الذكرى في عاصفة القصر
بضحكة ساخرة وابتسامة أخرى، فكر فان شيان في تنفيذ ذلك على أي حال. لم يكن هناك شك في شجاعته، وكان يمتلك الدعم بلا شك؛ ليس من الإمبراطور، بل بالتأكيد من عمه.
كان الإمبراطور مشغولاً أيضًا بتفكيره في الفراغ الذي تعاني منه خزينة القصر. ورغم أنه كان دائمًا يشك في شينيانغ، إلا أنه لم يتمكن من العثور على أدلة تثبت صحة شكوكه. وبسبب قلقه الدائم على صحة الإمبراطورة الأرملة، كان يؤمن دائمًا بقدسية الولاء. كان من المستحيل عليه كشف هذه القضية الآن.
قال يان بينغيون:
“…لن يجدي ذلك نفعًا.” ثم تابع:
“لن يقدم هذا أي مساعدة حقيقية لضحايا الكارثة. كمية الأموال التي تُصرف من خزينة القصر ضخمة للغاية، وإعادة جمعها خلال شهر أمر مستحيل. وأشك بشدة أن الإمبراطور مستعد لإغضاب معظم مسؤوليه. إذا تم فصل أو خفض رتبة عدد كبير من المسؤولين فجأة، ستواجه الحكومة مشاكل في إدارتها. ولا يمكن تأجيل جهود الإغاثة من الكارثة أيضًا.”
في أعماق قلبه، كان الإمبراطور يعلم أن محتويات هذه الوثائق قد تغير مصير عدد لا يحصى من الناس؛ ولكن ذلك لم يكن يعني له شيئًا. مع صعوده إلى السلطة على مدار حياته، طور الإمبراطور القدرة على رؤية الأمور بوضوح، واكتسب نظرة مختلفة عن فان شيان في كثير من القضايا. على سبيل المثال، لم يكن يهتم بأفعال شقيقته، الأميرة الكبرى، أو الأمير الثاني. لم يكن أحد ليفهم طموحات الإمبراطور وثقته بنفسه على نحو كامل.
فكر فان شيان بعمق، ثم سأل:
“ما الذي تقترحه إذن؟”
عندما كان يان بينغيون على وشك مغادرة المكتب، استدار لينظر إلى فان شيان بحيرة واضحة على وجهه. وسأل: “المفوض، لقد كنت غنيًا منذ ولادتك. لماذا تهتم كثيرًا بمعاناة المواطن العادي؟”
قال يان بينغيون:
“يمكننا محاولة تقليل نزيف الأموال من خزينة القصر بشكل مؤقت. وبعد ذلك، الوزير المسؤول عنها منذ فترة طويلة سيجد الحلول. من المحتمل أن ذلك لن يؤثر على جهود الإغاثة.” ثم واصل بصوت منخفض:
“الأمور التي قمت بتنظيمها في مملكة تشي الشمالية ستستغرق وقتًا أطول لتكون جاهزة. انتظر حتى ما بعد الشتاء وتعاون مع وانغ تشينيان على كلا الجانبين. أولًا، استهدف عائلة كوي لتقطيع روابطهم المالية، ثم استغل فرصة كونك المسؤول الجديد عن خزينة القصر لفحص الوثائق القديمة وكشف حساباتهم المزورة.”
لو أنه اختار أن يبقى مجرد شاب طائش في دانجو، ربما كانت حياته ستكون أكثر سعادة. كان سيحظى بمزيد من الحرية، على الأقل. لم يكن عليه أن يقلق بشأن رفاهية الآخرين أو الفوضى الحالية المتعلقة بخزينة القصر. ولكن في ربيع العام الرابع من تقويم تشينغ، طغت عليه فضولية غير مبررة تجاه خطيبته. الوقوع في الحب، ثم تأسيس عائلة؛ كل يوم كان يشعر وكأنه يُجر أعمق وأعمق، مجبرًا على التخلي عن جميع جوانب الحرية التي كان يستمتع بها ذات يوم.
قال فان شيان:
“هذه خطوة آمنة.”
لكن يان بينغيون عبس وقال:
“ما يقلقني هو الوقت الذي سيقضيه وانغ تشينيان في شانغجينغ. قد لا يكون كافيًا إذا أراد فرض بعض النفوذ على سلطة تشي والتخلص من عائلة كوي.”
رد يان بينغيون: “لدي عدد من الرجال هنا في العاصمة. يمكنهم الاهتمام بالأمور دون أن أراقبهم عن كثب طوال الوقت.”
تجمد يان بينغيون للحظة وقال:
“يمكنني المساعدة.”
بالنسبة له، كان يجب أولاً أن يضمن إشباع رغباته المادية قبل التفكير في تحسين صحته النفسية. إذا أردت أن يكون العالم جميلًا، عليك أن تجعل الناس يبتسمون. في بداية هذه الحياة، كان فان شيان مجرد مسؤول وحيد ومثير للشفقة؛ ومن المفاجئ إذن أن حياته أصبحت أكثر صعوبة.
نظر إليه فان شيان، ولا تزال حواجبه مرفوعة. رغم أنه لم يُظهر ذلك، إلا أنه شعر بسعادة خفية في داخله. ثم قال:
“أنت مشهور للغاية في مملكة تشي الشمالية؛ كيف تتوقع العودة هناك؟”
ورغم كل شيء، كان الإمبراطور سعيدًا بالمحادثة التي جرت بين فان شيان ويان بينغيون. القوة والمشاعر التي أظهروها خلال حديثهم ذكّرته بامرأة معينة في الماضي. وجهه النحيف حمل ابتسامة راضية، رغم أن فان شيان كان وقحًا معه في الماضي. على الرغم من كل التجاوزات السابقة، كان يعلم أن فان شيان كان مخلصًا له.
رد يان بينغيون:
“لدي عدد من الرجال هنا في العاصمة. يمكنهم الاهتمام بالأمور دون أن أراقبهم عن كثب طوال الوقت.”
كيف كان من المفترض أن يعيش فان شيان حياته؟ هل كان عليه أن يحب نفسه، زوجته، عائلته، وشعبه؟ أم كان عليه أن يحب حبه الحقيقي الوحيد؟ لم تكن هذه الأفكار مستوحاة من مسلسلات تافهة، بل كانت مجرد تأملاته الشخصية. كانت حياته محفوفة بالمخاطر. قيادة الجيوش إلى الحرب، قتل الآخرين بلا ندم، ثم حكم العالم؟ كان ذلك نوعًا من الحياة أيضًا. أن يكون شخصًا قاسيًا وغير مبالٍ كان أيضًا أسلوب حياة، وكذلك العيش على الحافة.
قال فان شيان:
“سأواصل السعي لتحقيق المزيد من النفوذ، وسأستخدم هذه القوة لفعل شيء أريده. ولكن إذا أردت أن يحدث ذلك، سأحتاج إلى الكثير من المساعدة.” نظر إليه مباشرة وقال بصوت عميق:
“أريد أن يكون الأمر كما كنا في شانغجينغ. وقتها، كان تعاوننا في أفضل حالاته. ولن يكون هذا التعاون مقصورًا على ما مضى واليوم، بل سيستمر حتى الربيع المقبل أيضًا.”
بالنسبة له، كان يجب أولاً أن يضمن إشباع رغباته المادية قبل التفكير في تحسين صحته النفسية. إذا أردت أن يكون العالم جميلًا، عليك أن تجعل الناس يبتسمون. في بداية هذه الحياة، كان فان شيان مجرد مسؤول وحيد ومثير للشفقة؛ ومن المفاجئ إذن أن حياته أصبحت أكثر صعوبة.
فهم يان بينغيون ما كان يقصده فان شيان، لكنه لم يظل صامتًا لفترة طويلة. وبدلًا من ذلك، انحنى وغادر.
كان فان شيان شخصًا موهوبًا في مجلس الرقابة، لكنه لم يكن من النوع الذي يسمح بجر الأمور لفترة طويلة. في الوقت الحالي، كان عليه كسب ثقة يان بينغيون، وقد يستغرق ذلك بعض الوقت.
كان فان شيان شخصًا موهوبًا في مجلس الرقابة، لكنه لم يكن من النوع الذي يسمح بجر الأمور لفترة طويلة. في الوقت الحالي، كان عليه كسب ثقة يان بينغيون، وقد يستغرق ذلك بعض الوقت.
قال فان شيان: “هذه خطوة آمنة.” لكن يان بينغيون عبس وقال: “ما يقلقني هو الوقت الذي سيقضيه وانغ تشينيان في شانغجينغ. قد لا يكون كافيًا إذا أراد فرض بعض النفوذ على سلطة تشي والتخلص من عائلة كوي.”
عندما كان يان بينغيون على وشك مغادرة المكتب، استدار لينظر إلى فان شيان بحيرة واضحة على وجهه. وسأل:
“المفوض، لقد كنت غنيًا منذ ولادتك. لماذا تهتم كثيرًا بمعاناة المواطن العادي؟”
انفتح باب الدراسة، ودخل خصي يحمل صندوقين. كان الإمبراطور معروفًا باجتهاده، ولم يكن يؤجل قراءة الوثائق، إذ كان مستعدًا للقيام بذلك بمجرد وصولها، حتى لو اضطر للسهر طوال الليل. كان ذلك أمرًا شائعًا هذه الأيام.
حك فان شيان رأسه وأجاب:
“ربما لأنني اعتدت على فعل الخير في الماضي البعيد.”
بضحكة ساخرة وابتسامة أخرى، فكر فان شيان في تنفيذ ذلك على أي حال. لم يكن هناك شك في شجاعته، وكان يمتلك الدعم بلا شك؛ ليس من الإمبراطور، بل بالتأكيد من عمه.
يان بينغيون يملك قدرة عجيبة على كتمان ما في قلبه. لا أصدق أنه لم يسأل بعد عن الآنسة شين.
لم يتغير تعبير الإمبراطور، لكن قلبه كان يتوق لما يريد رؤيته بالفعل. وبينما كان ينظر إلى كومة الوثائق، لمح ما كان يسعى إليه. ابتسم.
نظر فان شيان خارج النافذة، ورأى أشعة الشمس المتلاشية تتلألأ على شجيرات الفناء. لم يظهر أي تعبير على وجهه، بينما كان قلبه يئن بهدوء. كان مجال السياسة مخيفًا للغاية. حتى في منزله الخاص، كان هناك جاسوس.
كان الإمبراطور مشغولاً أيضًا بتفكيره في الفراغ الذي تعاني منه خزينة القصر. ورغم أنه كان دائمًا يشك في شينيانغ، إلا أنه لم يتمكن من العثور على أدلة تثبت صحة شكوكه. وبسبب قلقه الدائم على صحة الإمبراطورة الأرملة، كان يؤمن دائمًا بقدسية الولاء. كان من المستحيل عليه كشف هذه القضية الآن.
رغم أن فان شيان كشف عن نفسه كمفوض لمجلس الرقابة أمام وزارة العدل، فإن المكتب الأول كان لديه جاسوس في قصر فان شيان. وعند اكتشافه لهذا الأمر ومواجهته لاحقًا، غادر بسرعة. لكن فناء قصر فان شيان كان يحتوي على جاسوس هناك أيضًا. لو لم يكن وو تشو يدعم فان شيان، لما لاحظ أبدًا أن البستاني البريء كان عميلًا سريًا.
عبس الإمبراطور عند هذه الكلمات. لم يرد، لكنه فكر فيما إذا كان فان شيان حقًا يضع تمثيلية من أجله. كان يعلم أن وو تشو دائمًا في الجنوب، ولم يكن هناك أحد في العاصمة يمكنه معرفة تفاصيل ترتيباته.
كما قال بنفسه، لم يكن فان شيان حكيمًا. لم يكن شخصًا طيبًا، ولم يكن مثل “لي فنغ” الشهير. كانت أسبابه للتعامل مع الأميرة الكبرى والأمير الثاني بسيطة للغاية، إذ كانت كلها تتمحور حول نزاعه الشخصي مع شينيانغ.
في أعماق قلبه، كان الإمبراطور يعلم أن محتويات هذه الوثائق قد تغير مصير عدد لا يحصى من الناس؛ ولكن ذلك لم يكن يعني له شيئًا. مع صعوده إلى السلطة على مدار حياته، طور الإمبراطور القدرة على رؤية الأمور بوضوح، واكتسب نظرة مختلفة عن فان شيان في كثير من القضايا. على سبيل المثال، لم يكن يهتم بأفعال شقيقته، الأميرة الكبرى، أو الأمير الثاني. لم يكن أحد ليفهم طموحات الإمبراطور وثقته بنفسه على نحو كامل.
وكان السبب وراء هذا النزاع هو خزينة القصر. منذ ولادته الجديدة، كان هذا هو هدفه الوحيد، وهو الشيء الذي سيسعى وراءه حتى نهاية أيامه. كانت خزينة القصر إرث عائلة يي، وما بداخلها كان ذا أهمية قصوى. إذا تجرأ أي أحد على التدخل بينه وبين أمن ما بداخلها، فسيطيح بهم بلا رحمة.
“خزينة القصر جبل من الذهب غارق في وحل الفساد. الأميرة الكبرى لديها الإمبراطورة الأرملة لتحميها، ولكن ماذا عني؟ أنا مجرد مسؤول خارجي، ويُطلب مني الإشراف على خزينة القصر؟ هذا غير منطقي. هذا مجرد مخطط لإلحاق المعاناة بي.” قال فان شيان بوجه متوتر، ثم أضاف: “لكني أتساءل؛ هل الإمبراطور يخطط لتحويلي إلى كبش فداء للأميرة الكبرى؟ في المستقبل، إذا اكتشفوا أن هناك خللًا في خزينة القصر، فلن ينفع أي شيء أقوله لتبرئة نفسي. سأكون ضحية لهذا المصير البائس.”
كيف كان من المفترض أن يعيش فان شيان حياته؟
هل كان عليه أن يحب نفسه، زوجته، عائلته، وشعبه؟ أم كان عليه أن يحب حبه الحقيقي الوحيد؟ لم تكن هذه الأفكار مستوحاة من مسلسلات تافهة، بل كانت مجرد تأملاته الشخصية. كانت حياته محفوفة بالمخاطر. قيادة الجيوش إلى الحرب، قتل الآخرين بلا ندم، ثم حكم العالم؟ كان ذلك نوعًا من الحياة أيضًا. أن يكون شخصًا قاسيًا وغير مبالٍ كان أيضًا أسلوب حياة، وكذلك العيش على الحافة.
ورغم كل شيء، كان الإمبراطور سعيدًا بالمحادثة التي جرت بين فان شيان ويان بينغيون. القوة والمشاعر التي أظهروها خلال حديثهم ذكّرته بامرأة معينة في الماضي. وجهه النحيف حمل ابتسامة راضية، رغم أن فان شيان كان وقحًا معه في الماضي. على الرغم من كل التجاوزات السابقة، كان يعلم أن فان شيان كان مخلصًا له.
فان شيان كان مجرد رجل عادي، يعشق القوة والنساء الجميلات. لكن بفضل تجاربه بعد ولادته الجديدة، تعلم أن يحدد رغباته ويسعى لتحقيقها بأقصى طاقته. بسبب ذلك، كان يعتقد أنه من المقبول أن يفعل ما يحلو له. كان يظن أنه لا بأس بأن يكون قاسيًا متى أراد، ولينًا عندما يتطلب الموقف ذلك. الاقتراب من العديد من النساء الجميلات كان مقبولًا أيضًا. كسب المزيد من المال واستكشاف العالم كان، في رأيه، الحياة المثالية.
كيف كان من المفترض أن يعيش فان شيان حياته؟ هل كان عليه أن يحب نفسه، زوجته، عائلته، وشعبه؟ أم كان عليه أن يحب حبه الحقيقي الوحيد؟ لم تكن هذه الأفكار مستوحاة من مسلسلات تافهة، بل كانت مجرد تأملاته الشخصية. كانت حياته محفوفة بالمخاطر. قيادة الجيوش إلى الحرب، قتل الآخرين بلا ندم، ثم حكم العالم؟ كان ذلك نوعًا من الحياة أيضًا. أن يكون شخصًا قاسيًا وغير مبالٍ كان أيضًا أسلوب حياة، وكذلك العيش على الحافة.
بالنسبة له، كان يجب أولاً أن يضمن إشباع رغباته المادية قبل التفكير في تحسين صحته النفسية. إذا أردت أن يكون العالم جميلًا، عليك أن تجعل الناس يبتسمون. في بداية هذه الحياة، كان فان شيان مجرد مسؤول وحيد ومثير للشفقة؛ ومن المفاجئ إذن أن حياته أصبحت أكثر صعوبة.
نظر إليه فان شيان، ولا تزال حواجبه مرفوعة. رغم أنه لم يُظهر ذلك، إلا أنه شعر بسعادة خفية في داخله. ثم قال: “أنت مشهور للغاية في مملكة تشي الشمالية؛ كيف تتوقع العودة هناك؟”
لو أنه اختار أن يبقى مجرد شاب طائش في دانجو، ربما كانت حياته ستكون أكثر سعادة. كان سيحظى بمزيد من الحرية، على الأقل. لم يكن عليه أن يقلق بشأن رفاهية الآخرين أو الفوضى الحالية المتعلقة بخزينة القصر. ولكن في ربيع العام الرابع من تقويم تشينغ، طغت عليه فضولية غير مبررة تجاه خطيبته. الوقوع في الحب، ثم تأسيس عائلة؛ كل يوم كان يشعر وكأنه يُجر أعمق وأعمق، مجبرًا على التخلي عن جميع جوانب الحرية التي كان يستمتع بها ذات يوم.
تجمد يان بينغيون للحظة وقال: “يمكنني المساعدة.”
في ذلك المساء، أجرى فان شيان، مفوض مجلس الرقابة، محادثة خاصة حول خزينة القصر، والأمير الثاني، ورفاهية الشعب مع يان بينغيون، الذي كان سيصبح رئيس المكتب الرابع في المجلس. دون علمهم، كانت محادثتهم تُسجل وتنقل إلى مكتب الإمبراطور وطاولة تشين بينغبينغ.
رد يان بينغيون: “لدي عدد من الرجال هنا في العاصمة. يمكنهم الاهتمام بالأمور دون أن أراقبهم عن كثب طوال الوقت.”
كان رد فعل تشين بينغبينغ بسيطًا. أصدر أمرًا يمنح فان شيان سلطة كاملة على مجلس الرقابة، بما في ذلك القيادة المباشرة. وهذا يعني أنه حتى يتراجع تشين بينغبينغ عن هذا القرار، فإن فان شيان أصبح الآن يمتلك السيطرة الكاملة على كل شؤون مجلس الرقابة المخيف.
عبس الإمبراطور عند هذه الكلمات. لم يرد، لكنه فكر فيما إذا كان فان شيان حقًا يضع تمثيلية من أجله. كان يعلم أن وو تشو دائمًا في الجنوب، ولم يكن هناك أحد في العاصمة يمكنه معرفة تفاصيل ترتيباته.
في داخل المكتب، كان الإمبراطور العظيم يراجع تفاصيل الحديث وأومأ برأسه قليلاً.
نظر فان شيان خارج النافذة، ورأى أشعة الشمس المتلاشية تتلألأ على شجيرات الفناء. لم يظهر أي تعبير على وجهه، بينما كان قلبه يئن بهدوء. كان مجال السياسة مخيفًا للغاية. حتى في منزله الخاص، كان هناك جاسوس.
في قلب الإمبراطور، كان راضيًا عن تصرفات فان شيان وسلوكه في الآونة الأخيرة. إذا كان العالم يرى أن مجلس الرقابة ككلب مربوط بسلسلة في يد الإمبراطور، فإن هذا الكلب يحتاج إلى شجاعة لعض الآخرين؛ ولكن هناك حدودًا لمن يمكنه مهاجمتهم. لذلك، سمح الإمبراطور لفان شيان بالحفاظ على تلك السلسلة ورؤية ما يمكنه فعله حقًا.
في أعماق قلبه، كان الإمبراطور يعلم أن محتويات هذه الوثائق قد تغير مصير عدد لا يحصى من الناس؛ ولكن ذلك لم يكن يعني له شيئًا. مع صعوده إلى السلطة على مدار حياته، طور الإمبراطور القدرة على رؤية الأمور بوضوح، واكتسب نظرة مختلفة عن فان شيان في كثير من القضايا. على سبيل المثال، لم يكن يهتم بأفعال شقيقته، الأميرة الكبرى، أو الأمير الثاني. لم يكن أحد ليفهم طموحات الإمبراطور وثقته بنفسه على نحو كامل.
ورغم كل شيء، كان الإمبراطور سعيدًا بالمحادثة التي جرت بين فان شيان ويان بينغيون. القوة والمشاعر التي أظهروها خلال حديثهم ذكّرته بامرأة معينة في الماضي. وجهه النحيف حمل ابتسامة راضية، رغم أن فان شيان كان وقحًا معه في الماضي. على الرغم من كل التجاوزات السابقة، كان يعلم أن فان شيان كان مخلصًا له.
الفصل 270: الذكرى في عاصفة القصر
نظر الإمبراطور إلى الخصي أمامه، وابتسم قائلاً:
“هونغ سييانغ، ما رأيك في فان شيان؟”
انحنى هونغ سييانغ، ولم يتحرك وجهه المتجعد بأي شكل. ولكنه قال بسرعة:
“مزيف للغاية.”
لكن حتى اليوم، كان يثق في كل ما أخبره به تشين بينغبينغ. صحيح أن الشباب قد يكونون متهورين في أداء مهامهم، لكن تهورهم كان يظهر شغفهم وقدرتهم. ولم ينطبق هذا فقط على فان شيان، بل على الضابط الشاب يان بينغيون أيضًا. اعتقد الإمبراطور أنه ربما لم يعطِ الأمر اهتمامًا كافيًا في الماضي.
عبس الإمبراطور عند هذه الكلمات. لم يرد، لكنه فكر فيما إذا كان فان شيان حقًا يضع تمثيلية من أجله. كان يعلم أن وو تشو دائمًا في الجنوب، ولم يكن هناك أحد في العاصمة يمكنه معرفة تفاصيل ترتيباته.
يان بينغيون يملك قدرة عجيبة على كتمان ما في قلبه. لا أصدق أنه لم يسأل بعد عن الآنسة شين.
سأل هونغ سييانغ:
“يا مولاي، كيف تنوي حل هذه المسألة؟” مشيرًا إلى القضية التي تتعلق بالأمير الثاني والأميرة الكبرى.
رد الإمبراطور وهو يمسح رأسه ببرود:
“العرض لم يبدأ بعد. كيف لي أن أنهيه قبل أن يبدأ؟”
بضحكة ساخرة وابتسامة أخرى، فكر فان شيان في تنفيذ ذلك على أي حال. لم يكن هناك شك في شجاعته، وكان يمتلك الدعم بلا شك؛ ليس من الإمبراطور، بل بالتأكيد من عمه.
كان الإمبراطور مشغولاً أيضًا بتفكيره في الفراغ الذي تعاني منه خزينة القصر. ورغم أنه كان دائمًا يشك في شينيانغ، إلا أنه لم يتمكن من العثور على أدلة تثبت صحة شكوكه. وبسبب قلقه الدائم على صحة الإمبراطورة الأرملة، كان يؤمن دائمًا بقدسية الولاء. كان من المستحيل عليه كشف هذه القضية الآن.
فان شيان كان مجرد رجل عادي، يعشق القوة والنساء الجميلات. لكن بفضل تجاربه بعد ولادته الجديدة، تعلم أن يحدد رغباته ويسعى لتحقيقها بأقصى طاقته. بسبب ذلك، كان يعتقد أنه من المقبول أن يفعل ما يحلو له. كان يظن أنه لا بأس بأن يكون قاسيًا متى أراد، ولينًا عندما يتطلب الموقف ذلك. الاقتراب من العديد من النساء الجميلات كان مقبولًا أيضًا. كسب المزيد من المال واستكشاف العالم كان، في رأيه، الحياة المثالية.
لكن حتى اليوم، كان يثق في كل ما أخبره به تشين بينغبينغ. صحيح أن الشباب قد يكونون متهورين في أداء مهامهم، لكن تهورهم كان يظهر شغفهم وقدرتهم. ولم ينطبق هذا فقط على فان شيان، بل على الضابط الشاب يان بينغيون أيضًا. اعتقد الإمبراطور أنه ربما لم يعطِ الأمر اهتمامًا كافيًا في الماضي.
قال يان بينغيون: “يمكننا محاولة تقليل نزيف الأموال من خزينة القصر بشكل مؤقت. وبعد ذلك، الوزير المسؤول عنها منذ فترة طويلة سيجد الحلول. من المحتمل أن ذلك لن يؤثر على جهود الإغاثة.” ثم واصل بصوت منخفض: “الأمور التي قمت بتنظيمها في مملكة تشي الشمالية ستستغرق وقتًا أطول لتكون جاهزة. انتظر حتى ما بعد الشتاء وتعاون مع وانغ تشينيان على كلا الجانبين. أولًا، استهدف عائلة كوي لتقطيع روابطهم المالية، ثم استغل فرصة كونك المسؤول الجديد عن خزينة القصر لفحص الوثائق القديمة وكشف حساباتهم المزورة.”
أشعلت الخادمة الشموع وغادرت. لم يُسمع صوت في الغرفة بينما كان الإمبراطور جالسًا ينتظر وصول الوثائق التي أعدها فان شيان.
قال لنفسه: “إذا كان فان شيان قد فهم حقًا ما أفكر فيه، وإذا كان على استعداد لفعل ما يشاء فقط ليصبح ضابطًا وحيدًا، فمن المفترض أن يكون قادرًا على استعادة المعلومات التي يسعى إليها ثم تقديمها لي.”
قال لنفسه:
“إذا كان فان شيان قد فهم حقًا ما أفكر فيه، وإذا كان على استعداد لفعل ما يشاء فقط ليصبح ضابطًا وحيدًا، فمن المفترض أن يكون قادرًا على استعادة المعلومات التي يسعى إليها ثم تقديمها لي.”
بالنسبة لأداء فان شيان، كان الإمبراطور معجبًا جدًا ومسرورًا للغاية، لأنه أدرك أن فان شيان لم يكن يدعم صراحةً صراع القصر الشرقي مع الأمير الثاني.
فكر مرة أخرى وقال:
“إذا اتبع فان شيان اقتراحات يان بينغيون لإبطاء الإجراءات…” عبس الإمبراطور مرة أخرى وفكر أنه حتى لو كان فان شيان قلقًا بشأن استقرار الحكومة، فلا ينبغي له أن يخفي أي شيء عنه.
قال يان بينغيون: “يمكننا محاولة تقليل نزيف الأموال من خزينة القصر بشكل مؤقت. وبعد ذلك، الوزير المسؤول عنها منذ فترة طويلة سيجد الحلول. من المحتمل أن ذلك لن يؤثر على جهود الإغاثة.” ثم واصل بصوت منخفض: “الأمور التي قمت بتنظيمها في مملكة تشي الشمالية ستستغرق وقتًا أطول لتكون جاهزة. انتظر حتى ما بعد الشتاء وتعاون مع وانغ تشينيان على كلا الجانبين. أولًا، استهدف عائلة كوي لتقطيع روابطهم المالية، ثم استغل فرصة كونك المسؤول الجديد عن خزينة القصر لفحص الوثائق القديمة وكشف حساباتهم المزورة.”
انفتح باب الدراسة، ودخل خصي يحمل صندوقين. كان الإمبراطور معروفًا باجتهاده، ولم يكن يؤجل قراءة الوثائق، إذ كان مستعدًا للقيام بذلك بمجرد وصولها، حتى لو اضطر للسهر طوال الليل. كان ذلك أمرًا شائعًا هذه الأيام.
نظر فان شيان خارج النافذة، ورأى أشعة الشمس المتلاشية تتلألأ على شجيرات الفناء. لم يظهر أي تعبير على وجهه، بينما كان قلبه يئن بهدوء. كان مجال السياسة مخيفًا للغاية. حتى في منزله الخاص، كان هناك جاسوس.
لم يتغير تعبير الإمبراطور، لكن قلبه كان يتوق لما يريد رؤيته بالفعل. وبينما كان ينظر إلى كومة الوثائق، لمح ما كان يسعى إليه. ابتسم.
في أعماق قلبه، كان الإمبراطور يعلم أن محتويات هذه الوثائق قد تغير مصير عدد لا يحصى من الناس؛ ولكن ذلك لم يكن يعني له شيئًا. مع صعوده إلى السلطة على مدار حياته، طور الإمبراطور القدرة على رؤية الأمور بوضوح، واكتسب نظرة مختلفة عن فان شيان في كثير من القضايا. على سبيل المثال، لم يكن يهتم بأفعال شقيقته، الأميرة الكبرى، أو الأمير الثاني. لم يكن أحد ليفهم طموحات الإمبراطور وثقته بنفسه على نحو كامل.
فتح الصندوق السري الذي صُنع بواسطة مجلس الرقابة وبدأ يقرأ أول الوثائق السرية المكتوبة بواسطة فان شيان.
نظر إليه فان شيان، ولا تزال حواجبه مرفوعة. رغم أنه لم يُظهر ذلك، إلا أنه شعر بسعادة خفية في داخله. ثم قال: “أنت مشهور للغاية في مملكة تشي الشمالية؛ كيف تتوقع العودة هناك؟”
في أعماق قلبه، كان الإمبراطور يعلم أن محتويات هذه الوثائق قد تغير مصير عدد لا يحصى من الناس؛ ولكن ذلك لم يكن يعني له شيئًا. مع صعوده إلى السلطة على مدار حياته، طور الإمبراطور القدرة على رؤية الأمور بوضوح، واكتسب نظرة مختلفة عن فان شيان في كثير من القضايا. على سبيل المثال، لم يكن يهتم بأفعال شقيقته، الأميرة الكبرى، أو الأمير الثاني. لم يكن أحد ليفهم طموحات الإمبراطور وثقته بنفسه على نحو كامل.
ورغم كل شيء، كان الإمبراطور سعيدًا بالمحادثة التي جرت بين فان شيان ويان بينغيون. القوة والمشاعر التي أظهروها خلال حديثهم ذكّرته بامرأة معينة في الماضي. وجهه النحيف حمل ابتسامة راضية، رغم أن فان شيان كان وقحًا معه في الماضي. على الرغم من كل التجاوزات السابقة، كان يعلم أن فان شيان كان مخلصًا له.
بالنسبة لأداء فان شيان، كان الإمبراطور معجبًا جدًا ومسرورًا للغاية، لأنه أدرك أن فان شيان لم يكن يدعم صراحةً صراع القصر الشرقي مع الأمير الثاني.
ورغم كل شيء، كان الإمبراطور سعيدًا بالمحادثة التي جرت بين فان شيان ويان بينغيون. القوة والمشاعر التي أظهروها خلال حديثهم ذكّرته بامرأة معينة في الماضي. وجهه النحيف حمل ابتسامة راضية، رغم أن فان شيان كان وقحًا معه في الماضي. على الرغم من كل التجاوزات السابقة، كان يعلم أن فان شيان كان مخلصًا له.
بينما كان الإمبراطور يواصل تصفح كومة الوثائق، تغير تعبير وجهه فجأة إلى ملامح ازدراء واشمئزاز.
فهم يان بينغيون ما كان يقصده فان شيان، لكنه لم يظل صامتًا لفترة طويلة. وبدلًا من ذلك، انحنى وغادر.
كانت جميع الوثائق الواردة من ديوان الرقابة الإمبراطوري تشير إلى شيء خطير: تم جمع الضباط جميعًا وإرسالهم لتقديم شكاوى ضد مفوض مجلس الرقابة ورئيس المكتب الأول، فان شيان، متهمين إياه بسوء السلوك المهني.
لو أن تشين بينغ بينغ أو فان جيان سمعاه وهو يتحدث بهذه الطريقة، مع ذلك التعبير المشتعل الذي ارتسم على وجهه، لمدحا موهبته التمثيلية النادرة لشاب في مثل عمره. “مسؤول خارجي؟ بالطبع لا!”
كانت التهم الرئيسية الموجهة إليه تشمل الرشوة، وكانت النتيجة التي يطالب بها ديوان الرقابة هي إعلان فان شيان خارجًا عن القانون.
قال يان بينغيون: “يمكننا محاولة تقليل نزيف الأموال من خزينة القصر بشكل مؤقت. وبعد ذلك، الوزير المسؤول عنها منذ فترة طويلة سيجد الحلول. من المحتمل أن ذلك لن يؤثر على جهود الإغاثة.” ثم واصل بصوت منخفض: “الأمور التي قمت بتنظيمها في مملكة تشي الشمالية ستستغرق وقتًا أطول لتكون جاهزة. انتظر حتى ما بعد الشتاء وتعاون مع وانغ تشينيان على كلا الجانبين. أولًا، استهدف عائلة كوي لتقطيع روابطهم المالية، ثم استغل فرصة كونك المسؤول الجديد عن خزينة القصر لفحص الوثائق القديمة وكشف حساباتهم المزورة.”
كل وثيقة جديدة كان يطّلع عليها الإمبراطور زادت من غضبه المتأجج. واصل تصفح الأوراق واحدة تلو الأخرى، بينما ظل وجهه متجهمًا يعكس استياءً وغضبًا متزايدين.
انحنى هونغ سييانغ، ولم يتحرك وجهه المتجعد بأي شكل. ولكنه قال بسرعة: “مزيف للغاية.”
نظر إليه فان شيان، ولا تزال حواجبه مرفوعة. رغم أنه لم يُظهر ذلك، إلا أنه شعر بسعادة خفية في داخله. ثم قال: “أنت مشهور للغاية في مملكة تشي الشمالية؛ كيف تتوقع العودة هناك؟”
كيف كان من المفترض أن يعيش فان شيان حياته؟ هل كان عليه أن يحب نفسه، زوجته، عائلته، وشعبه؟ أم كان عليه أن يحب حبه الحقيقي الوحيد؟ لم تكن هذه الأفكار مستوحاة من مسلسلات تافهة، بل كانت مجرد تأملاته الشخصية. كانت حياته محفوفة بالمخاطر. قيادة الجيوش إلى الحرب، قتل الآخرين بلا ندم، ثم حكم العالم؟ كان ذلك نوعًا من الحياة أيضًا. أن يكون شخصًا قاسيًا وغير مبالٍ كان أيضًا أسلوب حياة، وكذلك العيش على الحافة.
في أعماق قلبه، كان الإمبراطور يعلم أن محتويات هذه الوثائق قد تغير مصير عدد لا يحصى من الناس؛ ولكن ذلك لم يكن يعني له شيئًا. مع صعوده إلى السلطة على مدار حياته، طور الإمبراطور القدرة على رؤية الأمور بوضوح، واكتسب نظرة مختلفة عن فان شيان في كثير من القضايا. على سبيل المثال، لم يكن يهتم بأفعال شقيقته، الأميرة الكبرى، أو الأمير الثاني. لم يكن أحد ليفهم طموحات الإمبراطور وثقته بنفسه على نحو كامل.
