Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

موشوكو تينساي 167

الفصل الأول: القلعة العائمة

الفصل الأول: القلعة العائمة

الفصل الأول: القلعة العائمة

سيراً على الأقدام، تستغرق رحلتنا نصف يوم شمالاً من مدينة السحر شاريا لكن على ظهور الخيل استغرقت ساعة فقط. كانت وجهتنا بعض الآثار القديمة – بقايا حصن.  

ناناهوشي لم تُظهر أي رد فعل وهي تتبع سيلفاريل، لذلك اتبعناها نحن أيضاً.

كان الحطام متناثراً على الأرض، بقايا بعض الأرضيات الحجرية. مع أعمدة حجرية ضخمة ملقاة. الأمر يشبه النظر إلى البارثينون، إلا أن السنين كانت أقل لطفاً مع هذا المكان

“أنا أرييل أنيموي أسورا، الأميرة الثانية لمملكة أسورا.” أمسكت أرييل بحافة تنورتها، منحنية بانسيابية. كانت حركاتها رشيقة جداً لدرجة أنه كان من المستحيل عليّ تقليدها.

. لا شك أنها كانت في فترة من الفترات منظراً مهيباً، لكنها الآن ليست سوى صدى للتاريخ.  

“هل انتهيت؟” سأل أرومافاي. 

“هذه هي بقايا حصن سكوت. بناها البشر أثناء حرب لابلاس. يقولون إن ألف إنسان تحصنوا هنا لمواجهة غزو الشياطين. للأسف، لم يتمكنوا من الصمود، وسقط الحصن في النهاية.”  

استندت إليناليس إليه وهمست شيئاً في أذنه. ارتخت تعابير كليف، مما يعني أنها إما كانت تهمس له كلمات حب أو أنها كانت تعتذر.

جاء هذا التوضيح المفيد من المرأة بجانبي، شقراء ذات شعر مضفر. كانت تبدو بريئة وترتدي زي سفر فاخر. حتى من بعيد، يمكن أن ترى أن أرييل أنيموي أسورا كانت جمالاً لا نظير له يفيض بالكاريزما.  

“هل يمكننا المتابعة؟” سألت سيلفاريل.

انتظر، هل كانت توجه هذا الشرح لي؟  

***

أبقيت فمي مغلقاً وألقيت نظرة حولي. كان لوك وسيلفي ورائي مباشرة، مع روكسي وزانوبا وكليف وإليناليس في الخلف. كانت ناناهوشي تقود المجموعة. كان تركيز أرييل عليّ ولم يكن بيننا أحد.  

عندما ذكرت ناناهوشي بيروجيوس لأول مرة، شعرت بالحماس مثل طفل صغير في صباح عيد ميلاده. نحن نتحدث عن ملك التنين المدرع هنا. كنت أعرف كل شيء عنه. قرأت كتاباً عنه بعد فترة وجيزة من تجسدي في هذا العالم.

كنت محقاً؛ هي تتحدث إليّ. لقد سافرنا مؤخراً مع نبيلة من رانوا لفترة قصيرة، لكننا لم نتحدث أبداً من قبل، لذا كنت مرتبكاً قليلاً.  

“حاول ألا تفرض اهتماماتك عليه كثيراً. نحن نتحدث عن شخص عاش لأكثر من 400 عام”، قلت.

“أنتِ حقاً مثقفة، أيتها الأميرة”، قلت في النهاية.  

لكن أكثر ما كان لافتاً للنظر في مظهرها لم يكن ملابسها أو عصاها، بل الأجنحة السوداء الكبيرة التي كانت تمتد من ظهرها.

ابتسمت لي ابتسامة ناعمة. “الأغاني الشعبية في هذه المنطقة تصور ذلك كثيراً.”  

بيروجيوس كان بطلاً من حرب لابلاس قبل 400 عام. وفقاً لما قرأته، كان يستطيع السيطرة على اثني عشر تابعاً، وأعاد ترميم قلعة عائمة قديمة إلى مجدها السابق، وحتى أنه قاتل لابلاس بنفسه مع رفاقه. بعد أن تم ختم لابلاس، كان الناس يمجدونه لدرجة أن التقويم الجديد سُمي على اسمه “التنين المدرع”.

“لم أكن أعلم أن لديك اهتماماً بالأغاني الشعبية.”  

هذا أكد أن هناك شيئاً ما يحدث معي ومع سيلفي. لم أكن أعلم ما هذه الجزيئات البيضاء المتساقطة، لكن شعرت كأننا نتعرض للتفتيش مثلما يحدث في أجهزة فحص الأمتعة في المطارات. “ما هو السؤال؟” سألت بحذر.

“تكوين العلاقات مع النبلاء المحليين يتطلب أن أكون على دراية بها”، أجابت أرييل ببرود.

 كان الماء يجري عبر النقوش المحفورة، ينبعث منه ضوء خافت. على الأرجح كانت محفورة بسحر من نوع ما. 

 معرفة القصص القديمة ضروري للتقرب من الطبقة العليا. لابد أن هذا يتطلب جهداً كبيراً.  

“حسناً. انتظروا لحظة.” انحنى برأسه، ثم اختفى في وميض من الضوء في اللحظة التالية. على الأرجح كان يطير بسرعة إلى القلعة ليخبر بيروجيوس أننا جاهزون ليتم استدعاؤنا.

“لكن هل أنت متأكدة من أننا نستطيع الوصول إلى اللورد بيروجيوس من هنا؟”  

“سنستدعيه”. ناناهوشي تخلصت من حقيبتها الكبيرة وبحثت في داخلها عن صافرة معدنية. وضعتها على شفتيها ونفخت بقوة. “فشش…”

“هذا سؤال جيد. ليس لدي فكرة عن كيفية حدوث ذلك، لكن…” توقفت، ونظرت إلى ناناهوشي أمامنا. كانت تحمل حقيبة ظهر ضخمة وتواجه صعوبة في المشي بسبب الأنقاض. 

كانت هناك ضوء ضخم ينتظرني في الأمام. كان منسوجاً في دائرة سحرية غامضة ومعقدة، وكان يمتصني بينما اقتربت منه.

ومع ذلك، كانت تستمر في المشي دون أن تنظر إلى الوراء. كنت أتبعها، لكنني كنت أتساءل كيف تخطط للوصول إلى بيروجيوس من هنا. وفقاً لما قرأته عن سحر التنقل، لم أذكر أبداً وجود دوائر كهذه هنا.

توقفت سيلفاريل والتفتت نحوه.

 أو ربما كانت هناك واحدة، لكنها لم تُسجل لأنها كانت مخفية

ألقيت نظرة حولي، وأحصيت أفراد مجموعتنا في رأسي: ناناهوشي، أنا، أرييل، سيلفي، لوك، روكسي، زانوبا، كليف، وإليناليس. كان عددنا تسعة، ما يكفي ليكون مجموعة عائلية كبيرة. رغم ذلك، قد لا تعتبر العائلات الملكية هذا العدد كبيراً. غالباً ما يستضيفون عشرات الضيوف في وقت واحد، لذا ربما لا يعتبرون مجموعة مكونة من أقل من عشرة أشخاص حشداً كبيراً.  

. “أنا أكثر قلقاً من أنه سيكون منزعجاً من عدد الأشخاص الذين جلبناهم.”  

“ستعودون بنفس الطريقة تقريباً”، أجاب أرومافاي بلا مبالاة.

ضحكت أرييل.

توقفت سيلفاريل والتفتت نحوه.

 “اللورد روديوس، تقول أشياء مضحكة. هذا هو البطل الذي حصل على لقب ‘الملك’، كما تعلم. مجموعتنا الصغيرة لن تزعجه على الإطلاق.”  

 “غيوم، أليس كذلك؟”

“أتمنى أن تكوني على حق.”

ركبت طائرة مرة في المدرسة الابتدائية في حياتي السابقة. هذا المشهد يشبه ذكرياتي من تلك الرحلة، على الرغم من أنه كان مختلفاً رؤيته بهذه الطريقة بدلاً من رؤيته من نافذة الطائرة. كان هناك شيء عميق ومؤثر في مشاهدة السحاب هكذا.

ألقيت نظرة حولي، وأحصيت أفراد مجموعتنا في رأسي: ناناهوشي، أنا، أرييل، سيلفي، لوك، روكسي، زانوبا، كليف، وإليناليس. كان عددنا تسعة، ما يكفي ليكون مجموعة عائلية كبيرة. رغم ذلك، قد لا تعتبر العائلات الملكية هذا العدد كبيراً. غالباً ما يستضيفون عشرات الضيوف في وقت واحد، لذا ربما لا يعتبرون مجموعة مكونة من أقل من عشرة أشخاص حشداً كبيراً.  

“أنا لا أسمع شيئاً؟” ضيق كليف عينيه بشك.

رفضت نورن دعوتي؛ كانت مشغولة جداً بالدراسة. قالت إنها ستعمل بجد لتحقيق التوازن بين دراسة فنون السيف وكونها عضوة في مجلس الطلاب. ربما كان ذلك سبب رفضها. 

حسنًا، إذا كان زانوبا منبهرًا إلى هذا الحد، فلا بد أن تكون رائعة. لا يتصرف زانوبا بهذا القدر من الإعجاب عادةً إلا تجاه التماثيل أو الأشياء المماثلة.

ومع ذلك، لو أحضرتها معي، لاضطررت إلى إحضار آيشا أيضاً. وهذا كان سيجعلنا مجموعة مكونة من أحد عشر شخصاً، وهو عدد بالتأكيد يشكل حشداً. لم أشعر بالراحة في أخذ هذا العدد الكبير من الأشخاص لمقابلة شخص لا أعرفه جيداً.

“حسنًا، اتبعوني جميعاً.” استدارت سيلفاريل وتقدمت إلى الأمام، وكانت خطواتها صامتة تماماً. لم يتحرك رأسها أثناء المشي، وكانت ملابسها طويلة بما يكفي لتخفي قدميها. كان الأمر يشبه مشاهدة شبح ينزلق.

“اللورد بيروجيوس يقضي أيامه في عزلة الآن، ولكن بعد حرب لابلاس عاش في مملكة أسورا لفترة من الزمن. الناس هناك يعتبرونه مساوياً لملكهم. يُقال إنه في إحدى زياراته للقصر جلب معه مائة خادم. شخص مثل هذا لن يرف له جفن لمجموعة صغيرة من تسعة أشخاص”، قالت أرييل.

“ش-شكراً…”

“أعتقد ذلك”.

نظرت إلى الأميرة. “إذا كان قد مل الحياة في القصر، ربما لا يحب فكرة الزوار على الإطلاق”.

في سياق مختلف تماماً، كان صوت أرييل ممتعاً جداً للاستماع إليه. كان من الطبيعي أن تكون مستاءً عندما يأتي الزوار دون إخطار مسبق، ومع ذلك كانت كلمات أرييل تجعل الأمر يبدو وكأن كل شيء سيكون على ما يرام تماماً. كان الأمر مزعجاً بصراحة. كان صوتها أشبه بهمسة الشيطان.

“نعتذر على التأخير.”

نظرت إلى الأميرة. “إذا كان قد مل الحياة في القصر، ربما لا يحب فكرة الزوار على الإطلاق”.

“أمسك بها”، قال.

“لو كان ذلك صحيحاً، لما وافقت السيدة ناناهوشي على السماح لي بالمجيء”.

إذن، هذه الأداة مملوءة بسحر النقل الآني؟ هل يمكن أن يوجد سحر كهذا؟ إذا كان الأمر كذلك، فهذا ملائم للغاية. كنت أعتقد أن البشر لا يمكنهم أن يتم استدعاؤهم؟ انتظر، ربما الأمر بخير لأن هذا ليس سحر استدعاء. ما الفرق بين الاثنين على أي حال؟

“لا أعتقد أنها تفكر في الأمر بهذا القدر”، تمتمت وأنا أتذكر الظروف التي جعلت أرييل تنضم إلى مجموعتنا في المقام الأول…

“سنستدعيه”. ناناهوشي تخلصت من حقيبتها الكبيرة وبحثت في داخلها عن صافرة معدنية. وضعتها على شفتيها ونفخت بقوة. “فشش…”

عندما ذكرت ناناهوشي بيروجيوس لأول مرة، شعرت بالحماس مثل طفل صغير في صباح عيد ميلاده. نحن نتحدث عن ملك التنين المدرع هنا. كنت أعرف كل شيء عنه. قرأت كتاباً عنه بعد فترة وجيزة من تجسدي في هذا العالم.

ألقيت ذراعي حولها، واحتضنتها بشدة لمدة عشر ثوانٍ كاملة. بدأ قلبها ينبض بقوة، واضطررت إلى الابتعاد قبل أن يعيد “بازوكتي الذرية” التحميل.

بيروجيوس كان بطلاً من حرب لابلاس قبل 400 عام. وفقاً لما قرأته، كان يستطيع السيطرة على اثني عشر تابعاً، وأعاد ترميم قلعة عائمة قديمة إلى مجدها السابق، وحتى أنه قاتل لابلاس بنفسه مع رفاقه. بعد أن تم ختم لابلاس، كان الناس يمجدونه لدرجة أن التقويم الجديد سُمي على اسمه “التنين المدرع”.

كان من الغريب مدى سرعته في الظهور. في لحظة لم يكن هنا، وفجأة كان في وسط مجموعتنا. على الأرجح طار من قلعته العائمة بسرعة الضوء. فعل نفس الشيء عندما قابلته لأول مرة قبل أن تختفي منطقة فيتوا بأكملها.

على الرغم من أن بيروجيوس كان يُعرف باسم “ملك التنين المدرع”، إلا أنه لم يكن لديه أي إقليم يحكمه. في النهاية، غادر قصر أسورا وبدأ بالسفر حول العالم في قلعته العائمة “كسر الفوضى”. 

“اللورد بيروجيوس يقضي أيامه في عزلة الآن، ولكن بعد حرب لابلاس عاش في مملكة أسورا لفترة من الزمن. الناس هناك يعتبرونه مساوياً لملكهم. يُقال إنه في إحدى زياراته للقصر جلب معه مائة خادم. شخص مثل هذا لن يرف له جفن لمجموعة صغيرة من تسعة أشخاص”، قالت أرييل.

سنقابل هذا الرجل من الأساطير. لم أستطع التخلص من شعور الترقب. أعني، نحن ذاهبون لزيارة القلعة في السماء، لاپوتا!

“اللورد بيروجيوس بانتظاركم بالفعل، لذا أوصيكم بالإسراع.” تركتنا سيلفاريل مع هذه الكلمات.

صحيح أنني كنت مشغولاً بما يكفي بين كوني أباً وإجراء بحوثي الخاصة، لكنني كنت لا أزال أريد الذهاب بشدة. آسف يا لوسي، والدك لا يستطيع مقاومة فضوله. لكن أعدك بأنني سأجلب لكِ شيئاً معي! وهكذا قررت الانضمام إلى ناناهوشي.

“حسناً!” بمجرد أن انتهى الجميع، خلعت سيلفي نظاراتها الشمسية، وبدونا جميعًا مستعدين. في غضون عشر دقائق، تغير مظهر أرييل بشكل ملحوظ. مجرد خلع الملابس الخارجية وترتيب شعرها جعلها تبدو مشرقة. ربما جزء من كونك ملكيا هو القدرة على التأنق في غضون دقائق.

بينما كنت أعاني داخلياً مع أنانيتي الخاصة، لم تكن سيلفي متضاربة على الإطلاق. بدلاً من ذلك، سألت: “هل سيكون من المقبول إذا أحضرت الأميرة أرييل معي؟”

هزت سيلفي رأسها مرة أخرى، بهدوء. فعلتُ نفس الشيء، لكن الوصف ضرب على وتر حساس. أورستيد قد رد بنفس الطريقة عندما سمع اسم الهيتوغامي. إذا كانت تلك المشاعر تؤرقهم، ربما يعني ذلك أن بيروجيوس وأورستيد في خلاف مع بعضهما البعض.

“أرييل؟” تعقد وجه ناناهوشي.

كالعادة، كان متحمساً للغاية. لحظة سماعه أننا سنزور بيروجيوس، قال: “يجب أن نغتنم الفرصة لعرض إبداعاتنا على اللورد بيروجيوس.” ثم حشر عدداً من التماثيل التي صنعتها (بما في ذلك تمثال رويجيرد) في صندوق ليأخذها معنا. لم أكن أعرف ما إذا كنا سنحصل فعلاً على فرصة لذلك، لكن زانوبا خطط للترويج لأعمالنا أمام بيروجيوس تماماً كما عرضت عملي على باديجادي. كان شغوفاً للغاية بأعمالنا.

لقد حاولت الأميرة كسب ود ناناهوشي عدة مرات. بعد كل شيء، ناناهوشي تسيطر على شبكة تجارية كبيرة بين مملكة أسورا ومملكة رانو. بالطبع، كانت أرييل ترغب في أن تكون ناناهوشي في صفها. المشكلة أن ناناهوشي أرادت أن تبتعد عن هذا العالم قدر الإمكان، وهذا هو السبب في أنها كانت تتصرف بامتعاض تجاه كل شيء فيه.

وهكذا انضمت أرييل ولوك إلينا. قالت سيلفي إن أرييل كانت متحمسة بشكل غير عادي لذلك. أعتقد أن كونها أميرة لم يمنعها من التحمس للقاء شخص مشهور جداً. حتى أنا كنت متحمساً. أعني، هذا كان بطلاً حياً حقيقياً نتحدث عنه. شخص لا تجده إلا في الكتب. لم أستطع الانتظار لرؤية كيف كان شكله. آمل ألا يكون متجهماً.

في الواقع، هي لا تتصرف فقط. أعتقد أنها كانت تشعر فعلاً بالضيق.

لماذا يبتسم هكذا لها؟ ليس كأنها تمتلك أجنحة ضخمة. حسنًا، إنها ليست صغيرة أيضًا. هل هذه تفضيلاته؟ لا أعتقد ذلك. ربما فقط يحاول أن يكون مهذباً.

“نعم”، قالت سيلفي. “اللورد بيروجيوس يعيش في عزلة لسنوات عديدة الآن، لكن المحكمة الأسورية لا تزال تمجده. الأميرة أرييل… حسنًا، بالنظر إلى خططها المستقبلية، أعتقد أنها تود مقابلته.”

ومع ذلك، أرييل ضغطت شفتيها بتفكير، ثم قالت: “حسنًا”. لكنها تابعت: “هل يمكننا على الأقل أن نترك حقائبنا وملابسنا الخارجية في مكان ما؟”

أرييل قد صنعت اتصالات في العديد من الأماكن بهدف الحصول على تاج أسورا في نهاية المطاف. في الواقع، قضت سنوات الآن وهي تضع مثل هذه الخطط، لكن فرصها كانت كقلب عملة معدنية.

“اللورد بيروجيوس متسامح للغاية، لكن أنصحكم بتوخي الحذر في سلوككم على أية حال”، قالت سيلفاريل وهي تمد يدها إلى مقبض الباب.

 لم يكن رهاناً آمناً إذا سألتني. 

ظهر شخص أمامنا في لحظة، بشكل شبه فوري. في طرفة عين.

الأميرة ستتخرج العام المقبل، لكن لم يكن لدي أي فكرة عن خططها بعد ذلك. ربما كانت ستظل تجمع المزيد من القوة، أو ربما ستعود إلى العاصمة في أسورا للاستيلاء على العرش. كنت سأساعد إذا اختارت الخيار الأخير، لكن بصراحة كنت أقل حماسًا الآن بعد أن تزوجت وأصبحت أباً. أردت أن أبقي تدخلي في مستوى لا يؤثر سلباً على عائلتي إذا أمكن.

“ر-رودي، انظر خلفنا!”، قالت سيلفي بقلق.

ومع ذلك، كانت اقتراحات سيلفي على الأرجح محاولة أخرى لمساعدة أرييل في اتصالاتها. إذا استطاعت أرييل الحصول على دعم بيروجيوس، الرجل الذي كان يُعتبر بطلاً في مملكة أسورا، فسيصبح كفاحها من أجل التاج أسهل.

“اللورد ماكسويل شخصية متنقلة”، أجابت سيلفاريل. “إذا لم يكن قد توفي بالفعل، فمن المحتمل أنه يتجول في مكان ما.”

“حسنًا، أنا مدين لك بما فعلته…”، قالت ناناهوشي بلا مبالاة. “لمَ لا؟ يمكنك إحضارها.”

“حسناً، لكني سأجلب لك تذكاراً.”

بالنظر إلى مدى وضوح طموحات أرييل، كنت أعتقد أن ناناهوشي سترفضها، لكنها وافقت بسهولة. يبدو أن سيلفي كانت تعتني بها بينما كنت غائباً. كان ذلك يشمل مشاركة الطعام، وتزويدها بالملابس، وإلقاء سحر التخلص من السموم عندما كانت تمرض.

“يا له من أمر مؤسف. رجل عظيم كهذا… لو كنت أملك فرصة لمقابلته…”

 لم تأتِ ناناهوشي إلى بيتنا منذ عيد ميلاد لوسي، لكن سيلفي قالت إنها كانت تستخدم حمامنا كثيراً قبل ذلك.

“ما الأمر؟” سألت.

قامت سيلفي بقبضة يدها وابتسمت. 

“واحدة من شعب السماء…؟”

“حقاً؟ شكراً جزيلاً. الأميرة أرييل ستكون سعيدة.”

“حقاً؟ شكراً جزيلاً. الأميرة أرييل ستكون سعيدة.”

وهكذا انضمت أرييل ولوك إلينا. قالت سيلفي إن أرييل كانت متحمسة بشكل غير عادي لذلك. أعتقد أن كونها أميرة لم يمنعها من التحمس للقاء شخص مشهور جداً. حتى أنا كنت متحمساً. أعني، هذا كان بطلاً حياً حقيقياً نتحدث عنه. شخص لا تجده إلا في الكتب. لم أستطع الانتظار لرؤية كيف كان شكله. آمل ألا يكون متجهماً.

“لم أكن أعلم أن لديك اهتماماً بالأغاني الشعبية.”  

الآن، بعد التفكير في الأمر…

لم أكن متفاجئاً من سماع ذلك. ربما كان السبب في انتقاله إلى هذه القلعة العائمة هو أنهم كانوا يضعونه تحت ضغوط شديدة في مملكة أسورا.

تذكرت فجأة أنني التقيت بأحد مرؤوسيه منذ فترة طويلة، قبل حادثة الانتقال. الرجل الذي كان يُدعى أرومافاي الساطع. كان يعتقد أنني كنت العقل المدبر وراء حادثة الانتقال وحاول مهاجمتي. على الرغم من أن غيسلين تمكنت من تهدئته، إلا أنني لم أحصل على انطباع بأنه كان شخصاً سيئاً. ومع ذلك، وبالنظر إلى أنه حاول قتلي فجأة، كان هناك شيء خطير بشكل لا يمكن إنكاره بشأنه. من يعلم إذا كان سيده بيروجيوس سيكون أفضل؟

“أوه!” أخذت نفساً عميقاً. الأمر وكأنني استيقظت مفزوعاً من حلم. هل فقدت الوعي في وقت ما؟ لا، ليس كذلك. أتذكر الطيران عبر مساحة شاسعة من العدم.

كانت الفكرة تجعلني متوتراً.

ما جذب انتباهي حقاً لم يكن النمط الموجود تحت أقدامنا، بل القلعة الضخمة التي كانت أمامنا. كان ارتفاعها لا يقل عن خمسين طابقًا وبعرض مماثل، وكان هيكلها ضخماً ومهيباً. من المؤكد أن الداخل سيكون لا يقل جمالاً وفخامة. 

لكن فقط لأن مرؤوسه انفجر غاضبا، لا يعني أن سيده سيفعل.

“لكن هل أنت متأكدة من أننا نستطيع الوصول إلى اللورد بيروجيوس من هنا؟”  

إضافة إلى ذلك، بدا أن بيروجيوس كان لديه شعور بما كان على وشك الحدوث، وحاول إيقاف حادثة التشريد قبل أن تقع. إذا كان الأمر كذلك، فهو يستحق كل الثناء. على الرغم من محاولته قتل بريء في هذه العملية…

لم يصدر أي صوت، فقط هواء. هل هذه صافرة للكلاب؟

حسناً، أيّاً كان. الماضي هو الماضي. سأسامحه. ليس من الجيد أن أكون عدائياً مع شخص سأقابله للمرة الأولى. التسامح مهم.

“نعم، إنه كذلك.”

“لقد وصلنا”.

تغير وجه زانوبا إلى الحزن. “لا يُصدَّق. أن يفوت على معلمي مثل هذا الجزء المهم من المعلومات…” شعر بالإحباط وسار خلفي. آسف، أنا فقط لا أمتلك العين الفنية التي تمتلكها.

بينما كنت غارقاً في أفكاري، أوقفتنا ناناهوشي أخيراً عندما وصلنا إلى وسط الآثار. لم يكن هناك شيء هنا على الإطلاق. أو هكذا كنت أظن. عند النظر عن كثب، لاحظت حجراً مدفوناً تحت الأنقاض، كان مناسباً للجلوس عليه. كان في الواقع نصباً تذكارياً. نصب يحمل شعاراً مضيئاً يمثل جماعة مرعبة – قوى العظماء السبعة. كانت هذه الأنواع من النصب التذكارية منتشرة في جميع أنحاء العالم، ولكن من كان يعتقد أننا سنجد واحداً هنا؟

“تحذير صغير: قد يقول لك أحدهم شيئاً مهيناً أثناء وجودنا هناك، لكن يجب عليك ألا تفقد أعصابك وترد بفظاظة. حسن؟”

على الرغم من ذلك، لم يكن هناك دائرة سحرية. ربما كان هناك باب في مكان ما سيظهر ويكشف عن درج يؤدي إلى دائرة تنقل. أو ربما كان النصب التذكاري نفسه يحتوي على نوع من آلية النقل الآني. أو ربما كنا نحتاج فقط إلى تلاوة بعض الكلمات السحرية وسينقلنا الحجر تلقائياً.

“هذا مثير نوعاً ما”، قالت أرييل مبتسمة لسيلفي.

“إذاً، ماذا سنفعل الآن بعد أن وصلنا؟”

عندما أدركت ما كان يحدث، كانت كل الأمور من حولي بيضاء. كان المكان فارغاً تماماً وخالياً من الألوان. كانت هناك قوة غير مرئية تجذبني بسرعة لا تصدق. كان الأمر يشبه أن يكون شخص ما يستخدم ونشاً قويًا لسحب حبل الصيد، وأنا كنت السمكة التي تم اصطيادها، وأنطلق في الهواء بسرعة فائقة. في المسافة، رأيت سيلفي تُسحب هي الأخرى بالقوة غير المرئية نفسها. هل هذا ما يشعر به المرء عندما يكون في الطرف الآخر من سحر الاستدعاء؟

“سنستدعيه”. ناناهوشي تخلصت من حقيبتها الكبيرة وبحثت في داخلها عن صافرة معدنية. وضعتها على شفتيها ونفخت بقوة. “فشش…”

اقترب زانوبا مني وهمس في أذني: “يا معلمي، هل رأيت ذلك؟”

لم يصدر أي صوت، فقط هواء. هل هذه صافرة للكلاب؟

“لقد وصلنا”.

“أنا لا أسمع شيئاً؟” ضيق كليف عينيه بشك.

لم تكن جولي وجنجر معنا. جولي كانت تبقى في غرفة زانوبا، وأمر زانوبا جنجر بأن تكون حارسة لعائلتي. لم يكن هناك أي خطر عليهم، لكن على الأقل يمكنها تقديم المساعدة إذا احتاجوا إلى أي شيء. كنت واثقاً أن رغبة جنجر الحقيقية كانت أن تكون بجانب زانوبا، لكنه كان من المطمئن أن أعلم أن هناك شخصاً يعتني بعائلتي أثناء غيابي.

“إنه صوت لا يستطيع الناس العاديون إدراكه، لكنه سيأتي الآن.” جلست ناناهوشي على إحدى الحجارة المتناثرة من حولنا.

“إنه صوت لا يستطيع الناس العاديون إدراكه، لكنه سيأتي الآن.” جلست ناناهوشي على إحدى الحجارة المتناثرة من حولنا.

صوت لا يسمعه الناس العاديون، لكن بيروجيوس يستطيع سماعه من هنا؟ إما أن تكون هذه الصافرة أداة سحرية أو أن بيروجيوس كلب.

“لقد وصلنا”.

“كليف.” تغيرت تعابير إليناليس إلى الجدية وهي تخاطبه.

صحيح أنني كنت مشغولاً بما يكفي بين كوني أباً وإجراء بحوثي الخاصة، لكنني كنت لا أزال أريد الذهاب بشدة. آسف يا لوسي، والدك لا يستطيع مقاومة فضوله. لكن أعدك بأنني سأجلب لكِ شيئاً معي! وهكذا قررت الانضمام إلى ناناهوشي.

“ماذا هناك؟”

بينما كنت أتباطأ في الإجابة، أجابت سيلفي عن كلينا. هزت رأسها بهدوء. “لا، لم أسمع بهذا الاسم من قبل.”

“تحذير صغير: قد يقول لك أحدهم شيئاً مهيناً أثناء وجودنا هناك، لكن يجب عليك ألا تفقد أعصابك وترد بفظاظة. حسن؟”

“إنه لشرف كبير أن أتعرف عليكم جميعاً”، أجابت سيلفاريل بأدب، دون أن يظهر في صوتها أي تعبير عن مشاعرها الداخلية.

عبس كليف، مشيحاً كطفل صغير تم توبيخه من قبل والدته حول دراسته. “أعلم ذلك. أنا لست طفلاً.”

ألقيت ذراعي حولها، واحتضنتها بشدة لمدة عشر ثوانٍ كاملة. بدأ قلبها ينبض بقوة، واضطررت إلى الابتعاد قبل أن يعيد “بازوكتي الذرية” التحميل.

استندت إليناليس إليه وهمست شيئاً في أذنه. ارتخت تعابير كليف، مما يعني أنها إما كانت تهمس له كلمات حب أو أنها كانت تعتذر.

كانت هناك حديقة شاسعة تمتد أمام هذا الهيكل الضخم. كانت الحديقة مليئة بالأشجار والزهور الملونة بحيث يمكن أن تكون متاهة. كان هناك قناة تمر عبرها، وكان الماء يتلألأ في الضوء. يمكنك أن تخبر من النظرة الأولى أن المكان كان يُعتنى به جيداً.

“أنا متحمس لرؤية نوعية التماثيل الموجودة في القلعة العائمة!” أعلن زانوبا بحماس.

“إذا كنت تقول ذلك…” أملت رأسي. “همم؟” ظهر ضوء في المسافة.

كالعادة، كان متحمساً للغاية. لحظة سماعه أننا سنزور بيروجيوس، قال: “يجب أن نغتنم الفرصة لعرض إبداعاتنا على اللورد بيروجيوس.” ثم حشر عدداً من التماثيل التي صنعتها (بما في ذلك تمثال رويجيرد) في صندوق ليأخذها معنا. لم أكن أعرف ما إذا كنا سنحصل فعلاً على فرصة لذلك، لكن زانوبا خطط للترويج لأعمالنا أمام بيروجيوس تماماً كما عرضت عملي على باديجادي. كان شغوفاً للغاية بأعمالنا.

“ألا توجد طريقة يمكنك من خلالها استثناء هذه القاعدة؟”

لم تكن جولي وجنجر معنا. جولي كانت تبقى في غرفة زانوبا، وأمر زانوبا جنجر بأن تكون حارسة لعائلتي. لم يكن هناك أي خطر عليهم، لكن على الأقل يمكنها تقديم المساعدة إذا احتاجوا إلى أي شيء. كنت واثقاً أن رغبة جنجر الحقيقية كانت أن تكون بجانب زانوبا، لكنه كان من المطمئن أن أعلم أن هناك شخصاً يعتني بعائلتي أثناء غيابي.

“أرومافاي الساطع في خدمتك”، قال.

“حاول ألا تفرض اهتماماتك عليه كثيراً. نحن نتحدث عن شخص عاش لأكثر من 400 عام”، قلت.

على الرغم من أن بيروجيوس كان يُعرف باسم “ملك التنين المدرع”، إلا أنه لم يكن لديه أي إقليم يحكمه. في النهاية، غادر قصر أسورا وبدأ بالسفر حول العالم في قلعته العائمة “كسر الفوضى”. 

“بواههاها! اللورد بادي عاش فترة أطول من ذلك. أي شخص عاش لفترة طويلة سيقدر الجودة العالية لتماثيلك، يا معلمي.”

“إذا كنت تقول ذلك…” أملت رأسي. “همم؟” ظهر ضوء في المسافة.

“ر-رودي، انظر خلفنا!”، قالت سيلفي بقلق.

“لقد وصل”، تمتمت ناناهوشي.

لم يكن لدي أي ملابس رسمية، لكن الملابس لم تكن هي الأهم. ما يهم هو النية. إذا كانت سيلفاريل قد نصحتنا بالظهور بملابسنا اليومية، فهذا ما سأفعله.

ظهر شخص أمامنا في لحظة، بشكل شبه فوري. في طرفة عين.

“أنا لوك نوتوس غرايرات، فارس الأميرة الثانية لمملكة أسورا، أرييل أنيموي أسورا. إنه لشرف عظيم أن أتعرف عليكم. نحن نتطلع لرؤية المزيد من عظمتكم في هذه القلعة المهيبة.” تقدم لوك أمام أرييل، مقدمًا تحيته بأدب مع ابتسامة ناعمة لسيلفاريل.

كان الرجل ذو شعر أشقر ويرتدي ما يشبه زي مدرسة أبيض. كان من المرجح أنه وسيم للغاية، لكن وجهه كان مخفياً تحت قناع أصفر يشبه الثعلب. كان يحمل خنجراً طويلاً بجانبه. بدا بالضبط كما أتذكره.

 معرفة القصص القديمة ضروري للتقرب من الطبقة العليا. لابد أن هذا يتطلب جهداً كبيراً.  

“أرومافاي الساطع في خدمتك”، قال.

الفصل الأول: القلعة العائمة سيراً على الأقدام، تستغرق رحلتنا نصف يوم شمالاً من مدينة السحر شاريا لكن على ظهور الخيل استغرقت ساعة فقط. كانت وجهتنا بعض الآثار القديمة – بقايا حصن.  

كان من الغريب مدى سرعته في الظهور. في لحظة لم يكن هنا، وفجأة كان في وسط مجموعتنا. على الأرجح طار من قلعته العائمة بسرعة الضوء. فعل نفس الشيء عندما قابلته لأول مرة قبل أن تختفي منطقة فيتوا بأكملها.

قادتنا سيلفاريل عبر الطريق الذي يمر مباشرةً عبر الحديقة. كان هناك بوابة حجرية شاهقة أمامنا، تشبه قوس النصر. أثناء اقترابنا منها، همهم زانوبا بتقدير. 

سادت لحظة من الصمت بين مجموعتنا. أرومافاي ألقى نظرة سريعة نحوي. كنت أتساءل إذا كان يتذكرني. جزء مني كان يخشى أن يهاجمني مرة أخرى. سراً، فعلت عيني الشيطانية وقبضت على عصاي بقوة. ومع ذلك، لم يبدو أن أرومافاي قد تعرف علي، مما أثار ارتياحي. مرّ نظره على باقي أعضاء مجموعتنا قبل أن يتوجه نحو ناناهوشي.

“لست في أفضل حالاتي، لكني بخير.”

” عددكم كبير”، قال. كان على الأرجح يعدّ أفرادنا.

“أرييل؟” تعقد وجه ناناهوشي.

أومأت ناناهوشي. “نعم، هذا صحيح، لكن هذا ليس مشكلة، أليس كذلك؟ لقد قال لي إنه يمكنني إحضار مجموعة مكونة من عشرة أشخاص.”

 الجميع هنا. باستثناء ناناهوشي وإليناليس، بدا الجميع في حالة من الدهشة مما اختبروه للتو. لكن على الأقل، كانوا جميعاً بخير.

“عدد الأشخاص ليس مشكلة. ومع ذلك…” وقعت عيناه على روكسي. “المشكلة في الشيطانة.”

لم تكن جولي وجنجر معنا. جولي كانت تبقى في غرفة زانوبا، وأمر زانوبا جنجر بأن تكون حارسة لعائلتي. لم يكن هناك أي خطر عليهم، لكن على الأقل يمكنها تقديم المساعدة إذا احتاجوا إلى أي شيء. كنت واثقاً أن رغبة جنجر الحقيقية كانت أن تكون بجانب زانوبا، لكنه كان من المطمئن أن أعلم أن هناك شخصاً يعتني بعائلتي أثناء غيابي.

“م-ماذا؟ لماذا؟” بدت روكسي مثل قطة تم رشها بالماء البارد.

إضافة إلى ذلك، بدا أن بيروجيوس كان لديه شعور بما كان على وشك الحدوث، وحاول إيقاف حادثة التشريد قبل أن تقع. إذا كان الأمر كذلك، فهو يستحق كل الثناء. على الرغم من محاولته قتل بريء في هذه العملية…

“لا نسمح للشياطين في قلعتنا العائمة.”

“هل يعني لكم اسم ‘العيتوغامي’ شيئًا؟”

“أوه، أ-هذا صحيح…” انخفض كتفا روكسي إلى الأمام. كانت محطمة.

أثناء حرب لابلاس، قاتل بيروجيوس الشياطين. ربما لا يزال يحمل ضغينة ضدهم. الحروب تترك أثراً على قلوب الناس. 

أثناء حرب لابلاس، قاتل بيروجيوس الشياطين. ربما لا يزال يحمل ضغينة ضدهم. الحروب تترك أثراً على قلوب الناس. 

لم يصدر أي صوت، فقط هواء. هل هذه صافرة للكلاب؟

“ألا توجد طريقة يمكنك من خلالها استثناء هذه القاعدة؟”

“حاول ألا تفرض اهتماماتك عليه كثيراً. نحن نتحدث عن شخص عاش لأكثر من 400 عام”، قلت.

“اللورد بيروجيوس رجل متسامح جداً، لكنه يكره الشياطين.”

“حسناً، لكني سأجلب لك تذكاراً.”

كاد أنني نسيت أن مثل هذا التمييز لا يزال موجوداً، لأن معظم الناس في هذه المنطقة ليسوا متحيزين تجاه الشياطين. لكن هذا لا ينطبق على بقية العالم. بيروجيوس قد يكون رجلاً من الأساطير، لكنه كان أيضاً مشاركاً في الحرب. كما أن رويجيرد يحمل الندوب النفسية من تلك الأحداث، يبدو أن بيروجيوس أيضاً.

“أرومافاي الساطع في خدمتك”، قال.

على الرغم من ذلك، كنت أشعر بالأسى من أجل روكسي، لأنها كانت الوحيدة التي لن تتمكن من القدوم معنا.

“آه، يا له من نقش رائع!”

“لا بأس”، قالت روكسي. كانت كتفاها متدليتين استسلاماً. “إذا كان الأمر كذلك، سأبقى هنا. بصراحة، كنت أخشى قليلاً من رؤية بير-اللورد بيروجيوس على أي حال، ولا يزال لدي عملي هنا كأستاذة. هذا هو الأفضل.”

ومع ذلك، كانت اقتراحات سيلفي على الأرجح محاولة أخرى لمساعدة أرييل في اتصالاتها. إذا استطاعت أرييل الحصول على دعم بيروجيوس، الرجل الذي كان يُعتبر بطلاً في مملكة أسورا، فسيصبح كفاحها من أجل التاج أسهل.

على الرغم من استسلامها، لم تستطع إخفاء خيبة أملها. جزء منها كان يرغب بوضوح في الانضمام إلينا. ومع ذلك، أجبرت نفسها على الابتسام وهي تلتفت نحوي محاولة أن تبدو مطمئنة. 

“ستعودون بنفس الطريقة تقريباً”، أجاب أرومافاي بلا مبالاة.

“لا بأس يا روديوس. سأعتني بكل شيء هنا.”

تغير وجه زانوبا إلى الحزن. “لا يُصدَّق. أن يفوت على معلمي مثل هذا الجزء المهم من المعلومات…” شعر بالإحباط وسار خلفي. آسف، أنا فقط لا أمتلك العين الفنية التي تمتلكها.

“حسناً، لكني سأجلب لك تذكاراً.”

“لقد وصل”، تمتمت ناناهوشي.

جذبت حافة قبعتها لأسفل حتى تخفي وجهها. بعد لحظة قصيرة، تمتمت كما لو كانت تمزح: “لا أحتاج لأي تذكارات. فقط أعطني عناقاً كبيراً عندما تعود، وسيكون ذلك كافياً بالنسبة لي.”

من الواضح أنني لم أكن الوحيد الذي شعر بذلك. “نعم، كان كذلك”، قلت وأنا ألقي نظرة على مجموعتنا. أرييل، لوك، زانوبا، كليف، إليناليس، وناناهوشي.

ألقيت ذراعي حولها، واحتضنتها بشدة لمدة عشر ثوانٍ كاملة. بدأ قلبها ينبض بقوة، واضطررت إلى الابتعاد قبل أن يعيد “بازوكتي الذرية” التحميل.

إذن، هذه الأداة مملوءة بسحر النقل الآني؟ هل يمكن أن يوجد سحر كهذا؟ إذا كان الأمر كذلك، فهذا ملائم للغاية. كنت أعتقد أن البشر لا يمكنهم أن يتم استدعاؤهم؟ انتظر، ربما الأمر بخير لأن هذا ليس سحر استدعاء. ما الفرق بين الاثنين على أي حال؟

“ش-شكراً…”

نظرت إلى الأميرة. “إذا كان قد مل الحياة في القصر، ربما لا يحب فكرة الزوار على الإطلاق”.

“لا”، قلت، “شكراً لك.”

بمجرد أن جذبت انتباهنا، أمالت رأسها قليلاً في انحناءة. حتى مع قلة معرفتي بالآداب، من الواضح أن كل حركة لها كانت مثالية ومدروسة. 

احمرّت وجنتا روكسي وهي تتحرك بخجل. ابتسمت رغم إحراجها بينما انسحبنا عن بعضنا. بمجرد أن أعود إلى المنزل، سنفعل كل ذلك وأكثر.

عادةً، كان هناك عضو آخر في مجموعتنا يتصرف بطريقة مشابهة. ومع ذلك، كان كليف متوتراً بشكل واضح لدرجة أنني شعرت بالشفقة تجاهه. 

“هل انتهيت؟” سأل أرومافاي. 

“آسف”، قلت. “ليس لدي أي فكرة عما وجدته. أخبرني عنه لاحقاً.”

لقد اقترب بينما كنا نتشارك وداعنا العاطفي. الآن بعد أن لم تعد يداي مشغولتين، سلّمني عصا. نظرت حولي وأدركت أن الجميع كان لديهم واحدة.

كانت أجنحتها تحمل حضوراً قوياً، ومع ذلك كانت المرأة هادئة جداً لدرجة أننا لم نلاحظها. كان الأمر غريباً جداً.

“أمسك بها”، قال.

حسنًا، إذا كان زانوبا منبهرًا إلى هذا الحد، فلا بد أن تكون رائعة. لا يتصرف زانوبا بهذا القدر من الإعجاب عادةً إلا تجاه التماثيل أو الأشياء المماثلة.

أمسكت بالعصا. كانت مصنوعة من المعدن، طولها حوالي 20 سنتيمتراً، وعلى سطحها نقوش معقدة. كان هناك بلورتان سحريتان على كلا الطرفين. على الأرجح كانت أداة سحرية.

بالنظر إلى مدى وضوح طموحات أرييل، كنت أعتقد أن ناناهوشي سترفضها، لكنها وافقت بسهولة. يبدو أن سيلفي كانت تعتني بها بينما كنت غائباً. كان ذلك يشمل مشاركة الطعام، وتزويدها بالملابس، وإلقاء سحر التخلص من السموم عندما كانت تمرض.

“إذاً، ماذا أفعل وأنا أمسك بها؟”

استغرقنا ما يقرب من ساعة للوصول إلى هنا. هذه القلعة ضخمة للغاية. كنا نحتاج إلى وسيلة نقل سريعة مثل “السيغواي” للتجول فيها بشكل أسرع.

“فقط أمسكها”، قال “اللورد بيروجيوس سيستخدم سحر النقل الآني لجلبكم جميعاً إلى قلعته.”

“هل يمكننا المتابعة؟” سألت سيلفاريل.

إذن، هذه الأداة مملوءة بسحر النقل الآني؟ هل يمكن أن يوجد سحر كهذا؟ إذا كان الأمر كذلك، فهذا ملائم للغاية. كنت أعتقد أن البشر لا يمكنهم أن يتم استدعاؤهم؟ انتظر، ربما الأمر بخير لأن هذا ليس سحر استدعاء. ما الفرق بين الاثنين على أي حال؟

“حسناً. انتظروا لحظة.” انحنى برأسه، ثم اختفى في وميض من الضوء في اللحظة التالية. على الأرجح كان يطير بسرعة إلى القلعة ليخبر بيروجيوس أننا جاهزون ليتم استدعاؤنا.

“كيف سنعود بمجرد انتهائنا؟”

“أرحب بكم جميعاً بكل ما أوتيت. أنا أول خدم اللورد بيروجيوس، سيلفاريل من الفراغ. سأكون دليلكم في جولتكم حول قلعتنا العائمة كسر الفوضى.”

“ستعودون بنفس الطريقة تقريباً”، أجاب أرومافاي بلا مبالاة.

“أرومافاي الساطع في خدمتك”، قال.

هذا يعني أن لديهم طريقة لإعادتنا إلى هنا باستخدام النقل الآني. كانت فكرة العودة سيراً على الأقدام تعني أن لوسي ستكون بالغة عندما نعود. كان من المريح أن نعلم أن هذا لن يحدث.

حاولت أن أحافظ على وجهي خالياً من التعبير.

“هل الجميع يمسكون بالعصا؟ تأكدوا من إمساكها بأيديكم العارية.”

ترددت. إذا قلت لها إنني أعرف من هو الهيتوغامي، قد يؤدي ذلك إلى العداء. صحيح أنني قد وقعت في شباك نصائح ذلك الوغد من قبل، لكنه ساعدني أيضاً. لم أكن أنوي أن أكون من أتباعه، لكنني اتبعت الكثير من نصائحه.

نظرت إلى يدي اليسرى. بما أنها كانت اصطناعية، لم أتمكن من الإمساك بالعصا بيدين عاريتين.

“واحدة من شعب السماء…؟”

تفحصت ناناهوشي الجميع للتأكد من اتباع التعليمات، ثم أومأت برأسها نحو أرومافاي. “يبدو أن الجميع مستعدون.”

“إذاً، ماذا سنفعل الآن بعد أن وصلنا؟”

“حسناً. انتظروا لحظة.” انحنى برأسه، ثم اختفى في وميض من الضوء في اللحظة التالية. على الأرجح كان يطير بسرعة إلى القلعة ليخبر بيروجيوس أننا جاهزون ليتم استدعاؤنا.

“أرومافاي الساطع في خدمتك”، قال.

“هذا مثير نوعاً ما”، قالت أرييل مبتسمة لسيلفي.

“أنا لا أسمع شيئاً؟” ضيق كليف عينيه بشك.

“نعم، إنه كذلك.”

بينما كنت أتباطأ في الإجابة، أجابت سيلفي عن كلينا. هزت رأسها بهدوء. “لا، لم أسمع بهذا الاسم من قبل.”

كانت سيلفي محقة. الأميرة بالتأكيد أكثر نشاطاً من المعتاد.

كنت محقاً؛ هي تتحدث إليّ. لقد سافرنا مؤخراً مع نبيلة من رانوا لفترة قصيرة، لكننا لم نتحدث أبداً من قبل، لذا كنت مرتبكاً قليلاً.  

على أي حال، هذا هو النقل الآني، أليس كذلك؟ إذا حدث خطأ ما، قد نجد أنفسنا في مكان ما بعيد لا نعرفه. رغم أنه شخص من الأساطير، إلا أن بيروجيوس لا يزال بشراً، والبشر يرتكبون الأخطاء. يا إلهي، هذا مرعب بعض الشيء.

بمجرد أن تأكدت أرييل من رحيل سيلفاريل، بدأت في خلع معطفها. أخذ لوك المعطف منها، بينما أخرجت سيلفي فرشاة من حقيبتها وبدأت في تمشيط شعر أرييل بسرعة. في هذه الأثناء، أمسك زانوبا شماعة لتعليق معطفه، ثم أخرج ملابس رسمية من حقائبه. كانت إليناليس تقوم بترتيب مظهر كليف، وكنت أنا أكتفي بتنظيف ردائي وترتيب ياقة قميصي. 

“همم؟”

 الجميع هنا. باستثناء ناناهوشي وإليناليس، بدا الجميع في حالة من الدهشة مما اختبروه للتو. لكن على الأقل، كانوا جميعاً بخير.

بينما كنت أتخيل السيناريو الأسوأ، بدأت الحرارة تتدفق عبر العصا في يدي. انتقلت الدفء إلى يدي وشعرت وكأن شيئاً يجذبني نحوها. كنت أتساءل ماذا سيحدث إذا تركت العصا. لا شك أن سحر النقل الآني سيفشل. لكن الشعور كان مفاجئاً لدرجة أنه لم يكن مفاجئاً لو أسقط أحدهم العصا غريزياً.

“عدد الأشخاص ليس مشكلة. ومع ذلك…” وقعت عيناه على روكسي. “المشكلة في الشيطانة.”

“هاه؟”

كنت محقاً؛ هي تتحدث إليّ. لقد سافرنا مؤخراً مع نبيلة من رانوا لفترة قصيرة، لكننا لم نتحدث أبداً من قبل، لذا كنت مرتبكاً قليلاً.  

ألقيت نظرة حولي، وأدركت أن الجميع قد اختفى بالفعل. لا، ليس الجميع. كانت سيلفي تنظر إليّ قبل أن تختفي في اللحظة التالية. بقيت أنا وروكسي فقط.

“حسناً، لكني سأجلب لك تذكاراً.”

أم؟ هل تركوني خلفهم؟

 أو ربما كانت هناك واحدة، لكنها لم تُسجل لأنها كانت مخفية

بمجرد أن بدأت الشكوك تتسرب إلى رأسي، شعرت بوعيي يُمتص إلى العصا.

“أمسك بها”، قال.

ما هو هذا الاكتشاف الذي يتحدث عنه؟ يبدو أنني لم أكن أنظر إلى الجزء الصحيح من النقش الذي كان ينظر إليه.

عندما أدركت ما كان يحدث، كانت كل الأمور من حولي بيضاء. كان المكان فارغاً تماماً وخالياً من الألوان. كانت هناك قوة غير مرئية تجذبني بسرعة لا تصدق. كان الأمر يشبه أن يكون شخص ما يستخدم ونشاً قويًا لسحب حبل الصيد، وأنا كنت السمكة التي تم اصطيادها، وأنطلق في الهواء بسرعة فائقة. في المسافة، رأيت سيلفي تُسحب هي الأخرى بالقوة غير المرئية نفسها. هل هذا ما يشعر به المرء عندما يكون في الطرف الآخر من سحر الاستدعاء؟

بينما كنت أتخيل السيناريو الأسوأ، بدأت الحرارة تتدفق عبر العصا في يدي. انتقلت الدفء إلى يدي وشعرت وكأن شيئاً يجذبني نحوها. كنت أتساءل ماذا سيحدث إذا تركت العصا. لا شك أن سحر النقل الآني سيفشل. لكن الشعور كان مفاجئاً لدرجة أنه لم يكن مفاجئاً لو أسقط أحدهم العصا غريزياً.

الأهم من ذلك، هذا المكان مألوف. لقد رأيت هذا من قبل… لكن أين؟

بمجرد أن تأكدت أرييل من رحيل سيلفاريل، بدأت في خلع معطفها. أخذ لوك المعطف منها، بينما أخرجت سيلفي فرشاة من حقيبتها وبدأت في تمشيط شعر أرييل بسرعة. في هذه الأثناء، أمسك زانوبا شماعة لتعليق معطفه، ثم أخرج ملابس رسمية من حقائبه. كانت إليناليس تقوم بترتيب مظهر كليف، وكنت أنا أكتفي بتنظيف ردائي وترتيب ياقة قميصي. 

هذا صحيح، الهيتوغامي!

على الرغم من أن اهتمام زانوبا الأساسي كان بالدُمى والتماثيل، إلا أنه كان على معرفة جيدة بالأشكال الأخرى من الفنون. ربما لأن لديهم شيئًا مشتركًا. من ناحية أخرى، لم يكن لدي أي وسيلة للحكم على هذه التصاميم. 

لم أفكر كثيراً في الأمر، لكنني الآن أرى أن هذا المكان يشبه المنطقة التي رأيتها عندما التقيت الهيتوغامي في أحلامي.

“آه، يا له من نقش رائع!”

 باستثناء أنني كنت في جسدي السابق في تلك الأحلام. هذه المرة، لا أزال روديوس، وكان ردائي يتطاير ويتمايل حولي بينما أتحرك للأمام.

أمسكت سيلفي بردائي.

كانت هناك ضوء ضخم ينتظرني في الأمام. كان منسوجاً في دائرة سحرية غامضة ومعقدة، وكان يمتصني بينما اقتربت منه.

“إذاً، ماذا أفعل وأنا أمسك بها؟”

 “غيوم، أليس كذلك؟”

المرة التالية التي فتحت فيها عيني، كانت الأرض الصلبة تحت قدمي مرة أخرى.

“أعتقد ذلك”.

“أوه!” أخذت نفساً عميقاً. الأمر وكأنني استيقظت مفزوعاً من حلم. هل فقدت الوعي في وقت ما؟ لا، ليس كذلك. أتذكر الطيران عبر مساحة شاسعة من العدم.

“هذه الدائرة السحرية ضخمة”، تمتم كليف.

“إذاً، هذا هو سحر الاستدعاء الخاص ببيروجيوس، أليس كذلك؟”

“كيف سنعود بمجرد انتهائنا؟”

كان شعوراً غريباً. آخر مرة شعرت فيها بهذا كان أثناء حادثة الانتقال. في ذلك الوقت، شعرت أيضاً وكأنني أطير في الهواء. لكن كان هناك فرق هذه المرة: شعور بالاستقرار.

ابتسمت لي ابتسامة ناعمة. “الأغاني الشعبية في هذه المنطقة تصور ذلك كثيراً.”  

 الكارثة كانت مثل قطار خرج عن مساره. هذه المرة، كان الأمر أشبه بسيارة أجرة – سيارة أجرة آمنة أوصلتنا إلى الوجهة الصحيحة.

كانت سيلفي محقة. الأميرة بالتأكيد أكثر نشاطاً من المعتاد.

” هذا الشعور مألوف بالفعل”، همست سيلفي لي.

ألقيت ذراعي حولها، واحتضنتها بشدة لمدة عشر ثوانٍ كاملة. بدأ قلبها ينبض بقوة، واضطررت إلى الابتعاد قبل أن يعيد “بازوكتي الذرية” التحميل.

من الواضح أنني لم أكن الوحيد الذي شعر بذلك. “نعم، كان كذلك”، قلت وأنا ألقي نظرة على مجموعتنا. أرييل، لوك، زانوبا، كليف، إليناليس، وناناهوشي.

على الرغم من أن بيروجيوس كان يُعرف باسم “ملك التنين المدرع”، إلا أنه لم يكن لديه أي إقليم يحكمه. في النهاية، غادر قصر أسورا وبدأ بالسفر حول العالم في قلعته العائمة “كسر الفوضى”. 

 الجميع هنا. باستثناء ناناهوشي وإليناليس، بدا الجميع في حالة من الدهشة مما اختبروه للتو. لكن على الأقل، كانوا جميعاً بخير.

“نعتذر على التأخير.”

“هذه الدائرة السحرية ضخمة”، تمتم كليف.

ومع ذلك، قدمنا جميعاً أنفسنا بطريقة مماثلة. كليف وزانوبا تصرفا بطريقة راقية كما يفعل النبلاء الآخرون. كنت أنا الأكثر جهلًا في مجموعتنا فيما يتعلق بالآداب.

لم ألاحظ ذلك حتى الآن، لكننا كنا نقف على دائرة سحرية ضخمة يبلغ عرضها حوالي عشرين متراً. كانت محفورة مباشرة في أرضية من الرخام الجميل.

 معرفة القصص القديمة ضروري للتقرب من الطبقة العليا. لابد أن هذا يتطلب جهداً كبيراً.  

 كان الماء يجري عبر النقوش المحفورة، ينبعث منه ضوء خافت. على الأرجح كانت محفورة بسحر من نوع ما. 

اتبعت نظره ونظرت إلى الأعلى. “واو…” النقوش المعقدة كانت محفورة على سطح البوابة بأكملها، وامتدت الزخارف الجميلة حتى أسفل القوس. لم يكن بإمكان المرء مقاومة التحديق للأعلى أثناء المشي. وبينما كنا ننظر، شرحت سيلفاريل:

بصرف النظر عن الماء، رأيت هذا النوع من الضوء من قبل – في الأنقاض التي استخدمناها للوصول إلى بيغاريت. بعبارة أخرى، كانت دائرة من دوائر النقل الآني.

ما جذب انتباهي حقاً لم يكن النمط الموجود تحت أقدامنا، بل القلعة الضخمة التي كانت أمامنا. كان ارتفاعها لا يقل عن خمسين طابقًا وبعرض مماثل، وكان هيكلها ضخماً ومهيباً. من المؤكد أن الداخل سيكون لا يقل جمالاً وفخامة. 

“واو…”

على الرغم من ذلك، كنت أشعر بالأسى من أجل روكسي، لأنها كانت الوحيدة التي لن تتمكن من القدوم معنا.

ما جذب انتباهي حقاً لم يكن النمط الموجود تحت أقدامنا، بل القلعة الضخمة التي كانت أمامنا. كان ارتفاعها لا يقل عن خمسين طابقًا وبعرض مماثل، وكان هيكلها ضخماً ومهيباً. من المؤكد أن الداخل سيكون لا يقل جمالاً وفخامة. 

“لا، لا شيء مهم. هناك العديد من الأشخاص مثلكما في جميع أنحاء العالم.”

بحثت في ذاكرتي عن شيء يمكن أن أقارنه من حياتي السابقة، لكن لم يخطر ببالي شيء بهذا الحجم. أقرب ما يمكنني التفكير فيه هو لو أخذت ملعب “طوكيو دوم” ووضعت فوقه قلعة.

قامت سيلفي بقبضة يدها وابتسمت. 

إذًا، هذه هي القلعة العائمة. لقد رأيتها من الأرض من قبل، لكنني لم أدرك كم هي ضخمة. حتى من بعيد كانت مثيرة للإعجاب.

ألقيت نظرة حولي، وأدركت أن الجميع قد اختفى بالفعل. لا، ليس الجميع. كانت سيلفي تنظر إليّ قبل أن تختفي في اللحظة التالية. بقيت أنا وروكسي فقط.

“مذهل.” فتحت سيلفي فمها بدهشة. “إنها أكبر من قصر أسورا.”

“واحدة من شعب السماء…؟”

كانت هناك حديقة شاسعة تمتد أمام هذا الهيكل الضخم. كانت الحديقة مليئة بالأشجار والزهور الملونة بحيث يمكن أن تكون متاهة. كان هناك قناة تمر عبرها، وكان الماء يتلألأ في الضوء. يمكنك أن تخبر من النظرة الأولى أن المكان كان يُعتنى به جيداً.

تذكرت فجأة أنني التقيت بأحد مرؤوسيه منذ فترة طويلة، قبل حادثة الانتقال. الرجل الذي كان يُدعى أرومافاي الساطع. كان يعتقد أنني كنت العقل المدبر وراء حادثة الانتقال وحاول مهاجمتي. على الرغم من أن غيسلين تمكنت من تهدئته، إلا أنني لم أحصل على انطباع بأنه كان شخصاً سيئاً. ومع ذلك، وبالنظر إلى أنه حاول قتلي فجأة، كان هناك شيء خطير بشكل لا يمكن إنكاره بشأنه. من يعلم إذا كان سيده بيروجيوس سيكون أفضل؟

“ر-رودي، انظر خلفنا!”، قالت سيلفي بقلق.

“تحذير صغير: قد يقول لك أحدهم شيئاً مهيناً أثناء وجودنا هناك، لكن يجب عليك ألا تفقد أعصابك وترد بفظاظة. حسن؟”

“همم؟” نظرت إلى الخلف. كان هناك سياج معدني يقف على الجانب الآخر من الدائرة السحرية. ومن خلفه بحر من السحاب الأبيض النقي يمتد.

ظهر شخص أمامنا في لحظة، بشكل شبه فوري. في طرفة عين.

 “غيوم، أليس كذلك؟”

استدرت لأرى امرأة واقفة تماماً عند حدود الدائرة السحرية، ثابتة كتمثال. كان شعرها الأشقر الفاتح يصل إلى كتفيها، ووجهها مخفياً تحت قناع أبيض على شكل طائر. كان من الصعب القول ما إذا كانت جميلة أم لا، لكن من الواضح أنها امرأة.

ركبت طائرة مرة في المدرسة الابتدائية في حياتي السابقة. هذا المشهد يشبه ذكرياتي من تلك الرحلة، على الرغم من أنه كان مختلفاً رؤيته بهذه الطريقة بدلاً من رؤيته من نافذة الطائرة. كان هناك شيء عميق ومؤثر في مشاهدة السحاب هكذا.

إذن، هذه الأداة مملوءة بسحر النقل الآني؟ هل يمكن أن يوجد سحر كهذا؟ إذا كان الأمر كذلك، فهذا ملائم للغاية. كنت أعتقد أن البشر لا يمكنهم أن يتم استدعاؤهم؟ انتظر، ربما الأمر بخير لأن هذا ليس سحر استدعاء. ما الفرق بين الاثنين على أي حال؟

كان كل من كليف ولوك ينظران في دهشة. حتى عينا أرييل كانت متسعتين بدهشة وهي تلقي نظرة على البحر الأبيض من خلف السياج. الجميع كان مبهوراً بالمنظر. لم أستطع أن ألومهم. لم تكن هناك طائرات في هذا العالم، ولم يكن هناك مفهوم تسلق الجبال. لم يكن هناك أي طريقة أخرى لتجربة شيء مثل هذا.

“كليف.” تغيرت تعابير إليناليس إلى الجدية وهي تخاطبه.

أمسكت سيلفي بردائي.

زانوبا لم يكن يستطيع إخفاء حماسته. حسنًا، لأكون صريحاً، لم يكن يحاول حتى.

“ما الأمر؟” سألت.

 كان الماء يجري عبر النقوش المحفورة، ينبعث منه ضوء خافت. على الأرجح كانت محفورة بسحر من نوع ما. 

“أنا حقًا لا أحب الأماكن المرتفعة.” كانت ساقاها ترتعشان.

“إذاً، ماذا أفعل وأنا أمسك بها؟”

هل وافقت على القدوم إلى قلعة طائرة رغم خوفها من المرتفعات؟ كانت حقًا شجاعة. إذا فقدت توازنها، سأكون مستعداً لإمساكها وحملها.

“حسناً، لكني سأجلب لك تذكاراً.”

“أتمنى أن يكون المنظر من قلعتنا العائمة قد نال إعجابكم”، قال صوت غير مألوف خلفنا.

“إذاً، هذا هو سحر الاستدعاء الخاص ببيروجيوس، أليس كذلك؟”

استدرت لأرى امرأة واقفة تماماً عند حدود الدائرة السحرية، ثابتة كتمثال. كان شعرها الأشقر الفاتح يصل إلى كتفيها، ووجهها مخفياً تحت قناع أبيض على شكل طائر. كان من الصعب القول ما إذا كانت جميلة أم لا، لكن من الواضح أنها امرأة.

“في هذه الحالة، ليس لدي شيء آخر لأقوله.” استدارت سيلفاريل وعادت إلى السير.

 كانت ترتدي ثياباً بيضاء بالكامل وتحمل عصا يتوجها حجر سحري أسود. هذا الحجر باهظ الثمن بلا شك، وليس فقط لقيمته المالية. حتى أكثر من عصاي المفضلة.

تفحصت ناناهوشي الجميع للتأكد من اتباع التعليمات، ثم أومأت برأسها نحو أرومافاي. “يبدو أن الجميع مستعدون.”

لكن أكثر ما كان لافتاً للنظر في مظهرها لم يكن ملابسها أو عصاها، بل الأجنحة السوداء الكبيرة التي كانت تمتد من ظهرها.

 كان الماء يجري عبر النقوش المحفورة، ينبعث منه ضوء خافت. على الأرجح كانت محفورة بسحر من نوع ما. 

“واحدة من شعب السماء…؟”

بمجرد أن تأكدت أرييل من رحيل سيلفاريل، بدأت في خلع معطفها. أخذ لوك المعطف منها، بينما أخرجت سيلفي فرشاة من حقيبتها وبدأت في تمشيط شعر أرييل بسرعة. في هذه الأثناء، أمسك زانوبا شماعة لتعليق معطفه، ثم أخرج ملابس رسمية من حقائبه. كانت إليناليس تقوم بترتيب مظهر كليف، وكنت أنا أكتفي بتنظيف ردائي وترتيب ياقة قميصي. 

كانت أجنحتها تحمل حضوراً قوياً، ومع ذلك كانت المرأة هادئة جداً لدرجة أننا لم نلاحظها. كان الأمر غريباً جداً.

“كيف سنعود بمجرد انتهائنا؟”

بمجرد أن جذبت انتباهنا، أمالت رأسها قليلاً في انحناءة. حتى مع قلة معرفتي بالآداب، من الواضح أن كل حركة لها كانت مثالية ومدروسة. 

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .nightmode .shola-widget, .nightmode .shola-lb-wrap, .nightmode .shola-pb-wrap { background: #222; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .nightmode .shola-modal-box { background: #222; color: #ddd; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 20 يوم متبقي 10,000 شعلة الهدف: 66,666 15% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000 🥇M. K💎 10,000🥈ibrahim shazly💎 500🥉الخال!💎 100

“أرحب بكم جميعاً بكل ما أوتيت. أنا أول خدم اللورد بيروجيوس، سيلفاريل من الفراغ. سأكون دليلكم في جولتكم حول قلعتنا العائمة كسر الفوضى.”

“اللورد بيروجيوس متسامح للغاية، لكن أنصحكم بتوخي الحذر في سلوككم على أية حال”، قالت سيلفاريل وهي تمد يدها إلى مقبض الباب.

“أنا لوك نوتوس غرايرات، فارس الأميرة الثانية لمملكة أسورا، أرييل أنيموي أسورا. إنه لشرف عظيم أن أتعرف عليكم. نحن نتطلع لرؤية المزيد من عظمتكم في هذه القلعة المهيبة.” تقدم لوك أمام أرييل، مقدمًا تحيته بأدب مع ابتسامة ناعمة لسيلفاريل.

بمجرد أن جذبت انتباهنا، أمالت رأسها قليلاً في انحناءة. حتى مع قلة معرفتي بالآداب، من الواضح أن كل حركة لها كانت مثالية ومدروسة. 

لماذا يبتسم هكذا لها؟ ليس كأنها تمتلك أجنحة ضخمة. حسنًا، إنها ليست صغيرة أيضًا. هل هذه تفضيلاته؟ لا أعتقد ذلك. ربما فقط يحاول أن يكون مهذباً.

 كانت ترتدي ثياباً بيضاء بالكامل وتحمل عصا يتوجها حجر سحري أسود. هذا الحجر باهظ الثمن بلا شك، وليس فقط لقيمته المالية. حتى أكثر من عصاي المفضلة.

“أنا أرييل أنيموي أسورا، الأميرة الثانية لمملكة أسورا.” أمسكت أرييل بحافة تنورتها، منحنية بانسيابية. كانت حركاتها رشيقة جداً لدرجة أنه كان من المستحيل عليّ تقليدها.

“آه.” أرييل تنفست بعمق عندما فتح الباب.

ومع ذلك، قدمنا جميعاً أنفسنا بطريقة مماثلة. كليف وزانوبا تصرفا بطريقة راقية كما يفعل النبلاء الآخرون. كنت أنا الأكثر جهلًا في مجموعتنا فيما يتعلق بالآداب.

***

“إنه لشرف كبير أن أتعرف عليكم جميعاً”، أجابت سيلفاريل بأدب، دون أن يظهر في صوتها أي تعبير عن مشاعرها الداخلية.

كاد أنني نسيت أن مثل هذا التمييز لا يزال موجوداً، لأن معظم الناس في هذه المنطقة ليسوا متحيزين تجاه الشياطين. لكن هذا لا ينطبق على بقية العالم. بيروجيوس قد يكون رجلاً من الأساطير، لكنه كان أيضاً مشاركاً في الحرب. كما أن رويجيرد يحمل الندوب النفسية من تلك الأحداث، يبدو أن بيروجيوس أيضاً.

“لقد مرّ وقت طويل، سيدة سيلفاريل.” كانت ناناهوشي آخر من تحدثت، وأومأت برأسها في تحية.

 “اللورد روديوس، تقول أشياء مضحكة. هذا هو البطل الذي حصل على لقب ‘الملك’، كما تعلم. مجموعتنا الصغيرة لن تزعجه على الإطلاق.”  

“بالفعل، السيدة ناناهوشي. إنه من الجيد رؤيتك… لكن لا يبدو أنك في أفضل حالاتك، أليس كذلك؟”

كانت هناك حديقة شاسعة تمتد أمام هذا الهيكل الضخم. كانت الحديقة مليئة بالأشجار والزهور الملونة بحيث يمكن أن تكون متاهة. كان هناك قناة تمر عبرها، وكان الماء يتلألأ في الضوء. يمكنك أن تخبر من النظرة الأولى أن المكان كان يُعتنى به جيداً.

“لست في أفضل حالاتي، لكني بخير.”

“هل يمكننا المتابعة؟” سألت سيلفاريل.

كانت تبادلاتهم قصيرة نوعًا ما، لكن من الجو الودي كان من الواضح أن علاقتهما جيدة.

“حقًا؟” جعلني هذا أشعر بالقلق. هل هذا يعني أن شيئًا ما يحدث؟ كانت جزيئات بيضاء تتساقط منا، وكانت تبدو غريبة. ربما ينبغي لي تفعيل عيني الشيطانية تحسباً لأي شيء.

“حسنًا، اتبعوني جميعاً.” استدارت سيلفاريل وتقدمت إلى الأمام، وكانت خطواتها صامتة تماماً. لم يتحرك رأسها أثناء المشي، وكانت ملابسها طويلة بما يكفي لتخفي قدميها. كان الأمر يشبه مشاهدة شبح ينزلق.

“هل الجميع يمسكون بالعصا؟ تأكدوا من إمساكها بأيديكم العارية.”

ناناهوشي لم تُظهر أي رد فعل وهي تتبع سيلفاريل، لذلك اتبعناها نحن أيضاً.

سادت لحظة من الصمت بين مجموعتنا. أرومافاي ألقى نظرة سريعة نحوي. كنت أتساءل إذا كان يتذكرني. جزء مني كان يخشى أن يهاجمني مرة أخرى. سراً، فعلت عيني الشيطانية وقبضت على عصاي بقوة. ومع ذلك، لم يبدو أن أرومافاي قد تعرف علي، مما أثار ارتياحي. مرّ نظره على باقي أعضاء مجموعتنا قبل أن يتوجه نحو ناناهوشي.

*** 

“يا له من أمر مؤسف. رجل عظيم كهذا… لو كنت أملك فرصة لمقابلته…”

قادتنا سيلفاريل عبر الطريق الذي يمر مباشرةً عبر الحديقة. كان هناك بوابة حجرية شاهقة أمامنا، تشبه قوس النصر. أثناء اقترابنا منها، همهم زانوبا بتقدير. 

“ووه!” انبهر زانوبا.

“آه، يا له من نقش رائع!”

“أمسك بها”، قال.

على الرغم من أن اهتمام زانوبا الأساسي كان بالدُمى والتماثيل، إلا أنه كان على معرفة جيدة بالأشكال الأخرى من الفنون. ربما لأن لديهم شيئًا مشتركًا. من ناحية أخرى، لم يكن لدي أي وسيلة للحكم على هذه التصاميم. 

“لا بأس”، قالت روكسي. كانت كتفاها متدليتين استسلاماً. “إذا كان الأمر كذلك، سأبقى هنا. بصراحة، كنت أخشى قليلاً من رؤية بير-اللورد بيروجيوس على أي حال، ولا يزال لدي عملي هنا كأستاذة. هذا هو الأفضل.”

حسنًا، إذا كان زانوبا منبهرًا إلى هذا الحد، فلا بد أن تكون رائعة. لا يتصرف زانوبا بهذا القدر من الإعجاب عادةً إلا تجاه التماثيل أو الأشياء المماثلة.

أرييل قد صنعت اتصالات في العديد من الأماكن بهدف الحصول على تاج أسورا في نهاية المطاف. في الواقع، قضت سنوات الآن وهي تضع مثل هذه الخطط، لكن فرصها كانت كقلب عملة معدنية.

اتبعت نظره ونظرت إلى الأعلى. “واو…” النقوش المعقدة كانت محفورة على سطح البوابة بأكملها، وامتدت الزخارف الجميلة حتى أسفل القوس. لم يكن بإمكان المرء مقاومة التحديق للأعلى أثناء المشي. وبينما كنا ننظر، شرحت سيلفاريل:

لكن أكثر ما كان لافتاً للنظر في مظهرها لم يكن ملابسها أو عصاها، بل الأجنحة السوداء الكبيرة التي كانت تمتد من ظهرها.

“هذه البوابة أنشأها ملك التنين العميق ماكسويل. يمتلك اللورد ماكسويل موهبة في البناء السحري والحرفية. واحدة من إبداعاته الأخرى هي القصر الأبيض في مملكة ميلس المقدسة—”

ومع ذلك، كانت اقتراحات سيلفي على الأرجح محاولة أخرى لمساعدة أرييل في اتصالاتها. إذا استطاعت أرييل الحصول على دعم بيروجيوس، الرجل الذي كان يُعتبر بطلاً في مملكة أسورا، فسيصبح كفاحها من أجل التاج أسهل.

“ووه!” انبهر زانوبا.

انتظر، هل كانت توجه هذا الشرح لي؟  

توقفت سيلفاريل والتفتت نحوه.

“ألا توجد طريقة يمكنك من خلالها استثناء هذه القاعدة؟”

 “هل هناك شيء ما؟”

“أرحب بكم جميعاً بكل ما أوتيت. أنا أول خدم اللورد بيروجيوس، سيلفاريل من الفراغ. سأكون دليلكم في جولتكم حول قلعتنا العائمة كسر الفوضى.”

“يجب أن أسأل! أين يوجد السيد ماكسويل الآن؟!” جاء صوت زانوبا مرتفعًا وحادًا، وكان جسده يرتجف وعيناه مركّزتان على جزء معين من البوابة. ما الذي يحدث معه؟ لم أكن أعلم ما الذي كان ينظر إليه.

كان من الغريب مدى سرعته في الظهور. في لحظة لم يكن هنا، وفجأة كان في وسط مجموعتنا. على الأرجح طار من قلعته العائمة بسرعة الضوء. فعل نفس الشيء عندما قابلته لأول مرة قبل أن تختفي منطقة فيتوا بأكملها.

“اللورد ماكسويل شخصية متنقلة”، أجابت سيلفاريل. “إذا لم يكن قد توفي بالفعل، فمن المحتمل أنه يتجول في مكان ما.”

“ماذا هناك؟”

“يا له من أمر مؤسف. رجل عظيم كهذا… لو كنت أملك فرصة لمقابلته…”

“لا بأس. اتبعوني.” لم تبدُ سيلفاريل متأثرة أبداً وهي تقودنا مرة أخرى إلى الباب المزخرف بشعار التنين.

زانوبا لم يكن يستطيع إخفاء حماسته. حسنًا، لأكون صريحاً، لم يكن يحاول حتى.

ظهر شخص أمامنا في لحظة، بشكل شبه فوري. في طرفة عين.

“هل يمكننا المتابعة؟” سألت سيلفاريل.

الفصل الأول: القلعة العائمة سيراً على الأقدام، تستغرق رحلتنا نصف يوم شمالاً من مدينة السحر شاريا لكن على ظهور الخيل استغرقت ساعة فقط. كانت وجهتنا بعض الآثار القديمة – بقايا حصن.  

“أجل بالطبع. أعتذر. لقد تأثرت فقط بعظمة عمله.”

في سياق مختلف تماماً، كان صوت أرييل ممتعاً جداً للاستماع إليه. كان من الطبيعي أن تكون مستاءً عندما يأتي الزوار دون إخطار مسبق، ومع ذلك كانت كلمات أرييل تجعل الأمر يبدو وكأن كل شيء سيكون على ما يرام تماماً. كان الأمر مزعجاً بصراحة. كان صوتها أشبه بهمسة الشيطان.

“حقًا؟ في تلك الحالة، ستجد العديد من القطع الرائعة داخل القلعة. آمل أن تستمتع بها أثناء إقامتك هنا.” خمنت أنها كانت تبتسم خلف ذلك القناع.

“حسنًا، اتبعوني جميعاً.” استدارت سيلفاريل وتقدمت إلى الأمام، وكانت خطواتها صامتة تماماً. لم يتحرك رأسها أثناء المشي، وكانت ملابسها طويلة بما يكفي لتخفي قدميها. كان الأمر يشبه مشاهدة شبح ينزلق.

اقترب زانوبا مني وهمس في أذني: “يا معلمي، هل رأيت ذلك؟”

ومع ذلك، كانت تستمر في المشي دون أن تنظر إلى الوراء. كنت أتبعها، لكنني كنت أتساءل كيف تخطط للوصول إلى بيروجيوس من هنا. وفقاً لما قرأته عن سحر التنقل، لم أذكر أبداً وجود دوائر كهذه هنا.

“رأيت ماذا؟”

 كان الماء يجري عبر النقوش المحفورة، ينبعث منه ضوء خافت. على الأرجح كانت محفورة بسحر من نوع ما. 

“هذه اكتشاف هائل. من الجيد أننا أتينا. نحن مدينون للسيدة ناناهوشي بفضل كبير.”

“إذا كنت تقول ذلك…” أملت رأسي. “همم؟” ظهر ضوء في المسافة.

ما هو هذا الاكتشاف الذي يتحدث عنه؟ يبدو أنني لم أكن أنظر إلى الجزء الصحيح من النقش الذي كان ينظر إليه.

الأميرة ستتخرج العام المقبل، لكن لم يكن لدي أي فكرة عن خططها بعد ذلك. ربما كانت ستظل تجمع المزيد من القوة، أو ربما ستعود إلى العاصمة في أسورا للاستيلاء على العرش. كنت سأساعد إذا اختارت الخيار الأخير، لكن بصراحة كنت أقل حماسًا الآن بعد أن تزوجت وأصبحت أباً. أردت أن أبقي تدخلي في مستوى لا يؤثر سلباً على عائلتي إذا أمكن.

“آسف”، قلت. “ليس لدي أي فكرة عما وجدته. أخبرني عنه لاحقاً.”

“لا بأس”، قالت روكسي. كانت كتفاها متدليتين استسلاماً. “إذا كان الأمر كذلك، سأبقى هنا. بصراحة، كنت أخشى قليلاً من رؤية بير-اللورد بيروجيوس على أي حال، ولا يزال لدي عملي هنا كأستاذة. هذا هو الأفضل.”

تغير وجه زانوبا إلى الحزن. “لا يُصدَّق. أن يفوت على معلمي مثل هذا الجزء المهم من المعلومات…” شعر بالإحباط وسار خلفي. آسف، أنا فقط لا أمتلك العين الفنية التي تمتلكها.

“عذراً، لكننا ما زلنا نرتدي ملابس السفر! ألا يعتبر ذلك غير لائق لنظهر أمامه بهذه الطريقة؟” سألت أرييل بذعر.

“همم؟”

كانت أجنحتها تحمل حضوراً قوياً، ومع ذلك كانت المرأة هادئة جداً لدرجة أننا لم نلاحظها. كان الأمر غريباً جداً.

بينما كنا نمر عبر البوابة، بدأت جزيئات بيضاء صغيرة تتساقط من جسد سيلفي التي كانت تمشي أمامي. في الواقع، تلك الجزيئات نفسها كانت تتساقط من جسدي أيضًا.

 “غيوم، أليس كذلك؟”

“أوه؟” توقفت سيلفاريل مرة أخرى والتفتت نحونا. كان وجهها مخفياً خلف القناع، لكن سلوكها كان قد تغير بشكل ملحوظ.

إذن، هذه الأداة مملوءة بسحر النقل الآني؟ هل يمكن أن يوجد سحر كهذا؟ إذا كان الأمر كذلك، فهذا ملائم للغاية. كنت أعتقد أن البشر لا يمكنهم أن يتم استدعاؤهم؟ انتظر، ربما الأمر بخير لأن هذا ليس سحر استدعاء. ما الفرق بين الاثنين على أي حال؟

“أم، هل هناك مشكلة ما؟” سألت بتردد.

احمرّت وجنتا روكسي وهي تتحرك بخجل. ابتسمت رغم إحراجها بينما انسحبنا عن بعضنا. بمجرد أن أعود إلى المنزل، سنفعل كل ذلك وأكثر.

في الماضي، هاجمني أرومافاي من دون سابق إنذار. قد يحدث ذلك مرة أخرى. من الأفضل أن نوضح أي سوء تفاهم قبل ذلك. إذا كنا قد أسأنا التصرف بأي شكل من الأشكال، سيكون من الأفضل أن نغادر الآن بدلاً من الدخول في معركة. كان هناك أشياء أردت أن أسأل بيروجيوس عنها، لكن إذا كان ذلك يعني القتال للوصول إليه، كنت أفضل العودة إلى المنزل.

على الرغم من أن بيروجيوس كان يُعرف باسم “ملك التنين المدرع”، إلا أنه لم يكن لديه أي إقليم يحكمه. في النهاية، غادر قصر أسورا وبدأ بالسفر حول العالم في قلعته العائمة “كسر الفوضى”. 

“لا، لا شيء مهم. هناك العديد من الأشخاص مثلكما في جميع أنحاء العالم.”

“حاول ألا تفرض اهتماماتك عليه كثيراً. نحن نتحدث عن شخص عاش لأكثر من 400 عام”، قلت.

“حقًا؟” جعلني هذا أشعر بالقلق. هل هذا يعني أن شيئًا ما يحدث؟ كانت جزيئات بيضاء تتساقط منا، وكانت تبدو غريبة. ربما ينبغي لي تفعيل عيني الشيطانية تحسباً لأي شيء.

“أنا لوك نوتوس غرايرات، فارس الأميرة الثانية لمملكة أسورا، أرييل أنيموي أسورا. إنه لشرف عظيم أن أتعرف عليكم. نحن نتطلع لرؤية المزيد من عظمتكم في هذه القلعة المهيبة.” تقدم لوك أمام أرييل، مقدمًا تحيته بأدب مع ابتسامة ناعمة لسيلفاريل.

“ومع ذلك”، تابعت سيلفاريل، “هل يمكنني طرح سؤال على كلاكما؟”

“هاه؟”

هذا أكد أن هناك شيئاً ما يحدث معي ومع سيلفي. لم أكن أعلم ما هذه الجزيئات البيضاء المتساقطة، لكن شعرت كأننا نتعرض للتفتيش مثلما يحدث في أجهزة فحص الأمتعة في المطارات. “ما هو السؤال؟” سألت بحذر.

استغرقنا ما يقرب من ساعة للوصول إلى هنا. هذه القلعة ضخمة للغاية. كنا نحتاج إلى وسيلة نقل سريعة مثل “السيغواي” للتجول فيها بشكل أسرع.

“هل يعني لكم اسم ‘العيتوغامي’ شيئًا؟”

حاولت أن أحافظ على وجهي خالياً من التعبير.

حاولت أن أحافظ على وجهي خالياً من التعبير.

عادةً، كان هناك عضو آخر في مجموعتنا يتصرف بطريقة مشابهة. ومع ذلك، كان كليف متوتراً بشكل واضح لدرجة أنني شعرت بالشفقة تجاهه. 

الإله الإنسان. بمجرد سماع ذلك الاسم، تدفقت إلى ذهني ذكريات عن أورستيد. لقد طرح علي سؤالاً مشابهاً، وعندما أجبته بصدق، كاد يقتلني. هل سيحدث الشيء نفسه الآن؟ لا أريد ذلك.

لم ألاحظ ذلك حتى الآن، لكننا كنا نقف على دائرة سحرية ضخمة يبلغ عرضها حوالي عشرين متراً. كانت محفورة مباشرة في أرضية من الرخام الجميل.

ترددت. إذا قلت لها إنني أعرف من هو الهيتوغامي، قد يؤدي ذلك إلى العداء. صحيح أنني قد وقعت في شباك نصائح ذلك الوغد من قبل، لكنه ساعدني أيضاً. لم أكن أنوي أن أكون من أتباعه، لكنني اتبعت الكثير من نصائحه.

الأهم من ذلك، هذا المكان مألوف. لقد رأيت هذا من قبل… لكن أين؟

بينما كنت أتباطأ في الإجابة، أجابت سيلفي عن كلينا. هزت رأسها بهدوء. “لا، لم أسمع بهذا الاسم من قبل.”

“أنتِ حقاً مثقفة، أيتها الأميرة”، قلت في النهاية.  

“إذاً، هل تشعرون بغضب شديد ورغبة لا تقاوم في القتل عند سماع ذلك الاسم؟”

“لكن هل أنت متأكدة من أننا نستطيع الوصول إلى اللورد بيروجيوس من هنا؟”  

هزت سيلفي رأسها مرة أخرى، بهدوء. فعلتُ نفس الشيء، لكن الوصف ضرب على وتر حساس. أورستيد قد رد بنفس الطريقة عندما سمع اسم الهيتوغامي. إذا كانت تلك المشاعر تؤرقهم، ربما يعني ذلك أن بيروجيوس وأورستيد في خلاف مع بعضهما البعض.

أم؟ هل تركوني خلفهم؟

“في هذه الحالة، ليس لدي شيء آخر لأقوله.” استدارت سيلفاريل وعادت إلى السير.

ترددت. إذا قلت لها إنني أعرف من هو الهيتوغامي، قد يؤدي ذلك إلى العداء. صحيح أنني قد وقعت في شباك نصائح ذلك الوغد من قبل، لكنه ساعدني أيضاً. لم أكن أنوي أن أكون من أتباعه، لكنني اتبعت الكثير من نصائحه.

***

“لست في أفضل حالاتي، لكني بخير.”

تسمية قلعتك العائمة “كسر الفوضى” من أكثر الأشياء التي قد تبدو غريبة، لكنها كانت بالفعل قلعة مهيبة من الخارج. كيف يمكن لشخص أن يبني هيكلاً بهذا الحجم؟ بدا الأمر مستحيلاً، ومع ذلك كانت هناك تماثيل منحوتة بشكل دقيق متناثرة في أرجاء القلعة. كل قطعة فنية كانت تتحدث عن مواهب صانعيها الرائعة.  

“همم؟”

كان الداخل لا يقل إذهالاً عمّا كنت أتوقعه. كانت السجادات مطرزة بخيوط ذهبية، والجدران مزخرفة، وكانت القاعات مليئة بالأواني الفخارية الفاخرة والتماثيل. كان زانوبا يسرح في كل تلك التفاصيل ويثرثر باستمرار، قائلاً: “هذا التمثال يبدو على نمط غانون. هل هذا من أعماله؟” و”هل هذا تمثال لفارس إيلانجين؟ يا لحظي السعيد برؤية هذا الشيء في الواقع!” لسوء حظي، أضاف تعليقاته الحماسية في كل فرصة. في البداية، كانت سيلفاريل وأرييل تتبادلان معه الابتسامات، لكن سرعان ما تعبتا من حماسته الكبيرة ولم يبقَ لهما سوى ابتسامات مرهقة.  

بينما كنت غارقاً في أفكاري، أوقفتنا ناناهوشي أخيراً عندما وصلنا إلى وسط الآثار. لم يكن هناك شيء هنا على الإطلاق. أو هكذا كنت أظن. عند النظر عن كثب، لاحظت حجراً مدفوناً تحت الأنقاض، كان مناسباً للجلوس عليه. كان في الواقع نصباً تذكارياً. نصب يحمل شعاراً مضيئاً يمثل جماعة مرعبة – قوى العظماء السبعة. كانت هذه الأنواع من النصب التذكارية منتشرة في جميع أنحاء العالم، ولكن من كان يعتقد أننا سنجد واحداً هنا؟

عادةً، كان هناك عضو آخر في مجموعتنا يتصرف بطريقة مشابهة. ومع ذلك، كان كليف متوتراً بشكل واضح لدرجة أنني شعرت بالشفقة تجاهه. 

“إذا كنت تقول ذلك…” أملت رأسي. “همم؟” ظهر ضوء في المسافة.

كانت عيناه مفتوحتين على اتساعهما وفمه مغلقاً بإحكام، وكأنه عازم على ألا ينطق بكلمة واحدة حتى يتحدث إليه شخص ما. 

“هذه البوابة أنشأها ملك التنين العميق ماكسويل. يمتلك اللورد ماكسويل موهبة في البناء السحري والحرفية. واحدة من إبداعاته الأخرى هي القصر الأبيض في مملكة ميلس المقدسة—”

كانت إليناليس تسحبه من يده، وكأنها أم تجر ابنها المتوتر في أول يوم دراسي له. حسناً، من الأفضل ألا يسببا الفوضى على الأقل.  

 “اللورد روديوس، تقول أشياء مضحكة. هذا هو البطل الذي حصل على لقب ‘الملك’، كما تعلم. مجموعتنا الصغيرة لن تزعجه على الإطلاق.”  

“هذه هي قاعة الضيوف.” بعد أن أرشدتنا عبر ممر طويل، توقفت سيلفاريل أمام باب ضخم في النهاية. كان هناك تنينان مرسومان على الجانبين، وكان الباب سميكاً ومزيناً بالفضة.  

“أرحب بكم جميعاً بكل ما أوتيت. أنا أول خدم اللورد بيروجيوس، سيلفاريل من الفراغ. سأكون دليلكم في جولتكم حول قلعتنا العائمة كسر الفوضى.”

استغرقنا ما يقرب من ساعة للوصول إلى هنا. هذه القلعة ضخمة للغاية. كنا نحتاج إلى وسيلة نقل سريعة مثل “السيغواي” للتجول فيها بشكل أسرع.

“أتمنى أن تكوني على حق.”

“اللورد بيروجيوس متسامح للغاية، لكن أنصحكم بتوخي الحذر في سلوككم على أية حال”، قالت سيلفاريل وهي تمد يدها إلى مقبض الباب.

 الكارثة كانت مثل قطار خرج عن مساره. هذه المرة، كان الأمر أشبه بسيارة أجرة – سيارة أجرة آمنة أوصلتنا إلى الوجهة الصحيحة.

“عذراً، لكننا ما زلنا نرتدي ملابس السفر! ألا يعتبر ذلك غير لائق لنظهر أمامه بهذه الطريقة؟” سألت أرييل بذعر.

“أم، هل هناك مشكلة ما؟” سألت بتردد.

كان من الشائع في الأوساط الملكية والنبلاء أن ينتظر الزوار في غرفة منفصلة قبل مقابلة أصحاب السلطة. كان الناس يستخدمون هذا الوقت لترتيب أنفسهم وارتداء ملابس رسمية.

“حاول ألا تفرض اهتماماتك عليه كثيراً. نحن نتحدث عن شخص عاش لأكثر من 400 عام”، قلت.

 هذا ما أتذكره من مملكة شيرون عندما قابلت ملكهم، على الرغم من أنني لم أكن أملك ملابس رسمية في ذلك الوقت، لذا دخلت بردائي المتسخ. لحظة، هل كان يجب أن أحضر ملابس رسمية معي؟

عندما أدركت ما كان يحدث، كانت كل الأمور من حولي بيضاء. كان المكان فارغاً تماماً وخالياً من الألوان. كانت هناك قوة غير مرئية تجذبني بسرعة لا تصدق. كان الأمر يشبه أن يكون شخص ما يستخدم ونشاً قويًا لسحب حبل الصيد، وأنا كنت السمكة التي تم اصطيادها، وأنطلق في الهواء بسرعة فائقة. في المسافة، رأيت سيلفي تُسحب هي الأخرى بالقوة غير المرئية نفسها. هل هذا ما يشعر به المرء عندما يكون في الطرف الآخر من سحر الاستدعاء؟

“اللورد بيروجيوس ليس من النوع الذي يهتم بالمظاهر. في الواقع، يجد الرسميات في مملكة أسورا خانقة. أعتقد أنكم ستجدون استقبالاً أفضل إذا دخلتم كما أنتم الآن بدلاً من تغيير ملابسكم”، قالت سيلفاريل.

هزت سيلفي رأسها مرة أخرى، بهدوء. فعلتُ نفس الشيء، لكن الوصف ضرب على وتر حساس. أورستيد قد رد بنفس الطريقة عندما سمع اسم الهيتوغامي. إذا كانت تلك المشاعر تؤرقهم، ربما يعني ذلك أن بيروجيوس وأورستيد في خلاف مع بعضهما البعض.

لم أكن متفاجئاً من سماع ذلك. ربما كان السبب في انتقاله إلى هذه القلعة العائمة هو أنهم كانوا يضعونه تحت ضغوط شديدة في مملكة أسورا.

” هذا الشعور مألوف بالفعل”، همست سيلفي لي.

ومع ذلك، أرييل ضغطت شفتيها بتفكير، ثم قالت: “حسنًا”. لكنها تابعت: “هل يمكننا على الأقل أن نترك حقائبنا وملابسنا الخارجية في مكان ما؟”

ومع ذلك، أرييل ضغطت شفتيها بتفكير، ثم قالت: “حسنًا”. لكنها تابعت: “هل يمكننا على الأقل أن نترك حقائبنا وملابسنا الخارجية في مكان ما؟”

“بالتأكيد. من هنا.” أومأت سيلفاريل برأسها وأرشدتنا إلى غرفة جانبية. كانت فسيحة بحجم غرفة في منزلي، لكنها بدت ضيقة مقارنةً بحجم القلعة الهائل. كان هناك طاولة وخزانة وبعض الأثاث الآخر. على الرغم من أن الزخارف كانت أكثر هدوءاً مما رأيناه حتى الآن، إلا أن حتى الأوتاد والتفاصيل الصغيرة كانت ذات جودة عالية.

على الرغم من أن اهتمام زانوبا الأساسي كان بالدُمى والتماثيل، إلا أنه كان على معرفة جيدة بالأشكال الأخرى من الفنون. ربما لأن لديهم شيئًا مشتركًا. من ناحية أخرى، لم يكن لدي أي وسيلة للحكم على هذه التصاميم. 

“نقدر تفهمك الكبير”، قالت أرييل.

بيروجيوس ينتظر داخل القاعة. مجرد التفكير في ذلك جعل جسدي بأكمله يتوتر.

“اللورد بيروجيوس بانتظاركم بالفعل، لذا أوصيكم بالإسراع.” تركتنا سيلفاريل مع هذه الكلمات.

“ووه!” انبهر زانوبا.

بمجرد أن تأكدت أرييل من رحيل سيلفاريل، بدأت في خلع معطفها. أخذ لوك المعطف منها، بينما أخرجت سيلفي فرشاة من حقيبتها وبدأت في تمشيط شعر أرييل بسرعة. في هذه الأثناء، أمسك زانوبا شماعة لتعليق معطفه، ثم أخرج ملابس رسمية من حقائبه. كانت إليناليس تقوم بترتيب مظهر كليف، وكنت أنا أكتفي بتنظيف ردائي وترتيب ياقة قميصي. 

 باستثناء أنني كنت في جسدي السابق في تلك الأحلام. هذه المرة، لا أزال روديوس، وكان ردائي يتطاير ويتمايل حولي بينما أتحرك للأمام.

لم يكن لدي أي ملابس رسمية، لكن الملابس لم تكن هي الأهم. ما يهم هو النية. إذا كانت سيلفاريل قد نصحتنا بالظهور بملابسنا اليومية، فهذا ما سأفعله.

أمسكت سيلفي بردائي.

بنفس الطريقة، لم تفعل ناناهوشي الكثير سوى ترتيب ياقتها. لاحظت أنها كانت ترتدي زي المدرسة.

“حقاً؟ شكراً جزيلاً. الأميرة أرييل ستكون سعيدة.”

“حسناً!” بمجرد أن انتهى الجميع، خلعت سيلفي نظاراتها الشمسية، وبدونا جميعًا مستعدين. في غضون عشر دقائق، تغير مظهر أرييل بشكل ملحوظ. مجرد خلع الملابس الخارجية وترتيب شعرها جعلها تبدو مشرقة. ربما جزء من كونك ملكيا هو القدرة على التأنق في غضون دقائق.

“أنا متحمس لرؤية نوعية التماثيل الموجودة في القلعة العائمة!” أعلن زانوبا بحماس.

“نعتذر على التأخير.”

الأهم من ذلك، هذا المكان مألوف. لقد رأيت هذا من قبل… لكن أين؟

“لا بأس. اتبعوني.” لم تبدُ سيلفاريل متأثرة أبداً وهي تقودنا مرة أخرى إلى الباب المزخرف بشعار التنين.

 كان الماء يجري عبر النقوش المحفورة، ينبعث منه ضوء خافت. على الأرجح كانت محفورة بسحر من نوع ما. 

بيروجيوس ينتظر داخل القاعة. مجرد التفكير في ذلك جعل جسدي بأكمله يتوتر.

“لقد مرّ وقت طويل، سيدة سيلفاريل.” كانت ناناهوشي آخر من تحدثت، وأومأت برأسها في تحية.

“آه.” أرييل تنفست بعمق عندما فتح الباب.

“ألا توجد طريقة يمكنك من خلالها استثناء هذه القاعدة؟”

-+-

كان من الشائع في الأوساط الملكية والنبلاء أن ينتظر الزوار في غرفة منفصلة قبل مقابلة أصحاب السلطة. كان الناس يستخدمون هذا الوقت لترتيب أنفسهم وارتداء ملابس رسمية.

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 20 يوم متبقي
10,000 شعلة الهدف: 66,666
15%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 10,000

ما جذب انتباهي حقاً لم يكن النمط الموجود تحت أقدامنا، بل القلعة الضخمة التي كانت أمامنا. كان ارتفاعها لا يقل عن خمسين طابقًا وبعرض مماثل، وكان هيكلها ضخماً ومهيباً. من المؤكد أن الداخل سيكون لا يقل جمالاً وفخامة. 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط