تجاوز إلى المحتوى
ملوك الروايات — أفضل منصة لقراءة روايات الخيال الصينية، الكورية، اليابانية، الإنجليزية والعربية معلومات الاتصال

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الفصل234

الفصل الخامس: حصن كارون

المشاهدات 0 نشر في تاريخ أكتوبر 27, 2026
Uzumaki_Naruto
ترجمة ورفع الفصل Uzumaki_Naruto
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الفصل الخامس:

حصن كارون

في الصباح التالي لمقابلتنا مع الملك، توجهت عائدًا إلى نزلنا لاصطحاب روكسي، بينما بقي زانوبا في القصر للقيام بالتحضيرات لرحلتنا.

وجدت روكسي تنتظر في غرفتها، مجهزة بالكامل ومستعدة للتحرك. من مظهر الأمور، لا بد أنها كانت مستيقظة طوال الليل، ولكن عندما دخلت من الباب، قفزت واقفة وركضت نحوي.

“هل كل شيء على ما يرام؟ كنت قلقة قليلًا لعدم سماع أي أخبار منك…”

“أجل، سارت الأمور على ما يرام في الواقع.”

لم تكن روكسي قد تناولت الإفطار، لذا توجهنا إلى الطابق الأول من النزل لتناول وجبة سريعة. وصفت لها مقابلتنا مع الملك باكس بينما كنا نأكل. كان لدي ثلاث نقاط رئيسية: من غير المرجح أن يكون باكس تابعًا، وكانت خطط إله البشر لا تزال غير واضحة، وكان ملك مملكة التنين الملكي عدوًا محتملًا. ومع ذلك، حرصت على وصف كل تفصيل لفت انتباهي.

ارتشفت روكسي حساءها بينما كنت أثرثر، مستمعة في صمت. عندما طلبت رأيها، عقدت حاجبيها بتفكير. “همم. بصراحة يا روديوس، أنا محرومة من النوم قليلًا في الوقت الحالي…”

“آه. صحيح، أنا آسف.”

كانت هناك هالات سوداء تحت عيني روكسي، وكانت تتحرك ببطء. ليلة واحدة بلا نوم لن تجعلها عادةً بهذا الإنهاك، لكنها كانت مستعدة للمعركة طوال الوقت وكانت على الطريق طوال اليوم السابق. مزيج كهذا كان كافيًا لإرهاق حتى مغامر متمرس.

“حسنًا، دعنا نرى. لم تكن هناك معركة، وبدا الأمير باكس عقلانيًا، ولم يُذكر اسم إله البشر أبدًا… همم. هذا حقًا ليس بالكثير لنبني عليه، أليس كذلك؟”

“لست متأكدة من أن لدي أي استنتاجات حازمة أيضًا.”

لم يكن ذلك مفاجئًا للغاية. على الرغم من ذكاء روكسي، لم نكن نملك كل المعلومات التي نحتاجها في الوقت الحالي.

“من المؤسف أننا كنا قلقين للغاية بشأن كمين،” تمتمت بتفكير. “كان يجب أن آتي معك أيضًا.”

“إمم، لماذا؟” هل كان ملخصي غامضًا جدًا أو شيء من هذا القبيل؟

“ربما كنت سألاحظ شيئًا من نبرة صوت الأمير باكس، أو ربما لغة جسده.”

كان لديها وجهة نظر في ذلك. لقد قضيت معظم وقت مقابلتنا مع الملك قلقًا بشأن إله السيف واحتمالية أننا جميعًا في خطر مميت. استمرت المحادثة في اتجاهات لم أتوقعها وتركتني مشوشًا تمامًا. ربما كنا بحاجة إلى زوج آخر من العيون في تلك الغرفة. شخص يمتلك منظورها الفريد. شخص مثل روكسي.

لم يكن هناك الكثير لنفعله حيال ذلك الآن، بالطبع.

“…أتمنى لو كانت لدينا أي فكرة عن المكان الذي يخطط إله البشر لنصب فخه فيه.”

“همم،” تمتمت روكسي. “ربما بالغ أورستيد في تحليل الأمور؟ من الممكن أن إله البشر ليس وراء أي من هذا، كما تعلم.”

“ربما، لكن دعنا نخطط للأسوأ. سلامة عائلتنا بأكملها قد تكون على المحك هنا.”

ذكرى نوبة صراخ لارا أزعجتني، حتى الآن. قد لا يكون إله البشر متورطًا، لكن نوعًا آخر من الخطر قد يكون بانتظارنا هنا.

“أنت محق. أعتذر، لم يكن ذلك التعليق مفيدًا جدًا.” خفضت روكسي رأسها قليلًا، ثم توقفت بتعبير مفكر على وجهها. “في كلتا الحالتين، مهاجمتك في اللحظة التي ظهرنا فيها في مملكة شيرون لن تُعتبر فخًا. بافتراض وجود فخ، فمن المحتمل أن يكون أقل وضوحًا قليلًا.”

“حسنًا… ولكن هل لديك أي فكرة عما قد يبدو عليه ذلك؟”

“يتبادر إلى ذهني احتمال واحد، بالنظر إلى بعض المعلومات التي شاركتها جينجر معي في وقت سابق من هذا الصباح.”

“أوه؟”

لم يكن لجينجر أثر في الوقت الحالي، لكن يبدو أنها كانت تعمل بجد خلف الكواليس.

“في الوقت الحالي، يبدو أنه لا يوجد سوى خمسمائة جندي متمركزين في حصن كارون.”

“هممم…”

بشكل منفصل، لم يكن هذا الرقم يعني لي الكثير. هل كانت حامية كبيرة أم صغيرة؟ على الأرجح كانت تميل إلى الصغر، بالنظر إلى الطريقة التي قالت بها إنها مجرد هذا العدد.

تابعت روكسي قائلة: “من واقع الأمور، سيواجهون جيشاً مكوناً من خمسة آلاف جندي.”

يا للهول. ماذا؟ نحن متفوقون عدديًا بنسبة عشرة إلى واحد؟ لا تبدو هذه احتمالات معقولة.

سألت روكسي: “هل ذكر باكس أي شيء من هذا بالأمس؟”

“…لا.”

لم ينبس ببنت شفة على حد علمي، على أي حال. كل ما أتذكره هو أنه أعطانا أوامر الزحف.

“الآن، أنا فقط أكرر ما أخبرتني به جينجر… لكن يبدو أن باكس قد أرسل هذه القوة الرمزية إلى حصن كارون لتأخير تقدم العدو. سيمنحه هذا وقتاً لجمع جيش من المرتزقة خلف الخطوط الأمامية في حصن ريكون، والذي يمكنه بعد ذلك قيادته إلى الميدان. هل ذكر هذه الاستراتيجية أثناء مقابلتك له؟”

“لا.”

كانت هذه أول مرة أسمع فيها عن أي من هذا. إذن كانوا يخططون للسماح بسقوط حصن كارون؟ رغم كل حديثه عن الترحيب بعودة زانوبا، كان باكس يرسله في الأساس إلى حتفه. سيساهم زانوبا في المجهود الحربي بإبقاء العدو مشغولاً لبعض الوقت، حتى يقتلوه حتماً. وفي غضون ذلك، سيكون باكس قد جمع قوته الخاصة لشن هجوم مضاد قوي. بافتراض أنه كان ينظر إلى زانوبا كتهديد، فإنه سيضرب عصفورين بحجر واحد.

تابعت روكسي: “قد يكون هذا أيضاً فخاً من إله البشر لك.”

“ماذا تقصدين؟”

“لم أذهب إلى الحرب بنفسي قط، لكنني قرأت سجلاً تاريخياً يصف ساحراً من فئة القديس وهو يصد ألف رجل في المعركة.”

سيتعين علي البحث عن ذلك في وقت ما. بدت فكرة قتال شخص لألف جندي سخيفة في البداية، ولكن بالنظر إلى التأثيرات واسعة النطاق لسحر القديس، لم يكن الأمر غير معقول تماماً…

قالت روكسي: “أنا ساحرة من فئة الملك، وأنت في مستوى الإمبراطور. مع دفاعنا نحن الاثنين عن حصن كارون، يجب أن نكون قادرين على مقاومة العدو لفترة طويلة.”

هممم. حسناً، لم أستطع تخيل أننا سنقضي على جيش من خمسة آلاف دفعة واحدة. أعني، إذا جاءوا جميعاً يهاجموننا عبر حقل مفتوح في كتلة واحدة، فقد تفي بضع تعاويذ موضوعة جيداً بالغرض. لكن هذا الجيش سيقوم بالكثير من جمع المعلومات قبل أن يتخذ أي خطوة، وكان لدي شعور بأن أخبار وصولنا إلى الحصن ستنتشر بسرعة. بعبارة أخرى، لن يكون العدو غبياً بما يكفي لمهاجمة حصننا وجهاً لوجه.

ومع ذلك، فمع قوة بهذا الحجم، ربما يكون لديهم عدد لا بأس به من السحرة أيضاً. إذا جمعوا كل جهودهم، فمن الممكن أن يتمكنوا من صد تعويذة أو اثنتين من فئة القديس. ومع ذلك، يمكنني دائماً إلقاء تعويذة أخرى على الفور، لذا قد لا تنجح هذه الطريقة معهم بشكل جيد.

“لسوء الحظ، مخزوننا من المانا ليس لانهائياً، وسنشعر كلانا بالإرهاق بمرور الوقت.”

لم أستطع تخيل نفاد المانا مني في هذا السيناريو، ولكن نعم، سأشعر بالإرهاق إذا اضطررت للقتال لأيام متتالية. قد يحاولون شن غارات في الليل أيضاً، لذا سيتعين علينا أن نكون في حالة تأهب في جميع الأوقات. لن تفيدني المانا كثيراً إذا كنت مرهقاً جداً لدرجة لا تسمح لي باستخدامها.

تابعت روكسي: “بمجرد أن نشعر كلانا بالإرهاق، قد يرسل باكس إله الموت خلفنا. لا أعتقد أن لدينا فرصة في تلك الحالة. ما رأيك؟ يبدو الأمر أشبه بفخ حقيقي، أليس كذلك؟”

“أوه. نعم، بالتأكيد.”

“بالإضافة إلى ذلك…”

توقفت روكسي للحظة درامية، ثم أشارت بملعقتها كأنها إصبع. في مرحلة ما، تحولت إلى وضعية البروفيسورة روكسي. “يمكن لإله البشر امتلاك ثلاثة أتباع في أي وقت، أليس كذلك؟”

“هذا صحيح.”

“الآن، ملك مملكة تنين الملك أجبر باكس على الجلوس على عرشه، لذا من الآمن افتراض أنه أحد هؤلاء الأتباع. لكن فكر في هذا، كيف يمكن لإله البشر أن يتأكد من أن مملكة منافسة ستغزو مملكة شيرون على الفور؟ أين ستضع تابعك الثاني، لو كنت مكانه؟” أوه... بالطبع. المملكة المنافسة!

كانت مملكة شيرون في الأساس دولة تابعة لمملكة تنين الملك. وهذا يعني أن غزوها ينطوي على مخاطر حقيقية، لذا كان من المفترض أن تكون هناك معارضة كبيرة للخطة. سيكون التابع هناك لسحق تلك المعارضة، وضمان المضي قدماً في الغزو. كانت الاحتمالات عالية بأن يكون أحد أفراد عائلتهم المالكة، أو ربما جنرالاً مؤثراً.

“إذن يزحفون نحو حصن كارون بأوامر من إله البشر، ويستنزفون قوانا لبعض الوقت، ثم ينتظرون راندولف ليأتي وينهي المهمة… نعم، أعتقد أن هذا سيكون منطقياً.”

ساعدني سماع تكهنات روكسي في ترتيب أفكاري إلى حد ما. لقد حددنا اثنين من أتباع إله البشر المحتملين: ملك مملكة تنين الملك، وجنرال قوي في الدولة التي كانت تغزو مملكة شيرون. لم يتبق سوى الثالث.

خلال الأحداث في مملكة أسورا، اختار إله البشر لوك لقربه مني. بناءً على ذلك، بدا زانوبا المرشح الثالث الأكثر احتمالاً. ومع ذلك، وبالحكم على محادثتنا بالأمس، كان من الصعب تخيل أن لديه إله البشر يهمس في أذنه.

ربما كان جينجر إذن؟ أو إله الموت؟ سيكون ذلك أكثر اتساقًا مع اختياره لـ “ريدا” في أسورا. قد تكون حتى تلك الأميرة الهادئة التي تجلس بجانب باكس.

من ناحية أخرى، لم يستخدم إله البشر أتباعه الثلاثة دفعة واحدة منذ مواجهتنا في أسورا. ربما كان بيدقه الأخير في مكان آخر تمامًا، يستعد لمخطط لا علاقة له بنا.

كانت هناك الكثير من الاحتمالات المعقولة، لذا لم أستطع استخلاص استنتاجات حازمة حول هوية التابع الثالث بعد. لكن على الأقل تمكنا تقريبًا من تحديد هوية الاثنين الآخرين. كان ذلك أكثر مما كنت سأتمكن من فعله بمفردي. من الجيد أن لدي زوجة ذكية كهذه لتساعدني.

“حسنًا يا روكسي، لنفترض أنكِ على حق—حصن كارون هو المكان الذي يريدون قتلنا فيه.

ما الذي يجب أن نفعله حيال ذلك؟”

قالت روكسي ببطء: “سؤال جيد. أعتقد أننا سنرغب في تجنب القيام بما يتوقعونه”.

“صحيح. أعتقد أن الخيار الأفضل سيكون عدم الذهاب إلى هناك في المقام الأول…”

لسوء الحظ، كان لدى زانوبا كل النية للتوجه إلى هناك للقيام بواجبه، ولم تكن هناك فرصة لإقناعه بالعدول عن ذلك. كان سيذهب بمفرده إذا لزم الأمر. ومع ذلك، فإن حقيقة أن باكس قد أرسل زانوبا لقيادة حامية متفوق عليها عدديًا بشكل ميؤوس منه يجب أن تكون مفيدة في محاولاتي لتغيير رأيه. ربما لم يكن باكس يكره زانوبا لدرجة محاولة قتله، لكنه بوضوح لن يمانع رؤية زانوبا يموت. كان يحاول استخدام شقيقه كبيدق تضحية.

كنت أعلم أن ذلك لن يكون كافيًا لإقناع زانوبا، ومع ذلك. كان يشعر بأن لديه التزامًا مقدسًا بحماية هذه المملكة. ومع حشد أعداء مملكة شيرون على الحدود، كان الهروب هو آخر ما يدور في ذهنه.

همم… انتظر دقيقة. هل يعني ذلك أنه قد يعيد التفكير إذا تمكنا من القضاء على ذلك الجيش المكون من خمسة آلاف جندي؟

سيكون باكس يجمع قوة كبيرة خاصة به بينما نصمد نحن في حصن

كارون. بعبارة أخرى، إذا تمكنا من صد هجوم العدو بالكامل، فلن تعود مملكة شيرون في أي خطر حقيقي. بمعنى ما، سيكون واجب زانوبا قد انتهى.

“…أعتقد أنه يتعين علينا الذهاب إلى حصن كارون يا روكسي. إنها فرصتنا الوحيدة لإنقاذ زانوبا”.

“حسنًا إذن”.

“من المؤسف أننا على الأرجح نسير مباشرة إلى فخ”.

أومأت روكسي بعبوس. لم يكن واضحًا ما يمكننا فعله حيال هذا الاحتمال. سأضطر على الأقل إلى إحضار الدرع السحري الإصدار الأول معي. ربما يمكنني إيجاد طريقة لتحطيم مشاكلنا بالقوة الغاشمة؛ سيكون ذلك بالتأكيد هو الأسهل.

“حسنًا، لدينا بعض الوقت للتفكير في الأمر قبل أن نصل إلى هناك. لننظر في خياراتنا بعناية”.

“نعم، آنسة روكسي!”

بينما أنهينا نقاشنا، توقفت عربة أمام النزل، وخرج زانوبا منها.

***

لم يرمش زانوبا حتى عندما أخبرته بمدى صغر حجم حاميته. في الواقع، أومأ برأسه مبتسمًا وقال: “آه، نعم. هذا يبدو صحيحًا تمامًا”.

بدا لي موقفه غير المبالي غريبًا. هل كان يفهم حتى مفهوم التفوق العددي الساحق؟ هل كنت بحاجة للشرح؟

“حسنًا يا زانوبا. استمع جيدًا، لأن لدي بعض كلمات الحكمة لأشاركها. ‘إذا كنت تفوق الخصم عددًا بعشرة أضعاف، فحاصرهم؛ بخمسة أضعاف، هاجم؛ باثنين لواحد، قسّم. إذا كنتما متكافئين، يمكنك خوض المعركة؛ إذا كنت متفوقًا قليلًا، يمكنك تجنب العدو؛ وإذا كنت متفوقًا عليه عددًا بشكل كبير، فيجب عليك الفرار. وهكذا، فإن العناد في قوة أصغر يضمن أسرها’. هل فهمت كل ذلك؟ في الأساس، يعني ذلك أن الحرب تدور حول الأرقام. الشخص الذي يمتلك الجيش الأكبر لديه دائمًا اليد العليا”.

ستكون قواتنا محصنة داخل حصن، نعم. ولكن حتى ذلك الحين، سيكون الصمود ضد جيش أكبر منا بعشر مرات أمرًا صعبًا للغاية.

عندما أنهيت شرحي الملتوي قليلًا لهذه الحقائق، حدق زانوبا بي بتعبير محير على وجهه. “سيدي روديوس، أنا أدرك جيدًا أن جيشًا كبيرًا سيهزم عمومًا جيشًا أصغر”.

“عظيم. حسنًا. لماذا تبدو مبتهجًا جدًا إذن؟ سنكون متفوقين علينا عدديًا بعشرة أضعاف في ذلك الحصن”.

“ماذا؟ لا تكن سخيفًا! لن يكون الأمر سيئًا إلى هذا الحد”.

…هل كان هذا الرجل يعاني من مشكلة في الرياضيات الأساسية أو شيء من هذا القبيل؟ بدأت أساور بشكوك جدية حول النظام التعليمي في مملكة شيرون.

“ألم تكن تستمع إلي يا زانوبا؟ لدينا خمسمئة جندي في حصن كارون، والعدو سيرسل خمسة آلاف. خمسمئة ضرب عشرة يساوي خمسة آلاف. هل تتابع معي حتى الآن؟”

قال زانوبا بابتسامة متعالية: “همم. هل تحاول اختباري يا سيدي روديوس؟”

غررر. لا تبتسم لي هكذا! لست أنا من يحتاج لتعلم جداول الضرب!

“حسنًا إذن. اسمح لي بالتوضيح”. أخذ زانوبا نفسًا عميقًا، ثم بدأ في إلقاء خطبة كاملة.

“أرقامك لا تأخذ في الحسبان وجودك أنت والآنسة روكسي. يمكن للساحر من رتبة القديس أن يعادل ألف جندي في الميدان، عندما يتم استغلاله بشكل صحيح. وبناءً على هذا الحساب، لدينا قوة تعادل ألفين وخمسمائة رجل كحد أدنى. ولكن بالنظر إلى أن كلاكما من رتبة الملك أو أعلى، فقد يكون من الأعدل القول إن لدينا ما يعادل ثلاثة آلاف رجل—أو أكثر. القاعدة المعتادة هي أن القوة المحاصرة يجب أن تفوق المدافعين عن الحصن بثلاثة إلى واحد، لكن حصن كارون يحتل موقعًا دفاعيًا قويًا بشكل خاص، لذا سيحتاجون إلى تفوق عددي أكبر. وأخيرًا، هناك مسألة سعة المانا الهائلة لديك، ومكانتي كطفل مبارك. وبشكل عام، يمكن للمرء أن يجادل بأننا نمتلك القوة الأقوى.”

وجدت نفسي عاجزًا عن الكلام. لم أتوقع شيئًا كهذا. ليس منه. “مـ-مثير للإعجاب حقًا، زانوبا. أين تعلمت كل ذلك؟”

“لقد تلقيت تعليمًا مكثفًا في الشؤون العسكرية عندما كنت طفلاً. لقد خططوا لجعلي جنرالًا لمملكة شيرون، كما ترى.”

تم إبقاء زانوبا على قيد الحياة لغرض وحيد هو الدفاع عن هذه المملكة، لكن هذا لا يعني أنهم خططوا لرميه في المعركة بتهور. وهو أمر منطقي. حتى لو كان دوره الرئيسي هو مجرد إثارة الفوضى، فأنت تريد منه أن يمتلك قدرًا من المعرفة التكتيكية والوعي بالموقف. أعتقد أنني قللت من شأن المعايير التعليمية للعائلة المالكة في مملكة شيرون.

“أفهم أن هذه ستكون أول حرب حقيقية لك يا سيد روديوس، لكن لا تخف. لدي القليل من الخبرة في ساحة المعركة من أيام شبابي. بوجودك أنت والآنسة روكسي تحت تصرفي، يجب أن أكون قادرًا تمامًا على الصمود في هذا الحصن إلى أجل غير مسمى.”

بدا واثقًا بالتأكيد. لكن هل سيكون الأمر بهذه السهولة حقًا؟

بطريقة ما، ساورني الشك. كان خيارنا الأفضل لا يزال هو تجنب هذا الحصن تمامًا.

همم. قد يكون من الأفضل محاولة إقناعه، أليس كذلك؟

“حسنًا يا زانوبا… لكن باكس كلفك بحصن كارون دون أن يعرف حتى بوجود روكسي، أليس كذلك؟”

“نعم، أعتقد أن هذا صحيح.”

“ولا أعتقد أنه يعرف أنني أمتلك مخزونًا كبيرًا بشكل غير عادي من المانا أيضًا.”

“إلى ماذا ترمي يا سيد روديوس؟”

كنت أمهد لذلك، لكن يبدو أن زانوبا لم يكن في مزاج صبور. حان الوقت للدخول في صلب الموضوع إذن. “يبدو لي أن باكس يرسلك إلى هناك لتموت.”

حدق بي زانوبا بتعبير رجل تعرض للقرص. ليس أن قرصة عادية ستفعل الكثير له. أنت تعرف ما أعنيه.

“ربما لم يعد باكس يريد الانتقام منك. لكنني لا أعتقد أنه يهتم ولو قليلاً إذا قُتلت أيضًا.”

“…أعتقد أنك قد تكون محقًا، نعم.” بينما كان يخدش خده بإصبع واحد، انتظر زانوبا مني أن أكمل.

“هل تحتاج حقًا إلى طاعة أوامر ملك كهذا؟”

ابتسم زانوبا بتسلية لسؤالي. كانت كلمات “أوه، هل هذا كل شيء؟” مكتوبة عمليًا على وجهه. “في الحرب، التضحيات ضرورية في كثير من الأحيان. الجنود العاديون هم من يتم تقديمهم أولاً عادةً، ولكن في بعض الأحيان، يجب استخدام حياة الأمراء كمورد تكتيكي.”

“انظر، باكس هو من تسبب في هذه الفوضى، والآن يريدك أن تموت حتى يتمكن من التملص منها،” قلت. “لقد قتل بقية عائلتك يا زانوبا—لا أرى أي سبب يجعلك ملزمًا بالقتال من أجله.”

“كما تقول لي دائمًا يا سيد روديوس: لا يهم من تسبب في المشكلة. الشيء الوحيد الذي يهم هو من يمكنه إصلاحها.”

انحرفت نظرة زانوبا نحو النافذة بينما كان يتحدث. في الشارع بالخارج، كان عامة الناس يذهبون ويجيئون، مختلطين بالمرتزقة. كانوا يمارسون حياتهم اليومية العادية في الوقت الحالي، ولكن كان هناك تلميح واضح للتوتر والخوف في الطريقة التي يتصرفون بها.

عندما غادرنا شاريا، أوضح زانوبا أنه يرى قتال أعداء مملكته كهدف لحياته. بالنسبة له، لم يكن يهم ببساطة أن باكس هو ملك مملكة شيرون، ناهيك عما يعتقده باكس عنه. لم يكن هناك شيء يمكنني قوله ليغير رأيه في الوقت الحالي.

“حسنًا، لقد فزت. آسف لإزعاجك بهذا الشكل.”

“لا داعي للاعتذار،” قال زانوبا. “أفهم أنك تحدثت فقط بدافع القلق على سلامتي.”

“بما أنك تشعر بقوة تجاه الأمر، فلندافع عن حصن كارون معًا. أنا هاوٍ تمامًا في الحرب، لذا سأفعل كل ما تأمرني به هناك. أصدر أوامرك لي كما يحلو لك.”

كان آخر شيء أريده هو أن يتوجه زانوبا إلى الخطوط الأمامية بمفرده. حاولت أن أوضح أنني مستعد للتعاون، على الرغم من مخاوفي.

“شكري لك يا سيد روديوس! وجودك وحدك سيعادل مائة رجل.”

“ظننت أن الأمر يعادل ألفًا؟”

حسنًا إذن…

على الأقل كان هدفنا الأول واضحًا بما فيه الكفاية. سندافع عن حصن كارون ضد محاولات العدو للاستيلاء عليه. كان باكس سيجمع جيشه الخاص بينما كنا نصدهم، لذا كانت هناك فرصة أن ينهار الغزو تمامًا إذا نجحنا.

مع مرور الوقت، ستنمو مملكة شيرون وتصبح أكثر استقرارًا وقوة. بمجرد أن يرى زانوبا أن الخطر قد زال، قد يصبح أكثر استعدادًا للتفكير في العودة إلى شاريا. يمكنني إقناعه بأن باكس وحلفاءه في مملكة تنين الملك يسيطرون على الأمور هنا بشكل جيد.

قررنا أن زانوبا وروكسي وأنا فقط من سيتوجهون إلى الحصن. ستبقى جينجر في العاصمة الملكية. بدت مشتتة قليلًا عندما علمت أن زانوبا يغادر إلى الخطوط الأمامية، لكنها قررت في النهاية أنها ستكون أكثر فائدة إذا واصلت تحقيقاتها في اللاذقية. بدا أن هناك بعض الأشياء التي لا تزال ترغب في التحقق منها هنا.

قبل أن نفترق، أخبرتني بوضوح تام أن مهمتي هي الحفاظ على سلامة الأمير.

لم يكن رحيلنا احتفاليًا على الإطلاق. على الرغم من مكانة زانوبا كأمير ملكي، كنا نحن الثلاثة فقط داخل العربة؛ لم يكن لدينا حراس، ولا وداع عند البوابات، ولا قوات تسير خلفنا. كان الحوذي الذي يجلس في المقدمة جنديًا على ما يبدو، لكنه لم يبدُ ودودًا للغاية.

راودني شعور بأنني كنت محقًا؛ باكس كان يرسل زانوبا إلى حتفه. لم أستطع منع نفسي من الشعور بالغضب. لقد خاطر زانوبا بكل شيء ليعود مسرعًا إلى هنا ويدافع عن وطنه. لقد ركع بطاعة عند قدمي باكس وأقسم على القتال بكل قوته. إنه لا يستحق هذا النوع من المعاملة.

ومع ذلك، لم يكن هناك جدوى من التفكير في الأمر.

رتبنا لنقل الدرع السحري الإصدار الأول إلى حصن كارون على أجزاء، بحجة أنها أجزاء من مجموعة تماثيل زانوبا. على الأرجح، ستصل بعد وصولنا ببضعة أيام. للأسف، كانت خدمات الشحن في هذا العالم أقل اتساقًا وموثوقية بكثير من تلك الموجودة في اليابان.

كان عليّ أن أعترف بأنني كنت قلقًا. قد يحدث شيء ما بين وصولنا وتسليم الدرع السحري. جعلتني هذه الفكرة قلقًا لدرجة أنني فكرت لفترة وجيزة في ارتدائه وأخذه إلى الحصن بنفسي، لكنني تذكرت معركتي مع أورستيد. لقد استنزف ذلك الشيء الكثير من المانا مني في تلك المعركة الواحدة لدرجة أنني كدت أموت. أردت الحفاظ على أكبر قدر ممكن من المانا، حتى أتمكن من استخدام الدرع السحري عندما أحتاج إليه حقًا.

لا توجد طرق رئيسية تؤدي إلى حصن كارون. قضينا معظم رحلتنا في التنقل عبر مسارات ترابية ضيقة وسط مساحات طويلة من الأراضي الزراعية. مررنا ببعض القرى الصغيرة في طريقنا، لكن لا شيء يمكن تسميته بمدينة حقًا. في بعض الليالي، اضطررنا حتى للنوم في العراء.

قضيت معظم وقتي في الجزء الأول من الرحلة أتكهن بخطط إله البشر. ولكن في مرحلة ما، أدركت فجأة أننا نتجه نحو الحرب. جعلتني الفكرة أشعر بالغثيان من القلق على الفور.

الحرب. حتى مجرد تكرار الكلمة في ذهني جعل عضلاتي تتشنج. لقد اعتدت إلى حد ما على القتل في السنوات التي تلت وصولي إلى هذا العالم، لكن مفهوم الحرب أخافني بطريقة وجدت صعوبة في وصفها. لم يكن التفكير في أننا سنقتل أعداءنا، أو أنهم سيقتلوننا، هو ما يخيفني كثيرًا، بل الحرب ككل، كظاهرة. أعتقد أنني كنت أشعر دائمًا بهذه الطريقة، لكن الخوف بدا أكثر واقعية بمئة مرة الآن بعد أن كنت أتجه نحو المعركة.

هل يمكننا حتى الفوز في هذه المعركة؟ لقد أقنعتني حجج زانوبا بأننا لن نكون متفوقين علينا تمامًا، لكن الحقيقة ظلت قائمة بأن هذه ستكون تجربتي الأولى في ساحة المعركة.

“انظر إلى هناك يا سيد روديوس! إنها فرقة من المغامرين، إذا لم أكن مخطئًا. أتساءل ماذا يفعلون هنا في وسط اللامكان بكل تلك المعدات؟”

على النقيض من قلقي المتزايد، بدا أن زانوبا يستمتع بوقته كثيرًا. في أي وقت كان يلمح فيه شيئًا على طول الطريق، كان يشير إليه بصوت عالٍ بابتسامة عريضة على وجهه. كان الرجل مبتهجًا للغاية لدرجة أنك قد تظن أننا في طريقنا إلى مدينة ملاهٍ أو شيء من هذا القبيل.

“يبدو أنها مجموعة في طريقها لاستكشاف متاهة. هناك عدد غير قليل منها في هذه المنطقة، لكن ليست كلها تقع بالقرب من بلدة. غالبًا ما تتجه المجموعات المهتمة بجدية بالوصول إلى الطوابق السفلية إلى الخيارات الأكثر بعدًا وأقل ازدحامًا.”

بدت روكسي هادئة تمامًا أيضًا. لم تكن مبتهجة مثل زانوبا، لكن سلوكها كان كما هو دائمًا. ستكون هذه تجربتها الأولى مع الحرب أيضًا، لكن ذلك لم يبدُ أنه يزعجها على الإطلاق.

قال زانوبا بابتسامة: “آها! كان يجب أن أعرف أن لديك الإجابة جاهزة لنا يا آنسة روكسي.”

“حسنًا، لقد قضيت بعض الوقت في استكشاف المتاهات هنا بنفسي، كما تعلم؟”

إذن كنت الوحيد الذي يشعر بالقلق بشأن وضعنا. لم أفهم كيف يمكن للاثنين أن يكونا مسترخيين إلى هذا الحد. هل فاتني شيء؟ هل كان هناك سبب يمنعنا من القلق؟

أوه، انتظر. ربما ظنا أنني أستطيع التعامل مع أي شيء يواجهنا. في هذه الحالة، لا يمكنني السماح لهما بمعرفة مدى رعبي الآن…

“على فكرة، أتذكر أنك حصلتِ على تعيينك كساحرة للبلاط من خلال إكمال العديد من المتاهات بمفردك.”

“هذا صحيح. يا إلهي، يبدو أن ذلك كان قبل عصور…”

“يقولون إن تحدي المتاهات دون رفاق ليس بالأمر الهين. ربما يكون هذا النوع من الجرأة متوقعاً من معلم معلمي، لكن أخبريني— لماذا تخاطرين بحياتك وأطرافك بهذه الطريقة؟”

“هاه؟ أمم، حسناً… يمكنك القول إنني كنت أبحث عن شيء ما، على ما أعتقد. كان الأمر صبيانياً للغاية، بصراحة…”

“أرى ذلك. هل وجدتِ ما كنتِ تبحثين عنه؟”

“ليس في ذلك الوقت. لاحقاً، نعم… لكن الأمر أشبه بأنه هو من وجدني، حقاً.”

بينما كانت تتحدث، ألقت روكسي بضع نظرات خجولة في اتجاهي من تحت الحافة العريضة لقبعتها.

أوه، صحيح. لقد قالت إنها كانت تبحث عن الرومانسية في تلك المتاهات، أليس كذلك؟

“آه، الآن فهمت،” قال زانوبا وهو يومئ برأسه. “إذن فالشائعات التي تتحدث عن ساحرة بارعة ذات شعر أزرق تبحث عن زوج في متاهاتنا كانت صحيحة.”

“كنت غامضة لسبب ما، شكراً جزيلاً لك!” صرخت روكسي. “هل لديك أي فكرة عن مدى الإحراج الذي أشعر به عند تذكر هذا؟”

“بالتأكيد لا يوجد سبب يجعلك تخجلين. في الواقع، يبدو أن المعلم روديوس هنا كان يتوق إليكِ من بعيد لسنوات عديدة، حتى قبل أن يلتحق بالجامعة.”

“هل كان حقاً؟ ظننت أنه لم يكن يرى أحداً سوى سيلفي في ذلك الوقت.”

“أوه، بعيداً عن ذلك. لم أعلم بهذا إلا بعد فترة، ولكن طوال سنوات سفره، يبدو أنه كان يحمل شيئاً من…”

والآن كان الاثنان يسترجعان ذكريات الأيام الخوالي لسبب ما. في الظروف العادية، ربما كنت سأشعر بوخزة من الغيرة، لكنني الآن لم أستطع حتى حشد الطاقة لمواصلة الاستماع. “يا إلهي، حقاً؟ كان يحمل تلك الأشياء طوال ذلك الوقت… أمم، رودي؟ هل هناك خطب ما؟”

فجأة، مالت روكسي لتتفحص وجهي عن كثب. راودتني رغبة في الانحناء وتقبيلها، لكنني قررت عدم القيام بذلك.

“ليس حقاً،” قلت. “كنت أفكر فقط في مدى ابتهاج زانوبا، بالنظر إلى أننا نتجه نحو الحرب.”

“هاهاها! حسناً، أنا شاب نموذجي في بعض الجوانب، المعلم روديوس. مجرد التفكير في ساحات المعارك والمبارزات المميتة يكفي لجعل قلبي يخفق!”

يا إلهي، معدتي تؤلمني.

بعد تسعة أيام على الطريق، وصلنا إلى حصن كارون. تبين أنه هيكل أكثر إثارة للإعجاب مما كنت أتخيل.

لم يكن انطباعي الأول رائعاً. من بعيد، بدا كقلعة حجرية صغيرة نموذجية ذات تصميم عادي. ومع ذلك، بعد لحظة، أدركت أنه كان يتمتع بموقع استراتيجي جيد للغاية.

فمن ناحية، كان يقع في نقطة تفرع نهريْن، تماماً مثل تلك القلعة الشهيرة التي بناها تويوتومي هيديوشي في ليلة واحدة.

ومن ناحية أخرى، كانت المنطقة الواقعة خلف تلك الأنهار مغطاة بغابة مظلمة وكثيفة. كان من السهل بما يكفي دخول مملكة شيرون عبر السفر عبر تلك الغابات، لكن قيادة جيش عبر مكان كهذا كانت مخاطرة كبيرة. ففي النهاية، كانت الغابات هنا تعج بالوحوش. وبينما كانت قواتك تكافح في طريقها، كان بإمكان أي عدو قريب أن يلتف حولك ليلاقيك على الجانب الآخر، محاصراً إياك بين قواته والوحوش. كان هذا الموقع حصناً استراتيجياً لهذا السبب.

كلما اقتربنا من الحصن، بدا أنه يزداد صلابة وترهيباً. لاحظت أبراج المراقبة والمنجنيقات المتموضعة على أسواره. كنت أتوقع شيئاً أصغر بعد سماع أنه لا يضم سوى خمسمائة رجل، لكن هذا كان حصناً حقيقياً بكل ما للكلمة من معنى.

من ناحية أخرى، كان الجنود الذين يتولون حراسته يحملون تعابير كئيبة.

كانت الروح المعنوية مشكلة واضحة في تلك اللحظة. لا بد أنهم علموا بمدى تفوق أعداد العدو عليهم.

“المعلم روديوس، الآنسة روكسي—من هنا، من فضلكم.”

بقينا على بعد بضع خطوات خلف زانوبا وشقنا طريقنا عبر الحصن إلى غرف قائده العسكري. وجدناه فيما بدا أنه غرفة عمليات حربية، يدرس خريطة كبيرة على طاولة مع عدد من قادته.

“من تظن نفسك؟”

“أنا زانوبا شيرون، الأمير الثالث لمملكة شيرون.”

كان الضباط يقيمون زانوبا بشك في البداية، ولكن عند سماع لقبه، ركعوا جميعاً على ركبهم.

“أنا غاريك بابريتي من فرسان مملكة شيرون الملكيين، يا سمو الأمير—”

“قائد حامية حصن كارون.”

“شكراً لجهودكم حتى هذه اللحظة، سيد غاريك. أفترض أن الملك أرسل خبراً بقدومي؟”

“نعم، يا سمو الأمير! وصلت رسالة قبل عدة أيام.”

“جيد. لا حاجة لمزيد من التفسيرات إذن. اعتباراً من الغد، سأتولى القيادة الرسمية لهذا الحصن. هل هذا مفهوم؟”

“…نعم، يا سمو الأمير!”

استطعت أن أشعر بأن غاريك لم يكن مسروراً بهذا التطور. فخسارة قيادته شيء، وتسليمها لأمير متغطرس شيء آخر. ربما كان يشعر بفخر حقيقي كونه دافع عن هذا الحصن حتى الآن.

أشعر أنه يجب علينا أن نرضي هذا الرجل قليلاً، أليس كذلك؟ لا نريد لقواتنا أن تحمل أي ضغينة…

“ومع ذلك، لقد مر وقت طويل منذ آخر خوض لي في المعارك. أفضل أن ألعب دور المساعد، تاركاً القيادة الفعلية لقواتنا بين يديك. هل تقبل؟”

“حاضر، يا سمو الأمير!”

أوه، حسنًا. أظن أن زانوبا كان يسبقني بخطوات كثيرة. يبدو لي هذا قرارًا صائبًا.

من الأفضل ترك القيادة للمحاربين القدامى، أليس كذلك؟

“في هذه الحالة، يا سيد غاريك، لنبدأ العمل فورًا. أرغب في رفع معنويات قواتنا. هل يمكنك جمع الحامية بأكملها من أجلي؟”

“على الفور، يا سمو الأمير!”

أشعل أول أمر رسمي أصدره زانوبا حالة من النشاط المحموم في الحصن.

بعد حوالي ساعة، وقف نحو أربعمائة وخمسين جنديًا مدرعًا في صفوف منتظمة أمام منصة أقيمت خارج الحصن. ومن بين الخمسين المتبقين، كان عشرة في مواقعهم بأبراج المراقبة يراقبون العدو، بينما كان البقية في الغالب في مهام استطلاعية أو لتأمين المؤن.

كان الجنود المصطفون أمامنا مفتولي العضلات ومهيبين، بوجوه خشنة تعكس خبرة المحاربين المتمرسين. فاجأتني الجرأة في أعينهم؛ فقد كانت مجموعة أكثر إثارة للإعجاب مما توقعت. كنت أظن أن خمسمائة رجل جيش صغير، لكن الأمر لم يبدُ كذلك عندما تراهم يقفون أمامك مباشرة. شعرت وكأننا نملك كل القوات التي نحتاجها.

على الرغم من أن قوات العدو كانت أكبر بعشر مرات، لذا…

“مهلًا، انظروا إليه.”

“من بحق الجحيم هذا؟”

“آه… يبدو كنوع من الأمراء، ربما؟”

بينما صعد زانوبا إلى المنصة أمامهم، أخذ الجنود يتفحصونه بتعبيرات مشككة بوضوح. كانت المعنويات منخفضة في كل مكان. حتى أن بعض الجنود كانوا يتهامسون فيما بينهم، رغم وقوفهم وجهًا لوجه أمام أحد أفراد العائلة المالكة.

“أنا زانوبا شيرون، الأمير الثالث لمملكة شيرون.”

“مرحبًا بك، يا أمير زانوبا!” نادى القائد، وهو يستقيم بظهره باحترام. “إنه لشرف لنا أن نحظى بفرصة القتال بجانبك!”

مجاملة واضحة. كان بإمكانك ملاحظة أن الرجل لم يكن سعيدًا بوجود زانوبا هنا. كانت عبارة “هل تريد أن تخبرنا ماذا تفعل هنا؟” مكتوبة على وجهه بوضوح.

“أشكرك.” بإيماءة ملكية، مسح زانوبا بنظره صفوف الجنود أمامه. بدا مهيبًا إلى حد ما، بفضل درعه الضخم والهراوة الهائلة التي صنعتها له.

“حسنًا إذًا! ما هو تقريرك عن وضعنا الحالي، أيها القائد بابريتي؟”

“سيدي! في الوقت الحالي، اقتصر التواصل مع العدو على مناوشات محدودة النطاق. ومع ذلك، أكد استجواب أسرانا أنهم سيشنون هجومًا كبيرًا قريبًا.”

“فهمت،” قال زانوبا بإيماءة أخرى. “يبدو أنه ليس لدينا وقت لنضيعه إذًا.”

بدأ القائد يبدو قلقًا بعض الشيء في هذه اللحظة؛ افترضت أنه لم يستطع معرفة مدى فهم زانوبا للموقف.

ثم، ودون أي سابق إنذار، انتصب زانوبا بكامل قامته ورفع صوته ليصبح زئيرًا.

“أولًا وقبل كل شيء، أيها الجنود—اسمحوا لي أن أقدم لكم تعزيزاتنا!”

بمجرد أن ترددت تلك الكلمات في الهواء، أشرقت وجوه الجنود قليلًا.

من الجيد رؤية معنويات الجميع ترتفع! آه… لكن أي تعزيزات؟ باكس بالتأكيد لم يرسل أي تعزيزات.

قبل أن أتمكن من فهم إعلانه، نظر زانوبا إلى الخلف وأشار لي ولروكسي بعينيه. وبشيء من الارتباك، صعدنا نحن الاثنان إلى المنصة خلفه.

“مهلًا، أليس ذلك…”

“لقد رأيت ذلك الوجه من قبل…”

“لكنني ظننت…”

سرت همهمة بين الجنود. بدا أن الكثير منهم ينظرون تحديدًا في اتجاه روكسي.

حسنًا، لم يكن هناك الكثير من النساء في حصون كهذه. ربما كانوا يحدقون بها بإعجاب؟ كانت روكسي رائعة وجميلة وتجسيدًا إلهيًا لكل ما هو خير، لذا كان بإمكاني بالتأكيد فهم رد فعل كهذا. لكن بدا لي أن بعض الجنديات في الحشد كن يحدقن بها بنفس كثافة الرجال. وكان الأفراد الأكبر سنًا هم الأكثر انبهارًا… أشخاص في الثلاثينيات أو الأربعينيات من عمرهم.

“أعدادنا قليلة، وأعداؤنا جحافل! هجومهم سيأتي قريبًا! ربما يبدو أن كل شيء قد ضاع، وأن موقفنا ميؤوس منه. لكن لا تخافوا—فأنا أجلب لكم تعزيزات هائلة من مدينة السحر شاريا!”

نظر زانوبا إلينا مرة أخرى وغمز. أجل، حسنًا. يبدو أننا نحن التعزيزات. وهو أمر منطقي، إذا كان من المفترض أن روكسي وأنا نساوي ألف جندي لكل منا. إذا دخلنا مجال المصارعة يومًا ما، فسيتعين علينا تسمية فريقنا بـ “الاثنان المرعبان”.

“مرحبًا بالجميع،” قالت روكسي وهي تخلع قبعتها.

تعالت الهمهمات بين الحضور على الفور.

“كنت أعلم! تلك هي التي كانت ساحرة البلاط سابقًا…”

“ألم تصل إلى رتبة الملك؟”

“لقد طورت كل النظريات وراء تدريباتنا، أليس كذلك؟”

بابتسامة عريضة من الأذن إلى الأذن، شرع زانوبا في تقديم تعريف أكثر تفصيلاً. “هذه المرأة هي روكسي ميغورديا، ساحرة البلاط السابقة في مملكتنا. أتخيل أن الكثير منكم يتعرف على اسمها، فهي التي ابتكرت فعلياً برنامجنا الحالي للتدريب المضاد للسحر. ويرافقها تلميذها النجم، روديوس غرايرات. كلاهما وصلا إلى رتبة الملك في فنهما!” ترددت أصداء المفاجأة والإعجاب في أرجاء الحشد.

بشيء من التأخير، أدركت ما كان يحدث هنا. كانت روكسي شخصية بارزة في مملكة شيرون لبعض الوقت، بصفتها ساحرة تعمل مباشرة لدى العائلة المالكة. لا بد أن بعض الجنود الأكبر سناً قد عرفوها من ذلك الوقت.

ومع ذلك، لم أكن سعيداً جداً بالطريقة التي نادى بها زانوبا روكسي ميغورديا. لقد أصبحت روكسي إم. غرايرات في هذه الأيام، شكراً جزيلاً لك. حسناً، ربما استخدم الاسم الذي سيتعرفون عليه، ولكن مع ذلك!

“أيها الجنود، أنا متأكد من أنكم سمعتم القول بأن الساحر من رتبة القديس يعادل ألف رجل في المعركة. والآن فكروا في قيمة ملك السحر! ربما لم يسمع بعضكم بهذه الحكاية من قبل، ولكن في حرب لابلاس القديمة، قام ساحر واحد من رتبة الملك بصد جيش مكون من عشرة آلاف جندي!“

توقف زانوبا، مستمتعاً بالصمت المذهول لجمهوره.

لم أسمع بهذه “الحكاية” من قبل، وبصراحة، بدت لي هراءً محضاً. رقم العشرة آلاف لا بد أن يكون مبالغة، أليس كذلك؟ ومع ذلك، بدا أن عدداً لا بأس به من الجنود يصدقون ذلك؛ فقد لاحظت تلميحاً من الرهبة في الطريقة التي ينظرون بها إلينا.

“بالإضافة إلى هذين الساحرين العظيمين، أقدم لكم قوتي أيضاً.

ربما يكون بعضكم على دراية بالطفل المبارك المعروف بـ

الأمير ممزق الرؤوس؟ أنا هو، وسأقودكم من الطليعة!”

أضاءت عيون الجنود عند سماع كلمتي الطفل المبارك وذكر

لقب زانوبا. في زيارتي الأولى إلى مملكة شيرون، كان الناس ينطقون بكلمات الأمير ممزق الرؤوس بنبرة مليئة بالاشمئزاز. وفي سياق الحرب، بدا ذلك اللقب نفسه مطمئناً تقريباً.

“أعدكم بهذا، وبهذا فقط: ستنالون النصر!“

كوّر زانوبا يده الممدودة في قبضة بينما رن صوته عبر الحشد. وأجابه جنوده بالمثل. فلوحوا بقبضاتهم في الهواء، وزأروا موافقتهم بصوت واحد.

بدا من العدل القول إن الروح المعنوية قد تحسنت إلى حد ما. كان عليّ أن أعترف بأن الرجل يمتلك موهبة في حماس الناس. قد يبدو الأمر غريباً، ولكن ربما يمتلك زانوبا مقومات القائد.

من ناحية أخرى، كان لدى القوات حصن قوي ليتحصنوا فيه، وساحران قويان للدفاع عنه. قد لا ينجح الهجوم لسحق العدو بشكل جيد، لكن الدفاع عن موقعهم يجب أن يكون بسيطاً. يمكنك أن تفهم لماذا بدا زانوبا واثقاً جداً، ولماذا كان الكثير من الجنود ينظرون إلى روكسي وهم يهتفون.

وبينما كنت أنظر إلى كل تلك القبضات المرفوعة، شعرت بأن قلقي يتضاءل إلى حد ما.

شكراً لكم يا رفاق. سأبذل قصارى جهدي، حسناً؟

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات

التعليقات

سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.

READER EDITION

إعدادات القراءة

خصّص مظهر القراءة على هذه الصفحة.

الخط والفقرات

215%
1.0×
معاينة الخط

هذه معاينة قصيرة لشكل النص أثناء القراءة.

وهنا تظهر المسافة بين فقرتين.

عرض الصفحة

90%

تحكّم بعرض النص داخل الصفحة؛ يُحفظ اختيارك للفصول التالية.

محاذاة النص
شريط التقدم

يخفي شريط الموقع الثابت الذي يظهر عند التمرير أثناء قراءة الفصول.

طريقة القراءة

انقر داخل نص الفصل للانتقال إلى أسفل بمقدار الشاشة المحدد.

40 px/ث
يتوقف التمرير عند استخدام لوحة المفاتيح أو اللمس.

اسحب أفقيًا داخل النص للانتقال إلى الفصل المجاور. يمكنك استخدام Shift مع سهم اليمين أو اليسار من لوحة المفاتيح.

وضع التصفية

لتغيير كلمة إله إلى شيء آخر

مظهر القراءة

تختار السمة لون الخلفية والنص معًا. يمكنك تعديل كل لون بعدها.

اختر لون خلفية مريحًا للقراءة.

لا يتوفر غلاف لهذه الرواية.

رفع صورة خلفية مخصصة

تُحفظ الصورة في هذا المتصفح فقط.

100%

خفّض التباين لجعل النص أكثر راحة وأقل بروزاً.

عند إيقافه، يختار الموقع لون النص حسب السمة.

عناصر صفحة الفصل

يحفظ اختيارك في هذا المتصفح ويخفي زري الإعدادات والانتقال إلى أعلى الصفحة.

حفظ إعداداتك في هذا المتصفح

تبقى الإعدادات على هذا المتصفح. لا يتضمن التصدير صورة الخلفية المخصصة.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.
READER EDITION

تخصيص الموقع

اختر ألوان الموقع والوضع الداكن بما يلائم ذوقك.

دعم الرواية

موشوكو تينساي

سجّل الدخول لإرسال الذهب إلى خزنة الرواية.