Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

متعة الحياة 264

تصحيح!
PDF

تصحيح!

الفصل 264: تصحيح!

دخل مو تيه بخطوات واثقة وتعبير قاتم. دون أن ينظر حتى إلى الزوار، قال ببرود: “أي لورد يرغب في رؤيتي شخصيًا؟ من الأفضل أن يكون هذا الأمر مهمًا. ألا تعرفون مدى انشغال المكتب الأول؟”

عبس فان شيان قليلاً، غير راضٍ تمامًا.

رمش سو وينماو نحو زميله في إشارة واضحة. في الحقيقة، كان مو تيه يعلم جيدًا من الذي جاء، لكنه كان يمثل، مدعيًا أنه لاحظ الآن فقط تلميح سو وينماو. استدار ببطء وبنظرة مشككة، ثم رأى الشاب.

جلس فان شيان ونظر إلى مو تيه وقال: “ماذا كنت تفعل؟ بالنظر إلى قلة العمل هنا، ليس من الخطأ لعب الماجونغ بين الحين والآخر…”

“من أنت؟” عقد مو تيه حاجبيه واتخذ خطوة للأمام. فجأة، تغيرت تعابير وجهه إلى صدمة، وركع بسلاسة على ركبة واحدة قائلاً: “سيدي المفوض، مو تيه في خدمتك!”

 

لم يظهر أي تعبير على وجه فان شيان؛ لم يكن لديه أي نية لمجاراة هذا التمثيل.

قال فان شيان بنبرة هادئة ولكنه قاسية: “هذا العام، ساعدتني في بعض الأمور. من المنطقي أن تحاول إكمال ما بدأته، لكنك لم تفعل، وهذا ما يرضيني قليلاً. كنت أعتقد أنك رجل نزيه. لم أتوقع أن تتغير بهذا الشكل في عام واحد فقط. كنت في الماضي تحافظ على مبادئك حتى أنك كنت تشعر بعدم الراحة عند مجاملة رؤسائك. والآن، أصبحت مسؤولاً مراوغًا وكاذبًا يقضي أيامه في الكسل. أشعر بخيبة أمل كبيرة.”

بصوت مرح، قال مو تيه: “سيدي، لماذا لم تبلغنا أنك ستزورنا اليوم؟ جعلناك تنتظر في الخارج، وهذا يعكس تقصيرنا.”

هز مو تيه رأسه وقال: “القوانين موجودة بالفعل… لكننا في المكتب الأول لا يمكننا التصرف إلا بعد تلقي أوامر مباشرة من المجلس. بدون قائد، لا يستطيع الموظفون العاديون التحرك أو اتخاذ أي إجراء.”

ظل فان شيان صامتًا، لكن زوايا شفتيه ارتفعت بابتسامة خفيفة. رؤية هذه الابتسامة جعلت القشعريرة تسري في جسد مو تيه؛ فقد كان معروفًا أن هذا الشاب السيد فان يبتسم بألطف تعابيره عندما يكون في قمة غضبه. ونتيجة لذلك، خفض مو تيه صوته وقال: “آه… سيدي، أنا… آه…”

صمت تام.

ظل فان شيان يبتسم وينظر إليه بصمت.

لكن كلمات فان شيان التالية جمدت الدم في عروقهم.

ظهر على وجه مو تيه السُمرة تعبير ندم عميق. لم يجرؤ على نطق كلمة أخرى. انحنى مرة أخرى على ركبة واحدة.

وقف مو تي وأخذ نفسًا عميقًا قبل أن يتحدث، ناظرًا إلى الرجال بنظرة حازمة: “لقد جمعت الجميع هنا اليوم لأن المفوض لديه بعض الأمور ليقولها في يومه الأول لتولي المكتب الأول. والآن، لدي أمور أيضًا سأقولها نيابة عنه. النقاط الرئيسية كلها من اقتراح المفوض. أطلب منكم أن تستمعوا بعناية.”

كان الجو مثقلًا تمامًا، وكأن الثقل يخنق كل من في الغرفة.

أجاب مو تيه بتنهيدة: “ببساطة، لأننا نعيش في العاصمة أيضًا. رغم أن أجورنا أعلى من أجور المسؤولين العاديين، إلا أن عائلاتنا تحتاج إلى مصدر رزق. حتى لو تجاهلنا المسؤولين، دعنا نتحدث عن بيع الخضروات مثلاً. إذا حققت مع مسؤول منخفض الرتبة، فإن من يدعمه قد يجعل من المستحيل عليك إقامة كشك لبيع الخضروات. والأسوأ من ذلك، قد يفعلون ذلك بطريقة قانونية تمامًا بحيث لا يمكنك فعل أي شيء حيالها. أما أولئك المرتبطون بالقصر، فهم بالكاد يأخذوننا على محمل الجد. قد يكون فساد مسؤول معروفًا للجميع، لكننا لا نستطيع فعل أي شيء… لماذا؟ لأن الخصي داي من القصر قد يكون عمه!”

بعد انتحار تشو غي، كان مو تيه يدير المكتب الأول ويتولى كل شيء تقريبًا. لهذا السبب، لم يرغب فان شيان في إذلاله أكثر. عبس فان شيان وقال: “قاعة الزوار متسخة للغاية. إنها غير مناسبة لاستقبال الزوار.”

الفصل 264: تصحيح! دخل مو تيه بخطوات واثقة وتعبير قاتم. دون أن ينظر حتى إلى الزوار، قال ببرود: “أي لورد يرغب في رؤيتي شخصيًا؟ من الأفضل أن يكون هذا الأمر مهمًا. ألا تعرفون مدى انشغال المكتب الأول؟”

فوجئ مو تيه للحظة، لكن مزاجه تحسن فورًا. صرخ بغضب على فينغ’er: “أحضر شخصًا لينظف المكان على الفور!”

 

أضاف فان شيان بابتسامة: “الملفات موضوعة في العراء. هذا ليس مكانها.”

نظر فان شيان إلى وجهه القوي – بشرته الداكنة وشفتيه الرفيعتين – وعبس قائلاً: “في العاصمة بأكملها، أنت أول من يعرف هويتي الحقيقية…”

قفز مو تيه حرفيًا من مكانه وصاح نحو الخلف، مستدعيًا بقية المسؤولين في المكتب الأول، الذين بدأوا بنقل الملفات المغبرة إلى غرفة آمنة. كان المسؤولون قد اعتادوا الكسل، وظهر ذلك في ترددهم أثناء خروجهم. ولكن عندما رأوا السيد مو يقف بجانب شاب لم يتعرفوا عليه، شعروا بالدهشة. ومع ذلك، سرعان ما فهموا من هو الشاب، وبدت الصدمة على وجوههم. أسرعوا في عملهم بعدما أدركوا أن هذا الشاب هو المفوض الجديد.

نظر فان شيان إلى وجهه القوي – بشرته الداكنة وشفتيه الرفيعتين – وعبس قائلاً: “في العاصمة بأكملها، أنت أول من يعرف هويتي الحقيقية…”

سرعان ما تم تنظيف المكان، وعادت الملفات إلى مكانها المناسب. وبالرغم من ذلك، احتفظ المكتب الأول بقدرته على الاستجابة السريعة عند الضرورة.

سرعان ما تم تنظيف المكان، وعادت الملفات إلى مكانها المناسب. وبالرغم من ذلك، احتفظ المكتب الأول بقدرته على الاستجابة السريعة عند الضرورة.

قال فان شيان بصوت هادئ: “باستثناء أولئك الغائبين بسبب مهام المجلس، وأولئك الذين لا يمكن الكشف عن هوياتهم، أريد رؤية جميع أفراد المكتب الأول. لديكم ساعة واحدة لتجميعهم أمامي.”

هز مو تيه رأسه وقال: “القوانين موجودة بالفعل… لكننا في المكتب الأول لا يمكننا التصرف إلا بعد تلقي أوامر مباشرة من المجلس. بدون قائد، لا يستطيع الموظفون العاديون التحرك أو اتخاذ أي إجراء.”

بعد ذلك، جلس فان شيان مرة أخرى. مدّ يده، فأسرع مو تيه بإحضار كوب شاي بتملق. قال مو تيه بلهجة حزينة: “حاضر، سيدي.” كان يعلم أن خداع هذا الشاب أمر مستحيل؛ بالإضافة إلى ذلك، فإن مستقبله بأكمله يعتمد عليه. لم يكن لديه خيار سوى تنفيذ الأمر، على أمل أن يخفف فان شيان من استيائه تجاهه.

بعد ذلك، جلس فان شيان مرة أخرى. مدّ يده، فأسرع مو تيه بإحضار كوب شاي بتملق. قال مو تيه بلهجة حزينة: “حاضر، سيدي.” كان يعلم أن خداع هذا الشاب أمر مستحيل؛ بالإضافة إلى ذلك، فإن مستقبله بأكمله يعتمد عليه. لم يكن لديه خيار سوى تنفيذ الأمر، على أمل أن يخفف فان شيان من استيائه تجاهه.

قال فان شيان بلا مبالاة: “ليس هناك حاجة لأن تذهب بنفسك.” احتسى رشفة من الشاي، وعندما وجده باردًا، أبدى ملامح اشمئزاز. وبينما كان مو تيه يسرع لصب كوب آخر، وضع فان شيان الكوب على الطاولة النظيفة وقال: “اتبعني إلى الداخل. لدي بعض الأمور لأناقشها معك.”

 

بدون تضييع وقت، أمر مو تيه أحد مرؤوسيه باستدعاء جميع أفراد المكتب الذين لم يكونوا في مهام رسمية. ثم تبع فان شيان إلى الفناء الخلفي. وبينما كان فان شيان يدخل الغرفة التي خرج منها مو تيه سابقًا، شعر الأخير بالتوتر.

قال المسؤول كل ما كان يريد قوله وأضاف بصعوبة: “أعتقد أنه من الصحيح ألا نقبل أشياء ثمينة على المستوى الشخصي، ولكن لا ضرر في قبول بعضها باسم المكتب. علاوة على ذلك، إقامة علاقات جيدة مع الأقسام الحكومية الأخرى قد يساعد في التحقيقات المستقبلية. وأخيرًا، بعد تقسيم الفوائد، لن تكون إلا مجرد مكافأة إضافية.”

عبس فان شيان وهو ينظر إلى قطعة “ماجونغ” بجانب العتبة وقال: “أرى أن هذا المكتب الذي كان يحمل أكبر سلطة في المجلس أصبح يلعب حتى الماجونغ. وحتى القطع مصنوعة من اليشم!”

كان سو وينماو، الأكثر معرفة بفان شيان، أكثر جرأة وقال: “المجلس دائمًا ما يواجه انتقام المسؤولين وازدراء الناس، والمكتب الأول في وضع خاص. بما أن المحكمة الإمبراطورية ليست مستعدة لتقديم مكافآت إضافية، فإن…”

بدأ العرق يتصبب من جبين مو تيه بينما قال: “إنها ليست من اليشم الحقيقي. لا أجرؤ على الكذب عليك. إنها منتج جديد صنعته خزانة القصر قبل عامين، وحصل المكتب الأول على مجموعة منها. المادة تشبه اليشم، لكنها لا تتحطم عند سقوطها. هذه المجموعة كانت دائمًا هنا في المكتب. لم يجرؤ أحد على أخذها إلى منزله. عادة… عندما لا يكون هناك الكثير من العمل، نلعب أحيانًا… هذا أمر مخجل للغاية؛ أرجو أن تعاقبني بشدة.”

فان شيان رد بهدوء: “هذا هو الأسلوب الذي أحتاجك أن تخاطبني به من الآن فصاعدًا. في عملية التصحيح، أول ما يجب إصلاحه هو أن المكتب الأول يتوقف عن السعي لإرضاء رؤسائه فقط دون تحقيق إنتاجية حقيقية.”

هز فان شيان رأسه وقال: “دعنا نضع هذا جانبًا الآن. أنا فقط أشعر بخيبة أمل من أن المكتب الأول لمجلس الرقابة يقوم بعمل رديء في إخفاء آثاره. لقد لعبتم الماجونغ هنا سابقًا، صحيح؟ قمتُم بإخفاء كل شيء. فلماذا توجد قطعة واحدة بجانب الباب؟”

كان سو وينماو، الأكثر معرفة بفان شيان، أكثر جرأة وقال: “المجلس دائمًا ما يواجه انتقام المسؤولين وازدراء الناس، والمكتب الأول في وضع خاص. بما أن المحكمة الإمبراطورية ليست مستعدة لتقديم مكافآت إضافية، فإن…”

مسح مو تيه العرق عن جبهته؛ لقد رمى تلك القطعة على ابن أخيه في وقت سابق، ويبدو أن الخدم لم يلاحظوها أثناء تنظيف المكان.

قال فان شيان بنبرة قاسية: “حتى بدون قيادة، القوانين والواجبات موجودة. لماذا الجميع عاطل؟ ألم يفرض المجلس أي انضباط؟”

جلس فان شيان ونظر إلى مو تيه وقال: “ماذا كنت تفعل؟ بالنظر إلى قلة العمل هنا، ليس من الخطأ لعب الماجونغ بين الحين والآخر…”

تنهد مو تي ونفذ الأمر بوجه حزين. مسح فان شيان الحشد بنظرة باردة. “أي شيء آخر تريدون قوله؟”

شعر مو تيه ببعض الارتياح عند سماع ذلك، لكنه سرعان ما سمع صوت ضربة قوية!

كان جميع موظفي المكتب الأول الحاضرين، باستثناء أولئك الذين لديهم مهام تجعلهم غير متاحين، يرتدون زيهم الرسمي، واقفين بجديّة استعدادًا لسماع حديث المفوّض.

فان شيان صفع الطاولة بقوة. مع قوته، كان بإمكانه تدمير الطاولة بسهولة، لكنه أراد فقط إحداث ضجيج. وبصوت بارد، قال: “بعد رؤية السمك، اكتشفت أنكم تتجرؤون على تلقي الفوائد من الإدارات الأخرى. هل لديكم رغبة في الموت؟ إذا اكتشف بقية المجلس هذا، ستكون أول من يُعدم.”

ذهل سو وينماو للحظة، وعندما تفكّر أكثر فيما قاله فان شيان، أدرك أن كلماته تحمل معنى عميقًا للغاية. شعر بإعجاب كبير تجاه فان شيان، وفي الوقت نفسه، شعر بالخجل من نفسه. بالفعل، عندما كان أفراد المكتب الأول منشغلين بالتآمر لمصالحهم الشخصية، هل فكروا يومًا في السبب الذي من أجله أُنشئ مجلس الرقابة؟

ركع مو تيه على الفور، متلعثمًا وغير قادر على العثور على كلمات مناسبة؛ لم يكن يدرك أن سلة السمك ستكون قضية كبيرة.

تنهد مو تي ونفذ الأمر بوجه حزين. مسح فان شيان الحشد بنظرة باردة. “أي شيء آخر تريدون قوله؟”

تابع فان شيان ببرود: “لم تعتقد أن سلة السمك ستكون مشكلة كبيرة، أليس كذلك؟ أنتم وأعضاء المكتب الأول يجب أن تعرفوا قواعد المجلس جيدًا. إذا كنت تتودد إلى مسؤولي المحكمة، كيف ستتمكن من التحقيق معهم؟”

جلس فان شيان أمامهم دون أي نية للوقوف. مسح الحشد بنظراته وأومأ برأسه قليلاً. كان راضيًا عن أن الجدية التي كانت تميز هؤلاء الرجال لم تذهب مع مرور العام الماضي. استطاع أن يلحظ الغموض الكئيب الذي كان يميز مجلس الرقابة فيهم.

رغم أن فان شيان عُرف بلطفه، إلا أنه كان يغضب في بعض الأحيان. كلماته الباردة والحادة جعلت مو تيه يشعر برعب شديد.

فوجئ مو تيه للحظة، لكن مزاجه تحسن فورًا. صرخ بغضب على فينغ’er: “أحضر شخصًا لينظف المكان على الفور!”

شعر فان شيان بخيبة أمل؛ ليس فقط في المكتب الأول الذي سيتولى إدارته، ولكن أيضًا في المسؤول الراكع أمامه.

بابتسامة، ألقى فان شيان طُعمًا: “فكروا جميعًا معًا. إرسال المدير لي هنا هو إشارة على أن كل واحد منكم ما زال يحظى بتقدير كبير. أنتم تعلمون مدى انشغالي؛ لو كانت هذه مجرد إدارة حكومية عادية، لما كلفت نفسي عناء القدوم.”

قال فان شيان بلهجة هادئة ولكن قاطعة: “قف.”

ساد الصمت طويلاً. لم يتحدث فان شيان، ولم يخفف المسؤولون من وقفتهم. ورغم أنهم لم يكونوا جنودًا، فإن زيهم الأسود كان يعكس هيبة ما، مما جعل فان شيان يتذكر جهاز “سكوتلاند يارد” تحت المطر.

تحت الظروف العادية، لم يكن هناك حاجة لهذا القدر من الجدية. لكن مو تيه كان يعلم أنه يجب أن يظهر أفضل سلوك وأكثره رسمية أمام فان شيان. ومع ذلك، لم يجرؤ على الوقوف حتى أذن له فان شيان بذلك.

الفصل 264: تصحيح! دخل مو تيه بخطوات واثقة وتعبير قاتم. دون أن ينظر حتى إلى الزوار، قال ببرود: “أي لورد يرغب في رؤيتي شخصيًا؟ من الأفضل أن يكون هذا الأمر مهمًا. ألا تعرفون مدى انشغال المكتب الأول؟”

نظر فان شيان إلى وجهه القوي – بشرته الداكنة وشفتيه الرفيعتين – وعبس قائلاً: “في العاصمة بأكملها، أنت أول من يعرف هويتي الحقيقية…”

قال فان شيان بنبرة قاسية: “حتى بدون قيادة، القوانين والواجبات موجودة. لماذا الجميع عاطل؟ ألم يفرض المجلس أي انضباط؟”

عندما كان التحقيق في قضية “شارع نيولان” جاريًا، زار مو تيه منزل عائلة فان لطرح الأسئلة. في ذلك الوقت، لم تكن لعائلة فان الشهرة التي تتمتع بها الآن. ومع ذلك، كشف هذا الشاب عن هويته كمفوض المجلس المشاع. بالنسبة لمو تيه، كانت تلك فرصة نادرة. كان يظن أن حياته ستصبح أسهل منذ تلك اللحظة، ولكن للأسف، ذهبت الفرصة إلى وانغ تشينيان بدلاً منه.

بدون تضييع وقت، أمر مو تيه أحد مرؤوسيه باستدعاء جميع أفراد المكتب الذين لم يكونوا في مهام رسمية. ثم تبع فان شيان إلى الفناء الخلفي. وبينما كان فان شيان يدخل الغرفة التي خرج منها مو تيه سابقًا، شعر الأخير بالتوتر.

قال فان شيان بنبرة هادئة ولكنه قاسية: “هذا العام، ساعدتني في بعض الأمور. من المنطقي أن تحاول إكمال ما بدأته، لكنك لم تفعل، وهذا ما يرضيني قليلاً. كنت أعتقد أنك رجل نزيه. لم أتوقع أن تتغير بهذا الشكل في عام واحد فقط. كنت في الماضي تحافظ على مبادئك حتى أنك كنت تشعر بعدم الراحة عند مجاملة رؤسائك. والآن، أصبحت مسؤولاً مراوغًا وكاذبًا يقضي أيامه في الكسل. أشعر بخيبة أمل كبيرة.”

أجاب مو تيه بتنهيدة: “ببساطة، لأننا نعيش في العاصمة أيضًا. رغم أن أجورنا أعلى من أجور المسؤولين العاديين، إلا أن عائلاتنا تحتاج إلى مصدر رزق. حتى لو تجاهلنا المسؤولين، دعنا نتحدث عن بيع الخضروات مثلاً. إذا حققت مع مسؤول منخفض الرتبة، فإن من يدعمه قد يجعل من المستحيل عليك إقامة كشك لبيع الخضروات. والأسوأ من ذلك، قد يفعلون ذلك بطريقة قانونية تمامًا بحيث لا يمكنك فعل أي شيء حيالها. أما أولئك المرتبطون بالقصر، فهم بالكاد يأخذوننا على محمل الجد. قد يكون فساد مسؤول معروفًا للجميع، لكننا لا نستطيع فعل أي شيء… لماذا؟ لأن الخصي داي من القصر قد يكون عمه!”

لم يكن هناك أحد يشعر بخيبة أمل في مو تيه أكثر من مو تيه نفسه. رغم أنه لم يكن قريبًا من المفوض فان كما كان وانغ تشينيان، ورغم أن المفوض لم يكن لديه خطط كبرى له، إلا أن مو تيه ارتقى من المرتبة السابعة إلى الخامسة خلال عام واحد. وكان يعلم جيدًا أن ذلك كان بفضل المفوض فان.

“لا تسألوا ماذا يمكن أن تفعل المحكمة الإمبراطورية لكم—بل اسألوا ماذا يمكنكم أن تفعلوا للمحكمة الإمبراطورية.”

أخذ مو تيه نفسًا عميقًا. لم يحاول الدفاع عن نفسه. بدلاً من ذلك، قال بصوت منخفض: “سيدي، سأعوض ذلك في المستقبل.”

لم يكن هناك أحد يشعر بخيبة أمل في مو تيه أكثر من مو تيه نفسه. رغم أنه لم يكن قريبًا من المفوض فان كما كان وانغ تشينيان، ورغم أن المفوض لم يكن لديه خطط كبرى له، إلا أن مو تيه ارتقى من المرتبة السابعة إلى الخامسة خلال عام واحد. وكان يعلم جيدًا أن ذلك كان بفضل المفوض فان.

لاحظ فان شيان التغير في نبرة مو تيه؛ فقد بدأ الرجل الآن يتحدث بجدية تعكس رتبته الحقيقية. وبنظرة إعجاب خفية، قال فان شيان: “جيد. ليس الجميع لديهم الموهبة ليكونوا داعمين بشكل صحيح. لا تنشغل بما يفعله وانغ تشينيان. يجب أن تعود إلى نفسك السابقة – الرجل الذي كان مخلصًا تمامًا في إجراء التحقيقات. بالطبع، لن أفسد مستقبلك.”

وقف مو تي وأخذ نفسًا عميقًا قبل أن يتحدث، ناظرًا إلى الرجال بنظرة حازمة: “لقد جمعت الجميع هنا اليوم لأن المفوض لديه بعض الأمور ليقولها في يومه الأول لتولي المكتب الأول. والآن، لدي أمور أيضًا سأقولها نيابة عنه. النقاط الرئيسية كلها من اقتراح المفوض. أطلب منكم أن تستمعوا بعناية.”

بعد لحظة من الهدوء، قال فان شيان بنبرة منخفضة: “إذن، أخبرني… كيف أصبح المكتب الأول على هذا الحال؟ لقد زرت المكاتب الأخرى، ولا مجال للمقارنة. الناس هناك يعملون بجد، ويراقبون أنفسهم. حتى لو لعبوا الماجونغ، كانوا يسرعون عندما يخرجون لتحية الزوار. انظر إلى حالكم هنا! كيف يختلف هذا المكان عن السوق؟”

“أعلم كيف قضيتم العام الماضي.” ابتسم فان شيان. “اعتبارًا من الآن، انتهت تلك الحياة.”

كان مو تيه قد قرر بالفعل أن يصلح أخطاءه. لم يتهرب من السؤال وقال: “سيدي المفوض، اللوم يقع عليّ. المشكلة أن العام الماضي لم يكن لدينا قائد حقيقي يتولى المسؤولية، ولم يكن الموظفون الآخرون يطيعونني تمامًا، فبدأ المكان يتداعى تدريجيًا.”

بعد لحظة من الهدوء، قال فان شيان بنبرة منخفضة: “إذن، أخبرني… كيف أصبح المكتب الأول على هذا الحال؟ لقد زرت المكاتب الأخرى، ولا مجال للمقارنة. الناس هناك يعملون بجد، ويراقبون أنفسهم. حتى لو لعبوا الماجونغ، كانوا يسرعون عندما يخرجون لتحية الزوار. انظر إلى حالكم هنا! كيف يختلف هذا المكان عن السوق؟”

كان فان شيان على علم بذلك. فقد انحاز رئيس المكتب الأول السابق سرًا إلى شين يانغ وباع يان بينغيون، مما أدى إلى القبض عليه. وبعد ذلك، وعندما بدأ المجلس يحقق في نفسه، انتحر تشو غي. منذ ذلك اليوم، بقي المكتب الأول بلا قائد. وكان ذلك جزئيًا لأن تشن بينغبينغ أراد الانتظار حتى عودة يان بينغيون، وجزئيًا لأنه لم يكن هناك أحد مناسب لتولي هذا الدور المثير للجدل.

“التزموا بدقة بلوائح المجلس والسياسات ذات الصلة. إذا كان أي منكم قد ارتكب شيئًا غير لائق في العام الماضي، لديكم عشرة أيام للإبلاغ عنه لي دون عواقب.”

قال فان شيان بنبرة قاسية: “حتى بدون قيادة، القوانين والواجبات موجودة. لماذا الجميع عاطل؟ ألم يفرض المجلس أي انضباط؟”

لم يكن هناك أحد يشعر بخيبة أمل في مو تيه أكثر من مو تيه نفسه. رغم أنه لم يكن قريبًا من المفوض فان كما كان وانغ تشينيان، ورغم أن المفوض لم يكن لديه خطط كبرى له، إلا أن مو تيه ارتقى من المرتبة السابعة إلى الخامسة خلال عام واحد. وكان يعلم جيدًا أن ذلك كان بفضل المفوض فان.

هز مو تيه رأسه وقال: “القوانين موجودة بالفعل… لكننا في المكتب الأول لا يمكننا التصرف إلا بعد تلقي أوامر مباشرة من المجلس. بدون قائد، لا يستطيع الموظفون العاديون التحرك أو اتخاذ أي إجراء.”

رمش سو وينماو نحو زميله في إشارة واضحة. في الحقيقة، كان مو تيه يعلم جيدًا من الذي جاء، لكنه كان يمثل، مدعيًا أنه لاحظ الآن فقط تلميح سو وينماو. استدار ببطء وبنظرة مشككة، ثم رأى الشاب.

غضب فان شيان وسأل: “ألم يرسل المكتب الثاني أي معلومات استخباراتية خلال العام الماضي؟”

 

أجاب مو تيه: “فعلوا، لكننا لا نملك السلطة القانونية لفتح تحقيقات ضد المسؤولين من الرتبة الثالثة أو أعلى. نحتاج على الأقل إلى إذن المدير.”

انحنى مو تي بهدوء وهمس لفان شيان: “المكتب الأول له خصوصيته. الرجال هنا هم أولئك الذين يمكنهم الظهور علنًا فقط. أما الأغلبية فتبقى مخفية. قائمة الأسماء محفوظة من قبل المجلس ولا يمكن الوصول إليها. إذا أردت الاطلاع عليها، ستحتاج إلى تقرير من المكتب الأول وموافقة المدير.” ثم أضاف مو تي، متذكرًا مكانة فان شيان: “بصفتك المفوض، لست بحاجة إلى موافقة المدير. سأعمل على إعداد التقرير قريبًا.”

رد فان شيان: “المسؤولون من الرتبة الثالثة أو أعلى يعني أنكم لا تستطيعون فعل شيء. ماذا عن أولئك من الرتب الأدنى؟”

قال فان شيان بنبرة قاسية: “حتى بدون قيادة، القوانين والواجبات موجودة. لماذا الجميع عاطل؟ ألم يفرض المجلس أي انضباط؟”

قال مو تيه بمرارة: “سيدي، لا أجرؤ على إخفاء أي شيء عنك. رغم أن المكتب الأول يُعتبر الأكثر أهمية بالاسم، إلا أنه الأكثر عديم الفائدة عمليًا، والسبب بسيط. المكاتب الأخرى مثل الثاني والثالث تتعامل مع الاستخبارات والسموم والأسلحة وما شابه ذلك؛ والمكتبين الخامس والسادس مسؤولان عن الحراسة؛ والسابع يتعامل مع المجرمين؛ والثامن يتعامل مع الكتب. أما المكتب الأول، فيتعامل بشكل رئيسي مع المسؤولين في العاصمة. بالنظر إلى مكانتهم، هم أكثر نفوذًا منا، سواء من حيث الرتبة أو العلاقات. لذا، إذا نشأ صراع، هم بالتأكيد ليسوا خائفين منا.”

كان فان شيان سعيدًا سرًا، لكنه حافظ على تعبير كئيب ووبّخ: “تعتقد أن لوائح المجلس مجرد كومة من القذارة لتلطخ بها وجهك؟ مو تي، اسحب ابن أخيك هذا إلى الخارج لانتظار العقوبة!”

نظر فان شيان إليه بحدة وقال: “هذا غير منطقي. لديكم السلطة للتحقيق مع أي مسؤول أقل من الرتبة الثالثة. إذا كانوا يحاولون كسب ودكم، فهذا لأنهم يخافونكم. كيف يمكن أن يحدث أي صراع؟”

وقف مو تي وأخذ نفسًا عميقًا قبل أن يتحدث، ناظرًا إلى الرجال بنظرة حازمة: “لقد جمعت الجميع هنا اليوم لأن المفوض لديه بعض الأمور ليقولها في يومه الأول لتولي المكتب الأول. والآن، لدي أمور أيضًا سأقولها نيابة عنه. النقاط الرئيسية كلها من اقتراح المفوض. أطلب منكم أن تستمعوا بعناية.”

ضحك مو تيه بمرارة وقال: “سيدي، هؤلاء المسؤولون قد يكونون أقل من الرتبة الثالثة، لكن ماذا عن معلميهم وأولياء أمورهم ومن يدعمهم؟ لقد انتشروا في جميع أنحاء العاصمة. بالنسبة لبعض القضايا، حتى إذا وجدنا الأدلة، لن يكون من السهل علينا تقديمها.”

لم يكن هناك أحد يشعر بخيبة أمل في مو تيه أكثر من مو تيه نفسه. رغم أنه لم يكن قريبًا من المفوض فان كما كان وانغ تشينيان، ورغم أن المفوض لم يكن لديه خطط كبرى له، إلا أن مو تيه ارتقى من المرتبة السابعة إلى الخامسة خلال عام واحد. وكان يعلم جيدًا أن ذلك كان بفضل المفوض فان.

سأل فان شيان: “لماذا؟”

قفز مو تيه حرفيًا من مكانه وصاح نحو الخلف، مستدعيًا بقية المسؤولين في المكتب الأول، الذين بدأوا بنقل الملفات المغبرة إلى غرفة آمنة. كان المسؤولون قد اعتادوا الكسل، وظهر ذلك في ترددهم أثناء خروجهم. ولكن عندما رأوا السيد مو يقف بجانب شاب لم يتعرفوا عليه، شعروا بالدهشة. ومع ذلك، سرعان ما فهموا من هو الشاب، وبدت الصدمة على وجوههم. أسرعوا في عملهم بعدما أدركوا أن هذا الشاب هو المفوض الجديد.

أجاب مو تيه بتنهيدة: “ببساطة، لأننا نعيش في العاصمة أيضًا. رغم أن أجورنا أعلى من أجور المسؤولين العاديين، إلا أن عائلاتنا تحتاج إلى مصدر رزق. حتى لو تجاهلنا المسؤولين، دعنا نتحدث عن بيع الخضروات مثلاً. إذا حققت مع مسؤول منخفض الرتبة، فإن من يدعمه قد يجعل من المستحيل عليك إقامة كشك لبيع الخضروات. والأسوأ من ذلك، قد يفعلون ذلك بطريقة قانونية تمامًا بحيث لا يمكنك فعل أي شيء حيالها. أما أولئك المرتبطون بالقصر، فهم بالكاد يأخذوننا على محمل الجد. قد يكون فساد مسؤول معروفًا للجميع، لكننا لا نستطيع فعل أي شيء… لماذا؟ لأن الخصي داي من القصر قد يكون عمه!”

أجاب مو تيه: “فعلوا، لكننا لا نملك السلطة القانونية لفتح تحقيقات ضد المسؤولين من الرتبة الثالثة أو أعلى. نحتاج على الأقل إلى إذن المدير.”

تنهد مو تيه وقال: “منذ أن اختار السيد تشو… إنهاء حياته بسبب جرائمه، لم يكن هناك قائد للمكتب الأول. لذا، لم نجرؤ على معاداة المسؤولين بسهولة. من منا لا يملك عائلة؟ نحن جميعًا نحاول ترك مساحة للمناورة في المستقبل.”

واصل مو تي الحديث، بينما كان التوتر يتصاعد بين المسؤولين الحاضرين. لم يكن لديهم فكرة أن هذا ما يُسمى “التصحيح”. كل ما عرفوه هو أنه إذا أراد المفوض فان فعلًا، فلن يكون بإمكانهم الاستفادة كما فعلوا في العام الماضي، وسيُعاد إشراكهم مرة أخرى في العمل الخطير المتمثل في مواجهة المسؤولين الكبار في العاصمة. بدا على كثيرين القلق، وحتى المرارة.

ثم أضاف بمرارة: “أعترف أنني تصرفت بدافع الحفاظ على النفس خلال العام الماضي. باستثناء القضايا الكبيرة التي أرسلها المجلس إلينا، بالكاد أجريت أي تحقيقات. الأمر ليس أنني جبان، لكن الحياة في العاصمة صعبة للغاية. هناك الكثير من المسؤولين الذين عليّ التعامل معهم يوميًا.”

كان فان شيان على علم بذلك. فقد انحاز رئيس المكتب الأول السابق سرًا إلى شين يانغ وباع يان بينغيون، مما أدى إلى القبض عليه. وبعد ذلك، وعندما بدأ المجلس يحقق في نفسه، انتحر تشو غي. منذ ذلك اليوم، بقي المكتب الأول بلا قائد. وكان ذلك جزئيًا لأن تشن بينغبينغ أراد الانتظار حتى عودة يان بينغيون، وجزئيًا لأنه لم يكن هناك أحد مناسب لتولي هذا الدور المثير للجدل.

فان شيان رد بهدوء: “هذا هو الأسلوب الذي أحتاجك أن تخاطبني به من الآن فصاعدًا. في عملية التصحيح، أول ما يجب إصلاحه هو أن المكتب الأول يتوقف عن السعي لإرضاء رؤسائه فقط دون تحقيق إنتاجية حقيقية.”

صمت تام.

كانت هذه أول مرة يسمع فيها مو تي عن مصطلح “التصحيح”، ولسبب ما أشعره بالخوف، لذا بدأ بسرعة يطلب نصائح فان شيان. تحدث فان شيان دون أي تعبير، بينما استمع مو تي بانبهار. ولخوفه من أن ينسى شيئًا، جهز مو تي فرشاة وحبرًا لكتابة الأمور المهمة… بعد مرور بعض الوقت، طرق دينغ زيوي الباب برفق وقال: “سيدي، الجميع هنا.”

“لا تسألوا ماذا يمكن أن تفعل المحكمة الإمبراطورية لكم—بل اسألوا ماذا يمكنكم أن تفعلوا للمحكمة الإمبراطورية.”

كان جميع موظفي المكتب الأول الحاضرين، باستثناء أولئك الذين لديهم مهام تجعلهم غير متاحين، يرتدون زيهم الرسمي، واقفين بجديّة استعدادًا لسماع حديث المفوّض.

“نحن، المكتب الأول، نحن عيون وأذان جلالته. إذا أردنا الوفاء بواجبنا في مساعدة جلالته، فعلينا أن نكون متحدين في العمل، في أفضل حالة ممكنة، ونتصرف بسلطة! لكن، في الواقع، نحن العكس تمامًا…”

جلس فان شيان أمامهم دون أي نية للوقوف. مسح الحشد بنظراته وأومأ برأسه قليلاً. كان راضيًا عن أن الجدية التي كانت تميز هؤلاء الرجال لم تذهب مع مرور العام الماضي. استطاع أن يلحظ الغموض الكئيب الذي كان يميز مجلس الرقابة فيهم.

“من أنت؟” عقد مو تيه حاجبيه واتخذ خطوة للأمام. فجأة، تغيرت تعابير وجهه إلى صدمة، وركع بسلاسة على ركبة واحدة قائلاً: “سيدي المفوض، مو تيه في خدمتك!”

انحنى مو تي بهدوء وهمس لفان شيان: “المكتب الأول له خصوصيته. الرجال هنا هم أولئك الذين يمكنهم الظهور علنًا فقط. أما الأغلبية فتبقى مخفية. قائمة الأسماء محفوظة من قبل المجلس ولا يمكن الوصول إليها. إذا أردت الاطلاع عليها، ستحتاج إلى تقرير من المكتب الأول وموافقة المدير.” ثم أضاف مو تي، متذكرًا مكانة فان شيان: “بصفتك المفوض، لست بحاجة إلى موافقة المدير. سأعمل على إعداد التقرير قريبًا.”

بعد هذا التصريح البسيط جدًا، جلس فان شيان مجددًا ونظر إلى مو تي.

هز فان شيان رأسه بابتسامة وقال: “لا حاجة لذلك. اعتبارًا من اليوم، أنا المسؤول عن المكتب الأول. إذا كانت هناك حاجة لأي تقارير، سأجعل الآخرين يكتبونها.”

صمت تام.

تصلب مو تي للحظة. كان يعتقد أن المفوض فان جاء اليوم للتفتيش فقط، وليس لتولي المسؤولية مباشرة! لكنه سرعان ما أظهر ابتسامة سعيدة بعد أن أدرك أن العمل مع المفوض فان يوميًا سيجعله أقرب إليه.

ساد الصمت طويلاً. لم يتحدث فان شيان، ولم يخفف المسؤولون من وقفتهم. ورغم أنهم لم يكونوا جنودًا، فإن زيهم الأسود كان يعكس هيبة ما، مما جعل فان شيان يتذكر جهاز “سكوتلاند يارد” تحت المطر.

ساد الصمت طويلاً. لم يتحدث فان شيان، ولم يخفف المسؤولون من وقفتهم. ورغم أنهم لم يكونوا جنودًا، فإن زيهم الأسود كان يعكس هيبة ما، مما جعل فان شيان يتذكر جهاز “سكوتلاند يارد” تحت المطر.

 

بعد وقت طويل، وقف فان شيان وقال بهدوء: “أنا فان شيان. اعتبارًا من اليوم، أنا رئيسكم.”

“أعلم كيف قضيتم العام الماضي.” ابتسم فان شيان. “اعتبارًا من الآن، انتهت تلك الحياة.”

معظم الرجال كانوا قد خمنوا من هو فان شيان، لكن رؤية الشاب المشهور وهو يتولى المسؤولية فعليًا للمكتب الأول كانت مفاجأة لهم. ومع ذلك، كان معظمهم سعداء. بعد وفاة تشو غي، لم يصبح العمل صعبًا فقط، بل أصبح المكتب يُنظر إليه بشكل سلبي حتى داخل المجلس. والآن، تحت قيادة السيد فان الشاب، من يجرؤ على الوقوف في طريقهم؟ كانوا يعتقدون أنهم سيحصلون على مزيد من الامتيازات سرًا من الأقسام الأخرى في العاصمة.

عند سماع ذلك، بدا أن الحشد استرخى قليلاً. كان فان شيان مشهورًا بابتسامته التي تخفي النوايا السيئة، ولم يكن أحد قادرًا على معرفة ما يدور في داخله هذه المرة. علاوة على ذلك، مع خلفيته النبيلة وسمعته كأفضل عالم في العالم، لم يتوقع أحد أنه يعرف كل ما يجري خلف الكواليس في المجلس. لذلك قرروا الاتفاق معه مؤقتًا وانحنوا قائلين: “كما تأمر، سيدي المفوض.”

لكن كلمات فان شيان التالية جمدت الدم في عروقهم.

نظر فان شيان إليه بحدة وقال: “هذا غير منطقي. لديكم السلطة للتحقيق مع أي مسؤول أقل من الرتبة الثالثة. إذا كانوا يحاولون كسب ودكم، فهذا لأنهم يخافونكم. كيف يمكن أن يحدث أي صراع؟”

“أعلم كيف قضيتم العام الماضي.” ابتسم فان شيان. “اعتبارًا من الآن، انتهت تلك الحياة.”

لاحظ فان شيان التغير في نبرة مو تيه؛ فقد بدأ الرجل الآن يتحدث بجدية تعكس رتبته الحقيقية. وبنظرة إعجاب خفية، قال فان شيان: “جيد. ليس الجميع لديهم الموهبة ليكونوا داعمين بشكل صحيح. لا تنشغل بما يفعله وانغ تشينيان. يجب أن تعود إلى نفسك السابقة – الرجل الذي كان مخلصًا تمامًا في إجراء التحقيقات. بالطبع، لن أفسد مستقبلك.”

بعد هذا التصريح البسيط جدًا، جلس فان شيان مجددًا ونظر إلى مو تي.

أجاب مو تيه: “فعلوا، لكننا لا نملك السلطة القانونية لفتح تحقيقات ضد المسؤولين من الرتبة الثالثة أو أعلى. نحتاج على الأقل إلى إذن المدير.”

وقف مو تي وأخذ نفسًا عميقًا قبل أن يتحدث، ناظرًا إلى الرجال بنظرة حازمة: “لقد جمعت الجميع هنا اليوم لأن المفوض لديه بعض الأمور ليقولها في يومه الأول لتولي المكتب الأول. والآن، لدي أمور أيضًا سأقولها نيابة عنه. النقاط الرئيسية كلها من اقتراح المفوض. أطلب منكم أن تستمعوا بعناية.”

 

وأصغى الرجال باهتمام.

نظر فان شيان إليه بحدة وقال: “هذا غير منطقي. لديكم السلطة للتحقيق مع أي مسؤول أقل من الرتبة الثالثة. إذا كانوا يحاولون كسب ودكم، فهذا لأنهم يخافونكم. كيف يمكن أن يحدث أي صراع؟”

“اليوم، أريد أن أتحدث عن طريقة عملنا.” عبس مو تي، وتحدث بمرارة واضحة: “لماذا يجب أن يكون هناك مجلس رقابة؟ لماذا يجب أن يكون هناك مكتب أول؟ لأن هناك مسؤولين فاسدين يستغلون الناس، ويكذبون على جلالته، ويلتفون على القانون. جلالته يريد حكمًا نزيهًا، والناس يجب أن يعيشوا حياة كريمة، والقانون يجب أن يُنفذ. هذه هي الأسباب التي تجعل المكتب الأول موجودًا.”

نظر فان شيان إلى وجهه القوي – بشرته الداكنة وشفتيه الرفيعتين – وعبس قائلاً: “في العاصمة بأكملها، أنت أول من يعرف هويتي الحقيقية…”

كان مو تي معروفًا دائمًا كمحقق، لذا كان المسؤولون مذهولين لسماع مثل هذا الخطاب السياسي منه. ولكن أمام ثقل كلمات مثل “جلالته”، و”الشعب”، و”القانون”، لم يجرؤ أحد على الرد.

ضحك فان شيان ببرود. “بالحديث عن الأجور، أنتم تكسبون ثلاثة أضعاف ما يكسبه مسؤول حكومي من نفس الرتبة. رغم أنكم لا تملكون موارد خارجية كثيرة، فإن رواتبكم لا تزال وفيرة، وهذا كان هدف المجلس منذ تأسيسه. عن ماذا تشتكون؟”

“نحن، المكتب الأول، نحن عيون وأذان جلالته. إذا أردنا الوفاء بواجبنا في مساعدة جلالته، فعلينا أن نكون متحدين في العمل، في أفضل حالة ممكنة، ونتصرف بسلطة! لكن، في الواقع، نحن العكس تمامًا…”

كان مو تي معروفًا دائمًا كمحقق، لذا كان المسؤولون مذهولين لسماع مثل هذا الخطاب السياسي منه. ولكن أمام ثقل كلمات مثل “جلالته”، و”الشعب”، و”القانون”، لم يجرؤ أحد على الرد.

“ما هي المشاكل التي نواجهها حاليًا؟ جلالته كان واضحًا. لسنا بلا إنجازات، وعلى ذلك أشاد بنا المفوض.” تغير صوت مو تي فجأة ليصبح باردًا: “… لكن! كانت هناك العديد من القضايا في العام الماضي. أنا، الذي كنت مسؤولًا، أتحمل كامل المسؤولية وسأطلب العقوبة غدًا. ومع ذلك، اعتبارًا من اليوم، يجب أن تتوقف جميع الأفعال التي تخالف لوائح المجلس.”

تنهد مو تيه وقال: “منذ أن اختار السيد تشو… إنهاء حياته بسبب جرائمه، لم يكن هناك قائد للمكتب الأول. لذا، لم نجرؤ على معاداة المسؤولين بسهولة. من منا لا يملك عائلة؟ نحن جميعًا نحاول ترك مساحة للمناورة في المستقبل.”

 

 

“لا تستخدموا اسم المكتب الأول بشكل خاص للحصول على هدايا أو أموال من أقسام حكومية أخرى.

 

“لا ترفضوا تقديم تقارير لأي سبب كان.

كان فان شيان هادئًا تمامًا. قال: “استخدموا اسمي.”

“لا تقيموا علاقات متكررة مع أي مسؤولين خارجيين. إذا كان ذلك ضروريًا للتحقيق في قضية، يجب الإبلاغ عن ذلك إلى ثلاثة أشخاص على الأقل!

ظهر على وجه مو تيه السُمرة تعبير ندم عميق. لم يجرؤ على نطق كلمة أخرى. انحنى مرة أخرى على ركبة واحدة.

“يجب علينا تعزيز تنظيمنا وكفاءتنا…”

لاحظ فان شيان التغير في نبرة مو تيه؛ فقد بدأ الرجل الآن يتحدث بجدية تعكس رتبته الحقيقية. وبنظرة إعجاب خفية، قال فان شيان: “جيد. ليس الجميع لديهم الموهبة ليكونوا داعمين بشكل صحيح. لا تنشغل بما يفعله وانغ تشينيان. يجب أن تعود إلى نفسك السابقة – الرجل الذي كان مخلصًا تمامًا في إجراء التحقيقات. بالطبع، لن أفسد مستقبلك.”

“التزموا بدقة بلوائح المجلس والسياسات ذات الصلة. إذا كان أي منكم قد ارتكب شيئًا غير لائق في العام الماضي، لديكم عشرة أيام للإبلاغ عنه لي دون عواقب.”

شعر مو تيه ببعض الارتياح عند سماع ذلك، لكنه سرعان ما سمع صوت ضربة قوية!

واصل مو تي الحديث، بينما كان التوتر يتصاعد بين المسؤولين الحاضرين. لم يكن لديهم فكرة أن هذا ما يُسمى “التصحيح”. كل ما عرفوه هو أنه إذا أراد المفوض فان فعلًا، فلن يكون بإمكانهم الاستفادة كما فعلوا في العام الماضي، وسيُعاد إشراكهم مرة أخرى في العمل الخطير المتمثل في مواجهة المسؤولين الكبار في العاصمة. بدا على كثيرين القلق، وحتى المرارة.

هز مو تيه رأسه وقال: “القوانين موجودة بالفعل… لكننا في المكتب الأول لا يمكننا التصرف إلا بعد تلقي أوامر مباشرة من المجلس. بدون قائد، لا يستطيع الموظفون العاديون التحرك أو اتخاذ أي إجراء.”

ومع ذلك، لم تكن هناك أي همسات بينهم، ولم يُبدِ أحد أي اعتراض. رغم تغير التعبيرات على وجوههم، أجبر كل مسؤول نفسه على الوقوف دون حراك، مظهرين انضباطًا شديدًا. لقد تدربوا على يد تشن بينغبينغ نفسه، وما زالوا أكثر العملاء السريين انضباطًا في العالم.

جلس فان شيان أمامهم دون أي نية للوقوف. مسح الحشد بنظراته وأومأ برأسه قليلاً. كان راضيًا عن أن الجدية التي كانت تميز هؤلاء الرجال لم تذهب مع مرور العام الماضي. استطاع أن يلحظ الغموض الكئيب الذي كان يميز مجلس الرقابة فيهم.

عندما انتهى مو تي من الكلام، وقف فان شيان ووضع يديه خلف ظهره، وابتسم: “إذا كانت لديكم أي اعتراضات، تحدثوا الآن.”

“لا تقيموا علاقات متكررة مع أي مسؤولين خارجيين. إذا كان ذلك ضروريًا للتحقيق في قضية، يجب الإبلاغ عن ذلك إلى ثلاثة أشخاص على الأقل!

صمت تام.

كان جميع موظفي المكتب الأول الحاضرين، باستثناء أولئك الذين لديهم مهام تجعلهم غير متاحين، يرتدون زيهم الرسمي، واقفين بجديّة استعدادًا لسماع حديث المفوّض.

كان الفرق في المكانة بين فان شيان وموظفي المجلس العاديين كبيرًا للغاية؛ لم يجرؤ أحد على الاختلاف معه.

“كل شيء من أجل تشينغ!” كانت العبارة التي طُلب من جميع الأعضاء حفظها في يومهم الأول داخل المجلس.

بابتسامة، ألقى فان شيان طُعمًا: “فكروا جميعًا معًا. إرسال المدير لي هنا هو إشارة على أن كل واحد منكم ما زال يحظى بتقدير كبير. أنتم تعلمون مدى انشغالي؛ لو كانت هذه مجرد إدارة حكومية عادية، لما كلفت نفسي عناء القدوم.”

 

عند سماع ذلك، بدا أن الحشد استرخى قليلاً. كان فان شيان مشهورًا بابتسامته التي تخفي النوايا السيئة، ولم يكن أحد قادرًا على معرفة ما يدور في داخله هذه المرة. علاوة على ذلك، مع خلفيته النبيلة وسمعته كأفضل عالم في العالم، لم يتوقع أحد أنه يعرف كل ما يجري خلف الكواليس في المجلس. لذلك قرروا الاتفاق معه مؤقتًا وانحنوا قائلين: “كما تأمر، سيدي المفوض.”

نظر فان شيان إلى وجهه القوي – بشرته الداكنة وشفتيه الرفيعتين – وعبس قائلاً: “في العاصمة بأكملها، أنت أول من يعرف هويتي الحقيقية…”

عبس فان شيان قليلاً، غير راضٍ تمامًا.

لم يجرؤ أحد على الضحك رغم سماعهم هذه الكلمات الماكرة. لم يعرف أحد لماذا أصبح مو فنغ’er جريئًا هكذا اليوم.

كان مو تي يقف قريبًا من فان شيان ولاحظ بريق البرودة في عيني المفوض. اعتقد مو تي أن فان شيان غير راضٍ عن قلة ولاء مرؤوسيه، فأشار بسرعة بعينيه إلى مو فنغ’er، الذي كان في الصف الأمامي. كان مو فنغ’er ابن أخ مو تي البعيد.

“ما هي المشاكل التي نواجهها حاليًا؟ جلالته كان واضحًا. لسنا بلا إنجازات، وعلى ذلك أشاد بنا المفوض.” تغير صوت مو تي فجأة ليصبح باردًا: “… لكن! كانت هناك العديد من القضايا في العام الماضي. أنا، الذي كنت مسؤولًا، أتحمل كامل المسؤولية وسأطلب العقوبة غدًا. ومع ذلك، اعتبارًا من اليوم، يجب أن تتوقف جميع الأفعال التي تخالف لوائح المجلس.”

ظن مو فنغ’er أن عمه يطلب منه تقديم اعتراض—ولكن كيف يمكنه معارضة المفوض؟! مرتعبًا، وركبتاه ترتجفان، فكر في لطف عمه وشد عزمه. تقدم إلى الأمام، وقدم تحية واضحة وقال: “سيدي المفوض، بينما يراقب المكتب الأول مئات المسؤولين في العاصمة، لا يمكن تجنب العلاقات الخاصة. لدي أخ زوجي، على سبيل المثال، يعمل في مكتب الخيول. يمكنني تجنب التفاعل معه، لكني أخشى حدوث مشاكل عند العودة إلى المنزل.”

“لا تقيموا علاقات متكررة مع أي مسؤولين خارجيين. إذا كان ذلك ضروريًا للتحقيق في قضية، يجب الإبلاغ عن ذلك إلى ثلاثة أشخاص على الأقل!

لم يجرؤ أحد على الضحك رغم سماعهم هذه الكلمات الماكرة. لم يعرف أحد لماذا أصبح مو فنغ’er جريئًا هكذا اليوم.

بابتسامة، ألقى فان شيان طُعمًا: “فكروا جميعًا معًا. إرسال المدير لي هنا هو إشارة على أن كل واحد منكم ما زال يحظى بتقدير كبير. أنتم تعلمون مدى انشغالي؛ لو كانت هذه مجرد إدارة حكومية عادية، لما كلفت نفسي عناء القدوم.”

كان فان شيان سعيدًا سرًا، لكنه حافظ على تعبير كئيب ووبّخ: “تعتقد أن لوائح المجلس مجرد كومة من القذارة لتلطخ بها وجهك؟ مو تي، اسحب ابن أخيك هذا إلى الخارج لانتظار العقوبة!”

فان شيان صفع الطاولة بقوة. مع قوته، كان بإمكانه تدمير الطاولة بسهولة، لكنه أراد فقط إحداث ضجيج. وبصوت بارد، قال: “بعد رؤية السمك، اكتشفت أنكم تتجرؤون على تلقي الفوائد من الإدارات الأخرى. هل لديكم رغبة في الموت؟ إذا اكتشف بقية المجلس هذا، ستكون أول من يُعدم.”

تنهد مو تي ونفذ الأمر بوجه حزين. مسح فان شيان الحشد بنظرة باردة. “أي شيء آخر تريدون قوله؟”

فان شيان رد بهدوء: “هذا هو الأسلوب الذي أحتاجك أن تخاطبني به من الآن فصاعدًا. في عملية التصحيح، أول ما يجب إصلاحه هو أن المكتب الأول يتوقف عن السعي لإرضاء رؤسائه فقط دون تحقيق إنتاجية حقيقية.”

كان الجميع يعلم أن فان شيان يسيء استخدام سلطته. ومع ذلك، تقدم شخص آخر وقال: “سيدي المفوض، من واجبنا إجراء التحقيقات، ولكن ماذا نفعل في الحالات التي تخص أشخاصًا ذوي مكانة عالية؟ ماذا نفعل إذا تعرضت عائلاتنا للتهديد؟ وماذا نفعل إذا تدخل القصر؟”

“لا تستخدموا اسم المكتب الأول بشكل خاص للحصول على هدايا أو أموال من أقسام حكومية أخرى.

ساد الصمت التام. كان المكتب الأول يخشى التعامل مع المسؤولين المرتبطين بالقصر. مهما كان مجلس الرقابة قويًا، فإنه ما زال تابعًا للقصر.

رمش سو وينماو نحو زميله في إشارة واضحة. في الحقيقة، كان مو تيه يعلم جيدًا من الذي جاء، لكنه كان يمثل، مدعيًا أنه لاحظ الآن فقط تلميح سو وينماو. استدار ببطء وبنظرة مشككة، ثم رأى الشاب.

كان فان شيان هادئًا تمامًا. قال: “استخدموا اسمي.”

بدأ العرق يتصبب من جبين مو تيه بينما قال: “إنها ليست من اليشم الحقيقي. لا أجرؤ على الكذب عليك. إنها منتج جديد صنعته خزانة القصر قبل عامين، وحصل المكتب الأول على مجموعة منها. المادة تشبه اليشم، لكنها لا تتحطم عند سقوطها. هذه المجموعة كانت دائمًا هنا في المكتب. لم يجرؤ أحد على أخذها إلى منزله. عادة… عندما لا يكون هناك الكثير من العمل، نلعب أحيانًا… هذا أمر مخجل للغاية؛ أرجو أن تعاقبني بشدة.”

تلك الكلمات تعني أنه عند التعامل مع أي شخص يحاول استخدام مكانته أو علاقاته لتهديد المكتب الأول، يمكنكم ببساطة ذكر اسم فان شيان! في الوقت الحاضر، باستثناء المسؤولين من الرتبة الثالثة فما فوق وأعضاء النبلاء، لن يجرؤ أحد على الإساءة إلى مرؤوسي فان شيان أو المخاطرة بإثارة غضبه.

ساد الصمت طويلاً. لم يتحدث فان شيان، ولم يخفف المسؤولون من وقفتهم. ورغم أنهم لم يكونوا جنودًا، فإن زيهم الأسود كان يعكس هيبة ما، مما جعل فان شيان يتذكر جهاز “سكوتلاند يارد” تحت المطر.

مع يد واحدة تتحكم في مجلس الرقابة والأخرى تتحكم في كل الأموال، من الذي يجرؤ على معاداته؟

ركع مو تيه على الفور، متلعثمًا وغير قادر على العثور على كلمات مناسبة؛ لم يكن يدرك أن سلة السمك ستكون قضية كبيرة.

نظر فان شيان إلى ذلك المسؤول الذي تجرأ على الكلام بعد ما حدث لمو تي وابن أخيه بإعجاب طفيف. ثم قال ببطء: “دعوني أسمع كل آرائكم. لن أحمل ضدكم أي ضغينة.”

 

قال المسؤول كل ما كان يريد قوله وأضاف بصعوبة: “أعتقد أنه من الصحيح ألا نقبل أشياء ثمينة على المستوى الشخصي، ولكن لا ضرر في قبول بعضها باسم المكتب. علاوة على ذلك، إقامة علاقات جيدة مع الأقسام الحكومية الأخرى قد يساعد في التحقيقات المستقبلية. وأخيرًا، بعد تقسيم الفوائد، لن تكون إلا مجرد مكافأة إضافية.”

بعد هذا التصريح البسيط جدًا، جلس فان شيان مجددًا ونظر إلى مو تي.

ضحك فان شيان ببرود. “بالحديث عن الأجور، أنتم تكسبون ثلاثة أضعاف ما يكسبه مسؤول حكومي من نفس الرتبة. رغم أنكم لا تملكون موارد خارجية كثيرة، فإن رواتبكم لا تزال وفيرة، وهذا كان هدف المجلس منذ تأسيسه. عن ماذا تشتكون؟”

“من أنت؟” عقد مو تيه حاجبيه واتخذ خطوة للأمام. فجأة، تغيرت تعابير وجهه إلى صدمة، وركع بسلاسة على ركبة واحدة قائلاً: “سيدي المفوض، مو تيه في خدمتك!”

كان سو وينماو، الأكثر معرفة بفان شيان، أكثر جرأة وقال: “المجلس دائمًا ما يواجه انتقام المسؤولين وازدراء الناس، والمكتب الأول في وضع خاص. بما أن المحكمة الإمبراطورية ليست مستعدة لتقديم مكافآت إضافية، فإن…”

ظن مو فنغ’er أن عمه يطلب منه تقديم اعتراض—ولكن كيف يمكنه معارضة المفوض؟! مرتعبًا، وركبتاه ترتجفان، فكر في لطف عمه وشد عزمه. تقدم إلى الأمام، وقدم تحية واضحة وقال: “سيدي المفوض، بينما يراقب المكتب الأول مئات المسؤولين في العاصمة، لا يمكن تجنب العلاقات الخاصة. لدي أخ زوجي، على سبيل المثال، يعمل في مكتب الخيول. يمكنني تجنب التفاعل معه، لكني أخشى حدوث مشاكل عند العودة إلى المنزل.”

هز فان شيان رأسه وأوقفه. نظر إلى أعضاء المجلس المجتمعين أمامه. الجو الثقيل سحقهم جميعًا، وعم الصمت. ثم قال فان شيان ببطء:

كان فان شيان على علم بذلك. فقد انحاز رئيس المكتب الأول السابق سرًا إلى شين يانغ وباع يان بينغيون، مما أدى إلى القبض عليه. وبعد ذلك، وعندما بدأ المجلس يحقق في نفسه، انتحر تشو غي. منذ ذلك اليوم، بقي المكتب الأول بلا قائد. وكان ذلك جزئيًا لأن تشن بينغبينغ أراد الانتظار حتى عودة يان بينغيون، وجزئيًا لأنه لم يكن هناك أحد مناسب لتولي هذا الدور المثير للجدل.

“لا تسألوا ماذا يمكن أن تفعل المحكمة الإمبراطورية لكم—بل اسألوا ماذا يمكنكم أن تفعلوا للمحكمة الإمبراطورية.”

بصوت مرح، قال مو تيه: “سيدي، لماذا لم تبلغنا أنك ستزورنا اليوم؟ جعلناك تنتظر في الخارج، وهذا يعكس تقصيرنا.”

ذهل سو وينماو للحظة، وعندما تفكّر أكثر فيما قاله فان شيان، أدرك أن كلماته تحمل معنى عميقًا للغاية. شعر بإعجاب كبير تجاه فان شيان، وفي الوقت نفسه، شعر بالخجل من نفسه. بالفعل، عندما كان أفراد المكتب الأول منشغلين بالتآمر لمصالحهم الشخصية، هل فكروا يومًا في السبب الذي من أجله أُنشئ مجلس الرقابة؟

“يجب علينا تعزيز تنظيمنا وكفاءتنا…”

المسؤول الذي تحدث قبل سو وينماو شعر هو الآخر بالرهبة. سنوات من التعليم والتدريب داخل المجلس، والانضباط الذي فرضه تشن بينغبينغ، جعلته يشعر وكأن طريقة تفكيره عادت إلى ما كانت عليه عندما دخل المجلس لأول مرة. متأثرًا بشدة، قبض بيمينه على قبضته وأعلن بصوت عالٍ:

 

“كل شيء من أجل تشينغ.”

بصوت مرح، قال مو تيه: “سيدي، لماذا لم تبلغنا أنك ستزورنا اليوم؟ جعلناك تنتظر في الخارج، وهذا يعكس تقصيرنا.”

“كل شيء من أجل تشينغ!” كانت العبارة التي طُلب من جميع الأعضاء حفظها في يومهم الأول داخل المجلس.

كان الفرق في المكانة بين فان شيان وموظفي المجلس العاديين كبيرًا للغاية؛ لم يجرؤ أحد على الاختلاف معه.

شعر فان شيان بالسعادة ورد التحية بقبضة يده. وفي داخله، قال لنفسه: “كل شيء من أجل الحياة.”

شعر فان شيان بخيبة أمل؛ ليس فقط في المكتب الأول الذي سيتولى إدارته، ولكن أيضًا في المسؤول الراكع أمامه.

 

شعر فان شيان بخيبة أمل؛ ليس فقط في المكتب الأول الذي سيتولى إدارته، ولكن أيضًا في المسؤول الراكع أمامه.

 

هز مو تيه رأسه وقال: “القوانين موجودة بالفعل… لكننا في المكتب الأول لا يمكننا التصرف إلا بعد تلقي أوامر مباشرة من المجلس. بدون قائد، لا يستطيع الموظفون العاديون التحرك أو اتخاذ أي إجراء.”

 

فوجئ مو تيه للحظة، لكن مزاجه تحسن فورًا. صرخ بغضب على فينغ’er: “أحضر شخصًا لينظف المكان على الفور!”

 

ركع مو تيه على الفور، متلعثمًا وغير قادر على العثور على كلمات مناسبة؛ لم يكن يدرك أن سلة السمك ستكون قضية كبيرة.

 

مسح مو تيه العرق عن جبهته؛ لقد رمى تلك القطعة على ابن أخيه في وقت سابق، ويبدو أن الخدم لم يلاحظوها أثناء تنظيف المكان.

 

كان الجميع يعلم أن فان شيان يسيء استخدام سلطته. ومع ذلك، تقدم شخص آخر وقال: “سيدي المفوض، من واجبنا إجراء التحقيقات، ولكن ماذا نفعل في الحالات التي تخص أشخاصًا ذوي مكانة عالية؟ ماذا نفعل إذا تعرضت عائلاتنا للتهديد؟ وماذا نفعل إذا تدخل القصر؟”

 

رمش سو وينماو نحو زميله في إشارة واضحة. في الحقيقة، كان مو تيه يعلم جيدًا من الذي جاء، لكنه كان يمثل، مدعيًا أنه لاحظ الآن فقط تلميح سو وينماو. استدار ببطء وبنظرة مشككة، ثم رأى الشاب.

انحنى مو تي بهدوء وهمس لفان شيان: “المكتب الأول له خصوصيته. الرجال هنا هم أولئك الذين يمكنهم الظهور علنًا فقط. أما الأغلبية فتبقى مخفية. قائمة الأسماء محفوظة من قبل المجلس ولا يمكن الوصول إليها. إذا أردت الاطلاع عليها، ستحتاج إلى تقرير من المكتب الأول وموافقة المدير.” ثم أضاف مو تي، متذكرًا مكانة فان شيان: “بصفتك المفوض، لست بحاجة إلى موافقة المدير. سأعمل على إعداد التقرير قريبًا.”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط