Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

متعة الحياة 266

أظهرت احترامها لنفسها، وأصبحت منحرفًا

أظهرت احترامها لنفسها، وأصبحت منحرفًا

الفصل 266: أظهرت احترامها لنفسها، وأصبحت منحرفًا

في مثل هذا المطر الغزير، بدلاً من البقاء في المكتب حيث يُخدم من قبل مرؤوسيه، أو الاستمتاع بتناول أشهى الأطباق في مطعم “شينفنج”، أو العودة إلى القصر لاحتساء الشاي الدافئ، أصر فان شيان على التوجه إلى قصر “يان”. كان هذا القرار مفاجئًا بعض الشيء بالنسبة إلى دينغ زييوي.

نظر فان شيان بفضول وسأل: “ألم تكن تستريح منذ عودتك؟ أم أنك تجري تحقيقاتك الخاصة؟ بالنسبة للجنود، والدك في المكتب الرابع لديه الكثير من الرجال الأكفاء. لماذا تطلب مني؟”

“دعني أستدعي عربة”، قال دينغ لفان شيان وهو على وشك عبور الشارع.

رد فان شيان بابتسامة خفيفة: “شيئًا كبيرًا.” وقف واستطرد: “أريدك أن تكتشف إن كانت هناك أي علاقات بين الأمير الثاني وعائلة كوي.”

لكن فان شيان هز رأسه ورفع غطاء معطفه الواقي من المطر. لم يعبأ بغزارة المطر وبدأ السير على طول الشارع، تاركًا قطرات المطر تنساب على معطفه الرمادي الداكن.

أكمل يان بينغيون: “والدي لم يكن يحب التعامل مع مسؤولي البلاط، وأنا لست مشهورًا في العاصمة مثلك، لذلك من الطبيعي ألا يزورنا أحد.”

كانت معظم زيّات المجلس عادية إلى حد كبير، باستثناء بعضها. على سبيل المثال، كان هناك المعطف الخاص بالعمل تحت المطر، وهو مصنوع من قماش مضاد للماء مع أكمام واسعة وغير طويلة جدًا، ويشمل غطاءً للرأس، مما يمنحه مظهرًا يجمع بين الجاكيت المضاد للرياح والعباءة. وعندما يتساقط المطر، كانت كل قطرة تنساب بسلاسة على سطح القماش.

أجابه يان بينغيون بجدية: “المطر اليوم أبعد الزوار، لذا الكلاب أخذت استراحة.”

عندما رأى شو، الباحث الفني، هذا المعطف لأول مرة، أثارت شكله الفني حواسه الإبداعية وأطلق عليه اسم “معطف اللوتس”، حيث كان القماش يصد الماء تمامًا كما لو أنه مصنوع من أوراق اللوتس. لكن، وعلى الرغم من هذا الاسم الفني، لم تحظَ المعاطف بشعبية كبيرة بين عامة الناس، إذ بدت غريبة وغير متوافقة مع المعايير الجمالية السائدة. لذلك، اقتصر استخدامها على موظفي مجلس الرقابة فقط.

أحدهما كان السيد الصغير يان، الذي عاد إلى العاصمة مؤخرًا، والآخر كانت الآنسة شين التي خاطرت كثيرًا لتتبعه. لم يتحدثا، ولم ينظرا إلى بعضهما البعض؛ فقط حدقا في المطر وكأنهما يأملان أن يشكل الستار المائي انعكاسًا لنظراتهما.

وفي يوم ممطر كهذا في العاصمة، كان أي شخص يرتدي هذا المعطف يُعتبر علامة على أن المجلس يقوم بمهام معينة، مما دفع العامة إلى الابتعاد عن الطريق.

قال فان شيان بتنهيدة: “ربما نحن نتعامل مع قاتل منحرف… يجد متعة في القتل.”

كان فان شيان يسير تحت المطر، ووحدة “تشينيان” لم تجرؤ على التأخر خلفه. وكما حدث في تلك الليلة المقمرة، انقسمت المجموعة وبدأت تتبعه، دون أن تكون قريبة جدًا أو بعيدة جدًا. كانوا يسيرون معًا في صمت على طول الشارع الطويل، ولم يُسمع سوى صوت رذاذ الماء المتساقط على ملابسهم وأحذيتهم وهي تخطو على البرك.

أومأ فان شيان، إذ كان على دراية جيدة بالقضية، فقد تلقى تقريرًا سريًا من المجلس عندما كان مع يان بينغيون في شانغجينغ، لكنه لم يعطِ الأمر اهتمامًا كبيرًا حينها.

من خلال الضباب الماطر، بدا هذا الفريق الصغير وكأنهم يحملون نية للقتل.

نظر يان بينغيون إلى فان شيان بنظرة غريبة وقال: “سيدي، يبدو أنك قررت التورط في صراع الأمراء بعد كل شيء.”

كان صاحب مطعم “شينفنج” مفتونًا بالمشهد. هذا المفوض فان مذهل حقًا؛ بطريقة ما، استطاع أن يجعل هذا المعطف الغريب الخاص بالمجلس يبدو أنيقًا عليه.

عاد يان بينغيون إلى حالته الباردة فورًا وقال: “سيدي، من فضلك، تحلَّ ببعض الاحترام.”

لم يكن قصر يان بعيدًا جدًا. مرّت المجموعة عبر زقاق ضيق ثم انعطفت يمينًا بعد الخروج منه. لم تكن بوابة قصر يان الأمامية واسعة للغاية، لكن فان شيان شعر بأنها مهيبة حين تذكر أن الأب والابن الذين يعيشون هنا يتحكمون في شبكة التجسس الخارجية بأكملها في مملكة تشينغ.

صمت يان بينغيون للحظة، وكأنه يحسب كيف يمكن أن يؤثر هذا على المستقبل. أي مسؤول مدني سيهتم بمصير الأمة، خاصة الشباب من ذوي المناصب الرفيعة مثل فان شيان ويان بينغيون.

لقد شغل يان ريوهاي منصب رئيس المكتب الرابع لأكثر من عشر سنوات، ونال احترام شين بينغبينغ والإمبراطور نفسه. حتى كبار المسؤولين في البلاط لم يجرؤوا على إظهار أي قلة احترام تجاهه. ومع ذلك، من الناحية التقنية، كان تصنيفه الرسمي منخفضًا بسبب الطريقة التي تم بها تنظيم مجلس الرقابة منذ البداية. ولتسهيل عمل جميع أعضاء المجلس، رفع الإمبراطور مكانتهم السياسية من خلال نظام مكافآت وألقاب شرفية.

كانت تلك يي لينغر، عيناها المشرقتان تنظران بدهشة أيضًا، لكنها كانت تحدق نحو وجود الآنسة شين في العربة. قالت بسخرية: “كما هو متوقع من معلمي… من أي منزل نجحت في استدراجها؟”

قبل سنوات، كان يان ريوهاي بالفعل إيرلًا من الدرجة الثانية. وبعد أن تم تسليم يان بينغيون من قبل الأميرة الكبرى، ولإرضاء أعضاء المجلس، قام الإمبراطور بترقية يان ريوهاي إلى إيرل من الدرجة الثالثة. حتى والد فان شيان، وزير المالية الحالي، كان فقط إيرلًا من الدرجة الأولى. كان هذا دليلًا على مدى تقدير الإمبراطور لأعضاء مجلس الرقابة.

رد فان شيان بغضب: “الاحترام! هل تمنحها الاحترام عندما تقيدها بالسلاسل؟ أنت تمامًا مثل القاتل المتسلسل في الجنوب… منحرف.”

ومع ذلك، بقيت لوحة الباب كما هي؛ لم يتم تغيير شيء يعكس الوضع الجديد. كانت الأحرف مكتوبة بالحبر الأسود بدلاً من الذهب، مما جعلها تبدو متواضعة جدًا. لكن فان شيان كان يعلم أنه، باستثناء الوزراء الكبار الذين ورثوا ألقابهم عن إقطاعيات، فإن المسؤولين الذين منحهم الإمبراطور قصرًا فقط لديهم الحق في وضع ألقابهم على لوحة الباب. وهذا يعني أن قصر يان، أيضًا، كان قد مُنح من قبل الإمبراطور. لا يمكن أن يكون أكثر تواضعًا حتى لو أراد.

تنحنح فان شيان لتنبيههم.

تعرف البواب، من بعيد، على المجموعة على أنهم من مسؤولي المجلس، لكنه لم يعرف ما إذا كانوا زملاء السيد الكبير أم أصدقاء السيد الصغير. هرع على الفور من الدرج لتحيتهم.

رد فان شيان بتنهيدة: “بما أنكِ ما زلتِ تذكرينني كمعلمك، يجب أن تتحدثي معي باحترام. ستكونين أميرة قريبًا؛ لماذا تتجولين في الخارج تحت هذا المطر؟”

خلع فان شيان غطاء رأسه وسأل: “هل يان بينغيون في المنزل؟”

رفع فان شيان كتفيه ولم يقل شيئًا.

كان البواب على وشك أن يقول إن السيد الكبير ليس في المنزل، لكنه عندما أدرك أن فان شيان جاء من أجل السيد الصغير، وتعرّف على هوية فان شيان من مظهره، أجاب باحترام: “السيد الصغير في المنزل. إذا سمحت لي بالسؤال، هل أنت المفوض فان شيان؟”

قالت يي لينغر بحماس: “معلمي، لماذا لم تزورني بعد عودتك؟” “معلمي، إلى أين أنت ذاهب الآن؟” “معلمي…”

أومأ فان شيان وخلع معطفه الواقي من المطر. أخذ البواب المعطف وفتح مظلة قائلًا: “من هنا يا سيدي، تفضل.”

تابع يان بينغيون قائلاً، بنبرة حائرة: “القضية تقع تحت اختصاص المكتب الرابع، لكن بشكل غير متوقع، بعد أن تولى المكتب الرابع القضية، قُتل ثلاثة عشر عميلًا واحدًا تلو الآخر دون العثور على أي أثر للقاتل. علاوة على ذلك، وردت تقارير بأن موتهم كان وحشيًا للغاية، مما يعني أن هذا القاتل لا بد أنه فنان قتالي قوي جدًا. بالطبع، لا يمكننا تأكيد الرتبة، لكننا نقدر أن يكون القاتل من المرتبة التاسعة بناءً على قدرته على قتل هذا العدد من رجالنا دون ترك أي أثر.”

كان هذا البواب ذكيًا؛ فقد فهم أن السيد الصغير ربما لم يكن ليعود إلى العاصمة لولا المفوض فان، لذلك دعاهم للدخول دون أن يبلغ عن الزيارة أولاً. ابتسم فان شيان للبواب ودخل بشكل طبيعي. وباعتباره أعلى رتبة من آل يان، لم تكن هناك حاجة للإفراط في التقاليد الرسمية.

رغم أن فان شيان بدأ تحقيقه حول الأمير الثاني، لم يشعر بأي تناقض أثناء النظر إلى يي لينغر، التي ستصبح أميرة قريبًا. كانت أول مواجهة بينهما بعيدة عن الودية، لكن بعد زواجه، اعتادت لينغر زيارة القصر لمرافقة وان اير، ومن تلك الزيارات، أصبح فان شيان يقدر هذه الفتاة الواضحة العينين، التي كانت عفوية وحرة الروح، على عكس بنات العائلات الثرية التقليديات.

كانت هذه هي المرة الأولى التي يزور فيها فان شيان قصر يان، لذلك كان فضوليًا بشأن تصميمه. لكنه، وهو يتبع البواب، لم يجد شيئًا مثيرًا للاهتمام باستثناء التل الصناعي الضخم الذي كان مغطى بطبقة كثيفة من الطحالب الخضراء.

وفي يوم ممطر كهذا في العاصمة، كان أي شخص يرتدي هذا المعطف يُعتبر علامة على أن المجلس يقوم بمهام معينة، مما دفع العامة إلى الابتعاد عن الطريق.

عبر المجموعة حول التل، وصلوا إلى الأجزاء الداخلية من القصر. من مسافة بعيدة، رأى فان شيان شخصين يجلسان تحت جناح، فابتسم. أشار إلى رفاقه بعدم المتابعة، ثم تقدم وحده عبر الطريق الحجري محاولًا إحداث أقل قدر ممكن من الضجيج.

ظل المطر يتساقط بغزارة، مما أضفى جوًا بعيدًا عن الهدوء. فان شيان كان يلوح بذراعيه متفاخرًا بنفسه، بينما يان بينغيون كان عاجزًا عن الكلام من شدة الغضب. لم يكن يعرف المعنى الدقيق لكلمة “منحرف”، لكنه كان واثقًا أنها ليست مديحًا. وأخيرًا، قال بغضب: “لو أنك لم تتركها في القافلة، هل كنت سأتعذب بهذا الشكل؟”

في ظل هذا المطر، حتى الأرض تحت الجناح كانت تبتل، لكن الثنائي لم يتحركا، بل جلسا محدقين بصمت في المطر.

رد يان بينغيون بجدية: “أولًا، لم نكن ننظر إلى بعضنا. ثانيًا، كل الدموع كانت من السماء، ليست مني.”

أحدهما كان السيد الصغير يان، الذي عاد إلى العاصمة مؤخرًا، والآخر كانت الآنسة شين التي خاطرت كثيرًا لتتبعه. لم يتحدثا، ولم ينظرا إلى بعضهما البعض؛ فقط حدقا في المطر وكأنهما يأملان أن يشكل الستار المائي انعكاسًا لنظراتهما.

قال فان شيان بتنهيدة: “ربما نحن نتعامل مع قاتل منحرف… يجد متعة في القتل.”

ابتسم فان شيان بمرارة عندما لاحظ وجود دفء في عيني يان بينغيون، على الرغم من ملامحه الباردة المعتادة. أما الآنسة شين، التي كانت جالسة بجانبه، فقد بدا أنها بدأت تتخلص من معاناتها بسبب مأساة عائلتها؛ وجهها الآن يحمل لمحة من الخجل، رغم أن عينيها لا تزالان تبدوان ضائعتين.

لكن ما لفت انتباه فان شيان أكثر هو أن الآنسة شين كانت ترتدي ملابس خادمة، وكانت كاحلاها مقيدين بأصفاد، وسلسلة طويلة ممتدة إلى غرفتها. يبدو أن يان بينغيون قد قيدها!

الطريقة التي تصرفا بها وكأن الآخر غير موجود كانت مثيرة للاهتمام.

خلع فان شيان غطاء رأسه وسأل: “هل يان بينغيون في المنزل؟”

لكن ما لفت انتباه فان شيان أكثر هو أن الآنسة شين كانت ترتدي ملابس خادمة، وكانت كاحلاها مقيدين بأصفاد، وسلسلة طويلة ممتدة إلى غرفتها. يبدو أن يان بينغيون قد قيدها!

كان صاحب مطعم “شينفنج” مفتونًا بالمشهد. هذا المفوض فان مذهل حقًا؛ بطريقة ما، استطاع أن يجعل هذا المعطف الغريب الخاص بالمجلس يبدو أنيقًا عليه.

راقب فان شيان بهدوء لفترة أطول. عندما لاحظ أن يان بينغيون لم يدرك وجوده بعد، تنهد وهو يدرك أن الأخير لم يكن مرتاحًا كما بدا.

تنحنح فان شيان لتنبيههم.

تنحنح فان شيان لتنبيههم.

استغرب فان شيان وسأل: “لكنني لم أر أي كلاب عندما دخلت؟”

استدار يان بينغيون ليجد أمامه تلك الابتسامة الوقحة والمفعمة باللطف. كانت عيناه مليئتين بالغضب، على الرغم من أنه لم يكن واضحًا إن كان بسبب إزعاجه أو بسبب فرض وجود أسيرة عليه.

رد يان بينغيون بابتسامة ماكرة: “لا يهمني ذلك. إذا تم نقل غاو دا تحت قيادتك في المستقبل، فإن المكتب الرابع يود أن يستخدمه لبضعة أيام.”

عندما رأت الآنسة شين فان شيان، أظلمت ملامحها قليلًا. قامت بانحناءة صغيرة، ثم عادت إلى غرفتها، وصوت سلسلة قدميها يتردد خلفها.

عاد يان بينغيون إلى حالته الباردة فورًا وقال: “سيدي، من فضلك، تحلَّ ببعض الاحترام.”

لم يبدو أن يان بينغيون تفاجأ بظهور فان شيان دون سابق إنذار، لكن فان شيان نفسه لم يكن يتوقع أن يكون قصر يان مهجورًا بهذا الشكل. جلس في المكان الذي كانت تجلس فيه الآنسة شين قبل لحظات، لكن بقايا دفء المكان شتت انتباهه. بعد لحظات من محاولته كبح أفكاره غير اللائقة، قال مبتسمًا:
“كنت أتوقع أن يكون منزلك مليئًا بالزوار بعد عودتك الصعبة، وها أنا أراك جالسًا مع الآنسة شين تحت المطر، تبكيان معًا.”

أومأ فان شيان وخلع معطفه الواقي من المطر. أخذ البواب المعطف وفتح مظلة قائلًا: “من هنا يا سيدي، تفضل.”

رد يان بينغيون بجدية:
“أولًا، لم نكن ننظر إلى بعضنا. ثانيًا، كل الدموع كانت من السماء، ليست مني.”

تعرف البواب، من بعيد، على المجموعة على أنهم من مسؤولي المجلس، لكنه لم يعرف ما إذا كانوا زملاء السيد الكبير أم أصدقاء السيد الصغير. هرع على الفور من الدرج لتحيتهم.

رفع فان شيان كتفيه ولم يقل شيئًا.

نظر فان شيان إلى رأس يان بينغيون المنحني، ولاحظ الخصلات الفضية في حاجبيه، رغم أنه لا يزال شابًا، يكبر فان شيان ببضع سنوات فقط. ضيق فان شيان عينيه وقال: “أثق بك.” الثقة، بالنسبة له، كانت أمرًا بسيطًا يعتمد على المزاج.

أكمل يان بينغيون:
“والدي لم يكن يحب التعامل مع مسؤولي البلاط، وأنا لست مشهورًا في العاصمة مثلك، لذلك من الطبيعي ألا يزورنا أحد.”

أجابه يان بينغيون بجدية: “المطر اليوم أبعد الزوار، لذا الكلاب أخذت استراحة.”

هز فان شيان رأسه وقال:
“أعرف أنك كنت معروفًا في العاصمة كفارس نبيل عندما كنت شابًا، قبل ذهابك إلى شمال تشي. والآن بعد عودتك، وترقيتك المؤكدة، كيف لا يكون هناك من يحاول التقرب منك؟ حتى لو كنت من مجلس الرقابة الذي يفترض أنه مستقل عن البلاط الإمبراطوري، أشك أن يفوت أحدهم هذه الفرصة.”

أومأ فان شيان. “هل تحتاج إلى أي مساعدة؟”

رد يان بينغيون بابتسامة باهتة:
“والدي احتفظ بثلاثة كلاب للحراسة عند الباب، فلم يجرؤ أحد على الاقتراب.”

استغرب فان شيان وسأل:
“لكنني لم أر أي كلاب عندما دخلت؟”

رد يان بينغيون بابتسامة ماكرة: “لا يهمني ذلك. إذا تم نقل غاو دا تحت قيادتك في المستقبل، فإن المكتب الرابع يود أن يستخدمه لبضعة أيام.”

أجابه يان بينغيون بجدية:
“المطر اليوم أبعد الزوار، لذا الكلاب أخذت استراحة.”

رغم أن عداء فان شيان مع الأميرة الكبرى برر تحقيقه مع الأمير الثاني، كان لديه أيضًا دوافع شخصية لم يكشف عنها أبدًا. مع ضخامة الأمور هذه المرة، لم يتمكن فان شيان من الوثوق تمامًا بياو بينغيون دون وجود شيء يضمن السيطرة. كانت الثقة، رغم أنها قد تستند إلى الحدس، لا تعني شيئًا دون فوائد متبادلة. لذا، كان فان شيان راضيًا عن وجود الآنسة شين في قصره، حيث سيضطر يان بينغيون إلى زيارته كثيرًا.

لم يجد فان شيان ما يقوله.

كان صاحب مطعم “شينفنج” مفتونًا بالمشهد. هذا المفوض فان مذهل حقًا؛ بطريقة ما، استطاع أن يجعل هذا المعطف الغريب الخاص بالمجلس يبدو أنيقًا عليه.

تحدث يان بينغيون بنبرة رسمية:
“إذن، سيدي، ما الذي أتى بك إلى هنا اليوم؟”

كان واضحًا أن يان بينغيون يحاول الحفاظ على مسافة رسمية مع فان شيان، ربما بسبب تربيته. لكن فان شيان لم يهتم، وأخرج أنبوبًا وأخرج منه لفافة ألقى بها إلى يان بينغيون.

لكن فان شيان هز رأسه ورفع غطاء معطفه الواقي من المطر. لم يعبأ بغزارة المطر وبدأ السير على طول الشارع، تاركًا قطرات المطر تنساب على معطفه الرمادي الداكن.

قرأ يان بينغيون محتويات اللفافة بسرعة، وعندما انتهى، ظهرت عليه تعابير غير طبيعية. قال:
“سيدي، يبدو أنك تضع ثقة كبيرة بي. ومع ذلك، هذا هو أسلوب المكتب الأول في العمل، والسماح لي برؤية هذا يُعد كسرًا للوائح.”

بدأ فان شيان يفرك صدغيه بسبب سيل كلمات يي لينغر. بابتسامة مريرة، تنهد قائلاً: “سون ووكونغ، أنتِ تثيرين الشغب مجددًا.”

ابتسم فان شيان وقال:
“لا تظن أنك ستتجنبني كل يوم فقط لأنك ستخلف والدك قريبًا. منذ أن تناديني بـ’سيدي’، فهذا يعني أنك تدرك تمامًا أنني أستطيع، إذا أردت، نقلك إلى المكتب الأول وترقيتك إلى مجرد كاتب، ولن تستطيع فعل شيء حيال ذلك. لذا، دعك من الكلام الفارغ وركّز على قراءة هذا التقرير.”

تعرف البواب، من بعيد، على المجموعة على أنهم من مسؤولي المجلس، لكنه لم يعرف ما إذا كانوا زملاء السيد الكبير أم أصدقاء السيد الصغير. هرع على الفور من الدرج لتحيتهم.

غضب يان بينغيون ورد:
“كيف يمكنك إقحام الآخرين في مشاكلك القذرة؟ سيدي، إذا حاولت استغلال منصبك مرة أخرى للضغط عليّ، فسأذهب إلى المدير تشن!”

تعرف البواب، من بعيد، على المجموعة على أنهم من مسؤولي المجلس، لكنه لم يعرف ما إذا كانوا زملاء السيد الكبير أم أصدقاء السيد الصغير. هرع على الفور من الدرج لتحيتهم.

لوح فان شيان بيده ساخرًا وقال:
“تفضل، فقط لا تندم عندما أنقلك إلى المكتب الأول كمسجل.”

نظر فان شيان بفضول وسأل: “ألم تكن تستريح منذ عودتك؟ أم أنك تجري تحقيقاتك الخاصة؟ بالنسبة للجنود، والدك في المكتب الرابع لديه الكثير من الرجال الأكفاء. لماذا تطلب مني؟”

كبح يان بينغيون غضبه وسأل:
“ماذا تريد أن تعرف؟”

رفع فان شيان كتفيه ولم يقل شيئًا.

رد فان شيان بابتسامة خفيفة:
“شيئًا كبيرًا.” وقف واستطرد:
“أريدك أن تكتشف إن كانت هناك أي علاقات بين الأمير الثاني وعائلة كوي.”

كان البواب على وشك أن يقول إن السيد الكبير ليس في المنزل، لكنه عندما أدرك أن فان شيان جاء من أجل السيد الصغير، وتعرّف على هوية فان شيان من مظهره، أجاب باحترام: “السيد الصغير في المنزل. إذا سمحت لي بالسؤال، هل أنت المفوض فان شيان؟”

ساد الصمت مجددًا.

ظل المطر يتساقط بغزارة، مما أضفى جوًا بعيدًا عن الهدوء. فان شيان كان يلوح بذراعيه متفاخرًا بنفسه، بينما يان بينغيون كان عاجزًا عن الكلام من شدة الغضب. لم يكن يعرف المعنى الدقيق لكلمة “منحرف”، لكنه كان واثقًا أنها ليست مديحًا. وأخيرًا، قال بغضب: “لو أنك لم تتركها في القافلة، هل كنت سأتعذب بهذا الشكل؟”

لم تبدُ على وجه يان بينغيون أي علامات صدمة أو خوف. قال:
“منذ كنا في شانغجينغ، كنت أعلم أنك ستتعامل مع عائلة كوي. في ذلك، سيدي، كنت صريحًا معي. ومع ذلك، الأمير الثاني؟ لا يوجد أي شيء يشير إلى أن له أي علاقة مع شينيانغ.”

بدأ المطر يهطل بغزارة، متساقطًا على الأرض المرصوفة بالحجارة وكأنه يحاول أن يثقب سطحها بآلاف الحفر. الأشجار في الفناء، التي امتلأت بالماء، بدأت تتدلى أغصانها وأوراقها هروبًا من السيل. أظهر يان بينغيون نظرة قلق قبل أن يقول: “هناك قضية قتل متسلسل في الجنوب تشمل عدة مقاطعات. فقدت وزارة العدل في مكاتبها الثلاثة عشر العديد من الرجال، ومع ذلك لم يتمكنوا من القبض على القاتل. جلالة الإمبراطور أحال القضية إلى مجلس الرقابة.”

كان يان بينغيون يعلم أن فان شيان يتعامل مع عائلة كوي بسبب الأميرة الكبرى. التحقيق في العلاقة بين الأمير الثاني وعائلة كوي كان موجهًا أيضًا نحو الأميرة الكبرى. لكنه لم يستطع فهم كيف يشمل هذا الأمير الثاني.

قرأ يان بينغيون محتويات اللفافة بسرعة، وعندما انتهى، ظهرت عليه تعابير غير طبيعية. قال: “سيدي، يبدو أنك تضع ثقة كبيرة بي. ومع ذلك، هذا هو أسلوب المكتب الأول في العمل، والسماح لي برؤية هذا يُعد كسرًا للوائح.”

رد فان شيان بهدوء:
“مجرد حدس.” واستطرد:
“فيما يتعلق بشينيانغ، كنت صريحًا معك منذ البداية لأن ذلك قد يؤدي إلى تعاوننا. أما شكوكي تجاه الأمير الثاني، فكانت لأنني خلال نصف العام الذي قضيته في شمال تشي، وجدته هادئًا للغاية… ولم أكتشف إلا مؤخرًا أن هذا الأمير السري لديه نفوذ كبير وجذب العديد من المسؤولين إلى جانبه.”

صمت يان بينغيون للحظة أخرى، ثم ابتسم هو الآخر. “آه… إذن أنت مع جلالة الإمبراطور.”

من منظور فان شيان المستند إلى حياته السابقة، عندما يتصارع الأمراء على العرش، فإن ولي العهد يضمن مستقبله دون الحاجة إلى بذل الكثير من الجهد. بالفعل، خلال العام الماضي، وبدون تأثير الأميرة الكبرى، كان ولي العهد يفعل ذلك تمامًا. لكن الأمر لا ينطبق على الأمير الثاني؛ لكي يضمن مكانته، كان عليه أن يتحرك بطريقة أو بأخرى. الكلب الهادئ قد يعض، لكن الأمير الهادئ لن يصل إلى السلطة.

كان واضحًا أن يان بينغيون يحاول الحفاظ على مسافة رسمية مع فان شيان، ربما بسبب تربيته. لكن فان شيان لم يهتم، وأخرج أنبوبًا وأخرج منه لفافة ألقى بها إلى يان بينغيون.

نظر يان بينغيون إلى فان شيان بنظرة غريبة وقال:
“سيدي، يبدو أنك قررت التورط في صراع الأمراء بعد كل شيء.”

نظر فان شيان إلى رأس يان بينغيون المنحني، ولاحظ الخصلات الفضية في حاجبيه، رغم أنه لا يزال شابًا، يكبر فان شيان ببضع سنوات فقط. ضيق فان شيان عينيه وقال: “أثق بك.” الثقة، بالنسبة له، كانت أمرًا بسيطًا يعتمد على المزاج.

ابتسم فان شيان وهز رأسه:
“لا، أنا فقط أستعد حتى لا أفقد مأواي بسببهم.”

الفصل 266: أظهرت احترامها لنفسها، وأصبحت منحرفًا في مثل هذا المطر الغزير، بدلاً من البقاء في المكتب حيث يُخدم من قبل مرؤوسيه، أو الاستمتاع بتناول أشهى الأطباق في مطعم “شينفنج”، أو العودة إلى القصر لاحتساء الشاي الدافئ، أصر فان شيان على التوجه إلى قصر “يان”. كان هذا القرار مفاجئًا بعض الشيء بالنسبة إلى دينغ زييوي.

صمت يان بينغيون للحظة، وكأنه يحسب كيف يمكن أن يؤثر هذا على المستقبل. أي مسؤول مدني سيهتم بمصير الأمة، خاصة الشباب من ذوي المناصب الرفيعة مثل فان شيان ويان بينغيون.

أعاد يان بينغيون قراءة اللفافة مجددًا، وهذه المرة بتمعن، ثم هز رأسه قائلاً: “على الرغم من أن كشافة المكتب الأول في العاصمة لم يعودوا بنفس كفاءتهم السابقة، إلا أنهم لا يزالون ممتازين. ومع ذلك، مع شيء بهذا الحجم، لا يمكننا الاعتماد على التقارير الواردة من العاصمة فقط. يجب مقارنة المعلومات ببعضها البعض. ما لديك هنا معلومات مؤكدة لكنها ليست ذات قيمة كبيرة بعد الآن. أعرف مو تيه؛ هو قادر جدًا في التعامل مع القضايا الفردية. لكن هذه القضية كبيرة جدًا عليه. إذا… سيدي، إذا كنت تثق بي، اسمح لي بتولي هذا الأمر.”

قال يان بينغيون فجأة:
“سيدي… هل تنتمي إلى فصيل ولي العهد؟”

ساد الصمت مجددًا.

رفع رأسه بجرأة غير معتادة، وحدق في عيني فان شيان مباشرة. كان سؤاله مباشرًا جدًا، إلى درجة أنه لم يترك مجالًا لأي غموض أو إعادة نظر.

استدار يان بينغيون ليجد أمامه تلك الابتسامة الوقحة والمفعمة باللطف. كانت عيناه مليئتين بالغضب، على الرغم من أنه لم يكن واضحًا إن كان بسبب إزعاجه أو بسبب فرض وجود أسيرة عليه.

تفاجأ فان شيان من سؤال يان بينغيون، لكنه ابتسم وهز رأسه قائلاً: “لا أنتمي إلى ولي العهد.”

تحدث يان بينغيون بنبرة رسمية: “إذن، سيدي، ما الذي أتى بك إلى هنا اليوم؟”

صمت يان بينغيون للحظة أخرى، ثم ابتسم هو الآخر. “آه… إذن أنت مع جلالة الإمبراطور.”

نظر فان شيان إلى رأس يان بينغيون المنحني، ولاحظ الخصلات الفضية في حاجبيه، رغم أنه لا يزال شابًا، يكبر فان شيان ببضع سنوات فقط. ضيق فان شيان عينيه وقال: “أثق بك.” الثقة، بالنسبة له، كانت أمرًا بسيطًا يعتمد على المزاج.

لم يرد فان شيان، إذ كان يعلم أن يان بينغيون سيقدم مساعدته بلا شك. بعد أن بقي محبوسًا لمدة عام، وقضى فترة شفاء بعد عودته، بدا أن يان بينغيون متعطش لأي مغامرة أو نشاط مثير. لم يكن غريبًا أن يعض على الطُعم الذي ألقاه فان شيان.

عندما رأى شو، الباحث الفني، هذا المعطف لأول مرة، أثارت شكله الفني حواسه الإبداعية وأطلق عليه اسم “معطف اللوتس”، حيث كان القماش يصد الماء تمامًا كما لو أنه مصنوع من أوراق اللوتس. لكن، وعلى الرغم من هذا الاسم الفني، لم تحظَ المعاطف بشعبية كبيرة بين عامة الناس، إذ بدت غريبة وغير متوافقة مع المعايير الجمالية السائدة. لذلك، اقتصر استخدامها على موظفي مجلس الرقابة فقط.

أعاد يان بينغيون قراءة اللفافة مجددًا، وهذه المرة بتمعن، ثم هز رأسه قائلاً:
“على الرغم من أن كشافة المكتب الأول في العاصمة لم يعودوا بنفس كفاءتهم السابقة، إلا أنهم لا يزالون ممتازين. ومع ذلك، مع شيء بهذا الحجم، لا يمكننا الاعتماد على التقارير الواردة من العاصمة فقط. يجب مقارنة المعلومات ببعضها البعض. ما لديك هنا معلومات مؤكدة لكنها ليست ذات قيمة كبيرة بعد الآن. أعرف مو تيه؛ هو قادر جدًا في التعامل مع القضايا الفردية. لكن هذه القضية كبيرة جدًا عليه. إذا… سيدي، إذا كنت تثق بي، اسمح لي بتولي هذا الأمر.”

صمت يان بينغيون للحظة، وكأنه يحسب كيف يمكن أن يؤثر هذا على المستقبل. أي مسؤول مدني سيهتم بمصير الأمة، خاصة الشباب من ذوي المناصب الرفيعة مثل فان شيان ويان بينغيون.

نظر فان شيان إلى رأس يان بينغيون المنحني، ولاحظ الخصلات الفضية في حاجبيه، رغم أنه لا يزال شابًا، يكبر فان شيان ببضع سنوات فقط. ضيق فان شيان عينيه وقال: “أثق بك.” الثقة، بالنسبة له، كانت أمرًا بسيطًا يعتمد على المزاج.

كانت هذه هي المرة الأولى التي يزور فيها فان شيان قصر يان، لذلك كان فضوليًا بشأن تصميمه. لكنه، وهو يتبع البواب، لم يجد شيئًا مثيرًا للاهتمام باستثناء التل الصناعي الضخم الذي كان مغطى بطبقة كثيفة من الطحالب الخضراء.

ثم سأله: “كم من الوقت تحتاج؟”

من خلال الضباب الماطر، بدا هذا الفريق الصغير وكأنهم يحملون نية للقتل.

رفع يان بينغيون رأسه، وبنبرة واثقة قال: “سأعود إلى المكتب الرابع الشهر المقبل. سأخبرك بالنتائج قبل نهاية الشهر.”

لقد شغل يان ريوهاي منصب رئيس المكتب الرابع لأكثر من عشر سنوات، ونال احترام شين بينغبينغ والإمبراطور نفسه. حتى كبار المسؤولين في البلاط لم يجرؤوا على إظهار أي قلة احترام تجاهه. ومع ذلك، من الناحية التقنية، كان تصنيفه الرسمي منخفضًا بسبب الطريقة التي تم بها تنظيم مجلس الرقابة منذ البداية. ولتسهيل عمل جميع أعضاء المجلس، رفع الإمبراطور مكانتهم السياسية من خلال نظام مكافآت وألقاب شرفية.

أومأ فان شيان. “هل تحتاج إلى أي مساعدة؟”

لم يجد فان شيان ما يقوله.

هز يان بينغيون رأسه قائلاً: “إذا خرجت الأمور عن السيطرة، لا أريد أن أكون كبش الفداء.”

دهش فان شيان للحظة من هذه الابتسامة النادرة ليان بينغيون. كان يعلم أن لعائلة يان اتصالات واسعة في العاصمة؛ ربما سمعوا شيئًا؟ جعلت هذه الفكرة قلب فان شيان ينبض سريعًا. هل يمكنه حقًا أن يتولى قيادة غاو دا والسيوف الستة الآخرين؟ فكرة هذا الحظ جعلته يضحك: “لنفترض أن أمنياتك بمثابة بركة. إذا تحقق ذلك اليوم، فلا بأس في إعارته لك.”

ضحك فان شيان قائلاً: “لا تقلق، فأنا أحب الماعز.”

عندما رأت الآنسة شين فان شيان، أظلمت ملامحها قليلًا. قامت بانحناءة صغيرة، ثم عادت إلى غرفتها، وصوت سلسلة قدميها يتردد خلفها.

لم يكن فان شيان سعيدًا فقط بإعادة اكتشاف الرابط الذي جمعه مع يان بينغيون في شانغجينغ، بل لأنه علم أن يان بينغيون، إذا بدأ التحقيق بجدية، فسيظل يسير في خطى فان شيان مستقبلاً.

هز يان بينغيون رأسه قائلاً: “إذا خرجت الأمور عن السيطرة، لا أريد أن أكون كبش الفداء.”

كان التحقيق في العلاقة بين الأمير الثاني وشينيانغ ضروريًا، ولكن الأهم كان كسب الشاب يان إلى جانبه.

أعاد فان شيان نظره إلى يان بينغيون بجدية وقال: “إذا كانت حقًا تسبب لك مشكلة، يمكنني أخذ الآنسة شين معي.”

ثم قال يان بينغيون فجأة وهو يعقد حاجبيه: “هناك أمر آخر. أود طلب فريق من الجنود منك.”

كان فان شيان يسير تحت المطر، ووحدة “تشينيان” لم تجرؤ على التأخر خلفه. وكما حدث في تلك الليلة المقمرة، انقسمت المجموعة وبدأت تتبعه، دون أن تكون قريبة جدًا أو بعيدة جدًا. كانوا يسيرون معًا في صمت على طول الشارع الطويل، ولم يُسمع سوى صوت رذاذ الماء المتساقط على ملابسهم وأحذيتهم وهي تخطو على البرك.

نظر فان شيان بفضول وسأل: “ألم تكن تستريح منذ عودتك؟ أم أنك تجري تحقيقاتك الخاصة؟ بالنسبة للجنود، والدك في المكتب الرابع لديه الكثير من الرجال الأكفاء. لماذا تطلب مني؟”

لقد شغل يان ريوهاي منصب رئيس المكتب الرابع لأكثر من عشر سنوات، ونال احترام شين بينغبينغ والإمبراطور نفسه. حتى كبار المسؤولين في البلاط لم يجرؤوا على إظهار أي قلة احترام تجاهه. ومع ذلك، من الناحية التقنية، كان تصنيفه الرسمي منخفضًا بسبب الطريقة التي تم بها تنظيم مجلس الرقابة منذ البداية. ولتسهيل عمل جميع أعضاء المجلس، رفع الإمبراطور مكانتهم السياسية من خلال نظام مكافآت وألقاب شرفية.

بدأ المطر يهطل بغزارة، متساقطًا على الأرض المرصوفة بالحجارة وكأنه يحاول أن يثقب سطحها بآلاف الحفر. الأشجار في الفناء، التي امتلأت بالماء، بدأت تتدلى أغصانها وأوراقها هروبًا من السيل. أظهر يان بينغيون نظرة قلق قبل أن يقول:
“هناك قضية قتل متسلسل في الجنوب تشمل عدة مقاطعات. فقدت وزارة العدل في مكاتبها الثلاثة عشر العديد من الرجال، ومع ذلك لم يتمكنوا من القبض على القاتل. جلالة الإمبراطور أحال القضية إلى مجلس الرقابة.”

عبس يان بينغيون، ويبدو أنه لم يكن على علم بأن مثل هؤلاء الأشخاص يمكن أن يوجدوا. بالطبع، لم يفهم تمامًا ما قصده فان شيان بكلمة “منحرف”. قال: “المكتب الرابع فقد الكثير، ولهذا هناك حاجة لإرسال مقاتلين أقوياء. وكما تعلم، فنانو القتال من المرتبة التاسعة نادرون جدًا، وأولئك الموجودون في العاصمة جميعهم أعلى رتبة من والدي. لذلك، لم يتمكن المكتب الرابع من طلب المساعدة، وجلالة الإمبراطور لن يسمح بذلك أيضًا. لهذا السبب، سيدي، أود استعارة جنود منك.”

أومأ فان شيان، إذ كان على دراية جيدة بالقضية، فقد تلقى تقريرًا سريًا من المجلس عندما كان مع يان بينغيون في شانغجينغ، لكنه لم يعطِ الأمر اهتمامًا كبيرًا حينها.

أومأ فان شيان، إذ كان على دراية جيدة بالقضية، فقد تلقى تقريرًا سريًا من المجلس عندما كان مع يان بينغيون في شانغجينغ، لكنه لم يعطِ الأمر اهتمامًا كبيرًا حينها.

تابع يان بينغيون قائلاً، بنبرة حائرة:
“القضية تقع تحت اختصاص المكتب الرابع، لكن بشكل غير متوقع، بعد أن تولى المكتب الرابع القضية، قُتل ثلاثة عشر عميلًا واحدًا تلو الآخر دون العثور على أي أثر للقاتل. علاوة على ذلك، وردت تقارير بأن موتهم كان وحشيًا للغاية، مما يعني أن هذا القاتل لا بد أنه فنان قتالي قوي جدًا. بالطبع، لا يمكننا تأكيد الرتبة، لكننا نقدر أن يكون القاتل من المرتبة التاسعة بناءً على قدرته على قتل هذا العدد من رجالنا دون ترك أي أثر.”

رغم أن عداء فان شيان مع الأميرة الكبرى برر تحقيقه مع الأمير الثاني، كان لديه أيضًا دوافع شخصية لم يكشف عنها أبدًا. مع ضخامة الأمور هذه المرة، لم يتمكن فان شيان من الوثوق تمامًا بياو بينغيون دون وجود شيء يضمن السيطرة. كانت الثقة، رغم أنها قد تستند إلى الحدس، لا تعني شيئًا دون فوائد متبادلة. لذا، كان فان شيان راضيًا عن وجود الآنسة شين في قصره، حيث سيضطر يان بينغيون إلى زيارته كثيرًا.

أصبح فان شيان مهتمًا بالقضية. في هذا العالم، أي فنان قتالي من المرتبة التاسعة كان يُعتبر كنزًا تُسعى إليه أي أمة. حتى الجيش، رغم موقفه المعتاد، بدأ يحاول جذب مثل هؤلاء المحاربين لصفوفه.

نظر فان شيان إلى رأس يان بينغيون المنحني، ولاحظ الخصلات الفضية في حاجبيه، رغم أنه لا يزال شابًا، يكبر فان شيان ببضع سنوات فقط. ضيق فان شيان عينيه وقال: “أثق بك.” الثقة، بالنسبة له، كانت أمرًا بسيطًا يعتمد على المزاج.

لكن المشكلة كانت أن عدد المقاتلين من المرتبة التاسعة أو أعلى قليل جدًا. معظمهم يعيشون في مدينة دونغيي بسبب ثروتها ووجود مدرسة سيغو هناك.

لم يكن قصر يان بعيدًا جدًا. مرّت المجموعة عبر زقاق ضيق ثم انعطفت يمينًا بعد الخروج منه. لم تكن بوابة قصر يان الأمامية واسعة للغاية، لكن فان شيان شعر بأنها مهيبة حين تذكر أن الأب والابن الذين يعيشون هنا يتحكمون في شبكة التجسس الخارجية بأكملها في مملكة تشينغ.

ولهذا السبب، كان أي فنان قتالي في المرتبة التاسعة أو أعلى لديه خيارات عديدة، سواء بالانضمام إلى جيش تشينغ، مثل عشيرة يي، أو أن يكون مثل الراهب هي في شمال تشي، ويصبح قاتلًا متخصصًا في مهام أجنبية. أو يمكنه أن يذهب إلى دونغيي ليعمل مع التجار ويمارس تدريباته في مدرسة سيغو في أوقات فراغه.

كانت تلك يي لينغر، عيناها المشرقتان تنظران بدهشة أيضًا، لكنها كانت تحدق نحو وجود الآنسة شين في العربة. قالت بسخرية: “كما هو متوقع من معلمي… من أي منزل نجحت في استدراجها؟”

لكن قاتل متسلسل؟ هل هناك اغتصاب أو سرقة متورطة؟ لا يوجد أي سبب يدفع فنانًا قتاليًا من المرتبة التاسعة للانحدار إلى مثل هذه الأفعال.

رفع يان بينغيون رأسه، وبنبرة واثقة قال: “سأعود إلى المكتب الرابع الشهر المقبل. سأخبرك بالنتائج قبل نهاية الشهر.”

قال فان شيان بتنهيدة: “ربما نحن نتعامل مع قاتل منحرف… يجد متعة في القتل.”

صمت يان بينغيون للحظة، وكأنه يحسب كيف يمكن أن يؤثر هذا على المستقبل. أي مسؤول مدني سيهتم بمصير الأمة، خاصة الشباب من ذوي المناصب الرفيعة مثل فان شيان ويان بينغيون.

عبس يان بينغيون، ويبدو أنه لم يكن على علم بأن مثل هؤلاء الأشخاص يمكن أن يوجدوا. بالطبع، لم يفهم تمامًا ما قصده فان شيان بكلمة “منحرف”. قال:
“المكتب الرابع فقد الكثير، ولهذا هناك حاجة لإرسال مقاتلين أقوياء. وكما تعلم، فنانو القتال من المرتبة التاسعة نادرون جدًا، وأولئك الموجودون في العاصمة جميعهم أعلى رتبة من والدي. لذلك، لم يتمكن المكتب الرابع من طلب المساعدة، وجلالة الإمبراطور لن يسمح بذلك أيضًا. لهذا السبب، سيدي، أود استعارة جنود منك.”

بعد مناقشة الأمور المهمة، ألقى فان شيان نظرة على الغرفة وبدأ في توبيخ يان بينغيون قائلاً: “كيف تسير الأمور مع الآنسة شين؟”

أظهر فان شيان فضوله وسأل: “لكن المكتب الأول لا يملك مثل هؤلاء المحاربين أيضًا… حتى حراس المنزل، اثنان منهم في المرتبة السابعة، وهذا بالفعل إنجاز.”

من منظور فان شيان المستند إلى حياته السابقة، عندما يتصارع الأمراء على العرش، فإن ولي العهد يضمن مستقبله دون الحاجة إلى بذل الكثير من الجهد. بالفعل، خلال العام الماضي، وبدون تأثير الأميرة الكبرى، كان ولي العهد يفعل ذلك تمامًا. لكن الأمر لا ينطبق على الأمير الثاني؛ لكي يضمن مكانته، كان عليه أن يتحرك بطريقة أو بأخرى. الكلب الهادئ قد يعض، لكن الأمير الهادئ لن يصل إلى السلطة.

ابتسم يان بينغيون بخبث وأجاب: “الشخص الذي أريده هو… غاو دا! ومعه السيوف الستة تحت إمرته!”

تابع يان بينغيون قائلاً، بنبرة حائرة: “القضية تقع تحت اختصاص المكتب الرابع، لكن بشكل غير متوقع، بعد أن تولى المكتب الرابع القضية، قُتل ثلاثة عشر عميلًا واحدًا تلو الآخر دون العثور على أي أثر للقاتل. علاوة على ذلك، وردت تقارير بأن موتهم كان وحشيًا للغاية، مما يعني أن هذا القاتل لا بد أنه فنان قتالي قوي جدًا. بالطبع، لا يمكننا تأكيد الرتبة، لكننا نقدر أن يكون القاتل من المرتبة التاسعة بناءً على قدرته على قتل هذا العدد من رجالنا دون ترك أي أثر.”

عندما رأى فان شيان التعبير الماكر على وجه يان بينغيون، شعر برغبة في صفعه. وبنبرة ساخرة، قال فان شيان:
“يبدو أننا نفكر بنفس الطريقة. أنا أيضًا أريد أن يكون غاو دا بجانبي، وطلبت من الرجل العجوز ذلك في أول فرصة حصلت عليها. والنتيجة؟” نشر فان شيان يديه قائلاً:
“مجرد أمنيات فارغة، تمامًا مثلك. إنهم يتبعون القصر، ولن يعيرهم القصر لنا متى أردنا.”

خلع فان شيان غطاء رأسه وسأل: “هل يان بينغيون في المنزل؟”

رد يان بينغيون بابتسامة ماكرة:
“لا يهمني ذلك. إذا تم نقل غاو دا تحت قيادتك في المستقبل، فإن المكتب الرابع يود أن يستخدمه لبضعة أيام.”

عبر المجموعة حول التل، وصلوا إلى الأجزاء الداخلية من القصر. من مسافة بعيدة، رأى فان شيان شخصين يجلسان تحت جناح، فابتسم. أشار إلى رفاقه بعدم المتابعة، ثم تقدم وحده عبر الطريق الحجري محاولًا إحداث أقل قدر ممكن من الضجيج.

دهش فان شيان للحظة من هذه الابتسامة النادرة ليان بينغيون. كان يعلم أن لعائلة يان اتصالات واسعة في العاصمة؛ ربما سمعوا شيئًا؟ جعلت هذه الفكرة قلب فان شيان ينبض سريعًا. هل يمكنه حقًا أن يتولى قيادة غاو دا والسيوف الستة الآخرين؟ فكرة هذا الحظ جعلته يضحك:
“لنفترض أن أمنياتك بمثابة بركة. إذا تحقق ذلك اليوم، فلا بأس في إعارته لك.”

رغم أن عداء فان شيان مع الأميرة الكبرى برر تحقيقه مع الأمير الثاني، كان لديه أيضًا دوافع شخصية لم يكشف عنها أبدًا. مع ضخامة الأمور هذه المرة، لم يتمكن فان شيان من الوثوق تمامًا بياو بينغيون دون وجود شيء يضمن السيطرة. كانت الثقة، رغم أنها قد تستند إلى الحدس، لا تعني شيئًا دون فوائد متبادلة. لذا، كان فان شيان راضيًا عن وجود الآنسة شين في قصره، حيث سيضطر يان بينغيون إلى زيارته كثيرًا.

بعد مناقشة الأمور المهمة، ألقى فان شيان نظرة على الغرفة وبدأ في توبيخ يان بينغيون قائلاً:
“كيف تسير الأمور مع الآنسة شين؟”

كان واضحًا أن يان بينغيون يحاول الحفاظ على مسافة رسمية مع فان شيان، ربما بسبب تربيته. لكن فان شيان لم يهتم، وأخرج أنبوبًا وأخرج منه لفافة ألقى بها إلى يان بينغيون.

عاد يان بينغيون إلى حالته الباردة فورًا وقال:
“سيدي، من فضلك، تحلَّ ببعض الاحترام.”

أصبح فان شيان مهتمًا بالقضية. في هذا العالم، أي فنان قتالي من المرتبة التاسعة كان يُعتبر كنزًا تُسعى إليه أي أمة. حتى الجيش، رغم موقفه المعتاد، بدأ يحاول جذب مثل هؤلاء المحاربين لصفوفه.

رد فان شيان بغضب:
“الاحترام! هل تمنحها الاحترام عندما تقيدها بالسلاسل؟ أنت تمامًا مثل القاتل المتسلسل في الجنوب… منحرف.”

نظر يان بينغيون إلى فان شيان بنظرة غريبة وقال: “سيدي، يبدو أنك قررت التورط في صراع الأمراء بعد كل شيء.”

ظل المطر يتساقط بغزارة، مما أضفى جوًا بعيدًا عن الهدوء. فان شيان كان يلوح بذراعيه متفاخرًا بنفسه، بينما يان بينغيون كان عاجزًا عن الكلام من شدة الغضب. لم يكن يعرف المعنى الدقيق لكلمة “منحرف”، لكنه كان واثقًا أنها ليست مديحًا. وأخيرًا، قال بغضب:
“لو أنك لم تتركها في القافلة، هل كنت سأتعذب بهذا الشكل؟”

ضحك فان شيان قائلاً: “لا تقلق، فأنا أحب الماعز.”

ابتسم فان شيان وقال:
“إلباسها ملابس خادمة لن ينجح على المدى الطويل. بالإضافة إلى ذلك، لا أرى سببًا للقيد. أشك أن الآنسة شين ستذهب إلى أي مكان طالما أنك هنا.”

عبر المجموعة حول التل، وصلوا إلى الأجزاء الداخلية من القصر. من مسافة بعيدة، رأى فان شيان شخصين يجلسان تحت جناح، فابتسم. أشار إلى رفاقه بعدم المتابعة، ثم تقدم وحده عبر الطريق الحجري محاولًا إحداث أقل قدر ممكن من الضجيج.

سخر يان بينغيون وقال:
“إذن، سيدي، هل لديك أي أفكار؟”

خلع فان شيان غطاء رأسه وسأل: “هل يان بينغيون في المنزل؟”

ثم أضاف بابتسامة باردة:
“تلك الأميرة من شمال تشي مذهلة حقًا. بعد أيام قليلة فقط في العاصمة، تمكنت من إقناع الأمير الأكبر بالضغط عليّ لتحسين معاملتي للآنسة شين. إنها ابنة شين تشونغ، مجرم مطلوب في تشي. لا أستطيع قتلها، ولا أستطيع إطلاق سراحها. ماذا أفعل؟”

بدأ المطر يهطل بغزارة، متساقطًا على الأرض المرصوفة بالحجارة وكأنه يحاول أن يثقب سطحها بآلاف الحفر. الأشجار في الفناء، التي امتلأت بالماء، بدأت تتدلى أغصانها وأوراقها هروبًا من السيل. أظهر يان بينغيون نظرة قلق قبل أن يقول: “هناك قضية قتل متسلسل في الجنوب تشمل عدة مقاطعات. فقدت وزارة العدل في مكاتبها الثلاثة عشر العديد من الرجال، ومع ذلك لم يتمكنوا من القبض على القاتل. جلالة الإمبراطور أحال القضية إلى مجلس الرقابة.”

سمع الاثنان صوت نحيب خافت قادمًا من الداخل.

رفع يان بينغيون رأسه فجأة ونظر إلى فان شيان، الذي ظل صامتًا بحزم. بعد فترة، أومأ يان بينغيون ببطء.

أعاد فان شيان نظره إلى يان بينغيون بجدية وقال:
“إذا كانت حقًا تسبب لك مشكلة، يمكنني أخذ الآنسة شين معي.”

هز فان شيان رأسه وقال: “أعرف أنك كنت معروفًا في العاصمة كفارس نبيل عندما كنت شابًا، قبل ذهابك إلى شمال تشي. والآن بعد عودتك، وترقيتك المؤكدة، كيف لا يكون هناك من يحاول التقرب منك؟ حتى لو كنت من مجلس الرقابة الذي يفترض أنه مستقل عن البلاط الإمبراطوري، أشك أن يفوت أحدهم هذه الفرصة.”

رفع يان بينغيون رأسه فجأة ونظر إلى فان شيان، الذي ظل صامتًا بحزم. بعد فترة، أومأ يان بينغيون ببطء.

أحدهما كان السيد الصغير يان، الذي عاد إلى العاصمة مؤخرًا، والآخر كانت الآنسة شين التي خاطرت كثيرًا لتتبعه. لم يتحدثا، ولم ينظرا إلى بعضهما البعض؛ فقط حدقا في المطر وكأنهما يأملان أن يشكل الستار المائي انعكاسًا لنظراتهما.

غادر فان شيان ومجموعته قصر يان، هذه المرة بعربة تم استدعاؤها من قصر فان. لم يكن فان شيان في حالة مزاجية تسمح له بالتجول تحت المطر. جلس داخل العربة ونظر إلى الآنسة شين، التي بدت خائفة. ابتسم وقال:
“سيكون هذا لبضعة أيام فقط، الآنسة شين، لذا أرجو أن تشعري بالراحة. بمجرد أن تهدأ الأمور، سأعيدك.”

أومأ فان شيان، إذ كان على دراية جيدة بالقضية، فقد تلقى تقريرًا سريًا من المجلس عندما كان مع يان بينغيون في شانغجينغ، لكنه لم يعطِ الأمر اهتمامًا كبيرًا حينها.

رغم أن عداء فان شيان مع الأميرة الكبرى برر تحقيقه مع الأمير الثاني، كان لديه أيضًا دوافع شخصية لم يكشف عنها أبدًا. مع ضخامة الأمور هذه المرة، لم يتمكن فان شيان من الوثوق تمامًا بياو بينغيون دون وجود شيء يضمن السيطرة. كانت الثقة، رغم أنها قد تستند إلى الحدس، لا تعني شيئًا دون فوائد متبادلة. لذا، كان فان شيان راضيًا عن وجود الآنسة شين في قصره، حيث سيضطر يان بينغيون إلى زيارته كثيرًا.

كانت هذه هي المرة الأولى التي يزور فيها فان شيان قصر يان، لذلك كان فضوليًا بشأن تصميمه. لكنه، وهو يتبع البواب، لم يجد شيئًا مثيرًا للاهتمام باستثناء التل الصناعي الضخم الذي كان مغطى بطبقة كثيفة من الطحالب الخضراء.

بينما كانت العربة تتقدم ببطء بسبب الازدحام بعد توقف المطر، توقفت عربة أخرى بجانب عربة فان شيان. ظهرت يد مرتدية كمًا أصفر فاتحًا، رفعت ستارة نافذة فان شيان، وصرخت صاحبة اليد بفرح:
“سيدي!”

رفع يان بينغيون رأسه، وبنبرة واثقة قال: “سأعود إلى المكتب الرابع الشهر المقبل. سأخبرك بالنتائج قبل نهاية الشهر.”

على الفور، استل دينغ زييوي سيفه، لكن فان شيان أشار له بالتراجع. نظر فان شيان إلى العربة الأخرى بدهشة، مفاجَأً بأن الطرف الآخر ما زال يتذكر علاقتهما كمعلم وتلميذة.

قرأ يان بينغيون محتويات اللفافة بسرعة، وعندما انتهى، ظهرت عليه تعابير غير طبيعية. قال: “سيدي، يبدو أنك تضع ثقة كبيرة بي. ومع ذلك، هذا هو أسلوب المكتب الأول في العمل، والسماح لي برؤية هذا يُعد كسرًا للوائح.”

كانت تلك يي لينغر، عيناها المشرقتان تنظران بدهشة أيضًا، لكنها كانت تحدق نحو وجود الآنسة شين في العربة. قالت بسخرية:
“كما هو متوقع من معلمي… من أي منزل نجحت في استدراجها؟”

قال يان بينغيون فجأة: “سيدي… هل تنتمي إلى فصيل ولي العهد؟”

رد فان شيان بتنهيدة:
“بما أنكِ ما زلتِ تذكرينني كمعلمك، يجب أن تتحدثي معي باحترام. ستكونين أميرة قريبًا؛ لماذا تتجولين في الخارج تحت هذا المطر؟”

تفاجأ فان شيان من سؤال يان بينغيون، لكنه ابتسم وهز رأسه قائلاً: “لا أنتمي إلى ولي العهد.”

رغم أن فان شيان بدأ تحقيقه حول الأمير الثاني، لم يشعر بأي تناقض أثناء النظر إلى يي لينغر، التي ستصبح أميرة قريبًا. كانت أول مواجهة بينهما بعيدة عن الودية، لكن بعد زواجه، اعتادت لينغر زيارة القصر لمرافقة وان اير، ومن تلك الزيارات، أصبح فان شيان يقدر هذه الفتاة الواضحة العينين، التي كانت عفوية وحرة الروح، على عكس بنات العائلات الثرية التقليديات.

صمت يان بينغيون للحظة، وكأنه يحسب كيف يمكن أن يؤثر هذا على المستقبل. أي مسؤول مدني سيهتم بمصير الأمة، خاصة الشباب من ذوي المناصب الرفيعة مثل فان شيان ويان بينغيون.

يي لينغر كانت تشير إلى وان اير بـ”الأخت الكبرى” وإلى فان شيان بـ”المعلم”. وجد فان شيان صعوبة في تحمل أن يُنادى بـ”المعلم” أمام وان اير ، لأن هذا اللقب جعله يبدو وكأنه من جيل أقدم بكثير.

تنحنح فان شيان لتنبيههم.

قالت يي لينغر بحماس:
“معلمي، لماذا لم تزورني بعد عودتك؟”
“معلمي، إلى أين أنت ذاهب الآن؟”
“معلمي…”

أومأ فان شيان، إذ كان على دراية جيدة بالقضية، فقد تلقى تقريرًا سريًا من المجلس عندما كان مع يان بينغيون في شانغجينغ، لكنه لم يعطِ الأمر اهتمامًا كبيرًا حينها.

بدأ فان شيان يفرك صدغيه بسبب سيل كلمات يي لينغر. بابتسامة مريرة، تنهد قائلاً:
“سون ووكونغ، أنتِ تثيرين الشغب مجددًا.”

لم يكن فان شيان سعيدًا فقط بإعادة اكتشاف الرابط الذي جمعه مع يان بينغيون في شانغجينغ، بل لأنه علم أن يان بينغيون، إذا بدأ التحقيق بجدية، فسيظل يسير في خطى فان شيان مستقبلاً.

 

عاد يان بينغيون إلى حالته الباردة فورًا وقال: “سيدي، من فضلك، تحلَّ ببعض الاحترام.”

رد يان بينغيون بجدية: “أولًا، لم نكن ننظر إلى بعضنا. ثانيًا، كل الدموع كانت من السماء، ليست مني.”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط