الفصل 553: التضحية ببيدق (2)
حين رأى البارون دويل أن الموقف ينحدر نحو الأسوأ وهو رهينة في قبضة خاطفه، صاح متألمًا: “مهلًا! لا يزال بإمكاننا أن نتحدث ونجد حلًّا…”
لكن أنكر، وقد استبد به الغضب أصلًا، لم يكن في مزاج يسمح له بسماع التوسلات، فقبض بيد واحدة على عنق البارون العجوز وردّ كلماته إلى حلقه.
“لقد سئمتُ من وحشية عائلتكم بأسرها ونفاقها! يا دويل!” قال الخاطف بغضب، “رجالًا كنتم أم نساءً، شبابًا أم شيوخًا!”
وخلف ثاليس وقف دويل متردّدًا ما زال، يحدّق بشدة حتى بدا أن عينيه توشكان على الخروج من محجريهما في أي لحظة، وذراعاه ترتجفان.
فاضطر بروكا إلى الاندفاع نحوه ليساعد غلوفر في كبحه.
أما مالوس، قائد الحرس، فالتزم الصمت واكتفى بقياس الخاطف بنظرة جليدية.
وبدا واضحًا أن البارون العجوز يعاني لالتقاط أنفاسه، إذ احمرّ وجهه حتى صار كالشمندر، فصرخت البارونة: “آآآه! أيها الفتى الوغد بارد القلب! إن تجرأتَ على المساس بزوجي فأقسم أنني…”
وإذ أدرك الكونت غودوين أن الوضع يزداد سوءًا، أشار إلى بعض وصيفات البلاط ليمسكن بالبارونة ويمنعنها من استفزاز الخاطف أكثر. وبعد شيء من الإقناع، نجحن في جرّها إلى داخل الحشد.
سرى الذعر والقلق بين الحاضرين، فعاد الضيوف إلى الهمس والكلام، بينما بذل الحرس جهدًا كبيرًا في الحفاظ على النظام.
“أنت! يا ابن دويل!”
وقد غمره الغضب، أشار أنكر إلى دويل في الشرفة العليا: “كفّ عن الاختباء خلف امرأة!
“انزل إلى هنا!”
راقب ثاليس أنكر الهائج من بعيد وفي قلبه ثقل.
‘هذا الرجل قد خاب أمله’، تمتم ثاليس في سرّه.
‘انتابته هستيريا.
‘وكل ذلك بسبب مبارزة.
‘لكنه ليس سوى قطعة شطرنج، وُجد ليؤدي نقلة صغيرة في لعبة شطرنج يديرها غيره.’
وما إن خطر له ذلك حتى ازداد حزنًا.
كان الحرس الذين يفصلون الحشد عن القاتل على أهبة الاستعداد، غير أن أنكر بدا محافظًا على ما تبقّى له من عقل، فلم يقتل البارون ولم يتهوّر في حق أي أحد آخر.
بل اكتفى بالتحديق في دويل: “لننهِ هذا الأمر! كما يفعل الرجال!”
“يا ابن الـ…” كاد دويل أن يندفع إلى الأسفل بلا وعي، لكن بروكا وغلوفر، وقد استعدّا لذلك جيدًا، أوقفاه. “اتركاني!”
“على الأقل حصلت البارونة على بعض الأفضلية، فقد تغيّرت نظرة الناس،” قال فوغل متجاهلًا فقدان دويل لسيطرته على نفسه. ثم أدار بصره في الحشد وعبس: “لو أسقطناه الآن بالقنّاصة، فربما…”
“لا،” هزّ مالوس رأسه وعيناه مثبتتان على أنكر، “فجمهورنا ليس من في القاعة وحدهم، بل المملكة بأسرها، وهؤلاء جاهلون بالتفاصيل، لا يعنيهم سوى النتيجة.
“ولغز الشطرنج هذا لم يُحلّ بعد.”
لغز الشطرنج.
وإذ شاهد ثاليس الموقف لا يهدأ بل يزداد سوءًا، أحسّ بالإرهاق والضيق.
وعلى مسافة بعيدة، راقب زايِن وكوشدر وفال ما يجري بصمت، دون أي نية للتدخل.
أما التابعون السبعة لآل جاديستار، والليدي إيلينور، ولوزانو، وأدريان، وباترسون، وستون، فبدا عليهم التعاطف، وقد ثبّتوا أبصارهم على الأمير في انتظار ردّ فعله.
“إذن…”
عبس فوغل ومال نحو دويل.
“هل حسمتَ أمرك؟ أيها الطليعي دويل؟”
ثم ردّد كلمات مالوس بصوت خافت: “بشأن التضحية ببيدق.”
وعندما سمع دويل كلمات نائب القائد ارتجف وتغيّرت مشاعره.
“قاتِل ثم مُت،” قال فوغل بهدوء، كأنه آلة بلا شعور.
وخمد غضب دويل.
حدّق بذهول في أبيه الذي أُخذ رهينة.
وتشبّثًا بآخر بصيص أمل، التفت إلى ثاليس ومالوس مستعطفًا.
لكن الأمير زمّ شفتيه بشدة ولم ينبس بحرف.
وماذا بوسعه أن يفعل؟
أيكبح دويل ويدع أنكر يقتل أباه؟
أم يدع دويل يبارز ويموت عمدًا تحت سيف أنكر؟
وماذا غير “التضحية ببيدق” يمكنه أن يفعل؟
فكّر بسرعة، فكّر بسرعة!
رأى مالوس حاجبي الأمير يرتعشان لكنه التزم الصمت.
“أنت الآن الوحيد القادر على إنقاذ أبيك وكسر هذا الجمود،” قال فوغل في أذن دويل ببرود، “وخيرٌ لك أن تدرك ذلك عاجلًا لا آجلًا.”
التفت دويل بجمود، وفي عينيه يأس.
“أقاتل، أموت…”
وحدّق في أنكر والبارون العجوز كالمسحور، وظل يتمتم: “أقاتل، أموت، أقاتل، أموت، أقاتل، أموت…”
ولم يحتمل ثاليس هذا المشهد، فأشاح بوجهه وأجبر نفسه على التركيز وإيجاد حل.
أيتجاهل كل شيء ويأمر الحرس بقتل الخاطف لينتهي الأمر مرة واحدة وإلى الأبد؟
أما ما بعد ذلك، وعواقبه…
ليكن ما يكون. ما دام بإمكانهم تجاوز المحنة والألم الحاليين، فمن يبالي إن انهارت السماء لاحقًا؟
أيترك لأبيه مهمة تنظيف الفوضى؟
لا، لا يمكنه ذلك…
ازدادت أفكار ثاليس اضطرابًا.
ولم يحتمل غلوفر رؤية زميله في هذه الحال المثيرة للشفقة، فأمسك دويل من كتفيه من الخلف وقال بجدية: “دويل، تماسك.”
لكن دويل نفضه عنه بلا وعي.
“ما دمتُ، ما دمتُ سأموت في المبارزة،” قال دويل بشرود، “فهل سيُنقَذ أبي؟ وهل ستُحلّ المشكلة؟”
لم يعد ثاليس يحتمل، وما إن همّ بالكلام حتى قال مالوس فجأة: “الأمر ليس بهذه البساطة.”
فنظر إليه الحرس جميعًا في وقت واحد.
وكانت عينا المراقب لا تزالان على أنكر الذي اكتسى وجهه بملامح ملتوية.
“منذ قليل، وأنكر هذا، تُظهر عيناه أنه لا يخشى الموت ولا يتزعزع.
“أظن أن غايته قد تكون غايتك نفسها،” أخبر مالوس دويل بخلاصته بثبات وهدوء، “وأنه ينوي أن يموت على يدك في هذه المبارزة.”
تحوّل نظر دويل الشارد.
وعبس ثاليس ونظر نحو أنكر.
“أجل، عندها فقط،” قال فوغل بتجهم، “يستطيع أن يجني أعظم المكاسب.”
أومأ مالوس: “كما ترون، هو قطعتهم في اللعبة، ومصيره كمصيرك.”
ونظر إلى دويل نظرة عميقة.
“إنهم يضحّون ببيدق.”
ثم ألقى نظرة على ثاليس.
“كش مات.”
أغمض ثاليس عينيه.
التضحية ببيدق.
كش مات.
ببيدق من؟
وكش مات لمن؟
وكان دويل ما يزال يتنفس بشرود ويتمتم بين الحين والآخر بشيء ما.
أما أنكر فقد ضاق ذرعًا بالانتظار.
“أجبني! يا ابن دويل! هل تجرؤ على قبول تحدّيّ لمبارزة عادلة؟”
وقد أثار غضب الخاطف وأنين البارون العجوز المتألم أعصاب الحشد، فاندلعت موجة صخب جديدة.
“ربما أبدأ بأطراف هذا الحقير العجوز!
“لنرَ كم في عروقه من دم!”
وحين حرّك أنكر نصله نحو معصم البارون، تصلّب جسد ثاليس.
اللعنة.
“حسنًا،” ولما رأى فوغل دويل غارقًا في الارتباك والذعر، سخر من مالوس: “إن كنتَ لا ترغب في تلويث يديك أيها المراقب، فسأفعلها أنا.”
والتفت إلى مرؤوسيه.
“اجمعوا فرقة حاملي الراية، واختاروا منهم أربعة. أريد أمهر القنّاصين…”
لكن في اللحظة التالية، قاطعهم جميعًا صوت جهوري صافٍ.
“الدوق ثاليس!”
وساد الصمت قاعة المأدبة.
ونظر الجميع نحو صاحب الصوت.
كان دويل.
لم يكن من نادى باسم الدوق أنكر، بل دويل.
رفع رأسه ببطء، ولم يعد في عينيه حيرة.
بل حلّت مكانها طبقة من الكآبة.
“فخامتك، أصدر الأمر!” صاح دويل، وسمعه الجميع بوضوح.
لكن ثاليس سمع في صوته عذابًا.
“أنا داني دويل، ابن بارون نهر المرآة!”
وأمام أنظار القاعة بأسرها، خطا دويل خطوة إلى الأمام وتابع من بين أسنانه المطبقة: “إكرامًا لأبي وعائلتي، ووفقًا لأعراف الإمبراطورية العتيقة، وبشهادة الدوق ثاليس وجميع الحاضرين، أنا مستعد لقبول تحدّيه.
“وللمبارزة حتى الموت ضد هذا الحثالة الحقير!”
نظر ثاليس إلى حارسه الشخصي بذهول، ثم التفت إلى مالوس.
لكن الأخير بدا وكأنه توقع ذلك؛ فلم يُبدِ اكتراثًا.
وحدّق دويل في أنكر الذي ارتسمت على وجهه نظرة مستفزة متلهفة، وتجنّب النظر إلى أبيه المذهول.
“أنا مستعد للدفاع عن شرفنا وسمعتنا،” قال دويل بنبرة آلية، كأن فمه لم يعد فمه، “بشرط أن… تُطلق سراح أبي.”
وما إن أنهى هذه الجملة حتى تمايل دويل، وقد غمره العرق البارد، كمن تسرّب منه الهواء.
إلى أن أمسك به غلوفر.
وساد الصمت بين الضيوف في البداية، ثم تعالت همهمات صغيرة بعد لحظات.
وعاد الجدل يملأ القاعة.
“حسنًا جدًّا، حسنًا جدًّا!”
“ما زال في عائلة دويل رجل، إذن.”
ونظر أنكر، وقد نال جوابًا، إلى دويل المشدوه وابتسم ابتسامة عريضة. لكن ثاليس لم يستشعر منه أي سعادة أو رضا.
بل وحشة من نوع آخر.
وقال ثاليس من بين أسنانه المطبقة: “دويل…”
زمّ نائب القائد فوغل شفتيه ونظر إلى دويل نظرة معقدة.
وصمت مالوس بدوره، لكن ملامحه كانت أهدأ بكثير.
“لا، لا، لا!”
وفي القاعة، لم يعد البارون العجوز الرهينة بين يدي أنكر يكترث بألمه ولا بإحراجه، فصاح بنفاد صبر: “يا بُني، ما… ما هذا الحمق!”
أفاق دويل من شروده ونظر إلى أبيه، وأجبر نفسه على ابتسامة واهنة.
ونظر البارون العجوز إلى زوجته بذعر: “يا عزيزتي، أوقفيه، أوقفيه، بسرعة!”
لكن البارونة كانت هي الأخرى في حالة صدمة. وأخذت تلتفت حولها بجنون، فلم تلقَ سوى نظرات التعاطف.
“يا صاحب السمو؟ أي أحد؟ أي أحد؟”
وقال البارون العجوز بصوت باكٍ وقد استبد به الذعر: “أي أحد! أوقفوا هذا الابن العاق. اضربوه حتى يغيب عن الوعي! وستردّ لكم عائلة دويل هذا الجميل، وبسخاء!
“سأهبكم نصف دخلي هذا العام، لا بل أربعين بالمئة! أربعين بالمئة؟ حسنًا، النصف إذن! ستين بالمئة؟ سبعين بالمئة؟”
ردّدت الأعمدة صيحات البارون، ولم يأتِ جواب سوى ارتعاش الأضواء.
بائسًا، عاجزًا.
وعند هذا المشهد، شعر ثاليس بحزن لا يوصف.
لكنه لم يستطع إظهاره.
كان عليه أن يحافظ على أكثر الوقفات أناقة وترفّعًا ونبلًا.
فهو الأمير الثاني.
دوق بحيرة النجوم.
وتحت وطأة أنظار لا تُحصى، أخذ دويل نفسًا عميقًا، وعدّل هيئته، وتقدّم بخطوات واسعة.
“بيرايل! لقد قبلتُ تحدّيك!” زأر دويل في وجه أنكر، “والآن أطلق سراح أبي. سألاعبك أنا!
“فلننهِ ما بيننا من أحقاد!”
ابتسم أنكر.
لم يُطلق البارون العجوز، بل التفت نحو ثاليس.
“الدوق ثاليس. يا صاحب السمو؟
“صاحب التحدي وخصمه كلاهما حاضر، ولم يبقَ إلا الشاهد النبيل.”
وكان في عيني أنكر جوع وترقّب ويأس وجنون.
التفت دويل فرأى في عيني ثاليس كآبة نادرة.
وحدّق فيه البارون العجوز وهزّ رأسه بجنون، يتوسل إليه بعينيه.
ونظر إليه الحرس الملكيون، وقد ارتسمت على وجوههم ملامح هادئة متحفظة، بلا مطالب ظاهرة.
“يا صاحب السمو.”
تقدّم فوغل بهدوء إلى جانبه: “إنه واجب لا مفرّ منه، وشرّ لا بدّ منه.”
وتنهد مالوس هو الآخر: “في اللحظات الحاسمة، لا بدّ من التضحية ببيدق.”
شدّ ثاليس قبضتيه.
التضحية ببيدق.
وهذه الترّهات عن التضحية ببيدق مرة أخرى.
بيدق.
رمقه الضيوف بنظرات جشعة متسلطة، تختلط فيها شتى المشاعر.
وتركّزت عليه أنظار لا تُحصى بإلحاح عدواني، في انتظار جوابه.
وبدا زايِن مستمتعًا بالموقف في خفاء، وبدا كوشدر صارمًا، أما فال فنظر إلى ثاليس دون أي انفعال ظاهر.
وحدّق فيه التابعون السبعة لآل جاديستار كأن قرار الأمير سيكون مرسومًا لا يُردّ.
ولم يعلم أحد أن أكثر ما يتوق ثاليس إلى فعله، وهو الذي لا تعبير على وجهه، أن يجلس ويدفن رأسه ويغمض عينيه ويتجاهل كل نظرة وكل صوت.
ويترك مرؤوسيه يتولون هذا الموقف العسير.
وهكذا قد يتمكن من إخفاء لحظة حيرته وعجزه خلف هيبة الأسرة المالكة المنيعة.
لكنه لا يستطيع.
لأنه الأمير الثاني.
لا يستطيع.
إنه دوق بحيرة النجوم.
“أعلنها يا صاحب السمو.”
وبدت كلمات دويل واهنة بعض الشيء، كمريض بلغ مرحلة الأمل المفقود.
“ليأتِ ما سيأتي، وكلما كان أسرع كان أفضل.
“ووفّر على نفسك العناء.”
كان وجه ثاليس خاليًا من التعبير، لكنه كان يتعذب في داخله.
حسنًا.
كلما كان أسرع كان أفضل.
ووفّر العناء.
وأخيرًا، بعد بضع ثوانٍ (بدت لثاليس دهرًا)، نهض دوق بحيرة النجوم ببطء محافظًا على أكثر وقفاته لياقة ونبلًا، وقال بصوت عالٍ: “أنكر بيرايل،”
وعند سماع صوته، أصغى كل من في القاعة، من الموظفين إلى البيروقراطيين، ومن النبلاء إلى التجار، إلى كلمات الأمير العائد، وأظهروا طاعة موحّدة — ولو في الظاهر على الأقل.
“باسم دوق بحيرة النجوم في الكوكبة، الأمير الثاني، ثاليس جاديستار،”
وأثار صوت الدوق العميق احترام الحشد، لكن الذين خدموه طويلًا وحدهم عرفوا أن صوت الأمير الآن أبحّ وأكثر كآبة من المعتاد.
وأشدّ إعياءً.
“ووفقًا لتقليد راسخ منذ زمن بعيد في الإمبراطورية، فإنني أقرّ بموجب هذا التحدّي بالمبارزة حتى الموت الذي وجّهتَه إلى نبيل آخر هو داني دويل، انتقامًا لقريبك من دمك.”
خفض دويل رأسه وزفر نفسًا طويلًا.
ونظر ثاليس بتجهم إلى أنكر الذي طال ترقّبه لهذه اللحظة.
“وسأشهد بنفسي على نتيجتها.
“لأضمن نزاهتها ومشروعيتها.
“هل هذا يكفي؟”
توقف ثاليس عن الكلام وغمر الصمت القاعة.
إلى أن ردّ أنكر بعد ثوانٍ، بصوت مرهق بالقدر نفسه: “شكرًا يا صاحب السمو. شكرًا لك.”
وتحت أنظار لا تُحصى، بدا كمن تحرّر من قيده، فدفع البارون العجوز جانبًا.
سقط البارون دويل أرضًا، لكنه لم يغادر، بل ظل في مكانه مشلولًا، ينتحب بخفوت ويلهث ألمًا.
وانتهز الحرس الفرصة فساعدوه على النهوض وقادوه بعيدًا.
وتردّد بعضهم في ما إذا كان عليهم اغتنام الفرصة والهجوم على الخاطف، لكن الكونت غودوين تنهد وهزّ رأسه وأشار إليهم بأن ذلك لم يعد ضروريًّا.
“سواء صدّقتَ أم لا يا صاحب السمو،” قال أنكر بابتسامة متهكمة، “فأنت وهذا الفتى دويل وحدكما، من بين مئات الناس الذين التقيتهم خلال الأشهر الماضية، من رضي بالاستجابة لطلبي.”
فمن دون فعل مدوٍّ، لن يصغي أحد.
تذكّر ثاليس كلماته فلم يملك إلا أن يشعر بالإحباط في أعماقه.
“سواء عشتُ أم متُّ، انتصرتُ أم خسرتُ، يا ثاليس جاديستار، يا صاحب السمو، فخامتك.
وأخذ أنكر نفسًا عميقًا، وركع بإخلاص، ووضع مقبض سيفه على صدره، وخفض رأسه وقال: “سأتذكّر إلى الأبد…
“فضلك.”
وانهار ثاليس في مقعده وأغمض عينيه.
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.