تجاوز إلى المحتوى
ملوك الروايات — أفضل منصة لقراءة روايات الخيال الصينية، الكورية، اليابانية، الإنجليزية والعربية معلومات الاتصال

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الفصل228

الفصل 11: العبد الآخر (الجزء 2)

المشاهدات 0 نشر في تاريخ أكتوبر 27, 2026
Uzumaki_Naruto
ترجمة ورفع الفصل Uzumaki_Naruto
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الفصل 11:

العبد الآخر (الجزء 2)

نصف حياة جولييت كانت ملطخة باليأس. ولدت لأبوين من الأقزام وأُطلق عليها حرفياً اسم “طفلة بازار من الفولاذ المقدس وليليتيلا من تلال الثلج الجميلة”. في العرف القزمي، لا يُمنح الأطفال أسماء حتى يبلغوا السابعة من عمرهم، لذا لم يكن هناك شيء غريب في عدم امتلاكها اسماً خاصاً بها. في ذلك الوقت، كان والدا جولييت يشيران إليها بـ “طفلتنا” أو “فتاتنا الحبيبة”، ولم تجد هي في ذلك أي غرابة.

لكن كفى عن ذلك. دعونا نتحدث عن بازار وليليتيلا. كانا مختلفين قليلاً عن بقية الأقزام. معظم الأقزام يعيشون في قارة ميلس، في الجزء الجنوبي من الغابة العظيمة على طول سفح الجبال. كانوا يقضون وقتهم في استخراج الخام واستخدامه لصناعة الأسلحة، التي كانت تُستخدم للصيد أو تُباع لشراء الطعام. كانوا عرقاً بسيطاً جداً من هذه الناحية.

أما والدا جولي، فقد كسبا عيشهما من خلال السفر حول العالم وصناعة الأسلحة والحلي في كل منطقة يزورانها باستخدام أي مواد يجدونها هناك. لم تكن جولي تعرف السبب الذي جعلهما يقرران مغادرة وطنهما ليصبحا رحالة. ربما كان لديهما سبب وجيه، أو ربما كان مجرد طيش شبابي هو ما دفعهما للمغامرة بعيداً عن موطنهما الأصلي.

مهما كان الأمر، كان هناك شيء واحد واضح تمامًا: الحياة التي اختاراها لم تكن سهلة. والأسوأ من ذلك، أنهما كانا على حافة الإفلاس بالفعل عندما وُلدت جولي. لقد غرقا في المزيد من الديون لسداد القروض التي عليهما، ومهما عملا بجد، لم يكونا يكسبان ما يكفي لمواكبة الفوائد. كانت ديونهما تتراكم وتزداد باستمرار.

لم يكن السبب نقصًا في مهارة والديها الحرفية، بل كان افتقارهما إلى الفطنة التجارية أو بعد النظر لاستغلال مواهبهما بشكل صحيح. كانا يعتقدان أنه إذا صنعا منتجًا عالي الجودة، فسيكون الناس على استعداد لشرائه، ولهذا السبب أخذا قروضًا لشراء مواد عالية الجودة تفوق إمكانياتهما بكثير وحاولا بيع تلك المنتجات. كانت المشكلة أن قلة قليلة من الناس كانوا يتوقفون عند متجر على جانب الطريق لشراء شيء باهظ الثمن إلى هذا الحد. استغرق الزوجان وقتًا طويلاً جدًا لبيع بضائعهما، وغرقا في المزيد من الديون خلال تلك الفترة بسبب فوائد القروض. وعندما يحالفهما الحظ، كانا بالكاد يغطيان التكاليف، وإذا ما احتسبا نفقات المعيشة، فإنهما يعودان إلى الغرق في الديون مجددًا.

بصراحة، كان من المثير للإعجاب كيف تمكن الاثنان من العيش على هذا النحو لسنوات عديدة. لم ينجحا في ذلك إلا لأنهما عرفا كيف يعتمدان على أنفسهما. في بعض الأحيان، كانا يلجآن إلى وسائل ماكرة للبقاء على قيد الحياة، مثل التخلف عن سداد الديون الصغيرة عن طريق الهروب من البلدة إلى البلد التالي. لعدة سنوات، كان الزوجان يستميتان لتوفير لقمة العيش، ولم يكن هناك بالتأكيد أي شيء ممتع في ذلك بالنسبة لهما.

كانت أول ذكرى لجولي هي استلقاؤها في السرير ومراقبة والديها وهما منحنيان، بظهورهما الموجه نحوها بينما كانا يعملان على صنع شيء ما. كانت جبهتاهما تكادان تتلامسان بينما كانا يعبثان بشيء ما في أيديهما. هبت نسمة باردة عبر شق في الغرفة ولامست خد جولي. بكت جولي، فابتسمت ليليتيلا بأسى وهي تسرع نحوها وتضم ابنتها بين ذراعيها، محاولة تهدئتها.

لا تزال هيئة والديها محفورة في ذهن جولي حتى الآن؛ الدموع التي كانت توشك أن تترقرق في عيني ليليتيلا، والنظرة المظلمة المليئة بالذنب على وجه بازار. لم تستطع جولي تذكر رؤيتهما يبتسمان قط، ليس بصدق على الأقل.

بعد بضع سنوات، انهار والداها أخيرًا تحت وطأة ديونهما. لقد تهربا من سداد الكثير من الأقساط لدرجة أن جميع المرابين بدأوا بوضعهما في القوائم السوداء، مما جعل من المستحيل عليهما الاقتراض أكثر. وبدون الوسائل لشراء المواد التي يحتاجانها، لم تكن لديهما طريقة لكسب لقمة العيش، خاصة وأن الشتاء كان قد حل في الأقاليم الشمالية بحلول ذلك الوقت.

كان خيارهما الوحيد هو الموت كعائلة أو إيجاد طريقة للعيش كعبيد. ومع عدم وجود خيارات أخرى واضحة، اختارا الخيار الأخير.

على الرغم من ظروفهما الصعبة، ربما كان بازار وليليتيلا أكثر حظًا من معظم الناس. كان للأقزام بنية جسدية قوية، ولأن بازار كان حدادًا ماهرًا، فقد وجد مشتريًا بسرعة. لم تنتظر ليليتيلا وقتًا أطول بكثير؛ فقد كانت ماهرة في العمل اليدوي، وتستطيع صنع زينة جميلة وإصلاح مختلف الأشياء والملابس، كما كانت لديها خبرة في رعاية الأطفال. لم يكن أي منهما سيموت، حتى لو فُصلا عن بعضهما البعض. كان لا يزال هناك أشخاص بحاجة إلى مهاراتهما.

باستثناء جولي بالطبع، التي كانت الأكثر سوء حظ في عائلتها. كانت صغيرة جدًا بحيث لا يمكنها تقديم الكثير من الفائدة. بالكاد كانت تستطيع الكلام في سنها ذلك. لم تكن تلبي احتياجات أحد، لذا لم يكن هناك مشترون ليأخذوها. يومًا بعد يوم، كانت تقف عند حافة سوق العبيد، وتنظر إلى قدميها. حتى تجار العبيد بدأوا يشعرون بالقلق بشأن ما يجب فعله بها. كان العبيد بشرًا مثل أي شخص آخر، مما يعني أن على التجار إطعامهم، وتوفير مكان دافئ للنوم لهم، والتأكد من بقائهم بصحة جيدة.

الشيء الوحيد المحظوظ هو أن بازار وزوجته تمكنا من بيع نفسيهما للتاجر فيبريتو، الذي كان أحد أكبر التجار في هذا المجال. لقد ضمن لنفسه مكانة بارزة في السوق، وكان يتمتع بسمعة طيبة فيما يخص جودة بضائعه. ولهذا السبب احتفظوا بجولي واعتنوا بها على الرغم من فشلها في جذب أي مشترين، بدلًا من التخلي عنها على جانب الطريق.

لكن هنا انتهى حظها. فحتى فيبريتو لم يكن لديه رفاهية الاهتمام بما يعتبره بضائع تالفة في مستودعه. أصبحت معاملته لجولي مهملة تدريجيًا حتى تخلى تمامًا عن فكرة سحبها إلى ساحة البيع.

على الرغم من صغر سنها، كانت جولي تدرك أن لا أحد يحتاجها. كما كانت تعلم أن والديها قد تخليا عنها. والأسوأ من ذلك، أنها كانت تعلم أنها ستعاني على الأرجح من البرد والجوع في ذلك القفص حتى تأخذها يد الموت الرحيمة أخيرًا.

لم تكن جولي منزعجة بشكل خاص من فكرة انتهاء حياتها. لم تكن أي من ذكرياتها تحمل شيئاً جيداً. ولدت في فقر مدقع وقضت حياتها بأكملها وألم الجوع يعتصر أحشاءها. كانت وجباتها تتكون من حساء الأعشاب المرة ولحم قديم على وشك التعفن. حاولت جاهدة ألا تقف في طريق والديها، فكانت تقضي وقتها في الزوايا شاردة الذهن. كان كل يوم يمر باهتاً وخالياً من المعنى كسابقه. الذكرى الوحيدة اللائقة التي امتلكتها كانت عندما تمكن والداها من بيع أحد أعمالهما مقابل مبلغ معقول من المال. حينها، سمح لها والدها بارتشاف القليل من الكحول. كان مشروباً فظيعاً مخلوطاً بكل أنواع الأشياء، لكن بالنسبة لقزمة تتذوق الخمر لأول مرة، اعتقدت جولي أنه لذيذ للغاية.

لم تكن لدى جولي أي رغبة في العيش. لم تحلم يوماً بإيجاد السعادة لنفسها، ولم تكن لديها أدنى فكرة عن كيفية حدوث ذلك. ولهذا السبب، عندما ظهر هذان الرجلان أمامها، لم تستطع تخيل أي شيء جيد قد يأتي من ذلك. في الواقع، كانت متأكدة من أن شيئاً جديداً ومروعاً يلوح في الأفق.

“ألا ترغبين في العيش بعد الآن؟” هكذا سألها أحد الرجلين.

نعم، هذا بالضبط ما أشعر به، فكرت في ذلك الوقت. أريد أن أموت.

“إذا كان الأمر سيئاً إلى هذا الحد، هل أنهي حياتكِ من أجلكِ؟”

شعرت بجزء منها بالارتياح. أخيراً، سينتهي كل شيء. لا مزيد من البرد، ولا مزيد من الجوع القاتل. ستنتهي حياتها المظلمة.

كان الرجل الذي طرح عليها هذا السؤال ذا تعبير جامد. كان غامضاً لدرجة أنها شعرت بأنه يعني ذلك حقاً، وأنه إذا أومأت برأسها، فإنه سينهي حياتها بسهولة وسرعة تنفسه. كانت عيناه جديتين أكثر من أن يكون الأمر مجرد مزحة. لكن كلما أمعنت النظر فيهما، بدأ شيء غريب يغلي في داخلها. كان الأمر أشبه بأنه يحاول حقاً أن يقول: “لا يزال لديكِ ما يكفي من الحياة لتمنحي نفسكِ فرصة أخرى، أليس كذلك؟”

بالطبع، لو قال ذلك بالفعل، لربما هزت رأسها وأصرت على أنها لا تستطيع الاستمرار. لكنه لم ينطق بكلمة، وظل يحدق بها بصمت.

لم يكن الأمر أن جولي لم تعتبر ذلك خياراً، بل كان ببساطة أن الكلمات التالية أفلتت من شفتيها دون تفكير.

“لا أريد أن أموت.”

لم يكن هناك شيء في ذكرياتها يجعلها ترغب في العيش بنشاط، لكن لم يكن الأمر أنها تريد الموت حقاً.

هذا صحيح… أنا لا أريد أن أموت.

بعد أن غسلوا جسدها من كل الأوساخ، وألبسوها ملابس باهظة الثمن لم ترَ مثلها من قبل، وأطعموها ألذ طعام تناولته في حياتها، قالوا أخيراً…

“من اليوم فصاعداً، سيكون اسمكِ جولييت.”

لقد منحوها اسماً. وعند سماعه، ابتسمت. لم تكن جولي تعرف حتى لماذا فعلت ذلك، لكنها فعلت.

فقط بعد ذلك، وعند التأمل، أدركت أنها في تلك اللحظة شعرت أخيراً وكأن كل البؤس الذي عانت منه في حياتها قد انتهى. لا بد أن ابتسامتها حينها كانت نابعة من الارتياح… أو هكذا ظنت.

***

كانت الحياة كعبدة مختلفة تماماً عما تخيلته. صحيح أن خيالها كان محدوداً بسبب ضيق تجارب حياتها، لكنها سمعت كيف كان العبيد الآخرون في بيت العبيد يندبون حظهم وما حدث لهم. كانت تتوقع بطبيعة الحال أن يستمر يأسها.

قضت أيامها في رعاية زانوبا وتعلم سحر الأرض لتتمكن من استحضار وصنع التماثيل. كانت هناك أشياء كثيرة يجب عليها تذكرها، وأوامر كثيرة تنهال عليها، وإذا لم تلتزم بالقواعد وتفِ بالوعود التي قطعتها، كانوا يغضبون منها. كان عملاً شاقاً لمن هي في مثل سنها. ولم يساعدها كونها عبدة في الجامعة؛ إذ كان الطلاب الآخرون يعاملونها بسوء عندما لا يكون زانوبا يراقبها.

ومع ذلك، فقد عانت ما هو أسوأ قبل بيعها كعبدة. لقد وفروا لها الطعام، وسمحوا لها باستخدام الماء الدافئ للاستحمام، ومنحوها مكاناً مريحاً للنوم. والأهم من ذلك، كان سيدها، زانوبا، طيباً جداً معها. قد يغضب، لكنه لم يصرخ في وجهها أبداً. كان دائماً صبوراً للغاية وكان يحرص على أن يكون واضحاً تماماً عند التواصل معها، رغم أنهما لم يتشاركا لغة مشتركة في البداية.

كان يقول: “أنتِ لا تنتمين إليّ. أنتِ عبدة سيدي.”

كانت تلك عبارة يكررها في الأشهر القليلة الأولى التي عاشت فيها معه. بصراحة، ربما كان يؤمن بذلك حقاً. بالنسبة له، كانت جولي مجرد مستعارة. ولهذا السبب كان مهذباً جداً معها، ليس كما قد يكون مع ضيف ربما، بل أشبه بكيفية تعامله مع خادم أو خادمة. كانت جولي عاجزة تماماً بمفردها ولا تستطيع فعل أي شيء، لكن زانوبا لم ينظر إليها بدونية أبداً؛ بل علمها كل شيء تعرفه. كيف تنظف، كيف تعتني بالتماثيل والدمى، كيف تغسل الملابس، كيف تحافظ على تنظيم الدمى والتماثيل، كيف تطوي الملابس، آداب المائدة الصحيحة، وكيف تغسل التماثيل والدمى. كان زانوبا مستقلاً تماماً، رغم كونه من العائلة المالكة. وبفضل ذلك، تعلمت جولي كيف تعتني به في وقت قصير جداً.

ثم كان عليها أن تتعلم اللغة والمهارات اللازمة لحرفتها. كان روديوس هو المسؤول الأول عن تعليمها ذلك، ولم يفقد صبره معها قط. حتى عندما كانت تكافح لاستيعاب المفردات أو القواعد وتنكمش خوفًا من توبيخه، كان يحافظ على نبرة صوته الهادئة ويحاول بلطف معرفة ما يسبب لها الصعوبة. ومع ذلك، كان صارمًا بطريقته الخاصة، حيث كان يجعلها تكرر الشيء نفسه مرارًا وتكرارًا لأيام حتى يرسخ في ذهنها أخيرًا.

بصراحة، لم تكن جولي معجبة كثيرًا بـ روديوس في البداية. كان ذلك جزئيًا لأنه يشبه الشرير في قصة خيالية أخبرها بها والداها عندما كانت أصغر سنًا، ولكن جزئيًا أيضًا لأن كلماته منذ لقائهما الأول تركت أثرًا دائمًا. كانت تعلم أنه يستطيع إنهاء كل شيء في لمح البصر. إذا كان ذلك يناسبه، فيمكنه انتزاعها من الحياة التي اعتادت عليها. تلك الفكرة جعلت من الصعب عليها الاسترخاء في حضوره.

لحسن الحظ، تلاشى هذا الشعور قريبًا. لم يفعل روديوس أي شيء لها حتى عندما فشلت في تلبية توقعاته. في الواقع، أظهر لها اهتمامًا كبيرًا وابتسم لها. تراجع أي قلق شعرت به تدريجيًا حتى أصبحت مرتاحة تمامًا في وجوده.

ربما كان زانوبا مسؤولًا عن ذلك أيضًا. كان يتناول الوجبات معها دائمًا، وينام بالقرب منها، وكلما مرضت أو أصيبت أو حتى شعرت بوعكة بسيطة، كان يهرع على الفور لإحضار روديوس أو معالج. عندما مرت بأول دورة شهرية لها في ذلك اليوم، بذل قصارى جهده ليكون بجانبها على الرغم من أنه لم يكن لديه أدنى فكرة عما يفعله. كان زانوبا مذعورًا وقلقًا، وفي حيرة من أمره، وقد عاملها حقًا كما لو كانت أخته الصغيرة.

في الواقع، لم تكن جولي تعرف ما إذا كان لديه أي أشقاء، وإذا كان لديه، فما نوع الأشخاص الذين هم عليه. لم يتحدث زانوبا معها أبدًا عن عائلته. من ناحية أخرى، كان زانوبا يتحدث بحماس يوميًا عن أي تماثيل أو دمى رآها في السوق، أو عن تلك التي يمتلكها. كان يبدو سعيدًا بصدق عندما يفعل ذلك. ربما لم يكن لديه شخص يشاركه هوايته من قبل، ولكن كان من الطبيعي أيضًا أن يستمتع المرء بالتحدث عن شغفه. خمنت جولي أن السبب في عدم حديثه عن منزله أو عائلته هو أنها لم تكن محادثة ممتعة بالنسبة له. شعرت بنفس الشيء؛ لم تكن ترغب حقًا في تذكر كيف كانت حياتها قبل أن تصبح عبدة.

كان زانوبا يقضي كل ليلة – وأحيانًا فترات بعد الظهر – في الثرثرة بلا توقف عن الدمى والتماثيل. كان يتمتع بسعة معرفة في مجموعة متنوعة من المجالات، وكلها دقيقة ومحددة. وبفضله، أصبحت هي أيضًا أكثر علمًا تدريجيًا. في كل مرة كانت تستعرض فيها المهارات أو المعرفة التي تعلمتها، كان زانوبا يشعر بالرضا ويثني عليها، مما جعلها أكثر حماسًا للدراسة.

كانت جينجر صارمة مع جولي عندما وصلت، خاصة فيما يتعلق بالآداب والملابس وطريقة الكلام. لم تتغير حياة جولي كثيرًا على الرغم من ذلك، خاصة وأن جينجر لم تعامل جولي كعبدة؛ بل اعتبرتها زميلة تخدم زانوبا.

مع مرور الأيام، وجدت جولي شيئًا ثمينًا خاصًا بها – عملها في صنع التماثيل. بالتأكيد لم تكن وظيفة تمنتها. كان مجرد شيء بدأته لأن سيدها، بصفتها عبدة، أمرها بالقيام به. ومع ذلك، إذا كانت صادقة مع نفسها، فقد كان الأمر ممتعًا للغاية.

كان زانوبا فظيعًا بصراحة عندما يتعلق الأمر بجانب الحرفية في التماثيل، لكنه علمها كل ما يستطيع وقدم لها الأدوات إذا احتاجت إليها. هكذا بنت مهاراتها ببطء، تقنية جديدة تلو الأخرى. كلما تحسنت، زادت قدرتها على صنع الأشياء تمامًا كما تتخيلها في رأسها.

كان زانوبا يشعر بسعادة غامرة دائمًا كلما أكملت تمثالًا، ولكن في المناسبات التي تفوقت فيها، لم يغمرها بالثناء فحسب، بل سمح لها بشرب الكحول الفاخر أيضًا. بالنسبة لقزمة، كان الكحول مثل رحيق الحياة بالنسبة لها. كان يدفئ جسدها بالكامل ويجعل قلبها يشعر بالخفة والانتعاش. جعل الذكريات المظلمة من طفولتها المبكرة تتلاشى بما يكفي لتستمتع حقًا بمدى متعة اللحظة الحالية. تحولت تلك المشاعر إلى الطاقة التي تحتاجها لمواصلة العمل الجاد كل يوم، وقدمت الدافع للبدء في تمثال جديد.

لقد جلب لجولي قدرًا كبيرًا من البهجة أن تشعر بتحسن مهاراتها وأن ترى إبداعاتها تجلب لشخص آخر مثل هذه الفرحة. كانت المرة الأولى التي تختبر فيها شيئًا كهذا، وساعدها ذلك على تكريس نفسها لصنع التماثيل. صبت كل جهدها في صنع التماثيل لتريها لـ زانوبا. كان يشعر بسعادة غامرة عادةً، على الرغم من أنه كان يقدم انتقادات صارمة أحيانًا. عندما كان يحدث ذلك، كانت تصنع التمثال التالي بعناية أكبر، مبتكرة طرقًا للتحسين من إخفاقاتها السابقة. أحيانًا كان المنتج النهائي يكون أفضل قليلًا وأحيانًا يكون أسوأ قليلًا.

وهكذا مرت الأيام، مرارًا وتكرارًا. كانت حياة جولي سلمية وممتعة، وكانت ممتنة لـ روديوس و زانوبا لتوفيرهما ذلك لها. صلت بصدق أن تتمكن من الاستمرار في البقاء معهما إلى الأبد، وهي تصنع تماثيلها كما كانت تفعل. في مرحلة ما، تحول صنع تلك التماثيل إلى هويتها ذاتها.

في يوم عادي من بين الأيام السعيدة الكثيرة التي قضتها في شاريا، أنهت جولي تمثالاً صغيراً كما تفعل دائماً. ومع ذلك، كان هذا التمثال مختلفاً قليلاً، لا شيء درامي بالطبع، مجرد اختلاف بسيط. وبطبيعة الحال، فقد صنعته باستخدام نفس التقنيات التي استخدمتها في التماثيل الأخرى. استحضرت قاعدة التمثال باستخدام سحر الأرض ونحتت الزوائد حتى أصبح بحجم موحد. ثم استخدمت سكينها لإتقان الشكل، بينما تكفل سحرها بصقل البقية. كانت تلك عمليتها المعتادة.

هذه المرة، لاحظت أن شيئاً ما كان غير مألوف بمجرد انتهائها. أو بالأحرى، لم يكن هناك أي شيء غير مألوف في التمثال على الإطلاق. وهذا بالضبط ما أزعجها. كان التمثال مثالياً من الناحية العملية. لا تزال مهاراتها في المستوى المتوسط فقط، لذا فمن الطبيعي أن ترتكب خطأ ما أثناء العملية. كان هذا أمراً طبيعياً؛ فهذه التماثيل لم تكن مجسمات بالحجم الطبيعي للبشر، بل كانت نماذج مصغرة لا تحافظ على النسب أو التشريح الدقيق. ومع ذلك، كان هذا التمثال يفتقر إلى أي من تلك العيوب المتوقعة. كان متوازناً بشكل جيد، فذراعاه وساقاه تمتلكان انحناءات طبيعية، والسطح مصقول بنظافة، وحتى التفاصيل الأكثر تعقيداً عُدلت بعناية لتصل إلى حد الكمال.

والأهم من ذلك، كان بإمكانك أن تدرك بنظرة واحدة عابرة أن التمثال رائع. لم تكن جولي تعرف ما الذي تسبب في ذلك على وجه التحديد، لكنها تذكرت هذا الشعور الغريب. عندما أراها زانوبا التماثيل التي كان يحتفظ بها بعناية في أقصى الجزء الخلفي من مخزن سكنه، شعرت بشيء مشابه. ببساطة، كانت تلك تحفاً فنية.

عندما أدركت جولي ما كانت تشعر به، تصاعد شيء لا يمكن وصفه

من أعماق معدتها، شعور لم تستطع إيجاد اسم له. لم تحلم أبداً بأنها ستكون قادرة على صنع شيء كهذا. اعتقدت أن الأمر سيستغرق سنوات عديدة أخرى قبل أن تصنع شيئاً يضاهي التحفة الفنية. لا، في الحقيقة، لم تكن واثقة من أنها ستحقق شيئاً كهذا على الإطلاق. بالنسبة لها أن تحقق ذلك الآن، من العدم، كان أمراً لا يصدق.

لم يكن الأمر وكأنها صنعت هذا في بضع ساعات بسيطة من العمل. لقد خصصت له قدراً كبيراً من الوقت. كان ينبغي أن تنهيه بسرعة أكبر لأنها استخدمت كامل طاقتها السحرية أثناء صنعه، لكن الأمر استغرق شهراً كاملاً. استخدمت كل ذرة من المعرفة والخبرة التي راكمتها في صنع هذا التمثال، ومع ذلك: لم تكن لتتوقع أبداً في مليون سنة أن تخرج النتيجة بهذا الشكل. لم تكن تعتقد أنها قادرة على مثل هذا الشيء. لو طلب منها أحدهم القيام بذلك مرة أخرى، فهي تشك في أنها ستتمكن من إدارته. لكن لم يكن هناك مجال للخطأ: التمثال الذي بين يديها كان من صنعها الخاص.

غمرتها المشاعر، وسرعان ما قفز وجه إلى ذهنها، وجه بيضاوي الشكل يرتدي نظارات، ينتمي إلى فتى ناضج يبدو عادياً تماماً، زانوبا.

يجب أن أري هذا للمعلم، فكرت.

بلا شك، سيصرخ زانوبا بأعلى صوته ويدور في الغرفة مبدياً إعجابه الشديد عندما يراه. كما أنها تعلم أنه سيغمرها بالثناء أيضاً.

يجب أن أجعله يراه فوراً!

مع وضع هذه الفكرة في الاعتبار، التقطت التمثال، عازمة على التوجه مباشرة إلى زانوبا. كانت المشكلة أنه كان في ضواحي شاريا يعمل على تعديل درع روديوس السحري في تلك اللحظة. إذا انطلقت مسرعة، فستتمكن من الوصول إليه قبل أن يعود إلى المنزل. وهذا سيضمن عدم تفويت أحدهما للآخر.

توقفت جولي عند الباب، وضمّت شفتيها في تفكير وهي تمسك التمثال في يدها. كانت قطعة عالية الجودة. كانت متأكدة من ذلك. كل خلية في جسدها كانت تصرخ بأن هذه تحفة فنية. لكن هل يمكنها حقاً أن تريه لزانوبا هكذا؟ سيكون مسروراً بالتأكيد، ولكن عند التفكير في الأمر، كانت كل التحف الفنية الأخرى التي أراها لها مخبأة بعناية في صناديق خشبية مبطنة بقماش جميل.

كل بضعة أيام، كان زانوبا يفتح صناديق تماثيله الأكثر قيمة ليتفقدها. كان يرتدي دائماً نظرة ترقب عميقة وهو يفك الرباط الذي يغلق الصندوق. كان وجهه يضيء عندما يرى التمثال بالداخل، وكانت لمسته رقيقة للغاية وهو يرفعه ويضعه على مكتبه، معجباً به مع تنهيدة مسموعة.

نعم، صندوق. عنصر ضروري في تعزيز جودة التحفة الفنية.

ألقت جولي نظرة على منطقة عملها. نظرت إلى جميع أدوات العمل والمستلزمات التي تستخدمها لصنع التماثيل، لكن لم يكن هناك شيء يشبه الصندوق. وبما أن سحرها يوفر كل المواد اللازمة لحرفتها، وفقاً للأسلوب الذي علمها إياه روديوس، فلم تكن لديها مستلزمات يمكنها استخدامها لصنع صندوق. ومع ذلك، كان لديها كيس كتاني أبيض. أصدر رنيناً عندما التقطته. لم يكن ثقيلاً جداً لكنه كان يتمتع بوزن محترم. كانت بداخله بعض العملات النحاسية والفضية من أسورا.

كان زانوبا يدفع لجولي أجراً مقابل كل عمل تقوم به. لم تكن تتذكر تماماً متى بدأ ذلك، لكنه أصر على أن تأخذه تحسباً لاحتياجها لشيء ما بشكل مفاجئ. في الآونة الأخيرة، كان يدفع لها مبلغاً سخياً بشكل خاص. لم تكن جينجر مسرورة بذلك على الإطلاق، حيث كانت تصر قائلة: “لا أرى سبباً يجعلها بحاجة للمال”، لكن زانوبا تجاهل احتجاجاتها. إصراره على الدفع لها جعلها تشك في أن المعلم الكبير روديوس قد قال له شيئاً ما.

فكرت جولي في هذا الأمر بعمق. كان هذا بالضبط نوع الموقف الذي تحتاج فيه إلى شيء ما بشكل مفاجئ.

أمسكت بالمال وتوجهت إلى حي الحرفيين. المكان الذي كانت تقصده لم يكن سوى متجر بيلفريد. كان زانوبا قد اصطحبها إلى هناك مرات عديدة من قبل، لذا كانت تعرف مدى احترامه لجودة عمل بيلفريد. ولهذا السبب قررت شراء سرير يناسب تمثالها الصغير لكي تتمكن من تقديمه لزانوبا.

للأسف، لم تسر الأمور كما توقعت. كان السعر أعلى بكثير مما يمكنها دفعه. كانت المنتجات المعروضة في متجره تفوق قدرتها المالية بدخلها الحالي. كان ذلك طبيعياً بما أن قطعه كانت مصنوعة للنبلاء. ورغم صدمتها من بطاقات الأسعار، إلا أنها رفضت الاستسلام وحاولت المساومة مع بيلفريد.

كان زانوبا أحد عملاء بيلفريد المتميزين. لم يكن يشتري أي دمى، لكن

كان يثني كثيراً على “الأسرة” التي يصنعها بيلفريد. كان يحضر تماثيله الخاصة ويجعل بيلفريد يصنع لها أسرّة مخصصة. كلما كانت جودة العمل الذي يحضره أفضل، كان بيلفريد أكثر استعداداً لخفض أسعاره. ولهذا السبب كانت تأمل في الحصول على صفقة في متناول يدها من خلال إظهار التمثال الذي تملكه له.

لم تسر الأمور كما كانت تأمل هذه المرة أيضاً. حسناً، لا، لم يكن ذلك صحيحاً تماماً: كانت خطتها في الواقع موفقة. في اللحظة التي وقعت فيها عينا بيلفريد على تمثالها، ارتفع حماسه بشكل جنوني. أطلق صرخة تشبه صرخات المخلوقات غير البشرية وتراجع مسرعاً إلى أعماق متجره، ليعود ومعه كيس ضخم من العملات الذهبية. استخدمه على الفور ليتوسل إليها كي تبيعه التمثال.

قال: “سأكون سعيداً جداً بصنع سرير لها. سأصنع واحداً فخماً لدرجة أنها ستتمكن من النوم بدفء وراحة بجانبي لبقية حياتها! لن تجدي أحداً أنسب مني للاحتفاظ بها، خاصة مع مهاراتي في صنع الأسرّة. سأجعل تلك الفتاة الجميلة ترتاح وأدعها تنام بسلام على وسادة فريدة من نوعها! الآن، أرجوكِ! كوني لطيفة واقبلي عرضي!”

كانت عيناه متسعتين بشكل غير طبيعي وكان اللعاب يسيل من فمه وهو يضغط عليها. بطبيعة الحال، أخافها ذلك. ارتجف جسدها بالكامل. دفعت جولي بيلفريد بعيداً بشكل غريزي وانطلقت نحو الباب. طاردها بيلفريد، لكن الخوف دفع ساقيها الصغيرتين بأقصى سرعة ممكنة. اصطدمت برف في طريقها إلى الباب مما أدى إلى تناثر محتوياته على الأرض، لكنها لم تلتفت وهي تهرب. ولسوء حظها، تجاهل بيلفريد ذلك أيضاً واستمر في مطاردتها، وهو يصرخ بشيء غير مفهوم أثناء ذلك.

بطريقة ما، تمكنت جولي من التخلص من ملاحقته وعادت إلى غرفة السكن، وهي تلهث وتتنفس بصعوبة. استمر جسدها في الارتجاف من الخوف لبعض الوقت بعد ذلك. كانت تخشى أن يركل الباب في أي لحظة ويدخل خلفها. لحسن الحظ، لم يحدث ذلك، وعاد زانوبا لاحقاً، مما ساعدها على استعادة رباطة جأشها.

لم تعد جولي قادرة على العودة إلى ذلك المتجر الآن، ليس بعد ما حدث. فما الذي يمكنها فعله أيضاً؟ في تلك الليلة، فكرت في الأمر ملياً حتى تذكرت أخيراً شيئاً قاله لها روديوس: “إذا كنتِ بحاجة لشيء ولا تملكينه، فاصنعيه بنفسك”. لم تكن تتذكر متى أو لماذا قال ذلك، ولكن بغض النظر، فقد اشتروها لهذا الغرض بالذات: لصنع الأشياء. والآن، أصبحت تمتلك سحر الأرض والأدوات اللازمة لتشكيل أي شيء تستحضره وصقله إلى حد الكمال.

في اليوم التالي مباشرة، بدأت جولي باستخدام مستلزماتها لصنع صندوق. استحضرت الشكل الأساسي بسحر الأرض الخاص بها، ثم استخدمت مانا الخاصة بها وأدواتها لتهذيبه. كانت قد فعلت ذلك مئات وآلاف المرات من قبل. لم يكن مهماً أنه صندوق بدلاً من تمثال في المراحل الأولية، على الأقل. ومع ذلك، كان إكمال المشروع صعباً، لأن التفاصيل الأكثر تعقيداً تتطلب عملية ومجموعة مهارات مختلفة. لم تكن قد انتهت بعد بعد عدة أيام من العمل: ربما أنجزت حوالي سبعين بالمائة منه. ومع ذلك، كان تقدماً مبهراً بالنظر إلى أنها لم تفعل شيئاً كهذا من قبل.

بينما كانت تصنع صندوقها، عادت إليها ذكرى من سنوات صغرها. رأت وجوه والديها، مضاءة بخفوت في منزلهما الكئيب والضيق. بصراحة، لم تكن لديها الكثير من الذكريات الجميلة عنهما. كانا يصرخان في وجه بعضهما البعض غالبًا بسبب المال أو يبدوان بائسين بطريقة أخرى. الشيء الوحيد الجيد الذي يمكنها قوله عنهما هو أنهما كانا يعملان بجد. ليلة بعد ليلة، وعلى ضوء شمعة واحدة فقط، كانا ينحتان شيئًا ما ببطء. كان والدها صاخبًا عادةً خلال النهار، ولكن عندما يحل الليل، كان يلتزم صمتًا مطبقًا بينما ينسج المعدن معًا ليصنع منتجًا نهائيًا يشبه السلسلة.

أكثر ما برز في ذكريات جولي كانت حلي والدتها، المنحوتة من الخشب. كانت تستطيع نحت قطعة خشب لتتحول إلى أجمل زهرة زنبق. لم تكن جولي تتذكر ما الذي كانت والدتها تضع تلك الزنابق عليه في النهاية، لكنها كانت تتذكر الزهور نفسها بوضوح. ومع تلك الذكريات كدليل، نحتت زنابق على صندوقها الخاص. رؤية الصندوق يقترب تدريجيًا من الاكتمال جعلت كل يوم أكثر متعة من الذي قبله. بالتأكيد سيكون زانوبا مسرورًا، أليس كذلك؟ تساءلت كيف سيعبر عن سعادته. هل سيصرخ بابتهاج بالطريقة التي يفعلها عادةً؟ أم أنه سيضيق عينيه بشدة حتى تختفي في خديه، مظهرًا فرحة أكثر هدوءًا؟ كلما تخيلت ذلك، زاد خفقان قلبها ترقبًا.

كما كُتب بالفعل مرات عديدة، كانت جولي ممتنة حقًا لـ زانوبا و روديوس. كانت أيضًا راضية عن حياتها الحالية. أرادت أن تستمر الأمور على هذا النحو. كانت تلك أمنيتها.

“جولي… هل ترغبين في التوقف عن كونكِ عبدتي؟” اخترقت تلك الكلمات قلبها بعمق.

ساورها شعور سيء في اللحظة التي رأته فيها يدخل ومعه بيلفريد. ففي النهاية، كان الاثنان صديقين مقربين جدًا، وكانت هي قد دفعت بيلفريد وهربت من متجره. عندما أسقطت أحد أرففه أثناء ذلك، ربما تكون قد أتلفت أيضًا بعض بضائعه. لم تدرك إلا الآن مدى فظاظتها. توقعت أن يكون زانوبا غاضبًا منها. لم يصرخ في وجهها قط، لكنه كان مستاءً منها في بعض المناسبات. كان صارمًا بشكل خاص عندما ترتكب خطأ ما. في بعض الأحيان كان يعاقبها حتى يتأكد من أنها فهمت أن ما فعلته كان خطأ وألا تكرر نفس الأخطاء في المرة القادمة.

كلما غضب زانوبا منها، كانت جولي تحاول بجنون تصحيح الخطأ. عادة ما كان ذلك كافيًا لإصلاح الأمور. في الواقع، كان زانوبا و روديوس دائمًا سريعين في مسامحتها. لماذا، إذن، أصابها الذعر؟ كان الجواب بسيطًا. أوه، بسيطًا للغاية.

زمّت جولي شفتيها وفكرت في الأمر. كانت مقتنعة بأنها أزعجت زانوبا بسبب معاملتها لـ بيلفريد. إذا كانت قد أتلفت بضائعه الجميلة، فبالطبع سيكون زانوبا غاضبًا من ذلك. كانت تلك سلعًا باهظة الثمن أُنتجت للنبلاء، مما يعني خسارة شخصية كبيرة لـ بيلفريد إذا تحطمت. ربما كانت التكلفة ستفوق بكثير أي ثمن قد تجلبه إذا قرروا بيعها.

كان هذا أسوأ بكثير مما توقعت. حتى روديوس متورط الآن، وكانوا يفكرون في إطلاق سراحها. كان هذا تخمينها.

ربما كان الأمر سيختلف لو كانت هي و زانوبا فقط. ربما لم تكن الأمور لتنتهي هكذا لولا مشاجرتها مع بيلفريد. ربما لم تكن لتشعر بهذا القدر من الضغط لو لم يكن روديوس حاضرًا أيضًا. ربما كان بإمكانها التفكير بهدوء فيما يقوله والإجابة بصدق بأنها لا تزال ترغب في البقاء بجانبه.

للأسف، لم يكن هذا هو الحال.

أظلمت الدنيا في عيني جولي، وعقلها يدور في حلقات بينما تحاول جاهدة إيجاد رد. ماذا يجب أن تفعل في هذا الموقف؟ كان عليها أن تفعل شيئًا، أليس كذلك؟ شردت أفكارها إلى الطريقة التي تصرف بها بيلفريد في المتجر والسعر الذي عرضه عليها مقابل تمثالها.

في محاولة يائسة للتمسك بأملها الأخير في إنقاذ الموقف، ركضت جولي عائدة إلى غرفتها. شعرت وكأن العالم يضيق من حولها. كانت ساقاها غير ثابتتين وهما تحملانها، وكانت يداها ترتجفان باستمرار، لكنها تمكنت بطريقة ما من الوصول إلى تحت السرير وإخراج الشيء الذي خبأته هناك؛ التمثال، التحفة الفنية التي صنعتها بنفسها. الشيء الوحيد الذي كان بيلفريد يريده بشدة.

قبضت جولي على عملها الفني بيدها وأسرعت عائدة إلى زانوبا والآخرين. مرت بجانبه مباشرة وسقطت على ركبتيها أمام بيلفريد.

“سأعطيك هذا، لذا أرجوك، أرجوك سامحني!” بدأت الدموع والمخاط تنهمر على وجهها. كان أول شيء يجب عليها فعله هو إخماد غضبه، ولهذا السبب أخرجت تمثالها وقدمته له.

ذهل كل من روديوس و زانوبا من تصرفاتها. الأول، على وجه الخصوص، لم يحلم أبدًا بأنها سيكون لديها مثل هذا رد الفعل المبالغ فيه على سؤالهما. لقد افترض أنهما يجب أن يطرحا الموضوع بلطف مع جولي، لأنه سيكون من الصعب عليها الاعتراف بأنها لم تعد ترغب في أن تكون عبدة لهما. ولهذا السبب أُخذ على حين غرة عندما اقترب زانوبا منها واندفع بطرح السؤال بالكامل.

وهكذا وصلت الأمور إلى هذا الحد. بالطبع، كان مذهولًا تمامًا. الشخص الوحيد الحاضر الذي لم يكن كذلك هو بيلفريد. كان قد خطط للتفاوض على سعر مع جولي بعد الانتهاء من مناقشاتهم الأخرى، ولكن عندما طُرح موضوع رغبته أمامه فجأة، مد يده إليه ببهجة.

“همم؟ أوه! هل ستسمح لي بالحصول عليه؟ آه، حسنًا، إذا كنت تصر على ذلك!” امتدت أصابعه نحوه.

“انتظر.” أمسك أحدهم بيده قبل أن يتمكن من خطف جائزته.

“ما معنى هذا؟”

كان روديوس هو من أوقفه. تلاشت كل آثار الارتباك والمفاجأة من وجهه، وبدا بدلاً من ذلك غاضبًا ومتأهبًا. سأل بحدة: “لماذا تبكي جولي وتتوسل طلبًا للمغفرة؟”

قال بيلفريد: “أ-أخشى أنني لا أملك أدنى فكرة.”

“حسنًا، ولا أنا، ولكن هل ستكون راضيًا حقًا بالحصول على تمثال تريده مجانًا؟ لا تخدع نفسك. أنت تعلم أن هذا أمر جيد لدرجة يصعب تصديقها.”

اعترف بيلفريد بإيماءة مترددة: “صحيح، عندما تضع الأمر بهذه الطريقة. كنت سأ… همم؟ أم، سيد روديوس؟ قوة قبضتك… مؤلمة نوعًا ما.”

بفضل قفاز زاليف، تضاعفت قوة روديوس الطبيعية إلى درجة مذهلة. لقد أمسك بيلفريد بإحكام شديد لدرجة أن الأخير لم يستطع الابتعاد حتى لو أراد ذلك. والأسوأ من ذلك، أن قبضة روديوس كانت تشتد ببطء. تصبب عرق بارد على جبين بيلفريد.

“بغض النظر عن مدى قربك من زانوبا، فهذا ليس عذرًا لسرقة تمثال من فتاة صغيرة بريئة. هل فهمت؟” حدق فيه روديوس.

“أنا حقًا أعني ما قلته، ليس لدي أدنى فكرة عن سبب قيامها بهذا…

أم، سيد زانوبا، ألن تساعدني؟”

نظر الرجلان إلى زانوبا، الذي كان متجمدًا في مكانه منذ دقيقة كاملة الآن. كانت عيناه مثبتتين على التمثال في يدي جولي، ولم يتحرك قيد أنملة. من نظرة وجه روديوس، كان على الأرجح يفكر: زانوبا؟ أوه لا، لا تخبرني أنك مت وأنت واقف بطريقة ما؟! أو شيئًا من هذا القبيل.

لحسن الحظ، لم يكن زانوبا ميتًا. كدليل على ذلك، تحرك جسده ببطء شديد، كما لو أن الوقت نفسه كان يمر بوتيرة بطيئة للغاية. التفت نحو جولي وحدق فيها. أُصيب روديوس وبيلفريد بالذهول وهما يراقبانه. ابتلعا ريقهما وهما ينتظران رد فعله. كان تعبير زانوبا مروعًا تمامًا. مرعبًا، بكلمة واحدة. حتى جولي لاحظت التغير في سلوكه. التفتت لتواجهه وتمتمت: “أنا آسفة جدًا.”

في تلك اللحظة، اندفع زانوبا للأمام وسقط على ركبتيه أمامها. مد يده نحو يديها—أو، بدقة أكبر، نحو التمثال المحتضن بين يديها—وتوقف فقط على مسافة شعرة من لمسه.

قالت لاهثة: “سيدي.”

قال بأنفاس مضطربة: “إنه لا يُصدق.” لم يتوقف ثناؤه عند هذا الحد؛ كان الأمر كما لو أن سدًا قد انهار. “إنه… مذهل تمامًا. هذا… إنه… الكلمات تعجز عن التعبير عن روعته! من قمة رأسه إلى أطراف أصابعه، إنه جميل بشكل يخطف الأنفاس. سأكون في حيرة من أمري لتحديد نقاط قوته بدقة، لكن وضعيته، وأطراف الأصابع، والتجاعيد الصغيرة في الملابس… إنها ترفع الجودة إلى مستوى آخر تمامًا! وكل شيء يتناسب مع بعضه بشكل مثالي! أوه!”

بسبب الطريقة التي كان يتحدث بها بحماس، ربما كان يتوق لأخذ التمثال بين يديه ودراسته من كل زاوية، ولكن لأي سبب كان، رفضت أصابعه الإمساك به. ظلت معلقة في الهواء، ترتجف. كان يرغب بشدة في لمسه لكنه لم يستطع. كان الأمر كما لو أن التمثال كان إلهيًا لدرجة أنه خشي لمسه.

“إذًا لماذا يا جولي…” خرجت كلماته مخنوقة. “لماذا؟!” ردت عليه وهي تلهث: “هاه؟”

“لماذا حاولتِ إعطاءه لبيلفريد دون أن تريه لي أولًا؟ هل فعلت شيئًا لأسيء إليكِ؟ أنا لا أفهم—لقد كنتِ دائمًا ترينني كل مشروع تكملينه من قبل!” بدأ زانوبا في النحيب، ودموع كبيرة وقبيحة تسيل على وجهه. هل كانت دموع إحباط لأنه لا يستطيع الحصول على هذا التمثال تحديدًا؟ أم كان حزينًا بسبب خيانة جولي؟ اشتبه روديوس بوقاحة في أن الأمر كان بنسبة ستين بالمائة على الأقل هو الأول، لكننا سنتجاهل أفكاره المسيئة في الوقت الحالي.

“أفترض أنكِ أردتِ حقًا جمع المال لشراء حريتكِ؟ إذا كان الأمر كذلك، لماذا لم تتحدثي معي أولًا؟ كنت سأدفع بسعادة ثلاثمائة عملة ذهبية مقابل هذا التمثال! لا، ربما لم أكن لأتمكن من جمع الأموال على الفور، لكنني أقسم أنني سأجد طريقة إذا لزم الأمر! أضع شرفي على المحك! ويجب أن تكوني على دراية كافية بي الآن لتعرفي مدى استعدادي للدفع مقابله!”

“أم، آه… سيدي، أم…”

“أم أنكِ تخشين أن أحاول استخدام نفوذي عليكِ لسرقته؟ يجب أن أعترف، بالنظر إلى الماضي، أنكِ صنعتِ عددًا من التماثيل لي دون تعويض مناسب. لقد بررت ذلك بأنه لا بأس لأنكِ عبدة وكنتِ لا تزالين عديمة الخبرة في ذلك الوقت، وحتى على الرغم من أنكِ تحسنتِ بشكل كبير مؤخرًا، ما زلت لم أعطكِ الأجر الذي تستحقينه!”

استمر زانوبا في النحيب، ممسكاً برأسه بين يديه بينما كان يحدق في السقف. “أنا آسف جداً، آسف للغاية يا جولي. اسمحي لي أن أعتذر. سأنحني اعتذاراً مهما تطلب الأمر. قد لا أكون قادراً على تقديم نفس السعر الذي عرضه بيلفريد، لكن في المقابل، وبصفتي سيدك، سأحقق لكِ أي أمنية تطلبينها! لذا، أتوسل إليكِ، أرجوكِ… اسمحي لي بالحصول عليها!”

كانت طريقته في التوسل تشبه الطريقة التي تصرف بها بيلفريد من قبل، لكن مع زانوبا، لم تشعر بأي خوف على الإطلاق. كان ذلك لأنها عرفت أنه لم يكن يظهر اهتمامه بالتمثال بل بها هي. كان من الواضح تماماً أنه لم يكن غاضباً منها. لم يكن الأمر أنه يحاول طردها.

في اللحظة التي أدركت فيها ذلك، تملكتها مشاعر أخرى. امتلأت عيناها بالدموع وسرعان ما تركت آثاراً دافئة على وجنتيها، لكن هذه المرة لم تكن تبكي خوفاً أو يأساً.

“نعم، أنا أفهم يا سيدي،” قالت جولي. لم تكن لديها أي نية

لرفض طلبه في المقام الأول. ورغم أنها كانت تشهق من خلال دموعها، إلا أنها تمكنت من الابتسام له.

“أوه، شكراً لكِ يا جولي!” ابتسم زانوبا رداً عليها.

كان الجو بين الاثنين محرجاً بعض الشيء لكنه ملطف بالدفء.

“هل يمكن لأحد أن يشرح لي كيف وصلت الأمور إلى هذا الحد؟” سأل روديوس متنهداً.

تبادل زانوبا وجولي نظرات فارغة.

***

تمكنا من حل سوء التفاهم بسرعة. وبنهاية المحادثة، شعر روديوس وزانوبا بارتياح كبير، وحتى جولي بدت أكثر استرخاءً. اعتذر بيلفريد بشدة، ورغم نظراته المتلهفة للتمثال، فقد انصرف في سبيله.

لحسن الحظ، كان روديوس متسامحاً جداً عندما يرتكب الناس أخطاءً مبنية على سوء فهم. سرعان ما سامح بيلفريد، واعتذر عن إمساكه بذراعه بقوة، وقدم لجولي وزانوبا ابتسامة مضطربة قبل أن يغادر عائداً إلى منزله.

عادت جينجر في اللحظة التي كان فيها الاثنان يغادران. وعندما سمعت بما حدث، وبخت زانوبا قائلة: “أنت تعاملها بلطف شديد وقد منحتها تعليماً جيداً لدرجة أنه يصعب على المرء تصديق أنها كانت جارية في الأصل. ببساطة لا يوجد سبب يجعلها تحاول شراء حريتها دون أن تخبرك أولاً. إنه لمن قلة الأدب أن تشك في رعاياك هكذا يا سمو الأمير.”

لكن زانوبا لم يستمع حقاً لمحاضرتها. كان مشغولاً جداً بدراسة التمثال الذي قدمته له جولي. لقد نصب قاعدة في منتصف الغرفة، ووضع التمثال عليها، والآن كان يدور حوله في دوائر لتدقيق كل زاوية فيه. في بعض الأحيان كان يبتسم بفخر، وفي أحيان أخرى كان يطلق تنهيدة، ثم يعود للابتسام كالأحمق. كان يقضي أفضل أوقات حياته. كان من الممكن أن تكون جينجر تتحدث إلى نفسها لما حققته كلماتها من فائدة.

أما جولي، فقد ظلت تراقب زانوبا. ابتسمت بارتياح، وقد تلونت وجنتاها بحمرة خفيفة.

“جولي،” قال زانوبا بعد فترة، ملتفتاً نحوها. “هذا تمثال مذهل. لقد قمتِ بعمل رائع. لم أحلم أبداً بأنكِ تمتلكين هذا المستوى من المهارة.”

“نعم! إنها مجرد صدفة أنني تمكنت من ذلك. أشك في أنني أستطيع تكرار هذا المستوى من الجودة مرة أخرى.”

أمال زانوبا رأسه. “ما الذي تقولينه؟ هذه الحرفية البارعة هي نتاج عملك الجاد. لقد صنعتِ كل شبر منه بعناية—بل وبجمال أيضاً. ربما ظهرت بعض الأجزاء مثالية بمحض الصدفة، لكن نصفه على الأقل هو نتاج قدراتك الخاصة.”

“…شكراً لك. سأستمر في صقل مهاراتي!”

“جيد جداً.” أومأ زانوبا برأسه وهو مسرور. “وأيضاً يا جولي، كنت أعني ما قلته سابقاً. إذا كان هناك أي شيء ترغبين فيه، ما عليكِ سوى قوله. سأفعل كل ما في وسعي لتحقيق أمنيتك.”

“مم… دعني أفكر في ذلك لفترة أطول قليلاً،” قالت بإحراج، حيث شعرت بالخجل من كل مديحه.

نظرت جينجر إليهما. “سمو الأمير، أتفهم مدى حبك لتماثلك، لكن حان وقت تناول الطعام تقريباً. جولي، ساعديني في التحضيرات.”

“أوه، بالطبع!” أجابت جولي. كانت تظن أن تلك اللحظة قد تستمر للأبد، لكن تدخل جينجر أعادها إلى الواقع. ربما كانت المرأة الأخرى منزعجة قليلاً من استبعادها.

فعلت جولي ما طُلب منها وبدأت في المساعدة في تحضير الوجبة كالمعتاد. راقب زانوبا الاثنتين وعيناه ضيقتان. كانت حياته الآن بسيطة للغاية، بعيدة كل البعد عن بذخ العيش في القصر. ومع ذلك، كان بإمكانه قضاء اليوم كله في العبث بتماثيله ولن يغضب منه أحد. بالإضافة إلى ذلك، كان لديه شخص بجانبه يمكنه صنعها له، مما وفر له مصدراً مستمراً لتماثيل جديدة. لا شيء يمكن أن يكون أكثر مثالية.

سيكون أمراً رائعاً لو تمكنت من الاستمرار في العيش هكذا إلى الأبد.

“همم؟”

فجأة، لاحظ وجود رسالة مختومة بالقرب من الباب. لا بد أن جولي استلمتها نيابة عنه أثناء خروجه. سار نحوها عرضاً والتقطها، ثم تحقق من هوية المرسل.

“آه…”

اختفت تعابير السعادة عن وجهه. شق الظرف، وسحب الرسالة، وألقى نظرة سريعة على محتواها.

تمتم قائلًا: “…أظن أنه لم يكن هناك أي سبيل لاستمرار الأمر.” انزلق الظرف من بين أصابعه ورفرف في الهواء قبل أن يستقر على الأرض. كان ختم مملكة شيرون مطبوعًا عليه.

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات

التعليقات

سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.

READER EDITION

إعدادات القراءة

خصّص مظهر القراءة على هذه الصفحة.

الخط والفقرات

215%
1.0×
معاينة الخط

هذه معاينة قصيرة لشكل النص أثناء القراءة.

وهنا تظهر المسافة بين فقرتين.

عرض الصفحة

90%

تحكّم بعرض النص داخل الصفحة؛ يُحفظ اختيارك للفصول التالية.

محاذاة النص
شريط التقدم

يخفي شريط الموقع الثابت الذي يظهر عند التمرير أثناء قراءة الفصول.

طريقة القراءة

انقر داخل نص الفصل للانتقال إلى أسفل بمقدار الشاشة المحدد.

40 px/ث
يتوقف التمرير عند استخدام لوحة المفاتيح أو اللمس.

اسحب أفقيًا داخل النص للانتقال إلى الفصل المجاور. يمكنك استخدام Shift مع سهم اليمين أو اليسار من لوحة المفاتيح.

وضع التصفية

لتغيير كلمة إله إلى شيء آخر

مظهر القراءة

تختار السمة لون الخلفية والنص معًا. يمكنك تعديل كل لون بعدها.

اختر لون خلفية مريحًا للقراءة.

لا يتوفر غلاف لهذه الرواية.

رفع صورة خلفية مخصصة

تُحفظ الصورة في هذا المتصفح فقط.

100%

خفّض التباين لجعل النص أكثر راحة وأقل بروزاً.

عند إيقافه، يختار الموقع لون النص حسب السمة.

عناصر صفحة الفصل

يحفظ اختيارك في هذا المتصفح ويخفي زري الإعدادات والانتقال إلى أعلى الصفحة.

حفظ إعداداتك في هذا المتصفح

تبقى الإعدادات على هذا المتصفح. لا يتضمن التصدير صورة الخلفية المخصصة.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.
READER EDITION

تخصيص الموقع

اختر ألوان الموقع والوضع الداكن بما يلائم ذوقك.

دعم الرواية

موشوكو تينساي

سجّل الدخول لإرسال الذهب إلى خزنة الرواية.