تجاوز إلى المحتوى
ملوك الروايات — أفضل منصة لقراءة روايات الخيال الصينية، الكورية، اليابانية، الإنجليزية والعربية معلومات الاتصال

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الفصل246

الفصل الثالث: كليف ومجلس طلاب معهد السحر

المشاهدات 0 نشر في تاريخ أكتوبر 27, 2026
Uzumaki_Naruto
ترجمة ورفع الفصل Uzumaki_Naruto
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الفصل الثالث: كليف ومجلس طلاب معهد السحر

في ذلك اليوم، زار كليف مكتب المعلمين. كان التخرج يلوح في الأفق، لذا حان الوقت للطلاب المتميزين لتقديم تقارير أبحاثهم. كان موضوع تقرير كليف هو “بحث في قمع اللعنات عبر الأدوات السحرية”. بدأ المعلمون على الفور في فحص التقرير وتمرير النسخ فيما بينهم، وكل ذلك وسط إغداق الثناء على كليف. سرعان ما أثار التقديم جلسة أسئلة وأجوبة ونقاشًا عفويًا، مما جعل غرفة المعلمين في حالة من الحماس. حتى أن كليف سمع أحد المعلمين يقول إن نتائج بحثه ستصنع التاريخ. لكن المعلم الرئيسي، جينيوس، كان لديه شيء آخر ليقوله.

“أعتذر لأنني لا أستطيع فعل المزيد في ظل هذا البحث الرائد… ولكن تم اختيار الطالب المتفوق بالفعل.”

سيكون الطالب المتفوق لهذا العام شخصًا يدعى بروكلين فون إلزارس من دوقية نيريس. كان كليف يعرف ذلك الاسم؛ إنه شخص قضى السنوات القليلة الماضية يتنافس معه على درجات الاختبارات. تذكر كليف أنه لم يخسر أمام بروكلين ولو لمرة واحدة.

“أنا آسف. ربما ليس هذا هو المكان المناسب للحديث عن ذلك، لكنك حصلت على أكثر الدرجات تميزًا من بين جميع طلاب دفعة التخرج. يجب أن تكون فخورًا.”

كان رد كليف الوحيد على هذا الخبر هو “حسنًا، فهمت،” قبل أن يغادر غرفة المعلمين. ربما كان كليف القديم سيغضب غضبًا شديدًا على المعلمين، لكن السنوات السبع الماضية غيرته. إن مواصلة دراسته، وتكوين صداقات جديدة، والعمل ككاهن منحه العديد من التجارب الجديدة. ومن تلك التجارب جاء النضج. كان على المدرسة مراعاة موقفها. إدارة جامعة ليست رخيصة. كانت الدول قوية. الناس ليسوا متساوين. عليك أن تقبل نصيبك في الحياة وتمضي قدمًا.

بالإضافة إلى ذلك، لم يرَ كليف قيمة كبيرة في لقب “أول جامعة رانوّا للسحر”. كان لدى كليف أصدقاء يفتقرون إلى الألقاب لكنهم لم يكونوا أقل روعة. أحدهم على وجه الخصوص يحمل حاليًا لقب “اليد اليمنى لإله التنين”، لكنها لم تكن وظيفة تقدم بطلب للحصول عليها، بل كانت ببساطة نتيجة لأفعاله.

بالتأكيد. ثمرة الخبرة. بالتفكير في الأمر، لم يسع كليف إلا أن يضحك على مدى حماقة السعي وراء مجرد ألقاب.

تنهد بصوت مسموع.

إذا كان لديه قلق واحد، فهو أن بحثه لم يكتمل. كانت أطروحته بعنوان “بحث في قمع اللعنات عبر الأدوات السحرية”. لو استطاع تعديلها قليلًا فقط، لو استطاع استبدال كلمة “قمع” بكلمة “إزالة”، لما كان لدى كليف أي ندم. لكن للأسف، بحثه غير المكتمل يعني أنه لا يستطيع التحدث بقطعية. ومع ذلك، فقد أنجز شيئًا ما. فقد شكره كل من إليناليس وأورستيد على تخفيف لعناتهما. لكن الهدف النهائي ظل بعيد المنال.

“…”

اقترب كليف من حافة النافذة وحدق في الخارج. لم تتغير أراضي جامعة رانوّا للسحر كثيرًا في السنوات السبع الماضية.

“كما تعلم،” فكر في نفسه، “كنت أكثر غرورًا بكثير عندما جئت إلى هنا لأول مرة.”

في ذلك الوقت، كان كليف يعلم تمامًا أنه عبقري. لكن السنوات حطمته، وجعلته يدرك بمرارة أنه ليس شيئًا مميزًا. بالتأكيد، مقارنة بالطلاب الآخرين، كانت درجاته استثنائية. ربما كان كليف القديم ليتباهى بذلك أمام الآخرين بابتسامة ساخرة. لكن كليف الحالي لم يشعر برغبة في التباهي أو التقليل من شأن نفسه. كانت السنوات السبع الماضية غنية جدًا بالنسبة له، مليئة بالعديد من التجارب التي لا تتكرر إلا مرة واحدة في العمر. زواجه من إليناليس، بحثه عن اللعنات، الدمية الغريبة في قصر روديوس، المعركة في قارة الشياطين، عين الشيطان التي حصل عليها، ولادة كلايف… لقد حدث الكثير، الكثير من الأشياء التي كان عليه مواجهتها بكل قلبه ليتغلب عليها. تلك التحديات هي التي جعلته الرجل الذي هو عليه اليوم، وليس أي موهبة فطرية. تذكر ذلك أبقاه متواضعًا.

ربما كانت خبرته هي السبب في أن كليف كان يحظى بتقدير كبير من قبل رعيته عندما عمل ككاهن متدرب في ميليس. قالوا إنه على الرغم من شبابه، كان يتمتع بتعاطف غير عادي. في بعض الأحيان كانوا يخبرونه حتى أنه سينضج ليصبح كاهنًا رائعًا. عندما منح الكاهن المسؤول عن كنيسة شاريا كليف شهادة الكهنوت الخاصة به، منحه أيضًا بركته قائلًا: “ستكون بخير أينما ذهبت”. لم يكن الكاهن ليقول ذلك أبدًا لو كان كليف لا يزال نفس الصبي الذي كان عليه قبل سبع سنوات.

“أوه…”

انبثقت ابتسامة من داخل كليف. لم يصبح بعد الرجل الذي حلم يومًا بأن يكونه—لقد كان أفضل من ذلك الرجل. كان يفضل هذه النسخة من نفسه.

“الآن، إلى أين أتجه من هنا…”

تم تقديم تقرير بحثه، ولم يتبق الآن سوى القليل من الوقت حتى حفل التخرج. أخبر كليف روديوس أنه سيعطي إجابة بحلول التخرج، لكنه لم يستقر على واحدة بعد. أراد العودة إلى ميليشيوم. لكن لديه زوجة وطفل الآن. مات والدا كليف في صراع على السلطة داخل كنيسة ميليس. وتحديدًا، صراع جده على السلطة كبابا ميليس. العودة إلى ميليشيوم ستعرض إليناليس وكلايف للخطر بالتأكيد. ثم ألقى روديوس بحل في حجر كليف. أراد من كليف مساعدة أورستيد كعضو في كنيسة ميليس. لإقامة تحالف. إذا استطاع فعل ذلك، فإن روديوس سيوفر كل المساعدة اللازمة لكليف للارتقاء في الرتب. وسيهتم بحماية إليناليس وكلايف.

كان هذا كل ما يمكن أن يطلبه كليف وأكثر. لكن بغض النظر عن الغرور الماضي، لم يرَ كليف نفسه يستحق هذا النوع من الدعم الآن. بالتأكيد ليس من شخص رائع مثل روديوس—ربما كان لدى كليف شكوكه حول روديوس عندما التقيا لأول مرة، لكنه كان صادقًا ويعمل بجد. ولم يكن من المبالغة القول إن معظم “تجارب العمر” لكليف حدثت فقط بسبب روديوس. شخص غير عادي يطلب من كليف المساعدة كان على الأرجح تعبيرًا عن الصداقة أكثر من أي شيء آخر.

ومع ذلك، كان هذا كل ما كان يتمناه. ستكون إليناليس وكلايف في أمان، وسيحصل على دعم أورستيد الهائل، وسيكون الطريق إلى قمة هرم كنيسة ميليس مفتوحًا على مصراعيه. كان هذا كل ما يريده كليف. ومع ذلك، كان هناك شيء ما يبدو غريبًا بشكل خفي. لم يفهم كليف بعد سبب ذلك.

ماذا يجب أن يفعل؟ ماذا يريد؟ كان يعاني من أجل ذلك كل يوم حتى يحين وقت العودة إلى المنزل إلى إليناليس والتوقف عن التفكير.

“أعتقد أنني سأبقى لفترة أطول قليلًا.”

كان كليف قد خطط للذهاب مباشرة إلى المنزل بعد تقديم التقرير، لكنه

استدار فجأة على عقبيه. إذا عاد إلى المنزل الآن، فسينتهي اليوم مثل كل الأيام الأخرى. لن يكون ذلك جيدًا.

قالت القديسة ميليس ذات مرة: “إن كان الإنجاب واجبًا على الناس، فلا تتجنبوه، ولكن لا تغرقوا فيه”. وقالت القديسة ميليس أيضًا: “دعي نفسك تعاني، ولا تهربي من معاناتك”. كان ذلك يعني أنه ليس من الصواب أن يهرب من معاناته وينغمس في إليناليس. كما وردت عبارة “اجعل قلبك مطمئنًا دائمًا” في تعاليم ميليس، لذا فإن إجهاد أعصابه بسبب هذا الأمر لم يكن جيدًا أيضًا.

لكنه كان بحاجة لاتخاذ قرار قريبًا. قرار بشأن كيفية رده على طلب روديوس.

“ما الذي علي فعله...”

قال كليف إنه سيقرر بعد مناقشة الأمر مع إليناليس، لكن إليناليس لم يكن لديها أي تعليق في كلتا الحالتين. كل ما قالته هو أن يفكر بنفسه. لم تقل ذلك لتتخلى عن كليف، بل لتعطيه دفعة لطيفة. إذا كان هذا هو موقف إليناليس، فقد شعر كليف بأنه ملزم بحل هذا الأمر بمفرده. ستعيش إليناليس لفترة طويلة جدًا، أطول بكثير مما سيعيشه كليف. في الواقع، من المحتمل أن يعيش طفلهما لفترة طويلة أيضًا. مقارنة بخبرتها، كان كليف مجرد طفل. ومع ذلك، لم تعامله إليناليس كطفل أبدًا؛ بل كانت تراه زوجها الحبيب. كانت إليناليس تحترمه، لذا أراد كليف رد الجميل.

“أستطيع فعل هذا. أنا عبقري.”

انزلقت هذه العبارة كأنها عادة. كانت في وقت ما شيئًا يؤمن به دون أدنى شك؛ أما الآن، فقد أصبحت تعويذة لتحفيزه على العمل. كان يعلم جيدًا الآن أنه ليس عبقريًا، لكن تكرار تلك الكلمات القديمة وتذكر إيمانه بأنها حقيقية كان يبهجه.

“أنا… نحن… يجب أن…!”

“همم؟”

سمع كليف بوضوح صدى أصوات جدال قادمة من نهاية الرواق. لم تكن المشاجرات نادرة في جامعة رانوّا للسحر. في أي وقت آخر، كان كليف سيتجاهل الأمر. لكن في هذه اللحظة، وجد نفسه منجذبًا إليها ونزل الدرج. ومن بين تلك الأصوات، كان هناك صوت عرفه كليف.

“هذا ما قلته! نحن من يجب أن نفعل هذا!”

“بالضبط! لا يمكننا توقع أن يقوم الآخرون بتنظيف فوضانا! علينا حماية هذه المدرسة بأنفسنا!”

كان عدد من الطلاب يصرخون وهم متجمعون حول فتاة صغيرة الحجم. لم يكونوا يهددونها، بل بدا أنها كانت نوعًا من القادة، لذا كان الآخرون يتوسلون إليها لاتخاذ قرار. وتلك الفتاة كانت شخصًا يعرفه كليف جيدًا.

“أرجوكِ، أيتها الرئيسة!”

“يجب أن تسمحي لنا بالذهاب، أيتها الرئيسة نورن!”

كانت نورن غرايرات. وقفت وهي عابسة، محاطة بالطلاب الآخرين.

“نورن، ما الأمر؟” نادى كليف. “هل هناك مشكلة ما؟”

التفت جميع الطلاب، بمن فيهم نورن، لمواجهة كليف. استرخت تعابير وجهها قليلًا، لكن طلابًا آخرين تقدموا للأمام قبل أن تتمكن من الرد.

“من تظن نفسك؟!”

“هذا شأن من شؤون مجلس الطلبة!”

كان يقف في طريق كليف فتاة بطوله تقريبًا ورجل من عرق الوحوش ربما كان ضعف طوله. عرف كليف الاثنين أيضًا؛ كانا عضوين حاليين في مجلس الطلبة.

“مهلًا يا رفاق! هل يمكنكم الابتعاد، من فضلكم؟”

حشرت نورن نفسها بين الاثنين وأبعدتهما عن بعضهما لتتمكن من المرور. كانت حركة لو كان روديوس هنا، لقال لنفسه تورية سخيفة عنها، مثل “واو، لقد تدخلت نورن بينكما حقًا!“

قالت نورن: “أنا آسفة يا كليف. الجميع هنا متوترون قليلًا فقط”.

“كليف غريموار… هذا الطفل؟ الشخص القادم من دائرة الشياطين الستة؟”

“إنه ليس مجرد ‘طفل’. إنه شخص أدين له بالكثير!”

“أوه… آسف”.

تمتم رجل الوحوش باعتذار، لكنه ظل يحدق فيه. ربما كان كليف القديم سيرد على تلك النظرة بالعدائية أو الخوف. لكن كليف الحالي رأى ما هو أسوأ. أشياء تثير الرعب في قلب أي شخص عاقل بمجرد وجودها. مقارنة بأورستيد أو أتوفي، كان رجل الوحوش هذا مجرد جرو.

سأل كليف: “إذًا، ماذا حدث؟ هل يمكنك إخباري، إذا لم يكن ذلك يمثل مشكلة كبيرة؟”

بدأت نورن قائلة: “حسنًا… الحقيقة هي أن هناك شائعات عن وجود شبح يطارد المدرسة”.

“همم”.

كان كليف قد سمع تلك الشائعات أيضًا. كل ليلة، يسمع الناس أصوات أنين أو ضوضاء قرقعة، أو يرون شخصية شفافة في الرواق… هكذا كانت القصص. في الواقع، كان هناك حتى طلاب انهاروا بعد استنزاف كل مانا لديهم. لكن لم يكن من غير المألوف في جامعة رانوّا للسحر رؤية طلاب يغمى عليهم بسبب التدريب المفرط، وكانت الأشباح شائعة في الشائعات. أو هكذا ظن كليف…

“إذًا، بعد ذلك، حسنًا… عندما ذهبنا للتحقيق، وجدنا بابًا في أعماق مخزن تحت الأرض غير مستخدم، وكان عليه ختم قوي. وعندما فتحناه، خرجت هياكل عظمية”.

تعثرت نورن في كلماتها وهي تشرح لكليف. كان الأمر كما لو كانت تخفي شيئًا. كان كليف متأكدًا من أنها تخفي شيئًا، لكنه اختار تجاهل الأمر.

“أجل، يبدو أنكم أخطأتم. إذا كان هناك شيء مختوم بإحكام، فمن المحتمل أن من ختمه كان لديه سبب وجيه للقيام بذلك”.

سُمع صوت “آه!” عالٍ من بين أعضاء مجلس الطلبة. جاء الصوت من فتاة تبدو مشاكسة ذات ضفائر؛ ربما كانت هي المذنبة التي رفعت الختم.

تابعت نورن بنبرة تشير إلى أن هذا هو المكان الذي سارت فيه الأمور بشكل خاطئ: “في الوقت الحالي، حصلنا على مساعدة معلم لإعادة وضع الختم”.

كان الباب مختومًا بسحر حاجز من المستوى القديس. وقد تمكن شبح من التسلل عبر ذلك الحاجز وظهر في الخارج. وهذا يعني أنه على الأرجح شبح من مستوى عالٍ يتربص داخل ذلك المخزن تحت الأرض.

تواصلت الجامعة مع نقابة السحرة وطلبت محترفين يمكنهم القضاء عليه. أو هكذا كانت الخطة، لكنها واجهت عقبة. كان السحر المقدس من المستوى المبتدئ أكثر من كافٍ للقضاء على شبح عادي، لكن الأشباح عالية المستوى كانت وحوشًا من نوع آخر. إذا كان هناك شبح مميت من الرتبة (أ) داخل ذلك المخزن، فسيحتاجون على الأقل إلى سحر مقدس من المستوى المتقدم. ولسوء الحظ، لم يكن هناك أي سحرة مقدسين من المستوى المتقدم في نقابة السحرة.

استسلمت الجامعة وتواصلت مع نقابة المغامرين على أمل الحصول على ساحر مقدس من المستوى المتقدم، ولكن للأسف، لم تكن هذه مدينة ميليس؛ فالسحرة المقدسون من المستوى المتقدم لم يكونوا متوفرين في كل زاوية من شوارع الأقاليم الشمالية. ومما زاد الطين بلة، أن نقابة السحرة تذمرت من هذه الفكرة. فقد كان عليهم استدعاء ساحر مقدس من فرع في مدينة أخرى. وقالوا إن استعارة ساحر من نقابة المغامرين ستضر بسمعتهم. وحتى لو تمكنت المدرسة من إحضار الساحر المقدس من مدينة أخرى، فلن يصل على الفور.

وهكذا، مرت الأيام… حتى ظهرت الضحية الأولى.

كان السبب غير مؤكد؛ ربما لم يُعد الختم بشكل صحيح، أو ربما كان معيبًا منذ وضعه لأول مرة. كانت الضحية طالبة مجهولة الهوية دخلت في غيبوبة بعد أن هاجمها الشبح واستنزف مانا خاصتها. كان عرضها الوحيد هو مجرد إرهاق في المانا، وليس شيئًا يهدد حياتها. وقد عادت إلى صفوفها في اليوم التالي.

ولكن منذ ذلك الحين، استمر عدد الضحايا في الارتفاع بثبات.

في الوقت الحالي، بدا أن الشبح لا يزال محبوسًا داخل الختم ولا يمكنه الهروب للخارج لمهاجمة الطلاب إلا في وقت معين من اليوم. لكن الأشباح تزداد قوة بثبات مع كل وليمة من مانا البشر تلتهمها. وإذا استمر في مهاجمة الطلاب، فسوف ينمو قريبًا ليصبح قويًا بما يكفي لكسر الختم وإحضار جيش من الهياكل العظمية معه. وقد تكون العواقب المحتملة كارثية.

“لهذا السبب اقترح البعض في مجلس الطلاب أن نذهب إلى هناك ونقضي على الشبح قبل حدوث ذلك…” اختتمت نورن كلامها.

“يمكنني على الأقل استخدام السحر المقدس من المستوى المبتدئ!” هتف أحد الطلاب.

“لقد اشتريت بعض الأسلحة من منطقة الورش قوية ضد الأشباح!” هتف آخر.

“لهذا السبب كنا ندرس السحر!” أضاف طالب آخر.

“أيتها الرئيسة، أرجوكِ، أعطينا الإذن!”

لم تكن الأشباح مستحيلة القضاء عليها بطرق أخرى غير السحر المقدس. فالهجمات العادية لها تأثير بسيط، والأدوات أو الأسلحة السحرية تلحق الضرر. وبهذا المعنى، لم يكن الساحر المقدس ضروريًا تمامًا للقضاء على الشبح.

“همم، فهمت،” قال كليف. “حسنًا، ما رأيكم؟”

“أنا ضد ذلك،” صرحت نورن. “لو كان هذا الوحش شيئًا يمكننا التعامل معه بأنفسنا، لما كانت نقابة السحرة والمعلمون ينتظرون ساحرًا مقدسًا.”

“أنتِ محقة في ذلك،” وافقها كليف. قد لا يكون السحر المقدس هو الطريقة الوحيدة، لكنه كان الأكثر فعالية على الإطلاق. فالمغامر المتمرس لن يحاول حتى قتال شبح بدون ساحر مقدس أو الكثير من التحضير. لقد كانوا بهذه الخطورة. وكان هذا شبحًا عالي المستوى، علاوة على ذلك؛ فالاستهانة به قد تؤدي بسهولة إلى القضاء عليهم جميعًا.

عند تلك النقطة، تلاشت حماسة نورن.

“لكنني لا أستطيع الوقوف مكتوفة الأيدي ومشاهدة المزيد من الطلاب يتعرضون للأذى…”

لم تستطع نورن معارضة اتخاذ إجراء بينما كان الطلاب يتعرضون للأذى. وبغض النظر عن الحذر، كان العديد من الطلاب الذين يشكلون مجلس الطلاب من النخبة. كانوا بارعين بما يكفي لجعل نورن تفكر في أن لديهم فرصة. وفي الوقت نفسه، لم تستطع إنكار أن أمامها طريقًا طويلًا لتقطعه مقارنة بأشخاص مثل شقيقها، مما جعلها تتردد في اتخاذ قرار.

“ما الذي يجب علينا فعله؟” تساءلت نورن وهي تعقد حاجبيها.

“هيا، يمكنكِ فقط… لا، انتظري، لديكِ وجهة نظر.”

كاد كليف أن يسأل لماذا لا تستشير روديوس، لكنه توقف. بدأ يدرك ما تشعر به نورن.

بالتأكيد، كان بإمكان روديوس حل هذه المشكلة في لمح البصر لو أخبرته نورن عنها. لم يكن خبيرًا في السحر المقدس، لكن مهاراته في السحر الهجومي كانت من المستوى الإمبراطوري. بل إن كليف تكهن بأنه على أعتاب المستوى الإلهي. القضاء على شبح أو اثنين لم يكن ليمثل شيئًا بالنسبة له. لكن الأمر لم يكن صائبًا. بالنسبة لنورن، كان ذلك خارج نطاق النقاش. لم تستطع شرح سبب ذلك بالكلمات، ولكن بالنظر إلى معضلة كليف الخاصة – التي كان عليه حلها بنفسه – فقد تفهم الأمر.

“حسنًا، لنحاول هذا،” قال كليف. “إذا كنتِ موافقة على ذلك…”

“…?”

“سأقدم لكِ مساعدتي.”

“هاه؟” قالت نورن بدهشة. عند اقتراح كليف، انتقلت من حالة الشرود إلى الحضور الذهني فجأة. “هذا صحيح، يمكنك استخدام السحر المقدس من المستوى المتقدم…”

لقد وصل كليف إلى المستوى المتقدم في السحر الإلهي. لم يكن من الممكن تدريس السحر الإلهي من المستوى المتوسط فما فوق دون إذن من كنيسة ميليس، لذا لم يكن يُدرّس في جامعة رانوّا للسحر. بل إنهم لم يمتلكوا حتى طاقم عمل مؤهلاً لتدريسه.

لكن كليف كان حفيد البابا. لذا استثنته ميليس ومنحته الإذن لتعلم السحر الإلهي. وبناءً على ذلك، دعت جامعة رانوّا للسحر مدرباً خاصاً لتقديم دروس المستوى المتقدم له. كان كليف على وشك التخرج، لذا فقد غادر ذلك المدرب. كان الأمر يقع على عاتقه الآن.

“أيتها الرئيسة، هذه مهمة لمجلس الطلبة! قد يكون السير كليف جزءاً من

دائرة الستة، لكن لا يزال ينبغي علينا ألا نشرك الطلاب العاديين!”

“هذا صحيح! نحن من يجب أن يقوم بهذا! وإلا، سيقول الناس إن مجلس الطلبة غير كفء لدرجة أنه لا يستطيع فعل أي شيء بنفسه! سيقولون إن رئيستنا بلا حول ولا قوة!”

اعترض الطالبان اللذان وقفا في طريق كليف سابقاً بصوت عالٍ على الفكرة. لكن استقام ظهر نورن، ورمقتهما بنظرة حادة جعلتهما يتراجعان.

“إيقاف الهجمات أهم من كبريائنا!” وبختهم نورن بصرامة. انكمش الطالبان تراجعاً. “وعلاوة على ذلك، ماذا لو حدث لكم شيء؟ أي واحد منكم قد يكون التالي.”

“أيتها الرئيسة…”

“الرئيسة نورن…”

التفتت نورن إلى كليف ونظرت في عينيه. كانت عيناها فولاذيتين، لا تشبهان أبداً تلك العينين اللتين كانتا لديها عندما زارت كليف لأول مرة أو عندما غادر روديوس إلى قارة بيغاريت. كانتا آنذاك عيني حمل ضائع، عينين ترتجفان من الخوف وعدم اليقين. أما الآن، فكانت تنظر إلى كليف بعينين اكتسبتا العزيمة مع مرور كل عام.

لقد اعتادت زيارة الكنيسة التي يعمل بها كليف كلما احتاجت للتحدث؛ لا بد أن كل تلك الاعترافات والشكاوى قد أحدثت فرقاً. “كليف، هل أنت مستعد لهذا؟”

“أجل.”

كان كليف يسمع روديوس يقول بابتهاج بين الحين والآخر إن “نورن قد نضجت حقاً”، لكن كليف لم يلحظ ذلك لأنه لم يسمعها يوماً سوى وهي تشتكي أو تقدم اعترافات. لكنه الآن شعر وكأنه يرى لمحة من تلك الفتاة التي كان يتحدث عنها روديوس. كما أسعد كليف أن يسمع نورن تطلب مساعدته بدلاً من طلبها من أخيها.

قالت: “حسناً أيها المجلس، سنتسلل إلى المخزن تحت الأرض! ولكن إذا أصبح الأمر أكبر مما يمكنكم التعامل معه، انسحبوا فوراً! هل هذا مفهوم؟”

“نـ-نعم!”

وهكذا، انطلق كليف ومجلس الطلبة إلى المخزن تحت الأرض.

***

كان المخزن تحت الأرض يقع أمامهم مباشرة.

كانت جامعة رانوّا للسحر مؤسسة مرموقة ذات تاريخ يمتد لأكثر من قرنين منذ تأسيسها. لم أستطع تحديد عمرها بدقة، لكنني متأكد من أن كليف أو أي شخص في مجلس الطلبة يمكنه إخبارك بذلك إذا سألته. على أي حال، خضع مبنى جامعة رانوّا للسحر للكثير من التوسعات وإعادة البناء منذ تأسيسها، مما حولها إلى ذلك الصرح العملاق الذي نعرفه الآن. تعكس أناقة تصميم المبنى شخصيات الإداريين والمعماريين الأكفاء الذين وضعوا الأسس الأولى لهذه المباني. ولكن بغض النظر عن مقدار الجهد الذي بُذل في البداية لجعل واجهات المباني مرتبة، فإن موجات الترميم المتكررة جنباً إلى جنب مع قسوة الزمن تركت بعض المباني التي قد تتجاوزها العين المتسامحة وهي تتأمل جمال الحرم الجامعي. وكان أحد هذه المباني هو هذا المخزن بالذات.

كان هناك عدد من هذه المخازن مرتبة على محيط المبنى، وكانت جميعها محشوة بتاريخ جامعة رانوّا للسحر. عصي سحرية من مئتي عام، لفائف من مئة وخمسين عاماً، شعر مستعار لمدير المدرسة يعود لقرن من الزمان؛ أي شيء قد يكون له أي استخدام على الإطلاق كان يُلقى هنا عندما لا تكون هناك حاجة فورية واضحة له.

باختصار، كان مكباً للنفايات.

بمجرد تولي نورن منصب رئيسة مجلس الطلبة، قررت أن الوقت قد حان للتخلص من القمامة. إذا تم تنظيف المخازن من الخردة، فسيكون لدى المدرسة مساحة أكبر. لذا، اقترحت خطة لتحويلها إلى غرف تبديل ملابس للطلاب. تنظيف القمامة في غرفة غير مستخدمة؛ كان هذا النوع من المشاريع الصغيرة العملية وإن كانت غير ضرورية هو ما يناسب نورن.

لكن في الآونة الأخيرة، أصبح عدد الطلاب كبيراً جداً. وأصبحت حقيقة ملحة أن المدرسة تنفد منها الخزائن الشخصية التي يمكن تقديمها للطلاب.

كان هناك معلمون غير موافقين على ذلك. قالوا إن كل شيء في تلك المخازن هو قطعة من التاريخ، وبعضها ذو قيمة. لا يمكنك التخلص من كل شيء دون تمييز. لكن نورن أسكتت تلك الشكاوى قائلة: “إذا كانت ذات قيمة حقاً، فهذا سبب إضافي لعدم تركها مهملة في زاوية من المخزن.”

في النهاية، خصص مجلس الطلبة الأموال اللازمة، ووظف مساعدين من داخل المدرسة، وبدأ العمل على إخلاء المخزن. قوبل هذا المشروع بشكل إيجابي نسبياً، وانضم العديد من الطلاب بحماس حتى يتمكنوا من كسب القليل من المال.

ولكن مع استمرار العمل، واجه عدد قليل من هؤلاء الطلاب العاملين الشبح.

“هكذا بدأ كل شيء، لذا نشعر ببعض المسؤولية بصفتنا مجلس الطلبة،” أوضحت نورن لكليف وهي تحمل مصباحًا في يد واحدة.

“حسنًا، على حد علمي، لا ينبغي لمجلس الطلبة أن يشعر بأنه المخطئ في هذا الأمر.”

بالنظر إلى الماضي، كان الضحايا يظهرون من حين لآخر حتى قبل بدء أعمال التنظيف. وحتى مع إعادة وضع الحاجز، استمرت الهجمات في التزايد. كان هذا دليلًا على أن الشبح الموجود في المخزن يزداد قوة. وحتى لو لم يتولَّ مجلس الطلبة هذا المشروع، لكان الشبح قد تحرر من ذلك الحاجز عاجلًا أم آجلًا. وفي الواقع، ساعد مجلس الطلبة الجميع على اكتشاف الشبح بشكل أسرع، لذا كان هناك جانب إيجابي في الأمر.

“أوه…”

كانت الفتاة التي تئن عند سماع كلمات كليف هي نفسها ذات الضفائر التي تشبثت بنورن في وقت سابق. قبضت بكلتا يديها على عصاها التي يبلغ طولها خمسين سنتيمترًا وهي تحدق في درج السلم المظلم تمامًا المؤدي إلى المخزن تحت الأرض. كانت أسنانها مصطكة وجسدها يرتجف. لقد كانت هي من عثرت على الباب المختوم في الظلام. وهي أيضًا من قامت بنزع الختم.

في المرة الأولى التي فتحت فيها ذلك الباب، قفز هيكل عظمي إلى الخارج. تسبب هجومه المفاجئ في إصابة أحد الطلاب الآخرين الذين تبعوها إلى الأسفل. تحولت مهمة التنظيف إلى اشتباك. بالكاد تمكنوا من تدمير الهيكل العظمي الأول، لكنه عاد للحياة على الفور. هرع بقية أعضاء مجلس الطلبة إلى مكان الضجة. تمكنوا من صد الباب بسحر حاجز من المستوى المبتدئ لفترة كافية حتى يصل معلم يتمتع بمهارات سحر الحاجز من المستوى القديس، لكن صديق الفتاة التي كسرت الختم كان لا يزال مصابًا بجروح خطيرة. لو كانوا أقل حظًا بقليل، لكانت الأضرار الجانبية أسوأ بكثير.

ربما لم تكن تعلم أن هناك شبحًا خلف ذلك الختم، لكنها لم تستطع إنكار أنها نزعته بدافع النزوة جزئيًا. عادة ما يكون هذا سببًا للطرد. ومع ذلك، قامت نورن بالتغطية عليها. ربطت الحادثة بقصص الأشباح الأخيرة واختلقت كذبة مفادها أنهم اصطدموا بباب المخزن وأفسدوا الختم عن طريق الخطأ أثناء البحث عن الأشباح.

حقيقة أن الهيكل العظمي استمر في العودة للحياة والهجوم حتى سحقه السحر الإلهي إلى غبار أثبتت وجود شبح يتحكم فيه. كان هناك شبح بالفعل، وكان يهاجم الطلاب حقًا، لذا لم تكن نورن قد اختلقت كل شيء. لا بد أن الفتاة التي فتحت الباب كانت تعاني من الشعور بالذنب بغض النظر عن ذلك.

“إنه أمر مخيف حقًا،” قال كليف وهو يتبع خطاها ويحدق في الظلام. كان الباب المختوم في مكان ما هناك. أدى ذعر الهيكل العظمي إلى وقف مشروع تنظيف المخزن؛ وأعلنت المنطقة محظورة بموجب سلطة مجلس الطلبة.

تذكر كليف آخر مرة كان فيها في هذا الموقف. كان ذلك عندما انضم إلى روديوس لتفتيش المبنى الذي سيصبح في النهاية قصره. في ذلك الوقت، كان كليف يرتجف تمامًا مثل الفتاة التي تقف بجانبه الآن.

“مهلًا، ما هو اسمكِ مجددًا؟” سأل كليف.

“هاه؟! أ-أنا؟!”

“نعم.”

“اسمي شيلا، حسنًا؟”

حدقت شيلا في كليف وكأنها تقول: وماذا في ذلك؟ ذكّر هذا كليف بنفسه القديمة لدرجة أنه لم يستطع منع نفسه من الضحك.

“شيلا، هل سبق لكِ القيام بأشياء مثل… أعني، هل سبق لكِ المغامرة في غابة أو زنزانة من قبل؟”

“آه، لا، لم أفعل! لكنني متأكدة من أن عضوًا في دائرة الستة الشيطانية مثلك لديه الكثير من الخبرة! إذًا؟ من يهتم؟!”

“أوه لا، ليس لدي أي خبرة تقريبًا،” قال كليف. نظرت إليه شيلا بارتياب. وتابع: “الأمر فقط أن هناك شيئًا سمعته ذات مرة من شخص لديه تلك الخبرة. قال إنه عندما يحاول المبتدئون تحمل الكثير، ينتهي بهم الأمر غير قادرين على التعامل مع أي شيء. ركزي على القيام بشيء واحد، والقيام به بشكل صحيح.”

هل كان ذلك من الوقت الذي رافق فيه القائد ستيبد في مغامرة؟ لا، لا بد أنه كان عندما فتش ذلك القصر مع روديوس بعد بضعة أيام. تذكر كليف أن روديوس أعطاه أمرًا واحدًا: “إذا واجهنا عدوًا، استخدم السحر الإلهي من المستوى الأساسي لمهاجمتهم.” احتفظ كليف بذلك الأمر في رأسه، وعندما هاجمت الدمية، تمكن من صدها بالسحر الإلهي. صحيح. المبتدئون لا يمكنهم التعامل مع الكثير.

“هل هناك أي شخص هنا معتاد على قتال الوحوش أو عمل كمغامر؟” سأل كليف المجموعة.

من بين أعضاء مجلس الطلبة السبعة، ارتفعت يدان استجابةً لذلك. إحداهما كانت لرجل الوحش، والأخرى لإنسان. نشأ العديد من عرق الوحوش في الغابات، حيث يقاتلون نصيبهم من الوحوش. ربما كان لدى الإنسان تاريخ كمغامر.

“حسنًا، سأجعلكما أنتما الاثنان تعطيان الأوامر. بالنسبة للبقية، دعونا نقرر أدواركم مسبقًا.”

“مهلًا، يا كليف،” جاء صوت خشن.

“ما الأمر؟”

“لم أكن أنوي الضغط عليك كثيرًا لأن الرئيسة قالت إنها مدينة لك بالكثير، لكنك لست رئيسنا،” قال رجل الوحش من قبل.

توقف كليف لبضع ثوانٍ، لكنه سرعان ما أدرك أن أي شيء سيقوله لن يصل إلى هذا الرجل.

“معك حق. إذًا يا نورن، يرجى تولي القيادة.”

“هاه؟ لا يهم من المسؤول، أليس كذلك؟ على أية حال، أنا لا أعرف الكثير عن قتال الوحوش…”

“لكنكِ الرئيسة!”

“حسناً، هذا صحيح. حسناً، سأتحدث مع نيدل لتوزيع الأدوار.”

بناءً على اقتراح كليف، سارت نورن نحو الطالب الذي كان يرفع يده وناقشت كل شيء بالتفصيل.

“نيدل، لقد كنت مغامراً من قبل، أليس كذلك؟ سأخبرك بنقاط قوة الجميع، لذا آمل أن تتمكن من تقديم المشورة لي حول من سيكون مناسباً لأي مهمة.”

—”

نظر كليف إلى الرجل الوحش الذي رفع صوته. بالطبع. كان هذا هو السبب في أنه سيتبع نورن وليس كليف. كانت نورن في قمة تألقها وهي توزع أدوار الفريق. لقد استرجعت كل تفاصيل من يجيد أي نوع من السحر ومن لديه مهارات غير سحرية مفيدة بينما كانت توزع الأدوار بكفاءة. لو كانت نورن القديمة في منصب قيادي، لربما أصيبت بالذعر وقلق بشأن ما يجب فعله قبل أن تحني رأسها استسلاماً. لكن هذه المرة كانت مختلفة. لم تكن مثالية تماماً، وبدا أنها لا تزال تشعر بالذعر، لكنها كانت قادرة على العمل مع من حولها لتحمل المسؤولية، حتى تلك التي ألقيت على عاتقها فجأة كهذه. لم تكن تعرف كل شيء بطبيعتها، لكنها كانت تنجز المهمة.

قالت نورن: “حسناً، هذا يجب أن يحسم الأمر. هل أنتم مستعدون جميعاً؟” “نعم!”

بعد تحديد الأدوار، سار كليف وأعضاء مجلس الطلبة في عمق ظلام المخزن تحت الأرض.

***

كان الباب حجرياً. كانت الدائرة السحرية المنحوتة على سطحه تشع بوهج أزرق شاحب—تعويذة حاجز من المستوى القديس. لم يكن لدى جامعة رانوّا للسحر سوى معلم واحد في طاقم العمل يمكنه استخدام سحر الحاجز من المستوى القديس. عندما كانت أي من تعاويذ الحاجز الموضوعة في جميع أنحاء المدرسة بحاجة إلى تعديلات أو صيانة، كان هو من يقوم بذلك.

قال كليف أثناء فحصه: “لا تبدو الدائرة السحرية وكأنها تلاشت.” كانت خبرته في سحر الحاجز تصل فقط إلى المستوى المتوسط، لكن دراسة اللعنات، وتطوير طرف زاليف الصناعي، وتصنيع الدروع السحرية جعلته على دراية كبيرة بالدوائر السحرية. على أقل تقدير، كان بإمكانه معرفة أن الدائرة السحرية تعمل بشكل صحيح بمجرد النظر، ولم يستغرق الأمر وقتاً طويلاً لمعرفة كيفية إيقافها مؤقتاً. لو قضى وقتاً أطول قليلاً في فك شفرتها، لربما تعلم كيفية استخدام تعويذة الحاجز من المستوى القديس بنفسه.

لكن بالطبع، كان كليف رجلاً يحب النظام. كان يتبع القواعد دائماً، حتى لو كان قادراً على كسرها. إذا تعلم كليف سحر الحاجز من المستوى القديس هذا، فقد يوقع المعلم الذي يحافظ على هذا الختم في مأزق. لم تكن لديه أي نية للقيام بذلك.

ففي النهاية، أدرك أنه يستطيع دراسة أي شيء يريده بمجرد عودته إلى وطنه في دولة ميليس المقدسة.

“يمكنني إيقاف تشغيلها. يمكننا الدخول.”

قالت نورن: “مفهوم. الجميع، هل أنتم مستعدون؟”

استعد أعضاء مجلس الطلبة بأسلحتهم رداً على ذلك. أخذ البعض نفساً عميقاً، وظهر بريق في عيون البعض الآخر. كان هناك بشر، وأشباه بشر، وأقزام، وشياطين. كان مجلس طلبة نورن يتمتع بالتأكيد بشخصية أكبر بكثير من طاقم العمل البشري بالكامل الذي كان لدى أرييل خلال فترة ولايتها. ربما كانت هذه هي المرة الأولى في تاريخ المدرسة التي يتم فيها جمع هذا العدد الكبير من غير البشر في مجلس طلابي واحد.

“حسناً. افتحوه من فضلكم.”

بناءً على طلب نورن، أحدث كليف شقاً واحداً في الدائرة السحرية. وفجأة، تلاشى ضوء الدائرة السحرية إلى لا شيء. أصبحت الفوانيس التي يحملها أعضاء مجلس الطلبة هي الأضواء الوحيدة المتبقية التي تضيء ذلك الباب الحجري.

اقترب الرجل الوحش من الباب وأمسك بمقبضه.

“نغ… غرااااغ!”

مع زئير من الرجل الوحش، انفتح الباب الحجري ببطء وهو يصدر صريراً في كل بوصة من الطريق.

لم يفتح المدخل إلا بما يكفي لشخص أو شخصين للمرور في وقت واحد. كان الأول هو نيدل، المغامر السابق، الذي انحنى وأمسك فانوسه أمامه قبل أن يضع قدماً في الداخل. تبعه الطلاب الآخرون. بمجرد دخولهم جميعاً، أمسك الرجل الوحش بالباب مرة أخرى، ومع نفس ضجيج الكشط الرهيب، أغلق الباب جزئياً. ليس تماماً. إذا تم إغلاق الباب بالكامل، فقد يخاطر مجلس الطلبة بإعادة إغلاق مخرجهم من قبل معلم يأتي لتفقد المكان. كإجراء احترازي، تركوه موارباً بما يكفي ليتمكن شخص واحد من الانزلاق من خلاله. كانت لافتة “ممنوع الدخول” خارج مدخل المخزن تحت الأرض لا تزال موجودة، كما قاموا بلصق إشعار يقول “تحت تحقيق مجلس الطلبة! يرجى الامتناع عن إعادة وضع أي أختام في الوقت الحالي” على الباب الحجري أيضاً.

لو كان روديوس في هذا الموقف، لكان قد ارتجل الأمر وتمكن من حبس نفسه في الداخل. لكن العديد من أعضاء مجلس الطلبة كانوا من النوع الذي يحب الدراسة والذين يتم حبسهم داخل الأماكن من قبل المخادعين أو المتنمرين، لذا فقد تعلموا اتخاذ الاحتياطات.

“…”

ساد الصمت في المخزن تحت الأرض. أرهفوا السمع، وفي الظلام، سمع الطلاب صوتاً خافتاً لخشخشة قادمة من مكان أقرب مما كانوا يتمنون.

كانت هناك هياكل عظمية هنا معهم.

“حسناً، لنلتزم بالخطة،” قالت نورن. وبأمر منها، اتخذ رجل الوحش وصبي من الهالفلينغ أماكنهما في المقدمة. كان كلاهما يحمل هراوة فولاذية في يديه. كانت الهياكل العظمية مجرد عظام، لذا كانت الأسلحة الثقيلة أكثر فعالية من الأسلحة الحادة. كان جميع أعضاء مجلس الطلبة مجهزين إما بعصي سحرية، أو عصي قتالية، أو هراوات. كانت الخطة هي صد الهياكل العظمية بالضربات والتعاويذ بينما يستهدف المهاجمون بعيدي المدى في الخلف الشبح الذي يتحكم في الهياكل العظمية.

“غرر! أيها الرئيس، تراجع!” صرخ رجل الوحش بحدة.

ازداد صوت قعقعة العظام ارتفاعاً بينما سلط الفانوس ضوءه على الأشكال البيضاء. شخصية مكونة من عظام—عظام فقط، بلا أوتار أو عضلات لتمسكها ببعضها—ومع ذلك كانت تقف منتصبة.

هيكل عظمي.

تحرك نحوهم متثاقلاً. ألقى هذا الجسد المنظف من اللحم نظرة على أعضاء مجلس الطلبة، ثم رفع العصا التي كان يمسكها عالياً فوق جمجمته. وبينما فعل ذلك، تحولت القعقعة إلى جوقة مع تحرك العديد من أمثاله نحو الضوء.

“لا تراجع،” أعلنت نورن. “الجميع، استعدوا للهجوم المضاد!”

بأمر من نورن، أرجح رجل الوحش والهالفلينغ هراوتيهما بقوة. أرجح الهيكل العظمي عصاه، لكن حركته كانت بطيئة. قدرات الهيكل العظمي في الموت تتناسب مع ما كانت عليه في الحياة؛ هذا الهيكل لم يكن لمحارب.

“همف!”

حطم رجل الوحش الهيكل العظمي على الأرض بضربة واحدة من هراوته. ومع ذلك، بدأت العظام على الأرض بالقعقعة وهي تعيد تجميع نفسها. ستستمر الهياكل العظمية في البعث حتى يهزم مجلس الطلبة الشبح الذي يتحكم فيها.

“إلى الأمام!” أمرت نورن. باتباع أوامرها، أطاح أعضاء مجلس الطلبة بالهياكل العظمية بينما كانوا يتقدمون إلى الداخل. لحسن الحظ، لم يكن أي من الهياكل العظمية بارعاً بشكل خاص، لذا لم يتمكنوا من مقاومة هجوم المجلس.

مضوا قدماً نحو الغرفة الأعمق. وهناك، وجدوا مذبحاً واحداً. من

بين كل الأشياء التي يمكن أن تكون فوق مذبح، كان هذا المذبح خالياً تماماً.

خالٍ، أي، باستثناء الشكل الشفاف فوقه.

شكل بلا أرجل.

“لماذا… لماذا… لماذا…” همس.

كان ذلك هو الشبح.

“لماذا… لماذا… لماذا…”

رفرف رداء الشبح الممزق بينما استدار ببطء ليواجه الطلاب. وما تبقى من وجهه النحيل شبه المتعفن كان لا يزال يظهر بعض ملامح الشباب. ومضت الدهشة على وجهه للحظة وجيزة، ولكن بمجرد أن أدرك هيئة نورن والطلاب الآخرين، أطلق صرخة تقشعر لها الأبدان.

“كييييييااااااااااااااااااااارغ!”

“أووه، م-ماذا!”

“إ-إنه الشبح!”

كانت صرخة الشبح كافية لجعل بعض الطلاب يتراجعون إلى الوراء، وبينما فعلوا ذلك، طفت العظام الكثيرة المتناثرة حول المذبح وتجمعت لتشكل المزيد من الهياكل العظمية. والأسوأ من ذلك: أن الهياكل العظمية التي دُمرت في وقت سابق خلفهم، قد بُعثت مجددًا في موجة هجوم جديدة. وهكذا وجد أعضاء مجلس الطلبة أنفسهم محاصرين بين جيوش من الهياكل العظمية من الأمام والخلف.

كل شيء سار وفقًا للخطة.

لكن.

“آخ!”

شعرت إحدى الطالبات فجأة بألم في كاحلها. وعندما نظرت إلى الأسفل، رأت عظمة صغيرة، ربما يبلغ طولها عشرين سنتيمترًا.

كان جرذًا.

كانت عظام جرذ.

كانت عظام جرذ بيضاء لؤلؤية، وكانت تتراكض حولهم وتعض الطلاب في كواحلهم.

“ووه، راه، آه، آاااااااغ!”

في محاولتها اليائسة للتخلص من الجرذ العظمي، صرخت الفتاة وهزت ساقها، ولوحت بذراعها التي تحمل العصا السحرية أثناء ذلك. ولم يكن ذلك الجرذ العظمي الوحيد، فقد كانت هناك عشرات أخرى تتراكض حول أقدام أعضاء مجلس الطلبة وتتلوى حول كواحلهم.

“هاه؟! أوه!”

“إيك!”

انهار تشكيلهم.

“اهـ… اهدأوا، أرجوكم!” صرخت نورن. “أولاً سنركز على… الهياكل العظمية البشرية؟ لا، ممم، ربما يجب أن نتراجع؟”

Skeletons? No, er, maybe we should retreat?”

حاولت نورن تهدئة موجة الذعر، لكن دون فكرة واضحة عما يجب إعطاؤه الأولوية، وجدت نفسها غارقة. لم يكن بوسعها سوى التلويح بمطرقتها الحربية نحو الوحوش التي تقفز عند قدميها. وبينما كانت تكافح، اقتربت الهياكل العظمية البشرية من الطلاب. “…”

ربما كان بقية الفريق في حالة ذعر، لكن كليف حافظ على تماسكه.

فكر كليف: الجرذان مشكلة، لكن الهياكل العظمية بطيئة، ولا يبدو أن هذا الشبح قوي إلى هذا الحد…

لو كان هذا شبحاً مميتاً من الرتبة (أ)، لكان قد دفن الفريق تحت وابل من السحر بمجرد انتهائه من استدعاء الجرذان الهيكلية. أو ربما كان سيقترب منهم لامتصاص مانا خاصتهم. ومع ذلك، لم يفعل أياً من ذلك؛ بل ظل يطفو فوق المذبح ويواصل الصراخ. لم يكن صوته مخيفاً حتى. مقارنة بذلك الملك الشيطاني أحمق العقل الذي قابله في قارة الشياطين، كان صوت هذا الشبح يشبه صوت فتاة في المدرسة.

انتظر. ماذا لو كان هذا الشبح ضعيفاً في الواقع؟

ضربته تلك الفكرة كالصاعقة. لو كان كليف القديم، لربما كسر التشكيل، وعصى الأوامر، وعرّض الجميع للخطر. أما هذا الكليف فلن يفعل ذلك بناءً على حدس فقط. بالطبع، كان ذلك ينطبق فقط عندما يكون الأمر مجرد حدس. أدرك كليف أن هناك شيئاً يمكنه فعله لتحويل ذلك الحدس إلى يقين.

“عين التحديد!” صرخ كليف وهو يرفع رقعة عينه. في لحظة، امتلأ مجال رؤيته بالكلمات، والكلمات، والمزيد من الكلمات. شق طريقه عبر موجة المعلومات التي تسبب الصداع حتى وصل أخيراً إلى المعلومات التي يحتاجها.

لقد رآها. رأى سطر النص المعروض فوق الشبح.

“همم… آه!”

كانت هذه قوة عين الشيطان. لقد منحته إياها الإمبراطورة العظيمة لعالم الشياطين، كيشيريكا كيشيريسو. لم يتهاون كليف في تدريبه، لكنه لم يكن بعد بارعًا كما كان روديوس عندما يستخدم عينه. سيحتاج إلى سنوات عديدة أخرى من الممارسة للوصول إلى ذلك المستوى. لكن على الأقل، كان قد تدرب بما يكفي لاستخدامها في وقت الأزمات.

“سأهجم! ليغطِّني أحدكم!” صرخ كليف وهو يقفز خارج التشكيل المتداعي. كان هدفه هو الشبح. وفي طريقه، كان يقف هيكلان عظميان.

أرجح كليف صولجانه بقوة نحو الهيكل العظمي الموجود على يمينه، مصطدمًا به مباشرة عند وركيه. تحطم حوض الهيكل العظمي قبل أن ينهار على الأرض.

“—طرد الأرواح!”

من الخلف، أنهى أحدهم تعويذته، وانطلق ضوء أبيض متجاوزًا كليف ليصطدم بالهيكل العظمي على يساره. حولته ضربة واحدة من السحر الإلهي إلى غبار عند التلامس. لم يحتج إلى الالتفات ليتأكد؛ كان ذلك الصوت صوت نورن.

ركض كليف بضع خطوات أخرى، وثبّت قدميه، وبدأ تعويذته الخاصة.

“أدعوكم، أيها الإله الذي يبارك الأرض التي تغذينا! أنزل العقاب الإلهي على أولئك الحمقى الذين تجرأوا على—”

فجأة، قفز هيكل عظمي من النقطة العمياء لكليف نحو الضوء. طعن بحافة عصاه الحادة مباشرة نحو كليف. انتفض بجسده محاولًا تفاديها، لكن كل شيء حدث بسرعة كبيرة، فأصابته في أضلاعه. سرى ألم حارق عبر عموده الفقري. صك كليف على أسنانه، وتمالك نفسه، وركز على عدوه.

كان الشبح هناك مباشرة.

“—مخالفة السنن الطبيعية! طرد الأرواح!“

انطلقت كتلة من الضوء الأبيض من عصا كليف. طارت نحو الشبح بسرعة أكبر من اللازم…

إصابة مباشرة.

“غيااااااغ!”

تردد صدى سكرات موت الشبح وهو يتلاشى. تمزق جسده الشفاف إلى قطع، وكل شظية منها كانت تحترق كالجمر قبل أن تنطفئ. بعد تأخير لنصف ثانية، انهارت الهياكل العظمية على الأرض—كدمى قُطعت خيوطها.

“هاه؟”

“هل… فعلناها؟”

غير متأكدين مما حدث، نظر أعضاء مجلس الطلبة حولهم إلى العظام المتناثرة. فحص كليف محيطه بحثًا عن المزيد من الأرواح الانتقامية قبل أن يمسك بأضلاعه ويسقط على ركبة واحدة.

“غوه…”

“كليف! هل أنت بخير؟!”

هرعت نورن إليه وبدأت تعويذة الشفاء. غمر ضوء خافت جرح كليف، وفجأة، انغلق الجرح.

“أوه،” تنهد كليف بارتياح وهو يمسح العرق الذي غطى جبهته.

“شكرًا جزيلًا لك،” قالت نورن. “بصراحة، لا أعرف حتى ماذا...”

“لا، هذا ليس خطأك. لم يتوقع أحد وجود تلك الجرذان الهيكلية. ما أنقذنا هو أن الشبح كان من رتبة منخفضة.”

“كيف عرفت أن الشبح كان من رتبة منخفضة؟”

“لأنني أملك هذا،” قال كليف وهو ينقر على سطح رقعة عينه. كان السطر الوحيد في بحر النصوص الذي وجده عندما استخدم عين التحديد بسيطًا وواضحًا: أجل، إنه مجرد شبح. وليس قويًا جدًا أيضًا.

ومع ذلك، قام كليف بمخاطرة عندما خرج من التشكيل. ربما قالت العين إن الشبح ليس قويًا جدًا، لكن تعويذة إلهية من المستوى المبتدئ كان من الممكن أن تفشل في قتله. لو لم تكن قوة كليف كافية، أو لو كان مفهوم العين عن “ليس قويًا جدًا” مقاسًا بمعايير الإمبراطورة العظيمة لعالم الشياطين، لكان كليف قد قُتل في الهجوم المضاد. استطاع كليف التخمين من إشارات أخرى أنه شبح من رتبة منخفضة، لكن لم تكن هناك ضمانات. لقد كانت مخاطرة.

“حسنًا، لقد نجح الأمر. تمكنا من القضاء عليه،” قال كليف.

“لقد فعلنا ذلك. شكرًا جزيلًا لك. ومع ذلك، الأمر غريب. مما ناقشناه، كان يجب أن يكون هناك شبح من رتبة عالية هنا، قوي بما يكفي لاختراق حاجز من رتبة القديس.”

“لحسن الحظ لم يكن كذلك. لو كان هذا ما واجهناه مع شبح عادي، فربما لم نكن لنخرج أحياء ضد واحد من رتبة عالية.”

استفاق أعضاء مجلس الطلبة، الذين كانوا في حالة ذهول أثناء استيعابهم للمواجهة، على وقع تلك الكلمات. لكن الحقيقة كانت حقيقة، ولم يكن بوسعهم إنكارها. كان سرب من جرذان الهياكل العظمية كافيًا ليجعلهم ينهارون. لو كانت الهياكل العظمية تحت سيطرة شبح رفيع المستوى، لتحركت بسرعة أكبر، ناهيك عن الهجمات التي كان الشبح سيشنها بنفسه. لو كان الوضع مختلفًا، لكان من السهل أن ينتهي المطاف بأعضاء مجلس الطلبة كأحدث الهياكل العظمية في هذا المكان.

“لكن الأمر غريب حقًا. ربما ينبغي علينا التحقيق قليلًا؟” قال كليف.

“فكرة جيدة… حسنًا يا رفاق، يرجى تفتيش هذه المنطقة. ابقوا أعينكم مفتوحة بحثًا عن أي هياكل عظمية أو أشباح أخرى.”

مع اختفاء الشبح، حان الوقت لبدء التحقيق.

***

تبين أن الشبح كان يهرب بمساعدة الفئران. عثر الطلاب على جحر فئران مفتوح على مصراعيه في الزاوية، والذي تبين بعد مزيد من التحقيق أنه يؤدي مباشرة إلى السطح. لا بد أن الشبح تسلل من خلاله لمهاجمة أولئك الطلاب.

أما عن سبب وجود شبح هنا في المقام الأول، فقد سلطت مذكرات ممزقة وُجدت في زاوية أخرى من الغرفة بعض الضوء على ذلك. لم تكن قصة سارة. يبدو أن هذه الغرفة كانت تُستخدم لتخزين أحد أغلى العناصر السحرية في جامعة رانوّا للسحر. لكن في مرحلة ما، نقلوه إلى مكان آخر. ومع خلو الغرفة، أمر أحد المعلمين بضعة طلاب بتنظيفها. ولكن بعد فترة وجيزة من بدئهم، وجدوا أنفسهم محبوسين في الداخل.

من وجهة نظر الطلاب، بدا الأمر وكأنه خطة شريرة من المعلم لحبسهم. ولكن ربما نسي المعلم أمر التنظيف، وأغلق الباب، ثم… رحل ببساطة. لقد ضاعت حقيقة ما حدث هنا في طيات الزمن.

حاول الطلاب الهروب بالتأكيد. لكنهم كانوا مجرد طلاب في السنة الأولى بالكاد استوعبوا أمورهم، أو ربما وقع هذا العمل الشاق على عاتق طلاب رسبوا في سنتهم. لم تنجح أي من محاولاتهم للهروب. وهكذا، مر الوقت… ومروا هم معه.

بدت الأسلحة التي كانت تحملها الهياكل العظمية وكأنها بقايا أدوات تنظيف، وكان عدد الجماجم التي عثروا عليها يطابق تمامًا عدد الطلاب المحبوسين. حسم ذلك الأمر؛ لقد وصلوا إلى أقرب ما يمكنهم معرفته عما حدث. لكن أعضاء مجلس الطلبة شعروا برغبة في التخمين، وهذا ما توصلوا إليه: ربما عاد المعلم بعد أيام من وفاة الطلاب. فتح ذلك المعلم الباب بخوف واكتشف جثث أولئك الطلاب الموتى. وخوفًا من تحمل مسؤولية مثل هذه المأساة، اختلقوا سببًا لتبرير إغلاقها (أو على الأقل، جعل شخص آخر يقوم بذلك).

دُفنت الحادثة، وفي مرحلة ما، تحول الطلاب إلى كائنات غير ميتة. وبعد قرون، حفرت الفئران عميقًا بما يكفي للوصول إلى المخزن تحت الأرض، وعندها بدأت الهجمات…

كان هذا ما خمّنه مجلس الطلبة، على الأقل.

لقد مرت سنوات عديدة منذ آخر استخدام لهذا المخزن لدرجة أنه من المحتمل أن المعلم المسؤول عن ذلك وأقارب الطلاب المعنيين قد رحلوا منذ زمن طويل. أقام كليف جنازة لعظام الطلاب ودفنهم بشكل لائق. لقد ظن أنه الشيء الوحيد الذي يمكنه فعله ككاهن من ميليس. حضر جميع أعضاء مجلس الطلبة؛ كانوا يريدون على الأقل تقديم صلاة. حفروا قبورًا لكل طالب وتلوا نصوصًا مقدسة من أجلهم. فعلوا كل هذا في صمت تأملي.

“كيف ستتعامل المدرسة مع هذه الحادثة؟” تساءلت نورن.

قال كليف: “يبدو أنهم سيعلنون عنها للعامة. لقد حدثت قبل قرون، ولا يمكنهم العثور على أقاربهم على أي حال، لذا فهم يعتقدون أنها لن تضر بسمعتهم كثيرًا.”

“أرى… ظننت أنهم سيغطون عليها.”

“لقد ضغط المعلم الرئيسي جينيوس بشدة من أجل الإعلان عنها.”

“آه، نعم. السيد جينيوس رجل صادق.”

كان كليف يعرف جينيوس شخصيًا. وكان يعتبره رجلاً لائقًا ومتفهمًا. في الواقع، منذ أن أصبح جينيوس معلمًا رئيسيًا، حدث انخفاض كبير في التمييز العنصري ضد الموظفين. ربما كان لحقيقة تمتعه بحس قوي بالعدالة ومعاملته للناس بالمساواة دور في ذلك.

“آه، صحيح. بالمناسبة يا نورن، هل يمكنني طرح سؤال؟”

“ما هو؟”

“قد تجدين ما أريد أن أسألك عنه مزعجًا نوعًا ما…”

“واو، إذا كنت تقول ذلك، فلا بد أنه أمر سيء للغاية… هل يمكنك منحي بضع ثوانٍ؟ أحتاج إلى بعض الاستعداد الذهني.”

أخذت نورن نفسًا عميقًا، وصفعت خديها بخفة، وقالت “حسنًا” لتشجع نفسها. ثم التفتت لتواجه كليف.

“تفضل.”

“لماذا لم تستشيري روديوس بشأن هذا؟”

“هاه؟” للحظة، بدت نورن مذهولة.

“حسنًا، لو سألتِ روديوس بدلًا مني، أعتقد أنكِ كنتِ ستتمكنين من حل هذه المشكلة برمتها دون هذا النوع من المخاطرة…”

“أوه… آه، صحيح، ذلك الأمر.”

“أفترض أنكِ كان لديكِ أسبابكِ إذن؟”

“أعني، نعم، أنا أحاول تجنب الاعتماد على أخي في كل شيء صغير. عندما يتعلق الأمر بالأمور الجوهرية، أظن أنه إذا كان هناك شيء يمكنني القيام به بنفسي، فيجب أن أفعله.” ضحكت نورن على نفسها بسبب ذلك. “لكن معك حق، كان يجب أن أسأل أخي عن هذا الأمر. لقد اتخذت القرار الخاطئ.”

قالت نورن إنها اتخذت القرار الخاطئ، لكن كليف تذكر الأمر بشكل مختلف؛

كانت نورن تعارض القيام بهذا الأمر من الأساس. كانت تعلم أنهم لا يستطيعون التعامل معه بمفردهم، لذا حاولت منع الطلاب من الاندفاع. وفي الواقع، كان تدخل كليف المفاجئ في شؤونهم هو ما دفعها لاتخاذ القرار الخاطئ.

فكر كليف: “لو لم أظهر، لكان هناك احتمال كبير بأنها طلبت المساعدة من روديوس…”

“أعتذر عن هذا السؤال الغريب.”

“أوه، لا تقلق…”

قبل أن يدرك الاثنان ذلك، كان بقية أعضاء مجلس الطلبة قد تجمعوا حولهما.

“كليف!” نادى صوت غليظ. كان ينتمي إلى ذلك الوحشي الذي واجه مشكلة مع كليف من قبل. وكانت الفتاة ذات الضفائر بجانبه أيضًا. انحنى الوحشي، الذي كان وجهه المخيف يرتجف من الانفعال، فجأة وبحدة.

“كنا سنكون في خطر جسيم لولا مساعدتك! أرجو منك أن تغفر لي وقاحتي في ذلك اليوم!”

“أنا آسفة أيضًا!” قالت الفتاة ذات الضفائر وهي تحني رأسها بدورها.

“أوه، لا مشكلة. لم تكونا وقحين جدًا في نهاية المطاف.”

“لا، لقد كنت وقحة! لقد حكمت عليك لأنك كنت جزءًا من الدائرة الشيطانية الستة! لا يمكنني الاعتذار بما يكفي!”

“وأنا أيضًا، ظننت نوعًا ما أنك ستكون مثل لينيا أو بورسينا…”

قال كليف وهو يفرك صدغيه عند التفكير في تلك القطة والكلبة الساخرتين: “هذا… غير عادل تمامًا، نعم”. إذا كان هذا هو ما يُقارن به، فإن حذرهما كان مبررًا.

قالت نورن بإيماءة خفيفة برأسها: “مع ذلك، أنا سعيدة لأننا حللنا تلك المشكلة. شكرًا لك، حقًا”.

مازحت الفتاة ذات الضفائر: “الآن لن يضطر أحد إلى وصف الرئيسة بعدم الكفاءة!”

“أقسم أنكِ لا تتوقفين عن الحديث عن ذلك!”

“أحقًا؟ لكنها الحقيقة أن درجاتها ليست جيدة جدًا، أليس كذلك؟”

“الدرجات لا علاقة لها بأداء المرء في العمل. ورئيستنا ممتازة في عملها!”

“أوه، بالطبع، أنتم يا عرق الوحوش تصبحون هكذا دائمًا! تهزون ذيولكم دائمًا من أجل رئيستكم العزيزة وكأنكم حيواناتها الأليفة.”

“حيوان أليف؟! من أين لكِ الجرأة على—”

بينما بدأ الاثنان في الشجار، جاء بقية أعضاء مجلس الطلبة للمشاركة في الدراما. انخرط كل منهم فيها بطريقته الخاصة—بعضهم كان يحرضهما، وآخرون لعبوا دور صانعي السلام.

راقبتهم نورن بابتسامة. كانوا يمزحون فقط؛ كانوا جميعًا أصدقاء هنا. لا داعي للتدخل. شعر كليف فجأة بالفضول حول المكان الذي ستأخذهم إليه الحياة. الوحشي والفتاة البشرية، ماذا سيفعلان بعد إنهاء دراستهما؟

“بعد الانتهاء من الاعتذارات: لدي شيء أود أن أسألكما عنه. هل يمكنني؟”

“هاه؟”

سأل كليف: “ما الذي تخططان لفعله بعد التخرج؟” وفي الرد…

قال الوحشي الذي كان عدائيًا في السابق: “أريد العودة إلى وطني والعمل في قريتي. إنهم يفتقرون إلى السحرة!” لم يترعرع كل أفراد عرق الوحوش في الغابة العظيمة؛ هذا الوحشي جاء من قرية زراعية صغيرة في الأقاليم الشمالية. كان هو وعائلته الوحيدين من عرق الوحوش في القرية، مما يعني بصراحة أنهم واجهوا الكثير من التحيز. كان أحد أهدافه هو إثبات أن هذا التحيز خاطئ، وقرر أن أفضل طريقة للقيام بذلك هي من خلال عمله الجاد.

قالت الفتاة البشرية التي كانت تتشاجر مع الوحشي قبل لحظة: “عائلتي في الواقع من النبلاء، لكنني كنت أفكر في أن أصبح فارسة”. كان التخرج لا يزال بعيدًا بالنسبة لها، لذا لم تفكر كثيرًا في المكان الذي ستذهب إليه بعد ذلك. ولكن حتى لو كانت أهدافها غير واضحة قليلًا، فقد كانت تحاول العثور على مهنة تستفيد من تعليمها في جامعة رانوّا للسحر. لم تكن تريد أن تعيش حياة الرفاهية كسيدة وتتزوج من نبيل آخر؛ أرادت أن تكون فارسة، حيث سيكون لديها الكثير من الفرص لاستخدام سحرها.

قال فتى شيطاني: “أعتقد أنني سأدخل مجال الأعمال. طلب مني زميل لي تخرج العام الماضي أن أنضم إلى شركته”. سيتخرج في العام المقبل، لذا كان يعمل في شركة تجارية بين دراساته لتعلم خبايا المهنة. أثبتت المعرفة بالسحر أنها مفيدة بشكل مدهش في هذا النوع من العمل، لذلك كان هناك عدد غير قليل من الخريجين الذين يهدفون إلى أن يصبحوا تجارًا.

“ليس لدي أدنى فكرة بنفسي. أعتقد أنني سأذهب للمغامرة فقط.”

بالطبع، كان هناك بعض الطلاب الذين كانوا بعيدين عن التخرج ويفكرون بهذه الطريقة. كان العديد من الطلاب الأكبر سنًا يتخبطون بحثًا عن اتجاه ما في الحياة—لكنهم كانوا يبحثون. ولكن في الغالب، كلما اقترب التخرج من كل طالب، أصبحت خططهم لحياتهم بعد المدرسة أكثر تركيزًا وجدية.

جعل سماع خططهم جميعًا كليف يفكر في أمر ما.

إنهم جميعًا مختلفون، أليس كذلك؟

“لكنكم جميعًا تكنون الكثير من الاحترام لـ نورن، أليس كذلك؟ هل فكرتم في العمل لصالحها بعد التخرج؟”

“حسنًا… إذا قالت الرئيسة نورن إنها تريد مني ذلك، فسأفكر في الأمر بالطبع، لكنها لم تخبرنا بما تريده…” اتجهت كل الأنظار نحو نورن.

“هاه؟ هل تقصدونني؟”

“هذا صحيح، أود سماع خططك المستقبلية أيضًا.”

سندت نورن ذقنها على يدها وأخذت لحظة للتفكير.

“لا يزال الأمر بعيدًا، لذا لا يمكن القول إنني فكرت فيه كثيرًا…”

“فقط أي شيء يخطر ببالك.”

“صحيح. حسنًا، أريد العثور على وظيفة أستطيع التعامل معها بحلول وقت تخرجي. وظيفة تناسبني.”

“أوه، إذن لقد خططتِ لكل شيء.” كانت خطتها صادقة وعملية، وفوق كل ذلك، بسيطة بعض الشيء... تمامًا مثل نورن. “ألا يوجد شيء ترغبين في القيام به؟”

“أرغب في القيام به؟”

“حسنًا، في حالتكِ، يمكنكِ أن تطلبي من روديوس الحصول على أي وظيفة تريدينها.” عبست نورن للحظة، وكأن ظل روديوس يمر فوقها ولم يعجبها ذلك. أدرك كليف خطأه، ولكن قبل أن يتمكن من الاعتذار، ردت نورن.

“لقد تعلمت الكثير في هذه المدرسة. وأريد أن أعرف ما الذي جعلني مجيئي إلى هنا قادرة على فعله. لهذا السبب، أيًا كان القرار الذي سأتخذه، فمن المحتمل أن أتخذه قبل تخرجي مباشرة. لنفسي، وبمفردي.”

اخترقت تلك الكلمات عقل كليف مباشرة. واتضح له كل شيء. ما كان يقلق بشأنه حقًا، وما كان يريد فعله حقًا.

كانت محقة. لو ترك روديوس يفعل ما وعد به، لكان كليف قد ارتقى بالفعل في صفوف كنيسة ميليس. وبالنظر إلى كونه حفيد البابا أيضًا، فمن المؤكد أنه سيتمكن من الوصول إلى منصب رفيع المستوى دون عناء، إن لم يكن دون تحريك ساكن. وعندما يحين ذلك الوقت، سيفكر كليف في نفسه:

ما الفائدة من تلك السنوات السبع؟

من أجل ماذا درست خلال تلك السنوات السبع؟ من أجل ماذا عملت؟ من أجل ماذا خضت تلك التجارب التي لا تتكرر إلا مرة واحدة في العمر؟

هل كان لأي من تلك التجارب التي لا تتكرر في تلك السنوات السبع أي معنى؟

نعم، لقد اكتسبت صديقًا لا يتكرر في روديوس. ألا يعني ذلك أنه لم يتغير فيّ شيء واحد خلال ذلك الوقت؟

كان هذا هو الأمر.

أراد أن يعرف.

أراد أن يتأكد.

كان بحاجة إلى معرفة أن ما تعلمه وما اكتسبه كان يستحق تلك السنوات السبع.

“نورن.”

“هاه؟ أوه، ما الأمر؟”

“شكرًا لكِ. لقد علمتِني درسًا قيّمًا هنا.”

بدت نورن مشوشة بعض الشيء بسبب ضحكة كليف اللطيفة المفاجئة، لكنها سرعان ما ردت بضحكة خاصة بها. شبكت يديها أمامها، وعدلت من وقفتها، ورفعت ذقنها، وقالت: “لا، أنا من يجب أن يشكرك على تعليمي الكثير على مر السنين.”

ومع ذلك، انحنت برأسها قليلًا.

اعتمدت نورن على كليف للحصول على المساعدة في كثير من الأحيان عندما لم يكن روديوس موجودًا. ربما بدا الأمر وكأنها تجلس مكتوفة الأيدي تستمع إلى كلمات كليف، لكن نورن كانت ممتنة لذلك.

بصفته زميلها الأكبر وأحد أتباع ميليس، استمع كليف إلى تذمرها، وعلمها كيف تكون قوية، وأرشدها في دراستها… لم يكن كليف الشخص الوحيد الذي اعتمدت عليه نورن حينها، لكنها لا تزال تعتبره صاحب تأثير كبير.

“إنه وقت مبكر قليلًا، لكن تهانينا على تخرجك. شكرًا لك على كل شيء. أنا أعني ذلك.”

ردًا على نورن، انحنى أعضاء مجلس الطلاب برؤوسهم وقالوا “تهانينا” معًا. ربما اعتقدوا أنهم يتبعون خطى نورن، لكن الاحترام الحقيقي والواضح كان يتردد في أصواتهم.

“حسنًا، أمم…”

كان كليف مرتبكًا بعض الشيء، لكنه لم يتجاهل الأمر. بدلًا من ذلك، انفرجت أساريره عن ابتسامة.

“شكرًا لكم.”

***

في ذلك المساء، فكر كليف في أحداث الظهيرة بينما كان في سريره. وبجانبه كانت تستلقي إليناليس، وبجانبها كان يغفو كلايف. كانت عينا إليناليس مغلقتين، لكنها كانت مستيقظة. استطاع كليف معرفة ذلك لأنها كانت تواصل مداعبة جسده بحب.

“ليز،” همس كليف حتى لا يوقظ كلايف. لم تجب إليناليس، لكنها أوقفت يدها وضغطت بجبهتها على كتفه. فهم كليف دون أن تحتاج إلى قول كلمة واحدة.

أدار كليف رأسه ليرى وجهها الجميل أمام عينيه مباشرة. كان كليف يعتقد أن اختيار الشريك بناءً على المظهر لا ينجح. ومع ذلك، فقد ظن أنها جميلة في اللحظة التي وقعت فيها عيناه عليها. على الرغم من أفكاره حول ما يجعل الشريك جيدًا، إلا أنه كان لا يزال يريدها. لم تكن المرأة التي تخيلها لنفسه. لا، بل كانت أكثر جمالًا، جسدًا وروحًا وموقفًا.

“لقد قررت الإجابة التي سأعطيها لروديوس،” قال كليف. لفت إليناليس أصابعها حول يد كليف ردًا على ذلك، بلطف.

“كما ترين، أنا ممتن لروديوس. بفضله، أعتقد أنني نضجت حقًا.”

“ليس بما يكفي لأشعر أنني أستطيع أن أسمي نفسي رجلًا، مع ذلك.”

لم تقل إليناليس شيئًا. عندما كان كليف يتحدث، خاصة عن أمور جادة كهذه، كانت تظل صامتة دائمًا لتستمع إليه، تمامًا هكذا.

“أعتقد أن الفضل يعود إليه بنصف ما نحن عليه من قدرة على إنجاب طفل وعيش هذه الحياة المباركة معًا. أنا متأكد من أنه سيقول خلاف ذلك، بالطبع. إنه يظن بي أكثر مما أستحق لسبب ما. سيقول إنها كانت مجرد نتيجة لعملي الجاد.”

“هذا هو الأمر يا ليز. إذا كان روديوس في أي ورطة، فأنا أريد مساعدته.”

كلما استطعت، وبأي عدد من المرات. قد لا تضاهي قوتي ما يملكه روديوس في خنصره، لكنني أظن أن هناك شيئًا يمكنني فعله. لا بد أن هناك أمورًا لا يستطيع هو القيام بها، بينما أستطيع أنا فعلها.

“لكن إذا اكتفيت بفعل نفس الأشياء التي يفعلها، وإذا وضعت نفسي تحت حمايته، فلا أعتقد أنني سأطور مهارة أخرى لا يتقنها هو بالفعل. إذا أردت أن أكون بجانبه كصديق، فأعتقد أن عليّ أن أمشي على قدميَّ، وأن أسعى لما أريده بيديَّ، وأن أحمي ما يخصني بقوة ذراعيَّ.”

لم تكن الكلمات التي انهمرت من فم كليف فلسفة عظيمة أو مصاغة بعناية، بل كانت ببساطة ما شعر بأنه الحقيقة.

“أريد أن أشعر بشيء حقيقي.”

شيء حقيقي. أجل، أراد كليف أن يشعر بشيء لنفسه.

أن يشعر بأنه قادر على فعل ذلك. أن يشعر بأنه رجل حقيقي. أن يشعر بمدى نموه خلال هذه السنوات السبع. أن يشعر بأنه قادر على حماية إليناليس وكلايف بمفرده. أراد أن يختبر نفسه في التسلسل الهرمي المهيب لكنيسة ميليس.

بالطبع، كان هذا غرورًا محضًا. فلو وضع سلامة إليناليس وكلايف في المقام الأول، لكان قبول مساعدة روديوس منذ البداية والحصول على دعم أورستيد كفيلًا بضمان ذلك. لكن القصة لن تنتهي عند هذا الحد. لو اتخذ كليف ذلك القرار، فمن المؤكد أنه سيفقد ثقته بنفسه في مرحلة ما. وعندما يحين الوقت لمواجهة أزمة حقيقية، سيتجمد في مكانه دون مساعدة روديوس. سينتظر توجيهات سلطة كان ينبغي أن تكون صديقًا وندًا له، وسيدع لحظة حاسمة تفلت من بين يديه.

لم يستطع كليف التعبير بكلمات موجزة عن سبب اعتقاده بأن هذا سيحدث. كل ما كان لديه هو ذلك التنبؤ الغامض بأنه سينتهي به الأمر على هذا النحو، وكان يكره فكرة مواجهة ذلك المصير.

“إذًا هذا ما تفكر فيه يا كليف؟” قالت إليناليس. لقد فهمت ما يقصده.

“هل أنا مخطئ؟”

“لا. لكن شيئًا واحدًا: أنت تمتلكني بالفعل على مقربة منك. يمكنني أن أكون سيفًا يطيح بأعدائك أو درعًا يحميك من الأذى. لا جدوى من عدم استخدام الأسلحة التي تمتلكها.”

“آه، أنتِ محقة.”

يقولون إن الأسلحة والدروع هي امتداد لجسدك. أخذت إليناليس ذلك على محمل الجد؛ أرادت من كليف أن يعاملها وكأنها جزء من جسده. ليس بمعنى استخدامها كأداة، بل اعتبار وجودها طبيعيًا كوجود ذراعيه وساقيه. كانت هذه طريقة إليناليس في الوقوف بجانب زوجها.

“ومع ذلك، لقد قضيت وقتًا طويلًا في التفكير في الأمر. ما الذي جعلك تقرر فجأة؟”

“أوه، حسنًا، حدث شيء ما مع أعضاء مجلس الطلبة اليوم…”

تحدث كليف عن أحداث اليوم. شرح قلق نورن، وكيف قضوا على الشبح تحت المدرسة، وكيف سأل أعضاء مجلس الطلبة عن مستقبلهم… وأخيرًا، كيف شكرته نورن وانحنت له بابتسامة.

“مهلًا، يبدو أنك قضيت يومًا جيدًا.”

“أجل… لكن هناك شيء واحد يزعجني.”

“أوه؟”

“أجل. إنها مجرد فكرة خطرت ببالي اليوم…”

“هل يمكنني أن أطلب منك مشاركتها معي؟”

“أعني… حسنًا.”

“لا تقلق، لن أضحك.”

كان صوت إليناليس لطيفًا بينما كان كليف يتعثر في كلماته. ومع ذلك، كانت زوايا فمها ملتوية في ابتسامة ساخرة خفيفة. عندما يبدأ كليف بالتعثر في الكلام هكذا، فعادة ما يكون ذلك لأنه يريد قول شيء لطيف عن امرأة. لم يرد أن يبدو وكأنه يخونها. كانت إليناليس تعشق هذا الجانب من كليف. كان يتعثر لأنه لا يطيق فكرة أن تكرهه يومًا ما.

“حسنًا، إيه، لست متأكدًا مما إذا كان هذا شيئًا ينبغي أن أقوله لكِ، لكن… أعتقد، ربما، من المحتمل، أن نورن قد تكون معجبة بي.”

“يا للسماء! كليف، أنت لا تخونني، أليس كذلك؟ أيها الكلب! أيها الوغد!”

“لـ-لا، أنا لست—”

“صه. كليف.”

حتى الآن، كان الأمر يسير على هذا النحو عادةً. كان كليف يصاب بالذعر لينفي الأمر، ثم تمازحه إليناليس أكثر، وفي النهاية تقول إنها كانت تمزح فقط بينما يتعانقان ويتصالحان. لكن هذه الليلة، قررت إليناليس أن تكون أكثر جدية قليلًا.

“هناك الكثير من الرجال الذين قد يغازلونني، لكن لا يوجد الكثير ممن سيفكرون حتى في تكوين أسرة معي بعد معرفة نوع المرأة التي أنا عليها. بصراحة، أنا نفسي لن أفعل ذلك.”

“لكنك نظرت أبعد من ذلك. لقد رأيت هذه المرأة التي لم تكن تعرف عنها شيئًا وصدقت كلماتها. لقد واجهت تحدي رفع لعنتي مباشرة. هذه ليست أشياء يفعلها أي شخص. لهذا السبب وقعت في حبك. قلبي ملكك يا كليف. لو اضطررت للخروج عن زواجنا والنوم مع شخص آخر لأبقى على قيد الحياة، فسأقبل الموت بيدي لعنتي بكل سرور. أنت صيد ثمين حقًا. لا يوجد أحد أفضل منه لأكون معه.”

“أوه، إيه… أعني، لا أعتقد أنني بهذا القدر من الروعة…”

غير متأكد من كيفية تقبل مثل هذا الإطراء الثقيل، تحول وجه كليف إلى اللون الأحمر القاني بينما كانت عيناه تدوران في محجريهما.

“الآن بعد أن أوضحت موقفي، أنت حر في تصديق أو عدم تصديق الكلمات التي سأقولها لك.”

“بـ-بالتأكيد.”

ابتلع كليف ريقه بصوت مسموع، لكن إليناليس قاطعته دون أن تمنحه لحظة لالتقاط أنفاسه قائلة: “إنها لا تهتم لأمرك.”

“…”

“لقد جعلتني لعنتي بارعة للغاية في إدراك كل خيط دقيق في قلب المرأة. لذا، أنا متأكدة تماماً.”

تركت هذه الكلمات القاسية كليف عاجزاً عن الكلام. لكن إليناليس سرعان ما ضحكت بخفة على زوجها وتابعت بنبرة مازحة.

“لكن ربما، وأعني ربما حقاً، أنا أتحدث بدافع الغيرة… ربما أكذب لأفرق بينكما لأنني لا أريد أن تخطفك نورن مني…”

“لا… أعلم أن هذا ليس صحيحاً. صحيح. أنا… أنا كنت أعلم ذلك. ولهذا السبب بدأت فكرتي بكلمة ‘ربما’. الأمر فقط، إذا كانت تكنّ لي بعض المشاعر حقاً، فسيكون ذلك، كما تعلمين، مشكلة…”

“بالتأكيد يا عزيزي.”

تخبط كليف باحثاً عن أعذار رغم احمرار وجهه الشديد. نظرت إليه إليناليس بمودة. لم تكن تقصد حقاً اختبار ولائه، لكن حقيقة أن كليف ارتبك بهذا الشكل أثبتت إخلاصه. كان لطيفاً للغاية.

“ووه… وااااغ… آااااوغ…”

وفي تلك اللحظة، بدأ كلايف بالبكاء. ربما كان كليف يتحدث بصوت عالٍ جداً، أو ربما سئم كلايف من مغازلة والديه، لكنه كان غاضباً.

“يا إلهي، يبدو أننا رفعنا أصواتنا قليلاً.”

“غوه، أنا آسف…”

نهضت إليناليس، وانحنت فوق سرير الطفل بجانبها، واعتنت بتهدئة كلايف. نهض كليف أيضاً، وكانت يداه تتخبطان في الهواء بلا جدوى على أمل أن يتمكن من فعل شيء للمساعدة، لكن إليناليس كانت قد أسكتت كلايف قبل أن يجد طريقة ليكون مفيداً.

قالت إليناليس وهي تهز جسدها بلطف لتهدئة الطفل: “لا بأس، لا بأس.” راقب كليف المشهد بينما غمرته فرحة لا توصف… وإحساس أكبر بالالتزام تجاه الطريق الذي اختاره.

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات

التعليقات

سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.

READER EDITION

إعدادات القراءة

خصّص مظهر القراءة على هذه الصفحة.

الخط والفقرات

215%
1.0×
معاينة الخط

هذه معاينة قصيرة لشكل النص أثناء القراءة.

وهنا تظهر المسافة بين فقرتين.

عرض الصفحة

90%

تحكّم بعرض النص داخل الصفحة؛ يُحفظ اختيارك للفصول التالية.

محاذاة النص
شريط التقدم

يخفي شريط الموقع الثابت الذي يظهر عند التمرير أثناء قراءة الفصول.

طريقة القراءة

انقر داخل نص الفصل للانتقال إلى أسفل بمقدار الشاشة المحدد.

40 px/ث
يتوقف التمرير عند استخدام لوحة المفاتيح أو اللمس.

اسحب أفقيًا داخل النص للانتقال إلى الفصل المجاور. يمكنك استخدام Shift مع سهم اليمين أو اليسار من لوحة المفاتيح.

وضع التصفية

لتغيير كلمة إله إلى شيء آخر

مظهر القراءة

تختار السمة لون الخلفية والنص معًا. يمكنك تعديل كل لون بعدها.

اختر لون خلفية مريحًا للقراءة.

لا يتوفر غلاف لهذه الرواية.

رفع صورة خلفية مخصصة

تُحفظ الصورة في هذا المتصفح فقط.

100%

خفّض التباين لجعل النص أكثر راحة وأقل بروزاً.

عند إيقافه، يختار الموقع لون النص حسب السمة.

عناصر صفحة الفصل

يحفظ اختيارك في هذا المتصفح ويخفي زري الإعدادات والانتقال إلى أعلى الصفحة.

حفظ إعداداتك في هذا المتصفح

تبقى الإعدادات على هذا المتصفح. لا يتضمن التصدير صورة الخلفية المخصصة.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.
READER EDITION

تخصيص الموقع

اختر ألوان الموقع والوضع الداكن بما يلائم ذوقك.

دعم الرواية

موشوكو تينساي

سجّل الدخول لإرسال الذهب إلى خزنة الرواية.