الفصل الثاني: متجر زانوبا
لم يعد زانوبا أميراً. كان يقضي أيامه في رهن مقتنياته الملكية حتى يتمكن من بناء منزل بالقرب من منزلي—مبنى متين مكون من طابقين. صممه واضعاً إنتاج التماثيل في اعتباره، لذا كان الطابق الأول واسعاً ورحباً، يشبه المرآب. كانت مساحة المعيشة في الطابق الثاني بشكل أساسي، حيث خطط لإيواء جينجر، و جولي، ونفسه. بدا المكان فسيحاً بما يكفي لهم الثلاثة. لم أكن أعرف كيف ستتغير علاقاتهم بمرور الوقت، رغم ذلك؛ قد يصبح الأمر غريباً قليلاً إذا تزوج أحدهم.
على أي حال، بينما كان لديه ما يكفي من المال في الوقت الحالي (سواء كان ذلك من المدخرات أو من مخصصات ملكية)، فإن الأمور لن تتجه إلا للأسوأ من هنا. قررت أن أدفع له إيجاراً مقابل إنتاج الدرع السحري، وهو ما صنفته أيضاً كتكاليف بحثية. قبل زانوبا المال، ولكن ليس دون بعض الاعتراض.
قال بحاجب مرفوع بتأمل: “لست الوحيد الذي يعمل على هذا، لذا لا يسعني إلا أن أشعر بأنه من الخطأ أن أكون أنا من يقبل المال مقابل ذلك.”
فهمت قصده؛ كان ابتكار الدرع السحري جهداً جماعياً بين زانوبا، و كليف، وأنا. لكن هنا، كان زانوبا وحده هو من يتلقى تمويل البحث والتطوير. لم يكن الأمر منطقياً.
لكن وفقاً لهذا المنطق، ما لم يكن منطقياً حقاً هو أنا. لقد خرجت وقمت بالعمل بالدرع السحري، وكنت أنا من يحصل على تعويض مقابل ذلك. بعبارة أخرى، كنت أنا الوحيد الذي يتلقى المال من ابتكار الدرع السحري حتى الآن. ابتكار عملنا جميعاً معاً لصنعه. لم يُصنع الدرع السحري من أجل الربح المادي، لكن من طبيعتنا كبشر أن نتناحر على عملة إضافية. إذا أردت أن أكون عادلاً بشأن ذلك، فكان ينبغي علي أن أدفع لـ كليف أيضاً. على الرغم من أن كليف لم يكن بحاجة ماسة للمال بالطبع، لذا لم أكن متأكداً مما إذا كان سيقبله.
حسناً، بعيداً عن ذلك.
هناك أوقات في الحياة تضطر فيها فقط إلى الدفع إذا طُلب منك ذلك. ومهلاً، لم يكن أي شخص أعرفه جشعاً بما يكفي لاستغلالي. كان لدي ما يكفي من المرونة في محفظتي لأكون كريماً. نعم، علينا جميعاً واجب العطاء عندما نتمتع ببعض الحرية المالية.
في كلتا الحالتين، كنت بحاجة إلى الدرع السحري، وكنت بحاجة أيضاً إلى مهارات زانوبا في هندسة التماثيل. من الطبيعي فقط دفع المال مقابل شيء تحتاجه. ومع ذلك، يمكنني اعتبار أسلوب حياة زانوبا مدفوع التكاليف.
وقفت الآن أمام الباب الأمامي لمنزل مهندس التماثيل ذلك. أخذت نفساً عميقاً. قيل لي إنني حر في الدخول كما يحلو لي، حتى في غياب صاحب المنزل. لكن كانت هناك قاعدة واحدة: اطرق قبل الدخول. كانت ببساطة إتيكيت لائق بين رفيقين ودودين.
“زانوبا، يا هوو! افتح الباب بالفعل!” صرخت مناديًا زانوبا بينما كنت أقرع جرس الباب.
“أوه، يا معلمي. تفضل، بكل تأكيد. الباب مفتوح بالفعل.”
كان رده سريعًا للغاية. ومع ذلك، كنت أحتاج إلى أكثر من ذلك بقليل.
“أمتأكد؟ هل يمكنني الدخول حقًا؟ احذر، سأفعلها! أوقفني إن استطعت! بمجرد أن أبدأ، لن أستطيع كبح جماح نفسي!”
عدم الحصول على الموافقة في المرة السابقة أدى إلى حادثة كدت أُسجن بسببها.
“ليس لدي أدنى فكرة عما تشير إليه، لكنني لن أوقفك، لذا تفضل بالدخول.”
“أمتأكد؟ لا توجد امرأة بجانبك تتهيأ لارتداء ملابسها، أليس كذلك؟”
“ليس لديك ما يدعو للقلق.”
شعرت بذلك. لقد صدقت زانوبا. هذا صحيح، سأضع ثقتي فيه مرة أخرى. في الرجل الذي لم يتوقف أبدًا عن الإيمان بي عندما حصلت على تلك المذكرات من المستقبل. لو أصبح الأسود أبيض وانقلب العالم رأسًا على عقب، سأعلم أنه لا يزال هناك رجل واحد يستحق الثقة: زانوبا.
“حسنًا، أنا قادم.”
فتحت الباب. كان هذا المكان ورشة زانوبا منذ الخطوة الأولى في الداخل؛ كانت مساحة واسعة مفتوحة بها طاولتان للعمل وسط بحر من الصناديق الخشبية والتماثيل المبعثرة في كل مكان. كان زانوبا يجلس أمام إحدى الطاولتين. وكانت جولي معه.
لم يكن ذلك بحد ذاته أمرًا غير عادي، لكن الأجواء في الورشة كانت مختلفة قليلًا اليوم. إذا كان عليّ تحديد السبب، لقلت إن المشكلة تكمن في المكان الذي كانت تجلس فيه جولي. عادة، كانت جولي تصنع التماثيل على الطاولة التي تبعد مسافة قصيرة عن طاولة زانوبا.
لكن اليوم، لم تكن تجلس على تلك الطاولة.
“…”
كانت جولي تجلس في حضن زانوبا. كانت تجلس في حضنه بينما تنظر بتركيز إلى التمثال الذي كانت تلونّه.
بالمناسبة، كان زانوبا ينحت بعناية جزءًا من الدرع السحري فوق رأسها. كانت بقايا النحت تتساقط فوق رأسها، لكن جولي لم تبدُ وكأنها تلاحظ ذلك.
“زانوبا… لقد أصبحت قريبًا جدًا من جولي بينما لم أكن أنظر، هاه؟”
“همم؟ هل يشكل ذلك مشكلة؟”
كان جسد جولي الصغير يستقر ضمن قامة زانوبا الطويلة. كانا يبدوان كأخوين. مشهد يبعث على الدفء! كما تعلم، طالما أن الشيء الوحيد الذي يفعلانه في تلك الوضعية هو صنع التماثيل معًا… لكن نعم، كان من الآمن القول إنه لم يكن هناك أي تلميح للفجور هنا. أعني، ليس الأمر وكأنه كان سيشكل مشكلة لهما لو كان هناك. هذا العالم لم يكن لديه أي قوانين لسن الرشد، لذا لم يكن أحد ليؤاخذه على ذلك.
لكن، فقط، كما ترى… لقد طرقت الباب، لذا تمنيت لو أنهما ابتعدا عن بعضهما قليلًا.
“لا، أنت تبدو مشهدًا يثلج الصدر،” قلت ذلك بينما سحبت كرسيًا من زاوية الورشة.
“إذًا، يا معلمي، ما الذي أتى بك إلى هنا اليوم؟”
“بخصوص ذلك…”
بالطبع، لم آتِ إلى زانوبا للحديث عن الطقس. كنت قد كلفته بالفعل بمشروع تصنيع الدرع السحري، لكن كان لدي عمل آخر أردت تكليفه به ليعمل عليه بالتوازي.
“الحقيقة هي يا زانوبا، جئت لأخبرك بمنصبك الجديد.”
“هاه… منصب، تقول؟”
“نعم، منصب،” أكدت ذلك بينما سحبت ورقة واحدة من جيب صدري. رفعتها لزانوبا وكأنها قربان.
“آه، اعذر قلة أدبي!” قال زانوبا. أنزل جولي على عجل ونفض بقايا النحت عن نفسه قبل أن يقبل الورقة برشاقة. كان الرجل يتمتع بحس من الرقي.
“همم…” تمتم زانوبا. “مكتوب هنا أن ‘زانوبا شيرون سيتم تعيينه في قسم مبيعات التماثيل’.”
“بالفعل. أرجوك أن تقبل.”
“لن أكون ممانعًا لذلك… لكن ألم نكن ننوي تأجيل ذلك المشروع؟”
كانت إعادة التعيين هذه تعني فعليًا أننا سنبدأ في المضي قدمًا في خطط بيع تلك تماثيل رويجيرد التي صنعناها منذ وقت طويل. ربما تساءل لماذا كنا نفعل ذلك الآن، في هذه اللحظة. لكن في الواقع، كان بيع تلك التماثيل تحديدًا في هذا الوقت أمرًا بالغ الأهمية. كنا سنقوم بتجنيد قادة من جميع أنحاء العالم بينما نقتنص أيضًا كل حليف تقع أعيننا عليه للمعركة ضد لابلاس. ومع ذلك، كان هناك عدد قليل من الأشخاص الذين كانت أماكن وجودهم غير معروفة. بما في ذلك، نعم، رويجيرد.
قضى رويجيرد جداول زمنية نموذجية في قارة الشياطين، لكن في هذه الحلقة، انتقل معي إلى القارة الوسطى. لم أسمع منه مؤخرًا، ولم أكن أعرف مكانه. لم أعتقد أن هناك أي فرصة لحدوث الأسوأ معه، لكن الحقيقة ظلت أنني لم أستطع مقابلته وطلب مساعدته في هذه اللحظة بالذات.
حسنًا، لم يكن الأمر وكأنه يختبئ. كان بإمكاننا العثور عليه بسهولة بقليل من البحث. لكنني لم أستطع إنكار ذلك؛ كان أول شخص أردت طلب مساعدته في هزيمة لابلاس. كان هذا رويجيرد، بعد كل شيء—كان بينه وبين لابلاس تاريخ مشترك. أردت فعل كل ما يتطلبه الأمر للعثور عليه وسؤاله مباشرة. أردت منحه الفرصة للانتقام…
حسناً، كان ذلك نصف عذر فقط. في أعماقي، كنت أرغب حقاً في رؤية رويجيرد مجدداً بعد كل هذه السنوات. وربما يمكن لهدف مشترك أن يضعنا جنباً إلى جنب على نفس الطريق مجدداً، ولو لفترة قصيرة فقط. لذا كانت دوافعي أنانية، لكن هكذا بدأنا ببيع تماثيل رويجيرد. ومهلاً، كان من المؤكد أن هذا سيكون أسرع من تنظيم فرقة بحث. ناهيك عن أن إصلاح صورة السوبيرد كان أمراً أخطط له منذ فترة…
كان لدي أعذار أخرى لـ زانوبا أيضاً، تحسباً لاحتياجه لمزيد من الإقناع. خذ على سبيل المثال، الدرع السحري؛ فقد وصلت أنا و زانوبا و كليف جميعاً إلى طريق مسدود في تطوير هذا السلاح. كان هناك احتمال حقيقي جداً ألا يكتمل الإصدار الثالث على الإطلاق. لكن يا له من حظ! ظهرت هذه الخطط واسعة النطاق لبيع التماثيل؛ فالوصول إلى الحجم المطلوب للتوزيع والمبيعات يعني توظيف وتدريب مهندسين. تذكر أن التقنيات الهندسية للدمى والتماثيل يمكن نقلها مباشرة إلى هندسة الدرع السحري. من خلال زيادة عدد المتخصصين الذين يفهمون هندستنا والحصول على المزيد من التكرارات للتجربة والخطأ، زدنا احتمالات العثور على اختراق ثوري. كان تطوير المواهب هو المفتاح.
“وهذا يغطي الخطة تقريباً،” اختتمت كلامي. كنت قد انتهيت للتو من شرح كل ذلك بالتفصيل لـ زانوبا. “بينما لدي أسباب شخصية لرغبتي في القيام بذلك، أريد تنمية خبرتنا الهندسية لمشروع الدرع السحري. أردت أن أسألك لأنك تفهم هذا أفضل من أي شخص آخر.”
“هممم…”
“سأبحث في فرقة مرتزقة روكواغ عن شخص لديه خبرة تجارية سابقة لدعمك. وبالطبع، سأساعدك أنا و ايشا في تجهيز المتجر الأول وتشغيله. إذن… هل ستفعلها؟”
“بالتأكيد! سيتم ذلك.”
أومأ زانوبا دون تردد وركع أمامي. جولي، بعد أن كانت تراقب من الخطوط الجانبية، سارعت بالركوع هي الأخرى.
“سيدي المعلم! ما الذي يجب علي فعله؟” زقزقت بحماس.
“جولي، عليكِ البقاء مع زانوبا واتباع توجيهاته!”
“حسناً!”
بدا أن جولي كانت موافقة تماماً أيضاً. كنا سنتجه نحو الإنتاج الضخم للدفعة الأولى من تماثيل رويجيرد قريباً، مما يعني أنها ستعمل على كسب المال لـ زانوبا. من المؤكد أنها ستكون متحمسة لسماع ذلك.
“حسناً إذن، سنراجع التفاصيل في موعد لاحق. هذا كل شيء لهذا اليوم.”
“مفهوم.”
بعد ذلك، فكرت في أنني سأحضر ذلك المرتزق الذي كنت أراقبه…
***
بعد عدة أيام، عدت إلى منزل زانوبا ومعي شخصان. على جانب واحد كان هناك رجل يبدو خائفاً يرتدي نظارات مستديرة؛ كان يصفف شعره بتقسيمة 7:3 بدلاً من قصة الوعاء. كان يرتدي معطفاً أسود بتطريز أصفر. كان بشرياً بوضوح.
“هذا هو المكان الذي ستعمل فيه من الآن فصاعداً.”
“حـ-حسناً…”
“استمع جيداً يا جوزيف. لن يكون من المبالغة القول إن هذا المشروع الضخم يقع على عاتقك،” قلت.
ابتلع جوزيف ريقه.
“لكن لا داعي للقلق أكثر من اللازم،” تابعت. “ففي النهاية، بالنسبة لراعينا العظيم، هذا ليس سوى مشروع واحد من بين مشاريع كثيرة.”
كان هذا هو جوزيف: مزاج قلق ومشكلة شرب سيئة اجتمعا ليجعلاه شاحباً في كثير من الأحيان، مما أدى إلى أن يصبح “الشاحب” لقباً لطيفاً له بين المرتزقة. قبل انضمامه إلى فرقة المرتزقة، كان تاجراً. عادة ما يبدأ التجار في هذا العالم حياتهم المهنية كباعة متجولين. إذا ادخروا أموالهم واكتسبوا مكانة كافية في نقاباتهم أو مهنهم، يمكنهم أن يصبحوا موظفين أو متدربين لدى تاجر بارز، ومن خلال جمع المزيد من الموارد والخبرة، يمكنهم أخيراً فتح متجرهم الخاص. إذا تمكن صاحب المتجر من الحفاظ على هذا الزخم، فقد ينتهي به الأمر بامتلاك متجر أكبر، أو أن يصبح مديراً تنفيذياً لشركة، أو حتى يتم اختياره كمورد شخصي للعائلة المالكة.
بدا أن جوزيف قد وصل إلى مرحلة امتلاك متجر، لكنه ارتكب خطأً كبيراً كلفه كل شيء. كلما سُئل عن المكان الذي أخطأ فيه، كان ينغلق على نفسه ويصمت. لكن لم يكن هناك شك في أن الأمر يتعلق بامرأة؛ أو هكذا أخبرتني لينيا. بالطبع، إذا كنت تعرف سمعة لينيا، فإن نظرياتها كانت هشة ككيس ورقي مبلل. كان تخميني أن خطأه تضمن الكحول. ربما سكر حتى فقد وعيه ووضع يديه على موظفة، ليكتشف أنه كان فخاً للحصول على معلومات تدينه…
انتظر. بدا ذلك مثل ما أخبرتني به لينيا.
لا يهم.
على أية حال، بعد أن فقد كل شيء، تجول جوزيف هنا حتى وجد طريقه إلى فرقة المرتزقة. وفقاً لـ ايشا، كان ماهراً للغاية في الإدارة والمالية، لذا لم يبدُ أنه كان يكذب بشأن امتلاك متجر. وبالنظر إلى مدى ارتفاع معايير ايشا للمهارات، فإن هذا الثناء يعني الكثير. حسناً… على تفكير ثانٍ، اعتبرتني ايشا ماهراً، لذا فهذا هو مقدار قيمة ذلك الثناء. على أية حال، أدى كل هذا إلى اختياره من بين الحشود ليكون المستشار للافتتاح الكبير لأول متجر لـ زانوبا.
“أ-أأنت متأكد؟” سأل جوزيف، بينما كان وجهه الشاحب يبرر لقبه تمامًا. “لقد سمعت أن السيد زانوبا يمكن أن يكون شخصًا مخيفًا… وأنه عندما يغضب، فإنه يسطح الناس في السقف، مثل الفطائر…”
“يا بني، جوزيف، تلك مجرد شائعات،” طمأنته. “في أي عالم قد يرتطم رجل بشخص ما في السقف عندما يغضب؟ إذا كان شخص ما غاضبًا حقًا، ألا يرتطم بالناس في الأرض بدلاً من ذلك؟ بالضبط! الأرض أكثر صلابة بكثير.”
“أ-أنت محق، أجل…”
بالطبع كنت محقًا. زانوبا لم يكن يسطح الناس في السقف إلا عندما يقفز من الفرح. حركته المفضلة عندما يغضب كانت مخلبًا حديديًا على الوجه.
“ومع ذلك، من الأفضل ألا تغضبه في المقام الأول. لكن هذا ينطبق على أي شخص، أليس كذلك؟ لقد كنت بائعًا من قبل، لذا أنا متأكد من أنك توافق على أنه من الأفضل أن تبقي عملائك مبتسمين؟”
“لا… لا، هناك أوقات يكون من الأفضل فيها إغضابهم.”
“هل هناك حقًا؟”
“ي-يمكن للناس اتخاذ قرارات سيئة عندما يكونون غاضبين. خاصة الأعداء. إغضابهم يمكن أن يشوش حكمهم ويمنحك اليد العليا في المفاوضات.”
مثير للاهتمام. قد ينطبق هذا على الأعداء. لكننا لم نكن نتحدث عن الأعداء، أليس كذلك؟
“هل زانوبا عدو؟” سألت.
“ل-لا! أعتذر. لم أقصد أن أكون متزمتًا…”
“أوه، لا داعي للقلق بشأن ذلك. لقد كنت مخطئًا، على أية حال. نعم، بعض الأعداء من الأفضل التعامل معهم عندما يكونون غاضبين، هذا صحيح تمامًا.”
“ص-صحيح… ولكن بالطبع، السيد زانوبا ليس عدوًا… لذا فأنا أنوي تجنب إغضابه… إنه فقط، عندما كنت مع المرتزقة، كل ما فعلته جعل شخصًا ما يغضب مني…”
صحيح، لم يبدُ أنه سينسجم بسهولة مع الأبطال المتهورين الذين شكلوا فرقة المرتزقة الخاصة بنا. ربما لأنه كان خجولًا ومتحفظًا للغاية. أتذكر كم كان مريعًا خلال مقابلتي الأولى معه بعد أن اقترحته ايشا عليّ: كان اللون على وجهه وهو يدخل غرفة القائد قد تجاوز الشحوب ووصل إلى البياض مباشرة، وكأنه جثة تمشي. بدأ المحادثة بافتراض أنه على وشك أن يُعاقب بالتأكيد على خطأ ما ارتكبه، لذا ظل محتفظًا بابتسامة باهتة ومتشنجة على شفتيه طوال الوقت بينما كان يتملق. كان لدي شكوك حول الرجل، على أقل تقدير. حتى ايشا حاولت التراجع عن توصيتها به.
لقد كان بائعًا فاشلاً. بمعنى آخر، كان شخصًا مخفقًا. نصيحة الفاشلين عادة ما تكون غير موثوقة. إذا لم يفهم شخص ما بالضبط سبب فشله، فمن المحتمل أن يكرر أخطاءه. كنت أتحدث من واقع خبرة. لكن الفشل كان أيضًا حقيقة من حقائق الحياة. إن نضج شخص لديه الكثير من الإخفاقات ليستفيد منها يساوي وزنه ذهبًا. لن ننمو أبدًا إذا سمحنا للفشل بإيقافنا. لم تكن بحاجة إلى معدل نجاح مائة بالمائة؛ ستون بالمائة لا تزال علامة نجاح، حتى عندما يكون “الاختبار” هو تغيير العالم.
طعم النجاح يغير الناس. شعرت أنه إذا تمكنت من منح هذا الرجل ذلك الطعم، فسوف ينمو ليصبح رصيدًا استثنائيًا. لقد اخترته لهذا المشروع ليس على الرغم من ماضيه، بل بسببه.
“راعينا يغفر الإخفاقات، ويحرص على ألا يمر النجاح دون مكافأة. إذا كنت قادرًا على جعل هذا المشروع ناجحًا، فقد تجد نفسك تدير قسم التسويق في فرقة المرتزقة.”
“ل-لماذا، لست متأكدًا من أنني سأكون مناسبًا لهذا المنصب.”
“ربما. لكنك لم ترفض الفرصة. أنت هنا. وهذا يتحدث عن نفسه.”
كانت جملة عميقة للغاية لننهي بها الحديث، إذا جاز لي القول.
حسنًا، كانت عميقة حتى أفسدها شخص ما. ذلك “الشخص” كان لينيا.
“لا تقلق بشأن ذلك، ميو! زانوبا مثل أخ صغير بالنسبة لي. ارفع رأسك، وإذا حدث أي شيء، فقط اتركني أتعامل معه. سأعطيه لكمة أو اثنتين، ميو!”
لسبب ما، رافقتني عندما بدأت هذا المشروع لأول مرة، متصرفة كأنها خبيرة أعمال طوال الوقت. وبالنظر إلى أن أول محاولة لها في عمل شريف انتهت قبل أن تبدأ، فإن تبجحها جعلها تبدو كمبتدئة تدعي معرفة كل شيء.
“رئيسي… شكرًا جزيلاً لك. أشعر بارتياح كبير.”
بدا جوزيف مطمئنًا لوجودها، وكان لديها بعض السلطة التي لم أرغب في تقويضها، لذا قررت في الوقت الحالي السماح لها بقول الهراء دون مقاطعة. ومع ذلك، سأطردها إذا وقفت في طريقنا.
“والآن، هل ندخل؟” اقترحت. أردت تجنب أي تردد إضافي، لذا فتحت الباب.
“مرحبًا، زانوبا، هل تعرف ذلك الشيء الذي تحدثنا عنه—”
في تلك اللحظة أدركت: لقد أفسدت الأمر. مرة أخرى، فتحت الباب دون طرق. وأمام أعيننا، خلف الباب الذي فُتح بصرير، ظهر مشهد لا يصدق.
داخل الطابق الأول من منزل زانوبا كان زانوبا وجولي، اللذان كانا يجلسان ويعملان على تماثيلهما الخاصة. هذه المرة، لم تكن تجلس في حضن زانوبا. كان ذلك الجزء على ما يرام.
لكن شخصًا آخر جعلني أتوقف في مكاني في اللحظة التي دخلت فيها: جينجر. كانت تحمل بكل حب كلبًا محشوًا رائعًا.
“م-ما الأمر؟” سألت بريبة.

جينجر. ومعها دمية محشوة. أوه لا، لم يكن ذلك يعني أنهما لا تتناسبان معاً، لكنه كان مشهداً غير متوقع. شعرت وكأنني قاطعت شيئاً ما. كنت لأقسم أن جينجر لم تكن مهتمة بهذه الأنواع من الأشياء. ربما كان فقدان زانوبا لكونه أميراً قد جعلها تغير رأيها.
نعم، بعد أن هدأت وفكرت في الأمر قليلاً، بدا الأمر طبيعياً. علاوة على ذلك، لم يكن من الصواب الحكم على شخص ما بناءً على ذوقه.
“غاه ها ها ها! ما الذي يفعله فارس وهو يدلل دمية محشوة، مياو؟! هل هي طفلة أم ماذا— مياو؟! أيها الزعيم، ما هذه الفكرة الغبية، مياو، انتظر لحظة فقط—” ركلت لينيا بعيداً.
بالمناسبة، كان لدى عرق الوحوش نوع من الألعاب يتدربون فيه على الصيد باستخدام دمى للشياطين والحيوانات. كانت لعبة يلعبها الأطفال الصغار جداً. لذا لم أستطع لومها؛ فهي لم تكن تسخر من ذوق جينجر، بل كانت تتحدث من واقع خبرتها كأنثى من عرق الوحوش. لا يعني هذا أن كلماتها لم تكن جارحة. احمر وجه جينجر من الإهانة التي لا تطاق. كان عليّ أن أرفع معنوياتها مجدداً.
“أحم، تلك دمية محشوة جميلة لديكِ. من أين حصلتِ عليها؟”
أوه، لقد بدوت قليلاً مثل زانوبا في تلك اللحظة.
“إنها… مستوردة من مملكة أسورا. صانعها كان شخصاً يدعى
فينجر، الذي استخدم خرق البطانيات لصنع دمى كهذه، أو شيء من هذا القبيل…”
“فينجر، هاه؟ اسم مشابه جداً لاسم ‘جينجر’، أليس كذلك؟”
“نعم. لهذا السبب بدأت أحبها قليلاً… هل هي طفولية جداً حقاً؟”
“أوه، على الإطلاق. لا تعيري اهتماماً لما تقوله قطة عديمة الإحساس.
إنها تفتقر للذوق. أعتقد أنه يجب عليكِ أن تحبي ما تحبينه.”
“أوه… نعم، شكراً جزيلاً لك.”
استطعت أن أرى ابتسامة على وجه زانوبا وهو يسترق السمع إلينا. كان وجه هاوٍ يراقب صديقاً يغوص في أعماق هواية خاصة به؛ لا بد أنه كان سعيداً لرؤية جينجر تهتم بالدمى. حسناً، بدمية محشوة. ليست دمية تماماً.
“روديوس، من قد يكون هذا الشخص؟” سأل جوزيف بتوتر.
“آه، سأقدمك له. زانوبا!”
“حاضر!” صرخ زانوبا رداً عليّ. نهض في اللحظة التي ناديت فيها اسمه، ونفض نشارة الخشب عن ملابسه، وانضم إلينا. كانت جولي تهرول خلفه.
“هذا جوزيف. إنه أحد أكثر الأشخاص دراية في فرقة المرتزقة عندما يتعلق الأمر بالتسويق. سأجعله مستشارك لمشروع بيع التماثيل.”
“همم.” لمع بريق في نظارات زانوبا. لقد قيّم جوزيف بنظراته. قلدت جولي نظرة زانوبا بأسلوب مصغر. لطيفة.
“سيدي، اعذر وقاحتي، ولكن هل لي أن أسأل عن خبرته في التماثيل؟” “مبتدئ تماماً.”
“حسناً، إذاً.” رفع زانوبا حاجبه. “أثق بأن لديك أسبابك،
سيدي. هل لي أن أسأل لماذا اخترت مبتدئاً؟”
كان هذا غير معتاد. بمعرفتي بزانوبا، ظننت أنه سيقبل جوزيف منذ الرد الثاني. شيئاً من قبيل الثقة بي وبأن لدي أسبابي، مع اختيار عدم السؤال عن ماهيتها.
“عذراً،” تابع زانوبا، “ولكن يجب أن أسأل. هذا العمل ليس مجرد لعب أطفال بالنسبة لي، كما تعلم.”
“سأشرح لك بالطبع.”
كان زانوبا يأخذ هذه المهمة على محمل الجد. كان الانضمام إلى جيش أورستيد خطوة نحو الانتقام لموت باكس، ولم يكن ذلك القرار سهلاً. لم يكن زانوبا يعترض فقط لأنه لا يريد شخصاً جاهلاً لا يفهم الفن الحقيقي ينتقد عمله.
أليس كذلك؟
“أولاً، كبائع سابق، هو ضليع في التسويق. ثانياً، لقد فشل كبائع مرة من قبل، لذا سيكون حذراً. أخيراً، كونه مبتدئاً تماماً في عالم التماثيل، سيكون قادراً على تقديم منظور جديد.”
“منظور جديد، تقول؟”
“نعم. الأشخاص الذين يهدف هذا المشروع لتسويق منتجاته إليهم لن يكونوا جميعاً متحمسين مثلك. سيكون معظمهم من الهواة العاديين. بعض الأشخاص الذين نستهدفهم قد يفتقرون لأي اهتمام بالتماثيل على الإطلاق. السؤال هو، كيف نبيع لهؤلاء الناس؟ إذا توصلنا إلى فكرة لا تجعل جوزيف هنا يرغب في شرائها، فلن نتمكن من بيعها للهواة العاديين الآخرين أيضاً.”
“فهمت! فكرة عبقرية أخرى، سيدي. في الواقع، أحياناً يكون المنظور الطفولي ضرورياً لنشر الفن.”
تابعت جولي زانوبا بإيماءة عميقة برأسها. اعتبرت هذا يعني أن زانوبا قد أعطى الضوء الأخضر بطريقته الخاصة. ومع ذلك، لم نكن قد فعلنا أي شيء بعد، لذا لم يكن هناك الكثير للموافقة عليه.
“جوزيف، هذا زانوبا. سيكون رئيسك من الآن فصاعداً.”
“حـ-حاضر! تشرفت بمعرفتك! أعدك بأن أضع قلبي وروحي في هذا العمل!”
قدم جوزيف لزانوبا التحية الخاصة بفرقة المرتزقة. كانت مؤداة بشكل جميل، علامة على أن لينيا كانت تعلمهم جيداً.
“بالفعل. أنا زانوبا. لنتكاتف ونغطي العالم بالتماثيل.” ومع ذلك، تصافح الرجلان.
لكن كان عليّ أن آمل ألا يكون زانوبا يسيء فهم هدف هذا المشروع هنا. كان نشر التماثيل المصغرة أمراً مهماً، لكن كان من المفترض أيضاً أن يكون هذا مصدراً منفصلاً للدخل بعيداً عن فرقة المرتزقة، وطريقة للتحالف مع منظمات تجارية مؤثرة، ووسيلة لتدريب المهندسين في المستقبل. هل تذكر؟ من ناحية أخرى، كانت لدي أسبابي الخاصة أيضاً—فهدفي كان رؤية رويجيرد مرة أخرى. لحظة، إذا كان التسويق هو الغاية هنا، فلا يوجد سبب يجعل التماثيل المصغرة هي منتجنا المختار…
“والآن، دعونا نتحدث عن خطة افتتاح متجرنا الأول.”
انتهت المقدمات، فكان الوقت قد حان للبدء في العمل.
***
“أولاً، ستكون هذه هي منتجاتنا الرئيسية. نريد بيعها في المقام الأول لعامة الناس.”
كنا نحن الثلاثة مجتمعين حول مكتب كبير في الاستوديو الذي يشغل الطابق الأول من منزل زانوبا. وضعت تمثالاً مصغراً لـ رويجيرد وكتاباً مصوراً واحداً فوقه. كان الكتاب يحتوي على حكايات بطولات رويجيرد التي كتبتها نورن.
“نخطط لبيع الكتاب والتمثال المصغر كمجموعة واحدة.”
كانت فكرة كنت أخطط لها منذ فترة. بالطبع، حصلنا على إذن نورن لبيع الكتاب. قد لا يكون لهذا العالم قوانين حقوق طبع ونشر، لكن يجب علينا الالتزام ببعض المبادئ.
“أرى…”
التقط جوزيف الكتاب وقلّب صفحاته.
“إذن… إنها قصة عن كيف أن السوبيرد لم يكونوا شياطين مرعبين في الواقع، بل كانوا الأبطال الذين قادوا العالم خلال المعركة النهائية؟ هل أنت متأكد من أنها فكرة جيدة لبيع هذا؟”
“لقد حصلنا على إذن.”
“مم… إذن من؟”
“إذن اللورد بيروجيوس، بالطبع.”
عبس جوزيف. لكن من كان يفترض بي أن أسأل غيره؟ كان اللورد بيروجيوس الشخص الوحيد في الكتاب الذي لا يزال على قيد الحياة. كان الوحيد الذي يمكنه منح حقوق استخدام صور أي شخص.
ليس أن تلك الحقوق موجودة في هذا العالم، ولكن مع ذلك.
“مم… ألن يجلب هذا بعض الانتقادات من كنيسة ميليس؟”
“هذا صحيح. هناك أشخاص لن يعجبهم أن نبيع شيئاً يشيد بالشياطين. لكن كنيسة ميليس ليست المجموعة الوحيدة التي تعامل السوبيرد بهذه الطريقة. وعلى أية حال، القصة نفسها تستعير مقاطع من كتاب ميليس المقدس لتظهر كيف أن تصرفات البطل صحيحة وفقاً لتعاليمه.”
كانت نورن من أتباع ميليس، لذا فقد نثرت عبارات من تعاليمها في جميع أنحاء عملها. كانت القصة تحترم العقيدة؛ وأي شخص يجلس ويقرأها سيخرج منها معتقداً أن ميليس دين رائع.
لكن من المؤسف أنهم لن يقبلوني، رغم ذلك. الكثير من الزوجات.
“أهكذا هو الأمر… أنا لست من أتباع ميليس لذا لا يمكنني قول أي شيء، ولكن إذا كان الأمر كذلك، فيجب أن يكون ذلك جيداً.”
بصراحة، كنت أتوقع أن نحصل على “محاربي العدالة” من أتباع ميليس الذين سيتذمرون من كل تفصيل “إشكالي” بغض النظر عما إذا كانوا قد قرأوا الكتاب أم لا. ومع ذلك، فإن أخذ هؤلاء الناس على محمل الجد هو دائماً مضيعة للوقت. أردت لهذا أن يباع. أردت استعادة السمعة الطيبة لقبيلة السوبيرد. إذا لم نتمكن من التوحد، فسنحارب بعضنا البعض حتماً.
“ومع ذلك، نحن نفكر في أين وكيف نبيع هذه المنتجات بفعالية أكبر…
جوزيف، نود سماع رأيك الصريح.”
نظر جوزيف ذهاباً وإياباً بين التمثال المصغر والكتاب وهو يفكر. في النهاية، رفع رأسه وأخبرنا بصراحة: “لن تباع. ليس بهذه الطريقة.” حسناً، كانت هذه مفاجأة.
“الآن، اسمع—” قاطع زانوبا بخطوة تهديدية إلى الأمام.
“مهلاً، مهلاً، امنحه لحظة،” قلت بينما كنت أمنع زانوبا. أردت سماع ما سيقوله الرجل.
“أولاً وقبل كل شيء، الكتب لن تباع أبداً. لا يوجد حتى الكثير من الناس الذين يستطيعون القراءة. أنت تخطط لبيع هذا للعاديين بدلاً من المتحمسين، أليس كذلك؟ قد يحصد بعض المبيعات من طبقة النبلاء، لكن إذا كان جمهورك المستهدف هو عامة الناس، فسيكون الأمر صعباً للغاية…”
إذن، لن تباع إلا بين النبلاء والمتحمسين، هاه؟ كان ذلك سيكون جيداً لو كان هدفنا الوحيد هو المال، لكنني كنت أسعى لشيء آخر. سيكون الأمر بلا جدوى إذا كان الكتاب لا يصل إلا إلى جمهور محدود. همم…
“سيدي، هل ربما نسيت شيئاً؟”
“همم؟”
لمع ضوء عبر نظارات زانوبا. ليس عن قصد. لقد عكست نظارته المزيد من الضوء بعد أن خطى خطوة للأمام.
“أعتقد أنك اقترحت ذات مرة أنه يمكننا إرفاق شيء كهذا مع الكتاب…”
أخذ زانوبا الكتاب الذي كان يمسكه جوزيف وقلّب صفحاته. توقف عند الصفحة الأخيرة؛ حبس جوزيف أنفاسه بينما عرض زانوبا محتوياتها لنا جميعاً.
“هل هذه… ورقة عمل للقراءة؟”
أوه، نعم. كانت هذه ورقة عمل مصممة لتعلم القراءة. احتوت على النطق، وقواعد اللغة، وترتيب ضربات الكتابة، وحتى تمارين تدريبية. لم تكن لتجعل أحداً يقرأ المجلدات الأكاديمية بطلاقة، لكن يجب أن يكونوا قادرين على قراءة شيء بسيط من خلال الدراسة بجانبها.
بصراحة، كنت فخوراً جداً بها. شعرت وكأن هذا إنجاز. النظرية الملخصة في ورقة العمل تلك هي ما علمت غيسلين ديدولديا، من بين كل الناس، القراءة. كفى قولاً بذلك.
“تختلف الكتب المدرسية من بلد إلى آخر، لكن هذا الكتاب سهل الفهم إلى حد ما. إذا كان هذا الكتاب يأتي مرفقًا مع الكتاب التعليمي، فأعتقد أنه يمكننا اعتبار عقبات محو الأمية قد تم تجاوزها.”
أومأ جوزيف باحترام. “آه، أنت تجعلني أخجل.”
ومع ذلك، أصبحت نظرته صارمة عندما نظر إلى التمثال.
“لكن لكي أكون صادقًا تمامًا، لا أعتقد أن بيع الكتاب والتمثال معًا سينجح. فالأشخاص الذين يريدون الكتاب سيختلفون عن أولئك الذين يريدون التمثال…”
“بالطبع،” تنهدتُ. كان ينبغي أن يكون ذلك واضحًا. قد يزعج الناس حتى أن يضطروا لحمل تمثال ضخم بينما كل ما أرادوا شراءه هو كتاب.
“لكن انتظر،” اعترض زانوبا. “لا يمكننا معرفة ذلك حتى نجرب، أليس كذلك؟ بالنظر إلى أنه يعلم الناس القراءة، فأنا متأكد من أن الكثيرين سيشترونه لأطفالهم. إن تضمين تمثال لجذب انتباه أطفالهم لا ينبغي استبعاده تمامًا.”
“أرى ذلك، الأطفال… نعم، هذه فكرة جيدة.” أومأ جوزيف موافقًا على اقتراح زانوبا.
“لكن في هذه الحالة، ألا ينبغي أن يكون التمثال أكثر ملاءمة للأطفال؟”
“هذا التمثال مخيف قليلًا.”
عبث جوزيف برأس التمثال أثناء حديثه، لكنه ارتجف عندما سقطت قطعة الشعر المنحوتة بعناية من مكانها.
“ألن يكون هذا مثاليًا لصبي صغير يحلم بأن يصبح بطلًا؟” سأل زانوبا.
“لكن الأولاد ليسوا الأطفال الوحيدين في العالم. أعتقد أنه سيكون من الأفضل الحصول على تمثال آخر ترغب فيه الفتيات.”
تمثال ترغب فيه الفتيات، هاه؟ أفترض شيئًا عصريًا، مثل دمية بليربي. أو ربما شيء صغير ولطيف يشبه شخصيات التميمة؟ لم أكن متأكدًا تمامًا مما تحبه الفتيات الصغيرات. سجلت ملاحظة لأسأل لوسي عما قد تريده لاحقًا.
بينما كنا نعمل، لاحظت أن شعور جوزيف بالتردد الذي كان ينتابه في وقت سابق قد تلاشى. بدا هو وزانوبا ثنائيًا أفضل مما كنت أتوقع. وللتأكد، حاولت البقاء صامتًا وتركهما يناقشان الأمر بينهما.
“إذًا، ما هو الشكل الذي تخطط لبيع هذه المنتجات به؟” سأل جوزيف.
“في الوقت الحالي، نريد بيعها بشكل طبيعي في متجر. وإذا كان لدينا فائض في المخزون، فيمكننا أيضًا إنشاء كشك في الهواء الطلق لبيعها.”
“كشك، تقول؟ أخشى أن… لا، هناك العديد من المغامرين الذين لا يستطيعون القراءة، لذا قد ينجح الأمر. فمعظمهم لم تتح لهم فرصة الذهاب إلى المدرسة.”
“أين تعتقد أنه سيكون موقعًا جيدًا للمتجر؟”
“مكان به الكثير من حركة المشاة سيكون بداية جيدة، لكن قيل لي إن جذب المزيد من المهندسين هو هدف آخر لهذا المشروع. في هذه الحالة، يجب أن يكون المكان المناسب لفتح المتجر الأول هنا في شاريا هو منطقة الورش.”
“نحن نرغب في توسيع قدرتنا كورشة عمل. نحن مستعدون للدخول في الإنتاج الضخم، وإذا سمحت الموارد، فسنتوجه مباشرة لفتح متجر في الشارع الرئيسي،” قال زانوبا.
“نعم، أرى ذلك. المشكلة ستكون في تحديد المكان بالضبط في الشارع الرئيسي الذي سنفتح فيه المتجر… لن نكسب الكثير من الأصدقاء في نقابة التجارة إذا ظهرنا من العدم وبدأنا بإنفاق المال للحصول على موقع جيد. لكن الموقع مهم…”
“همم. إذًا ربما يمكننا التفكير في مملكة أسورا؟”
“حـ-حسناً، صحيح، تأمين متجر في مملكة أسورا سيجذب عملاء أكثر مما قد تجذبه شاريا على الإطلاق – ولكن بمجرد احتساب تكاليف الشحن، يصبح الأمر غير عملي. سيستغرق السفر إلى مملكة أسورا من هنا أشهرًا…”
“إذا كانت هذه هي المشكلة، فيمكننا ببساطة التصنيع في مملكة أسورا أيضًا. لحسن الحظ، أنا وسيدي من المعارف القدامى لحاكم تلك الأرض القادم. سيكون العمل هناك أسهل من العمل في شاريا،” قال زانوبا.
ألقى جوزيف نظرة عليّ. “قيل لي إنكم مجموعة غامضة، لكن هذا… لا، لا يهم. لم يطلقوا عليك لقب اليد اليمنى لـ إله التنين من فراغ. ولكن نعم، تحقيق بعض الإنجازات في مملكة أسورا قد يجعل العمل في شاريا أسهل، لذا…”
كان الاثنان يعملان على التفاصيل بينهما دون أن يلاحظا حتى أنني تراجعت للخلف. كان زانوبا يستمع إلى أفكار جوزيف، ويقدم له الثناء، ثم يلخص أفكاره الخاصة. بدا جوزيف أكثر حيوية هنا مما كان عليه في فرقة المرتزقة.
نعم، بدا الأمر وكأنني اتخذت القرار الصحيح. رؤية مدى توتره أثناء تلك المقابلة جعلتني قلقًا بعض الشيء، لكنه كان يحب العمل التجاري حقًا. حب شيء ما هو الخطوة الأولى نحو التميز فيه. قد يفشل مرة أخرى… لكن ذلك سيكون مقبولًا بطريقته الخاصة.
“حسنًا، أعتقد أن هذا يحسم خططنا في الوقت الحالي. ما رأيك يا رئيس؟”
أوه، لقد شرد ذهني. ألقيت نظرة على جينجر وجولي للحصول على تلميح. كانت جولي تبدو قلقة، كما لو أنها لم تفهم تمامًا ما يجري. أما تعبير جينجر، فكان غير مبالٍ.
“جينجر، ما رأيك؟” سألت.
“لا أستطيع القول على وجه اليقين لأنني ما زلت في بداية دراستي… لكن مما سمعته، أعتقد أن الأمور يجب أن تسير على ما يرام.”
أوه، إذًا كانت تدرس. أحسنتِ يا جينجر. كنت بحاجة إلى إيجاد فرصة لمواصلة دراستي أيضًا. ووقت فراغ للقيام بذلك.
“وجهة نظر جيدة،” قلت: “دراساتي في مجال الأعمال لا تزال قاصرة، لذا لا يمكنني اتخاذ القرار النهائي. يجب أن نعرض خططنا على ايشا في الوقت الحالي، وإذا حصلنا على موافقتها، فسنمضي قدمًا من هناك.”
سأذهب لأسأل ايشا عن رأيها كمرجع. حتى ذلك الحين، كان عليّ أن أدرس قليلًا عن التجارة في هذا العالم. ومع ذلك، لن يجعلني هذا أكثر من مبتدئ. والمبتدئ يفضل الاعتماد على ما قرأه بدلًا من الاعتماد على حكمه الشخصي.
ما كان مهمًا هو أنني استطعت الاكتفاء بتوظيف جوزيف كمستشار لنا في الوقت الحالي. مستشارنا الذي جاء بختم الموافقة من ايشا، علاوة على ذلك. وافق زانوبا، مدير المشروع، على هذا القرار. الشيء الوحيد المتبقي لي كقائد للمشروع هو الموافقة على كل شيء وانتظار النتائج.
“زانوبا، جوزيف، أكره إلقاء كل العمل على عاتقكما، لكنني سأترك لكما التعامل مع الجانب التجاري. آمل أن تتمكنا من وضع هذا المشروع على المسار الصحيح.” “كما تشاء!”
“سـ.. سأبذل قصارى جهدي!”
“إذا احتجتما إلى أي موارد، أو أفراد، أو علاقات، فلا تترددا في الطلب.”
“سأجعل الأمور تسير لصالحكما.”
لم أكن أخطط لإلقاء كل العمل عليهما. في الواقع، كنت أرغب في إدارة هذا المشروع بنفسي، لكن كان هناك الكثير من الأمور الأخرى التي يجب عليّ القيام بها. لم يكن التعامل معها جميعًا بنفسي خيارًا مطروحًا. من المؤكد أنه ستكون هناك المزيد من المشاريع التي سأضطر فيها إلى الوثوق بموظفيّ لتشغيلها، لذا كانت هذه خطوة أولى مهمة بالنسبة لي.
“أيها الرئيس، عندما يحين الوقت لإعداد متجرنا، أعتقد أننا سنحتاج إلى اسم. هل يمكنك التفكير في اسم مثير؟”
خاطرت وقلت: “إم… متجر زانوبا؟”
“أوه.”
تمت التسمية وأصبح جاهزًا للانطلاق. من بين كل الأشياء التي يمكننا تسمية متجر بها، كان هذا بالتأكيد أحدها.
مع انتهاء النقاش، استدرت للمغادرة ووجدت عيني تلتقيان بـ
زوج من العيون كان يختلس النظر من شق في الباب. أوه.
“عذرًا، لقد نسيت،” اعتذرت بينما كنت أفتح الباب. حدقت بي لينيا في البداية، لكنها تنهدت وأرخت كتفيها بعد فترة وجيزة.
“حسنًا، يبدو أن جوزيف قد حظي بترحيب حار، لذا لا يمكنني الشكوى، ميو.”
“يا إلهي، يبدو الأمر وكأنك قد نضجتِ.”
“بالطبع نضجت! أنا رئيسة فرقة المرتزقة. إنه جزء من عملي التأكد من أن رجالي لا يتعرضون للمضايقات في مناصبهم الجديدة، ميو.”
فهمت، إذًا لهذا السبب جاءت معي. إذا كان هذا هو دافعها، فقد شعرت بالسوء قليلًا لأنني طردتها. ومع ذلك، كنت معجبًا بأن لينيا بدأت بالفعل في أخذ منصبها على رأس منظمة على محمل الجد. ظل شعوري بالفرح تجاه هذا التطور مرافقًا لي طوال الطريق إلى المنزل.
***
كان أول فرع لمتجر زانوبا يقع في منطقة الورش. بالنسبة للمبنى، قمنا بتعديل مستودع في ضواحي منطقة الورش. كان تركيزنا في مدينة السحر رانوّا ينصب على المقر الرئيسي ومهام الورشة، مع خطط للتوسع لاحقًا في مملكة أسورا. ربما سأحتاج إلى طلب المساعدة من أرييل.
أصبح مشروع تماثيل رويجيرد الآن خارج سيطرتي. كنت متوترًا لأنه لا يزال في بداياته، لكنني تركت الأمر ودعوت ألا ينتهي بكارثة.
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.