ملون
كانت تلك أغنيتها التي لم يحبّها أحد… تُعزف الآن بنغمة فريدة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن ْ أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ترجمة: Arisu san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وحين وصلت إلى مركز الشرطة، اقتاد الضباط “قطة زجاج البحر” لتسجيل بيانٍ بسيط،
لو لم يدفعها اليأس، هل كانت ستصعد إلى السطح؟
– «تحركوا!»
كان الهواء يعبث بوشاح “قطة زجاج البحر” الملتفّ حول عنقها. لم يكن أحدٌ من الحاضرين يتوقع أن تستجيب الفتاة لـ”هان فاي”. غير أن مجرد وجود فرصة للحوار يعني أن الأمل لا يزال موجودًا.
كان الشرطي الشاب الراكض ليمسك بـ”هان فاي” قد أُوقف من قِبل الضابط العجوز. أما الشرطية الواقفة على السطح، فقد تراجعت لتُفسح له المجال.
قال “هان فاي” واقفًا وسط السطح، بنبرة يغلفها الصدق:
ضعف الصوت… ثم ملّ الشيطان من اللعب.
«رأيتِ مَن تُحبّين ليل أمس. لا بد أنك عرفتِ حينها أنني لا أكذب.
هي ليست بانتظارك في السماء، لأنني رأيتُها في ذاك المكان!»
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كانت عينا “قطة زجاج البحر” لا تزالان خاليتين من الحياة. ربما كانت قد بلغت من الإرهاق مبلغًا عظيمًا. كانت كخزف ناعم المظهر، تملأه الشقوق الخفيّة. حياتها لم تكن سوى تجربة، والحبّ الذي آمنت به، لم يكن سوى مراقبة علمية باردة.
تابع “هان فاي”:
«لقد التقيتُ من أحبّكِ أكثر من أي أحد. فكّري قليلًا… أليس لأنها تعتبرك عائلتها، أخبرتك بذلك السرّ في آخر لحظات حياتها؟ لقد خرقت وعدها، وتخلّت عن تجربتها، وكانت على استعدادٍ لتدمير كل شيء من أجلك… فقط لتقولي الحقيقة. هي تحبك… ويمكننا الذهاب معًا للبحث عنها!»
رفعت “قطة زجاج البحر” عينيها الخاليتين ونظرت إليه. شكرت “هان فاي”، ولكنها هزّت رأسها.
كانت تلك أغنيتها التي لم يحبّها أحد… تُعزف الآن بنغمة فريدة.
كانت تلك أوّل مرة تُبدي فيها استجابة لأي أحد. كلمات “هان فاي” بدأت تُؤتي أُكلها، حتى الضباط الواقفُون خلفه كانوا متوترين يترقبون.
وفجأة… رأى اسمه يتصدّر الموضوعات الرائجة.
اشتدّت الرياح، وارتفع صخب الحشود في الأسفل، لكن “قطة زجاج البحر” كانت بعيدة عن كل ذلك. لم يتبقَ سوى دقيقة واحدة على الساعة 10:34 صباحًا.
غير أنها لاحظت تعليقًا أزرق:
أخرجت هاتفها المحمول ورفعته إلى أذنها. كان “هان فاي” قد لاحظ من قبل أنّها دأبت على الاتصال بجدّتها، رغم علمها أن المكالمة لن تُجيب أبدًا. ومع هذا، كانت نغمة الاتصال هي نفسها أغنيتها.
غمرت الهتافات القلوب… وساعدته على الشفاء.
راحت النغمة المألوفة تهمس فوق السطح.
– «افتحوا الطريق!»
امتدّ اليأس كبحرٍ يبتلع قدميها.
كل نغمة حملت وجعًا لا يُوصف، كأنما البحر الأسود يفيض بالألم.
فتحت “قطة زجاج البحر” شفتيها، تهمس بلحنٍ لن يُغنّى من جديد. لم يكن في عينيها خوفٌ من الموت. لقد واجهته كما هو.
كيف لفتاة طيبة كهذه أن تصل إلى حافة الانتحار؟
وقبل أن يسقط جسدها، كانت روحها قد غاصت بالفعل في الهاوية.
راحت التعليقات تفيض على الشاشة.
كانت كقطة صغيرة، ملتفة عند حافة الهاوية، مبلّلة بفعل العاصفة.
توقفت عن المقاومة، وسمحت لليأس أن يتسرّب إلى جسدها.
انطلقت السيارة في طريقها.
تقدّمت خطوة إلى الأمام.
رفعت “قطة زجاج البحر” هاتفها.
تساقط الحطام من حافة السطح.
– «تحركوا!»
حين أغمضت عينيها استعدادًا للسقوط، دوّى صوت أغنيتها من خلفها.
كانت تلك أغنيتها التي لم يحبّها أحد… تُعزف الآن بنغمة فريدة.
تساقط الحطام من حافة السطح.
كل نغمة حملت وجعًا لا يُوصف، كأنما البحر الأسود يفيض بالألم.
تبعه الآخرون خلفه.
استدارت “قطة زجاج البحر” بدهشة.
صوتها امتزج بصوت “هان فاي”.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن ْ أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
القطة الصغيرة العالقة في الهاوية نظرت نحو الظلمة، فرأت شيطانًا قاسيًا.
كان الحقد يرقص من حوله، واليأس ثوبه.
مدّ يديه الملطختين بالدم، وأمسك القطة من مؤخرة عنقها.
لكنه صمد، وجاء من آمنوا به ودعموه.
لعب بها كما يشاء، والقطة لم تستطع حتى المقاومة.
تساقط الحطام من حافة السطح.
ضعف الصوت… ثم ملّ الشيطان من اللعب.
اشتدّت الرياح، وارتفع صخب الحشود في الأسفل، لكن “قطة زجاج البحر” كانت بعيدة عن كل ذلك. لم يتبقَ سوى دقيقة واحدة على الساعة 10:34 صباحًا.
نظر في عينيها الغارقتين باليأس، ثم رفعها ووضعها على كتفه.
دُهش الضباط الذين وصلوا تاليًا، فأسرع أحدهم إلى مقعد السائق، والآخر إلى المقعد المجاور.
قرر أن يصعد بها من الهاوية.
وبينما يجرّ خلفه ظلامًا لا نهاية له، تسلّق جدار الهاوية، ناظرًا إلى الأعلى.
وبعد أن تلقّى الرد، وضع حقيبة “قطة زجاج البحر” المدرسية وهاتفها على المقعد بينهما.
عيناه السوداوان انعكست فيهما شمس السماء.
صوتها امتزج بصوت “هان فاي”.
حين استفاقت “قطة زجاج البحر”، كان “هان فاي” واقفًا أمامها،
الشيطان في الأغنية كان قد أمسك بمعصمها،
وفي عينيه انعكس العالم كلّه.
قال لها:
تكوّرت في المقعد، وبكت… بكاءً خالصًا من القلب.
«هيّا… لنعد إلى البيت.»
هي ليست بانتظارك في السماء، لأنني رأيتُها في ذاك المكان!»
أمسك “هان فاي” بيدها وسحبها بعيدًا عن حافة السطح.
حينها فقط استيقظ الشرطيون من وقع صوته واندفعوا نحوهما.
نظر في عينيها الغارقتين باليأس، ثم رفعها ووضعها على كتفه.
بعد كل ذلك الوقوف في مهبّ الريح، كانت ساقا “قطة زجاج البحر” متيبستين من البرد.
فحملها “هان فاي” على ظهره وهرول بها إلى أسفل المبنى.
«لقد التقيتُ من أحبّكِ أكثر من أي أحد. فكّري قليلًا… أليس لأنها تعتبرك عائلتها، أخبرتك بذلك السرّ في آخر لحظات حياتها؟ لقد خرقت وعدها، وتخلّت عن تجربتها، وكانت على استعدادٍ لتدمير كل شيء من أجلك… فقط لتقولي الحقيقة. هي تحبك… ويمكننا الذهاب معًا للبحث عنها!»
– «افتحوا الطريق!»
– «تحركوا!»
صرخ الضابط الشاب وهو يفسح الطريق لـ”هان فاي”.
فتحت “قطة زجاج البحر” شفتيها، تهمس بلحنٍ لن يُغنّى من جديد. لم يكن في عينيها خوفٌ من الموت. لقد واجهته كما هو.
تبعه الآخرون خلفه.
ركب “هان فاي” سيارة الدورية، ووضع “قطة زجاج البحر” في المقعد الخلفي، ثم صعد هو أيضًا.
راحت النغمة المألوفة تهمس فوق السطح.
دُهش الضباط الذين وصلوا تاليًا، فأسرع أحدهم إلى مقعد السائق، والآخر إلى المقعد المجاور.
«أنا من معجبيكِ منذ ثلاث سنوات… أغانيك أنقذتني في أحلك لحظاتي. أهديكِ وردة حمراء!»
قال الضابط العجوز، بلطفٍ ودفء:
رفعت “قطة زجاج البحر” عينيها الخاليتين ونظرت إليه. شكرت “هان فاي”، ولكنها هزّت رأسها.
«لنذهب إلى مركز الشرطة أولًا. سأدفئ السيارة قليلًا.»
اشتغل المحرك.
«هيّا… لنعد إلى البيت.»
كان الناس في الخارج يصيحون، بعضهم يهلل للشرطة، وآخرون بدوا وكأنهم خاب أملهم.
قال “هان فاي” واقفًا وسط السطح، بنبرة يغلفها الصدق:
احتضنت “قطة زجاج البحر” ساقيها المتجمدتين وجلست منكمشة داخل السيارة، تحدّق من النافذة.
قال “هان فاي” واقفًا وسط السطح، بنبرة يغلفها الصدق:
كانت اليأس والألم لا يزالان في عينيها،
لكن أول ما فعلته حين دخلت السيارة هو الاعتذار للشرطة.
أرادت أن تموت بهدوء… لكنها أقلقت الجميع.
توقفت عن المقاومة، وسمحت لليأس أن يتسرّب إلى جسدها.
استغرب الشرطيان.
تبعه الآخرون خلفه.
كيف لفتاة طيبة كهذه أن تصل إلى حافة الانتحار؟
انطلقت السيارة في طريقها.
«العالم ليس أسود وأبيض فقط، السماء زرقاء… وسأكون سماءكِ.»
أخرج “هان فاي” هاتفه بصمت وأرسل رسالة لـ”لي شيوي”،
أرادت أن تموت بهدوء… لكنها أقلقت الجميع.
وبعد أن تلقّى الرد، وضع حقيبة “قطة زجاج البحر” المدرسية وهاتفها على المقعد بينهما.
فجأة… أضاء الهاتف.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
رسالة واردة.
رفعت “قطة زجاج البحر” هاتفها.
رفعت “قطة زجاج البحر” هاتفها.
لم يتبقّ لها أيّ أقارب، والرقم الوحيد في قائمة جهات اتصالها لم يكن يصل لأي أحد.
أما رسائلها، فكانت تُصنّف كرسائل مزعجة.
قال “هان فاي” مبتسمًا وهو يحدق بهاتفه:
«لم أكذب عليكِ… سأجعلكِ تلتقين بها.»
رأت “قطة زجاج البحر” في ابتسامته دفئًا، لكن صوت الأغنية في ذهنها كان لا يزال يربطه بذلك “الشيطان”.
كان الحقد يرقص من حوله، واليأس ثوبه.
بإيماءة صغيرة، فتحت فيديوهاتها لتقوم بحذف آخر منشور لها.
غير أنها لاحظت تعليقًا أزرق:
ربت “هان فاي” على ظهرها دون أن ينبس بكلمة.
«العالم ليس أسود وأبيض فقط، السماء زرقاء… وسأكون سماءكِ.»
نظرت “قطة زجاج البحر” إلى “هان فاي”، عينيها تركزان عليه:
«لقد التقيتُ من أحبّكِ أكثر من أي أحد. فكّري قليلًا… أليس لأنها تعتبرك عائلتها، أخبرتك بذلك السرّ في آخر لحظات حياتها؟ لقد خرقت وعدها، وتخلّت عن تجربتها، وكانت على استعدادٍ لتدمير كل شيء من أجلك… فقط لتقولي الحقيقة. هي تحبك… ويمكننا الذهاب معًا للبحث عنها!»
«هل فعلت هذا؟»
امتدّ اليأس كبحرٍ يبتلع قدميها.
– «فعلت ماذا؟»
أمسك “هان فاي” بيدها وسحبها بعيدًا عن حافة السطح.
أغلق “هان فاي” المنصة.
– «سوىك…»
قالت، وقبل أن تُكمل، ظهر تعليق أخضر:
أخرج “هان فاي” هاتفه بصمت وأرسل رسالة لـ”لي شيوي”،
«العشب أخضر… سأكون عشبتكِ، لتجدي في عالمي موطئًا لكِ.»
ثم بدأت تتوالى التعليقات الملوّنة على الفيديوهات ذات الأبيض والأسود:
لعب بها كما يشاء، والقطة لم تستطع حتى المقاومة.
«السماء زرقاء، التراب بني، الشمس ذهبية، الزهرة حمراء، قوس قزح ملوّن…»
«أختي الصغيرة، لا تستسلمي! نحن هنا لأجلك!»
«أنا من معجبيكِ منذ ثلاث سنوات… أغانيك أنقذتني في أحلك لحظاتي. أهديكِ وردة حمراء!»
«لا تستسلمي!»
«النهر أزرق!»
«أنا من أهدى قوس قزح. نعم، لديك قاعدة جماهيرية من مجتمعات متنوعة أيضًا!»
قال “هان فاي” واقفًا وسط السطح، بنبرة يغلفها الصدق:
«أجل، أختي الصغيرة… أنتِ مدهشة!»
راحت التعليقات تفيض على الشاشة.
شاشة الألوان الزاهية أذابت الصقيع في عينيها.
كانت تلك أغنيتها التي لم يحبّها أحد… تُعزف الآن بنغمة فريدة.
ترقْرَقَت الدموع، وفاضت، وانفجر الحزن الذي كتمته منذ فقدت عائلتها الوحيدة.
كان الحقد يرقص من حوله، واليأس ثوبه.
تكوّرت في المقعد، وبكت… بكاءً خالصًا من القلب.
تقدّمت خطوة إلى الأمام.
ربت “هان فاي” على ظهرها دون أن ينبس بكلمة.
اشتدّت الرياح، وارتفع صخب الحشود في الأسفل، لكن “قطة زجاج البحر” كانت بعيدة عن كل ذلك. لم يتبقَ سوى دقيقة واحدة على الساعة 10:34 صباحًا.
كان قد واجه شيئًا شبيهًا حين صعد إلى المنصة في مؤتمر “الزهرة التوأم”، وهو الذي كان يعاني من رُهابٍ اجتماعيّ شديد.
«رأيتِ مَن تُحبّين ليل أمس. لا بد أنك عرفتِ حينها أنني لا أكذب.
حاول البعض حينها تشويه سمعته، فغمرت الشاشة تعليقات لاذعة كالسكاكين.
قالت، وقبل أن تُكمل، ظهر تعليق أخضر:
لكنه صمد، وجاء من آمنوا به ودعموه.
«لقد التقيتُ من أحبّكِ أكثر من أي أحد. فكّري قليلًا… أليس لأنها تعتبرك عائلتها، أخبرتك بذلك السرّ في آخر لحظات حياتها؟ لقد خرقت وعدها، وتخلّت عن تجربتها، وكانت على استعدادٍ لتدمير كل شيء من أجلك… فقط لتقولي الحقيقة. هي تحبك… ويمكننا الذهاب معًا للبحث عنها!»
غمرت الهتافات القلوب… وساعدته على الشفاء.
حين أغمضت عينيها استعدادًا للسقوط، دوّى صوت أغنيتها من خلفها.
وها هو يحاول استخدام ذات الطريقة… ليُشفي آخرين.
– «سوىك…»
مضت السيارة في طريقها خلال المدينة.
مدّ يديه الملطختين بالدم، وأمسك القطة من مؤخرة عنقها.
وحين وصلت إلى مركز الشرطة، اقتاد الضباط “قطة زجاج البحر” لتسجيل بيانٍ بسيط،
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
بينما اتكأ “هان فاي” على طاولة أحد الضباط الشاغرين، يتفقد هاتفه.
فحملها “هان فاي” على ظهره وهرول بها إلى أسفل المبنى.
وفجأة… رأى اسمه يتصدّر الموضوعات الرائجة.
اشتدّت الرياح، وارتفع صخب الحشود في الأسفل، لكن “قطة زجاج البحر” كانت بعيدة عن كل ذلك. لم يتبقَ سوى دقيقة واحدة على الساعة 10:34 صباحًا.
قال “هان فاي” واقفًا وسط السطح، بنبرة يغلفها الصدق:
مضت السيارة في طريقها خلال المدينة.
ربت “هان فاي” على ظهرها دون أن ينبس بكلمة.
مدّ يديه الملطختين بالدم، وأمسك القطة من مؤخرة عنقها.
«العشب أخضر… سأكون عشبتكِ، لتجدي في عالمي موطئًا لكِ.»
راحت النغمة المألوفة تهمس فوق السطح.
لو لم يدفعها اليأس، هل كانت ستصعد إلى السطح؟
راحت التعليقات تفيض على الشاشة.
قال الضابط العجوز، بلطفٍ ودفء:
كانت تلك أغنيتها التي لم يحبّها أحد… تُعزف الآن بنغمة فريدة.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن ْ أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
– «تحركوا!»
ربت “هان فاي” على ظهرها دون أن ينبس بكلمة.
امتدّ اليأس كبحرٍ يبتلع قدميها.
قال “هان فاي” واقفًا وسط السطح، بنبرة يغلفها الصدق:
تساقط الحطام من حافة السطح.
راحت التعليقات تفيض على الشاشة.
قال “هان فاي” واقفًا وسط السطح، بنبرة يغلفها الصدق:
شاشة الألوان الزاهية أذابت الصقيع في عينيها.
كان الشرطي الشاب الراكض ليمسك بـ”هان فاي” قد أُوقف من قِبل الضابط العجوز. أما الشرطية الواقفة على السطح، فقد تراجعت لتُفسح له المجال.
وبعد أن تلقّى الرد، وضع حقيبة “قطة زجاج البحر” المدرسية وهاتفها على المقعد بينهما.
كانت عينا “قطة زجاج البحر” لا تزالان خاليتين من الحياة. ربما كانت قد بلغت من الإرهاق مبلغًا عظيمًا. كانت كخزف ناعم المظهر، تملأه الشقوق الخفيّة. حياتها لم تكن سوى تجربة، والحبّ الذي آمنت به، لم يكن سوى مراقبة علمية باردة.
حين استفاقت “قطة زجاج البحر”، كان “هان فاي” واقفًا أمامها،
انطلقت السيارة في طريقها.
قال الضابط العجوز، بلطفٍ ودفء:
كانت عينا “قطة زجاج البحر” لا تزالان خاليتين من الحياة. ربما كانت قد بلغت من الإرهاق مبلغًا عظيمًا. كانت كخزف ناعم المظهر، تملأه الشقوق الخفيّة. حياتها لم تكن سوى تجربة، والحبّ الذي آمنت به، لم يكن سوى مراقبة علمية باردة.
كانت تلك أوّل مرة تُبدي فيها استجابة لأي أحد. كلمات “هان فاي” بدأت تُؤتي أُكلها، حتى الضباط الواقفُون خلفه كانوا متوترين يترقبون.
قرر أن يصعد بها من الهاوية.
ترجمة: Arisu san
وها هو يحاول استخدام ذات الطريقة… ليُشفي آخرين.
انطلقت السيارة في طريقها.
تساقط الحطام من حافة السطح.
ركب “هان فاي” سيارة الدورية، ووضع “قطة زجاج البحر” في المقعد الخلفي، ثم صعد هو أيضًا.
«لا تستسلمي!»
أخرج “هان فاي” هاتفه بصمت وأرسل رسالة لـ”لي شيوي”،
احتضنت “قطة زجاج البحر” ساقيها المتجمدتين وجلست منكمشة داخل السيارة، تحدّق من النافذة.
وها هو يحاول استخدام ذات الطريقة… ليُشفي آخرين.
قرر أن يصعد بها من الهاوية.
تكوّرت في المقعد، وبكت… بكاءً خالصًا من القلب.
كان قد واجه شيئًا شبيهًا حين صعد إلى المنصة في مؤتمر “الزهرة التوأم”، وهو الذي كان يعاني من رُهابٍ اجتماعيّ شديد.
