تجاوز إلى المحتوى
ملوك الروايات — أفضل منصة لقراءة روايات الخيال الصينية، الكورية، اليابانية، الإنجليزية والعربية معلومات الاتصال

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الفصل233

الفصل 4: الملك باكس

المشاهدات نشر في تاريخ أكتوبر 27, 2026
Uzumaki_Naruto
ترجمة ورفع الفصل Uzumaki_Naruto
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الفصل 4: الملك باكس

في صباح اليوم التالي، مشينا مباشرة إلى البوابة الأمامية للقلعة.

في البداية، فحص الحراس المناوبون وجه زانوبا بارتياب. لم يتوقعوا قدومه، ولم يرسل أي خبر مسبق. والأغرب من ذلك: أنه جاء سيرًا على الأقدام بدلًا من العربة، ولم يكن حارسه الشخصي الوحيد، جينجر، في أي مكان. كان من الصعب لومهم على شكوكهم.

بعد القليل من الاستجواب، ومع ذلك، بدا أنهم أدركوا أن زانوبا ليس محتالًا. فاستقاموا باحترام، وتنحوا جانبًا للسماح لنا بالمرور.

إن الرسمية الصارمة في حركاتهم جعلت المكانة الرفيعة التي تتمتع بها العائلة المالكة في مملكة شيرون واضحة حقًا. كان زانوبا مجرد شقيق للملك، لكنك لن تعرف ذلك من نظرات وجوههم.

ومع ذلك… ربما كانوا متوترين قليلًا. فقد تم تطهير أفراد العائلة المالكة الآخرين في مذبحة دموية مؤخرًا، بعد كل شيء.

على أية حال، طلبنا مقابلة مع الملك باكس، وتم إرشادنا إلى غرفة الانتظار. بعد حوالي ساعة، تمت الموافقة على طلبنا. وتمت مرافقتنا على الفور إلى قاعة العرش.

كان هناك خمسة أشخاص ينتظروننا داخل تلك الغرفة.

تعرفت على الرجل الجالس على عرش مملكة شيرون على الفور. لم يتغير كثيرًا في المظهر… أو في الطول. وبالحكم على الطريقة التي كان يتكئ بها بغطرسة في مقعده، بدا أن شخصيته لم تتغير أيضًا.

كان هو نفس باكس شيرون الذي أتذكره.

عند الفحص الدقيق، بدا أكثر نضجًا قليلًا، وكانت هناك لمحة خفية من القوة في عينيه. لكن تلك كانت الاختلافات الحقيقية الوحيدة التي رأيتها.

بجانبه جلست فتاة جميلة بدت صغيرة بما يكفي لتكون في المدرسة الإعدادية. كان لديها شعر أزرق مجعد قليلًا وترتدي فستانًا أبيض أنيقًا. كان بإمكاني تقريبًا أن أخطئ وأظنها من عرق الميغورد، لكن درجة لون شعرها كانت مختلفة بشكل ملحوظ عن شعر روكسي. لا بد أنها كانت من عرق مختلف.

كانت عينا الفتاة فارغتين وغير مركزتين. وبالحكم على التاج الصغير على رأسها، افترضت أنها ملكة باكس. كان باكس يضع ذراعًا واحدة خلفها بشكل عرضي. للوهلة الأولى، بدا الأمر تقريبًا كعرض بريء للمودة، لكنني كنت أعرف أفضل. كان الرجل يداعب مؤخرتها بوضوح في تلك اللحظة. هل كان يظن أنه يتصرف ببراعة أو شيء من هذا القبيل؟

حسنًا، لا يهم. لم يكن لدي وقت لانتقاد معاملته لبعض المحظيات العشوائيات الآن. تحول انتباهي إلى الشخص الواقف بجانب المرأة—وهناك استقر. لم أستطع إبعاد عيني عنه.

كان رجلًا يبدو في منتصف الأربعينيات من عمره. كان قوي البنية ويحمل سيفًا على خصره، لكنه كان يرتدي أخف معدات الدفاع فقط. لم يكن هناك شيء فيه يبدو مهيبًا عن بعد، وبدا موقفه معتدلًا بما يكفي. كنت سأمر بجانبه مباشرة في الشارع دون تفكير ثانٍ.

إلا إذا ألقيت نظرة جيدة على وجهه، على أي حال.

أن أصفه بالهزيل سيكون بخسًا لحقه. بدت عظام وجنتيه وكأنها على وشك الخروج من جلده الورقي في أي لحظة. غطت رقعة عين عينه اليمنى؛ أما اليسرى، الغائرة بعمق في محجرها، فبدت هامدة كخرزة زجاجية. شعرت وكأنني أحدق في زومبي. أو ربما قرصان شيطاني من فيلم قديم.

بمعنى آخر: كان هذا رجلًا بوجه هيكلي.

لم يكن لدي شك في أنني كنت وجهًا لوجه مع إله الموت، راندولف ماريان.

اصطف زوج من الفرسان المدرعين بجانب هذه المجموعة المركزية المكونة من ثلاثة أشخاص. افترضت أنهم من بين أولئك الذين تم إرسالهم إلى هنا من مملكة تنين الملك مع راندولف.

“جلالة الملك. إنه أنا، زانوبا شيرون. لقد عدت من مدينة السحر

رانوّا استجابة لاستدعائك.”

بينما كان يتحدث، تقدم زانوبا خطوة إلى الأمام وجثا على ركبة واحدة. من مظهر الأمور، لم يكن لديه أي مشكلة في الانحناء والتذلل أمام أخيه الأصغر. جثوت أنا أيضًا، لكنني حرصت على إبقاء مدفع غاتلين مخفيًا تحت ردائي وموجهًا نحو راندولف.

تأمل باكس زانوبا من الأعلى للحظة، ثم سحب يده عن مؤخرة عشيقته ولعقها. “لقد قطعت الطريق في وقت ممتاز حقًا.”

“كان الأمر يتطلب الاستعجال بوضوح، لذا فقد أسرعت بأقصى ما لدي.”

“أوه، حقًا؟ وكنت أظن أنك كنت تتسكع في مكان ما داخل مملكة شيرون في المقام الأول. كما ترى، لم يصلني أي خبر يفيد بأنك عبرت حدودنا…”

لقد وصلنا إلى مملكة شيرون بعد شهر واحد فقط من تلقي رسالة باكس. في العادة، تستغرق الرحلة من رانوّا عامًا كاملاً. لا يمكنك لوم الرجل على شكوكه.

أجاب زانوبا: “بالفعل، لقد تعرضت للهجوم مرارًا وتكرارًا خلال رحلتي، لذا بدا من الحكمة أن أشق طريقي إلى هنا متنكرًا.”

“حتى بعد دخولك مملكة شيرون؟”

“عندها بدأت أتوخى الحذر أكثر.”

“آه. فهمت.”

أصدر باكس شخيرًا خافتًا، لكنه بدا راضيًا عن ترك الموضوع. بدا أنه لن يضغط كثيرًا للحصول على تفسير لوصول زانوبا السريع. بعد أن استقر مرة أخرى على عرشه، أشار الملك إليّ بإبهامه. “وماذا عن رفيقك هذا؟”

“اسمه روديوس غرايرات، يا جلالة الملك—كما قد تتذكر.”

“لم أكن أسألك عن اسمه.”

“ما الذي كنت تسأل عنه إذن؟”

“أود أن أعرف ما الذي يفعله هنا، بالطبع.”

“لقد وظفته في خدمتنا في مدينة رانوّا. إنه ساحر قوي، لذا اعتقدت أنه قد يكون مفيدًا في الحرب القادمة.”

كان هذا تفسيرًا آخر أعددناه مسبقًا. في هذا العالم، كان السحرة أسلحة حرب ذات قيمة عالية. حتى السحرة من المستوى المتوسط أو المتقدم كانوا فعالين في إنشاء التحصينات، ويمكن لتعاويذ الهجوم واسعة النطاق أن تقضي على فيالق كاملة من الجنود. في مبارزة فردية بسيطة، كان للمبارزين بالسيف الأفضلية على السحرة ذوي المهارة المماثلة. ولكن مع اتساع نطاق المعركة، تزداد أهمية السحر. في أوقات الحرب، حتى أكثر الملوك غطرسة سيخفضون من قدرهم بالتملق إذا كان ذلك يعني كسب خدمات ساحر من مستوى القديس أو الملك.

ومع ذلك، رد باكس بشخير. تأملني للحظة بابتسامة ساخرة باردة على وجهه، ثم حول انتباهه مرة أخرى إلى أخيه.

“أهكذا؟ بصراحة يا زانوبا، لقد افترضت أنك أحضرته إلى هنا لقتلي.”

بمجرد خروج تلك الكلمات من فم باكس، شعرت بموجة مفاجئة من العداء من الفارسين المدرعين اللذين كانا يقفان على جانبي العرش. بدا أن الفرسان الذين أعارتهم مملكة التنين الملكي لباكس كانوا مخلصين له نسبيًا. كان من المفترض أن لديه عشرة تحت تصرفه؛ بما في ذلك راندولف، كان هناك ثلاثة في هذه الغرفة. وجدت نفسي أتساءل أين السبعة الآخرون.

بكل صدق، ربما لم يكن ذلك مهمًا. هذان الاثنان لم يبدوا خطيرين للغاية.

قال زانوبا بحدة: “بالتأكيد لا يا جلالة الملك. ليس لدي أدنى نية لمعارضتك.”

“همم. إذن لا يزعجك أنني استوليت على العرش بالقوة؟”

“لا أستطيع القول إن ذلك يزعجني. لقد تعهدت بالولاء لمملكة شيرون، وليس لملكها السابق.”

“لكنني متأكد من أنك لا تنوي التعهد بالولاء لي أيضًا.” لم يقل زانوبا شيئًا ردًا على ذلك.

أصدر باكس شخيرًا آخر، وبدا ضجرًا أكثر من أي شيء آخر. ربما كان رجل آخر ليفسر صمت زانوبا كدليل على عدم الولاء، لكن الأمر لم يبدُ أنه يزعجه كثيرًا.

“كفى هذا. بصراحة يا أخي، أنا لا أهتم كثيرًا بما هي نواياك الحقيقية.” توقف باكس ليشير بذقنه إلى الرجال المدرعين الذين وقفوا خلف عرشه على كلا الجانبين. “ألقِ نظرة فاحصة على هؤلاء السادة.”

“هؤلاء هم الفرسان النخبة الذين أحضرتهم معي من مملكة التنين الملكي.”

Realm.”

انحنى الرجلان المدرعان بعمق عند كلمات باكس، على الرغم من أن إله الموت كتم تثاؤبًا ولم يفعل أكثر من ذلك.

“هذا الرجل هنا مخيف بشكل خاص. اسمه راندولف ماريان، المعروف أيضًا باسم إله الموت. يحتل المرتبة الخامسة بين القوى العظمى السبع.”

بعد أن انتفض قليلًا عندما أشار باكس نحوه، قرر إله الموت على ما يبدو تقديم نفسه. اتخذ خطوة واحدة إلى الأمام بتعبير متوتر على وجهه، وتنحنح، وبدأ يتحدث.

“يسعدني التعرف عليكم يا سادة. أنا بالفعل راندولف ماريان. ولدت في مملكة التنين الملكي، لكنني نشأت في قارة الشياطين. أنا من عرق مختلط—جزء بشري، وجزء قزم، وجزء شيطان خالد، من بين أشياء أخرى. أكسب عيشي كفارس، أخدم في مملكة التنين الملكي”

فرسان التنين الأسود تحت قيادة الجنرال الأعلى شاغال غارغانتيس. القتل هو مجال خبرتي. يمكنني قتل أي شخص حرفيًا. على الرغم من أنني لا أتبع أسلوبًا محددًا، فقد خضت في تقاليد إله الشمال وإله الماء. يُشار إليّ عادةً باسم إله الموت، مما يدفع البعض لاعتباري قاتلًا متسلسلًا مجنونًا، لكنني أؤكد لكم أن هذا أبعد ما يكون عن الحقيقة. أنا روح لطيفة ولدي شغف بالطهي. آمل حقًا أن نصبح أصدقاء.”

بعد أن ألقى هذا الخطاب الصغير دون لحظة تردد، قدم لنا راندولف محاولة فاترة للابتسام قبل أن يعود إلى مكانه السابق. انتابني شعور بأنه يرغب بشدة في أن يكون في أي مكان آخر.

“شخصية فريدة، أليس كذلك؟ لكنني أنصحكم بعدم الاستهانة به. إنه الشخص الذي أطاح بأفضل حراس أخي في لمح البصر وأمّن لي العرش.”

بدا الأمر وكأن راندولف قد تولى الأمر برمته بمفرده. ليس بالأمر المفاجئ، بالنظر إلى مكانته في قائمة القوى العظمى. بدا أن أورستيد يعتقد أنه فقد بعضًا من حدته على مر السنين، لكن هذا لم يعنِ بوضوح أنه خصم سهل.

“ما رأيك يا زانوبا؟ هل نواجهه ضد ذلك الساحر الخاص بك ونرى أيهما سيخرج منتصرًا؟”

…آه. إذن هكذا سيلعبون اللعبة؟

كانت لديهم فرصة واضحة ليقوم إله الموت بقتلي هنا والآن. بدا لي الأمر فخًا بسيطًا بشكل سخيف، لكن ذلك لم يعنِ شيئًا. لم يكن إله البشر بارعًا أبدًا في ابتكار استراتيجيات معقدة.

“بالتأكيد أنت تمزح يا جلالة الملك. لن يكون من الحكمة حرمان أنفسنا من سلاح قيم مع اقتراب الحرب…”

نظرت إلى زانوبا وأدركت أن قطرات العرق تتشكل على جبينه. هل كان… يحاول حمايتي حقًا؟ بدا الأمر كذلك.

نظر باكس إلى أخيه بتعبير ينم عن تسلية صادقة. كان من الواضح أنه يستمتع كثيرًا بجعل الناس يرتجفون ويتلعثمون. أعاد ذلك إلى ذهني بعض الذكريات عن الوقت الذي قضيته كسجين لديه في زيارتي الأولى لمملكة شيرون. كان هذا النوع من الرجال الذي يحب تذكيرك بحقيقة أنه يمتلك اليد العليا. بمجرد أن يرى الذعر ينتشر على وجهك، كان يتراجع عادةً ويصر على أنه كان يمزح فقط.

لكن إذا كان إله البشر يتلاعب به، فقد انتهى الأمر. سيكون العثور على طريقة لإيقاعي في مواجهة مع راندولف هو أولويته القصوى.

لقد استعدت لهذا الاحتمال مسبقًا، بالطبع. كنت أعلم منذ البداية أن الأمر قد يصل إلى هذا الحد. ومع ذلك، إذا كان عليّ قتال إله الموت، فأردت القيام بذلك وأنا أرتدي الدرع السحري الإصدار الأول… وكان ذلك حاليًا في المخزن في ضواحي المدينة. سأضطر للبدء بستار دخاني، وليس بتعويذة هجومية. ثم سأمسك بـ زانوبا، وأهرب من القلعة، وأعود مرتديًا بدلة الدرع السحري الكاملة. كانت تلك أفضل فرصة لي للبقاء على قيد الحياة.

ومع ذلك، بمجرد أن توصلت إلى هذا الاستنتاج، استند باكس بكسل إلى مقعده.

“همف. كنت أمزح فقط، بالطبع.”

أوه. إيه، أظن أننا لن نفعل ذلك بعد كل شيء؟

متفاجئًا قليلًا، نظرت إلى راندولف لأجده يكتم تثاؤبًا آخر. من كل المظاهر، لم يكن حتى ينتبه للمحادثة. بدأت أتساءل عما إذا كان هذا الرجل يعاني من الحرمان من النوم أو شيء من هذا القبيل. كان يتثاءب كثيرًا مثل طالب جامعي يريد أن يعرف الجميع أنه سهر طوال الليل. لم أرَ شخصًا يبدو بهذا القدر من الملل من قبل.

“لقد سمعت الشائعات عنك يا روديوس غرايرات بنفسي،” قال باكس بكتفين مباليين. “على الرغم من مساعدته من قبل ملك التنين المدرع، يُزعم أنه هزم كلاً من إله الماء ريدا وسيوف إله الشمال الثلاثة في مملكة أسورا. وراندولف هنا هو أصل ثمين أعاره لي ملك مملكة التنين. أنا متأكد من أنه لن يخسر القتال، لكن إذا تعرض لإصابة بالغة فسأكون خجولًا جدًا من مواجهة جلالة الملك.” يبدو أن هذا كان كل ما لدى باكس ليقوله عني.

عدل جلسته على عرشه وثبت نظرة حادة على أخيه، مغيرًا الموضوع فجأة. “من ناحية أخرى… إذا لم أكن مخطئًا، يا أخي، فأنت تبدو حذرًا جدًا مني.”

“دفاعًا عن نفسي يا جلالة الملك،” أجاب زانوبا، “لم يكن فراقنا الأخير في أفضل الظروف.”

“آه، نعم. أفترض أن هذا صحيح بما فيه الكفاية. ومع ذلك، يمكنك الاطمئنان: لست مهتمًا بخوض شجار معك بعد كل هذه السنوات.”

شبك باكس ساقيه وأراح مرفقه على إحدى ركبتيه، ثم أسند خده على قبضته. همم. هل كان يحاول أن يبدو متعجرفًا قدر الإمكان، أم أن ذلك يأتي بشكل طبيعي له؟

“أمنحك عفوي عن تجاوزاتك.”

“خالص شكري يا جلالة الملك،” قال زانوبا، محنيًا رأسه. “إنه أكثر بكثير مما أستحق.”

“لا تفكر في الأمر.”

كانت كلمة “مغرور” هي الأنسب لوصف الابتسامة على وجه باكس في تلك اللحظة. كانت ابتسامة رجل يشعر بثقة مطلقة في تفوقه. لم يكن هناك شك في ذهنه أنه يستطيع سحق زانوبا إذا أراد ذلك، لكنه سيرفض القيام بذلك بسخاء.

“في الواقع، يا زانوبا،” تابع باكس، “ربما أدين لك بدين من الامتنان.”

“همم؟”

“كما ترى، لقد كان ذلك الحادث المؤسف هو ما منحني فرصة للتغيير.“

لم أكن متأكدًا حقًا من نوع التغيير الذي كان باكس يشير إليه. من حيث المظهر،

كان لا يزال ذلك الرجل الصغير ممتلئ الجسم كما كان دائمًا. للوهلة الأولى، على الأقل.

ومع ذلك، بينما كنت أتأمله بعناية أكبر، أدركت أنه قد فقد بالفعل قدرًا لا بأس به من الوزن. كان من الصعب ملاحظة ذلك من مسافة بعيدة، خاصة وهو يتكئ على ذلك العرش، لكن خصره وذقنه كانا أقل ترهلًا بقليل مما كانا عليه من قبل. كانت رقبته سميكة، لكنها بدت عضلية أكثر من أي شيء آخر. بدا وكأنه قد أصبح في حالة بدنية جيدة بالفعل.

…بالطبع، استنتجت أنه كان يتحدث عن شيء أكثر عمقًا.

“لن أنكر ذلك—عندما أرسلوني إلى مملكة ملك التنانين لأكون رهينة، بكيت غضبًا من ظلم ذلك الموقف برمته. لعدة أيام، لعنت اسمك بمرارة، واسم روديوس غرايرات أيضًا.” ابتلع زانوبا ريقه بصوت مسموع.

“لكن بعد ذلك، تغيرت.”

نظر باكس إلى الفتاة الجالسة بجانبه. التفتت لتلاقي نظراته. كان هناك شيء في أعينهما يشبه الثقة تقريبًا.

“آمل ألا تمانع إذا استرجعت ذكرياتي بصوت عالٍ للحظة.”

ساد الصمت. ودون انتظار ردنا، بدأ باكس في سرد قصته على الفور.

“تبدأ القصة بعد فترة من وصولي إلى مملكة ملك التنانين.

بما أن مضيفي تجاهلوني إلى حد كبير، أصبحت كئيبًا ومنعزلًا بشكل متزايد. ولكن بعد ذلك، التقيت بفتاة معينة.”

لم أكن أمانع ذلك. كانت هناك دائمًا فرصة أن يبدأ في الثرثرة عن صديقه المفضل الجديد، إله البشر.

“بدت هذه الفتاة وكأنها تقضي كل وقتها بمفردها في الحدائق، دون القيام بأي شيء محدد، مع تعبير كئيب على وجهها. لم يتحدث إليها أحد، وهي لم تتحدث إلى أحد. عندما سألتها عما تفعله، كان ردها دائمًا ‘لا شيء، في الواقع’.“

مع مرور الوقت، طور باكس اهتمامًا بهذه الفتاة الهادئة والغريبة. اعتاد التحدث إليها في الحدائق كل يوم. لم تكن الفتاة ثرثارة، لكنها كانت ترد دائمًا عندما يتحدث إليها باكس. لم تكن تعرف شيئًا تقريبًا عن العالم، وبدت تستمتع كثيرًا بسماعه يصفه لها. أثبتت سعادتها أنها معدية، وبدأ باكس بوعي في البحث عن مواضيع للمحادثة قد تثير اهتمامها.

“ولكن في أحد الأيام، تصادف أن سمعت القليل من نميمة القصر. كانت الشائعات تقول إن عار مملكة شيرون قد أصبح مقربًا من تلك الفتاة المعتوهة.”

كان يُنظر إليهما على أنهما زوجان مناسبان. ولكن كان هناك الكثير من القلق المعبر عنه بشأن الاحتمالية المروعة لإنجابهما أطفالًا، وملء القصر بأطفال لا قيمة لهم مثلهما تمامًا. كانت شائعة تهدف إلى إثارة الضحك الخبيث.

“في تلك اللحظة، لم أرغب في شيء أكثر من قطع رؤوس هؤلاء النمامين الأشرار.”

بالعودة إلى مملكة شيرون، كان سيكون من السهل جدًا ترتيب ذلك. أي شخص يشوه سمعة أحد أفراد العائلة المالكة، بغض النظر عن مدى سكره، سيعاني كثيرًا بسبب خطئه. هنا، ومع ذلك، لم يستطع باكس فعل أي شيء. “في مملكة ملك التنانين، لم تكن لدي أي سلطة. ولا أي قوة.”

كانت لحظة من الإحباط المرير والمؤلم. كان يتوق بشدة إلى أي وسيلة للانتقام. لكن الشيء الوحيد الذي كان بإمكانه فعله هو ذرف دموع مريرة في وسادته. عندما توقفت الدموع عن الانهمار، حاول تجاهل كلماتهم باعتبارها آراء حمقى—من الأفضل نسيانها تمامًا.

لم ينجح الأمر.

منذ ذلك اليوم فصاعدًا، بدأ باكس حياته باجتهاد وتصميم جديدين. لقد ترك وراءه طرقه المليئة بالانغماس في الذات إلى الأبد.

“لا أعرف حتى لماذا تغيرت فجأة، لكنني أفترض أنني لم أكن صبيًا غبيًا بشكل خاص في المقام الأول. وأردت أن أثبت أنه لا يوجد شيء عديم القيمة فيّ.”

بعد أن أُلقي به في بيئة غير مألوفة، التقى بأشخاص غير مألوفين، واختبر مشاعر غير مألوفة… وبدأ يتصرف بطرق غير مألوفة. وهكذا، فتح صفحة جديدة في حياته.

لقد فهمت تمامًا ما كان يتحدث عنه، بالطبع. بدا الأمر مشابهًا جدًا لسنواتي الأولى في هذا العالم.

على أية حال، بدأ باكس يعمل بجد كبير لتحسين نفسه. انغمس في دراسة السحر، إلى جانب مواضيعه الأكاديمية الأخرى.

على ما يبدو، حدت بنيته الجسدية مما يمكنه تحقيقه بالسيف أو في الملاعب، لكن من الواضح أنه لم يعش حياة خاملة أيضًا.

ثم، قبل عام ونصف من الوقت الحاضر، شارك باكس في بطولة أكاديمية كبرى من نوع ما (والتي بدت بشكل غامض وكأنها اختبار تجريبي) وحقق نتائج وضعته بين أكثر العلماء الشباب واعدين في مملكة ملك التنانين.

لفت هذا الإنجاز انتباه الملك نفسه. وقيل إنه علق قائلًا: “لقد أُرسل ذلك الصبي إلى هذه المملكة كرهينة في كل شيء عدا الاسم، ومع ذلك فهو يسعى جاهدًا لصنع مستقبل أفضل لنفسه. أمر مثير للإعجاب حقًا. مثل هذه الجهود تستحق التقدير.”

بمعنى آخر، أعجب بـ باكس على الفور. وعندما استُدعي إلى قاعة العرش، عُرض على باكس اختيار مكافأته.

“لقد استحققتها يا بني. ماذا تطلب؟ ذهبًا؟ منصبًا؟ إذا أردت، سأسمح لك حتى بالانشقاق عن مملكة شيرون لتصبح أحد رعاياي.”

كانت اقتراحات الملك سخية بما يكفي. لكن دون لحظة تردد، أجاب باكس: “أريد أميرتك الثامنة عشرة.”

كان اسم محبوبته بينيديكتي كينغدراغون، وكانت واحدة من بنات الملك الكثيرات. كانت أمها شيطانة مجهولة الأصل. كان الملك قد وظفها في لحظة نزوة، وجعلها تحمل منه في لحظة أخرى.

لم تكن بينيديكتي نفسها حتى في قائمة ولاية العهد. ورغم حصولها رسميًا على لقب الأميرة الثامنة عشرة، لم يعاملها أحد كفرد من العائلة المالكة حقًا. وبسبب طبيعتها الهادئة وغير المعبرة، اكتسبت سمعة بأنها بلهاء. ومع ذلك، طلب باكس يدها للزواج.

تردد الملك قليلًا قبل أن يقبل طلبه. “ربما كنت سأرفض منحك إحدى بناتي الأخريات، لكن بينيديكتي ليست خسارة كبيرة. ومع ذلك، فهي أميرة ملكية—على الأقل بالاسم. ستحتاج إلى تأمين مكانتك أولًا.”

اقترح أن ترسل مملكة تنين الملك باكس عائدًا إلى وطنه في مملكة شيرون. وبمجرد أن يتولى منصبًا مرموقًا بما يكفي هناك، سيتم إرسال الأميرة بينيديكتي لتنضم إليه كزوجة له. ويمكن لمملكة شيرون أن تقدم أميرًا آخر ليحل محله كرهينة. وبهذه الطريقة، يمكن ترتيب الزواج دون أن يبدو الأمر غير طبيعي.

ومع ذلك، رفضت مملكة شيرون بأدب قبول اقتراح الملك. فقد تسبب باكس في مشاكل لا حصر لها في وطنه خلال شبابه. ومن المرجح أنهم أرادوه أن يبقى في مملكة تنين الملك لبقية حياته، وبالتأكيد لم يرغبوا في تسليم أمير آخر من أمراءهم مقابل استعادته.

استشاط الملك غضبًا من هذا الرد. كانت مملكة شيرون أشبه بدولة تابعة لمملكة تنين الملك، وكان رفضهم لطاعته يستوجب العقاب. أقرض باكس أقوى سلاح في مملكته، إله الموت راندولف ماريان، إلى جانب تسعة فرسان آخرين بدوا مستعدين لخدمة باكس—وأرسلهم لشن انقلاب.

ومن خلال تدبير مذبحة للعائلة المالكة في مملكة شيرون، أجلس باكس على عرش المملكة الملطخ بالدماء.

“…وهكذا، سقط كل شيء في حجري ببساطة. لدي رتبتي، ومكانتي، والمرأة التي أحبها، وأفضل تابع يمكن لأي ملك أن يطلبه.”

بينما كان ينطق بهذه الكلمات، لف باكس ذراعه حول الفتاة التي بجانبه، وألقى نظرة ذات مغزى على إله الموت. انتشرت حمرة الخجل على وجه الفتاة الخالي من التعبيرات؛ بينما اكتفى راندولف بهز كتفيه. على ما يبدو، كانت الفتاة هي الأميرة بينيديكتي التي تحدث عنها باكس في قصته.

همم؟ انتظر لحظة. لقد سرد قصة حياته كاملة لنا، ولم أسمع كلمة واحدة عن إله البشر.

في البداية، افترضت أن باكس قد أُرشد إلى العرش من خلال بعض “النبوءات” المريحة. ربما تسرعت في استنتاجاتي بشأن ذلك. أعني، أن تحوله المفاجئ إلى شاب مجتهد بدا مريبًا قليلًا، لكن… الشخصية الأكثر إثارة للريبة في تلك القصة كانت بالتأكيد ملك مملكة تنين الملك. لقد ظهر من العدم ليقدم لباكس مكافأة ضخمة، ثم ثار على مملكة حليفة بسبب أمر بدا تافهًا للغاية. سيكون من المنطقي لو كان يتصرف بناءً على نصيحة إله البشر.

ثم مرة أخرى، لم يكن الأمر بالضرورة محصورًا بينه أو بين باكس. فقد يكون كلاهما من الأتباع على حد علمي.

“هل تفهم الآن يا زانوبا؟ في هذه المرحلة، ليس لدي أي سبب لاستيائي منك.”

“بالفعل! قصة مثيرة للإعجاب يا جلالة الملك. لقد غمرني الإعجاب!”

حنى زانوبا رأسه مرة أخرى، وبدا وكأنه غارق في العاطفة. وبينما رفع وجهه عن الأرض، طرح سؤالًا واحدًا بحذر.

“لكنني أتساءل… بالنظر إلى أن لديك أفضل الفرسان تحت تصرفك، لماذا شعرت بالحاجة إلى استدعائي إلى مملكة شيرون؟”

“هاه!” سخر باكس بازدراء. “أعتقد أن الأمر يجب أن يكون واضحًا.”

هل كان عليه أن يكون متغطرسًا جدًا بشأن كل شيء؟ لقد كان هذا يبطئ المحادثة بشكل جدي. ولم يساعد الأمر أن زانوبا كان يتحدث بنفس الرسمية، بالمناسبة…

“بالتأكيد، يمكن لراندولف التعامل مع هذا الغزو بسهولة كافية. لكن بينما هو تابعي في الوقت الحالي، فهو فارس من مملكة تنين الملك، وفي الوقت المناسب يجب أن أعيده إلى ملكها. ماذا سيظن جلالة الملك، إذا علم أنني كنت عاجزًا عن الدفاع عن حدودي دون الاعتماد على نصل مستعار؟”

على الرغم من أن هذا بدا سخيفًا، إلا أنه كان محقًا. السبب الوحيد لجلوسه على هذا العرش هو أنه أبهر ملك مملكة تنين الملك. وإذا أراد البقاء هناك، فعليه الاستمرار في فعل ذلك.

“رجل مثلي يجب أن يثبت فائدته باستمرار. بالتأكيد يمكنك رؤية ذلك؟”

كنت أعرف من أين يأتي. ففي النهاية، كنت أحاول باستمرار إثبات فائدتي لأورستيد.

“على أية حال، أخـ… زانوبا، أعتقد أنني أوضحت موقفي بما فيه الكفاية. قد تظن أنني استدعيتك إلى هنا للانتقام منك، لكن هذا ليس صحيحاً على الإطلاق. الوضع كما وصفته تماماً في أمر استدعائك؛ لقد أدى انقلابي إلى إضعاف جيوشنا، ويرغب أهل الشمال في استغلال ذلك. في ظل هذه الظروف، أحتاج إلى محاربين مثلك. لقد طوينا صفحة الماضي؛ وكل ما أطلبه منك الآن هو أن تخدمني بإخلاص.”

بينما كان يتحدث، خفض باكس ذقنه قليلاً. لم تكن تلك الحركة انحناءة بالمعنى الحرفي، لكنها بدت كإيماءة في ذلك الاتجاه العام.

لم أكن متأكداً من سبب توقفه عن مناداة زانوبا بأخي. هل كان من الأفضل للملك أن يتظاهر بأنه لا يمت بصلة لعائلته؟

“بالطبع يا جلالة الملك،” أجاب زانوبا بإيماءة من رأسه. “لهذا الغرض تحديداً تم إبقائي على قيد الحياة طوال هذه السنوات.”

لم يتردد. في الواقع، جاءت إجابته بسرعة كبيرة لدرجة أنها جعلت باكس يرفع حاجبه بارتياب.

“هل تعني ذلك حقاً يا أخي؟” سأل. “أنا مغتصب للعرش، وقد استوليت عليه بالقوة. ألا يزعجك ذلك ولو قليلاً؟”

كان يختبر زانوبا بوضوح، لكنني فهمت أسبابه للقيام بذلك. لقد ذبح باكس جميع أشقائه الآخرين. ربما لم يعد يحمل ضغينة تجاه زانوبا، لكن ذلك لا يعني أن الشعور متبادل. كان من المفهوم تماماً أن يأتي زانوبا إلى هنا بحثاً عن الانتقام.

نظر زانوبا إلى باكس وتردد للحظة، ثم خفض رأسه مرة أخرى في صمت.

بينما كان يراقب شقيقه وهو يكافح لإيجاد إجابة لسؤاله، رفع باكس ذقنه إلى زاوية أكثر هيبة. “يمكنك التحدث بحرية.”

كانت هذه لحظة مهمة. ربما ستحدد إجابة زانوبا ما إذا كنت سأجد نفسي أقاتل من أجل حياتي ضد إله الموت. بدا راندولف غير مهتم تماماً بكل ما يحدث حوله، لكنه بلا شك سينطلق للعمل بسرعة هائلة عند سماع كلمة واحدة من باكس. سأحتاج إلى تعميته، وإبطائه، وتفجير جدران القلعة لفتح طريق هروبنا.

بينما كنت أستعد للأسوأ، فتح زانوبا فمه ليتحدث أخيراً.

“من يمسك بزمام العرش في مملكة شيرون، ومهما كانت طريقة حكمه، تظل الحقيقة قائمة وهي أن هدف حياتي هو حماية هذه المملكة من أعدائها.”

ساد الصمت في قاعة العرش للحظة. لم يجب زانوبا على أسئلة باكس مباشرة، لكن رسالته الضمنية كانت واضحة بما يكفي: سينفذ أوامر الملك الجديد، ولن يتخذ أي خطوة ضده.

عبس باكس قليلاً، ربما لأنه لم يكن متأكداً مما يجب أن يستنتجه من هذا. هل زانوبا حليف أم عدو محتمل؟

بدا في النهاية أنه تخلى عن محاولة اتخاذ قرار. “همف،” تمتم. “حسناً، الأمر سيان في النهاية.”

ثم، بصوت أعلى وأكثر ثقة، أصدر أوامره.

“زانوبا شيرون، آمرك بتنظيم دفاعات حصن كارون. لقد تم نشر قواتك هناك بالفعل. تولَّ منصبك كقائد لهم، وصد الغزاة القادمين من الشمال.”

“حاضر يا جلالة الملك!”

بعد أن وقف بكامل قامته، انحنى زانوبا بعمق للمرة الأخيرة، وانتهت مقابلتنا. تبعت صديقي خارج قاعة العرش، وأنا أشعر كمن نجا للتو من رصاصة طائشة.

***

بعد محادثتنا مع الملك، تم إرشادنا إلى غرفتنا لنقضي الليلة. لم تعد غرفة نوم زانوبا الخاصة موجودة، لذا سنقيم في غرفة ضيوف في الطابق الثاني من القصر. كان هناك حارس، يُفترض أنه فارس آخر من مملكة تنين الملك، يقف خارج الباب. من المفترض أن هذا لحمايتنا، لكنه كان هناك بوضوح لمراقبتنا. كان لدى باكس شكوكه الكامنة تجاه زانوبا.

سأغادر أنا وزانوبا إلى حصن كارون في الشمال في الصباح الباكر من اليوم التالي. أردت شرح الموقف لروكسي، لكننا كنا تحت المراقبة في الوقت الحالي. قد يكون التسلل لرؤيتها محفوفاً بالمخاطر. سيكون هناك متسع من الوقت لإطلاعها على كل شيء بمجرد أن نلتقي على الطريق.

تبعت زانوبا إلى الغرفة، وقررت أن أبذل قصارى جهدي للاسترخاء في الوقت الحالي. على الرغم من مكانة زانوبا الملكية، إلا أنه كان يشاركني غرفة واحدة الليلة. خمنت أن باكس اعتقد أنه سيكون من الأسهل مراقبة تحركاتنا إذا أبقانا في مكان واحد. جلسنا على الأرائك المتقابلة في الغرفة وأخذنا لحظة لالتقاط أنفاسنا.

“حسناً، كانت تلك مفاجأة نوعاً ما. يبدو باكس ملكاً جديراً.”

كان زانوبا هو من كسر الصمت أخيراً. كانت نبرة صوته كما هي دائماً، وكان هناك في الواقع تلميح من السعادة على وجهه.

“أتعتقد ذلك؟”

“بإدراكه أن مملكة شيرون يجب أن يحميها شعبها، طلب مساعدتي رغم خلافاتنا الشخصية. موقف جدير بالثناء، ألا توافقني الرأي؟”

حسناً، بالتأكيد، عندما تضع الأمر بهذه الطريقة. في رأيي، لقد طالب بالمساعدة بدلاً من طلبها بلطف، لكن ربما لم يكن الأمر يستحق الخوض فيه.

“أعلم أنك كنت قلقاً جداً بشأن نواياه يا معلم روديوس، لكن الناس يتغيرون. وهم يرتكبون الأخطاء أيضاً.”

“أجل، أعتقد أنك محق.”

“قد تكون أساليب باكس عنيفة، وتكتيكاته خاطئة في بعض الأحيان. لكنني أؤمن بأنه يبذل قصارى جهده من أجل المملكة.”

لم أستطع إنكار أفكار زانوبا تماماً. لقد تغير باكس حقاً نحو الأفضل، على الأقل إلى حد ما. كان يحاول على الأقل دفع الأمور في الاتجاه الصحيح. لكن نواياه لم تكن الشيء الوحيد الذي يجب أن أقلق بشأنه. أو حتى الشيء الأكثر أهمية.

“حسناً، لكن ماذا لو كان يتم التلاعب به من قبل شخص ما؟” قلت، محاولاً الحفاظ على نبرة خفيفة. “مثل، لا أعرف… إله شرير.”

رد زانوبا بجدية مفاجئة. “همم. أنت تشير إلى عدوك اللدود، على ما أعتقد؟”

“هاه؟ هل أخبرتك بهذا؟”

“كنت على الطاولة عندما ناقشت الأمر مع السيد كليف.”

أوه، صحيح… كان زانوبا حاضراً في تلك المحادثة، أليس كذلك؟ لكن على حد تذكري، لم يصدق أي شيء كنت أقوله…

“في ذلك الوقت، ظننت أنك اختلقت الأمر برمته،” تابع زانوبا. “ومع ذلك، بمجرد أن شهدت ضعف لعنة أورستيد تحت تأثير أداة السيد كليف السحرية، أدركت الحقيقة في ما قلته— أنك وهو تحالفتما ضد عدو خبيث للغاية.”

حسناً، كانت هذه أخباراً جديدة بالنسبة لي. ولكن إذا كان قد استنتج كل ذلك، فلن يضر إخباره بالبقية. فقد كان متورطاً في هذا الأمر بالفعل، بعد كل شيء.

“حسناً. أعتقد أنه يجب علي إخبارك بالقصة كاملة إذن.”

“شكراً لك، المعلم روديوس.”

شرعت في إعطاء زانوبا ملخصاً أكثر تفصيلاً عن تاريخي مع إله البشر.

بعد تغطية جميع لقاءاتنا السابقة، شرحت مخاوفي بشأن الوضع الحالي. أوضحت أنه كانت هناك احتمالية بأن باكس كان تحت سيطرة إله البشر المباشرة في الوقت الحالي.

“همم… أرى ذلك. ومع ذلك، لم يذكر باكس إله البشر هذا ولو بكلمة في حديثه. ربما لا توجد أي علاقة على الإطلاق؟”

“لقد تلاعب بي هذا الإله لسنوات، يا زانوبا. إنه مراوغ. لا يمكن معرفة الخيوط التي قد يحركها من خلف الكواليس.”

حتى لو لم يكن باكس تابعاً له بنفسه، فقد يكون شخص مقرب منه كذلك—مثل إله الموت أو بينيديكت، على سبيل المثال لا الحصر. في هذه اللحظة، كنت أشك بشدة في ملك مملكة تنين الملك. وبما أن إله البشر يمكنه التحكم في ما يصل إلى ثلاثة تابعين في وقت واحد، فقد بدا من الآمن افتراض أنه سيضع واحداً منهم على الأقل في مملكة شيرون نفسها.

“آه، نعم. لقد خدعك لتقاتل أورستيد، أليس كذلك؟”

“هذا صحيح.”

“والآن، أنت قلق من أن يخدع باكس ليأتي لإنهاء حياتك.” وضع زانوبا ذقنه في إحدى يديه بتفكير، ثم تابع بتمتمة. “أفترض أنني سأضطر لحمايته، في هذه الحالة.”

إمم… عفواً؟

“عذراً، هل يعني ذلك أنك ستقاتل من أجله إذا وصل الأمر إلى ذلك؟ ضدي؟”

“ماذا؟ لا، لا،” قال زانوبا ضاحكاً. “لا يمكنني أبداً رفع يدي ضدك، المعلم روديوس. أنت بالكاد تشكل تهديداً لباكس على أي حال—لقد أُمرت بالعفو عن حياته، أليس كذلك؟”

“أجل، لكنك قلت…”

“قصدت أنني سأحميه من إله البشر، بطبيعة الحال.”

أوه. حسناً، هذا يبدو منطقياً أكثر. لقد أفزعني للحظة. آخر شيء أردت التفكير فيه هو أن يغير زانوبا ولاءه في اللحظة الأخيرة. سيتركني ذلك حقاً بلا خيارات…

بصرف النظر عن كل ذلك، كان من الغريب جداً سماعه يتحدث عن “حماية” شقيقه. “أتعلم يا زانوبا، لم أظن أنك تهتم حقاً بما يحدث لباكس.”

للحظة، نظر إلي زانوبا بدهشة صامتة. ثم أسند ذقنه مرة أخرى على يده وتأمل ملاحظتي.

“أفترض أنني لم أكن أهتم، حتى اليوم. ففي النهاية، لم أرَ الرجل منذ سنوات عديدة.” قطب زانوبا حاجبيه بتفكير، وهو يدندن تحت أنفاسه. “لكن الآن بعد أن فكرت في الأمر، قد تكون هذه هي المرة الأولى التي يلجأ فيها إلي طلباً للمساعدة هكذا!”

فجأة، تلاشت عبسة زانوبا وحلت محلها ابتسامة مرحة. غريب. كان لا بد أن يعرف أن باكس كان يستخدمه فقط، أليس كذلك؟ لم يكن أبداً من النوع الذي يفتخر بكونه شخصاً يمكن الاعتماد عليه من قبل. حسناً، ربما كان بعض تصميمه على حماية مملكة شيرون ينتقل إلى ملكها. فقد كان لديهما أهداف متشابهة نسبياً، بعد كل شيء.

على أية حال… كنت أواجه صعوبة كبيرة في تخمين ما كانت خطة إله البشر هذه المرة. لم يكن واضحاً من هم أتباعه، ولم تكن هناك أي علامة على محاولة أي شخص قتلي في الوقت الحالي. شعرت وكأنني أفتقد شيئاً ما—أتجاهل قطعة حاسمة من اللغز.

كان من الممكن دائماً أن يكون هذا “الفخ” مجرد خيال من أوهام أورستيد. ومع ذلك، لم أستطع تحمل التفاؤل المفرط بشأن هذا الاحتمال. على الأرجح، كان هناك فخ هنا، ولم أكتشفه بعد ببساطة.

كانت قائمة المخاطر المحتملة لا نهائية تقريباً، لذا كنت أعلم أنه لن يكون من المجدي قضاء وقتي في التفكير فيها واحدة تلو الأخرى. وبغض النظر عن ذلك، لم أستطع التخلص من شعوري بعدم الارتياح.

كان إقناع زانوبا بالعودة إلى الوطن تحديًا واضحًا أيضًا. لم يكن باكس يهدده بأي شكل من الأشكال في الوقت الحالي، أو على الأقل، لم تكن هناك أي محاولات اغتيال مفاجئة. إذا طلب من زانوبا البقاء هنا بشكل دائم في منصب عسكري رئيسي، فمن الصعب تخيل أن زانوبا سيرفض.

بصراحة، ما لم يحاول باكس قتله، بدت فرصي في إقناعه بالمغادرة ضئيلة في أحسن الأحوال. طالما أن حياته ليست في خطر، فقد عاد أساسًا إلى وطنه ليحصل على وظيفة، أتعلم؟ رئيس مثل باكس من المرجح أن يطلب الكثير من العمل الإضافي الإلزامي… لكن في نهاية المطاف، كان لزانوبا الحق في اختيار صاحب العمل الذي يريده كما يحلو له.

مع ذلك، كانت هناك فرصة جيدة أن يغير باكس موقفه في النهاية ويحاول التخلص من زانوبا. في الوقت الحالي، لم يكن لدي أي دليل على أنه يخطط لأي شيء، لكن ذلك لم يستبعد الاحتمال. لن يكون من المفيد كثيرًا أن تتأكد شكوكي بعد مقتل صديقي. كنت بحاجة إلى العثور على أي علامة على نوايا باكس الحقيقية مسبقًا.

علاوة على ذلك، حتى لو لم يكن لدى باكس أي اهتمام بإيذاء زانوبا الآن، فقد يغير رأيه في أي لحظة. وفي الوقت الحالي، لم يكن لدي أي شيء ملموس لأعتمد عليه في أي من الاتجاهين. بطريقة ما، كان عليّ البحث عن أدلة قد لا تكون موجودة حتى.

يا إلهي، أعتقد أنني قد أصاب بالصلع من التوتر…

مستسلمًا لحقيقة أنني لن أتوصل إلى أي استنتاجات مفيدة بمفردي، قررت أن أسأل روكسي عن رأيها غدًا.

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات

التعليقات

سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.

READER EDITION

إعدادات القراءة

خصّص مظهر القراءة على هذه الصفحة.

إعدادات سريعة

تختار السمة لون الخلفية والنص معًا. يمكنك تعديل كل لون بعدها.

90%

تحكّم بعرض النص داخل الصفحة؛ يُحفظ اختيارك للفصول التالية.

215%
النص والمظهر
1.0×
معاينة الخط

هذه معاينة قصيرة لشكل النص أثناء القراءة.

وهنا تظهر المسافة بين فقرتين.

اختر لون خلفية مريحًا للقراءة.

لا يتوفر غلاف لهذه الرواية.

رفع صورة خلفية مخصصة

تُحفظ الصورة في هذا المتصفح فقط.

100%

خفّض التباين لجعل النص أكثر راحة وأقل بروزاً.

عند إيقافه، يختار الموقع لون النص حسب السمة.

طريقة القراءة

انقر داخل نص الفصل للانتقال إلى أسفل بمقدار الشاشة المحدد.

يظهر زر البدء والإيقاف في شريط الفصل والشريط العائم.

40 px/ث
يتوقف التمرير عند استخدام لوحة المفاتيح أو اللمس.

اسحب أفقيًا داخل النص للانتقال إلى الفصل المجاور. يمكنك استخدام Shift مع سهم اليمين أو اليسار من لوحة المفاتيح.

عناصر صفحة الفصل
محاذاة النص
شريط التقدم

يخفي شريط الموقع الثابت الذي يظهر عند التمرير أثناء قراءة الفصول.

يحفظ اختيارك في هذا المتصفح ويخفي زري الإعدادات والانتقال إلى أعلى الصفحة.

خيارات متقدمة وحفظ الإعدادات
وضع التصفية

لتغيير كلمة إله إلى شيء آخر

تبقى الإعدادات على هذا المتصفح. لا يتضمن التصدير صورة الخلفية المخصصة.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.
READER EDITION

تخصيص الموقع

اختر ألوان الموقع والوضع الداكن بما يلائم ذوقك.

دعم الرواية

موشوكو تينساي

سجّل الدخول لإرسال الذهب إلى خزنة الرواية.