الإصبع الثالث
كان قد حذر “هان فاي” صديقه، مخاطرًا بنفسه، لكن “في يانغ” لم يُصغِ، غارقًا في الخوف والارتباك.
الفصل 456: الإصبع الثالث
“كل رف يحمل شيئًا ملعونًا على الأقل، موضوعًا نحو المذبح كأنه قربان.”
غرق “هان فاي” في الأوهام، فتأخر قليلاً في هدم الجدران. ولئلا يكشف الزعيم أمره، حفظ موقع البئر عن ظهر قلب، ثم أعاد ترتيب الرفوف بدقة. حمل الفأس والمجرفة، وجال في المخزن الأرضي، وهو يشعر ببرودة تنبعث من خاتم المالك. كانت الأشياء المسكونة هنا أكثر عددًا مما في الطابق العلوي.
“ما هذا؟” تساءل “هان فاي” وهو يتفحص صندوقًا خشبيًا منحوتًا بالقرب من المذبح، يبدو كقطعة أثرية. ما إن اقترب، حتى لفحته نسمة باردة. فتح الصندوق بيديه المغطاتين بالقفازات، فوجد أوراق أرز سوداء متفحمة، مغطاة بأرز فاسد وتمر صيني، لكن الأوراق بقيت سليمة بشكل غريب.
غادر “هان فاي” وهو يفرك عينيه، مبتهجًا بانصرافه المبكر. لكن ما إن تجاوز المتجر، حتى تغيرت نظرته. لمح الوشم على عنق الرجل، يبدو مشابهًا لوشم الإصبع السابع.
“هذه الأوراق… عروقها تشبه أوردة الدم في جسم الإنسان.”
أزاح “هان فاي” الأوراق جانبًا، فوجد رسالة في قاع الصندوق، تحمل عبارة بالكاد تُقرأ: “إلى صديق قديم.”
كان قد حذر “هان فاي” صديقه، مخاطرًا بنفسه، لكن “في يانغ” لم يُصغِ، غارقًا في الخوف والارتباك.
رغم اشمئزازه، استخدم قطعة بلاستيك لالتقاط الظرف، ومسح الدم عنه ليكشف عنوانًا: “المدينة البيضاء، نهر الرأس، الرقم 19.”
مد يده الأخرى ليخنقه، لكن “هان فاي” لكم صدره.
“أليس هذا العنوان الذي يُرسل إليه الأرز الأبيض كل ليلة؟” تساءل. المدينة البيضاء موطن الأثرياء، ونهر الرأس حيّهم الأرقى.
قبض “هان فاي” على السكين وقطع بها. سقط رأس الممرض، وتبخر جسده مع ضوء الشمس. نظر إليه بدهشة، لكنه أُعدم قبل أن يفعل شيئًا أو يُفعّل وشمه.
“لابد أن تلك العائلة تربطها صلة وثيقة بالزعيم لترسل له زلابية الأرز في الأعياد.”
وضع “هان فاي” إحدى الأوراق مع الرسالة في كيس بلاستيكي، عازماً على زيارة نهر الرأس عند الفجر.
بخلاف الأوراق، اكتشف في المخزن أشياء مشبعة بطاقة الين: قطعة حرير فاخرة، مفرمة لحم مستعملة، وتلفاز عتيق.
“أليس هذا العنوان الذي يُرسل إليه الأرز الأبيض كل ليلة؟” تساءل. المدينة البيضاء موطن الأثرياء، ونهر الرأس حيّهم الأرقى.
“كل رف يحمل شيئًا ملعونًا على الأقل، موضوعًا نحو المذبح كأنه قربان.”
“أخي، طالما أن قدمك مصابة، لمَ لا تنصرف اليوم لترتاح؟ عد لاحقًا.”
ألقى “هان فاي” نظرة شاملة على الرفوف. لعدم قدرته على حمل كل شيء دفعة واحدة، اختار قطعًا صغيرة يسهل إخفاؤها، ووضعها في حقيبة العجوز. تضمنت طائرة ورقية مطوية من رسالة حب، باروكة مغبرة بشباك العنكبوت، الرسالة، وورقة الزلابية.
بفضل أذنه اليمنى، التي كانت لصاحب المذبح، تمكن “هان فاي” من سماع حديثهم. اكتشف “في يانغ” جزءًا من سر المدير، فشعر أنه الهدف التالي. لذا، لجأ إلى الرجل ذي السواد، وهو محقق خاص يتتبع شؤون المركز التجاري، فوافق على حمايته.
أعاد “هان فاي” الحقيبة إلى المتجر، ثم حملها وتوجه إلى صندوق التبرعات خلف المركز التجاري، حيث سبق أن قادته “هوانغ لي”. كان الصندوق قريبًا من سلال المهملات، ربما لأن الزعيم اعتبره وسيلة ملائمة للتخلص من تبرعات العجوز. أخرج المفتاح، فتح الصندوق، وأودع الحقيبة بداخله.
أصبح “هان فاي” بارعًا في التعامل مع مسارح الجرائم، بفضل القضايا العديدة التي تورط فيها. ولحسن الحظ، لم يكن شريرًا، وإلا لواجهت “شين لو” مجرمًا خارقًا جديدًا.
لكن ابتسامته تجمدت. شعر ببرودة تخترق صدره.
عاد إلى المتجر، وتمدد على الطاولة، متظاهرًا بالنوم كأن شيئًا لم يكن.
“لا داعي، أظنه سيظهر قريبًا،” أجاب الرجل، ملقيًا نظرة خاطفة على “هان فاي” قبل أن يشيح بوجهه ليتأمل المقتنيات القديمة.
قبيل شروق الشمس، دخل الزبون الأول، رجل يرتدي السواد من رأسه إلى أخمص قدميه، كأنه عائد من جنازة. تجاهل “هان فاي”، وجال بين الرفوف حتى توقف أمام المذبح.
“لا داعي، أظنه سيظهر قريبًا،” أجاب الرجل، ملقيًا نظرة خاطفة على “هان فاي” قبل أن يشيح بوجهه ليتأمل المقتنيات القديمة.
هل من خدمة أقدمها؟” سأل “هان فاي” متثائبًا من خلف الطاولة.
“هل أنت متأكد أنك تستطيع التولي؟ غادرتَ حوالي الحادية عشرة ليلاً، والفجر لم يطلع بعد…”
أجاب الرجل: “أريد شراء هذا المذبح، لكن العامل قال إنه لا يملك صلاحية بيعه، وأن القرار بيد المدير. مرت أيام منذ ذلك، فهل اتخذ المدير قراره؟”
دخل “هان فاي” الزقاق القريب من منزله، لكنه توقف فجأة. بين المركز التجاري ومنزله زقاقان، وكان المشرد المعتاد يستقر دائمًا في الأول، لكنه اليوم ظهر في الزقاق الأقرب للمركز. ما إن رأى “هان فاي”، حتى زحف نحوه، مادًا يديه المتسختين كأنه يستجدي طعامًا. لم يمضِ سوى يوم منذ رآه آخر مرة، لكن ساقه كانت مكسورة، وهو يعرج كالكلب الذي وجده في الصندوق الخشبي. ملابسه ممزقة، ويداه مغطاة بالطين، وسلوكه غريب بشكل لافت.
رغم البرد القارس، كان الرجل يرتدي قميصًا خفيفًا، وعلى عنقه وشم أسود معقد يشبه أفعى تلتهم رؤوسًا بشرية.
لكن ابتسامته تجمدت. شعر ببرودة تخترق صدره.
“هل تعرف اسم العامل الذي أخبرك بذلك؟ سأساعدك في التواصل معه،” قال “هان فاي” وهو يفرك وجهه لطرد النعاس.
أزاح “هان فاي” الأوراق جانبًا، فوجد رسالة في قاع الصندوق، تحمل عبارة بالكاد تُقرأ: “إلى صديق قديم.”
“لا داعي، أظنه سيظهر قريبًا،” أجاب الرجل، ملقيًا نظرة خاطفة على “هان فاي” قبل أن يشيح بوجهه ليتأمل المقتنيات القديمة.
بعد عشر دقائق، فُتح باب المتجر ودخل “في يانغ” بعينين محتقنتين بالدماء، ثيابه فوضوية وشعره منفوش كمن استيقظ لتوه.
“هل أنت متأكد أنك تستطيع التولي؟ غادرتَ حوالي الحادية عشرة ليلاً، والفجر لم يطلع بعد…”
“ما الذي تفعله هنا؟” تساءل “هان فاي” متفاجئًا.
أجاب الرجل: “أريد شراء هذا المذبح، لكن العامل قال إنه لا يملك صلاحية بيعه، وأن القرار بيد المدير. مرت أيام منذ ذلك، فهل اتخذ المدير قراره؟”
فأشار “في يانغ” بيديه وسارع نحو الرجل ذو الملابس السوداء. تبادلا همسات خافتة، و”في يانغ” يرمق “هان فاي” بنظرات حذرة، كأنه يخشى كشف سره.
بعد دقائق، اقترب “في يانغ” من “هان فاي”:
مر بجوار الجسر، ونظر إلى النهر المتدفق. كان انعكاسه على الماء ضبابيًا، كأن شخصًا آخر يحدق إليه من الأعماق.
“أخي، طالما أن قدمك مصابة، لمَ لا تنصرف اليوم لترتاح؟ عد لاحقًا.”
“كنت أشك في أمرك!” صرخ الممرض. “لم أرك من قبل! من أي ذكرى خُلقت؟”
“هل أنت متأكد أنك تستطيع التولي؟ غادرتَ حوالي الحادية عشرة ليلاً، والفجر لم يطلع بعد…”
لكن ابتسامته تجمدت. شعر ببرودة تخترق صدره.
“أنا بخير، هيا اذهب،” أصر “في يانغ”.
أزاح “هان فاي” الأوراق جانبًا، فوجد رسالة في قاع الصندوق، تحمل عبارة بالكاد تُقرأ: “إلى صديق قديم.”
“ذلك الرجل لا يبدو موثوقًا… احذر منه،” نصح “هان فاي” بلطف.
“لابد أن تلك العائلة تربطها صلة وثيقة بالزعيم لترسل له زلابية الأرز في الأعياد.”
“حسنًا، حسنًا،” رد “في يانغ”.
“أنقذته؟” صرخ، وأطبق على عنق المشرد، دافعًا إياه إلى الحائط. “بما أنك تحب فعل الخير، فمت مكانه!”
غادر “هان فاي” وهو يفرك عينيه، مبتهجًا بانصرافه المبكر. لكن ما إن تجاوز المتجر، حتى تغيرت نظرته. لمح الوشم على عنق الرجل، يبدو مشابهًا لوشم الإصبع السابع.
لكن ابتسامته تجمدت. شعر ببرودة تخترق صدره.
“كيف تورط في يانغ مع جماعة الأصابع العشرة؟!” تساءل.
“يبدو أنك جائع جدًا. حسنًا، سأعود إلى المركز، ربما أجد بقالية تعمل 24 ساعة.”
بفضل أذنه اليمنى، التي كانت لصاحب المذبح، تمكن “هان فاي” من سماع حديثهم. اكتشف “في يانغ” جزءًا من سر المدير، فشعر أنه الهدف التالي. لذا، لجأ إلى الرجل ذي السواد، وهو محقق خاص يتتبع شؤون المركز التجاري، فوافق على حمايته.
_______
“بعد مقتل الإصبع السابع والثامن، بدأت بقية الأصابع بالتحرك. في يانغ ذكي، لكنه اختار الطرف الخطأ. التحالف مع الأصابع العشرة بمثابة توقيع شهادة وفاته.”
كان قد حذر “هان فاي” صديقه، مخاطرًا بنفسه، لكن “في يانغ” لم يُصغِ، غارقًا في الخوف والارتباك.
بفضل أذنه اليمنى، التي كانت لصاحب المذبح، تمكن “هان فاي” من سماع حديثهم. اكتشف “في يانغ” جزءًا من سر المدير، فشعر أنه الهدف التالي. لذا، لجأ إلى الرجل ذي السواد، وهو محقق خاص يتتبع شؤون المركز التجاري، فوافق على حمايته.
“آمل أن ينجو حتى النهاية،” تمتم “هان فاي”.
ألقى “هان فاي” نظرة شاملة على الرفوف. لعدم قدرته على حمل كل شيء دفعة واحدة، اختار قطعًا صغيرة يسهل إخفاؤها، ووضعها في حقيبة العجوز. تضمنت طائرة ورقية مطوية من رسالة حب، باروكة مغبرة بشباك العنكبوت، الرسالة، وورقة الزلابية.
فعند حلول المصيبة، يسعى الجميع للنجاة، لكن البعض يسلك الطريق الخاطئ.
مع شروق الصباح، استرد “هان فاي” حقيبة العجوز من صندوق التبرعات، متمتمًا: “حان وقت العودة.”
مر بجوار الجسر، ونظر إلى النهر المتدفق. كان انعكاسه على الماء ضبابيًا، كأن شخصًا آخر يحدق إليه من الأعماق.
“ستة رؤوس بشرية حول عنقه… هل كان هذا الإصبع السادس؟”
“بعد قيلولة قصيرة، سآخذ وانغ بينغ آن إلى نهر الرأس،” تمتم “هان فاي” وهو يفرك يديه. الطقس أصبح أبرد، وحان وقت ارتداء ملابس أثقل.
لم تشرق الشمس بعد، وأكشاك الطعام لم تفتح، فلا أستطيع شراء طعام الآن،” قال “هان فاي”. تابع سيره، لكن المشرد أمسك بقميصه، ملوثًا إياه ضيق “هان فاي” عينيه، لكنه لم يصرخ أو يدفعه، بل أمسك معصمه برفق:
دخل “هان فاي” الزقاق القريب من منزله، لكنه توقف فجأة. بين المركز التجاري ومنزله زقاقان، وكان المشرد المعتاد يستقر دائمًا في الأول، لكنه اليوم ظهر في الزقاق الأقرب للمركز. ما إن رأى “هان فاي”، حتى زحف نحوه، مادًا يديه المتسختين كأنه يستجدي طعامًا. لم يمضِ سوى يوم منذ رآه آخر مرة، لكن ساقه كانت مكسورة، وهو يعرج كالكلب الذي وجده في الصندوق الخشبي. ملابسه ممزقة، ويداه مغطاة بالطين، وسلوكه غريب بشكل لافت.
فأشار “في يانغ” بيديه وسارع نحو الرجل ذو الملابس السوداء. تبادلا همسات خافتة، و”في يانغ” يرمق “هان فاي” بنظرات حذرة، كأنه يخشى كشف سره.
لم تشرق الشمس بعد، وأكشاك الطعام لم تفتح، فلا أستطيع شراء طعام الآن،” قال “هان فاي”. تابع سيره، لكن المشرد أمسك بقميصه، ملوثًا إياه ضيق “هان فاي” عينيه، لكنه لم يصرخ أو يدفعه، بل أمسك معصمه برفق:
أصبح “هان فاي” بارعًا في التعامل مع مسارح الجرائم، بفضل القضايا العديدة التي تورط فيها. ولحسن الحظ، لم يكن شريرًا، وإلا لواجهت “شين لو” مجرمًا خارقًا جديدًا.
“يبدو أنك جائع جدًا. حسنًا، سأعود إلى المركز، ربما أجد بقالية تعمل 24 ساعة.”
هل من خدمة أقدمها؟” سأل “هان فاي” متثائبًا من خلف الطاولة.
ابتسم بود، وما إن استدار حتى أطلق المشرد قميصه.
“ستة رؤوس بشرية حول عنقه… هل كان هذا الإصبع السادس؟”
بعد دقيقتين، وبينما كان المشرد يستعد للعودة إلى علبته الخشبية، انفتح باب أحد المنازل، وخرج رجل بزي ممرض يحمل سكينًا حادًا.
مد يده الأخرى ليخنقه، لكن “هان فاي” لكم صدره.
“أنقذته؟” صرخ، وأطبق على عنق المشرد، دافعًا إياه إلى الحائط. “بما أنك تحب فعل الخير، فمت مكانه!”
لكن قبل أن يطعنه، دوت خطوات في الزقاق.
بخلاف الأوراق، اكتشف في المخزن أشياء مشبعة بطاقة الين: قطعة حرير فاخرة، مفرمة لحم مستعملة، وتلفاز عتيق.
كان “هان فاي” يراقب من الزاوية، ثم اندفع وطرح الممرض أرضًا.
“هذه الأوراق… عروقها تشبه أوردة الدم في جسم الإنسان.”
“كنت أشك في أمرك!” صرخ الممرض. “لم أرك من قبل! من أي ذكرى خُلقت؟”
أزاح “هان فاي” الأوراق جانبًا، فوجد رسالة في قاع الصندوق، تحمل عبارة بالكاد تُقرأ: “إلى صديق قديم.”
كان لا يشعر بالألم، وأقوى من البشر، فأمسك ذراع “هان فاي” بسهولة.
“حسنًا، حسنًا،” رد “في يانغ”.
“لن تتكلم؟ سأحولك إلى علبة وأحبسك في غرفتي!”
أزاح “هان فاي” الأوراق جانبًا، فوجد رسالة في قاع الصندوق، تحمل عبارة بالكاد تُقرأ: “إلى صديق قديم.”
مد يده الأخرى ليخنقه، لكن “هان فاي” لكم صدره.
فأشار “في يانغ” بيديه وسارع نحو الرجل ذو الملابس السوداء. تبادلا همسات خافتة، و”في يانغ” يرمق “هان فاي” بنظرات حذرة، كأنه يخشى كشف سره.
تعرف القتال؟ تضحكني! هل تظن أن لكمة ستخترق صدري؟”
“ما هذا؟” تساءل “هان فاي” وهو يتفحص صندوقًا خشبيًا منحوتًا بالقرب من المذبح، يبدو كقطعة أثرية. ما إن اقترب، حتى لفحته نسمة باردة. فتح الصندوق بيديه المغطاتين بالقفازات، فوجد أوراق أرز سوداء متفحمة، مغطاة بأرز فاسد وتمر صيني، لكن الأوراق بقيت سليمة بشكل غريب.
لكن ابتسامته تجمدت. شعر ببرودة تخترق صدره.
لم تشرق الشمس بعد، وأكشاك الطعام لم تفتح، فلا أستطيع شراء طعام الآن،” قال “هان فاي”. تابع سيره، لكن المشرد أمسك بقميصه، ملوثًا إياه ضيق “هان فاي” عينيه، لكنه لم يصرخ أو يدفعه، بل أمسك معصمه برفق:
“كيف يشعر جسد من ذكرى بالبرد؟” نظر إلى صدره، فلمح وهج الفجر ينعكس على نصل مشع في يد “هان فاي”.
رغم اشمئزازه، استخدم قطعة بلاستيك لالتقاط الظرف، ومسح الدم عنه ليكشف عنوانًا: “المدينة البيضاء، نهر الرأس، الرقم 19.”
قبض “هان فاي” على السكين وقطع بها. سقط رأس الممرض، وتبخر جسده مع ضوء الشمس. نظر إليه بدهشة، لكنه أُعدم قبل أن يفعل شيئًا أو يُفعّل وشمه.
“”لقد… حفظت وجهك…” همس الممرض.
بفضل أذنه اليمنى، التي كانت لصاحب المذبح، تمكن “هان فاي” من سماع حديثهم. اكتشف “في يانغ” جزءًا من سر المدير، فشعر أنه الهدف التالي. لذا، لجأ إلى الرجل ذي السواد، وهو محقق خاص يتتبع شؤون المركز التجاري، فوافق على حمايته.
“ششش،” رد “هان فاي” وهو يتمطى، يدلك معصمه، ثم نهض.
“كيف يشعر جسد من ذكرى بالبرد؟” نظر إلى صدره، فلمح وهج الفجر ينعكس على نصل مشع في يد “هان فاي”.
“ستة رؤوس بشرية حول عنقه… هل كان هذا الإصبع السادس؟”
فأشار “في يانغ” بيديه وسارع نحو الرجل ذو الملابس السوداء. تبادلا همسات خافتة، و”في يانغ” يرمق “هان فاي” بنظرات حذرة، كأنه يخشى كشف سره.
اعاد السكين الى مخزونه
عاد إلى المتجر، وتمدد على الطاولة، متظاهرًا بالنوم كأن شيئًا لم يكن.
ثم التفت إلى الزاوية. كان المشرد يرتجف، يحتضن كلبه، خائفًا من اقتراب “هان فاي”.
“كنت أشك في أمرك!” صرخ الممرض. “لم أرك من قبل! من أي ذكرى خُلقت؟”
_______
Arisu san
غرق “هان فاي” في الأوهام، فتأخر قليلاً في هدم الجدران. ولئلا يكشف الزعيم أمره، حفظ موقع البئر عن ظهر قلب، ثم أعاد ترتيب الرفوف بدقة. حمل الفأس والمجرفة، وجال في المخزن الأرضي، وهو يشعر ببرودة تنبعث من خاتم المالك. كانت الأشياء المسكونة هنا أكثر عددًا مما في الطابق العلوي.
“حسنًا، حسنًا،” رد “في يانغ”.
“لا داعي، أظنه سيظهر قريبًا،” أجاب الرجل، ملقيًا نظرة خاطفة على “هان فاي” قبل أن يشيح بوجهه ليتأمل المقتنيات القديمة.
لكن ابتسامته تجمدت. شعر ببرودة تخترق صدره.
هل من خدمة أقدمها؟” سأل “هان فاي” متثائبًا من خلف الطاولة.
“ششش،” رد “هان فاي” وهو يتمطى، يدلك معصمه، ثم نهض.
غادر “هان فاي” وهو يفرك عينيه، مبتهجًا بانصرافه المبكر. لكن ما إن تجاوز المتجر، حتى تغيرت نظرته. لمح الوشم على عنق الرجل، يبدو مشابهًا لوشم الإصبع السابع.
“لا داعي، أظنه سيظهر قريبًا،” أجاب الرجل، ملقيًا نظرة خاطفة على “هان فاي” قبل أن يشيح بوجهه ليتأمل المقتنيات القديمة.
“ما هذا؟” تساءل “هان فاي” وهو يتفحص صندوقًا خشبيًا منحوتًا بالقرب من المذبح، يبدو كقطعة أثرية. ما إن اقترب، حتى لفحته نسمة باردة. فتح الصندوق بيديه المغطاتين بالقفازات، فوجد أوراق أرز سوداء متفحمة، مغطاة بأرز فاسد وتمر صيني، لكن الأوراق بقيت سليمة بشكل غريب.
عاد إلى المتجر، وتمدد على الطاولة، متظاهرًا بالنوم كأن شيئًا لم يكن.
“لابد أن تلك العائلة تربطها صلة وثيقة بالزعيم لترسل له زلابية الأرز في الأعياد.”
بعد دقيقتين، وبينما كان المشرد يستعد للعودة إلى علبته الخشبية، انفتح باب أحد المنازل، وخرج رجل بزي ممرض يحمل سكينًا حادًا.
بخلاف الأوراق، اكتشف في المخزن أشياء مشبعة بطاقة الين: قطعة حرير فاخرة، مفرمة لحم مستعملة، وتلفاز عتيق.
“كيف تورط في يانغ مع جماعة الأصابع العشرة؟!” تساءل.
“آمل أن ينجو حتى النهاية،” تمتم “هان فاي”.
_______
