سي وقالت: “يبدو أنها مجرد وجبات خفيفة لتهدئة الجوع. أليسوا يحضرون عشاءً مناسبًا في البيت الأمامي؟ ثم… السيد لديه شيء آخر ليأكله.”
تذكر فان شيان أخيرًا أن هذا العالم لا يعرف قصة “شرب الخل” الخاصة بمدام فانغ التي حاولت الانتحار لإثبات إخلاصها. ضحك وأخبرها بالقصة، لكنه تظاهر بأنها شيء قرأه لكاتب قديم.
سي تشي شعرت أن تعليق سي سي كان فيه شيء من الدلال، خاصةً لأنه يتعلق بسيدتها. لم يكن من المفترض أن تطلق الخادمة مثل هذه المزحات. رمقتها بنظرة غاضبة وأطلقت صوت استنكار ثم وضعت صينية الطعام في الجناح المجاور للمنزل.
تضاءلت أصواتهما مع استمرارهما في الحديث بنعومة وتبادل عبارات المحبة. فجأة، قطعت صرخات خادمة قلقة من الخارج حديثهما: “سيدي! سيدتي! العشاء جاهز. يطلب سيد القصر أن تسرعا.”
شعرت سي سي بالدهشة للحظة، ثم أدركت تفاهة كلماتها، وأخرجت لسانها بخجل وتبعتها. وبعد لحظات من الصمت في الغرفة الجانبية، سُمع صوت ضحكات خافتة. لقد تصالحت الخادمتان.
الفصل 258. عبثيات في البيت الخلفي
على السرير الكبير، تحت البطانية، أخرج فان شيان يده وحلّ ربطة شعره. في المنزل، كان يحب أن يترك شعره مربوطًا خلف رأسه بحرية. شعر بجفاف في فمه، فأخذ رشفة من كوب الشاي الموضوع على الطاولة بجانب السرير. فكر للحظة، ثم رفعه إلى شفتي وان اير لتشرب.
“وبما أنني لا أستطيع التخلي عن خزينة القصر”، تابع فان شيان، “فلا يمكنني التخلي عن مجلس الرقابة أيضًا.”
نظرت وان اير إليه بنظرة رقيقة. احمرّت وجنتاها وهي ترتشف الشاي، وكأنها استفاقت من شرودها. عضّته بخفة على ذراعه اليسرى بخجل وحنق. “ما الذي يجعلك مستعجلًا هكذا؟ بالكاد حلّ المساء، وجعلت الخدم يخمنون ما تفعله. كيف يمكنك القيام بمثل هذه الأمور؟”
“مجرد أبيات؟” قالت لين وان اير بهدوء. “سمعت أنك كنت تتجول مع تلك المرأة هاي تانغ كل يوم في شانغجينغ، تجلسان وتشربان معًا، وتتجولان في الشوارع ليالي المطر. لقد أصبحت القصة حديث الجميع.”
ضحك فان شيان واحتضن زوجته. كان أصابعه تمر برفق على بشرة ذراعها الناعمة، مما جعله يشعر برضا تام. قال: “البُعد يزيد الشوق، وقد افترقنا لفترة طويلة. من الذي يمانع لحظة من الرقة؟” ثم تابع، متظاهرًا بالمزاح، “وبالإضافة إلى ذلك، إذا لم أكن مستعجلًا، ربما تبدأين في الشك فيما كنت أفعله بالخارج.”
[3] اقتبس فان شيان من كتاب الحوارات للفيلسوف كونفوشيوس.
عند سماع هذا، تذكرت لين وان اير أنها كانت تخطط للتجادل مع زوجها اليوم. كيف سمحت له بالدخول بسهولة؟ بدا وكأنه خدعها بطريقة ما، وأبهرها لدرجة أنها نسيت ما كانت تنوي قوله. ربما لديه نوع من القوة الساحرة. وبينما فكرت في ذلك، شعرت ببعض الخجل والإحراج. ضربته بخفة بقبضتها وقالت: “لا تظن أنك تستطيع أن تجعلني أنسى. كنت أريد أن أسألك عن معنى تلك الأبيات.”
“مغازلة؟” كان فان شيان مذهولًا. فكر للحظة، ثم أخبر زوجته بكل شيء تم ترتيبه قبل مغادرته العاصمة، وكل ما حدث في شانغجينغ. ثم هزّ رأسه وقال: “هاي تانغ مقاتلة بارعة للغاية. باستثناء الأساتذة الأربعة الكبار، من المحتمل أن تكون واحدة من أقوى الأشخاص في العالم. وبما أنني كنت على وشك أن أتعامل معها، كان من الطبيعي أن أجهز أسلحتي.”
لعق فان شيان شفتيه الجافتين. كان تعبيره الأنيق يتماشى مع هذا الفعل؛ لم يكن فيه أي ابتذال، بل كان يوحي ببعض الغموض. لقد كان دائم النشاط عندما يتعلق الأمر بزواجهما. لم يهتم بما قد تفكر فيه وان اير. يمكنهما التحدث لاحقًا بعد قضاء لحظة من الحميمية، حيث عادةً ما تشعر المرأة بعد ذلك بالهدوء. لكنه كان يعلم أن هذه المسألة ستُثار عاجلًا أم آجلًا، لذا بادر إلى إثارتها بنفسه. قال مبتسمًا: “كيف يمكنك ألا تدعيني أدخل؟ لديّ نية في معاقبتك!”
عندما سمعت لين وان اير القصة، تنهدت على قوة إرادة مدام فانغ. لكنها شعرت أيضًا أن القصة ربما اختلقها زوجها ليخبرها بها، مما جعلها تشعر ببعض الغضب. “أنا لست غاضبة لأني أريد السيطرة عليك تمامًا. سي سي وسي تشي دائمًا تحاولان الدخول هنا. لا تحتاج إلى أن تخبرني قصصًا.”
استندت لين وان اير على صدره. “يمكنك معاقبتي كما تريد. أنت دائمًا تظلمني.”
“ماذا حدث لفكرتي التي طرحتها عليك العام الماضي في جبال كانغ؟” لم تعد وان اير تبدو كفتاة تبلغ من العمر 16 عامًا. كانت أشبه بمستشارة متمرسة الآن. بعد كل شيء، كانت ابنة الأميرة الكبرى، وهذه الأمور تُورث عبر الأجيال. لذلك، كان فان شيان دائمًا يثق في اقتراحاتها، لكن لم يوافق أبدًا على الاقتراح الذي قدمته في جبال كانغ.
“كيف يمكنك قول ذلك؟” قال فان شيان ضاحكًا. “هل أنت غاضبة لأنني لم أجلب لك جناح دجاجة معي من الشمال؟”
شعر فان شيان بالذهول. “لماذا؟”
جلست لين وان اير، نصف جالسة على السرير. بدأت في فك ملابسها، كاشفة عن كتفيها العاريين. نظرت إلى فان شيان، وبعد لحظة من الصمت، قالت: “لم أكن سعيدة من قبل.”
فهم فان شيان فورًا ما تعنيه. لتحريك جيش وخوض معركة، كان الاستخبارات والخدمات اللوجستية أهم شيء، وشبكة الجواسيس التابعة لمجلس الرقابة كانت ممتدة عبر البلاد. كانوا يقدمون أقصى دعم للجيش، مما يقلل الخسائر، وبالتالي كان من الطبيعي أن يحب الجيش مجلس الرقابة. عبس وقال: “هذا أمر صحيح، لكن الأمير العظيم أراد العودة إلى العاصمة وإظهار قوته العسكرية. رأي الجيش ليس له تأثير كبير عليه.”
حتى لو كانت النساء في هذا العالم يشعرن بالغيرة، فمن غير المرجح أن يُظهرن ذلك بصراحة مثلما فعلت لين وان اير. شعر فان شيان بشيء من الحيرة، ولم يعرف كيف يرد للحظة. اختار كلماته بحذر وقال: “ما الذي يجعلك تغارين؟ تلك الأبيات كانت مجرد شيء كتبته، لكنها ليست كما تعتقدين.” [1]
رأى فان شيان أسنانها خلف شفتيها، بيضاء كالأرز وناعمة كالبورسلين. ابتسم وجلس بجانب سريرها. لم يشرح شيئًا، ولم يخف شيئًا، ولم يقل شيئًا. وضع يده تحت الغطاء، وأمسك بيدها الباردة قليلاً وضغط عليها. خلال الأشهر العديدة التي قضياها بعيدًا عن بعضهما، كان يفتقد ملمس يديها الناعمتين والرقيقتين.
“ما الذي تعنيه بـ’تغارين’؟” لم تفهم لين وان اير قصده.
شعرت لين وان اير بالدهشة. لسبب ما، بدأت تشعر بنوع من التعاطف مع هاي تانغ. “إذًا كنت تخطط للاستمتاع معها ثم تتخلى عنها؟” قالت معاتبة.
تذكر فان شيان أخيرًا أن هذا العالم لا يعرف قصة “شرب الخل” الخاصة بمدام فانغ التي حاولت الانتحار لإثبات إخلاصها. ضحك وأخبرها بالقصة، لكنه تظاهر بأنها شيء قرأه لكاتب قديم.
الفصل 258. عبثيات في البيت الخلفي
عندما سمعت لين وان اير القصة، تنهدت على قوة إرادة مدام فانغ. لكنها شعرت أيضًا أن القصة ربما اختلقها زوجها ليخبرها بها، مما جعلها تشعر ببعض الغضب. “أنا لست غاضبة لأني أريد السيطرة عليك تمامًا. سي سي وسي تشي دائمًا تحاولان الدخول هنا. لا تحتاج إلى أن تخبرني قصصًا.”
تضاءلت أصواتهما مع استمرارهما في الحديث بنعومة وتبادل عبارات المحبة. فجأة، قطعت صرخات خادمة قلقة من الخارج حديثهما: “سيدي! سيدتي! العشاء جاهز. يطلب سيد القصر أن تسرعا.”
أدرك فان شيان أن زوجته أساءت الفهم. ضحك وقال: “إذا لم تكوني تريدين السيطرة عليّ، فإنك لا تتبعين الطريقة الصحيحة لذلك.” لين وان اير، التي نشأت في القصر، لم تكن تفهم تمامًا المودة الخفية في كلمات زوجها. “إذا لم تكوني غيورة، فلماذا لم تسمحي لي بالدخول من قبل؟”
في القاعة الكبرى، كانت الخادمات ينتظرن بصمت على الجانب. كان فان جيان، كونت سينان ووزير المالية، جالسًا في وسط القاعة. السيدة ليو، التي كانت سابقًا محظية له، وأصبحت الآن زوجته، كانت تقف بجانبه، ترتب له الكوب والعيدان كما تقتضي العادة. جلست فان روروه على يساره، ملامحها تبدو وكأنها تفكر بعمق. أما فان سي تشه، فجلس على الطرف الآخر من الطاولة، ويداه مخبأتان بينما يعبث بالشيء الذي أعطاه له فان شيان من قبل.
ظلت لين وان اير جالسة نصف راكعة على السرير. نفخت خديها وظلت صامتة للحظة قبل أن تقول: “ألا تعلم أن تلك الأبيات انتشرت في كل مكان؟ الجميع في العاصمة يعرفها. الشاعر الخالد قال إنه لن يكتب مرة أخرى، ثم يذهب إلى الشمال ويكسر عهده من أجل امرأة.”
تنهدت وان اير وهزت رأسها. “الأمر صعب عليك.” ثم فجأة نظرت إليه في عينيه وقالت: “هل أنت واثق؟”
“مجرد أبيات. إذا أردت، سأكتب لك واحدة كل يوم.” ابتسم فان شيان.
نظرت إليه وان اير وابتسمت. “من الصعب القول.”
“مجرد أبيات؟” قالت لين وان اير بهدوء. “سمعت أنك كنت تتجول مع تلك المرأة هاي تانغ كل يوم في شانغجينغ، تجلسان وتشربان معًا، وتتجولان في الشوارع ليالي المطر. لقد أصبحت القصة حديث الجميع.”
مر بعض الوقت بينهما في صمت. أخيرًا، تنهدت لين وان اير وقالت: “عزيزي… أنت وقح بالفعل.”
شعر فان شيان بالمرارة. كان يعلم أن إمبراطور شمال تشي قد نشر هذا الخبر، ومع انتقاله من شخص إلى آخر، أصبح الأمر يجعل لين وان اير تشعر بعدم الراحة. كان يستعد لتقديم تفسير عندما قاطعته: “أخبرني يا زوجي… هذه هاي تانغ، كيف هي؟”
أطلق فان شيان صرخة استغراب، وركل الغطاء بعيدًا، وبدأ فورًا في ارتداء ملابسه. كان يخطط فقط لقضاء وقت قصير في المنزل الخلفي قبل التوجه لتحية والده، لكنه شعر بالراحة تمامًا ونسي أن والده ينتظره في المكتب. عندما فكر في وجه والده الصارم والرصين، استطاع تخيل غضبه. لقد قطع فان شيان آلاف الأميال عائدًا إلى المنزل، وبدلًا من أن يقدم تحياته لوالديه أولًا، ذهب ليقضي وقته مع زوجته. كان هذا تصرفًا لا يُغتفر.
بينما كانت وان اير تستمع إليه وهو يروي القصة، عبست. توصلت إلى نفس النتيجة التي توصل إليها يان بينغيون – أن فان شيان لم يكن بحاجة إلى إغضاب الأمير العظيم بهذه الطريقة، وأنه بالفعل فعل أكثر مما هو مطلوب. لم يستطع فان شيان أن يشرح مخاوفه السرية لزوجته. كل ما استطاع فعله هو أن يضحك بهدوء. وقال: “وان اير، لا يهمك لماذا فعلت هذا الشيء. فقط أخبريني، هل تعتقدين أن هذا سيجعل القصر يعتقد أنني والأمير العظيم سنصبح أعداء؟”
صُدم فان شيان. زوجته لم تكن امرأة عادية.
نظرت إليه وان اير وابتسمت. “من الصعب القول.”
ضحك فان شيان بمرارة. كان يعلم أنه عندما كانت وان اير صغيرة، قضت معظم وقتها في القصر مع الجارية نينغ الموهوبة، وكان من الطبيعي أن تكون أقرب إلى الأمير العظيم. لكنه عندما كان يفكر في الأمر، عمدًا أو بغير قصد، تجاهل علاقتهما.
شعر فان شيان بالذهول. “لماذا؟”
ظلت لين وان اير جالسة نصف راكعة على السرير. نفخت خديها وظلت صامتة للحظة قبل أن تقول: “ألا تعلم أن تلك الأبيات انتشرت في كل مكان؟ الجميع في العاصمة يعرفها. الشاعر الخالد قال إنه لن يكتب مرة أخرى، ثم يذهب إلى الشمال ويكسر عهده من أجل امرأة.”
تنهدت وان اير مرة أخرى. “هناك شيء كنت تفعله بشكل خاطئ طوال هذا الوقت. في نظر البيروقراطية والشعب، يعتبر مجلس الرقابة منظمة مظلمة وغامضة. المسؤولون في الوزارات الست يلعنونك سرًا، لكن ليس الجميع يكرهون المجلس… مثل الجيش أو مكتب الشؤون العسكرية أو الجيوش الغربية. جميعهم لديهم علاقات جيدة مع مجلس الرقابة.”
كانت وان اير تعلم أن فان شيان كان قلقًا بشأن شيء ما. فقالت: “أعتقد أنك تقلق أكثر مما ينبغي، عزيزي. أعلم أنك قلق بشأن صحة جلالته، لكنه لا يزال أمامه سنوات عديدة ليعيشها.”
فهم فان شيان فورًا ما تعنيه. لتحريك جيش وخوض معركة، كان الاستخبارات والخدمات اللوجستية أهم شيء، وشبكة الجواسيس التابعة لمجلس الرقابة كانت ممتدة عبر البلاد. كانوا يقدمون أقصى دعم للجيش، مما يقلل الخسائر، وبالتالي كان من الطبيعي أن يحب الجيش مجلس الرقابة. عبس وقال: “هذا أمر صحيح، لكن الأمير العظيم أراد العودة إلى العاصمة وإظهار قوته العسكرية. رأي الجيش ليس له تأثير كبير عليه.”
“ماذا حدث لفكرتي التي طرحتها عليك العام الماضي في جبال كانغ؟” لم تعد وان اير تبدو كفتاة تبلغ من العمر 16 عامًا. كانت أشبه بمستشارة متمرسة الآن. بعد كل شيء، كانت ابنة الأميرة الكبرى، وهذه الأمور تُورث عبر الأجيال. لذلك، كان فان شيان دائمًا يثق في اقتراحاتها، لكن لم يوافق أبدًا على الاقتراح الذي قدمته في جبال كانغ.
لم تفهم وان اير لماذا كان من الضروري أن يجعل القصر يعتقد أنه ليس على وفاق مع جميع الأمراء الثلاثة في نفس الوقت. تنهدت وقالت: “هناك شيء آخر. ربما نسيت؛ من بين الأمراء الثلاثة، الشخص الذي أنا أقرب إليه… هو الأمير العظيم. حتى لو كان ذلك لأجلي فقط، لا يمكنه أن يحمل ضغينة ضدك.”
وبينما كان يرتدي ملابسه بسرعة، وبخته وان اير وهي تفعل الشيء نفسه. وقفت سي سي وسي تشي خارج الباب. وعندما سمعتا ما يحدث، دخلتا بسرعة لمساعدة سيدهما وسيدتهما على ارتداء ملابسهما بشكل أسرع. وتحت ضوء الفوانيس التي حملها الخدم، تصرفا وكأن شيئًا لم يحدث، وتوجها إلى المنزل الأمامي.
ضحك فان شيان بمرارة. كان يعلم أنه عندما كانت وان اير صغيرة، قضت معظم وقتها في القصر مع الجارية نينغ الموهوبة، وكان من الطبيعي أن تكون أقرب إلى الأمير العظيم. لكنه عندما كان يفكر في الأمر، عمدًا أو بغير قصد، تجاهل علاقتهما.
أو ربما، في أعماقه، لم يكن يريد ربط زوجته بالأمير العظيم.
أو ربما، في أعماقه، لم يكن يريد ربط زوجته بالأمير العظيم.
ابتسمت وان اير وفجأة قبلته على شفتيه. “ما زال لدي طريقة أخرى.”
كانت وان اير تعلم أن فان شيان كان قلقًا بشأن شيء ما. فقالت: “أعتقد أنك تقلق أكثر مما ينبغي، عزيزي. أعلم أنك قلق بشأن صحة جلالته، لكنه لا يزال أمامه سنوات عديدة ليعيشها.”
ضحكت سي سي وانحنت أمام السيد والسيدة قبل أن تغادر الغرفة، مغلقة الباب خلفها. بالصدفة، صادفت سي تشي وهي تحمل صينية طعام من البيت الأمامي لتقديمها إلى وان اير. حاولت منعها من الدخول. كانت سي تشي خادمة أخرى جاءت مع وان اير إلى قصر فان عند زواجها. كانت بنفس مقام سي سي، وكانتا تتوافقان جيدًا. عندما رأت سي سي تمنعها، أدركت على الفور ما يفعله السيد والسيدة، ولم تستطع إلا أن تبتسم بمرارة. ثم نظرت إلى الطعام الذي كانت تحمله وقالت: “السيد عاد لتوه إلى المنزل، بالتأكيد سيحتاج إلى شيء يأكله.”
تنهد فان شيان واحتضنها إلى صدره. “من لا يفكر في المشاكل البعيدة، يجد قريبًا المعاناة أمامه. [3] من خلال الأجواء في العاصمة عند عودتي، يمكنني أن أخبرك أن ولي العهد والأمير العظيم لن يكونا مستعدين لتمكيني من تولي خزينة القصر العام المقبل.”
ضحك فان شيان. ثم فكر فيما قالته وان اير عن عائلة يي – يي تشونغ كان قائد حامية المدينة، ويي لينغر على وشك الزواج من الأمير الثاني. ما الذي كان يفكر فيه الإمبراطور حيال كل هذا؟ أو الأستاذ الكبير؟ إذا سارت الأمور كما كان يراها فان شيان، ربما لم يكن القصر يشعر بأي قلق بشأن يي ليويون على الإطلاق.
“ماذا حدث لفكرتي التي طرحتها عليك العام الماضي في جبال كانغ؟” لم تعد وان اير تبدو كفتاة تبلغ من العمر 16 عامًا. كانت أشبه بمستشارة متمرسة الآن. بعد كل شيء، كانت ابنة الأميرة الكبرى، وهذه الأمور تُورث عبر الأجيال. لذلك، كان فان شيان دائمًا يثق في اقتراحاتها، لكن لم يوافق أبدًا على الاقتراح الذي قدمته في جبال كانغ.
كانت وان اير تعلم أن فان شيان كان قلقًا بشأن شيء ما. فقالت: “أعتقد أنك تقلق أكثر مما ينبغي، عزيزي. أعلم أنك قلق بشأن صحة جلالته، لكنه لا يزال أمامه سنوات عديدة ليعيشها.”
خفض رأسه قليلًا وتحدث ببطء ولكن بحزم: “طلب نقل السلطة هو، من حيث المنطق، الأمر الأكثر ملاءمة. مسؤول شاب مثلي، يتحكم في كل من مجلس الرقابة وخزينة القصر. فضل الإمبراطور يثقل كاهلي حقًا. قوتي بالفعل كبيرة للغاية. لا أستطيع السماح بحدوث ذلك… لكن وان اير، لا أستطيع التخلي عن خزينة القصر.”
“مجرد أبيات. إذا أردت، سأكتب لك واحدة كل يوم.” ابتسم فان شيان.
رغم أن وان اير لم تكن تعرف بالضبط لماذا لا يستطيع زوجها التخلي عن السيطرة على الخزينة، إلا أنها، كزوجة، لم يكن بوسعها سوى أن تدعمه بصمت. أومأت برأسها. “أفهم.”
أدرك فان شيان أن زوجته أساءت الفهم. ضحك وقال: “إذا لم تكوني تريدين السيطرة عليّ، فإنك لا تتبعين الطريقة الصحيحة لذلك.” لين وان اير، التي نشأت في القصر، لم تكن تفهم تمامًا المودة الخفية في كلمات زوجها. “إذا لم تكوني غيورة، فلماذا لم تسمحي لي بالدخول من قبل؟”
“وبما أنني لا أستطيع التخلي عن خزينة القصر”، تابع فان شيان، “فلا يمكنني التخلي عن مجلس الرقابة أيضًا.”
مر بعض الوقت بينهما في صمت. أخيرًا، تنهدت لين وان اير وقالت: “عزيزي… أنت وقح بالفعل.”
إذا كانت خزينة القصر كومة من الذهب، فإن مجلس الرقابة هو الجيش الذي يحمي تلك الكومة. إذا كان يملك الخزينة فقط، فسيظل فان شيان مكشوفًا تمامًا، ينتظر أن يُهان بلا رحمة من قِبل الناس في القصر.
[2] اقتبس فان شيان كلمات ما سو، وهو جنرال في فترة الممالك الثلاث تحت قيادة زوغي ليانغ.
تنهدت وان اير وهزت رأسها. “الأمر صعب عليك.” ثم فجأة نظرت إليه في عينيه وقالت: “هل أنت واثق؟”
لوّح فان شيان بيده متجاهلًا الفكرة، وهو يكتم ضحكة. “لم يكن هناك أي استمتاع، ولم يكن هناك أي تخلٍ!”
ابتسم فان شيان وربت على خدها. “لن أقول إنني سعيد، لكنني كنت دائمًا متكبرًا. بل ومغرورًا. أنت تعرفين ذلك كما أعرفه أنا.”
وضع فان شيان قبضته على فمه ليكتم سعالًا خفيفًا. تقدم للأمام ودفع الباب، وهذه المرة انفتح بسهولة. فهم ما حدث؛ بما أن النقاش بينه وبين زوجته كان وشيكًا، فلا جدوى من إغلاق “ساحة المعركة” الخاصة بحوارهما. حتى سعال فان شيان كان بمثابة إشارة إلى زوجته بأنه قد وصل، وهناك أمور تستدعي النقاش في غرفة النوم.
ابتسمت وان اير وفجأة قبلته على شفتيه. “ما زال لدي طريقة أخرى.”
تنهدت وان اير وهزت رأسها. “الأمر صعب عليك.” ثم فجأة نظرت إليه في عينيه وقالت: “هل أنت واثق؟”
شعر فان شيان بالفضول. “ما هي؟”
“مجرد أبيات. إذا أردت، سأكتب لك واحدة كل يوم.” ابتسم فان شيان.
كان هناك بريق غامض في عيني وان اير. لم يستطع فان شيان أن يعرف ما الذي كانت تفكر فيه. قالت: “اجلب هاي تانغ هنا كزوجة ثانوية!”
في تلك اللحظة، كانت سي سي لا تزال في الغرفة، وشعرت لين وان اير ببعض الخجل. بنظرة جانبية، لاحظ فان شيان أن سي سي تتظاهر بترتيب صندوق الدواء على الطاولة، لكنها كانت تنظر إليهما بين الحين والآخر. لم يستطع إلا أن يبتسم وهو يوبخها بلطف: “هذه الفتاة تفسدك حقًا، أليس كذلك؟ وليست خائفة من الإبر أيضًا. أسرعي واذهبي!”
صُدم فان شيان. زوجته لم تكن امرأة عادية.
نظرت وان اير إليه بنظرة رقيقة. احمرّت وجنتاها وهي ترتشف الشاي، وكأنها استفاقت من شرودها. عضّته بخفة على ذراعه اليسرى بخجل وحنق. “ما الذي يجعلك مستعجلًا هكذا؟ بالكاد حلّ المساء، وجعلت الخدم يخمنون ما تفعله. كيف يمكنك القيام بمثل هذه الأمور؟”
“هاي تانغ مقاتلة من الدرجة التاسعة العليا. قلت بنفسك إنها قد تصبح أستاذة كبرى يومًا ما. إذا كان لدينا أستاذة كبرى في منزلنا، ومعها دعم قوة كو هي، فلن يجرؤ حتى الأمراء على المساس بنا. بل إن الإمبراطور نفسه سيحاول كسبك إلى صفه. انظر إلى يي تشونغ وعائلته. لديهم فقط يي ليويون، ومع ذلك تمكنوا من التحرك بحرية في البيروقراطية لأكثر من عقد دون أن يهزمهم أحد…”
كان هناك بريق غامض في عيني وان اير. لم يستطع فان شيان أن يعرف ما الذي كانت تفكر فيه. قالت: “اجلب هاي تانغ هنا كزوجة ثانوية!”
كان فان شيان يعلم أنها على حق. إذا أخذ هاي تانغ كزوجة ثانوية، فسيرى الجميع ذلك كوسام شرف عظيم. لكنه لم يكن متأكدًا مما إذا كانت زوجته تختبره مرة أخرى. لذلك، ضحك بمكر وقال: “لكن… هاي تانغ ليست جميلة كثيرًا.”
نظرت إليه لين وان اير بريبة. “حقًا؟” سألت. “إذًا لماذا كتبت لها أبياتًا شعرية لتغازلها؟”
صُدمت وان اير للحظة وقالت معاتبة: “يا لك من وغد!”
شعرت لين وان اير بالدهشة. لسبب ما، بدأت تشعر بنوع من التعاطف مع هاي تانغ. “إذًا كنت تخطط للاستمتاع معها ثم تتخلى عنها؟” قالت معاتبة.
ضحك فان شيان. ثم فكر فيما قالته وان اير عن عائلة يي – يي تشونغ كان قائد حامية المدينة، ويي لينغر على وشك الزواج من الأمير الثاني. ما الذي كان يفكر فيه الإمبراطور حيال كل هذا؟ أو الأستاذ الكبير؟ إذا سارت الأمور كما كان يراها فان شيان، ربما لم يكن القصر يشعر بأي قلق بشأن يي ليويون على الإطلاق.
هزّت وان اير رأسها مجددًا، وملامح وجهها بلا تعبير. شعر فان شيان بالشفقة. بلطف، مسح جبينها وقال: “كيف حال صحتك؟ كنت منشغلًا بكل الأمور الأخرى ولم أسأل عن الأمر الأكثر أهمية. سامحيني.”
عبس وقال: “عندما كنت غائبًا عن العاصمة، هل استقال يي تشونغ من منصبه في الحامية؟”
بعد أن أنهى خلافه الزوجي هذا، فكر فان شيان للحظة، ثم أخبرها عن صراعه مع الأمير العظيم لدخول المدينة أولًا. كان يعلم أن وان اير قد نشأت في القصر، ولديها حق أكبر في الحديث عن أمور القصر كهذه مقارنةً به. لذلك، بعد زواجهما، اعتاد ببطء على مناقشة خططه معها.
هزّت وان اير رأسها.
كانت وان اير تعلم أن فان شيان كان قلقًا بشأن شيء ما. فقالت: “أعتقد أنك تقلق أكثر مما ينبغي، عزيزي. أعلم أنك قلق بشأن صحة جلالته، لكنه لا يزال أمامه سنوات عديدة ليعيشها.”
تنهد فان شيان وسأل: “هل أرسلت والدتك رسالة؟” وكان يقصد بالوالدة الأميرة الكبرى في شينيانغ. كان يعلم أن وان اير لم تكن تحمل أي مشاعر تجاهها، لكنه رأى أن الاحترام في حضورها كان الأفضل.
“مجرد أبيات؟” قالت لين وان اير بهدوء. “سمعت أنك كنت تتجول مع تلك المرأة هاي تانغ كل يوم في شانغجينغ، تجلسان وتشربان معًا، وتتجولان في الشوارع ليالي المطر. لقد أصبحت القصة حديث الجميع.”
هزّت وان اير رأسها مجددًا، وملامح وجهها بلا تعبير. شعر فان شيان بالشفقة. بلطف، مسح جبينها وقال: “كيف حال صحتك؟ كنت منشغلًا بكل الأمور الأخرى ولم أسأل عن الأمر الأكثر أهمية. سامحيني.”
بينما كانت وان اير تستمع إليه وهو يروي القصة، عبست. توصلت إلى نفس النتيجة التي توصل إليها يان بينغيون – أن فان شيان لم يكن بحاجة إلى إغضاب الأمير العظيم بهذه الطريقة، وأنه بالفعل فعل أكثر مما هو مطلوب. لم يستطع فان شيان أن يشرح مخاوفه السرية لزوجته. كل ما استطاع فعله هو أن يضحك بهدوء. وقال: “وان اير، لا يهمك لماذا فعلت هذا الشيء. فقط أخبريني، هل تعتقدين أن هذا سيجعل القصر يعتقد أنني والأمير العظيم سنصبح أعداء؟”
ابتسمت وان اير وقالت: “السيد فاي كان يزورني كثيرًا. كان يعطيني حبوبًا لتقوية صحتي. أشعر أنني بحالة جيدة.”
تنهدت وان اير وهزت رأسها. “الأمر صعب عليك.” ثم فجأة نظرت إليه في عينيه وقالت: “هل أنت واثق؟”
أومأ فان شيان برأسه. “يبدو أن إقامتنا في جبال كانغ أفادتك. هذا العام، عندما يحل الشتاء، سنذهب جميعًا للإقامة هناك كعائلة. من المؤسف أننا لم نستحم في الينابيع الساخنة العام الماضي.”
كانت وان اير تعلم أن فان شيان كان قلقًا بشأن شيء ما. فقالت: “أعتقد أنك تقلق أكثر مما ينبغي، عزيزي. أعلم أنك قلق بشأن صحة جلالته، لكنه لا يزال أمامه سنوات عديدة ليعيشها.”
تضاءلت أصواتهما مع استمرارهما في الحديث بنعومة وتبادل عبارات المحبة. فجأة، قطعت صرخات خادمة قلقة من الخارج حديثهما: “سيدي! سيدتي! العشاء جاهز. يطلب سيد القصر أن تسرعا.”
“وبما أنني لا أستطيع التخلي عن خزينة القصر”، تابع فان شيان، “فلا يمكنني التخلي عن مجلس الرقابة أيضًا.”
أطلق فان شيان صرخة استغراب، وركل الغطاء بعيدًا، وبدأ فورًا في ارتداء ملابسه. كان يخطط فقط لقضاء وقت قصير في المنزل الخلفي قبل التوجه لتحية والده، لكنه شعر بالراحة تمامًا ونسي أن والده ينتظره في المكتب. عندما فكر في وجه والده الصارم والرصين، استطاع تخيل غضبه. لقد قطع فان شيان آلاف الأميال عائدًا إلى المنزل، وبدلًا من أن يقدم تحياته لوالديه أولًا، ذهب ليقضي وقته مع زوجته. كان هذا تصرفًا لا يُغتفر.
شعر فان شيان بالمرارة. كان يعلم أن إمبراطور شمال تشي قد نشر هذا الخبر، ومع انتقاله من شخص إلى آخر، أصبح الأمر يجعل لين وان اير تشعر بعدم الراحة. كان يستعد لتقديم تفسير عندما قاطعته: “أخبرني يا زوجي… هذه هاي تانغ، كيف هي؟”
وبينما كان يرتدي ملابسه بسرعة، وبخته وان اير وهي تفعل الشيء نفسه. وقفت سي سي وسي تشي خارج الباب. وعندما سمعتا ما يحدث، دخلتا بسرعة لمساعدة سيدهما وسيدتهما على ارتداء ملابسهما بشكل أسرع. وتحت ضوء الفوانيس التي حملها الخدم، تصرفا وكأن شيئًا لم يحدث، وتوجها إلى المنزل الأمامي.
فهم فان شيان فورًا ما تعنيه. لتحريك جيش وخوض معركة، كان الاستخبارات والخدمات اللوجستية أهم شيء، وشبكة الجواسيس التابعة لمجلس الرقابة كانت ممتدة عبر البلاد. كانوا يقدمون أقصى دعم للجيش، مما يقلل الخسائر، وبالتالي كان من الطبيعي أن يحب الجيش مجلس الرقابة. عبس وقال: “هذا أمر صحيح، لكن الأمير العظيم أراد العودة إلى العاصمة وإظهار قوته العسكرية. رأي الجيش ليس له تأثير كبير عليه.”
في القاعة الكبرى، كانت الخادمات ينتظرن بصمت على الجانب. كان فان جيان، كونت سينان ووزير المالية، جالسًا في وسط القاعة. السيدة ليو، التي كانت سابقًا محظية له، وأصبحت الآن زوجته، كانت تقف بجانبه، ترتب له الكوب والعيدان كما تقتضي العادة. جلست فان روروه على يساره، ملامحها تبدو وكأنها تفكر بعمق. أما فان سي تشه، فجلس على الطرف الآخر من الطاولة، ويداه مخبأتان بينما يعبث بالشيء الذي أعطاه له فان شيان من قبل.
شعرت سي سي بالدهشة للحظة، ثم أدركت تفاهة كلماتها، وأخرجت لسانها بخجل وتبعتها. وبعد لحظات من الصمت في الغرفة الجانبية، سُمع صوت ضحكات خافتة. لقد تصالحت الخادمتان.
عندما دخل فان شيان ولين وان اير إلى القاعة، وقفت روروه على الفور. سارع فان سي تشه إلى إخفاء الشيء داخل كمه وانحنى لهما بجانب أخته. لم ينظر الكونت سينان إلى فان شيان مباشرة، لكنه أومأ برأسه نحو لين وان اير. مكانة زوجة ابنه كانت تستوجب أن يمنحها الاحترام الذي تستحقه.
“كيف يمكنك قول ذلك؟” قال فان شيان ضاحكًا. “هل أنت غاضبة لأنني لم أجلب لك جناح دجاجة معي من الشمال؟”
كانت العائلات العريقة ملتزمة بالعديد من القواعد والتقاليد، لكن الكونت سينان كان مشغولًا بالأعمال الرسمية، لذلك نادرًا ما كان يتناول العشاء في المنزل. ولكن اليوم، ومع عودة فان شيان، أصبحت المناسبة أكثر رسمية من المعتاد. لم يكن هناك صوت يُسمع على الطاولة.
شعر فان شيان بالذهول. “لماذا؟”
بعد أن انتهوا جميعًا من تناول الطعام، نظر الكونت سينان أخيرًا إلى ابنه. كان صوته هادئًا وهو يقول:
“سيتم تعيينك بارونًا.”
“مجرد أبيات؟” قالت لين وان اير بهدوء. “سمعت أنك كنت تتجول مع تلك المرأة هاي تانغ كل يوم في شانغجينغ، تجلسان وتشربان معًا، وتتجولان في الشوارع ليالي المطر. لقد أصبحت القصة حديث الجميع.”
——————————————————————-
فهم فان شيان فورًا ما تعنيه. لتحريك جيش وخوض معركة، كان الاستخبارات والخدمات اللوجستية أهم شيء، وشبكة الجواسيس التابعة لمجلس الرقابة كانت ممتدة عبر البلاد. كانوا يقدمون أقصى دعم للجيش، مما يقلل الخسائر، وبالتالي كان من الطبيعي أن يحب الجيش مجلس الرقابة. عبس وقال: “هذا أمر صحيح، لكن الأمير العظيم أراد العودة إلى العاصمة وإظهار قوته العسكرية. رأي الجيش ليس له تأثير كبير عليه.”
[1] في القصة، يعرض الإمبراطور تايزونغ من سلالة تانغ على رئيس وزرائه فانغ شوانلينغ عدة محظيات. يرفض فانغ العرض بسبب غيرة زوجته. يستدعي الإمبراطور زوجته ويخبرها أنه إذا رفضت السماح للمحظيات بدخول منزلها، فستضطر لشرب السم. توقع الإمبراطور أن تتراجع، لكنها تشرب السائل لتكتشف أنه كان مجرد خل. ومن هنا أصبح تعبير “شرب الخل” في الصينية يعبر عن الغيرة.
“سيدي.” قالت الخادمة سي سي وهي تغطي فمها محاولة إخفاء ابتسامتها وهي ترحب به. خلعت عنه معطفه الخارجي وقدمت له منشفة. لوّح فان شيان بيده مشيرًا إلى أنه قد نظف نفسه بالفعل. وعندما رأى الابتسامة الخبيثة على وجه الفتاة، لم يسعه إلا أن يتنهد داخليًا. لم يكن الأمر مقتصرًا على رورو و وان اير فقط؛ حتى الخادمة التي نشأ معها وأحبها بالرغم من اختلاف مكانتهما الاجتماعية أصبحت الآن تستهزئ بشجاعته بينما تنظر إلى مشهد الدراما المنزلية.
[2] اقتبس فان شيان كلمات ما سو، وهو جنرال في فترة الممالك الثلاث تحت قيادة زوغي ليانغ.
كانت وان اير تعلم أن فان شيان كان قلقًا بشأن شيء ما. فقالت: “أعتقد أنك تقلق أكثر مما ينبغي، عزيزي. أعلم أنك قلق بشأن صحة جلالته، لكنه لا يزال أمامه سنوات عديدة ليعيشها.”
[3] اقتبس فان شيان من كتاب الحوارات للفيلسوف كونفوشيوس.
في القاعة الكبرى، كانت الخادمات ينتظرن بصمت على الجانب. كان فان جيان، كونت سينان ووزير المالية، جالسًا في وسط القاعة. السيدة ليو، التي كانت سابقًا محظية له، وأصبحت الآن زوجته، كانت تقف بجانبه، ترتب له الكوب والعيدان كما تقتضي العادة. جلست فان روروه على يساره، ملامحها تبدو وكأنها تفكر بعمق. أما فان سي تشه، فجلس على الطرف الآخر من الطاولة، ويداه مخبأتان بينما يعبث بالشيء الذي أعطاه له فان شيان من قبل.
ابتسمت وان اير وقالت: “السيد فاي كان يزورني كثيرًا. كان يعطيني حبوبًا لتقوية صحتي. أشعر أنني بحالة جيدة.”
