الفصل الثاني
الصباح الموعود صار بعيد المنال
1
قادهم التوأم إلى غرفة الطعام حيث كان من المقرر تناول الإفطار، علقت الفتاة ذات الشعر المجعد عوضًا عن إلقاء التحية، “وأنا أراقبكم من الأعلى، شعرت.. بالفزع لرؤية رأسك الفارغ والمخيب للآمال، على ما افترض؟”
افترقت إيميليا عنهم في طريقهم إلى قاعة الطعام لتعود إلى غرفتها لتغير ملابسها، لذا كان سوبارو وتلك الفتاة ذات الشعر المجعد وحدهما في قاعة الطعام. أظهر سوبارو وجهًا حزينًا لقاء سخريتها
“لم تتحدثين بهذا الشكل الجارح في مثل هذا الصباح الجميل يا لولي؟”
“ما معنى هذا المصطلح، على ما افترض؟ لم أسمع به من قبل، ومع ذلك يبدو… مستفزًا لسبب ما”.
“إنه يعني أنكِ لستِ في قائمتي. فأنا لا أميل للفتيات اللوات يصغرنني “.
“… ربما عليَّ أن أشفق عليك لإهانتي بهذا الشكل؟”
تجاهل سوبارو كلمات تلك الفتاة متعمدًا وأمعن النظر في قاعة الطعام.
كان في منتصف القاعة طاولة مغطاة بقماش أبيض وقد وزعت عليها صحون المائدة بالفعل. إن كان أحد تلك الصحون قد تم تخصيصه لسوبارو، فلابد أنه ذاك الواقع أدنى الطاولة.
“لا أعرف شيئًا عن آداب المائدة. أتسمحين بإخباري بعض القواعد؟! ”
“أهذا نوع من الغطرسة ، على ما افترض؟ إن احترت في شيء فببساطة اخفض رأسك واسأل عنه بهدوء “.
“إن كان لابد لي من فعل ذلك، سأجلس على ذلك الكرسي الكبير وأتفنن في إزعاجكِ إذن.”
اِستَشاطَت تلك الفتاة غضبًا وتحول وجهها إلى اللون الأحمر بينما كان سوبارو يلوح بكفه لها ويجلس على الكرسي الكبير. الأرجح أنه مكان إما إيميليا أو سيد القصر باحتمالية 50% لكل منهما.
عندما رأت تلك الفتاة سوبارو غير قادر على الاسترخاء في الكرسي ، هزت الفتاة ذات الشعر المجعد وجهها الغاضب.
“حسنًا ، حسنًا. ولكن، ألن تقوم بشكري؟!”
“شكركِ؟ لقد طلبتُ المساعدة منكِ للتو وقمتِ بتجاهلي، أليس كذلك؟ وأصلًا، أي نوع من الأشخاص هذا الذي يقوم بطلب الشكر؟ كم أود رؤية وجه والدكِ لدى سماعه مثل هذا الكلام! ”
“ما الذي يغضبك بالضبط، على ما افترض ؟! من المفترض أن أغضب أنا لا أنت! بعد كل ما فعلته …! ”
استمر الاثنان في استفزاز بعضهما البعض
لم تتمكن تلك الفتاة -بصوتها مرتبك عند رد سوبارو عليها- من إنهاء جملتها أبدًا. رغم إدراك سوبارو لتوقفها غير الطبيعي في الكلام إلا أنه دفعها الاستمرار ، ولكن …
فُتح باب قاعة الطعام ودخلت الخادمتان تدفعان عربة.
“المعذرة يا ضيفنا العزيز، سأضع الطعام على الطاولة “.
“المعذرة يا ضيفنا العزيز، سأضع أدوات المائدة والشاي”.
وضعت الفتاة ذات الشعر الأزرق قائمة إفطار تقليدية مكونة من السلطة والخبز وما إلى ذلك، بينما قامت الفتاة ذات الشعر الوردي بصب وتقديم أكواب الشاي بخفة. تلك الروائح الأخاذة جعلت معدة سوبارو تستغيث فجأة طلبًا للطعام.
“هواااه، هذا ليس سيئًا على الإطلاق. هذا ما يمكن تسميته بفطور النبلاء … كنت قلقًا من أن يكون شيئًا غريبًا من هذا العالم أو ما شابه”.
كان سوبارو قلقًا من أن يتم تقديم بعض الأطعمة الغريبة، لذا شعر بالارتياح حقًا بعد رؤية القائمة.
عندما جال بنظره في المكان، لم تقع عينه على أي شيء يشكل خطرًا جسديًا أو عقليًا عليه.
ازداد حماسه ، وانحنى سوبارو إلى الخلف على الكرسي ، مما جعله يئن تحت وطأته. تردد صدى الصوت في جميع أنحاء غرفة الطعام ، مما أدى إلى إزعاج وجه الفتاة المهدئ.
لسبب ما ، لم يستطع سوبارو مقاومة ردة فعل الفتاة ذات الشعر المجعد. رغبة منه أن يرى وجهها الهادئ يتلاشى، قام سوبارو بنية تملؤها الأذى بتحريك مؤخرته بشكل عشوائي على الكرسي.
ولكن، قبل أن يتمكن من إتمام خطته، دخل شخص جديد إلى قاعة الطعام ، وكان صوته السعيد يقاطع أي شيء آخر.
“أووو يا إلهي، أنت تبدو نشيطاً للغاية هذا جيد ، جيد للغــــاية”.
كان رجلاً طويل القامة أطول بقليل بمقدار شبرين تقريباً من سوبارو، ذو شعر أزرق داكن طويلاً يغطي ظهره بالكامل. لكن جسده لم يكن نحيفًا بقدر ما بدا رشيقًا ، ويتمتع ببشرة شاحبة للغاية.
بأخذ ملامح وجهه في الحسبان، فقد بدا فتى وسيمًا للغاية، ولكن عينيه كانتا ذات التأثير الأكبر في مظهره إذ كانتا بلونين مختلفين إحداهما صفراء والأخرى زرقاء.
– حسنًا ، كان ليكون وسيمًا للغاية لو لم يكن يرتدي ذلك الزي الغريب ويضع ذلك المكياج الذي جعله أشبه بالمهرجين.
“… يا رجل، استأجرتم مهرجًا لتسليتنا قبل الفطور؟ لن أفهم أبدًا تفكير الأثرياء “.
بياتريس شاهدت ما حدث وعلقت.
“أعلم ما الذي تفكر فيه، لكني لن أقاطعك.”
“لا تكوني هكذا يا بيتي نحن اصدقاء صحيح؟ لنجري بعض المحادثات القصيرة معًا”.
“ما نوع العلاقة بيني وبينك ، على ما افترض ؟ أيضا ، لا تقم باختصار اسمي هكذا!”.
تجاهلته الفتاة بعدها وانسحبت من المحادثة.
عبس سوبارو من سلوكها، عندها فتح المهرج -الذي كان يسير في قاعة الطعام- عينيه على مصراعيها لينظر لها ولسوبارو.
“يا إلهي ، من النادر رؤية بياتريس هنا. أليس من الرائع أن تشاركينا وجبة بعد هذه المدة الطويــلة؟ ”
“إن كان هذا الرجل هو المتفائل الوحيد، ألا يعني هذا الكثير، على ما افترض ؟ بالنسبة لي فأنا أنتظر باك، باك وحده!”.
متجاهلة تعليقه اللطيف، اتجهت أنظار الفتاة – بياتريس – إلى الشخص القادم خلف المهرج. بعد أن أنهت الفتاة ذات الشعر الفضي تغيير ملابسها، دخلت قاعة الطعام بعد المهرج بقليل.
“بــــاك!!”
قفزت بياتريس من مقعدها لتركض وتنورتها الطويلة تتطاير في الهواء. كانت رؤية ابتسامتها اللطيفة تظهر كالوردة المتفتحة كفيلة بأن تنسيه «وقاحة» تلك الفتاة.
رغم أن نظراتها كان موجهة لإيميليا إلا أن الرد أتى من شخص آخر: “أهلا بيتي. لقد مرت أربعة أيام. أكنتِ مهذبة وسعيدة خلالها؟ ”
أومأت بياتريس برأسها على كلمات القط الرمادي الصغير الذي ظهر من شعر إيميليا.
“لقد كنت أنتظر عودتك بفارغ الصبر يا باك! هل سنستمتع بوقتنا اليوم معًا، على ما افترض ؟ ”
“نعم ، سيكون ذلك رائعًا! يمكن لكلانا أن نسترخي اليوم”.
“هذا رائع!”
قفز باك من على كتف إيميليا ليهبط على راحتي بياتريس الممدودتين. عندما أمسكت بياتريس باك احتضنته بلطف وأخذت تدور به من مكان لآخر.
صُدم سوبارو بالمشهد السعيد بينما سارت إيميليا بابتسامة استفزازية.
“ههه، أليسا بهيجين؟” باك وبياتريس مقربان من بعضيهما كما ترى “.
“لا أحد يستخدم كلمة بهيج هذه الأيام …”
عدما علقَ سوبارو على استخدام إيميليا للكلمات القديمة، ردت بـ”همم؟” وأشارت إلى سوبارو.
“إيه ، سوبارو ، هذا الكرسي …”
“أوه، صحيح! آه، ليس الأمر كما تظنين، أعني ، أن الكرسي البارد قد يؤذيك، لذا فكرت في تدفئته لكِ قليلاً. وليس الأمر أنني أردت فقط الجلوس حيث تجلسين عادة، إنه أمر يشبه الجلوس غير المباشر، صدقيني”.
“المعذرة، لست متأكدة مما تعنيه بكلامك، ولكن هذا مقعد روزوال”. انزلق سوبارو عن الكرسي العريض بعد أن أحبط مخططه العظيم أمام أعين إيميليا.
“أوه ، كلا، لا داعي للقلق. فهمت أن دفئك لم يصل إلى الآنسة إيميليا، لكنني سأعتز به كثيرًا. ”
مد المهرج يده وربت على كتف سوبارو ، وابتسم بتعزية أثارت لمسة المهرج على كتفه ووجه المبتسم المزين بالمكياج وجه سوبارو العابس.
“هذا المهرج يتصرف بودية حقًا. ليس من الأدب لمس الفتيات الراقصات ، كما تعلم؟”
“منذ متى أصبحت فتاة را-… إيه ، لا ، سوبارو ، هذا الرجل هو …”
“يا إلهي، يا إلهـي .. لا أنا لا أمانع بتااااتًا يا سيدة إيميليا. بالنظر إلى كيفية تغيره من شخص يصارع الموت إلى شخص مفعم بالحيوية، ألا يفترض أن نشعر بالامتنان لذلك؟”
كانت نبرة صوت المهرج ذاك كفيلة باللعب بأعصاب المرء، ومع ذلك كان ما قاله منطقيًا للغاية. واصل الآخرون مشاهدة المهرج وهو يجلس ببطء على الكرسي – وهو نفس الكرسي الموجود على رأس المنضدة التي جلس عليه سوبارو قبل ذلك بقليل.
“حسنًا، والآن .. ليس وكأن عليَّ قول هذا، ولكن الجلوس على كرسي شخص آخر يحبط المرء”.
أبدت إيميليا وجهًا غاضبًا لدى سماعها جملة سوبارو وهي تتمتم ، “لا داعي للقلق بشأن هذ- …، آه يجب عليك تقديم نفسك إلى سوبارو.”
يبدو أن سخط إيميليا كان موجهًا أيضًا نحو المهرج.
“ماذا تعنين”
“بعبارة أخرى ، إنها تعني … هذا.”
رد المهرج الجالس على الكرسي على استفسار سوبارو وهو يفرّق ذراعيه في الهواء
“معــكــم سيد القصر .. روزوال إل ميزرس، إن من دواع سروري أن تشعر بالأمان والراحة تحت سقفي ، ناتسكي سوبارو”.
وهكذا ، قدم النبيل المنحرف الذي كان يرتدي زي المهرج نفسه بطريقة حيوية خالية تمامًا من أي خجل أو عار.
2
ابتداء من روزوال الجالس في كرسي الشرف ، جلس الباقين في المقاعد المعدة مسبقا وبدؤوا بتناول الإفطار.
“مم … هذا أفضل من المعتاد …”
أعجب سوبارو بالطعام الموجود أمامه خاصة السلطة والحساء. وأومأ روزوال برأسه كما لو أنه يفخر بتقييم سوبارو للطعام وفي نفس الوقت ينظر إلى ريم.
“ممممم ، بالطبــع بالطبــع، قد لا يوحي مظهرها بذلك، ولكن طبخ ريم مميز نوعًا ما “.
عندما نظر سوبارو إلى ريم أشارت له بعلامة الثعلب بأصابعها لم يعرف سوبارو ما تعنيه العلامة ، ولكنه ظن أنها قد تكون نسخة هذا العالم من علامة peace التي تصنع بالأصابع.
لذا قام سوبارو بتشكيل ضفدع بيديه للرد عليها.
“إذا ، أيتها الزرقاء .. ألا بأس عندكِ إن ناديتكِ بريم؟ هل طهوتِ هذا الطعام لنا؟”
“أجل أيها الضيف العزيز، أنا ريم المسؤولة عن الوجبات في هذا المنزل أختي ليست بارعة في إعداده “.
“آها، إذا فهذا هو الوضع، رغم أنكما توأم، إلا أن لكما تخصصات مختلفة، إذا فأختكِ بارعة في التنظيف؟ ”
“أجل، أختي مختصة في التنظيف الداخلي للمنزل وغسيل الملابس”.
“إذا، بما أنك بارعة في الطهي، أيعني هذا أنكِ لست بارعة في التنظيف وغسيل الملابس يا ريم-رين؟ ”
“كلا ، أنا بارعة في جميع الأعمال المنزلية ، بما في ذلك التنظيف وغسيل الملابس أكثر من أختي.”
“لمَ هي هنا إذا؟!”
التوأم الكبرى أسوء من أختها في كل شيء إذا؟ كانت هذه معلومة جديدة
ولكن يبدو أن الأخت الكبرى لم تهتم بما قالته ريم لذا فقد احتار سوبارو في تصديق ذلك، لكنه خمن أن ما قالته كان صحيحًا فلماذا لم تنزعج رام منها على الإطلاق …؟
“إذا ربما لهذا لديكما تخصصات مختلفة رام-تشي تحب القيام بالأشياء الثقيلة والأخرى تحب فعل الأعمال المنزلية؟ ”
”ليس تخمينًا سيــئًا بالرغم من أن رام وريم يتركان انطباعًا أوليًا سيئًا بسبب تخصصاتهما، أليس كذلك؟ ”
“من الصعب أن يتضح ذلك بما أن سيدهما روز-تشي موجود هنا.” قام سوبارو بمناداة الرجل المسؤول بلقب أشبه بلقب حيوان أليف «روز-تشي»!
ترك روزوال ذلك اللقب يمر دون أن يعلق عليه. يميل سوبارو إلى استفزاز الآخرين، ولكن ذلك لن ينفع هنا. اختفى الطعام الموجود في الأطباق واحدًا تلو الآخر قبل أن يدركون.
“كان الأمر ليكون معضلة لو لم يكن الطعام جيدًا، لكنه لذيذ ، لذا لا توجد مشكلة. صحيح ، إيميليا-تان؟ ”
مسحت إيميليا شفتيها بمنديل تفكر في كلمات سوبارو التلقائية قام سوبارو بإمالة رأسه -متسائلاً ما الذي حدث- بينما تنهدت إيميليا قليلًا
“كما تعلم يا سوبارو ، لا يفترض أن تتحدث على مائدة الطعام. إنه وقاحة في حق رام وريم اللتان أعدتا كل شيء بنفسهما، سترتكب أخطاء جسيمة في المناسبات المهمة إن لم تتحلى بالأخلاق الحميدة، لذا… ”
“لا أحد يستخدم مصطلح أخطاء جسيمة هذه الأيام … آداب المائدة ، هاه. إن من المتأخر نوعًا ما أن أتعلمها الآن، أليس كذلك؟ ”
ألقى سوبارو ترهاته بينما يشير إلى قاعة الطعام بيده. على الرغم من كبر القاعة، كان سوبارو جالًسا بجوار إيميليا تمامًا.
حسب الآداب، يجب أن يجلس الاثنان بعيدًا عن بعضهما لمنح حق الاستفادة الكاملة من طاولة الطعام لكل منهما
“لكنني اقتربت أكثر لأني أردت تناول الطعام مع إيميليا-تان. روزوال لم يبدِ ممانعته، فما المشكلة؟ أعني ، يمكنكِ إعطائي أي خضروات لا تحبينها”.
“حسنًا ، يمكنك الحصول على الفلفل الأخضر الذي في صحني، مهلًا، ليس هذا هو الهدف. آخ، لقد تصرفت بحماقة”.
ضحك سوبارو إذ أنه وجد أن طريقة إيميليا في البصم على شفتيها حزنًا على خسارتها في المبارزة كانت لطيفة
بعد ذلك، أثار سوبارو موضوعًا كانت إيميليا قد فتحته قبل دقائق معدودة
“بالمناسبة يا روز-تشي، ما فهمته من إيميليا هو أن لهذه الأسرة خادمتان فحسب، أهذا صحيح؟”
“آه ، صحيح، هذا هو الوضح حاليــًا ~ رام وريم هما الوحيدتان المتبقيتان “.
“شخصان فقط يقومان بكل الأعمال في منزل بهذه الضخامة؟ كنت أظن الناس تنهار بسبب العمل الشاق كيفما كانت براعتهم! بعدما قلتُه… ألا تفكر في توظيف أي خادمات جدد هنا؟ ”
صمت روزوال لسماعه سؤال سوبارو وعقد ذراعيه على الطاولة. بعدها أظهر روزوال ابتسامة لطيفة، ولكن بنظرة عينين مختلفة انتبه لها سوبارو
“أنت لغز محير بحق، أتيت إلى قصر ميزرس الواقع في أقصى مملكة لوجونيكا، لكنك لا تعرف الظروف؟ من المدهش حقًا أنك تجاوزت حادثة العاصمة الملكية “.
“حسنًا ، أنا مهاجر غير شرعي نوعًا ما …”
أذهل رد سوبارو العرضي إيميليا، فأعطته نظرة حادة كما لو كانت توبخ طفلًا صغيرًا.
“لا أصدق هذا، إن قلت أشياء كهذه بعفوية هكذا سيحولك الأشرار إلى لحم مفروم يا هذا!”.
“لم يعد أحد يستخدم تعبير اللحم المفروم هذه الأيام.”
”لا تمزح في مثل هذه الأمور، مهلا ، سوبارو ، أهذا صحيح حقًا؟ هل كل الموجودين في المكان الذي أتيت منه مثلك؟ أم أنك الوحيد الذي لا يعلم هذه الأمور؟ ”
شعر سوبارو بالسوء حيال القلق الذي سببه لإيميليا مما انعكس على سلوكه.
“إررر، فقط أمثالي ممن هم ذوي تعليم محدود لذا لا تقلقي، سأكون ممتنًا إن أطلعتموني على كل ما ينقصني “.
“بالنظر لهذه الكلمات التي تستخدمها، تبدو لي طفلًا مثقفًا.. لكن …”
“أعني ، هذه أول مرة أكون فيها في مجتمعٍ راقٍ .. أعني، هنالك أشياء لا تعرفينها بالمقابل يا إيميليا تان، صحيح؟ يبدو أن استعمال ألقاب التشريف والاحترام يؤرقكِ ، أليس كذلك؟”
“إررر… لديك وجهة نظر.”
بدا وكأن إيميليا تأثرت بسبب ملاحظات سوبارو وأصبحت أكثر هدوءً. فاجأته رؤية إيميليا على هذا النحو، لكنها لم تكن وحدها، بل روزوال أيضًا بدا هادئًا وهو جالس على كرسي الشرف
“أفهم ما تقوله، لكن السيدة إيميليا تدرس حاليًا مثل هذه الأشياء ، كما ترى ~”
“تدرس هاه… مهلًا، لهذا اختفت عندما كنا نتحدث سابقًا؟ ”
“يا لعقلك النشيط، لأنك تفكر كثيرًا أصبح بإمكانك الإدلاء بمثل هذه التعليقات السريعة”.
ترنح سوبارو بسبب مدح روزوال له قبل أن يضرب صدره.
“التفكير الدائم هو ما يمليه عليك الحس السليم، من واجب كل رجل أن يفكر مليًا عندما تسوء الأمور أو عندما تتلاشى شجاعته في لمح البصر ..”
“أشعر أن شجاعتك قد .. احم … لنعد إلى موضوعنا الآخر… سوبارو، أتعرف وضع هذه البلاد… مملكة لوجونيكا في الوقت الحالي؟ ”
“لا أعرف حتى قدر أنملة.”
“بسماعك تقول هذا، أنا مصدوم أنك ما تزال حيًا حتى هذه اللحظة”
لا يبدو هذا كمديح لي، فكر سوبارو في عقله بينما كان ينظر إلى إيميليا. لم يكن يحاول إثارة غرائزها الوقائية، لكنها كانت بالتأكيد تمنحه شعور الأم الحامية.
“وضع البلاد” … أتعني أن البلاد في وضع سيء؟ ”
اختار روزوال كلماته بعناية.
“وضع صعب إلى حد ما ، نعم ، هذا لأن لوجونيكا تفتقر حاليًا إلى وجود ملك.”
احترقت أنفاس سوبارو داخله ليرمقه الرجل الذي يضع المكياج بنظرة محذرة وهو يجلس باستقامة على كرسيه.
“لا حاجة لمثل هذا القلق فالجميع يعي خطورة مثل هذا الوضع كما ترى”.
“حسنا هذا جيد. ظننت أني علمت سرًا خطيرًا ولن أتمكن من الخروج من هنا حيًا”.
قالت إيميليا: “إنه لأمر محزن أن تسمع هذا منا أولاً … على كلٍ، هذه الأمة ليست في أوج استقرارها حاليًا”.
فهمت، غرق سوبارو في أفكاره كون المملكة بلا ملك يعني أنها في وضع محفوف بالمخاطر. الموت المفاجئ للملك سواءً كان لأسباب طبيعية أو غيرها كفيل بهز البلاد بأكملها.
“لكن ألا يتم التعامل مع مثل هذه المواقف بأن يرث ابن الملك الحكم ويدير أمر البلاد؟”
“عادة يكون هذا هو الوضع، ولكن الأمور انحرفت عن المسار الصحيح بسبب حادث وقع قبل نصف عام عندما انتشر وباء عظيم داخل جدران القصر”.
وكما قال روزوال، فقد أعلن أن الوباء يؤثر فقط على سلالة معينة. وهكذا هلك الملك ونسله الذين كانوا يسكنون القلعة.
“لا يمكن لومهم على المرض والموت. لكن ماذا سيحدث لهذه البلاد إذا؟ إن لم يكن هناك سلالة ملكية ، فلماذا لا يشكلون نظامًا ديموقراطيًا وينتخبون رئيسًا؟ ”
“لا أفهم ما الذي تعنيه بالجزء الأخير من كلامك، ولكن حاليًا، يدير مجلس الحكماء شؤون البلاد وهو مجلس مكون من أعرق العائلات تاريخًا في المملكة. لذا ستستمر البلاد كما هي، ومع ذلك…”
بعد توقف قصير، زاد توتر روزوال وتابع حديثه:
“… يجب أن يكون للمملكة ملك.”
“افترض ذلك.”
حتى ولو كان ملكًا ظاهريًا فحسب، في هذه الحياة، لا يمكن أن تنتظم أي منظمة بلا رئيس ناهيك عن كون الحديث عن مملكة بأسرها.
“فهمت” ، رد سوبارو. “لقد فهمت جوهر حديثك، بعبارة أخرى ، لا يوجد حاليًا ملك للبلاد لذا فهي في حالة اضطراب لمحاولتها اختيار ملك جديد. علاقات المملكة بالدول الأجنبية تتدهور وهي في عزلة دولية. مما يعني أن ظهور أجنبي غامض مثلي هو … أمر مريب للغاية؟! ”
“علااااااوة على ذلك، لقد تواصلت مع السيدة إيميليا وأصبحت لك علاقة بقصر ميزرس كما ترى… على الرغم من وجود أدلة على ظروفك، إلا أن هذا هو كل ما يحتاجه بعضهم لِـ …”
خفض روزوال عينيه ورسم خطًا وهميًا يقطع رقبته بإبهامه. على الرغم من أن روزوال بدا وكأنه يمزح، إلا أن العرق البارد اجتاح جسد سوبارو
كان لديه شعور سيء تجاه شيء ما. الحقيقة أنه أدرك الأمر في وقت سابق، لكن الأمر أصبح أخطر فأخطر كلما تعمق فيه.
“لماذا … ينادي سيد القصر إيميليا تان بـ «السيدة»؟”
القاعدة الذهبية لأي أسرة هي أن يحترم كل فرد الشخص الأعلى منه رتبة
عندما ضحك روزوال ، شعر سوبارو أن براعم القلق داخل صدره
بدأت تتفتح.
“أليس من الطبيعي مخاطبة شخص أعلى مني مرتبة بلقب احترام مناسب؟”
تجمد سوبارو وفمه مفتوح. ثم نظر إلى إيميليا بشكل آلي وهو يسمع صوت التروس تدور في رقبته. تنهدت الفتاة ثم أظهرت وجهها باستسلام.
“لا أريدك أن تظن أني من أزال الغشاء عن جهلك، حسنًا؟”
“إرر .. بعبارة أخرى، أنتِ يا إيميليا تان هي …؟”
تمسك سوبارو بعناد باللقب لأنها بدت وكأنها ستقوم بإطلاق الرصاصة الأخيرة على عقله.
“حاليًا ، لقبي هو «مرشحة ملكية» أنا أحد أولئك الذين يسعون لأن يصبحوا الحاكم الثاني والأربعين لمملكة لوجونيكا … بدعم من بيت روزوال، هذا هو الوضع”.
جعلت كلماتها سوبارو يشعر وكأنه أهان الجنة بأكملها.
3
– إذا الفتاة الجميلة التي عثر عليها في العالم الآخر كانت ملكة. هذه الكلمة وحدها أثبتت بقوة أن هذا العالم الخيالي حقيقي!.
إذا، فهي مرشحة لتكون ملكة. عندما تذكر الأوقات التي كان يتفاعل فيها معها …
“يا رجل ، ثلاث أرواح لا تكفي لدفع ثمن هذا ، أليس كذلك …؟”
“أعتذر عن مفاجأتك بهذا القدر. لم أقصد حقًا التزام الصمت حيال ذلك ، ولكن ، حسنًا … ”
“أوي! أنا لست مستاءً. أنتِ حقًا لطيفة كالملاك، إيميليا تان. ”
“إيه ؟!”
جعلت كلمات سوبارو المباشرة علامات الصدمة تعتلي وجه إيميليا ليتصبغ بعدها باللون الأحمر
“حسنًا ، كما تعلمين ، أنت السبب في كل الأحداث التي حدثت منذ وجودي هنا يا إيميليا، أنت بحق ك. إ . ك (كنز إيميليا تان الكبير) ، هذا رأيي الصريح! ”
“…(تنهد). الآن أظن أني فهمت كيف أتعامل معك، أنت من النوع الذي يتجاهل أي معلومة تعلمها عن أي شخص لذا دعنا ننتقل إلى جوهر حديثنا، ما رأيك؟ ”
لا تزال آثار الاحمرار على وجهها لكنها صفقت يديها لإعادة ضبط المشهد. على الرغم من أنه ما يزال جالسًا بقربها، إلا أن احساس بتباعد المسافة قد عاد مما أجبر سوبارو على المضي قدمًا في حديثهم.
“أشعر أني أقاطعكم، لكن دعونا ندخل في صلب الموضوع، ما رأيكم؟ ألا بأس عندك يا سوبارو؟ ”
“استنادًا إلى رأسي الذي لا يتزحزح عن كتفي، لا أظن ما ستقوله هو شيء بذاك السوء.”
صفّر روزوال على كلمات سوبارو. أما إيميليا فقد بدا وكأنها تفاجأت أيضًا، فكلاهما لاحظا كلمات وأفعال سوبارو على أنها علامة على أن لديه فهمًا راسخًا لنواياهم.
بالطبع كانا يقرآن ما بداخل عقله كثيرًا، ولكن هذه الأفكار أبعد مما أن تتواجد داخل رأسه طوال الوقت
“حسنًا ، هذا ما توقعته بشأن “النقطة” بناءً على إخباري بأن إيميليا-تان مرشح ملكي ولمَ هذا مهم ، أليس كذلك؟”
قدمت إيميليا ملاحظة متأخرة.
“… سوبارو ، هل أنت ذكي أم أن ما يدور في رأسك محظ أوهام؟”
“هذان خياران متضادان، أتعلمين ذلك؟!”
تألم سوبارو عندما قامت إيميليا بإخراج طرف لسانها له، لكن مظهرها اللطيف غفر زلتها
على الرغم من طبيعة سوبارو البسيطة، تابع روزوال بعد “اعتذار” إيميليا.
“لقد أصبت في تخمينك. الأمر متصل بما سيحدث لك. سيدة إيميليا؟ ”
“همم ، فهمت.”
أومأت إيميليا برأسها عندما ناداها ثم وضعت شيئًا على الطاولة لتدفع بأطراف أصابعها البيضاء إلى الأمام رفع سوبارو حاجبيه عندما رآه.
“- هذه الشارة هي من …؟”
فوق قطعة قماش بيضاء تلألأت شارة تنين داخل جوهرة محيطة بها لقد كان الشيء الذي سرقته فيلت ذات اليد الخفيفة والذي أعاده سوبارو إلى إيميليا ، مالكها المناسب وعاد من ثلاث ميتات لتحقيق ذلك.
أصاب بريق الجوهرة العميق والهادئ عيون سوبارو ليملأه بشعور الرهبة.
“التنين هو رمز لوجونيكا، وكما ترى فإن التنين هذا معروف بكونه صديق مملكة لوجونيكا غالبًا ما يتم تزيين جدران القلعة والأسلحة بهذا الشعار، ولكن هذه الشارة مهمة بشكل خاص.”
عندما توقف روزوال عن الحديث، نظر إليه سوبارو لحثه على الاستمرار. حول روزوال نظره إلى إيميليا ليقترح عليها إكمال الحديث. أغمضت إيميليا عينيها بينما ارتجفت شفتاها.
“إنها تؤهل «المرشحين الملكيين» وهي اختبار لتحديد ما إذا كان الشخص يستحق الجلوس على عرش مملكة لوجونيكا.”
بيانها ، الذي قالته بصوت متوتر ، جعل عيون سوبارو تتسع. دعمت الشارة التي على الطاولة -والتي تحمل صورة تنين بأجنحة ممدودة على الجوهرة المتلألئة- ادعائها.
“مهلًا لحظة …هل فقدتِ الشارة التي تثبت أنكِ مرشحة ملكية؟!”
“كلامك هذا تملأه الفضاضة لقد سرقته صاحبة اليد الخفيفة!”
“النتيجة نفسها-!!”
بتلك الصرخة القوية، ضرب سوبارو كفيه على طاولة الطعام وهو يقف على قدميه. مما جعل الأواني تكاد تسقط على الأرض لولا تدارك ريم للموقف ثم تابع سوبارو كلامه دون أي اهتمام
“مهلًا، بجدية!! ماذا سيحدث لو لم تستعيديه؟! من الخطير حقًا .. إضاعة مثل ذلك الشيء، أليس كذلك؟! ألا يمكنهم إعطائك واحدًا آخر؟! ”
“حســنًا، إن أضاعها أي مرشح ، فلن ينتهي الأمر بمجرد حديث أو اعتذار .. صحيــح؟”
بالرغم من ارتباك سوبارو، قام روزوال بتعديل طية سترته الكبيرة أثناء حديثه.
“سيحمل الملك حمل المملكة على عاتقه، الاعتقاد الشائع هو أن اشخص الذي لا يستطيع حماية شارة صغيرة لا يمكن أن يُعهد إليه بمسؤولية جسيمة مثل الأرض بأكملها “.
“حسنًا ، هذا الشعار .. إن علم أحد بما حدث، فستكون فضيحة كبيرة .. مما يعني؟! ”
الصراع في العاصمة الملكية حول الشارات المسروقة وشراؤها حامٍ على أشده الآن، مما يعني شيئًا واحدًا فقط.
تابع سوبارو ، “سيكون أمرًا مريعًا إن اكتشف الشعب أنكِ فقدتِ الشارة .. لهذا السبب كانت إيميليا تان تبحث عنها في كل مكان بنفسها”.
ردت إيميليا “… نعم ، هذا صحيح.”
“كانت فيلت هي من سرقتها ، لكن ايلزا كانت هي العميلة، وقالت إن شخصًا آخر جعلها تتعامل معها … بمعنى أن شخصًا ما يحاول إيقاف إيميليا تان من أن تصبح ملكة؟ ”
“يبدو أن هذا هو الوضع. لا توجد طريقة أبسط لاستبعاد شخص ما من سرقة الشـــارة”.
بدأ كل شيء حدث في اليوم السابق في التجمع داخل عقل سوبارو
كيف رفضت إيميليا بعناد مساعدته ؛ فيلت وموكلتها ايلزا؛ موت سوبارو ثلاث مرات – كل ذلك كان متمحور حول قيمة هذه الشارة. لذا فهي بالتأكيد سبب وجود سوبارو في القصر.
“يا رجل ، بالنظر إلى ما حدث فقد قمتُ بعمل رائع للغاية! أنا أستحق مكافأة أكبر ، هاه! ”
اغترّ سوبارو بنفسه الآن بعد أن أدرك فجأة أهمية أفعاله. ثم نظر إلى إيميليا بغطرسة ، وهو يهز إصبعه بإزعاج. كان ينتظر العبارة القاضية ولكن.
“نعم أنت على حق. لقد ساعدتني كثيرًا يا سوبارو. لدرجة أن مجرد إنقاذي حياتك لا يكفي لسداد دينك عليّ هذا ما يعنيه هذا بالنسبة لي”.
الطريقة التي رفعت بها يدها إلى صدرها والنظرة الجادة التي أعطتها لسوبارو، جعلته في حيرة من أمره.
لم يتلاءم ارتفاع وجنتيه مع الهالة الجادة المحيطة به
– يا رجل ، لقد فشلت في استيعاب حالتهم المزاجية
تصادمت عدم قدرة سوبارو على فهم الجو المحيط به مع نظرة إيميليا الجادة وأخيراً وسط الإحراج الكبير الذي شعر به ..
—
“…ماذا تفعل؟”
“ارر، يدي امتدت من تلقائها نوعًا ما.”
مسح سوبارو بأطراف أصابعه شعر إيميليا بلطف وهي تحدق فيه، لم تكن حركة عميقة، بل أشبه بتمرير أصابعه عبر شعرها بغرض الاستمتاع فقط.
“أنا شخص بسيط. أظن أن هذه مكافأة كافية بالنسبة لي”.
“… لقد داعبت فرو باك أيضًا. سوبارو أتعاني من إدمان لمس الشعر أم ماذا؟ ”
أطلق سوبارو صيحة إثر سماعه ذلك الحكم القاسي
“مهلا لحظة، الفراء والشعر شيئان مختلفان تمامًا، شعرك الفضي جميل حقًا! ”
لقد كان ملمس شعر إيميليا ناعمًا كالحرير. وقد سحره ذلك الملمس بطريق مختلفة تمامًا عن فرو باك
لكن لسبب ما ، جعلت كلمات سوبارو إيميليا تخفض عينيها بنظرة متألمة. قام سوبارو بإمالة رأسه ، دون معرفة سبب قيام إيميليا بذلك. بقي رأسه على الوضع ذاته إلى أن شعر بنظرة من الخلف.
******
“آه ، أظننا نقاطعكم؟ أتريدان أن نترككما بمفردكما؟ “
“اهتمامك هذا هو التفسير الحرفي لجملة «ليس من شأنك» إنه ما يزال دوري في طرح الأسئلة “.
واصل سوبارو الاستمتاع بإحساس شعر إيميليا وهو يستخدم يده الأخرى للإشارة إلى روزوال.
“أفهم أن إيميليا تان مرشحة لتصبح ملكة ، لكن ماذا عن هذا العمل الذي تقوم به لدعمها؟”
“أنت حقًا مصر، لقد أدركت المسائل السابقة من فورك، على الرغم من أن هذه طبيعة ثانية لأي إنسان ولد ونشأ في المدينة “.
“يشرفني أن أحظى بمديحك أيها الكونت. على الرغم من أن روايات الأنمي والرومانسية البسيطة نوعا ما هيأت ذهني لمثل هذه الأشياء الخيالية “.
كحال أي قارئ، قام سوبارو بتجميع السيناريوهات التي يعرفها لبناء عالم محير يصعب تذكره. لم يكن حشو مثل هذا المستوى من المعلومات الأساسية في رأسه إنجازًا كبيرًا.
“حسنًا، هذا ليس شيئًا كنت أحاول إخفاءه. لقبي في مملكة لوجونيكا هو… أفترض أنني سيد المناطق الخارجية ، لكن يمكن التعبير عن دوري بٍ … ربما وصف ساحر المحكمة يناسبني؟ “
“ساحر المحكمة …؟ إذا أنت مستخدم السحر في القمة؟ “ ردت إيميليا فور أن توقفت كلمات سوبارو.
“أجل. إنه صاحب أعلى رتبة بين السحرة… وهو المستخدم السحري الأول في المملكة بأكملها. “
بدت غير راضية قليلاً رغم ذلك. سُر روزوال برد إيميليا وابتسم بينما رفع كوب الشاي إلى شفتيه.
“لنعد إلى ما كنا نتحدث عنه، أنا أؤيد ترشيح السيدة إيميليا لتصبح ملكة مما يعني أني سند ظهرها، وراعيها ودرعها الحامي باختصار.”
“راعيها هاه.”
ممثل عن كل الذين يدعمونها، هكذا كان موقف الرجل أمام عينيه.
نظر سوبارو من جديد إلى الرجل الطويل صاحب المكياج المبهرج بلطف، ثم أخذ نظرة خاطفة على إيميليا
“لا أقصد وصف هذا بطريقة خاطئة، ولكن … إيميليا-تان ، أمتأكدة من أمر هذا الرجل؟”
“لا خيار آخر، فهو الشخص الوحيد في المملكة الذي يمكنني طلب المساعدة منه، فقط غريبو الأطوار أمثال السيد روزوال قد يقبلون بمساعدة شخص مثلي، لذا.. “
“آوه، فهمت .. عملية إقصاء إذن”
“يااالها من محادثة تجريانها أمام راعيكما مباشرة! إن سمحتما لي…”
ربما شعر روزوال بالافتراء إلى حد ما إلا أنه أخرج ضحكة مكتومة بدل أن يغضب.. قد يكون ذا قلب صلب .. أو أنه ببساطة يسعد بتجاهل الناس له.
“إذا، لنعد إلى موضوعنا يا روز-تشي فهمت أنك راعي إيميليا تان. من اللطيف أن تنتقل إيميليا إلى شخص آخر لتخفي أنها تائهة نوعًا ما، لكن تركها بمفردها كما فعلتَ بالأمس في العاصمة، أليس أمرًا نادرًا ، هاه؟ “
“أود وصف الأمر بالحادثة غير المسبوقة بالرغم من أن رام كانت من المفترض أن تكون معها … “
ابتسم روزوال ابتسامة متوترة وهو يرمي الموضوع على رام. عندما نظر إليها سوبارو ، رأى أن لديها نفس تسريحة شعر ووجه ريم وهي تقف بجانبها. على الأقل يمكن تمييزهم بسهولة عن طريق لون شعرهم.
“يا رجل ، هذا تصرف متعجرف للغاية، نظرة «أفلت من العقاب تمامًا كما كنت أرجو» تثير أعصابي.”
سواء أكان خطأها أم لا، لقد حملّها فوق طاقتها بالرغم من ذلك رفعت إيميليا يدها في دفاع بنظرة محرجة تعلو وجهها.
“اممم ، هذا ليس خطأ رام. بالأمس انفصلت عن رام لأنني … استسلمت لفضولي وتجولت في كل مكان”.
“يا له من عذر لا تستخدمه إلا الفتيات الصغيرات! كونها إيميليا تان فتاة كبيرة، لا يبرر لرام عدم تنفيذ أوامر سيدها، صحيح …؟ “
مع محاولة إيميليا للتستر على رام ، أشار سوبارو بإصبعه من كل يد إليها قبل أن ينقلها إلى روزوال.
“لديك حقًا وجهة نظر ، بالرغم من أنني أتحمل جزءً من المسؤولية إذ أن رام تفتقر إلى السلطة التقديرية. ولكن ما الذي تحاول قوله ، على ما افترض؟”
“ببساطة، لقد أضعت الأمانة عندما أبعدت عينيك عن شخص مهم مثل إيميليا تان. لهذا وصلت إلى تلك النتيجة، ما أحاول قوله هو «لو أنك تابعت كل شيء بنفسك لما حدث ما حدث»”.
غيّر خطاب سوبارو الصغير تلك النظرات التي اعتلت وجوه الجميع.
رفعت إيميليا حاجبيها بينما أبدا أحد التوأمين اعتذاره والآخر يحدق بعداء، أما بياتريس فكانت لا تزال تنظر بحرارة لباك الذي كان ما يزال رأسه عالقًا في طبق صفار البيض الذي أمامها، أما روزوال فقد ابتسم برضى وأومأ برأسه كما لو كان يتفق معه
“فهمممت … قيمة السيدة إيميليا تتجاوز كل ما أملك بالفعل، لذا فالأفضل أن تطلب مكافأتك مني أنا بصفتي الراعي لها ، أليس كذلك؟ “
“صحيح. وأنت لن ترفض، أليس كذلك يا روز-تشي؟ أعني ، لقد أنقذت حياة إيميليا تان ومنعتها من فقدان ترشيحها الملكي. أنا منقذها بكل شكل من الأشكال! “
نهض سوبارو من مقعده ورفع إصبعه نحو السماء.
“ما قلته هو الحقيقة، أعترف لك بذلك، والآن إذن ، أتتكرم علينا بتوضيح ما تريده؟”
قام روزوال من مقعده أيضًا، ناظرًا إلى سوبارو من ارتفاعه المتفوق. بدت إيميليا قلقة وهي تراقب سوبارو روزوال وهما يحدقان في بعضهما البعض.
“ما الذي تريد طلبه مني؟ لا يمكنني رفض طلبك في سبيل منع نشر هذا الأمر على نطاق واسع. والآن إذا، ما هي رغبتك؟ “
“هـه – هـه – هـه، هذا نبل منك، لقد فهمتَ ما أرمي له أيًا كانت المكافأة التي أريدها! لا يمكنك أن تقول «لا» يا روز-تشي! الرجل لا يتراجع عن كلمته! “
“هــذا القول المأثور! من وجهة نظري، لا يمكن للرجل التحجج بأي أعذار، أو التراجع عن كلمته “.
جعل سلوك سوبارو الشرير شعبيته تتراجع في ذهنه، ولكن كل ذلك الجهد كان مكرًا لسحب هذه الموافقة من روزوال. موافقة روزوال رسمت الابتسامة على وجه سوبارو
“أريد شيئًا واحدًا، واحدًا فقط .. أريدك أن توظفني عندك “.
مقارنةً بتلك المحادثة المتحدية والملتوية، كان طلب سوبارو واضحًا وبسيطًا.
لدرجة أن الفتيات خلف سوبارو صدمن لسماعه. أصبحت النظرات على وجه التوأم متضاربة بشكل طفيف، في حين بدت بياتريس مضطربة للغاية.
أما إيميليا…
“لا – لا يحق لي قول هذا، ولكن لكن هذا نوعًا ما …”
اتسعت عينها لدرجة أن جمالها الأخاذ الذي ولدت به فقد نصف قوته.
“تبدين لطيفة للغاية عندما تتفاجئين، لكن هل أنت ضد الفكرة؟”
“الأمر ليس كذلك، ولكن أليست هذه مكافأة قليلة!”
كان الأمر كما لو أن إيميليا كانت غاضبة منه إذ أنها ضربت الطاولة وأغلقت المسافة بينها وبين سوبارو.
“الأمر مختلف عن وضع باك، إنه … مثل عندما سألتني عن اسمي تلك المرة في العاصمة الملكية “.
ذكرت إيميليا المكافآت التي حصل عليها سوبارو على حد علمها. كانت إيميليا تعرف ما فعله ليحصل على تلك المكافآت مع ذلك هزت رأسها وكأنها لم تفهم حقًا.
“أنت لا … تعلم كم أنا ممتنة لك. لا يمكنني …أن أوفيك حق إنقاذ حياتي وكل ما فعلته، مع ذلك طلبت القليل! “
تضاءل انعطاف إيميليا عندما ضغطت براحة يدها على صدر سوبارو وخفضت رأسها.
عندما سمع سوبارو شكوى إيميليا، فهم بألم مدى تسرعه وعدم تفكيره
لطالما شعرت إيميليا بأنها مدينة له. وأرادت أن ترد له الجميل بطريقة مناسبة.
لكن الشيء ذاته ينطبق على سوبارو. لطالما كان سوبارو مدينًا إيميليا. وقد أصبح مدينًا لها مرتين بطريقة لا يمكنه سدادها أبدًا.
لم يستطع رد الجميل الذي “لم يحدث قط”.
رفعت إيميليا عينيها البنفسجيتين المتذبذبتين قبله. وعندما رأى سوبارو نظرتها الجادة ومناشدتها ، تخلى سوبارو عن كل فكرة كان سيمزح بشأنها.
قرر سوبارو أن ينقل إلى إيميليا مشاعره الجادة والتي يجب توضيحها.
“أنتِ لا تفهمين، إيميليا-تان. آنذاك، كان ذلك كل ما أردت معرفته من أعماق قلبي ، فهمتِ؟ “
“-هاه؟”
“آنذاك، أردت معرفة اسمكِ، كنت وقتها أشعر أني متواجد في أرض جديدة غير مؤكدة، كما لم تكن لدي أدنى فكرة عما سيحدث في اليوم التالي، ظننت وقتها أن عليّ التوقف عن التفكير -إذ كانت هناك الكثير من الأشياء التي كان بإمكاني التفكير فيها – ولكني شخص لا يستطيع أن يكذب على نفسه “.
لقد كانت المكافأة التي مات من أجلها ثلاث مرات.
أن يرى الوجه المبتسم للفتاة ذات الشعر الفضي أمام عينيه ويعلم اسمها.
– في تلك اللحظة ، لم تكن هناك مكافأة أكبر يمكن أن يتمناها.
“طلبي إلى روز-تشي هو شيء من هذا القبيل أيضًا. أنا الآن مفلس تمامًا. بالطبع يمكنني أن أطلب كومة من الذهب ، ولكن لماذا لا أقوم بإعداد نفسي حتى أتمكن من كسب لقمة العيش على المدى الطويل؟ “
“… إن أردت ذلك ، يمكنك أن تطلب العيش هنا مجانًا ، وليس كخادم ، كما تعلم؟”
“أوه ، كان بإمكاني فعل ذلك ؟! أوي! سيد روزوال، هل تسمح لي أن أعيش هنا كـضـ – “
نظر سوبارو إلى روزوال بينما حاول تعديل رغبته ، ولكن الرجل أشار بيديه فوق رأسه بعلامة X.
“سأقبل بطلبك الأول، الرجل الحقيقي لا يتراجع عن كلمته ، أليس كذلك؟ “
“هواااه! أنت على حق! الرجل الحقيقي لا يفعل ذلك ، هاه ؟! “
وجد سوبارو طلبه قد أصبح مرفوضًا لأن شخصًا ما اضطر إلى فتح فمه الكبير في وقت سابق.
“ولقد ظننت لوهلة أنك كنت جادًا في تغيير طلبك … لا بد أنني تخيلت ذلك للتو.”
“وأسقط من عين إيميليا -تان! سيلاحقني ذلك ما حييت! “
أدرك سوبارو أنه فقد فرصة عيش حياة رغيدة سهلة في بيئة أشبه بعالم من خيال. لكنه لم يرد أن يسقط من عين تلك الفتاة الجميلة
“على أي حال … هذا هو الحال ، لذا … أعني ، لابد أن اهتمام رام-تشي وريم-رين بهذا القصر وحدهما سينهكهما في النهاية، لذا اسمح لي بالعمل تحتهم”
“صحيح أن هذا مصدر قلق حقيقي … على الرغم من أنني أشعر أن الأمر كما قالت السيدة إيميليا عندما قالت أن ما طلبته يعد قليلًا في المقابل!”
أظهر روزوال ابتسامة متوترة للمرة الأولى، ولكن سوبارو رفع إصبعي السبابة اليمنى واليسرى وهزهما.
” في الواقع، أنا رجل جشع للغاية .. . أعني ، العيش تحت نفس السقف مع فتاة رائعة وجميلة ومن النوع الذي يناسبني تمامًا ،أي فتى سيرفض هذا؟ تتقارب القلوب عند تقارب الأجساد، وتكثر الفرص بطبيعة الحال! “
“… فهمممممت، بالتأكيد كلامك صحيح! من النادر أن يعمل المرء بجانب فتيات يهتم بهن ، أليس كذلك؟ الأمر ممتع للغاية بالنسبة لك “.
“حسنا ، بالإضافة إلى ذلك”
توقف سوبارو عن هز أصابعه واستخدمها في خدش شعره الأشعث.
“أنت لن تدع رجلاً لا تعرف عنه شيئًا مثلي يحزم أمتعته ويغادر. وبالنسبة لي ، بعد أن راجعت الإيجابيات والسلبيات، وجدت أن من الأفضل البقاء قرب إيميليا-تان “.
عرف سوبارو عددًا قليلاً جدًا من الأشياء غير المريحة. لقد علمَ أنه لن يلقى خيرًا إن غادر القصر دون أي وسيلة لحماية نفسه.
لو لم يفكر روزوال في شيء من هذا القبيل ، فلا شك في أنه كان سيتعرض للإهانة الشديدة. ولكن على النقيض من مشاعر سوبارو المحرجة حيال ذلك ، “إذا، سيكون الأمر مثلما طلبت- أرجو أن نتأقلم مع بعضنا البعض بهدوء”.
جاء رد روزوال الفوري بعين واحدة مغلقة ، وينظر إلى سوبارو بعينه الصفراء وحدها.
لم يستطع سوبارو قراءة ما كان يفكر فيه وراء تلك الغمزة الغريبة
كان سوبارو يشعر بالحرج داخليًا لقول مثل هذا الاعتراف القوي علنًا.
ولكن عندما نظر سوبارو بخجل إلى تعابير إيميليا …
“يا إلهي ، أنت حقًا طفل ميؤوس منه … هل حدث شيء ما؟”
ردها الهادئ ترك سوبارو في حيرة. ربما كان يبالغ في التفكير؟ كان هذا نتيجة افتقاره إلى خبرة التواجد قرب فتاة جميلة.
“يا رجل ، التعامل مع فتاة أحبها كثيرًا يجعلني مرتبكًا …”
شاهدت إيميليا سوبارو وهو يشتعل حماسة بدل التعامل مع الأمور الأكثر أهمية وتمتمت بصوت منخفض، “على ما افترض، أيهما أقرب لنوعك المفضل من الفتيات … رام أم ريم؟”
وضعت إيميليا إصبعًا على شفتيها آخذة ما قاله سابقًا في الحسبان تماما بطريقة خاطئة.
4
– خلال تناول وجبة الإفطار التي استغرقت طويلًا، تمت تسوية مسألة ما يجب القيام به مع سوبارو إلى حد كبير.
بعد مشاهدة ما حدث، كان أول من وقف هي الفتاة ذات الشعر المجعد – بياتريس.
“بما أن المناقشة انتهت وتم تسوية كل شيء، أيمكنني أخذ إجازتي مع باك، على ما أفترض؟”
سارعت بياتريس إلى إنهاء وجبتها حتى تتمكن من المغادرة في أسرع وقت ممكن. بدت وكأنها على وشك المغادرة دون أن تكلف نفسها عناء حمل صحونها عندما هز سوبارو اصبعه لها.
“مهلًا، لا حاجة لأن تستعجلي هكذا، على الأقل قدمي نفسكِ، فأنا لا أعلم ما هي مكانتكِ هنا أو ما شابه، هل أنتِ أخت روز-تشي الصغيرة؟ “
“أتعاملني كقريبة لذلك الشيء ؟ أنت بارع في استفزازي”.
تنهدت بياتريس تنهيدة تملؤها الاشمئزاز بينما ابتسم روزوال ابتسامة بغيضة ، أنزل سوبارو كتفيه عندما رمقته بياتريس بنظرة سيئة قبل أن يتحدث باك.
“بيتي هي أمينة المكتبة المحرمة هنا في قصر روزوال!”
“باك؟!”
قبل لحظات من اندلاع الشجار بينهما، أفسد القط الأمر برمته كان باك منشغلًا في قضم رغيف الخبز المغطى بالسكر ليستمتع بتحلية فاخرة.
“حلو ، لذيذ ، ميااااو…”
“أكره إزعاجك وأنت منتشي بالسكر ، ولكن هل يمكنك إخباري بالمزيد؟”
بينما هو واقع في غرام تلك الحلوى، داعب سوبارو أذنه في محاولة منه لحثه على متابعة الحديث
بقي سوبارو يداعبه قليلاً إلى أن رفع باك وجهه عن الطبق.
“لأن روزوال ساحر بارع للغاية ، بالإضافة لكونه ينحدر من عائلة عريقة، هناك الكثير من الكتب هنا لا يجب أن يراها الآخرون. لذا أبرم اتفاقًا مع بيتي لتقوم بحمايتها”.
“أجل هذا صحيح. كيف يصيب باك عين الحقيقة دائمًا ، على ما افترض؟ “
بدا وكأن بياتريس اتفقت معه دون تفكير، وتحدثت بينما كانت يدها تمتد إلى أذن باك الأخرى. ظهرت عليها نظرة جميلة حيث شعرت أصابعها بفراء أذنيه.
كانت هذه هي المرة الأولى التي يرى فيها سوبارو بياتريس بتعبير يناسب جمالها.
اشتعلت أنفاس سوبارو. بينما أمالت إيميليا رأسها قليلا وهي تراقب.
” تبدوان وكأنكما تتعايشان بشكل جيد حقًا أثناء اللعب مع القط اللطيف هناك.”
“التعامل الجيد مع شخص مثلها هو…!”
“كيف يمكنني أن أتعايش مع هذا الشخص على ما افترض؟!”
حطم سوبارو وبياتريس فكرة إيميليا. من جانبه أخفى سوبارو خجله بينما بدت بياتريس جادة للغاية.
“هيهي، كم أنا مخيف، أجمع شخصين في خلاف مع بعضهما بعض كالعبيد عندي … مياو مياو “
كان باك مشغولاً بكونه محط الاهتمام عندما أمسكته أصابع إيميليا. كان باك محاصرًا بين أصابع إيميليا غير قادر على الحركة وهي تتنهد.
“كونها وصية على المكتبة المحرمة …تبدو هذه المهمة سهلة لمن يسمعها، ولكن الواقع أمر مختلف”
أعطت بياتريس سوبارو نظرة كئيبة بينما كان يدغدغ باك ، لكن ما قاله سوبارو خفف من تعابيرها. كانت تتلاعب بلفائف شعرها الطويل وردت عليه بصراحة
“ألم تسمع تفسير باك؟ إنها الغرفة التي دخلت إليها سابقًا “.
“أوه ، المكان الذي به كم كبير من الكتب!”
تذكر سوبارو حجم أرفف الكتب التي امتدت من الأرض إلى السقف والتي لا يمكن تفسير أمرها ألا بكونها نوع من الأرشيف. من ناحية أخرى ، فإن فكرة حظر كل هذه المجلدات بطريقة ما جعلته يشعر وكأنها جريمة على نطاق مختلف تمامًا.
“لا تقل لي أن لولي هي شريكتك غير المتعمدة في الجريمة …؟!”
“يزعجني هذا الاسم «لولي» في كل مرة أسمعه فيها! وللإجابة على سؤالك ، فإن فكرة أني «ضحية بريئة» تزعجني كثيرًا، لمَ لا أموت وأرتاح منك، على ما افترض؟ “
“لا تكوني متشائمة هكذا يا حبة الجمبري، يتطلب الأمر تناول الكثير من الكالسيوم وقلبًا هادئًا لتصبحي أطول. لو كنتِ بمثل طولي أنا وإيميليا-تان، لكان بيننا نوع من قصص الحب الكوميدية … “
لقد ترك تعليقه بياتريس تتذمر بسخط بينما ألقى نظرة عاطفية على إيميليا. لكن إيميليا تركت هذا التعليق يمر مرور الكرام وتعاملت بشكل مختلف مع موضوع بياتريس.
“مهلًا لحظة، بياتريس … لم تخبريني أنك سمحت له بدخول الأرشيف؟ “
“… لم يكن عليَّ إخبارك بذلك لمَ قد أسمح لشخص مثله بالدخول إلى الأرشيف عن قصد ، على ما افترض؟ لا ، لقد حل لغز الممر كله بمفرده!”.
انتفخ الوريد في جبين بياتريس وهي تقف بخشونة وتفتح باب قاعة الطعام.
أما سوبارو فقد سأل مثل الأحمق معلقًا على الوضع الذي لم يفهمه أمامه ، “آه؟ الممر …؟ “
أمام عينيه، الباب المفتوح الذي كان ينبغي أن يؤدي إلى قاعة القصر أصبح يؤدي إلى غرفة ضخمة تصطف على كلا جانبيها أرفف الكتب. كاد يصاب بالإغماء عندما تذكر أنه قد رآه من قبل.
“هذا هو الممر. أنت ترتعش لأن جماله الراقي أحرق عينيك، ربما؟ – هيا ، باك”
دخلت بياتريس إلى المكتبة المحرمة ، وهي تنظر منتصرة إلى سوبارو بعد أن مدت يدها قفز باك من على إيميليا ليهبط على كفها الممدود.
لحظتها أغلقت بياتريس الباب وراءها هي والقطة.
لم تقل رام كلمة واحدة عندما فتحت الباب المغلق. اتسعت عيون سوبارو في صدمة
“مهلًا، هذا لا يصدق.”
سار سوبارو ليجد الردهة قد أصبحت خلف الباب الذي أغلق قبل لحظات، بينما تلاشى المشهد الذي كان أمامه قبل لحظة مثل السراب.
“فهمت. بعبارة أخرى ، يجعل السحر الأبواب تتصل بأي غرفة من غرف القصر، إنه سحر أنيق يمكنه مساعدة الناسك في عمله “
بدت إيميليا محبطة قليلاً.
“في الواقع تبدو أقل دهشة مما توقعت. ما هو الناسك بالمناسبة؟”
“إنه شخص يحرس المنزل وينتظر عودته أفراده المرهقين من الخارج”.
“إيه … هذا يبدو عملًا نبيلًا. هل أنت ناسك يا سوبارو؟ “
كانت إيميليا قلقة بعض الشيء عندما قاطعتها عطسة سوبارو والتي دغدغت أنفه.
“آتشووو!”
“نعم ، نعم ، هل نواصل تقديم أنفسنا؟ رام ، ريم “.
“سررت بمعرفتك. أنا ريم ، أعمل كخادمة رئيسية عند هذه الأسرة “.
“سررت بلقائك. أنا رام ، أعمل خادمة ثانوية في قصر السيد روزوال”.
عقد سوبارو ذراعيه.
“واو ، أصبحتا الأختان لطيفتان ورسميتان فجأة حسنًا ،لا يحق لي قول هذا، ولكن … “
تضافرت أيدي التوأم ونظرتا إلى سوبارو.
“لكن يا ضيفنا العزيز … أو بالأحرى سوبارو ، أنت زميلنا في العمل الآن؟”
“لكن يا ضيفنا العزيز … أو بالأحرى ، باروسو ، أنت تعمل تحت إشرافنا الآن؟”
“أوي! أيتها الأخت الكبرى، لقد قلبتِ في اسمي أمامي”.
كان هذا هو الشيء الوحيد الذي لا ينبغي لأحد فعله في أول مقابلة رسمية مع أحدهم. بالطبع ، لم يكن بمقدور رام أو ريم معرفة تقاليد المجتمع الياباني. تحمل سوبارو سخريتها واتجهت أنظاره نحو روزوال
“إذا، ماذا عن دوري هنا؟ لن أكون كبير الخدم بقدر ما أنا بمستوى خادمة متدربة؟ “
“في حالتك الحالية، أرى أن من الأفضل أن تقوم بأداء الأعمال الغريبة بناءً على توجيهاتهم. ألا يرضيك هذا…؟”
“لو لم أكن راضٍ لقمت بلوم نفسي فحسب، حسنًا لا بد لي من القيام بذلك لذا لست نادمًا اعتنوا بي جيدا يا حضرة السينيور، سأبذل قصارى جهدي! “
“حظا موفقا.”
“هذا ما يبدو.”
يبدو أن ثلاثتهم اتفقوا على المصطلح الذي لم يسمعوا به قبلًا وأجابوا بأجللل! رفع سوبارو يديه وضرب كف كل واحد منهم لقد بدؤوا يتوافقون جميعًا مع بعضهم
“العلاقات المتناغمة شيء جميل. بصفتي سيد العمل أظن أن كل شيء سيسير على ما يرام طالما أنه لا وجود لأي مشاعر سيئة هنا، صحيـــح؟”
“لسبب ما بدأنا نتأقلم على العيش معًا أفضل من تلك اللولي، أفضل بكثير منها! “
“أنت لا تريد حقًا أن يُنظر إليك على أنك صديق بياتريس ، أليس كذلك …”
إشارة من إيميليا إلى نهاية التجمع.
5
“حسنًا، هل نبدأ يا باروسو؟”
هكذا تحدثت رام ، بأمر من روزوال بصفتها المعلم الشخصي لسوبارو. أختها الصغيرة ريم من جهة أخرى كانت تنظف قاعة الطعام بدقة. لم تبذل رام أي جهد لمساعدتها بينما توجهت إلى باب قاعة الطعام.
“إذا فأنتِ تخططين لمناداتي هكذا طوال الدوام، هاه؟”
“أجل، سأفعل ذلك يا باروسو. إنها أوامر السيد روزوال، لذا عليَّ البدء بتعريفك على القصر أيمكنك التركيز وعدم السماح لذهنك بالشرود؟”
“أنا لست إيميليا-تان ، لذلك لن أترك الفضول يسيطر علي”
انتفخ خدي إيميليا بسبب سخرية سوبارو من ضياعها في العاصمة.
“سو-با-رو!”
كانت إيميليا على وشك الانفصال عنهم لمواصلة دراسة أمور الترشح المختلفة ، وهي أمر إلزامي لأي مرشح ملكي. لكن سوبارو حاول الاحتفاظ بجمال إيميليا في عينيه قبل أن تغادر.
“حسنًا ، مع الأسف، لنغادر. دليني على الطريق”.
“أجل لنذهب يا باروسو. نراكِ لاحقًا سيدة إيميليا “.
أمسكت رام بطرف تنورتها وانحنت بلطف وهي تغادر. ليلحق بها سوبارو
”سوبارو. سأبذل قصارى جهدي، ولكن… أنت أيضًا، اتفقنا؟ “
“واو ، أنا سعيد للغاية لسماع ذلك. أنا حقا متحمس لهذا! ”
أمسك سوبارو بطرف سترته ثم انحنى تقليدًا لرام نظرت إليه إيميليا نظرة غريبة عندما فعل ذلك قبل أن يغادر الغرفة كان وجه رام غاضبًا وهي تسير في الردهة،
“يا لهذا الوجه الحزين أيتها الأخت الكبرى، لقد كنت أمزح فحسب لست جاهلًا لدرجة أني لا أميز بين حركات الخادمات والخدم أوه، صحيح، ماذا عن الملابس؟ “
كان يتوقع أنه لن يبدأ عمله كخادم ببدلته الرياضية، لذا عندما ذكر ذلك، وضعت رام يدها على فمها وأومأت “بالتأكيد ، الملابس مهمة جدًا. دعنا نبحث عن ملابس بمقاسك … أجل، لابد أن لدينا البعض منها”.
“رائع. حسنًا ، هيا إلى تبديل الملابس! أظن أن الزي الرسمي يناسبني كثيرًا. هيا لنجعل مني شخصًا راقيًا ونبيلاً “
ابتسم سوبارو ورفع بإبهامه والوميض في عينيه عندما قادته رام إلى الطابق العلوي لأخذ قياساته.
“تقع غرف الخدم في الطابق الثاني ، لذا ستبدل ملابسك هناك. لابد أن مقاس ملابسك مقارب لمقاس فريدريكا -الخادمة التي استقالت قبل عدة أشهر.”
“هاه ، توقيت مناسب للاستقالة فريدريكا هذه …أهي امرأة؟ “
“لابد أن مقاساتها مثل مقاساتك”
“لكن جنسها مختلف عن جنسي، أليس كذلك؟”
توقفت رام عن المشي ورمقت سوبارو بنظرة باردة. بدت متعبة وهي تضع يدها على جبهتها.
“الملابس الرسمية ، والمكررة ، وذات الجودة العالية … ألديك مشكلة مع أي منها؟”
“ما كل هذا ؟! بدت إيميليا تان مستعدة لدفع أي شيء لي، فلمَ عليَّ استعارة زي خادمة ؟! ماذا إن ظن الناس أنني غريب الأطوار ؟! لا أريد ذلك! “
رحلة إلى عالم خيالي دون قدرات خاصة وبملاس ممزقة كاد سوبارو يموت. ولكن بما أن سوبارو كان يتمتع بقدرة مخيفة ،فإن نهايته لم تكن على يدي الموت
باتباعه ارشادات رام، واصل سوبارو إلى الجانب الغربي من القصر. كان في قصر روزوال جناح رئيسي يقع في وسطه بممر يربطه بالجناحين الشرقي والغربي. كانت قاعة الطعام والدراسة الخاصة بروزوال تقع في الجناح الرئيسي بينما حجر الخدم الفارغة في الجانب الغربي.
“غرفة فارغة أخرى … أجل، أي غرفة لا تحتوي على لوحة فوقها يعني أنها مناسبة اختر الغرفة التي تريدها غرفة نومك، وأنا سأحضر لك ملابسك إليها”.
“حسنًا ، لكِ ذلك. همم، أي واحدة أختار… “
بعد أن مُنح مكانًا خاصًا يقيم فيه في القصر ، قام سوبارو بتقليص خيارات الغرف المتاحة له بدءاً من نهاية الممر بعد أخذ نظرة سريعة، علم أن محتويات الغرف متشابهة، المواقع تختلف فقط كان التواجد بالقرب من السلالم مناسبًا ، لذلك …
“حسنًا ، سأختار تلك الغرفة هنـ – …”
فتح الباب دون تردد ليجد نفسه ينظر لما يبدو وكأنها لولي تلعب مع قط في مكتبة.
” فوه ، كم أنت رائع يا باك. فراؤك هو الأفضل في العالم … “
لاحظت الفتاة ذات الشعر الطويل واللفائف الكبيرة سوبارو وحولت نظرتها ببطء تجاهه. نظر سوبارو للخلف إلى رام -الواقفة في الممر- وهي تهز رأسها. رفع سوبارو إبهامه لها
“لا تقلقي ، لن أقول شيئًا. يحولنا هذا الشعور جميعًا إلى أغبياء … “
“هل يمكنك توفير عبارتك عن الأغبياء هذه وإغلاق الباب حالًا، على ما افترض ؟! “
“غياها!”
دفعت قوة غير مرئية -والتي قد تكون سحرًا- سوبارو إلى الخلف ، وطار بقوة ليصطدم بجدار الممر. تأثير الضربة التي أصابت الجزء الخفي من رأسه جعل عيون سوبارو تدور ليرى من زاوية عينه الباب يغلق بعنف.
هز سوبارو رأسه ليعود أدراجه متشكيًا من العنف الذي تعرض له للتو
ولكن عندما فتح الباب مرة أخرى، استقبلته غرفة فارغة لقد قام الممر بتفعيل سحره.
“بمجرد أن تخفي السيدة بياتريس هالتها ، لا يمكن للمرء معرفة خلف أي باب هي ولن تخرج إلا إذا فتحت كل باب في القصر بأكمله “.
تحدث رام وكأن عليه قبول الهزيمة بينما تربت على ظهره من الخلف جعل هذا الشعور سوبارو يعترف بأنه خسر هذا —
“يا رجل ، إنها تزعجني. لقد تصرفت وكأنني فعلت شيئًا خاطئًا! ” أو ربما لم يخسر بعد!
أبعد يد رام بخفة واستدار سوبارو وانطلق إلى نهاية الممر بأقصى سرعته اتسعت عينا رام عندما ركض مباشرة إلى الباب على الحافة الأخرى من الرواق.
“هنا!!”
“- هياااه؟!”
صاحت الفتاة متعجبة بينما أصدرت القطة الرمادية صوتًا آخر
“مذهل يا سوبارو.”
هذه المرة ، عندما رأى وجه بياتريس يهتز بعد أن هزم الممر للمرة الثانية ، قام على الفور بدخول الأرشيف حتى لا تتمكن من إخفائه مرة أخرى.
ارتفعت حواجب بياتريس من الغضب إذ لا يفترض أن يتمكن من فعل هذا ببساطه، ناهيك عن النظر للمستندات المحرمة!
“أنت تثير الغبار!”
“حسنًا ، كان يجب أن تنفضي الغبار عنها بشكل أفضل إذن !! لا يفترض بكِ إدخال القطط إلى المكتبة أصلًا! ماذا لو خدشت بمخالبها أغلفة الكتب”
“لا بأس فقد قلمت ليا أظافري بالفعل”
يجب أن يتم إخراج ذلك الفتى الغريب، ولكن نفخة باك العرضية فشلت في الوصول إلى سوبارو وبياتريس الذين بدءا الجدال. بدءا مستعدين للصراخ بصوت حتى يحمل الصدى أصواتهما لتصل إلى مسامع القصر بأكمله. دخلت رام متأخرة من الباب المؤدي إلى الأرشيف في وسط تلك الكتب الممنوعة، نظرت رام إلى تلك الأطراف المتنازعة ثم قالت: “إن لم تكونوا أصدقاء فلابد أنكم متشابهين، لأن الطيور على أشكالها تقع”.
لوهلة بدا وكأن قصر روزوال يهتز إثر سماع صيحتهم المشتركة “-بالطبع لا!!”
6
وهكذا ، بدأت حياة سوبارو كخادم بضجة كبيرة.
مع نهاية اللقاء غير المتوقع مع بياتريس، استخدم سوبارو غرفة خلع الملابس لارتداء ملابس الخادم التي قدمتها له رام. كان الزي عبارة عن قميص أبيض مع سترة سوداء وبنطال بنفس اللون والذي لم يخالف الصورة التي رسمها سوبارو عن زي الخادم تكمن المشكلة في شيء آخر.
“مرحبًا ، رام-تشي ، ارتديت الزي ولكن …”
كانت رام تتنظر خارج الغرفة حتى ينتهي عندما ناداها
“على الرغم من أنني أود مناقشتي عن طريقة مناداتي لكِ، واكن مبدئيًا، أهناك خطب في زيي…؟”
كانت رام تتشكى وهي تشق طريقها إلى الداخل ، ولكنها توقفت في وسط طريقها بعد أن ألقت فاحصة على سوبارو لتضع يدها على جبينها.
“في الواقع أجل، إنه ضيق على كتفاك، وساقيك قصيرتان جدًا “.
“أتقصدين طولي ؟! القميص مناسب لكن الجاكيت ضيق على الأكتاف أنا شخص لائق جسديًا -رغم أن ذلك لن يفيدني- لكن هذا الجاكيت الضيق يجعلني أبدو كرجل مفتول العضلات”.
تمامًا كما أشارت رام ، كانت الأكتاف ذات مظهر سيء لأن الأكمام كانت غير مناسبة. منطقة الإبط على وجه الخصوص كانت مشدودة للغاية بحيث لا يمكنه تحريك كتفيه. تساءل سوبارو عما إذا كانت هذه مشكلة طبيعية عند التعامل مع الزي الرسمي للخدم.
“يمكنني التشمير عن الأكمام ، لكن لا يمكنني فعل ذلك للجزء العلوي أظن أن بإمكاني تقصير الأكمام بنفسي، ولكن … “
“إذا لديك موهبة غير متوقعة يا باروسو … لكن لا يمكننا جعلك تعمل في مثل هذا الزي المثير للشفقة. سيعرض هذا معايير القصر والسيد روزوال إلى كثير من التساؤلات”.
“أوه، هو يرتدي ذلك الزي ويفكر في أمر المعايير؟”
بالرغم من أن تعابير وجه رام كانت جامدة، إلا أن ميلان رأسها أظهر استياءها ، لذا أغلق فمه على الفور “ضغط” سوبارو على شفتيه بإصبعه وتنهدت رام
“لا يمكننا فعل أي شيء للجزء الداخلي من الزي، ولكن يمكننا على الأقل أن نجعلك تبدو أنيقًا. على أي حال ، دعونا نترك تقصير البنطال لوقت لاحق ونصلح الجزء العلوي فقط “.
“القول أسهل من الفعل، هاه؟ ليس لدي أي خبرة في ذلك أيضًا “.
ربما يمكنني تدبر الأمر، قيم سوبارو محدودية مهاراته في الخياطة ، لكن رام ردت
“لا داعي للقلق. ريم ، تعالي إلى هنا “.
“تعالي الى هنا…؟ هي لن تظهر حالًا فقط لأنك ناديـ …”
“أهلًا أختي، هل ناديتني؟”
“واااااه!”
بمجرد أن نادتها ظهرت ريم بجانبهم من العدم مما أفزع سوبارو كثيرًا. كان الأمر كما لو كانوا يلعبون.
قام التوأمان بإمالة رؤوسهم في انسجام تام وهم يشاهدون رد فعل سوبارو المصدوم.
“ما الذي فاجأك؟”
“لمَ أنت خائف؟”
“أنا لست خائفا! فقط مندهش قليلا! هذا الشيء ذو القوة المزدوجة مذهل! “
قد يكون نوعًا من “التخاطر” الذي يحدث بين التوأم والذي يناقشونه في برامج خوارق الطبيعة؛ ذلك الشيء الذي يمكنهم من قراءة أفكار بعضهم حتى وإن كانوا بعيدين عن بعضهم
أصدرت رام صوت همف لدى رؤيتها سوبارو المرتعد
“بالطبع لا يوجد شيء من هذا القبيل. لقد رأيتها وهي تسير بالقرب من هنا وناديتها. كان توقيتها مثاليًا.”
“الجزء الأخير من كلامك يبدو منسوجًا نوعًا ما؟” قاطعته ريم.
“إذا ما الذي تحتاجينه؟ ليس لدي الكثير من الوقت لأضيعه على سوبارو “.
“تصرفكِ غير المكترث يؤلم بحق ، يا إلهي! أنا الفتى الجديد هنا! كوني لطيفة معي!” لكن الحقيقة كانت أن ريم كانت لا غنى عنها في القصر.
من المؤكد أن تأخرها عن تأدية أي عمل سيؤثر على كل شيء، ومع ذلك نظرت رام إلى ريم، مشيرة إلى سوبارو قائلة: “ريم ، هل انتبهتِ لمظهر باروسو المثير للشفقة”
“كتفاه ذات شكل غريب وساقاه قصيرتان للغاية. أيضا ، وجهه مرعب. و؟”
“كان عليكِ الاكتفاء بالشيئين الأولين فقط فلا يمكنني فعل شيء حيالهما! أما الوجه فهو ليس كالملابس، لا يمكن للمرء تغيير وجهه مهما بذل من جهد! “
تجاهلت الأختان تشكي سوبارو واستمرا في الحديث. سوبارو -محور الحديث الذي أصبح الآن خارجه- لم يجد شيئًا أفضل من أن يقوم بالتشمير عن ساعديه
“باروسو، أعطِ ريم سترتك. سيكون عليك الاستغناء عنها حتى صباح الغد “.
“هذه خدمة كبيرة ، لكن … أمتأكدة من هذا؟ لديك أعمال كثيرة.. أليس كذلك؟ “
“بالطبع أنا مشغولة للغاية. ومع ذلك ، فإن إصلاحها سيوفر الوقت والمتاعب لاحقًا “.
“آه ، معكِ حق. شكرًا جزيلًا لك.”
متأثرًا بحجتها السليمة، خلع سوبارو سترته وسلمها إلى ريم. عندها أخذت ريم السترة وأشارت إلى غرفة الملابس بذقنها ليدخلها
“أنا بحاجة لأخذ قياساتك. لا يمكنك أن تأخذها بنفسك ، أليس كذلك؟ “
“… أعتذر بحق لإتعابك.”
“لا مانع عندي يومًا ما سترد لي هذا الجميل برعايتك لي.”
“هذا لا يبدو صحيحًا تمامًا ، لكن تبدين جادة للغاية، مخيف جدا!”
******
غادر سوبارو وريم تاركين رام في الممر وذهبا إلى غرفة الملابس.
لم تكن غرفة الملابس تحتوي على زي الخدم فحسب، بل احتوت أيضًا على غيارات مختلفة لملابس روزوال. والتي بدت وكأنها أتت مباشرة من السيرك.
عندما أشاح بنظره عن منطقة ملابس السيد ذو الذوق السيئ جذبته العديد من الملابس المنمقة. كان أحدها زيًا رآه في العاصمة الملكية ، لذا استنتج أنها بلا شك ملابس إيميليا.
“أود أن أراها ترتدي كل هذه الملابس، تدور وتتباهى بها أيضًا …”
“ما الذي تهذي به؟ تعال إلى هنا من فضلك “.
تم استدعاء سوبارو بصوت حاد للغاية لذا أطاعها دون لهو أو لعب. لم يكن في غرفة الملابس حجرة لتجربة الملابس، لكنها كانت تحتوي على حاجز يستعمل لهذا الغرض ، وكانت ريم بانتظاره هناك بشريط قياس نحيف. تميزت العلامات الموجودة على الشريط بأنها ذات دقة عالية
”قف بشكل مستقيم عندك. مد ذراعيك حتى أتمكن من قياس ذراعيك وارتفاع كتفيك “.
“حسنًا ، لكِ ذلك. شكرا.”
بعد أن ابتعد عن ريم، مد سوبارو ذراعيه كما أرشدته. قام سوبارو بفرد كتفيه بأقصى ما يمكنه بينما قامت ريم بلف الشريط حول ذراعه وكتفيه
ارتجفت أكتاف سوبارو قليلًا عندما أدرك فجأة لمستها الناعمة وتنفسها.
“من فضلك لا تصدر أصواتا غريبة يا سوبارو. إنه أمر مزعج “.
“لا يمكنني التحكم في ذلك! هذا الأمر صعب على الرجل من عدة جوانب! “
في استجابة لكلمات ريم القاسية، فتش سوبارو في عقله بحثًا عن أي موضوع آخر يغير المحادثة له.
“بالمناسبة ، توجد هنا ملابس لروز-تشي و وإيميليا-تان ، لكني لا أرى أي فساتين لك أو لرام ، أو للولي. أهي في غرفة أخرى؟ “
“الليدي بياتريس تغير ملابسها في مكان إقامتها الخاص. أما أنا وأختي فنحن لا نرتدي ملابس غير هذه ، لذا لا نحتاج لملابس مختلفة. وبالتالي نبدل ملابسنا في غرفنا “.
رفع سوبارو حاجباه في رد ريم الواقعي. وبعد أن انتهت ريم من قياسه ، كتبت ملاحظات في مذكرة قريبة. عقد سوبارو ذراعيه ونظر إليها.
“ليس لديك أي أنواع أخرى من الملابس، أكلها ملابس خدم؟ ماذا عن أوقات الخروج وأيام العطلة؟ “
“لا تعيقنا هذه الملابس سواءً في عملنا هنا في القصر أو عند مرافقة السيد روزوال في الأماكن العامة. برأيي هذه طريقة منطقية تمامًا لتقديم أنفسنا دون الحاجة إلى التحدث”.
“الا نتحدث عن المنطق هنا … برأيي أي فتاة جميلة يجب أن ترتدي ملابس جميلة وتدخل الفرح للآخرين.”
“قد لا يشمل هذا أختي، لكن لن أدخل السعادة على قلب أحد إن بدلت ملابسي.”
“ربما سأسعد أنا؟”
“وهل سيعود إدخال الساعدة عليك بأي نفع عليّ يا سوبارو؟”
“ربما سيجعلني ذلك أبذل جهدًا أكبر في عملي كخادم، منطقي ، أليس كذلك؟ “
ردت ريم على سوبارو بنظرة متفاجئة. سُر سوبارو بتعبيرها المحايد وارتفعت زوايا شفتيه
في ابتسامة.
“لا أعرف لماذا تذهب إلى هذا الحد بقولك هذا يا سوبارو.”
“تسريحتا شعركما وملابسكما متشابهة بالرغم من أن شخصيتكما مختلفة ، لذا على الأقل اختارا ملابس مختلفة! …أو شيء من هذا القبيل. أعني ، ملابس الخدم تبدو جميلة عليكما ، وهي تناسب توأمًا مثلكما”.
كانت تبدو لطيفة بملابسها الحالية، لكن بالرغم من أن بإمكانهما التغيير كانت ملابسهما متطابقة الإضافة لقصة الشعر. ولأنهما توأمان على وجه التحديد ، فقد أراد أن يرى بعض التميز، وجوهر الطبيعة الإنسانية.
هذا ما شعرت به سوبارو ، ولكن … “شأنك -“.
“إيه؟”
“هذا ليس من شأنك. ما المشكلة في كوني أبدو مثل أختي؟ “
كان من الصعب تصديق ذلك ، لكن تعبير ريم كان أكثر برودة تجاه سوبارو الذي اتسعت عيونه أكثر من ذي قبل. همهم سوبارو بغير قصد، بدا وكأن المحادثة التي خاضوها سابقًا أصبحت غير منسية بالنسبة لها.
“… دعونا لا نتحدث في أشياء سخيفة مجددًا لا يمكنني ترك أختي تنتظر أكثر من ذلك، فهنالك الكثير من الأشياء التي عليك تعلمها بعد كل شيء “.
كان سلوكها لا يسمح لأي أحد بالمعارضة، أدارت ريم ظهرها لسوبارو واتجهت نحو مدخل الغرفة بدا سوبارو مرتبكًا أكثر من ذي قبل ، وسار خلفها وهو يتذمر.
“هذا يعني أنكِ تحبين أختك الكبرى قليلاً …”
تنهد بقلق على علاقتهم التي يبدو وكأنها ستأخذ منحنى آخر مع هذه الفتاة التي تبدو غير مرتاحة معه
7
بعد أخذ القياسات، عاد سوبارو إلى رام في غرفة الملابس بينما ذهبت ريم في طريقها المنفصل.
بالرغم من ضغط العمل قالت ريم: “سأعيد خياطة سترتك بين عشية وضحاها وأسلمها قبل الصباح بمجرد الانتهاء من ذلك.”
نظرت ريم لرام نظرة تملأها الكلام قبيل مغادرتها طريقتهم في تبادل الكلام بالأعين جعلت سوبارو يضغط على كتف رام بإصبعه
“أوي، ماذا قالت ريم عن طريق تواصلكما البصري للتو؟”
“قالت: «أخذ سوبارو ينظر لي بنظرات منحرفة عندما كنا بمفردنا»… أيها الوحش”
“إذن قالت كل هذا بمجرد نظر- مهلا ، لا تذهبي، لقد جرح هذا مشاعري!”
بالرغم من ابتعاد رام عن سوبارو، وسحب كتفها منه، والألم الذي شعر فيه قلبه ، إلا أن وقته كخادم في القصر بدأ أخيرًا.
احتوى الجناح الغربي على غرف الخدم وأثاث احتياطي وكتب عادية غير مخصصة للأرشيف. في المقابل ، كان الجناح الشرقي يحتوي على أجنحة مكوث النبلاء الزائرين ، مع غرف للترفيه عن الضيوف ومرافق أخرى، مع اختلافات وظيفية قليلة عن الجناح الرئيسي.
“لقد قمت الآن بجولة في كل القصر تقريبًا. كل ما تبقى هو الحدائق الخارجية والساحة الأمامية بين القصر والبوابة. يمكنك أن تلقي نظرة عليها في وقت لاحق. أي أسئلة حتى الآن؟ “
“ألم تكن الجولة شيئًا كانت إيميليا تان ستفعله؟ “
“كلا على الإطلاق ، لأننا سنبدأ العمل على الفور.”
خلال الجولة الإرشادية، قلت تصرفات رام التلقائية وتجاوزات سوبارو، إذ بدا وكأن الحدود قد ارتسمت أمام عينه
لم يكن سوبارو متأكدًا مما إذا كان هذا يعني أن الساعات الماضية قد قربتهم من بعضهم أو أنه ببساطة حفر لنفسه حفرة أعمق ، ولكن …
“تتمثل واجباتي اليومية في الحفاظ على الحديقة والفناء الأمامي والتحقق من المناطق المحيطة. عليَّ أيضًا المساعدة في إعداد الغداء في الثامنة حسب التوقيت الشمسي ، وغسل الأواني الفضية … يجب أن تساعدني ، باروسو”.
“بالطبع، ولكن ما هو التوقيت الشمسي الذي ذكرته؟”
لقد كان مصطلحًا سمعه عندما استيقظ ذلك الصباح. لقد خمّن أن التوقيت الشمسي يشير إلى الوقت خلال النهار ، لكن …
“ما فهمته هو أن التوقيت الشمسي يشير إلى الوقت … ألديكِ ساعة أو شيء ما شابه؟”
” ساعة …؟ إذا كنت تقصد بلورة زمنية سحرية ، فهي موجودة في جميع أنحاء القصر ، بما في ذلك هناك مباشرة “.
نظر سوبارو إلى حيث أشارت رام ليرى بلورة ينبعث منها ضوء خافت. تتدلى البلورة من الجزء العلوي من جدار القصر – تمامًا حيث يمكن أن توجد الساعات الكبيرة في عالمه.
حدق سوبارو بالضوء الأخضر الوامض المنبعث من الكريستال.
“إنها غريبة بعض الشيء ، لكن أعتقد أنها مجرد ساعة عادية، كيف أقرؤها؟ “
“التوقيت الشمسي يقع عند جهة الرياح من الرقم صفر إلى ستة ، ثم يأتي وقت النار للستة التي تليه. وبعدها ننتقل إلى التوقيت القمري بدءًا من وقت الماء إلى الأرض، بما أنك لا تعلم مثل هذه الأشياء، هل أنت بربري أو ما شابه؟ “
“البربري الحقيقي لا يجيب بـ «نعم» على هذا السؤال، ألا تعلمين ذلك؟”
كان يكره سماع تلك التسميات، لكن افتقار سوبارو للمعرفة العامة جعل تجنب هذا صعبًا.
عندما عاد بذاكرته إلى الوراء، تذكر أن هناك بلورة سحرية في الغرفة التي استيقظ فيها سوبارو أيضًا. شعر سوبارو أن البلورة كانت أكثر خضرة في ذلك الوقت.
“إذن ، فاللون يصبح أكثر إشعاعًا بمرور الوقت؟”
“… وقت الرياح أخضر ، والنار أحمر، والماء أزرق ، والأرض أصفر. هل تريد أن أشرح لك أي شيء آخر؟ “
“فهمت أمر التوقيت الزمني الآن يبدو أن التوقيت الشمسي والقمري أشبه بـ «صباحًا» و «مساءً» “
لابد أنه سيتمكن من ربط المزيد من الأشياء الأخرى كلما بقي أكثر في هذا العالم السحري.
عقد سوبارو ذراعيه وأومأ. بدت “رام” متعبة وهي تضع يدها على جبهتها.
“من الصعب تدريبك على الوظيفة من الصفر، بالإضافة إلى أن معلوماتك العامة محدودة للغاية… متى تحولت من خادمة منزلية إلى مدربة حيوانات يا ترى؟ “
“من المخيف سماع شيء مثل «مدربة حيوانات» ربما عليكِ اختيار عبارات أخرى يا حضرة الرئيسة؟
ارتفع حاجبا رام عندما ناداها بالرئيسة. وعندما شعر سوبارو أنها إما لا تهتم أو لم تكن منزعجة جدًا ، غير الموضوع قليلًا
“بالمناسبة ، لقد كنتما تعملان وحدكما سابقًا ، لكن الأمر لم يكن ليستمر هكذا إلى الأبد ، أليس كذلك؟ أعني ، كانت هنالك تلك الخادمة التي استقالت سابقًا؟”
“… للسيد روزوال أقارب يعيشون في العديد من القصور الصغيرة، لذا يأتي معظم زملائنا في العمل من هناك، عادة أعمل أنا وريم هنا في المسكن الرئيسي حتى نتمكن من مساعدة السيد روزوال شخصيًا “.
“المسكن الرئيسي والقصور الصغيرة… إذن ، أمم ، هذا هو المسكن الرئيسي؟”
“السيد روزوال هو رب عائلة ميزرس ، لذلك فهو يعيش بالطبع في المسكن الرئيسي. وعندما قلت أقاربه كنت أعني الآخرين الذين تربطهم به علاقة فعلاقة فروع عائلة ميزرس ليست عميقة بشكل خاص “.
ربما كان ينبغي على سوبارو أن يتوقع أن يكون لنبيل مثل روزوال علاقة معقدة مع عائلته. الآن بعد أن أصبح سوبارو يعمل لصالح الرجل ، لم يستطع اعتبار نفسه مجرد متفرج عابر، ناهيك عن كونه على صلة وثيقة بإيميليا ، المرشحة الملكية.
“حتى لو كنتما تعتنيان بـروز-تشي فقط، ما يزال هذا القصر ضخم لدرجة يتعذر على شخصين الاعتناء به بالكامل ، أليس كذلك؟ ألا يمكنه توظيف المزيد من الأشخاص؟ “
“- الظروف الحالية تجعل ذلك مستحيلاً، وأيضا ، انتهى وقت الكلام الفارغ “.
صفقت رام بيدها مشيرة إلى نهاية هذه المناقشة وهي تمضي قدمًا بهدوء.
أراد سوبارو أن يسألها المزيد عن الأشياء ، لكن يمكنه فعل ذلك وتزويد نفسه بالمعرفة العامة أثناء عمله. كان بحاجة إلى العمل أولًا، لإبقائها سعيدة إذا لم يكن هناك شيء آخر.
“لم أعمل في وظيفة كهذه من قبل ، لكنني أشعر أني متفائل حقًا لسبب ما. أعتقد أنه بسبب الفتاة الجميلة؟ “
“لن يجلب لك لإطراء شيئًا. لا لطف أو رحمة في العمل”
“عليك أن تتعلمي القليل من التواضع من أختك الصغيرة ، تبًا!”
رمى سوبارو تلك العبارة وهو ما يزال يتذكر محادثته مع ريم في غرفة الملابس.
٨
“أووو -!”
كان سوبارو شبه باكٍ وهو يصرخ على الجرح الجديد الملطخ باللون الأحمر،
قامت رام -التي كانت تعمل نفس العمل بجوار سوبارو- بتضييق عينيها وهي تراه يلوح بيده اليسرى النازفة.
“هذا ما يحدث عندما يشرد ذهنك، باروسو ، هل تعرف معنى التحسين ؟ “
“لكن هذه هي المرة الأولى التي أتعامل فيها مع أي أدوات مائدة عدا عيدان تناول الطعام!”
ألصق سوبارو إصبعه المقطوع في فمه وهو يشتكي ، وينتفخ خديه بينما يملأ الطعم المعدني فمه.
كانوا في المطبخ قبل الظهر بقليل. بعد أن أنهى التهيئة مع رام في الحديقة، عاد الاثنان إلى قاعة الطعام لمساعدة ريم في اعداد الوجبة.
بداية بـِ…“أفهم وضعي، لكن جعل أختك الكبرى تقشر الخضار لكِ أيضًا؟ اعني، أين ذهبت الكرامة؟ “
كانت رام تعمل بسرعة على الطاولة
“لقد عملنا وعشنا معًا لفترة طويلة ، لذلك نقسم العمل بناءً على إجادتنا له. ليست هذه المهمة التي أبرع فيها “.
“أتذكر أني سمعت سابقًا أنها أفضل منك في كل شيء رغم ذلك ؟!”
لقد سمع سابقًا عن كون رام أقل من ريم في أداء مهام الطبخ والتنظيف وغسيل الملابس والخياطة وكل الأعمال الروتينية الأخرى تقريبًا. لكن يبدو أن رام تتمتع بخبرة كبيرة في تقشير الخضار.
“تكادان تنتهيان؟”
تحدثت ريم بعيون واسعة عندما نظرت للاثنين اللذين أوكلت إليهما مهمة التقشير إذ أنها كانت تحتاجها لتحضير وجبتها. كانت ريم تتمتع بيد بارعة، مما جعل طبخها يبدو وكأنه نوع من الأداء المصقول بعناية.
… على عكس الاثنين الآخرين فقد كان مستوى عملهما وضيع يثير الشفقة
نظرت ريم إلى الوراء وهي تصب المكونات في مقلاة ضخمة وتخلطها. نظرت ريم بصمت إلى أختها الكبرى وهي تقشر وإلى سوبارو وهو يشكو النزيف وأومأت برأسها وكأن شيئًا لم يحدث.
“كالعادة يا أختي، مشهد تقشيرك للخضروات يستحق أن ترسم له لوحة”.
“رائحة طبخكِ شهية، إنها منعشة!”
“أود أن أسمع تعليقًا على العمل الذي أقوم به أيضًا! “
“أشعر بالأسف على المزارع الذي زرع تلك الخضروات.”
“توقفي ، أنت تجرحين مشاعري!”
كانت ريم تنظر إلى شظايا الخضار المريعة التي قشرها سوبارو. تم تقشير الخضار التي تشبه البطاطس حتى منتصفها، ومع ذلك ، كانت القشرة ما تزال عليها. علاوة على ذلك ، فإن الجرح العميق الذي في يده ترك المائدة ملطخة بالدماء.
نظرت رام -وهي تقشر البطاطس بشكل متقن للغاية- إلى جرح سوبارو الذي كان لا يزال ينزف وقدمت له نصيحة.
“أنت تحمل السكين بطريقة خاطئة يا باروسو. لقد قطعت يدك لأنك تحرك السكين وليس الخضار. عند التقشير ، أبق السكين ثابتة وقم بتدوير الخضار حولها. “
كان شكلها ممتازًا. لم يحدث انقطاع في تقشيرها من الرأس إلى الحافة. وتابعت:
“سأعلمك ، تخصصي هو تقشير البطاطا”
“لقد بدوتِ فخورة بقول ذلك. اللعنة ، راقبي فحسب ، سيلقنك نصلنا المحبوب «شوتنق ستار» درسًا قاسيًا! “ بكل إحباط، حمل السكين وأمسك بالمقبض الخشبي بإحكام. لقد كانت سكين تقشير عادية تمامًا ، ولكن اعتبارًا من اليوم فصاعدًا ، ستكون «شوتنق ستار» سكين سوبارو الثمينة.
“أووووه-!”
رفع صوته وانحنى وأمسك السكين بثبات ، ثم قام بتدوير الخضار كما نصحته رام. كان القطع الأول لا يزال عميقًا إلى حد ما ، لكنه فوجئ بمدى سلاسة سير الباقي.
عندما ألقى نظرة خاطفة على ما حوله، رأى أن رام تبدو فخورة بتنفيذ سوبارو لتوجيهاتها.
بكل امتنان، ركز سوبارو على التقشير دون أن تنبس ببنت شفة ، وفجأة –

“…ماذا؟! إن استمريتما في التحديق بوجهي هكذا سيبدأ بالاحمرار!! “.
نظر سوبارو إلى الأعلى عندما أدرك أن ريم هي من كانت تحدق به. بدت ريم متفاجئة قليلاً وهي تحاول الرد. ولكن أيًا كان ما تحاول قوله، فإن كلمات رام قاطعتها
“-كانت تحدق بك لأنك مثير للشفقة يا باروسو. بالأخص شكل شعرك”.
جعلت كلماتها سوبارو يميل برأسه.
“ظننت أن قصة الشعر هذه أفضل بكثير من السابقة، على الرغم من …”
“بالنسبة لخادم، تستحق درجة الرسوب على عملك .. صحيح يا ريم؟”
“…أه أجل أفترض ذلك، يبدو أنه يفتقر إلى الكثير من الخبرة. ًلابد أنه يتعبك كثيرًا.”
“تبًا، آسف! “
لقد أحبط تقييمهم البسيط للعمل الذي كان يفتخر به سوبارو معنوياته قليلًا.. كلما نظرت رام لسوبارو، اصدرت صوت همف من خلال أنفها.
“بالمناسبة ،تقوم ريم بتسريح شعر الأشخاص هنا، إنها تلبسني وتصفف شعري كل صباح كما ترى “
“أجل، لهذا يبدو مظهركما متشابهًا… مهلًا .. ألا يبدو هذا خاطئًا؟”
الطريقة التي قالت بها ذلك للتو جعلت الأمر يبدو وكأن رام قامت بكل العمل بنفسها. ولكن في مواجهة رد سوبارو ، عقدت رام ذراعيها وأجابت بجرأة.
“الأمر بالضبط كما تظن يا باروسو.”
“ساعدي أختكِ الصغيرة قليلاً ، يا إلهي!”
اعترفت رام بجرأة أنها الأخت الكبرى التي لا قيمة لها ، مما جعل سوبارو يصرخ بنظرة من الصدمة المزيفة. بعد ذلك ، قامت رام بتمسيد الشعر الوردي الذي قامت ريم بتمشيطه سابقًا، ونظرت إلى أختها الصغرى.
“ريم ، أتمانعين قص شعر باروسو قليلاً؟”
“مهلًا لحظة، وجود فتاة تلعب بشعري سيؤدي حقًا إلى القضاء عليّ!”
“أختي…؟”
صدم اقتراح رام المفاجئ كلًا من سوبارو وريم. أمعنت رام النظر بعينيها الحمراوين إلى أختها لتخفض نبرة صوتها قليلاً.
“… كنتِ تحدقين في باروسو بسبب قصة شعره ، صحيح؟”
“…نعم هذا صحيح. قليل من التمشيط والقص سيجعله يبدو أفضل بكثير.”
“يجب أن تدعها تفعل ما قالته بشعرك إذا. يدا ريم موهوبتان بالفطرة، أؤكد لك “.
“هذا يجعل الأمر يبدو وكأنه نوع من الطلبات المنحرفة ، كما تعلمين …”
يبدو أن الأخت الكبرى كانت تعطي ريم العذر لممارسة اهتماماتها التي لم تخبر بها أحدًا
قد تكون مسألة تفضيلات شخصية على عكس رام التي لم تمنح سوبارو أي مجال، يبدو أن ريم لم تحسم أمرها بعد فيما يتعلق بمشاعرها تجاهه. وافق سوبارو على الحاجة إلى إغلاق المسافة بينهما، ولكن …
“إذا كنت لا تريدين ذلك ، فلستِ ملزمة، رغم أني أتمنى أن تفعلي ذلك! “
“كلا ، على الإطلاق. صحيح أنه يزعجني قليلا ، قليلا جدا ، قليلا فقط “.
بعلمه أنه كان يزعجها حقًا ، فقد سوبارو مزيدًا من الثقة داخله عندما انغمس سوبارو في أفكاره الداخلية، كل الثلاثة أصوات بدت وكأنها صوت واحد.
“-آه.”
تغير اتجاه «شوتنق ستار» ليستهدف إبهام سوبارو عوضًا عن حبة البطاطس
صرخ سوبارو عندما استوعب أنه يشقر الشيء الخاطئ هنا “هوااااااه! يا رجل! شرد ذهني قليلًا فحسب -! “
“يبدو أن إطلاق لقب ” السكين المحبوبة” على سكينك لا يناسبك نظرًا لأن حبك من جانب واحد ، فربما يجب أن تحاول تسميته بسكينك المفضل بدلاً من ذلك؟ “
“أختي لقد غلى الماء، لنضع الخضار التي قطعتها -“
“أنتما تحبان معاكسات الرجل الجديد ، أليس كذلك؟!”
كان تحديد أولوياتهم خلال العمل مثيرًا للإعجاب، لكن سوبارو كان يفتقر إلى القوة العقلية للإشادة به.
9
– وهكذا ، مر نصف يوم.
“أنا متعب للغاية-!”
قالها سوبارو بينما استلقى على السرير بعد أن خارت كل قواه.
لقد كان في غرفة الخدم التي أُعطيت له. من اليوم فصاعدًا،
ستكون هذه الغرفة بمثابة مساحة سوبارو الشخصية وغرفة نومه كانت غرفة اقتصادية بها سرير رخيص ، ومكتب ، وكرسي ، لذا فقد كانت مختلفة كثيرًا عن غرفة الضيوف التي كان مريضًا فيها.
“حسنًا ، الأشياء باهظة الثمن حقًا خانقة ، لذلك هذا جيد …”
دفن سوبارو وجهه في الوسادة حيث أدرك أنها بنفس تلك الرائحة الفاخرة التي شمها سابقًا والآن بعد أن أنهى ساعات عمله، سرعان ما غير سوبارو زيه الرسمي إلى بدلته رياضية إذ أنه ينوي النوم بالملابس التي اعتاد عليها.
“يا رجل ، لقد عملوا معي حتى آخر رمق يا لهذا العمل الشاق، علمت الآن لمَ يبدو أبي والآخرون متفردين في عالم العمل، ناهيك عن كون ما جربته مجرد يوم واحد “.
أطلق سوبارو تنهيدة إعجاب صادقه من جسده المرهق، وعاد للتفكير في يومه الأول في العمل.
بالتأكيد ، كان هناك الكثير من التفاصيل الصغيرة التي لم يكن يعرفها ، لكن مستواه السيء في العمل جعله يشعر بحزن عميق
قد تكون نعمة كون رام هي معلمته الشخصية
“قد تكون صريحة ومباشرة ، لكنها ألطف وأكثر تهذيبًا مما توقعت ، حقًا … آه؟”
رفع سوبارو وجهه عن المخدة لدى سماعه طرقة الباب المفاجئة خلال ذلك، سمع صوتًا من اتجاه الباب.
”أنا ريم، سوبارو ، هل الوقت المناسب الآن؟ “
“آه ، بالتأكيد. لا أقوم بفعل شيء غريب حاليًا، لذا ادخلي! “
“قولك هذا يجعل الأمر يبدو غريبًا حتى وإن لم يكن، سأدخل”
فتحت ريم الباب ودخلت الغرفة وهي لا تزال ترتدي زي الخدم لوهلة رفع سوبارو حاجبيه بسبب زيارة ريم المفاجئة، ولكنه فهم سببها بمجرد أن رأى السترة السوداء التي كانت في يديها.
“مهلًا، أيعني هذا أنك انتهيت بالفعل؟ هذا يعيد تعريف مصطلح العمل السريع “.
“إنه ليس شيئًا كبيرًا كما لو كان خياطة سترة بأكملها كما أن الدقة ستكون أقل بعكس ما إن كانت سترة للسيد روزوال، لكن أظن هذا سيفي بالغرض”.
“هذا جعل الأمر يبدو وكأنك ، امم ، قمت بقص الزوايا فحسب؟”
لم ترد ريم إذ أنه أخذ السترة وفتحها بخفة وأدخل ذراعيه في الأكمام. منطقة إبطي السترة التي كانت ضيقة للغاية وكتفيه اللذان بالكاد يمكنهما الدوران ، لكن …
“أكره الاعتراف بذلك، ولكنكِ قمتِ بعمل مذهل .. بإمكان يدي وكتفاي التحرك بحرية … آه ، هل تبدو جيدة عليّ؟ “
“إن دمجت هذه البدلة بقميصك الرياضي الرمادي لن ينتبه أحد للاختلاف في زيك”
“حسنًا ، لا تبدو هذه مجاملة. لا أظن أن بإمكاني قول الكثير! “
كان ارتداء البدلة فوق القميص الرياضي مثلما وصفته ريم تمامًا الحقيقة أن عدم الضحك استنفذها جهدًا كبيرًا لكن…
“ماذا سنفعل بشأن الأرجل”
“الأرجل… آه ، تقصد السراويل. تبًا، لقد نسيت، يمكننني تقصيرها بإبرة وخيط”.
“لقد أحضرت البعض معي، هل علي تعديلها الآن؟ “
لقد كان اقتراحًا حسن النية من جانب ريم. رغم أن كلماتها لم تكن مختارة بعناية، كان هذا أسلوبها لذا تجاهل الأمر
في كلتا الحالتين ، أراد سوبارو رد الجميل بطريقة ما.
“حسنًا ، أعطيني الإبرة والخيط، سأنقل مهاراتي في الخياطة إلى مستوى جديد تمامًا اليوم! “
“أعلي توقع الكثير من الشخص الذي أظهر براعة يرثى لها خلال كفاحه لتقشير خضار العشاء اليوم؟”
.”هيهي، اسخري منى كيفما شئتِ هيئي نفسكِ للصدمة القاسية! “
قررت ريم تسليم الأمر لسوبارو الذي وصلت ثقته عنان السماء، وأخرجت له عدة الخياطة من جيبها وأعطته إياها أخذ العدة منها ليجد أن المحتويات تتوافق بشكل جيد مع ما يمكن أن يتوقعه. وبيد متمرسة ، أدخل الخيط في الإبرة وشد أرجل البنطال على ركبتيه.
” مم ، همممممممممممممم.”
أصدر سوبارو همهمات غنائية، أطلقت ريم تنهدات مليئة بالإعجاب:
“…انا مصدومة، لديك خبرة حقًا “.
حرك سوبارو الإبرة بطريقة سريعة ومرنة. قبل أن ينتهي من الهمهمة رفعه إلى أعلى
“حسنًا ، أنهيت إحدى الجوانب، تمعني جيدا. قمت بخياطته بشكل جيد، أليس كذلك؟ “
قام سوبارو برفع البنطال ليريها ما فعل. هزت ريم رأسها اعترافا بمهارته
تحسن مزاجه لدى رؤيته ردة فعلها، ثم بدأ العمل على الجهة الأخرى عندما تحدث ريم فجأة.
“آه … سوبارو ، بالنسبة للمحادثة التي جرت بيننا في الظهيرة …”
“همم ، في الظهيرة؟ ماذا حدث فيها؟ “
“آه … إرر ، إن كنت قد نسيت ، فلا بأس أبدًا.”
هزت ريم رأسها قليلاً أمام سوبارو ، الذي لا يزال محني رأسه قام بتضييق عينيه على رد فعلها، وتذكر أنهم ناقشوا موضوع تعديل شعره أثناء تحضير العشاء.
“أوه ، بشأن شعري، ظننتها كانت مزحة، ستفعلين ذلك؟ “
“لا ، أظن ما قلته لك كان وقاحة، قد تكون زميلنا في العمل، ولكنك أيضًا منقذ السيدة إيميليا، لذا فإن مراتبنا مختلفة “.
“هذا النوع من السلوك المتشدد سيخرب أسلوبي … مهلًا، أهذا رأيكِ فيَّ؟”
تصريحها ، بأنها لا تستطيع معاملته كزميل عمل بسيط لأنهما مختلفين بقي عالقًا في إذنه
عندما رأى ريم وهي ترفع حاجبيها عند السؤال ، بدأ سوبارو في شد شعر رأسه.
“لأكون صادقة، أنا لست جيدة في فهم مثل هذه الأشياء آسفة … لجعلك تقلق بشأن ذلك. “
“كلا، ما باليد حيلة، أرجوكِ انسي ما جرى”.
“لا يمكنني ترك ذلك يمر مرور الكرام، هنالك أشخاص يتصرفون هكذا، عليَّ التعامل مع مثل هذا سواءً الآن أو لاحقًا… “
وضع سوبارو يده على جبهته ، وخفض عينيه وهو ينظر إلى ريم.
لم تكن تشعر بالأسف الشديد على زلة لسانها حيث بدت متأثرة بنصيحة سوبارو. ساعده ذلك في تحديد ما سيقوله.
رفع سوبارو إصبعه وهو يقدم اقتراحًا.
“حسنًا ، سأخبركِ بشرطي الوحيد. إذا وافقتِ عليه ، سأنسى تمامًا ما قلته للتو “.
أغمضت ريم عينيها للحظة قبل أن تومئ بنظرة استسلام. “أقلت .. شرط؟ فهمت، سأستمع لك “
ابتسم سوبارو ابتسامة متوترة إذ أنه لم يكن ينتظر ردة فعل كبيرة منها، ثم قال …
“إن أصلحت شعري وقمت بتمشيطه قليلاً ، سأسامحك.”
“…”
غير قادر على تحمل صمت ريم، رفع سوبارو صوته قليلًا ثم قال
“صمتك يسبب لي نوعًا من الألم كما تعلمين.”
عكست عيون ريم الزرقاء الشاحبة صورة سوبارو ثم تنهدت قليلًا “لقد أوضحت لك السيدة إيميليا أن بإمكانك طلب ما تشاء، رغم ذلك لم تطلب سوى القليل يا سوبارو.”
“هذا غريب، ظننت أننا سنتوافق بدلًا من أن تصدميني هكذا … “
“كما سمعت من أختي، لقد نظرت لي نظرة منحرفة عندما كنا بمفردنا، كنت مستسلمة لحدوث شيء أسوء من ذلك.”
“القذف شيء مروع !!”
كان سوبارو خائفًا من أن تتطاير الشائعات بسبب رام حتى تصل إلى إيميليا في وقت قصير سيتعين عليه إنشاء شريان حياة مباشر مع إيميليا قبل أن يحدث ذلك.
كان سوبارو يخطط لإجراءات مضادة لرام في رأسه عندما أمسكت ريم بتنورتها.
“قبلت شرطك – أنا موافقة على فكرتك.”
وهكذا قبلت ريم باقتراحه بانحناءة بسيطة
أثار تصرفها ضحك سوبارو وهو ينظر إلى يديه.
“أوي، انهيت تقصير البنطال بينما كنا نتحدث. لقد فعلت ذلك بشكل صحيح ، أليس كذلك؟ “
بعد اكتمال العمل ، أمسكت ريم بالبنطال ورفعته مشيدة بمهارته …
“…أجل، لقد فعلت ذلك بشكل صحيح، تستحق علامة كاملة في الخياطة. لكن مثلك تمامًا ، أظنها لن تكون مهارة مفيدة يا سوبارو. “
كما لو أن أحدًا سكب ماءً باردًا عليه
“هاه؟! ظننت أننا توافقنا للتو؟! “
بفضل طبيعة سوبارو فقد اختفت تلك الأجواء المشحونة بينهما
أعاد سوبارو مجموعة الخياطة إلى ريم ثم لمس جبينه. “إذا ، بخصوص شعري … متى تريدين القيام بذلك؟ “من الصعب القيام بذلك اليوم، لأن الوقت متأخر جدا.”
“هذا صحيح. أود إنجاز ذلك في أقرب وقت ممكن ، لكنني سأعمل في المساء لعدة أيام … لسوء الحظ. “
“علينا فقط تخصيص بعض الوقت إذا، يا رجل ، لقد مضى وقت طويل منذ أن قام أحد بتصفيف شعري! “
لقد كان يقص شعره بنفسه منذ أن دخل المدرسة الإعدادية ، قبل خمس سنوات تقريبًا. لقد كان جيدًا بما يكفي للقيام بذلك دون استخدام المرآة.
“حسنًا ، لقد تأخر الوقت، لذا أستأذن، ستعمل في الصباح أيضًا، هل يمكنك الاستيقاظ في الوقت المحدد بمفردك؟ “
“بصراحة ، لست متأكدًا، يمكنني الاستيقاظ بمفردي إن كانت لدي ساعة، لكن لا يوجد شيء مثل ذلك هنا ، أو ربما لا؟ أليست عندكم ديكة أو ما شابه؟ “
ردًا على سؤال سوبارو غير المفهوم، تنهدت ريم وأخبرته بالحل الذي سينقذ حياته
“… يبدو هذا صعبًا، لذا سأوقظك أنا أو أختي في الصباح.”
“حقًا؟ أشعر بالسوء لاعتمادي عليكم بدل الساعة، ولكن… “
” لن نستفيد إن نمت إلى فترة ما بعد الظهيرة”
“أين نوع من الكسولين تظنينني؟!”
“أتخيلك شخص قد ينام اليوم بطوله، صحيح؟”
استغرق الأمر بعض الوقت حتى يدرك سوبارو أن هذه كانت مزحة وفقًا لأسلوب ريم.
شكر سوبارو ريم لأنها رحبت بقبول اقتراحه. ثم غادرت الغرفة ملوحة بيديها حتى اختفت عن الأنظار
“أيا كان أسلوبهما في الكلام، فهما أختان بعد كل شيء، هاه.”
كانت ريم مهذبة من الخارج وتطعن من الداخل. أما رام فتتصرف بتعجرف. لكن في الآن ذاته كانتا مراعيتين للغاية، وهو أهم صفة يريدها الشخص في زملاء عمله من وجهة نظر سوبارو.
******
الفصل الثاني
الصباح الموعود صار بعيد المنال
10
-لاحقا.
” إذًا ، كيف أبلى سوبارو بعد كل ذلك؟”
حل المساء بعد أن غربت الشمس وأخذ الهلال مكانه في قلب السماء عندما وصل التقرير السري
كانت غرفة كبيرة. في وسطها طاولة طويلة وكراسي لاستقبال الضيوف. وعند التعمق بداخلها أكثر نجدها مؤثثة بمقعد فاخر ومكتب للمالك حيث يقوم بأعماله المكتبية. صنع المكتب من خشب الأبنوس وزين بالملاءات والريش
فوقها أقلام مبعثرة وفنجان قهوة تنبعث منه رائحة طيبة.
كانت هذه الغرفة تقع في الجناح الرئيسي من الطابق العلوي حيث تتواجد غرفة مكتب السيد روزوال ل ميزرس الخاصة
كان صوته أشبه بالهمس ولكنه وصل للشخص المقصود بسهولة بالطبع وصل له
فقد كان الجسد الصغير لرفيقة روزوال جالسًا على حجره مباشرة.
“لقد مرت خمسة أيام منذ ذلك العرض وهو وقت كاف لنرى مدى تقــــدمه؟”
“أظنه .. ليس بارعًا البتة”
سمعت رام صوت سيدها في أذنها وهو يمسح شعرها الوردي. كان روزوال ورام الشخصين الوحيدين في الغرفة، ولم يكن هناك ما يشير إلى وجود “النصف الآخر” من التوأم ، ريم.
ببساطة، حدث ذلك لأن التقرير اليومي متعلق هذه المرة بمسألة تعليم رام لسوبارو. بمجرد أن أعلنت رام أن سوبارو أن مستوى تعلم سوبارو سيء للغاية، صمت روزوال للحظة قبل أن يضحك
“آه ، هذا صحيح. عديــم الفائدة تماما؟”
“باروسو لا يمكنه فعل أي شيء على الإطلاق. إنه لا يجيد الطهي ، وهو أخرق في التنظيف ، وفكرة تكليفه بالغسيل تزعجني. لكنه ماهر بشكل غريب في الخياطةـ عدا ذلك، لا يمكن تركه يفعل أي شيء وحده “.
“وجوده في مكان به الكثير من الفتيات أمر خطير أيضًا ، أليــــس كذلك؟”
لا يمكنه التحكم في نفسه في مثل هذا العمر، قالت رام ذلك بابتسامة متوترة وهي تنظر إلى سيدها وهي تفكر في تفاصيل الأيام الأربعة السابقة. خلال تلك اللحظة القصيرة، حتى الغريب كان بإمكانه رؤية الكآبة تعلو وجه رام الحيادي
“من النادر رؤية هذه التعابير على وجهك أهو عديم القيمة؟ “ “لا فائدة ترجى منه أبدًا، ليس الأمر أنه أخرق، بل كونه
لا يعرف شيئًا لا يسعني إلا الاعتقاد أنه نشأ في بيئة سيئة، فهو حتى يفتقر إلى الثقافة العامة “.
“لابد أن الأمر صعـــب عليه”
تعالت ضحكة روزوال تنهدت رام قليلًا ثم غيرت مكانتها بين ذراعي سيدها وغاصت أكثر في أحضانه ربت على شعر رام الوردي بكفه.
“إذن يا رام، لننتقل إلى الجزء الأهم، أتظنين أنه متورط؟”
رغم أنه لم يوضح ما يعنيه بكلمة متورط إلا أنها عرفت ما يريد سماعه. أغمضت رام عينيها وفكرت لبرهة.
“لا يمكنني استبعاد ذلك ، لكني أظن أنه احتمال ضعيف.”
“هممم. لماذا؟”
“إن كان مميزًا لدرجة أن يتم إرساله لهذا المكان … فهو ليس مميزًا بالمعنى الحسن .. بل مميزًا بالمعنى السيئ .. باراسو نفسه مجرد …”
يبدو أن الكلمات التي تدفقت من فمها
كانت أشبه برد غير مباشر على سؤاله، فاستقبل روزوال إجابتها بابتسامة راضية. كانت ابتسامة السيد تقول: هذا منطقي تمامًا. بالرغم من أن الإبتسامة لم تكن بذلك الوضوح، إلا أن رام أدركت أن خديها كانا يحترقان رغم ذلك.
“فهمت، أتفق معك .. بمعنى آخر هو مجرد وجه خير عابر “.
بينما كان روزوال يتحدث، أصدر الكرسي صوت صرير عند تحركه ليتم تحريكه حتى أصبح عكس المكتب باتجاه النافذة الكبيرة التي يدخل من خلالها ضوء القمر.
حافظ روسال على ابتسامته ونبرة صوته كما هي.

تلألأت عينا روزوال الملونة بشكل غريب ثم ارتفعت زوايا شفتيه في المشهد الذي أمام
“برأيي هو شخص لا ينحني بسهولة.”
كانت تلك الغرفة الخاصة تطل على حديقة القصر في أحد أركانها رأى صبيًا أسود الشعر يتحدث ويضحك مع فتاة ذات شعر فضي. كما هي العادة، أجرى ذلك الشاب محادثة من جانب واحد ، لكن يبدو أن الفتاة لم تمانع.
“ياله من تألــــــــق!! لم يعد لدي مثل هذا الشغف “.
كانت كلماته أشبه بمناجاة ، لكن رام نظرت إلى عيني روزوال عن قرب وهي ترد.
“النساء يسعدن عندما تتم ملاحقتهن.”
لكن على عكس البريق في عينيها ، ضاقت عينا روزوال في نظرة غاضبة.
“يبدو أنكِ تراقبين سوبارو أكثر مما ظننت؟”
“… إنه ليس جيدًا على الإطلاق ، لكنني لا أفكر به بشكل سيئ. إنه لا يعرف شيئًا متعلقًا بالعمل ولكن يمكن تعليمه كل ما لايعرفه “.
رداً على عدم الرضا في عيني رام وصوتها البارد ، استخدم روزوال يده التي كان يربت بها شعرها ليداعب خدها. بدت “رام” مسحورةً لدرجة عدم القدرة على الكلام بينما كان روزوال يتفكر في ردها.
كان من النادر أن تتحدث رام عن الآخرين هكذا،
كانت نصيحتها غير المباشرة لسيدها تقول ، دعنا نتعرف عليه بشكل أفضل. يبدو أن الخادمتين كانتا مغرمتين بالشاب ذو الشعر الأسود. فكرت روزوال بذلك بإيماءة تملؤها الحماسة.
“بناءً على موقفي ، أظن أن علي التغاضي عن الأمر، صحييييح؟”
علق روزوال وهو ينظر باستهزاء إلى ذلك اللقاء اللطيف الذي يحدث في الحديقة بعينه الصفراء وحدها.
“كلاهما كالأطفال، لن يحدث أي شيء” “لديك وجهة نظر.”
ملأت الضحكات الخافتة الغرفة بينما كانا يسحبان الستارة ليغلقا النافذة المطلة على اللقاء بين الصبي والفتاة.
لم يتمكن القمر حتى من رؤية ما حدث بعد ذلك
11
مع بقاء القمر في وسط السماء المظلمة ، كانت قلب سوبارو مليئًا بالتفاؤل.
قام بتمديد طيات أكمام قميصه ونظر إلى انعكاسه في زجاج النافذة لقد مرت أربعة أيام بالفعل منذ أن ارتدى هذه الملابس، لذا فقد حان وقت الاعتياد عليها في نظره
“ليس سيئا، ليس سيئا على الإطلاق. أستطيع فعل ذلك. بعد خروجي من الحمام مباشرة ، أبدو أكثر إثارة بنسبة خمسين في المائة في المرآة. أشعر أن هذا سينجح! “
ما إن كانت نسبة 50 بالمائة صحيحة أم لا فهذا غير مهم، لقد كان الأهم بالنسبة له هو طمأنة نفسه.
في محاولة لإحاطة نفسه بهالة جذابة أخذت سوبارو نفسًا طويلاً وضحلاً ثم تقدم إلى الأمام. كان يسير على العشب الذي تم قصه مؤخرًا في الحديقة ، متجهاً إلى زاوية مغطاة باللون الأخضر تصطف
على جانبيه أشجار طويلة، وهو المكان الذي كانت فيه ضوء القمر أكثر روعة.
جلست هناك فتاة ذات شعر فضي يتلألأ تحت ضوء القمر بينما أحاط بها ضوء شاحب.
عرفت سوبارو أن ذلك الوهج الشاحب الذي يشبه اليراعات ظهر بسبب الأرواح. أضافت هذه المعلومة سحرًا خاصًا على المشهد الذي أمامه ليأسر قلبه كالشيطان الذي يتلبس بالمرء رافضًا تركه توقف عن غير قصد في مكانه ليلتقط أنفاسه.
فتحت تلك الفتاة عيناها المغلقتين بعد أن استشعرت وجوده على الأرجح. زاد بريق جوهرتا الجمشت على مرأى من سوبارو الذي اقترب.
“اوه مرحبا. يا – يالها من صدفة .. لقاؤك هنا؟ “
“أنت تفعل هذا كل يوم كما تعلم.. وبالنسبة لموضوع الصدفة.. ألسنا نعيش تحت سقف واحد؟ “
بنظرة راصدة منها تخلى سوبارو عن تمثيليته وقبل أن يتحدث تنهدت إيميليا من المحادثة الروتينية لكن ذلك لم يثني سوبارو عن الإبتسام لإيميليا
“سماع عبارة «تحت سقف واحد» يصيبني بالقشعريرة حقًا …” “إن كلمة قشعريرة تصيبني بارتعاشة أسفل ظهري نوعًا ما ، أنا لا أحب تلك الكلمة. “
خلال تحديق إيميليا به، لمس سوبارو خده بإصبعه وجلس بجانبها كما لو كان أمرًا عاديًا. كانا على بعد ثلاثة أذرع فحسب مما يدل على أن الإحساس بالمسافة بينهما قد قل.
لم تهتم إيميليا بذلك فقد اعتادت أن يجلس سوبارو بجانبها.
بين طقوسها الصباحية وأوقات الوجبات ، كان جلوسه بجانبها أمرًا تعتبره الآن مفروغًا منه.
لم يكن من الواضح ما إذا كانت تسمح بذلك بصمت أو تتوقف ببساطة عن منعه، ولكن في كلتا الحالتين ، كان سوبارو سعيدًا بقربه منها.
“إذا، ماذا تفعلين”
“همم؟ امتداد لروتين الصباح. يمكنني مقابلة معظمهم في الصباح ، لكن يمكنني مقابلة بعضهم في الليل فقط ، لذلك … “
أومأ سوبارو برأسه رداً على ذلك ، وقبل ببساطة رد إيميليا.
لقد اعتاد أخيرًا على العيش في عالم يُقاس فيه الوقت بـ “النهار” و “الليل”.
بالمناسبة ، كانت الحياة اليومية هنا أشبه بفترة أربع وعشرين ساعة كما يتوقعه المرء. إن العيش وفقًا لساعة الجسم الداخلية يجلب إحساسًا بالهدوء لا مثيل له.
لقد قضى الأيام الأربعة في التدريب كخادم واكتساب المعرفة العامة المتعلقة العالم. ومع ذلك فقد كانت الأولوية هي لمهامه كخادم، لذا كان فهمه للعام لا يزال ضعيفًا إلى حد ما.
“لقد جعلني العمل أنظر بشكل مختلف إلى أيام دراستي وعطلتي الأسبوعية …”
لطالما كان سوبارو يستخف بمدربته المتقشفة خلال الأيام الأربعة الماضية. لكن مثل هذه التعليقات التي هي من طرف واحد ما زالت تعزز المحادثات الودية التي يجريها مع إيميليا في الليل.
راقبت إيميليا سوبارو بصمت جانب كما لو كان وجهها مسحورًا بالمشهد الشبيه بالحلم.
علقت إيميليا فجأة فقد كان من النادر ألا يجد ما يقوله ..
“ليس من الممتع مشاهدتها ، أليس كذلك؟”
طريقة إيميليا التي بدت وكأنها اعتذار جعلت سوبارو يجلس ويهز رأسه.
“ناه ، لن أشعر بالملل أبدًا لوجودي معك ، إيميليا-تان.” “ما-“
جعل هذا الاعتراف إيميليا تلتقط أنفاسها بينما احمر خديها خجلًا. رؤية وجه إيميليا محمرًا من الهجوم المفاجئ جعل أذنا سوبارو تتحولان إلى اللون الأحمر.
فبعد كل شيء ، كانت العبارة التي قالها للتو هي الحقيقة. واصل سوبارو حديثه سريعًا كما لو كان يحاول إخفاء احمراره.
“آه ، أعني ، لم تتح لنا الفرصة للجلوس والتحدث لعدة أيام ، صحيح؟”
أومأت إيميليا برأسها موافقة
“ه- هذا صحيح. يبدو أنك تقضي وقتًا طويلاً في تعلم كيفية العمل في القصر … أنت تعمل بجد ، هاه؟ “
“سماع هذا يجعلني سعيدًا جدًا لدرجة أني أريد أن أبكي …”
بينما كانا يتألقان في مثل هذا المشهد، رميا كل ما كانا يتحدثان به في حفرة عميقة ليتمتعا بهذه اللحظة حلوها ومرها.
كانت تقييمات عمل سوبارو خلال الأيام الأربعة قاسية نوعًا ما، وحتى لو تمكن بطريقة ما من رشوة رؤسائه ، فلن يغير ذلك تقييمه “عديم الفائدة تمامًا”.
كانت هذه هي الوظيفة الأولى لسوبارو ونظرًا لأنه كان يفتقر إلى المهارات في الأعمال المنزلية كالتنظيف والغسيل والطبخ فقد كان عليه اكتسابها من عمله كخادم في قصر. ما يزال عالقًا في تقدير «C» في كل ما سبق
“تقصير أكمام الزي الرسمي ووضع الأزرار على المعطف جعلني أشعر أحصل على علامات أعلى، لكن هذا كل شيء.”
“إذن فأنت مميز في مجال واحد فقط.”
“حسنًا ، حاولت أن أكبر لأصبح شخصًا ذو جسد رياضي عوضًا عن أن أتحول إلى شخص مسطح أو سمين، لذا تعلمتها…”
كانت مهارة سوبارو في الخياطة ناتجة عن تربية والديه ، لكنه أيضًا تساءل عما كانوا يفكرون فيه في ذلك العالم.
إيميليا ، التي لم تكن تعرف تأمل سوبارو ، أثنت بصدق على ثقته بنفسه.
“فهمت، أهذا هو الوضع.. أنا سعيد لأنك تبرع في شيء ما أيضًا “.
ابتسم سوبارو ابتسامة متضاربة عندما رأى إيميليا سعيدة لأجله.
” ليس الأمر كما لو أنكِ كنت مروعًا في أداء المهمات الأخرى. قد يبدو أن رام وريم يخفيان ذلك، ولكنهما يمدحانك كما ترى … “
“حقًا؟ إذن، فقد أثبت نفسي عند أولئك الذين يفوقونني خبرة؟ لذا ، ماذا ، جرح نفسي بالسكين ، وتحطيم الدلو ، وإفساد الغسيل ، كل هذا زاد من قوة علاقتي؟! “
“أظن أن عليك التفكير في ذلك قليلاً.”
ابتسمت إيميليا ابتسامة متألمة في سوبارو مشيرة إلى إخفاقاته الكبيرة. ضاقت عيناها البنفسجيتان برفق ، ناظرة إلى سوبارو ، تفحصه بعناية من مسافة قريبة.
“لكن العمل اليومي صعب، أليس كذلك؟”
“صعب للغاية ، صعب جدًا. لدرجة أنه يجعلني أريد أن أستلقي على ذراعي إيميليا تان
وصدرها وحجرها لأشفي نفسي من هذا الجهد المضني “.
“أجل أجل، ما دمت تلقي النكات فلابد أنك بخير “.
مدت إيميليا أطراف أصابعها وأعطت جبين سوبارو دفعة خفيفة. لم يستطع سوبارو الذي كان مجهدًا من العمل مقاومة طرف إصبع إيميليا ، مما جعله يسقط للخلف على العشب.
أطلق تنهيدة لطيفة لأنه شعر ببرودة العشب المهدئة وحدق في السماء المليئة بالنجوم. كون العالم بلا أضواء المدينة جعل سوبارو يقدر جمال النجوم والقمر في السماء أكثر من أي وقت مضى.
“- القمر جميل جدًا ، أليس كذلك؟”
“هناك بعض الأماكن التي لا يمكنك الوصول إليها ، أليس كذلك؟”
“لم أقصد ذلك حرفيًا، كيف لكِ تحطيمي هكذا؟!” “ماذا ، هل قلت شيئًا سيئًا؟”
باءت محاولة إنشاء سوبارو محادثة رومانسية بالفشل بسبب اختلاف الثقافات بين العالمين. ضغط بيده على قلبه ليُظهر اعتذاره لإيميليا المذهلة.
“آه…”
“أوه ، اللعنة! كنت أحاول إخفاء ذلك … “
حاول سوبارو إخفاء ابتسامته الخجولة بينما حاول تحريك يده خلف ظهره والتي كانت إيميليا تحدق بها… اليد اليسرى التي تحملت وطأة إخفاقاته المتكررة في العمل.
مد سوبارو لسانه في محاولة للتستر على موضوع يده، لكن إيميليا خفضت عينيها بنظرة جادة.
“إذن، يعمل الجميع بجد أيضًا.”
بدت همهمة إيميليا أشبه بانتقادها لنفسها.
عرف سوبارو بصمت ما كانت تفكر فيه إيميليا وهي تتحدث عن نفسها هكذا.
لم يكن سوبارو الوحيد التي تتعلم شيئًا ما في قصر روزوال كانت إيميليا في منتصف استيعاب مجموعة متنوعة من الأشياء التي كان عليها أن تتعلمها كمرشحة ملكية.
لقد كانت أهداف سوبارو وإيميليا في التعلم مختلفة. لذا فإن من الفظاظة مقارنة الضغط الذي على عاتق كل منهما
لابد أن حمل مثل هذه الأعباء الثقيلة أمر. قد تكون إيميليا تحمل في مخاوف لا تستطيع مناقشتها مع أي أحد.
بعد فترة، طرحت إيميليا سؤالاً. “… ماذا لو ألقيت عليه تعويذة شفاء؟”
“لا ، لا بأس. أفضل عدم معالجته وتركه هكذا “. “لماذا هذا؟”
“مم ، من الصعب أن أصفها بالكلمات … إنها نوعًا ما علامة على كوني أعمل بجد”
ظن سوبارو أن مثل هذه العبارات النموذجية يفترض ألا تخرج منه إذ أنه كان يشد على يده بقوة متألمًا
“لا أمانع أن أبذل قصارى جهدي في العمل ، أن اصبح قادرًا على فعل الأشياء التي لم اكن اجيدها .. ليس بذلك السوء، إنه صعب ، إنه صعب حقًا ، لكنه ممتع نوعًا ما. أعني أن رام وريم صارمتين للغاية، ولولي مزعجة ، وقد رأيت أشياء مختلفة في روزتشي عما كنت أعتقد، ومع ذلك … “
“قد يشعر روزوال بالكدر إن أخبرته بذلك.” “لا أحد يستخدم كلمة الكدر هذه الأيام …”
كان سوبارو عازمًا على تغيير المحادثة لذا قال ذلك ثم وقف على قدميه كما تقف الدمية المحشية بالنابض، ورفع يده اليمنى إلى جبينه في تحية منمقة لإيميليا.
“حسنًا ، أنا فقط بحاجة لحل المشاكل واحدة تلو الأخرى، أعني ، هذا هو المكان الوحيد الذي أعيش فيه، على كل حال إنه أمر ممتع ، فهمتِ؟ “
في عالمه الأصلي ، كان لا يمانع العيش “السهل” لكنه لم يكن يتوقع هذا النوع من الحياة اليومية الهادئة في هذا العالم. وأن يسعى بقدر استطاعته “لتسهيل” طريقة عيشه.
بعد أن تم رميه في هذا العالم ، يمكن للمرء أن يطلق على الوضع الذي هو فيه «تحي سوبارو لمصيره»
جعل إصرار سوبارو تعابير إيميليا تتجمد كتوقف الوقت لم يكن يتحرك فيها سوا عينيها حيث رمشتا عدة مرات ، قبل أن تبتسم فجأة.
“هذا صحيح. أجل، أعتقد ذلك أيضًا … يا إلهي ، سوبارو ، أنت غبي جدًا “.
“مهلًا، أليست ردة الفعل هذه غريبة ؟! ألا يجب أن نقع في الحب أو شيء من هذا القبيل ؟! “
“لم أكن واقعة في الحب من البداية! أنت حقًا … أنا حمقاء أيضًا. “
بدا سوبارو متألمًا في ردة فعلها المبالغ فيها. لم تصله نفخة إيميليا الأخيرة.
اتسعت ابتسامة إيميليا. من يرى نعومة ابتسامتها ينسى أنها مرت بكل ذلك الضغط، كما لو أنها سحرت سوبارو بتعويذتها الخاصة عن غير قصد.
لم يستطع التعبير عن جمال ابتسامتها بمجرد الكلمات البسيطة
كجميلة أو لطيفة.
” EMT (الآلهة المتمثلة بشكل إيميليا-تان)”
“أنا أبدي لك اهتمامي وأنت تخرج بنكتة كهذه..؟”
تحولت ابتسامة إيميليا إلى عبوس وانزعاج ودفعت جبهة سوبارو بأصبعها مجددًا
لم تكن حقيقة أن هذه اللمسات العرضية تحمل دفئًا أكثر مما كانت عليه من قبل من نسج مخيلة سوبارو
“بما أنك قلت ذلك … من الجيد أنك تبذل قصارى جهدك ، ولكن كيف صارت يدك بهذا الحال؟”
“أوه ، الأمر بسيط، بعد ظهر هذا اليوم قمت بمرافقة ريم في التسوق في القرية القريبة من القصر كان الأطفال يلعبون معي عندما أتى ذلك الكلب الصغير وعضني “.
“إذن فهو نتيجة عملك الشاق ؟!”
“كلا، الجرح كبيرة لدرجة لا يمكن رؤية آثار العمل الشاق … لم أكن أعتقد أنني كنت من النوع الذي تكرهه الحيوانات …”
في عالمه، أحبه الأطفال والحيوانات الصغيرة – أو بدا وكأنه مجرد لعبة مسلية لهم، هذا جعل ما حدث غريبًا للغاية لكن تأثيره على الأطفال كان لا يزال قوياً.
“أطفال القرية … ضربوني وركلوني ورموني بالمخاط أيضًا. هذا مقرف، اللعنة “.
“بطريقة ما تبدو بارعًا في رعاية الأطفال الصغار يا سوبارو.”
“لقد فهمتِ الأمر بطريقة خاطئة يا إيميليا تان. كسبهم الآن يعني أنني سأستفيد منهم عندما يكبرون. أنا أفكر فيما سأجنيه على المدى الطويل كما ترين “
“أجل أجل، سأعترف أنك صريح بشأن عنادك التافه “.
إيميليا التي اعتادت على سخافة سوبارو تدحرجت فوق العشب وتمددت وهي تنظر إلى السماء.
“من الأفضل أن أعود إلى غرفتي الآن. ماذا عنك؟”
“لا أستطيع النوم بجانب إيميليا تان ، لذا سأعود أيضًا.”
“لن تحصل على ذلك إلا بعد أن تتقن عملك الحالي.”
“لما أنكِ قلتِ ذلك الآن، راقبيني وحسب، سيكتبون أساطير عني …! “
أخذت سوبارو كلمات إيميليا على محمل الجد ، واشتعل حماسة. ابتسمت إيميليا ابتسامة متوترة بينما نظر سوبارو إلى الوراء ورفع إصبعه.
“اه صحيح. أسترافقينني غدًا لمشاهدة كلا – ب، أعني تلك الـ .. المخلوقات اللطيفة، أعني الحيوانات الصغيرة؟”
“لمَ صححت لنفسك عدة مرات…؟ و ، آه ، أنا … “
خفضت إيميليا عينيها ، وبدا أنها مترددة “لا أمانع الذهاب معك ، أنا أشعر بالفضول بشأن هذا الحيوان الصغير ، لذا …”
“حسنًا ، دعينا نذهب ، إذن!”
“قد يزعجك وجودي معك…” “حسنًا ، لنذهب!”
“… ألم تكن تستمع لي؟”
“سمعت! لا يمكنني أبدًا ترك كلمة أو عبارة واحدة من إيميليا تان تفوتني! “
“أوه ، سوبارو ، أنا أكرهك!”
“آآآآ! آآآآ! آسف ما كان ذلك؟! لا أستطيع سماعك! “
الطريقة التي غطى بها سوبارو أذنيه لينسى ما قالته إيميليا للتو جعلت إيميليا تنفجر ضاحكة وتنسى كل الأعذار ثم مسحت دمعة نزلت من عينيها بإصبعها وهي تنظر إلى سوبارو.
“يا إلهي … سأذهب معك فقط بعد أن أنهي دراستي وتنتهي من كل أعمالك، حسنًا سوبارو؟”
“آه أجل! فهمت! سأنهي كل أعمالي بلا شك! “
بعد أن تأكد الموعد، صنعت سوبارو وضعية دراماتيكية بقبضة اليد.
ابتسمت إيميليا ابتسامة ساحرة وهي تتنهد لدى رؤيتها ردة فعل سوبارو الراضية
“للتو كنت أفكر .. رؤيتك تجعل كل مخاوفي تبدو صغيرة يا سوبارو” “مستحيل؟! أعني ، قد تصبحين ملكة ؛ ماذا عن القلق والتوتر الاجتماعي؟؟
مثل هذه الأشياء من شأنها أن تقلب معدتي رأسًا على عقب! “
انفجرت إيميليا -التي لم تعد قادرة على كبح جماحها بعد الآن- من الضحك ، وصوتها المرعب جعل سوبارو يضحك أيضًا.
أعلن الاثنان بضحكتيهما أن موعدهما تلك الليلة قد انتهى.
وتجدر الإشارة إلى أنه كان بينهما تبادل أخير.
“بالتفكير في الأمر ، لمَ ترتدي مثل هذا الزي بعد العمل؟”
“آه ، ظننت أنه سيترك انطباعًا جيدًا عندكِ … لذا ، ما رأيك؟ وسيم جدا ، أليس كذلك؟ “
“مم ، أعتقد ذلك. إنها تجعلك تبدو وكأنك تقول “أنا خادم محترف” “. “حسنًا ، ها أنتِ تسحقين آمالي!”
12
كان سوبارو يضع يده على الباب ، ويختلس النظر وهو يتحدث بلهجة غير رسمية.
“هاه ، هل أنتِ نائمة حقًا أيتها الفتاة لولي؟ إن بقيتِ مستيقظة لوقت متأخر ، لن يزيد طولك كما ينبغي وسوف ينتهي بك الأمر كشخص بالغ قصير القامة”.
ردت بياتريس باستياء يملؤه صوتها.
“… أيمكنك اختراق الممر كما لو لم يكن شيئًا، على ما افترض؟” جلست على الكرسي الخشبي داخل الأرشيف وهي تنظر إلى
سوبارو.
“هل لديك سبب لتأتي لرؤيتي ، على ما افترض؟”
“كلا أبدًا، وددت إلقاء التحية قبل أن أخلد للنوم، كنت سأستسلم إن لم أنجح بعد ثلاثة محاولات، ولكني نجحت من المحاولة الأولى ..”
“حقًا ، أي نوع من الحدس لديك …؟”
كانت بياتريس تبدو متعبة وهي تلعب بإحدى لفائفها. وعندما وقفت أصابعها، ارتدت اللفافة المرنة وأعادت اللف بطريقة عكسية أدهش ذلك المشهد سوبارو للغاية.
“أيمكنني تجربتها أيضًا؟”
“يمكن لباك فقط لمس أمثالي… أستغادر الآن أم ماذا، على ما افترض؟”
“ليس عدلاً أن تعلبي أنتِ فقط اوه حسنا. أنا في مزاج جيد ، لذلك سوف أسامحك “.
كان سوبارو لا يزال مفعمًا بالحيوية بسبب الموعد الذي اتفقا عليه، لذا خرج سوبارو بينما كانت بياتريس تحدق به. لكن في اللحظة التي سبقت إغلاق الباب ظن أنه سمع صوتًا يتحدث بصدى وحيد.
“- هذا ليس له علاقة بي.” شده الصوت أكثر.
“هاه ، يجب أن أفتح الباب حتى أتمكن من منحها عودة جيدة.”
عندما فتح الباب مجددًا وجد أنه أصبح يؤدي إلى غرفة ضيوف بسيطة مرة أخرى بدل الأرشيف السري
حاول فتح وإغلاق الباب أمامه ليرى ما إذا كان بإمكانه ربطه بالأرشيف مرة أخرى.
حدقت ريم بسوبارو الذي كان يفتح ويغلق الباب.
“…ما الذي تفعله؟ تتحقق من حالة القفل؟ “
“أوه نعم ، ظننت أنني سمعت صريرًا في القاعة في الليالي الماضية … إذن فقد كنتِ أنت يا ريم؟”
كانت ريم تحمل صينية فضية فارغة بيد واحدة وهي تراقب سوبارو يتفقد البا.
“أهناك ما يزعجك؟”
“كلا،لقد أدى هذا الباب إلى أرشيف الكتب الممنوعة والفتاة لولي للتو؛ لكنها اختفت الآن “.
“هل أردت شيئًا من السيدة بياتريس؟ يمكنك أن تطلبه مني إن أردت …؟ “
“أردت إلقاء التحية عليها قبل النوم لا شيء … مهم. “
كانت العبارة التي سمعها من بياتريس قبل إغلاق الباب مباشرة عالقة في ذهن سوبارو ، لكنه هز رأسه – لم يكن ذلك شيئًا يحتاج إليه للضغط عليها في الوقت الحالي.
“ماذا ، أما زلتِ تعملين يا ريم؟ من الأفضل أن تتوقفي، فالصباح يأتي بسرعة “.
“سأنام بعد أن أغسل الصحون. حاليًا، تقوم أختي بتقديم الشاي إلى السيد روزوال”.
“ما الذي يفعله هذان الإثنان في مثل هذا الوقت – آه ، حسنًا ، لابأس.”
كان الوقت قد تجاوز منتصف الليل تقريبًا. لم يهتم كثيرًا بشأن قيام روزوال ورام بمحادثة خاصة يناقشان فيها بعض المواضيع بينهما فقط.
ليس من شأني أصلًا، فكر سوبارو. أدرك فجأة أن ريم كانت تراقبه. كانت عيناها الزرقاوين الشاحبتين تحدقان في رأسه.
“لا أظن أن فرصًا كهذه تحدث كثيرًا، لا يبدو أنه يزعجك”.
“… لا ، حتى الآن لم يزعجني ذلك كثيرًا ، أو إلى حد ما ، أو حتى قليلاً.”
“تبًا ، التقليل من أهمية الشيء عدة مرات متتالية يجعل الأمر يبدو وكأنه
حقا يزعجك! “
زادت حدة وشدة نظرة ريم إلى درجة أن قدرته على الكلام تلاشت
أنهى سوبارو العمل في وقت متأخر إلى حد ما وكان ريم مشغولة طوال الوقت ، لذا لم تكن هنالك فرص كثيرة. تبًا ، فكرت سوبارو بتجاهل الأمر عندما رفعت ريم يدها قليلاً.
“إذا كنت ترغب في ذلك ، فلمَ لا نفعلها الآن؟” “ماذا؟؟ الان؟ الوقت متأخر جدا ، أليس كذلك؟ “
“لن يستغرق قص وتسريح الشعر وقتًا طويلًا، إن لم أفعل ذلك الآن، لن أتمكن من الوفاء بتبك الرغبة العزيزة التي أسرتني بها من شفتيك يا سوبارو “. ” الرغبة العزيزة!”
بمثل هذا التعبير المحايد ، رأى سوبارو عيون ريم ممتلئة بتصميم شرس. حك سوبارو وجهه بإصبعه ، مدركًا أنه لا بد أنه أزعجها قليلاً خلال الأيام الأربعة الماضية.
أراد أن يفعل شيئًا حيال ما فعله بكل استطاعته، لكن – “آسف يا ريم. لقد وعدت إيميليا أن أخرج معها غدًا لذا عليَّ أن أستيقظ مبكرًا وأنهي عملي بسرعة، لذا لا يمكنني فعل هذا الليلة … “
“أهذا صحيح .. أظن أن طلبي لم يكن منطقيًا إذن أعتذر عن ذلك.”
إن استخدامه للوعد الذي قطعه للتو لتأجيله للوعد الذي قطعه لريم سابقًا آلم ضميره لكن ريم كانت فتاة عملية وحاولت أن تأخذ ظروف سوبارو بعين الاعتبار.
شعر سوبارو بالذنب حيال وضع ريم ، وشعر أن كلماته تركت طعمًا مريرًا في فمه عندما فاجأته بقولها “ماذا عن مساء الغد؟”
“… في الليل؟”
“شرطي في الخروج مع إيميليا هو إنهاء كل عملي. لذا ليس هناك معل محدد غدًا بعد الظهيرة، أو حتى باقي اليوم .. إن كنتِ ما تزالين تريدين فعلها … “
أثناء حديثه ، صُدم من نفسه لترتيب مواعيد مع فتاتين في نفس اليوم. لا يعني ذلك أن مشاعره تجاه إيميليا وريم هي نفسها …
هو يشعر بالولع تجاه ريم زميلته في العمل، وما زال لا يعرف حقًا مشاعره تجاه إيميليا.
ردًا على اقتراح سوبارو، أغلقت ريم عينيها وقامت بإيماءة صغيرة.
”فهمت. مساء الغد إذن، سأعتبره وعدًا منك، فهمت؟ “
“لا أعرف لمَ يزعجك ذلك كثيرًا ، لكن أجل، إنه وعد. مساء الغد إذن “.
لقد فكر في قطع وقعد بالخنصر لها ولكنه تردد إذن أنه لا يعرف ما إذا كان هذا الشيء موجودًا في عادات هذا العالم. وبينما كان مترددًا، انحنت ريم بتهذيب واستدارت برفرفة صغيرة من تنورتها.
ثم غادرت بخطوات هادئة. راقبها سوبارو وهي تغادر قبل أن يعود إلى غرفته ، متثائبًا
وهو يفكر في جدول مواعيده ليوم غد
“يجب أن أشكر الأطفال على توفير سبب لموعدي مع إيميليا في القرية غدًا أوه ، قبل أن أفعل ذلك ، يجب أن أعرف أين توجد أفضل حدائق الزهور … “
عندما دخل غرفته ، رفع أنفه عالياً ونفخ صدره ، مليئًا بالآمال والأحلام لليوم التالي. خلع سوبارو زي الخادم الخاص به،، مما منحه منظرًا مختلفًا بالبدلة الرياضية ليزحف إلى سريره بعدها،
عندما ارتطم رأسه بالوسادة بقيت عيناه مفتوحتين حيثت تسابقت أحداث اليوم التالي إلى عقله مما جعله غير قادر على النوم
في مواجهة عقله الذيكان يخون جسده ، قام سوبارو على الفور بتغيير تروس علقه الداخلي ولجأ إلى سلاحه السري. وهو …
“قطة واحدة، قطتان …”
في عقله كانت القطط الصغيرة الرمادية تتجول وتلعب بينما كان يحصيها واحدة تلو الأخرى. ربط سوبارو القطط في العالم الخيالي بالعالم الحقيقي، وسلم ذاكرته للقطط الرقيق لتقوده إلى مكان سعيد. غرق عقله ببطء ، وسُحب إلى أرض الأحلام.
“مائة وأربعة قطط …”
كان الدفء يغزو عقله وهو يتخيل جنة رقيقه ليتلاشى وعيه أخيرًا.
13
عندما استيقظ سوبارو ، شعر أن وعيه يطفو كما لو كان رأسه داخل الماء.
تحرر فجأة من الشعور بالاختناق ثم فتح عينيه ، وانتظر عدة ثوان ليستوعب ما حوله، شعر وكأنه استيقظ في مكان مختلف عن المكان الذي نام فيه،
شعر بأشعة الشمس تحرق عينيه. جلس سوبارو ببطء قليلًا ثم هز رأسه،
كان رأسه ثقيلًا بعض الشيء. ربما كان متعبًا من عدم اعتياده على حياته الجديدة بعد.
لكنه لم يكن اليوم المناسب لمثل هذه الأفكار،
تذكر سوبارو الوعد الذي قطعه مع إيميليا في الليلة السابقة عندما استيقظ “هذا صحيح ، ناتسكي سوبارو- اليوم هو اليوم الموعود، هيا إلى العمل!”
كان اليوم هو اليوم المنتظر السعيد يوم الاستيقاظ الهادئ والانتصار الموعود. لكن…
“—”
نظرت الأختان التوأم ذات الشعر الوردي والأزرق إلى وجه سوبارو المصمم، مما شكل له صدمة عاطفية
دفن سوبارو رأسه في الوسادة لإخفاء وجه المحمر خجلاً حتى أطراف أذنيه ، .
“ماذا! كنتما هنا؟! كان عليكما قول شيء إذن! يا رجل ، أنا محرج للغاية! “
حقيقة أنهم توقفوا عن إيقاظه قبل يومين جعلته مهملاً. التفكير في أن كلاهما سيزورانه في ذلك الصباح بالذات …
كالعادة ، لم تتغير تعابير التوأم كثيرًا عندما تأوه سوبارو على الفراش. حاول التوأم ضبط أنفسهم قبل أن ينفجرا من الضحك
“إيه ، مهلًا! أنتما!! أعني ، رد الفعل هذا مؤلم نوعا ما. أنا شخص حساس لعلمكم! يمكنكما إبداء ردود أفعال أخرى، أليس كذلك ؟! “
كان يتطلع لنوع من الإساءة اللفظية التي اعتادها منهما على الأفل
لكن لحظتها أدرك سوبارو أن التطلع إلى الإساءة اللفظية أمر مريع!
“أختي أختي! إنه يحيينا كما لو أنه يعرفنا بطريقة ما “. “ريم ، ريم. إنه يحيينا بطريقة لطيفة للغاية “.
لم يشعر بالراحة لحظتها. واصطدمت عباراتهم بذاكرة سوبارو.
“إيه ، آه؟ شيء غريب؟ أن تأتيا لإيقاظي أمر لا بأس به، لكن المزاح معي أمر سيء كما تعلمان؟ “
لقد اعتاد كون التوأم صريحتان للغاية، لكنه شعر بشيء ما
عندما تحدث سوبارو ، بدأ يدرك سبب شعوره بأن شيئًا ما قد حدث معهم.
— أعنينهم.
الطريقة التي نظرا بها إلى سوبارو. اختفت الألفة التي كانت في الليلة السابقة وعادو لمعاملته كشخص مختلف تمامًاـ ثم أتته الصفعة الحاسمة في وجهه
“أختي أختي! يبدو أن ضيفنا العزيز مرتبك قليلاً؟ “
“ريم ، ريم. يبدو أن رأس ضيفنا العزيز قد تأثر قليلاً”.
– كان سوبارو مذعورًا من لقب “ضيفنا العزيز”.
جعلت تلك العبارات المهذبة سوبارو يشعر وكأن شيئًا حادًا قد طعنه في بطنه.
ضغط سوبارو بيده على صدره لكبح الألم المزيف. لم يكن يعرف ما يعنيه كل هذا. كانت ردود أفعالهم كما لو – “أنتما الاثنان … هاها ، في الحقيقة هذا ليس … مضحكًا …”
مع استمرارهما بالنظر له كشخص غريب، رفع سوبارو يده اليسرى فجأة لمنعهم من رؤيته. لكن سوبارو ندم على القيام بذلك على الفور…
… إذ أنه رأى أن الضمادة التي كانت على يده اليسرى قد اختفت.
يداه الخشنة من المطبخ، الجروح التي سببتها السكين التي لم يكنن معتادًا على استخدامها، علامات العض من الجرو الذي عضه بينما كان الأطفال يلعبون معه – كلها اختفت.
– سمع صوتًا من مكان بعيد أشبه بدق الجرس
أتاه صوت الرنين ذاك ليصطدم برأسه مرارًا وتكرارًا كالموجات الصاعقة،
لم يدرك سوبارو أن الألم الذي صاحب ذلك الصوت كان بسبب اقتلاعه لشعره.
لقد كانت فروة رأسه تؤلمه بحق، بالإضافة إلى شعور الغثيان وسيلان أنفه سوبارو تحكيم عقله بتركيزه على ذلك الألم الحاد وطعم الدم الناتج عن عض شفته، كما لو كان يستخدمها لإخفاء الإحساس بالفقد الذي شعر به ، بالرغم من أن ذلك الشعور كان وكأن شخصًا ما قد طعن أعضائه الداخلية.
الأدلة التي كانت في يده أجبرت سوبارو على قبول الواقع المرير.
بعد أن شعر بالحرارة في عينيه، دفن سوبارو وجهه في الوسادة لسبب مختلف تمامًا عن السابق
– لم يرد ، أن يرى أحد وجهه في تلك اللحظة.
بالأخص الأشخاص الذين كان مولعًا بهم كثيرًا.
بالأخص الأشخاص الذين بدو أنهم مغرمون به كثيرًا.
لم يرد البكاء أمام الذين كانوا ينظرون له كشخص غريب
“لماذا … قد أعود ؟!”
– وهكذا ، تم جر سوبارو مرة أخرى إلى الحلقة الفارغة التي جلبت له الكثير من المعاناة.
للمرة الثانية ، بدأ يومه الأول في قصر روزوال.
******
ترجمة فريق: @ReZeroAR
تدقيق: @_SomeoneA_
لتصلكم آخر أخبار الترجمة ولمزيد من محتوى ريزيرو تابعوا حساب الفريق على تويتر:
@ReZeroAR
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.