Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 517

إلى المدرسة الثانوية
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

إلى المدرسة الثانوية

الفصل 517: إلى المدرسة الثانوية

 

 

غيّر تاليس تعبيره من الذعر في البداية إلى المعاناة والأسى، وتحول تدريجيًّا إلى التخدّر.

«حسنًا جدًّا، سأتذكر ذلك. يمكننا أن نجعل دروس الآداب أكثر مرونة. وسيبقى لدينا درس كل يوم أربعاء. ينبغي أن تكون قادرًا على تطبيق المعرفة في أي لحظة، في كل موقف عملي».

«كلتيهما؟»

 

 

وصلت كلمات غيلبرت إلى أذن تاليس، فانتُشل إلى الواقع.

«حسنًا جدًّا. بهذا ننتهي من دروسك الأساسية في منهجك، كالنحو والتاريخ والآداب واللغات»، قال غيلبرت برضا. «والتالي هو النوع الثاني».

 

ابتسم غيلبرت ابتسامة غامضة.

حاول تاليس جهده ألّا ينظر إلى الجدول الزمني الموضوع فوق ركبتي غيلبرت، وألّا يحسب ما تبقّى له من وقت فراغ في الأسبوع. أخذ نفسًا عميقًا.

«وكانت درسًا إلزاميًّا؟»

 

تنهد تاليس بأسى.

أومأ الأمير.

في تلك اللحظة، تكلم غيلبرت فجأة: «إذن، هل علّمك السيد هيكس اللغة الوطنية للإمبراطورية القديمة، أم اللغة الوطنية الحديثة للإمبراطورية؟»

 

 

«أما ما ذكرتَه عن اللغات القديمة واللغات الأجنبية… فالشماليون يزدرون اللغة الوطنية للإمبراطورية.

 

 

 

«لكن العجوز الغراب أصرّ على إعادتها إلى منهجي». بدا تاليس متحمسًا. «”لا تهدر الكتب القديمة في المكتبة”. هذا ما قاله».

 

 

 

تحرك غيلبرت قليلًا.

 

 

«لكن لا بأس. سأعود وأعيد ترتيب نسبة دروسك الأساسية ودروس الفلسفة بحيث تُمزج معًا…»

كان فيه شيء من الحنين والتأثر. «أهكذا قال السيد هيكس؟»

ازداد إرهاق تاليس الذهني حين سمع ذلك.

 

وربّت مالوس على كتفه قبل أن يظهر ابتسامة ودودة. «لا تتعجل يا صاحب السمو.

شخر تاليس وضحك. كان يحاول أن يخفف عبء منهجه.

خطرت فكرة لدي دي فحكّ ذقنه.

 

 

«بالطبع، ومع الأساسيات التي علّمتَني إياها وكل ما قرأته على مرّ السنين، تظل اللغة الوطنية للإمبراطورية القديمة سهلة عليّ إلى حد كبير.

 

 

واصل قائد حرسه الشخصي، الحارس الأعلى مالوس، ابتسامته الهادئة. «إذن، لا بد أن لديك وقتًا الآن، أليس كذلك؟»

«أما صديقتي، فأخشى أنها لم ترَ الأمر بهذه الطريقة». هزّ تاليس كتفيه.

 

 

دُهش تاليس وقال: «كل هذه داخلة في الفلسفة؟»

شعر تاليس بسعادة غامرة حين تذكّر ساروما مذهولة وهي تقرأ كتابًا قديمًا مكتوبًا باللغة الوطنية للإمبراطورية القديمة، «قصائد الأمثال السياسية بين عصر الملوك الإقطاعيين والمدن-الدول». كانت تعضّ أظافرها وتنظر إليه من حين لآخر بذهول وخوف وهو يقلّب الصفحات بسرعة.

 

 

تولى غيلبرت الحديث فجأة. «الجبر؟»

وكان قد قرر أيضًا ألّا يخبرها بالسر وراء قدرته على القراءة بهذه السرعة.

لكن جملة غيلبرت التالية لفتت انتباهه.

 

تاركًا الأمير خلفه وأفكاره في فوضى، وهو يتشمّس في ضوء الصباح.

«إن لم تفهم شيئًا، فتجاوزه!»

 

 

 

في تلك اللحظة، تكلم غيلبرت فجأة: «إذن، هل علّمك السيد هيكس اللغة الوطنية للإمبراطورية القديمة، أم اللغة الوطنية الحديثة للإمبراطورية؟»

الفصل 517: إلى المدرسة الثانوية

 

 

ذُهل تاليس. قال بتردد: «أم، دعني أفكر في الأمر…»

 

 

 

لكن غيلبرت لم يتردد قبل أن يومئ بتفهّم، وبدأ يكتب شيئًا. «فهمت. ستحتاج إلى دروس تقوية في اللغتين الوطنيتين للإمبراطورية كلتيهما».

 

 

 

«كلتيهما؟»

ابتسم له تاليس ابتسامة محرجة.

 

لكن مالوس ناداه.

شعر تاليس فجأة بالأسى، كأنه صفع نفسه على رأسه للتو.

تنهد تاليس بأسى.

 

 

رفع وزير الخارجية السابق بصره. «وماذا عن اللغات الأجنبية؟»

 

 

 

نظر الأمير إلى المساحة الفارغة المتناقصة في الجدول الزمني، وقال بوجه متجهم: «هل تُحسَب لغة الأورك؟»

لسوء الحظ، كان هذا الفتى حاضرًا في اللحظة التي هُدِّد فيها مالوس من نبيل بدين معيّن، ولذلك كان مزاجه الآن سيئًا.

 

ذُهل تاليس.

عبس غيلبرت. ثم بدا على وجهه كمن فهم أمرًا ما، فخفض رأسه وكتب ليملأ ما بقي من تلك المساحة الفارغة الضئيلة في الجدول.

«هل تظن أنني سأستطيع تحمل ذلك؟»

 

 

«إذن لا تزال بحاجة إلى دروس في ثلاث لغات، هي لغة إلف سيا القدماء، ولغة إلف ريهان القدماء، واللغة المشتركة للإلف».

 

 

شعر تاليس فجأة بالأسى، كأنه صفع نفسه على رأسه للتو.

«هاه؟»

 

 

ولحسن الحظ، بذل جهده ليمنع نفسه من قول الكلمات التي استُخدمت مرارًا للسخرية منه: «الدم الذهبي اللامع».

رفع تاليس رأسه مذعورًا.

عبس غيلبرت والتقط مسودة الجدول الزمني. «أوه، لا نستطيع أن نُدخل كل شيء في الجدول…

 

 

«إنها مجرد مزحة يا صاحب السمو». رفع غيلبرت رأسه وضحك بصوت عالٍ. «فباستثناء الإلف أنفسهم وعلماء اللغات، لا يستطيع أحد التحدث باللغتين الأوليين.

 

 

«ثم دروس التاريخ ودروس الآداب. علينا إجراء المزيد من التعديلات الطفيفة على جوهر الدروس…

«لا تقلق كثيرًا، كل ما تحتاج إلى تعلمه هو اللغة المشتركة للإلف».

 

 

 

وحين رأى تاليس غيلبرت يشطب بضع خانات، امتنع بحكمة عن سؤاله هل تستطيع أيدا التحدث بهما.

نظر إليه تاليس بخدر فوجد أنه لا يستطيع حتى أن يقول شيئًا.

 

«علاوة على ذلك، ألم تقل لي قبل ست سنوات، حين كنتَ صغيرًا، إنك تحب حضور الدروس أكثر من أي شيء؟» رمش غيلبرت، وكان مسرورًا بحصوله على طالب جيد.

«حسنًا جدًّا. بهذا ننتهي من دروسك الأساسية في منهجك، كالنحو والتاريخ والآداب واللغات»، قال غيلبرت برضا. «والتالي هو النوع الثاني».

«قال السيد هيكس إنه حتى اليوم لم يجد أحد فعلًا طريقة لحل المعادلات من الدرجة الخامسة. وبحسب بعض الطرق في عصر الإمبراطورية… فقد نجح بعض الناس في إيجادها، لكنها ضاعت بعد معركة الإبادة…

 

«أُغ… مثل: “ماذا سآكل اليوم؟”» سأل ببلاهة.

«ماذا؟

«المعادلة التربيعية؟

 

 

«هناك المزيد؟»

«فبعد كل شيء، المسؤولات المتخصصات في القصر ينتظرن ليعطينه دروسه في العلاقات بين الرجال والنساء!»

 

«آسف على ذلك، فاهتمامي بالرياضيات لا يُقارن حتى بفتاة شمالية. أنا عار حقيقي على تقاليد إمبراطوريتنا». فكّر تاليس بسخرية واستسلام.

شعر تاليس بالحزن مجددًا.

«وقيل أيضًا إن بعض العلماء الذين عاشوا فقراء طوال حياتهم تعمقوا أكثر في هذا الموضوع. فلم يقتصر جبرهم على نطاق الأعداد البسيطة، بل تجاوز الواقع، وكانت أشياء فوق توقعاتنا. بل وجدوا طرقًا للإشارة بدقة إلى الاتجاهات والفضاء والحركة والتغير. ولذلك، لو رُصّت مسودات رياضياتهم لبلغ ارتفاعها عدة طوابق…»

 

 

كان النوع الأول كافيًا ليعذّبه!

هزّ دويل رأسه من بعيد حين رأى الدوق يمشي نحوه بوجه مخدّر.

 

«و سنحتاج إلى تدوين ملاحظات أخرى بخصوص دروسك العملية…»

لكن جملة غيلبرت التالية لفتت انتباهه.

ذُهل تاليس، وواصل حكّ رأسه. «آه، لا بد أن هذا تأثير كوهين».

 

 

«الفلسفة».

 

 

 

في تلك اللحظة، ذُهل تاليس مرة أخرى.

 

 

 

وبعد ثوانٍ، لم يعد يكترث بضغطه الدراسي. تكلم تاليس بدهشة خالصة: «الفـ… الفـ ماذا مجددًا؟»

رفع غيلبرت رأسه ونطق بوضوح: «الفلسفة. هذا اسمها القديم، وهي حقل أكاديمي واسع جدًّا.

 

 

رفع غيلبرت رأسه ونطق بوضوح: «الفلسفة. هذا اسمها القديم، وهي حقل أكاديمي واسع جدًّا.

«علاوة على ذلك، ألم تقل لي قبل ست سنوات، حين كنتَ صغيرًا، إنك تحب حضور الدروس أكثر من أي شيء؟» رمش غيلبرت، وكان مسرورًا بحصوله على طالب جيد.

 

 

«أما اليوم، فإن أُدرجت في منهجك، فهي تشمل دروس الرياضيات والعلوم الطبيعية والفنون واللاهوت».

رفع مالوس رأسه و بدا فخورًا.

 

«أُغ… مثل: “ماذا سآكل اليوم؟”» سأل ببلاهة.

«ماذا؟

 

 

«أما ما ذكرتَه عن اللغات القديمة واللغات الأجنبية… فالشماليون يزدرون اللغة الوطنية للإمبراطورية.

«دروس الرياضيات والعلوم الطبيعية والفنون واللاهوت؟»

وصلت كلمات غيلبرت إلى أذن تاليس، فانتُشل إلى الواقع.

 

اكتفى غيلبرت بالنظر إليه من بعيد. ورفع زاويتي فمه دون أن يرد.

دُهش تاليس وقال: «كل هذه داخلة في الفلسفة؟»

 

 

أدرك الأمير فجأة أنه خلال وجوده في الأراضي الشمالية لم ينل إلا ما يعادل تسع سنوات من التعليم الإلزامي في هذا العالم.

ابتسم غيلبرت بلطف وسأل بالصيغة نفسها: «وأيّ هذه لا ينبغي أن تدخل في الفلسفة؟»

 

 

«هل تظن أنني سأستطيع تحمل ذلك؟»

لوّح تاليس بيديه.

 

 

قال وزير الخارجية السابق بخفة: «على الأقل، يحتاج كل طلاب أكاديمية قبلة التنين إلى فهم مبادئ الجبر العادي و صيغه، كالمعادلة التربيعية».

«أعرف ما تقصده». كان الدوق متشككًا بعض الشيء. «لكنني أظن أن الفلسفة حقل ضيق ومحدد، وليس فيه كل هذه التفاصيل. أليس من المفترض أن تُستخدم للإجابة عن بعض الأسئلة الأخيرة الواسعة والعميقة؟»

 

 

 

بدا وزير الخارجية السابق وكأنه يريد أن يمازحه، فكرّر: «إذن، أي نوع من الأسئلة لا ينتمي إلى هذه “الأسئلة الأخيرة الواسعة والعميقة” التي تتحدث عنها؟»

«وحين نجمعها كلها في جدولك الأسبوعي… مم… دعني أنظر…»

 

شخر تاليس وضحك. كان يحاول أن يخفف عبء منهجه.

ذُهل تاليس، وواصل حكّ رأسه. «آه، لا بد أن هذا تأثير كوهين».

«هاه؟»

 

 

«أُغ… مثل: “ماذا سآكل اليوم؟”» سأل ببلاهة.

 

 

 

وضع غيلبرت نظارته، وأخذ نفسًا عميقًا، وجلس منتصبًا.

«هاه؟»

 

 

«أولًا، حتى سؤال “ماذا نأكل” يمكن أن يكون عميقًا جدًّا…» حدّق في الأمير بجدية. «وثانيًا، يا صاحب السمو، إن كاتب الاختزال أو الموظف المدني المتخرج من أكاديمية، مادام مجتهدًا بما يكفي ويقرأ الكتب الكلاسيكية قراءة متأنية، فيستطيع أن يفهم النحو، ويكون ملمًّا بالتاريخ، و يتحلى بآداب لائقة، ويتقن اللغات.

 

 

«أُغ، هل هُزم أميرنا الثاني، دوق بحيرة النجوم، بهذه السرعة؟»

«وأما المجنَّد أو الفارس من عامة الشعب القادم من قوة الدفاع عن المدينة، فما دام يبذل جهدًا أكبر ويتدرب جيدًا، فقد تفوق فنونه القتالية فنون غيره. وإن استطاع أن يحافظ على هدوئه وهو يصدر الأوامر ويفوز في المعارك، فبإمكانه تحقيق إنجازات جديرة بالتقدير.

«وفي الأثناء، تشمل الفنون الموسيقى والرسم والنحت والرقص والشعر والمسرح، وهي تهذّب عقلك وجسدك وتصقل شخصيتك.

 

 

«وكل هؤلاء ستكون لديهم فرصة لأن يُعيَّنوا نبلاء».

رفع مالوس رأسه و بدا فخورًا.

 

 

صارت نظرة غيلبرت حادة فجأة:

 

 

انتبه تاليس لذلك بهدوء.

«لكن كيف تميّز نفسك، أنت النبيل الحقيقي المنحدر من تاريخ طويل من الأرستقراطيين المتميزين، عنهم، وهم ليسوا كذلك؟»

انحنى مالوس انحناءة لائقة، وابتسم بلطف، و استدار ومضى.

 

شعر تاليس بالحزن مجددًا.

ابتسم له تاليس ابتسامة محرجة.

 

 

اكتفى غيلبرت بالنظر إليه من بعيد. ورفع زاويتي فمه دون أن يرد.

«لا أستطيع القول، فهذه أول مرة أكون فيها نبيلًا».

 

 

واصل قائد حرسه الشخصي، الحارس الأعلى مالوس، ابتسامته الهادئة. «إذن، لا بد أن لديك وقتًا الآن، أليس كذلك؟»

ولحسن الحظ، بذل جهده ليمنع نفسه من قول الكلمات التي استُخدمت مرارًا للسخرية منه: «الدم الذهبي اللامع».

«أما اللاهوت… نعم، هو أكثر غموضًا، وستعرف قريبًا.

 

 

ابتسم غيلبرت ابتسامة غامضة.

 

 

 

«يا صاحب السمو، إن لم تعتد عليه، فاعتبره مجرد تسمية ألطف: الفلسفة».

«فبعد كل شيء، المسؤولات المتخصصات في القصر ينتظرن ليعطينه دروسه في العلاقات بين الرجال والنساء!»

 

أخذ تاليس نفسًا عميقًا ومشى إلى الأمام بخدر. ولم يكترث بالنظرات الفضولية من الناس خلفه.

نظر غيلبرت من النافذة، وظهرت في عينيه نظرة شوق.

«حسنًا». أفاق تاليس من شروده مرة أخرى، لكن بالنظرة المخدّرة نفسها. «انتظر».

 

 

«يجب أن تعلم أنه في عصر الإمبراطورية كانت الفلسفة تشمل كل شيء، وكانت تُعرف يومًا بمعرفة كل القوانين. بل كانت درسًا إلزاميًّا للنبلاء. وفي ذلك الزمان، كان الفرسان يقودون الجيش وهم على ظهور الخيل، وحين يترجلون كانوا يتناقشون فيما بينهم في الفلسفة. و بصفتهم نبلاء، لم يكن لديهم خيار في هل يتعلمون الفلسفة أم لا، بل كان خيارهم الوحيد هو مدى عمق تعلمهم لها».

 

 

 

«معرفة كل القوانين؟

«الفلسفة».

 

 

«هذا يشبه إلى حد كبير “اتفاقية كل السحر” التي ذكرتها أيدا…»

«بالطبع، ومع الأساسيات التي علّمتَني إياها وكل ما قرأته على مرّ السنين، تظل اللغة الوطنية للإمبراطورية القديمة سهلة عليّ إلى حد كبير.

 

 

انتبه تاليس لذلك بهدوء.

 

 

«وإلى جانب الرياضيات، أدرجوا بطبيعة الحال الفلك والجغرافيا لزيادة معرفتك وتوسيع آفاقك.

«لكنها تشمل الرياضيات والعلوم الطبيعية والفنون واللاهوت، ويبدو أنها نوعًا ما…»

تحرك غيلبرت قليلًا.

 

 

حاول الأمير جاهدًا أن يجد صفة، لكنه فشل في النهاية.

نظر إليه غيلبرت وأظهر له تعبيرًا يوحي بأنه يرى أن تاليس يستحق التعليم. «نعم، هناك ثلاثة أنواع رئيسية. أما الدرس العملي فهو شيء قرره جلالته…»

 

 

اكتفى غيلبرت بالنظر إليه من بعيد. ورفع زاويتي فمه دون أن يرد.

 

 

 

ولما لم يجد تاليس أي صفة مناسبة، تنهد.

ابتسم غيلبرت ابتسامة عريضة حتى ظهرت أسنانه. «آمل أن تستمتع بدراستك».

 

 

«هل تعلم أنك ذكّرتني للتو بالعجوز الغراب مرة أخرى؟»

«أُغ، هل هُزم أميرنا الثاني، دوق بحيرة النجوم، بهذه السرعة؟»

 

رفع تاليس رأسه مذعورًا.

استرجع دوق بحيرة النجوم الماضي. «الرياضيات والهندسة والفلك والجغرافيا… مع أن نبلاء الأراضي الشمالية أدرجوها في دروسهم العسكرية دون تحليل للمعرفة، فقد فصلها العجوز الغراب. فقدّم شرحًا لكل واحد من الدروس الأربعة، وقدّم لها أيضًا قائمة كتب منفصلة.

نطق الحارس الأعلى الكلمات الأخيرة بابتهاج.

 

«لكن العجوز الغراب أصرّ على إعادتها إلى منهجي». بدا تاليس متحمسًا. «”لا تهدر الكتب القديمة في المكتبة”. هذا ما قاله».

«والعجوز الغراب لم يعلّمنا الرياضيات البسيطة فقط، بل…»

سمع مالوس يقول بابتسامة: «المهارات العسكرية».

 

«غيلبرت، هل أسأتَ فهم شيء ما؟»

تولى غيلبرت الحديث فجأة. «الجبر؟»

 

 

 

تحمّس تاليس. «هل علّمك بهذه الطريقة أنت أيضًا؟»

 

 

خطرت فكرة لدي دي فحكّ ذقنه.

ضحك غيلبرت.

 

 

«والعجوز الغراب لم يعلّمنا الرياضيات البسيطة فقط، بل…»

«هذا درس إلزامي في أكاديمية قبلة التنين. وهو تقليد قديم منذ الماضي. وقد أدخل السيد هيكس بعض تلك الدروس في دروسه المنزلية».

حاول الأمير جاهدًا أن يجد صفة، لكنه فشل في النهاية.

 

 

قال وزير الخارجية السابق بخفة: «على الأقل، يحتاج كل طلاب أكاديمية قبلة التنين إلى فهم مبادئ الجبر العادي و صيغه، كالمعادلة التربيعية».

 

 

لكن جملة غيلبرت التالية لفتت انتباهه.

«ماذا؟

 

 

«ثم دروس التاريخ ودروس الآداب. علينا إجراء المزيد من التعديلات الطفيفة على جوهر الدروس…

«المعادلة التربيعية؟

 

 

بدا وزير الخارجية السابق وكأنه يريد أن يمازحه، فكرّر: «إذن، أي نوع من الأسئلة لا ينتمي إلى هذه “الأسئلة الأخيرة الواسعة والعميقة” التي تتحدث عنها؟»

«وكانت درسًا إلزاميًّا؟»

 

 

 

ضحك تاليس ضحكة جافة. «لماذا؟ لماذا لا نتعلم مباشرةً المعادلات من الدرجة الخامسة والسادسة و متعددات الحدود؟»

 

 

تحمّس تاليس. «هل علّمك بهذه الطريقة أنت أيضًا؟»

وعلى عكس توقعه، بدأ غيلبرت يتذكر بجدية.

شعر تاليس فجأة بالأسى، كأنه صفع نفسه على رأسه للتو.

 

 

«قال السيد هيكس إنه حتى اليوم لم يجد أحد فعلًا طريقة لحل المعادلات من الدرجة الخامسة. وبحسب بعض الطرق في عصر الإمبراطورية… فقد نجح بعض الناس في إيجادها، لكنها ضاعت بعد معركة الإبادة…

 

 

هزّ دويل رأسه من بعيد حين رأى الدوق يمشي نحوه بوجه مخدّر.

«وقيل أيضًا إن بعض العلماء الذين عاشوا فقراء طوال حياتهم تعمقوا أكثر في هذا الموضوع. فلم يقتصر جبرهم على نطاق الأعداد البسيطة، بل تجاوز الواقع، وكانت أشياء فوق توقعاتنا. بل وجدوا طرقًا للإشارة بدقة إلى الاتجاهات والفضاء والحركة والتغير. ولذلك، لو رُصّت مسودات رياضياتهم لبلغ ارتفاعها عدة طوابق…»

رفع مالوس رأسه و بدا فخورًا.

 

كل ما تذكره أنه أومأ وابتسم بخدر، ثم ابتسم بخفوت وأومأ مرة أخرى.

«أُغ، غيلبرت، يمكنك أن تتوقف هنا». بدأ تاليس يشعر بالصداع مجددًا. أشار إلى غيلبرت أن يتوقف.

 

 

«أمامنا طريق طويل!»

«يجب أن تعلم أنني شخصيًّا أفضّل الفلك والجغرافيا في الدروس العسكرية للشماليين، مع أن زميلتي كانت لها تفضيلات معاكسة…»

«هذا يشبه إلى حد كبير “اتفاقية كل السحر” التي ذكرتها أيدا…»

 

 

«آسف على ذلك، فاهتمامي بالرياضيات لا يُقارن حتى بفتاة شمالية. أنا عار حقيقي على تقاليد إمبراطوريتنا». فكّر تاليس بسخرية واستسلام.

 

 

«إذن لا تزال بحاجة إلى دروس في ثلاث لغات، هي لغة إلف سيا القدماء، ولغة إلف ريهان القدماء، واللغة المشتركة للإلف».

خفض غيلبرت رأسه وواصل لعبة ملء الفراغات.

«هناك المزيد أيضًا؟»

 

 

«وإلى جانب الرياضيات، أدرجوا بطبيعة الحال الفلك والجغرافيا لزيادة معرفتك وتوسيع آفاقك.

 

 

«علاوة على ذلك، ألم تقل لي قبل ست سنوات، حين كنتَ صغيرًا، إنك تحب حضور الدروس أكثر من أي شيء؟» رمش غيلبرت، وكان مسرورًا بحصوله على طالب جيد.

«وفي الأثناء، تشمل الفنون الموسيقى والرسم والنحت والرقص والشعر والمسرح، وهي تهذّب عقلك وجسدك وتصقل شخصيتك.

رفع وزير الخارجية السابق بصره. «وماذا عن اللغات الأجنبية؟»

 

 

«أما اللاهوت… نعم، هو أكثر غموضًا، وستعرف قريبًا.

ولما لم يجد تاليس أي صفة مناسبة، تنهد.

 

«معرفة كل القوانين؟

«وحين نجمعها كلها في جدولك الأسبوعي… مم… دعني أنظر…»

 

 

 

ازداد إرهاق تاليس الذهني حين سمع ذلك.

 

 

 

عبس غيلبرت والتقط مسودة الجدول الزمني. «أوه، لا نستطيع أن نُدخل كل شيء في الجدول…

 

 

«أولًا، حتى سؤال “ماذا نأكل” يمكن أن يكون عميقًا جدًّا…» حدّق في الأمير بجدية. «وثانيًا، يا صاحب السمو، إن كاتب الاختزال أو الموظف المدني المتخرج من أكاديمية، مادام مجتهدًا بما يكفي ويقرأ الكتب الكلاسيكية قراءة متأنية، فيستطيع أن يفهم النحو، ويكون ملمًّا بالتاريخ، و يتحلى بآداب لائقة، ويتقن اللغات.

«لكن لا بأس. سأعود وأعيد ترتيب نسبة دروسك الأساسية ودروس الفلسفة بحيث تُمزج معًا…»

«وحين نجمعها كلها في جدولك الأسبوعي… مم… دعني أنظر…»

 

 

لم يجد تاليس سوى أن يقرّ بأنه سيئ الحظ، فأغمض عينيه.

 

 

 

لكنه تذكر شيئًا وفتح عينيه فورًا. ثم سأل: «انتظر يا غيلبرت، ألم تقل للتو إن هناك ثلاثة أنواع رئيسية من الدروس؟»

 

 

 

نظر إليه غيلبرت وأظهر له تعبيرًا يوحي بأنه يرى أن تاليس يستحق التعليم. «نعم، هناك ثلاثة أنواع رئيسية. أما الدرس العملي فهو شيء قرره جلالته…»

لكن وزير الخارجية السابق لم يفهم مشاعره بوضوح.

 

«علاوة على ذلك، ألم تقل لي قبل ست سنوات، حين كنتَ صغيرًا، إنك تحب حضور الدروس أكثر من أي شيء؟» رمش غيلبرت، وكان مسرورًا بحصوله على طالب جيد.

«هناك المزيد أيضًا؟»

«أما اليوم، فإن أُدرجت في منهجك، فهي تشمل دروس الرياضيات والعلوم الطبيعية والفنون واللاهوت».

 

نظر دويل إلى تاليس، الذي تحطمت حواسه من الضرب.

قال تاليس بأسى: «عملي؟»

 

 

تحمّس تاليس. «هل علّمك بهذه الطريقة أنت أيضًا؟»

سعل غيلبرت وواصل كتابة بعض الملاحظات على الورقة التي ستقرر مستقبل تاليس.

 

 

«أمامنا طريق طويل!»

«مثلًا، الدروس العملية في الحكم. وهذه ضرورية بصورة خاصة للعائلات التي تحمل لقب كونت فما فوق.

 

 

 

«القيادة العسكرية، والإمداد، والتقارير الإدارية وكيفية التعامل معها، والزراعة، والتجارة، والمالية، والضرائب، والسياسة، والدبلوماسية، والدين، والعلاقات مع النبلاء، والتشريع، والفقه القانوني…

«أمامنا طريق طويل!»

 

«لكن لا بأس. سأعود وأعيد ترتيب نسبة دروسك الأساسية ودروس الفلسفة بحيث تُمزج معًا…»

«هذه ليست مواد يستطيع تدريسها معلمون من أكاديمية عادية. فهي تحتاج في العادة إلى أن تُجمع مع أمثلة من الحياة الواقعية لتتمكن من خوض تجربتها بنفسك…»

 

 

 

تذكّر غيلبرت شيئًا، ورفع رأسه، وضيّق عينيه، وقال: «لا داعي لأن تقلق بشأن هذا في الوقت الحالي. لننتهِ أولًا من المحتوى السابق».

«انتظر لحظة». شعر تاليس بشفتيه ترتجفان.

 

 

شعر بالحماس ونظر إلى الجدول في يديه،

ابتسم له تاليس ابتسامة محرجة.

 

 

«إذن، النحو والمنطق والبلاغة…

شعر تاليس فجأة بالأسى، كأنه صفع نفسه على رأسه للتو.

 

 

«ثم دروس التاريخ ودروس الآداب. علينا إجراء المزيد من التعديلات الطفيفة على جوهر الدروس…

«إذن، سأستأذن الآن وآتي مجددًا غدًا. يجب أن تستعد لدرس النحو!»

 

وبعد قليل، خرج من غرفة الضيوف بوجه شاحب، واستعد ليستمتع بحياة المنحل للمرة الأخيرة.

«هناك نوعان من اللغة الوطنية للإمبراطورية، وهناك اللغة المشتركة للإلف، وأظن أنك نسيت أساسيات اللغة المشتركة للإلف…

 

 

 

«وهناك أيضًا الرياضيات والعلوم الطبيعية والفنون واللاهوت. ولذلك يجب توزيع المواد التي تندرج تحت هذه الدروس بحسب اهتمامك والمعلمين الذين نستطيع إيجادهم. مثلًا، بالنسبة إلى الفنون، أوصي بـ…

«معرفة كل القوانين؟

 

تنهد تاليس بأسى.

«و بخصوص تفاصيل المعلمين المرشحين… سأنظر في هذا أكثر. سيكون من الأفضل أن يكون لكل درس معلم مختلف، فتجد الأمر جديدًا، وتميل إلى حضور الدروس…

 

 

عبس مالوس قليلًا. «ألم يخبرك الكونت كاسو؟»

«و سنحتاج إلى تدوين ملاحظات أخرى بخصوص دروسك العملية…»

 

 

 

غيّر تاليس تعبيره من الذعر في البداية إلى المعاناة والأسى، وتحول تدريجيًّا إلى التخدّر.

 

 

 

«حسنًا جدًّا. هذه هي الأنواع الثلاثة الرئيسية من الدروس لك».

واصل قائد حرسه الشخصي، الحارس الأعلى مالوس، ابتسامته الهادئة. «إذن، لا بد أن لديك وقتًا الآن، أليس كذلك؟»

 

 

ابتسم غيلبرت ابتسامة عريضة حتى ظهرت أسنانه. «آمل أن تستمتع بدراستك».

 

 

 

ألقى تاليس نظرة على ذلك الجدول الزمني. كان قد امتلأ عمليًّا بأكمله. وشحب وجهه في لحظة.

 

 

«وفي الأثناء، تشمل الفنون الموسيقى والرسم والنحت والرقص والشعر والمسرح، وهي تهذّب عقلك وجسدك وتصقل شخصيتك.

«هل تظن أنني سأستطيع تحمل ذلك؟»

 

 

قاطعه مالوس بانحناءة لائقة. «لسوء الحظ، أنا تورموند مالوس، وقد عيّنني جلالته للتو مدربك على فنون القتال».

هزّ غيلبرت إصبعه وبدا واثقًا. «لا، لا، لا. قد لا يعرف الآخرون، لكنني رأيتُ تقدمك في التعلم بعيني قبل ست سنوات. يا صاحب السمو، أنت ما يسميه الناس عبقريًّا».

في تلك اللحظة، شعر تاليس بأن مشاعره معقدة جدًّا.

 

«علاوة على ذلك، ألم تقل لي قبل ست سنوات، حين كنتَ صغيرًا، إنك تحب حضور الدروس أكثر من أي شيء؟» رمش غيلبرت، وكان مسرورًا بحصوله على طالب جيد.

«انتظر لحظة». شعر تاليس بشفتيه ترتجفان.

 

 

 

«أعتقد أن هذه الدروس ستكون سهلة عليك.

 

 

وعلى عكس توقعه، بدأ غيلبرت يتذكر بجدية.

«علاوة على ذلك، ألم تقل لي قبل ست سنوات، حين كنتَ صغيرًا، إنك تحب حضور الدروس أكثر من أي شيء؟» رمش غيلبرت، وكان مسرورًا بحصوله على طالب جيد.

 

 

«وقيل أيضًا إن بعض العلماء الذين عاشوا فقراء طوال حياتهم تعمقوا أكثر في هذا الموضوع. فلم يقتصر جبرهم على نطاق الأعداد البسيطة، بل تجاوز الواقع، وكانت أشياء فوق توقعاتنا. بل وجدوا طرقًا للإشارة بدقة إلى الاتجاهات والفضاء والحركة والتغير. ولذلك، لو رُصّت مسودات رياضياتهم لبلغ ارتفاعها عدة طوابق…»

شعر تاليس بأن بصره أظلم للحظة.

 

 

 

«غيلبرت، هل أسأتَ فهم شيء ما؟»

 

 

«كلتيهما؟»

لو قال إن دماغه تضرر بعد أن ضربه الشماليون، فهل سيفيده ذلك؟

 

 

«إذن، النحو والمنطق والبلاغة…

لكن وزير الخارجية السابق لم يفهم مشاعره بوضوح.

لكن…

 

«هناك نوعان من اللغة الوطنية للإمبراطورية، وهناك اللغة المشتركة للإلف، وأظن أنك نسيت أساسيات اللغة المشتركة للإلف…

«إذن، سأستأذن الآن وآتي مجددًا غدًا. يجب أن تستعد لدرس النحو!»

نظر إليه تاليس بخدر ولم يفهم تمامًا ما يقصده.

 

سمع مالوس يقول بابتسامة: «المهارات العسكرية».

لم يتذكر تاليس كيف ودّع غيلبرت.

 

 

 

كل ما تذكره أنه أومأ وابتسم بخدر، ثم ابتسم بخفوت وأومأ مرة أخرى.

تنهد تاليس بأسى.

 

كان مالوس يبتسم ابتسامة عريضة. وشعر من رآها بالانتعاش.

وحين أفاق تاليس من شروده، كان قد صار واقفًا خارج قاعة الاستقبال.

تاركًا الأمير خلفه وأفكاره في فوضى، وهو يتشمّس في ضوء الصباح.

 

في تلك اللحظة، شعر تاليس بأن مشاعره معقدة جدًّا.

في تلك اللحظة، سُمع صوت مألوف خلفه.

 

 

ولما لم يجد تاليس أي صفة مناسبة، تنهد.

«هل انتهى الأمر؟»

 

 

«اتبعني وتدرّب جيدًا».

التفت تاليس بخدر.

تحمّس تاليس. «هل علّمك بهذه الطريقة أنت أيضًا؟»

 

«والعجوز الغراب لم يعلّمنا الرياضيات البسيطة فقط، بل…»

«جيد جدًّا. لقد أرسل مكتب الشرطة للتو بعض الأشخاص إلى هنا لطرد الضيوف غير المرحّب بهم الذين أرادوا زيارتك».

ولحسن الحظ، بذل جهده ليمنع نفسه من قول الكلمات التي استُخدمت مرارًا للسخرية منه: «الدم الذهبي اللامع».

 

 

واصل قائد حرسه الشخصي، الحارس الأعلى مالوس، ابتسامته الهادئة. «إذن، لا بد أن لديك وقتًا الآن، أليس كذلك؟»

 

 

 

نظر إليه تاليس بخدر ولم يفهم تمامًا ما يقصده.

 

 

 

كان مالوس يبتسم ابتسامة عريضة. وشعر من رآها بالانتعاش.

«و بخصوص تفاصيل المعلمين المرشحين… سأنظر في هذا أكثر. سيكون من الأفضل أن يكون لكل درس معلم مختلف، فتجد الأمر جديدًا، وتميل إلى حضور الدروس…

 

 

«يا صاحب السمو، استعد من فضلك. سيبدأ تدريبنا غدًا».

رفع مالوس رأسه و بدا فخورًا.

 

رفع وزير الخارجية السابق بصره. «وماذا عن اللغات الأجنبية؟»

«حسنًا». أفاق تاليس من شروده مرة أخرى، لكن بالنظرة المخدّرة نفسها. «انتظر».

غيّر تاليس تعبيره من الذعر في البداية إلى المعاناة والأسى، وتحول تدريجيًّا إلى التخدّر.

 

«و سنحتاج إلى تدوين ملاحظات أخرى بخصوص دروسك العملية…»

«تدريب…»

 

 

 

انتبه تاليس من تخدّره. التفت سريعًا، واتسعت عيناه. «تدريب على ماذا؟»

«هناك نوعان من اللغة الوطنية للإمبراطورية، وهناك اللغة المشتركة للإلف، وأظن أنك نسيت أساسيات اللغة المشتركة للإلف…

 

«كلتيهما؟»

عبس مالوس قليلًا. «ألم يخبرك الكونت كاسو؟»

«إنها مجرد مزحة يا صاحب السمو». رفع غيلبرت رأسه وضحك بصوت عالٍ. «فباستثناء الإلف أنفسهم وعلماء اللغات، لا يستطيع أحد التحدث باللغتين الأوليين.

 

«أُغ، غيلبرت، يمكنك أن تتوقف هنا». بدأ تاليس يشعر بالصداع مجددًا. أشار إلى غيلبرت أن يتوقف.

هزّ تاليس رأسه لا إراديًّا.

خطرت فكرة لدي دي فحكّ ذقنه.

 

وبعد قليل، خرج من غرفة الضيوف بوجه شاحب، واستعد ليستمتع بحياة المنحل للمرة الأخيرة.

تقدم الحارس الأعلى، وضيّق عينيه، وأمعن النظر في الدوق.

ذُهل تاليس.

 

 

«باستثناء تلك الدروس الأساسية المعقدة، ودروس الفلسفة، والدروس العملية، هناك درس واحد هو الأهم لنبلاء الكوكبة».

«إذن، النحو والمنطق والبلاغة…

 

 

«الأهم؟»

 

 

 

أومأ مالوس وابتسم وقال: «هذا هو المفتاح الذي يثبت الفرق بين النبلاء وعامة الشعب منذ عصر الملوك الإقطاعيين».

 

 

نظر إليه غيلبرت وأظهر له تعبيرًا يوحي بأنه يرى أن تاليس يستحق التعليم. «نعم، هناك ثلاثة أنواع رئيسية. أما الدرس العملي فهو شيء قرره جلالته…»

«مجددًا؟»

 

 

تنهد تاليس بأسى.

شعر تاليس بحدس سيئ.

 

 

كان النوع الأول كافيًا ليعذّبه!

سمع مالوس يقول بابتسامة: «المهارات العسكرية».

«وقيل أيضًا إن بعض العلماء الذين عاشوا فقراء طوال حياتهم تعمقوا أكثر في هذا الموضوع. فلم يقتصر جبرهم على نطاق الأعداد البسيطة، بل تجاوز الواقع، وكانت أشياء فوق توقعاتنا. بل وجدوا طرقًا للإشارة بدقة إلى الاتجاهات والفضاء والحركة والتغير. ولذلك، لو رُصّت مسودات رياضياتهم لبلغ ارتفاعها عدة طوابق…»

 

لم يرد تاليس على ذلك. فقد أصابه الذهول وعجز عن الكلام.

«يجب أن تعلم أنه في عصر الإمبراطورية كانت الفلسفة تشمل كل شيء، وكانت تُعرف يومًا بمعرفة كل القوانين. بل كانت درسًا إلزاميًّا للنبلاء. وفي ذلك الزمان، كان الفرسان يقودون الجيش وهم على ظهور الخيل، وحين يترجلون كانوا يتناقشون فيما بينهم في الفلسفة. و بصفتهم نبلاء، لم يكن لديهم خيار في هل يتعلمون الفلسفة أم لا، بل كان خيارهم الوحيد هو مدى عمق تعلمهم لها».

 

شعر تاليس بسعادة غامرة حين تذكّر ساروما مذهولة وهي تقرأ كتابًا قديمًا مكتوبًا باللغة الوطنية للإمبراطورية القديمة، «قصائد الأمثال السياسية بين عصر الملوك الإقطاعيين والمدن-الدول». كانت تعضّ أظافرها وتنظر إليه من حين لآخر بذهول وخوف وهو يقلّب الصفحات بسرعة.

بعد ثلاث ثوانٍ، أخذ الأمير نفسًا عميقًا. «لا، وما شأن تعلّمي فنون القتال بك…»

ابتسم غيلبرت ابتسامة عريضة حتى ظهرت أسنانه. «آمل أن تستمتع بدراستك».

 

وعلى عكس توقعه، بدأ غيلبرت يتذكر بجدية.

قاطعه مالوس بانحناءة لائقة. «لسوء الحظ، أنا تورموند مالوس، وقد عيّنني جلالته للتو مدربك على فنون القتال».

 

 

ذُهل تاليس.

«وحين نجمعها كلها في جدولك الأسبوعي… مم… دعني أنظر…»

 

لكن جملة غيلبرت التالية لفتت انتباهه.

رفع مالوس رأسه و بدا فخورًا.

«أعرف ما تقصده». كان الدوق متشككًا بعض الشيء. «لكنني أظن أن الفلسفة حقل ضيق ومحدد، وليس فيه كل هذه التفاصيل. أليس من المفترض أن تُستخدم للإجابة عن بعض الأسئلة الأخيرة الواسعة والعميقة؟»

 

«يا صاحب السمو الموقّر، مع أننا قد نتدرب باعتدال، فإن الأسلحة عمياء».

«لذلك أحتاج منك أن تمنحني كل صباح ومساء من أيام الأسبوع السبعة. لنبدأ من غد! تعالَ إلى ساحة التدريب في الفناء الخلفي في السادسة صباحًا والخامسة بعد الظهر.

ذُهل تاليس.

 

أومأ مالوس وابتسم وقال: «هذا هو المفتاح الذي يثبت الفرق بين النبلاء وعامة الشعب منذ عصر الملوك الإقطاعيين».

«اتبعني وتدرّب جيدًا».

كل ما تذكره أنه أومأ وابتسم بخدر، ثم ابتسم بخفوت وأومأ مرة أخرى.

 

 

نطق الحارس الأعلى الكلمات الأخيرة بابتهاج.

«لكن لا بأس. سأعود وأعيد ترتيب نسبة دروسك الأساسية ودروس الفلسفة بحيث تُمزج معًا…»

 

 

نظر إليه تاليس بخدر فوجد أنه لا يستطيع حتى أن يقول شيئًا.

«هل انتهى الأمر؟»

 

«والعجوز الغراب لم يعلّمنا الرياضيات البسيطة فقط، بل…»

وربّت مالوس على كتفه قبل أن يظهر ابتسامة ودودة. «لا تتعجل يا صاحب السمو.

 

 

أظلم ذهنه.

«أمامنا طريق طويل!»

«وحين نجمعها كلها في جدولك الأسبوعي… مم… دعني أنظر…»

 

 

أخذ تاليس نفسًا عميقًا ومشى إلى الأمام بخدر. ولم يكترث بالنظرات الفضولية من الناس خلفه.

 

 

في تلك اللحظة، سُمع صوت مألوف خلفه.

لكن مالوس ناداه.

«لكنها تشمل الرياضيات والعلوم الطبيعية والفنون واللاهوت، ويبدو أنها نوعًا ما…»

 

 

«يا صاحب السمو الموقّر، مع أننا قد نتدرب باعتدال، فإن الأسلحة عمياء».

 

 

 

كانت ابتسامته لطيفة وكريمة، لكنها في عيني تاليس كانت شريرة تمامًا. «إن أصبتُك عن غير قصد، فأرجو أن تتحلّى بالصبر معي».

«وحين نجمعها كلها في جدولك الأسبوعي… مم… دعني أنظر…»

 

«المعادلة التربيعية؟

انحنى مالوس انحناءة لائقة، وابتسم بلطف، و استدار ومضى.

 

 

 

تاركًا الأمير خلفه وأفكاره في فوضى، وهو يتشمّس في ضوء الصباح.

 

 

 

في تلك اللحظة، شعر تاليس بأن مشاعره معقدة جدًّا.

ذُهل تاليس، وواصل حكّ رأسه. «آه، لا بد أن هذا تأثير كوهين».

 

 

أظلم ذهنه.

«وكانت درسًا إلزاميًّا؟»

 

 

وبعد قليل، خرج من غرفة الضيوف بوجه شاحب، واستعد ليستمتع بحياة المنحل للمرة الأخيرة.

«حسنًا جدًّا. هذه هي الأنواع الثلاثة الرئيسية من الدروس لك».

 

 

أدرك الأمير فجأة أنه خلال وجوده في الأراضي الشمالية لم ينل إلا ما يعادل تسع سنوات من التعليم الإلزامي في هذا العالم.

 

 

خطرت فكرة لدي دي فحكّ ذقنه.

تنهد تاليس بأسى.

وبعد قليل، خرج من غرفة الضيوف بوجه شاحب، واستعد ليستمتع بحياة المنحل للمرة الأخيرة.

 

«و سنحتاج إلى تدوين ملاحظات أخرى بخصوص دروسك العملية…»

«والآن، أصبحتُ أخيرًا في الرابعة عشرة…

«وحين نجمعها كلها في جدولك الأسبوعي… مم… دعني أنظر…»

 

 

«ينبغي أن… أذهب إلى المدرسة الثانوية الآن».

نظر الأمير إلى المساحة الفارغة المتناقصة في الجدول الزمني، وقال بوجه متجهم: «هل تُحسَب لغة الأورك؟»

 

«مجددًا؟»

فكّر تاليس بيأس.

«وكل هؤلاء ستكون لديهم فرصة لأن يُعيَّنوا نبلاء».

 

لكن جملة غيلبرت التالية لفتت انتباهه.

هزّ دويل رأسه من بعيد حين رأى الدوق يمشي نحوه بوجه مخدّر.

سمع مالوس يقول بابتسامة: «المهارات العسكرية».

 

«مثلًا، الدروس العملية في الحكم. وهذه ضرورية بصورة خاصة للعائلات التي تحمل لقب كونت فما فوق.

لسوء الحظ، كان هذا الفتى حاضرًا في اللحظة التي هُدِّد فيها مالوس من نبيل بدين معيّن، ولذلك كان مزاجه الآن سيئًا.

تحرك غيلبرت قليلًا.

 

اكتفى غيلبرت بالنظر إليه من بعيد. ورفع زاويتي فمه دون أن يرد.

لكن…

 

 

 

نظر دويل إلى تاليس، الذي تحطمت حواسه من الضرب.

حاول الأمير جاهدًا أن يجد صفة، لكنه فشل في النهاية.

 

 

«أُغ، هل هُزم أميرنا الثاني، دوق بحيرة النجوم، بهذه السرعة؟»

 

 

 

خطرت فكرة لدي دي فحكّ ذقنه.

«كلتيهما؟»

 

«ينبغي أن… أذهب إلى المدرسة الثانوية الآن».

«فبعد كل شيء، المسؤولات المتخصصات في القصر ينتظرن ليعطينه دروسه في العلاقات بين الرجال والنساء!»

 

 

«لا تقلق كثيرًا، كل ما تحتاج إلى تعلمه هو اللغة المشتركة للإلف».

في تلك اللحظة، تكلم غيلبرت فجأة: «إذن، هل علّمك السيد هيكس اللغة الوطنية للإمبراطورية القديمة، أم اللغة الوطنية الحديثة للإمبراطورية؟»

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط

دعم الرواية

سليل المملكة

سجّل الدخول لإرسال الذهب إلى خزنة الرواية.