Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 59.2

Final chapter
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

Final chapter

الخاتمة

حبست أنفاسها عند سؤال فيريس؛ لكنها، وبحركة تردد لم تستغرق أكثر من رمشة عين، أمسكت بيديه بلطف، وأجابت.

بالنظر من بعيد إلى خدم قصر بارييل وهم يعملون، شعرت فريدريكا بقلق لا يمكنها السيطرة عليه.

وكانت أكثر المشاعر تميزًا هي ألوان العزم والتصميم القوي لبيترا، والفيض العاطفي الهائل الذي كانت ريم تكنّه لسوبارو. ――وبفضل تلك المشاعر، عبّر سوبارو عن نيته مغادرة البرج في ساعات الصباح الباكر بعزم لا يتزعزع.

فريدريكا: [أنا معتادة على أن أُعامل كضيفة عندما أرافق السيد في رحلاته، لكن… الأمر مختلف قليلاً في هذا القصر، خاصة في ظل الوضع الحالي.]

ماركوس: [مفهوم. ――سأرافقكِ.]

انعكست أجواء القصر المزدحمة في عيني فريدريكا الزمرديتين وهي تقول ذلك.

ومن الواضح أن علاقتها بشولت كانت قوية، ويبدو أن بريسيلا كانت تثق بها كثيرًا، إذ أوكلت إليها حفظ الرسالة المهمة التي تركتها.

كان من الواضح أن الطاقم فريق من الأشخاص الأكفاء مع إدارة فعالة. حتى عندما علموا بالخبر المؤلم الذي جلبته فريدريكا والآخرون، لم ينهاروا ، وهذا وحده كان جديرًا بالإعجاب.

روزوال: [أويا، كم أنتِ قاسية. هل سمّمتكِ بيترا-كون أيضًا وجعلتكِ لا ترغبين في طاعتي ؟ أم ربما ―ـ]

فريدريكا: [يبدو أن الجميع هنا كانوا يحبون بريسيلا-ساما حقًا.]

عودة أل كانت شيئًا تنتظره ياي أيضًا.

الخبر المأساوي الذي أُبلغوه للخدم ― أن سيدة القصر، بريسيلا بارييل، قد فقدت حياتها في إمبراطورية فولاكيا.

ولأجل تلك المفاوضات المباشرة أيضًا――

فريدريكا: [――――]

روزوال: [بما أن بريسيلا-ساما قد توفيت، ولم يُنتخب بعد سيد جديد للمنطقة ، سيتم تعيين حاكم مؤقت. ولحسن الحظ، يمكنني ترشيح أحد معارفي. سأعين أحد أفراد ريوزو-دونو … شخصًا من عائلة مايرز كحلقة وصل.]

تنهدت بعمق، وأسقطت عينيها الضبابيتين نحو الأسفل، وهي تراقب الحديقة من الشرفة.

وهو يجر قدميه بتردد، واضعًا يده على مقبض السيف المعلق على خصره، تقدم هاينكل إلى الأمام.

كانت فريدريكا، بحكم مكانتها ، تعرف شعور أن يبقى المرء خلف أسيادهم ، مثل روزوال وإيميليا، ولا يملك سوى الدعاء لعودتهم سالمين. ولو علمت حينها أن دعاءها لم يُستجب، فكم سيكون ذلك مدمرًا لقلبها؟

سوبارو: [سيكون ذلك مفيدًا جدًا… حقًا.]

في الحقيقة، كان العديد من الخدم في حالة حزن شديد، وكثير منهم ذرفوا الدموع. ومع ذلك، لم يغادر أحد منهم القصر، مما يدل على عمق علاقتهم ببريسيلا.

في هذه الساعة المبكرة من الصباح، كان معظم سكان العاصمة الملكية لا يزالون نائمين، يمرون ببزوغ الفجر في أحلامهم، وكان من المفترض أن يكون قصر لوغونيكا الملكي مغمورًا بهدوء استثنائي، لكنه كان يكتنفه جو غريب.

لكن، لم يكن ذلك فقط بسبب حبهم لها ―ـ

ولذا――

فريدريكا: [أعتقد أن موقف شولت-ساما الحازم قد لامس قلوب الجميع أيضًا.]

كانت هذه امرأة يكفي مجرد وجودها لجذب انتباه الجميع بشكل طبيعي. لكن في هذه اللحظة، لم يكن رد فعلهم المشترك بسبب تصرفاتها فقط. ――بل كان بسبب مظهرها.

تأثرت فريدريكا بعمق بالخادم الشاب الذي رافق بريسيلا إلى الإمبراطورية، والذي تحمل مسؤولية إيصال وصيتها الأخيرة بعد وفاتها، وقد أتم هذه المهمة ببراعة.

وفعلًا، كما قال غارفيل―― ما يهم هو ما قرر فعله من هذه اللحظة فصاعدًا.

رغم أن شولت بدا ضعيفًا وهزيلًا كحيوان صغير، إلا أنه لم يُلقِ بهذه المهمة الصعبة على عاتق فريدريكا أو روزوال، بل استخدم كلماته الخاصة لإنجازها.

بترا: [هذا ليس خطأ سوبارو. الشخص الذي يجب لومه على كل شيء هو أل-سان… يا إلهي، ماذا سنقول لشولت-كن… أل-سان الغبي.]

ورغم أن الخدم بقوا في وظائفهم بدافع حبهم لبريسيلا، إلا أن ثقتهم في شولت كانت سببًا كبيرًا آخر. وحتى فريدريكا، رغم كونها غريبة عنهم، وافقت على ذلك من أعماق قلبها، ولم تستطع منع دموعها من التكون.

بتنهيدة واحدة، قطع ميكلوتوف الأجواء المتوترة.

ثم ―ـ

كشفت عن جانب من شخصيتها الحقيقية من خلال ملاحظتها المفاجئة، ظهرت ملامح الشباب على المرأة وهي تصحح كلامها. وكأنها تحاول التغطية على ارتباكها، سعلت سعالًا خفيفًا لتصفية حلقها،

[أويا، أنتِ هنا، فريدريكا. لقد كنت أبحـث عنكِ~]

ياى: [――――]

فريدريكا: [سيدي…]

تأثرت فريدريكا بعمق بالخادم الشاب الذي رافق بريسيلا إلى الإمبراطورية، والذي تحمل مسؤولية إيصال وصيتها الأخيرة بعد وفاتها، وقد أتم هذه المهمة ببراعة.

رفع الرجل الطويل يده قليلًا وهو يخطو إلى الشرفة ―حياها روزوال ، فانحنت فريدريكا برشاقة.

ردًا على كلمات بيترا، التي يبدو أنها استخدمت سلطة الشراهة بأفضل شكل في استراتيجيتها خلال الحلقة السابقة قبل أن يعود سوبارو بالموت، أومأ سوبارو بعمق.

فريدريكا: [أعتذر لتسببي في بحثك عني. هل هناك أمر ترغب في أن أقوم به؟]

كان صوتًا هادئًا وذكيًا، من النوع الذي يترك انطباعًا طبيعيًا لدى كل من يسمعه، وصاحبه كان من بين أولئك المرتبطين بالقصر أثناء استقبالهم للفتاة الراكعة―― بل يمكن وصف موقعه بأنه ممثلهم.

روزوال: [أمر؟ لا أظن أنه يمكن تسميته كذلك، لكن. التحضيرات أوشكت على الاكتمال، وأردت فقط التحدث معكِ للحظة.]

ومع ذلك، وبما أنه لم يُرسل أي إشارة في الوقت المحدد، حكمت ياي على أن خطة أل قد فشلت، وانسحبت من البلدة القريبة―― ومن هناك، عادت مباشرة إلى قصر بارييل.

فريدريكا: [التحضيرات…]

――فالاسم الذي ذكره ميكلوتوف، كنيسة التنين ، كما يوحي الاسم، هو جماعة دينية تعبد التنين الإلهي فولكانيكا، وتؤسس إيمانها على نعمته وحماية العهد.

روزوال: [نعم، التحضيرات]

ياي: […عودة هاينكل-ساما ، قد تكون صعبة بعض الشيء~.]

ابتسم روزوال ابتسامة خفيفة، وأبقى إحدى عينيه مغمضة ―ـ عينه الصفراء، التي لا تطابق الأخرى، بقيت مفتوحة، بينما وقف بجانب فريدريكا واتكأ على السور.

لذا، بغض النظر عن الوقت، كان ثقل الانتباه الموجه إلى هذا المكان لا يقل عن وزن المملكة نفسها.

روزوال: [هناك الكثير من الأراضي التي تستحق الجهد. ليس لدي الكثير من المعارف في الجنوب. زوج بريسيلا-ساما الراحل، اللورد لايب بارييل، لم يكن رجلاً ذا سمعة طيبة.]

كانت الفتيات في المجموعة العائدة يتبادلن تلك التعليقات الأخيرة بهدوء.

فريدريكا: [إذا قال السيد ذلك، فلا بد أنه كان شخصًا مزعجًا للغاية.]

ياى: [رئيسة عائلة بارييل، بريسيلا بارييل، تعلن أنه عند تحديد خليفتها الرسمي، فإن الشخص المدعو شولت، سيتم تغيير اسمه إلى شولت بارييل، وسيُعترف به كابن شرعي ووريث رسمي لعائلة بارييل.]

روزوال: [أويا، كم أنتِ قاسية. هل سمّمتكِ بيترا-كون أيضًا وجعلتكِ لا ترغبين في طاعتي ؟ أم ربما ―ـ]

فيريس: [――هك.]

أمال روزوال رأسه، ونظر في عيني فريدريكا بجانبه،

تحت تلك الضربة، شعر سوبارو وكأن كتفيه الهزيلتين سيتحطمان، لكن تلك المشاعر ملأته بفرح يفوق الألم مئة مرة.

روزوال: [ألا تعجبكِ خطتي لاستخدام شولت-كون، أليس كذلك؟]

فريدريكا: [مع علاقتي بالسيد، الأمر صعب جدًا، إيميليا-ساما…]

فريدريكا: [… لا أعتقد أن ما تفعله خطأ، سيدي. خاصة وأنه من أجل الاختيار الملكي… وبالنتيجة، من أجل إيميليا-ساما ومعسكرها .]

رغم فارق السن الكبير بينهما، والذي يكفي ليكونا جدًا وحفيدة، لم يكن هناك أي تردد في الحديث بين ميكلوتوف والمرأة، ولم يبدو أن الحديث سيتحول إلى استجواب أحادي الجانب.

روزوال: [رغم أن الأمر سهل نظريًا، إلا أن إقناع القلب ليس سهلًا ، أليس كذلك؟]

ميكلوتوف ماكماهون. ――في مملكة لوغونيكا، التي تفتقر إلى ملك، كان الشخصية المركزية في مجلس الحكماء الذي يوجه سياسة الأمة، وحتى في هذا الموقف الذي أُعد على عجل، كان هو الفرد الأهم، وصاحب الصوت الأعلى تأثيرًا ونفوذًا.

رغم إدراكه لذلك، إلا أن شخصية روزوال الملتوية لا يمكن مجاراتها. ولو كانت إيميليا هنا، لقالت إن هذا مجرد جانب من جانبه المشاغب، وأنه يستحق التوبيخ.

ميكلوتوف ماكماهون. ――في مملكة لوغونيكا، التي تفتقر إلى ملك، كان الشخصية المركزية في مجلس الحكماء الذي يوجه سياسة الأمة، وحتى في هذا الموقف الذي أُعد على عجل، كان هو الفرد الأهم، وصاحب الصوت الأعلى تأثيرًا ونفوذًا.

فريدريكا: [مع علاقتي بالسيد، الأمر صعب جدًا، إيميليا-ساما…]

كشفت عن جانب من شخصيتها الحقيقية من خلال ملاحظتها المفاجئة، ظهرت ملامح الشباب على المرأة وهي تصحح كلامها. وكأنها تحاول التغطية على ارتباكها، سعلت سعالًا خفيفًا لتصفية حلقها،

لو كانت إيميليا أو بيترا هنا، لهجمن عليه مباشرة، أما رام فكانت ستستخدم طرقًا غير تقليدية لجعله يراجع نفسه. وربما لهذا السبب، كان قد خطط أن تكون فريدريكا وحدها.

وبينما أدرك كلاهما ذلك، تبادلا الابتسامة كما لو أنهما أطلقا زفرة ارتياح،

فريدريكا، حتى دون احتساب دين الامتنان الذي لا يمكن سداده، كانت تعلم أن أفعال روزوال، رغم شرها الظاهري، تصب في مصلحة المعسكر.

المرأة: [أولًا، اسمحوا لي أن أقدم لكم عرضًا لما يمكننا تقديمه .]

―ـ الهدف الذي يوحد معسكر إميليا هو في النهاية الاختيار الملكي.

ميكلوتوف: [――هممم.]

وفي هذا الاختبار الملكي ، جعلهم الوقت الذي قضوه في إمبراطورية فولاكيا يتأخرون. وحتى من قبل، كانت إيميليا متأخرة. وإذا أرادوا اللحاق بالركب، فلا يمكنهم الاعتماد فقط على الوسائل التقليدية.

بترا: [هذا ليس خطأ سوبارو. الشخص الذي يجب لومه على كل شيء هو أل-سان… يا إلهي، ماذا سنقول لشولت-كن… أل-سان الغبي.]

ومن أجل هذا الهدف، للحصول على دعم إقليم بارييل الذي فقد عموده الأساسي، بريسيلا بارييل، تحرك روزوال بخطوات مخلصة وباردة خلف الكواليس.

فريدريكا: [ـ-لكن، إن فكّرنا في شولت-ساما، فقد يكون هذا هو الأفضل.]

روزوال: [بما أن بريسيلا-ساما قد توفيت، ولم يُنتخب بعد سيد جديد للمنطقة ، سيتم تعيين حاكم مؤقت. ولحسن الحظ، يمكنني ترشيح أحد معارفي. سأعين أحد أفراد ريوزو-دونو … شخصًا من عائلة مايرز كحلقة وصل.]

في تلك اللحظة، في أرض بعيدة، في الوجهة التي أعلن سوبارو عن توجهه إليها―― في العاصمة الملكية لمملكة التنين لوغونيكا، كان هناك حادث معين يتكشف.

فريدريكا: [من جدتي؟ أليس من المبكر إشراكهم؟]

عندما نادى ميكلوتوف اسمه، تقدم ذلك الرجل الضخم المغطى بالدروع من رأسه حتى قدميه، قائد الحرس الملكي، ماركوس، بصوت عالي وانحنى أمام مقاعد مجلس الحكماء.

روزوال: [يضربون المثل: “من لا يؤدب الطفل يفسده”، أليس كذلك؟ إذا واصلتِ حبسهم في قفص كالطيور، فلن يتعلموا الطيران أبدًا. لكنني أتفق معكِ أيضًا~]

لكن، لم يكن ذلك فقط بسبب حبهم لها ―ـ

وبينما كان روزوال يملأ ثغرات خطته بهدوء وبرود، بدأت فريدريكا تشك في صحة انتقادات إيميليا له، وهل كانت أفعاله الشريرة مجرد قناع، أم أنه بالفعل شرير كما يبدو؟

فريدريكا: [سيدي…]

ربما، لأنه كان قادرًا على لعب دور الشرير بإتقان، لم يكن قادرًا على فتح قلبه لأعضاء المعسكر الآخرين. لقد كان مجتهدًا أكثر من اللازم.

ميكلوتوف: [هممم، رغم ما تقولينه، تبدين مهيبة. وكأنك معتادة على أن تتجه إليك كل الأنظار. أما عن السبب… فبوسعي أن أطرح عدة احتمالات.]

فريدريكا: [سيدي، على الأقل أظهر بعض التعاطف ―ـ]

هاينكل: [――تبااا!!]

وتمامًا عندما كانت على وشك أن تشير إلى ذلك، وألا تدع هذا الأمر يزرع الشكوك العميقة ليس فقط في نفوس أفراد المعسكر، بل أيضًا في إقليم بارييل، وفي قلب شولت، قاطعها صوت فجائي.

غارفيل: [القائد، لقد حمّلت كل الأمتعة في عربة التنين. نستطيع التحرك بأي وقت.]

[ـ-هـ-هـ-هـ-هـذا أمر فظيع للغاية! ماركيز-ساما، أين أنت بحق السماء؟!]

ومن وجهة نظر هاينكل، لم يكن يستحق أن يُترك بهذا الشكل.

فريدريكا: [ما الأمر، شولت-ساما؟]

وعلى هذه الحقيقة التي لا تحتاج إلى توضيح، أومأت المرأة برأسها النحيل موافقة.

انطلق صوت شولت المذعور بوضوح من الأسفل، مما دفع فريدريكا وروزوال لتبادل النظرات. رفع روزوال حاجبيه، إذ بدا أنه لا يعلم ما الذي يحدث، فابتعد عن السور ونظر إلى الأسفل، ورفع صوته ونادى: “شولت-كون!” بينما كان شولت يركض في الحديقة بالأسفل.

روزوال: [أمر؟ لا أظن أنه يمكن تسميته كذلك، لكن. التحضيرات أوشكت على الاكتمال، وأردت فقط التحدث معكِ للحظة.]

وما إن سمع شولت النداء، حتى اتسعت عيناه وصرخ:

ميكلوتوف: [――هممم.]

شولت: [ماركيز-ساما! يجب أن تنزل فورًا! هناك من يقول إنه بحاجة لرؤيتك، وأن لديه أمرًا مهمًا ليبلغه لك!]

تأثرت فريدريكا بعمق بالخادم الشاب الذي رافق بريسيلا إلى الإمبراطورية، والذي تحمل مسؤولية إيصال وصيتها الأخيرة بعد وفاتها، وقد أتم هذه المهمة ببراعة.

……..

ميكلوتوف: [――حسنًا. أولًا، أمنحك الإذن لتقييم هذا الأمر. ――القائد ماركوس.]

[ـ-ما ترونه الآن، هو وصية السيدة الراحلة.]

عند سماع عزيمة شولت الصريح واللطيف―― لا، الفتى الذي أصبح شولت بارييل ، أظهرت ياي نظرة فرح مبالغ فيها في عينيها، وتأثر الخدم الآخرون حتى البكاء. حتى الخادمة المرافقة لروزوال مسحت دمعة من زاوية عينها، متأثرة بشجاعته.

قالت فتاة ذات شعر قرمزي ــ خادمة قدمت نفسها باسم ياى تينزين، كشفت عن محتوى الرسالة المختومة، مما جعل روزوال يفتح عينيه على اتساعهما من الصدمة، وتجمد في مكانه.

من الطبيعي أنه إذا تمكنوا من إزالة الأذى الذي تسببت به طائفة الساحرة، فسيكون ذلك أمرًا غير مرغوب فيه بالنسبة للطائفة. وبالتالي، فإن كنيسة التنين الإلهي كانت تطلب شيئًا.

روزوال: [――――]

وفي تلك اللحظة، دون حتى فرصة لتبادل الكلمات، قامت ريم، بعينين بدتا وكأنهما فهمتا كل شيء، بتوجيه نجمة الصباح خاصتها نحو سوبارو. ――وببراعة استخدمت الكرة الحديدية ذات المسامير التي كان سوبارو يلمعها يوميًا، مما دلّ على أنها استعادت ذاتها بالكامل.

كان من النادر أن يُظهر سيدها اضطرابه بهذه الصورة، لكن رد فعله كان طبيعيًا تمامًا. أصيبت فريدريكا، وكل من كان حاضرًا، بالذهول بعد تأكدهم من محتوى الرسالة.

حبست أنفاسها عند سؤال فيريس؛ لكنها، وبحركة تردد لم تستغرق أكثر من رمشة عين، أمسكت بيديه بلطف، وأجابت.

أما شولت، الذي كان محور الرسالة، فقد تلقى الصدمة الأكبر.

هنا ينتهي الآرك التاسع! شكرًا لمرافقتكم لي حتى هذه اللحظة!

محتوى الرسالة كان ــ

لم يكن لديه وجهة. ――كل ما كان يملكه هو صلوات بالية، صدئة، بعد سنوات طويلة من التحمل.

ياى: [رئيسة عائلة بارييل، بريسيلا بارييل، تعلن أنه عند تحديد خليفتها الرسمي، فإن الشخص المدعو شولت، سيتم تغيير اسمه إلى شولت بارييل، وسيُعترف به كابن شرعي ووريث رسمي لعائلة بارييل.]

رغم أن بريسيلا كانت مرشحة ملكية وخصمًا لإيميليا، إلا أن فريدريكا لم تتعامل معها كثيرًا، لكنها لم تستطع إلا أن تصفها بأنها شخصية استثنائية.

شولت: [بريسيلا-ساما، أنا…؟]

فهم ميكلوتوف نيتهم وهو يمرر يده على لحيته الطويلة، وأطلق تنهيدة خفيفة قائلاً:

رمش شولت بدهشة من هذا الحدث غير المتوقع، وبدا أن ملامحه غير قادرة على التمييز بين الحلم والواقع.

ميكلوتوف: [هممم، رغم ما تقولينه، تبدين مهيبة. وكأنك معتادة على أن تتجه إليك كل الأنظار. أما عن السبب… فبوسعي أن أطرح عدة احتمالات.]

لكن، وضعت ياى يديها على كتفيه من الخلف، وابتسمت وهي تفرك وجنتيها بخده قائلة: “لقد تفاجأت كثيرًا.”

ياي: [في الحقيقة، لقد لمحتها فقط بينما كانت السيدة تجهزها وتخفيها في خزنة سرية.]

ياى: [بالنظر إلى مدى حب السيدة لشولت-تشان، أليس هذا منطقيًا تمامًا؟ ―ـ رغم أنني أعتقد أنها كانت تنوي إبقاء الأمر سرًا خلال الاختيار الملكي.]

سوبارو: [――سأكتشف ذلك. ما هو بالضبط الشيء الذي قررت أن أحمله.]

شولت: [ياى-ساما… ياى-ساما، منذ متى تعرفين هذا؟ لقد غادرتِ القصر منذ شهور، وأنا سعيد جدًا بعودتك، لكن…]

كل قراراتها كانت من أجل مساعدة آل في تحقيق الهدف الذي يسعى إليه.

ياى: [علمت بالأمر قبل مغادرة شولت-تشان والسيدة إلى الإمبراطورية مباشرة. فقد كانت تلك الفترة التي أعدّت فيها الرسالة.]

لكن، بالنسبة لسوبارو، كان مؤلمًا أن الشخص الذي تسبب في ذلك ظل يتلقى اللوم.

عند سماع إجابة ياى الهادئة، بدأت الدموع تتجمع في عيني شولت.

ذلك الإدراك، الذي جاء وسط ارتباكه، لم يفهم معناه بعد――

ولو سأل أحد، لعلم أن ياى كانت خادمة عملت سابقًا في القصر، وكانت في إجازة طويلة، لكنها عادت مسرعة فور سماعها بخبر وفاة بريسيلا.

[――استخدمي هذه الرسالة بذكاء، ودعيها تخدم مصالحك. واغتنمي الفرصة لإنقاذ شولت أيضًا.]

ومن الواضح أن علاقتها بشولت كانت قوية، ويبدو أن بريسيلا كانت تثق بها كثيرًا، إذ أوكلت إليها حفظ الرسالة المهمة التي تركتها.

رغم إدراكه لذلك، إلا أن شخصية روزوال الملتوية لا يمكن مجاراتها. ولو كانت إيميليا هنا، لقالت إن هذا مجرد جانب من جانبه المشاغب، وأنه يستحق التوبيخ.

أما ما كشفته الرسالة، فقد كان مدمرًا لخطط روزوال ــ

استجابةً لإعلان سوبارو عن عزيمته، أمسكت بياتريس بيده وهي تقف بجانبه، ومرر غارفيل إصبعه على نابه، وهزّت ميلي كتفيها بينما جلس العقرب القرمزي الصغير فوقها.

فريدريكا: [ـ-لكن، إن فكّرنا في شولت-ساما، فقد يكون هذا هو الأفضل.]

روزوال: [――――]

روزوال: […فريدريكا؟]

كشفت عن جانب من شخصيتها الحقيقية من خلال ملاحظتها المفاجئة، ظهرت ملامح الشباب على المرأة وهي تصحح كلامها. وكأنها تحاول التغطية على ارتباكها، سعلت سعالًا خفيفًا لتصفية حلقها،

فريدريكا: [قد لا يكون هذا ما كنت تخطط له، سيدي، لكن… بالنسبة لشولت-ساما، ولأرواح الجميع في القصر، فسيكون هذا خلاصًا لهم. ― لقد كانت حقًا شخصية مذهلة.]

…….

رغم أن بريسيلا كانت مرشحة ملكية وخصمًا لإيميليا، إلا أن فريدريكا لم تتعامل معها كثيرًا، لكنها لم تستطع إلا أن تصفها بأنها شخصية استثنائية.

فيريس: […و-لكن، إن حدث أي شيء آخر لكروش-ساما…]

فبعد كل شيء ــ

المرأة: [――――]

فريدريكا: [أن تُربك خططك إلى هذا الحد، سيدي، فلا شك أنها كانت خصمًا جديرًا بإيميليا-ساما، أليس كذلك؟]

ياي: [في الحقيقة، لقد لمحتها فقط بينما كانت السيدة تجهزها وتخفيها في خزنة سرية.]

……

كل قراراتها كانت من أجل مساعدة آل في تحقيق الهدف الذي يسعى إليه.

ياى: [――――]

فريدريكا: [ما الأمر، شولت-ساما؟]

وهي تعانق شولت من الخلف بينما جسده الصغير يرتجف، وتنظر مجددًا إلى الرسالة ، تنهدت ياى بهدوء بسبب قرارها بالعودة إلى قصر بارييل.

وكان هذا هو يقينه، علاوة على أن الشراهة قد تم القبض عليه بالفعل. لم يكن هناك سبب لعدم الضغط عليه بقوة وإجباره على تقيؤ كل ما ابتلعه.

كل قراراتها كانت من أجل مساعدة آل في تحقيق الهدف الذي يسعى إليه.

وفعلًا، كما قال غارفيل―― ما يهم هو ما قرر فعله من هذه اللحظة فصاعدًا.

ياي: [حقيقة أنه لم يُعطِ الإشارة تعني أن خطته في البرج قد فشلت.]

ابتسم روزوال ابتسامة خفيفة، وأبقى إحدى عينيه مغمضة ―ـ عينه الصفراء، التي لا تطابق الأخرى، بقيت مفتوحة، بينما وقف بجانب فريدريكا واتكأ على السور.

في الأصل، كان من المفترض أن تلتقي ياي بأل في أقرب بلدة بينما يتجه نحو برج بليادس، ومن خلال مساعدته في أداء واجب لم يكن له خيار سوى تنفيذه، كان الوعد أن تشهد لحظاته الأخيرة عندما تنتهي حياته.

فريدريكا، حتى دون احتساب دين الامتنان الذي لا يمكن سداده، كانت تعلم أن أفعال روزوال، رغم شرها الظاهري، تصب في مصلحة المعسكر.

ومع ذلك، وبما أنه لم يُرسل أي إشارة في الوقت المحدد، حكمت ياي على أن خطة أل قد فشلت، وانسحبت من البلدة القريبة―― ومن هناك، عادت مباشرة إلى قصر بارييل.

كان داخل الكرة السحرية مظلمًا، من الصعب التحرك فيه، وبقي سوبارو في حالة ذهنية تشبه الحلم، مما جعله غير قادر على التمييز بين الوعي واللاوعي، كما لو أنه عاد إلى كونه جنينًا مغمورًا في السائل الأمنيوسي داخل رحم أمه.

ياي: [أن أعود إلى القصر علنًا هكذا، هل هي المرة الأولى منذ أن منعني أل-ساما من اغتيال السيدة؟]

ياي: [سأفعل ذلك، سيدتي. ――عليّ أن أنتظر أل-ساما ، في النهاية.]

لكن، في الحالات التي لم تكن علنية، كانت تزور القصر بشكل متكرر للحفاظ على التواصل مع أل. ――أما الرسالة التي استخدمتها كذريعة للعودة إلى القصر، فقد كانت معلومة حصلت عليها في إحدى تلك الزيارات السرية، بينما كانت مختبئة في السقف.

إيزو: [لا بأس، لم يكن بالإمكان تجنب ذلك. كما أنني أفهم أن ظروفكم قد تغيرت. سأبقى هنا حتى يصل فريق بديل، ولكن إن لزم الأمر، يمكنني دائمًا تقديم شهادة.]

ومع ذلك، بالنسبة لشولت، للنبيل البغيض―― روزوال إل. ميزرس، الذي حاول استغلاله مع خادمته، فقد تظاهرت بأنها رسالة أوكلتها بها بريسيلا.

استجابةً لإعلان سوبارو عن عزيمته، أمسكت بياتريس بيده وهي تقف بجانبه، ومرر غارفيل إصبعه على نابه، وهزّت ميلي كتفيها بينما جلس العقرب القرمزي الصغير فوقها.

ياي: [في الحقيقة، لقد لمحتها فقط بينما كانت السيدة تجهزها وتخفيها في خزنة سرية.]

―ـ الهدف الذي يوحد معسكر إميليا هو في النهاية الاختيار الملكي.

وبفضل أن الرسالة كانت محفوظة في خزنة سرية، فقد عرفت مكانها دون أن يعلم أحد بوجودها، مما أعطى مصداقية لفكرة أن ياي قد تحتفظ بالسر. ولهذا السبب، شعرت ببعض الذنب لاستغلالها وفاة بريسيلا، ولكن――

عند سماع كلمات ميكلوتوف، رفعت المرأة وجهها المنحنى ببطء. وعندما فتحت جفنيها اللذين كانت تغمضهما، حبس ميكلوتوف أنفاسه قليلًا عند التقاء نظراته بها.

ياي: [――لكن، سيدتي، هل كنتِ حقًا غير مدركة أنني كنت أراقب؟]

فيريس: [م-من… من أنتِ؟]

بصراحة، حتى ياي لم تستطع إيجاد إجابة واضحة لهذا اللغز.

في تلك اللحظة، في أرض بعيدة، في الوجهة التي أعلن سوبارو عن توجهه إليها―― في العاصمة الملكية لمملكة التنين لوغونيكا، كان هناك حادث معين يتكشف.

كانت بريسيلا قد أعدت الرسالة لتبني شولت رسميًا قبل أن تتوجه إلى الإمبراطورية، وخبأتها في الخزنة في نفس الفترة تقريبًا، ولكن رغم أنها كانت سيدة ياي لفترة من الزمن، فإن إدراكها لم يكن يُستهان به. تلك المرأة القوية ذات الشخصية، التي تملك عيونًا تخترق قلوب الآخرين، هل كانت حقًا تعتقد أن ياي لم تكن حاضرة؟

بصراحة، حتى ياي لم تستطع إيجاد إجابة واضحة لهذا اللغز.

[――استخدمي هذه الرسالة بذكاء، ودعيها تخدم مصالحك. واغتنمي الفرصة لإنقاذ شولت أيضًا.]

…..

ربما كان هذا هو الترتيب الذي فكرت فيه بريسيلا عندما أخفت الرسالة في خزنة سرية، واحدة لم يكن بإمكان أحد، سوى ياي التي كانت مختبئة في السقف، أن تجدها دون قلب القصر رأسًا على عقب.

فهم ميكلوتوف نيتهم وهو يمرر يده على لحيته الطويلة، وأطلق تنهيدة خفيفة قائلاً:

على أي حال――

ياي: [في الحقيقة، لقد لمحتها فقط بينما كانت السيدة تجهزها وتخفيها في خزنة سرية.]

ياي: [سأفعل ذلك، سيدتي. ――عليّ أن أنتظر أل-ساما ، في النهاية.]

ولذا――

باختيارها الاستفادة من لطف بريسيلا، عادت ياي إلى القصر لهذا الغرض.

[――――]

كما ذُكر سابقًا، لم يُعطِ أل الإشارة للمضي قدمًا بالخطة؛ من المحتمل أنه فشل في البرج، وسقطت الخطة في حالة يصعب تنفيذها. لكن، أل لن يموت. إنه حي.

فريدريكا: [مع علاقتي بالسيد، الأمر صعب جدًا، إيميليا-ساما…]

ياي: [ففي النهاية، أل-ساما وحش.]

المرأة: [――――]

أل لن يموت، لا يمكن قتله. ولأنه كذلك، أطاعته ياي.

المرأة: [في مدينة البوابة المائية بريستيلا، أولئك الذين تضرروا على يد طائفة الساحرة… يبدو أنه كان هناك عدة حالات، لكن كنيسة التنين الإلهي يمكنها أن تقدم وسيلة للمساعدة.]

كل ذلك كان من أجل التأكد من أنه حقق هدفه، ومات وهو راضٍ؛ للتأكد من اختفاء الكائن الذي علمها الخوف. ――ولهذا الغرض، كانت تبقي شولت بعيدًا عن معسكر إيميليا .

ياي: [شولت-تشان، دعنا نُكمل رغبات السيدة معًا. لا بأس. من الآن فصاعدًا، سأعود أيضًا إلى القصر، وسأساعدك قدر ما أستطيع، شولت-تشان.]

إذا حدث شيء لأل، فمعسكر إيميليا ، الذي رافقه إلى البرج، سيكون متورطًا. لم يكن أمامها خيار سوى الاستعداد للحظة تحرره، والبقاء في موقع يمكنها التحرك منه في أي وقت.

أما شولت، الذي كان محور الرسالة، فقد تلقى الصدمة الأكبر.

لذا――

ثم ―ـ

ياي: [شولت-تشان، دعنا نُكمل رغبات السيدة معًا. لا بأس. من الآن فصاعدًا، سأعود أيضًا إلى القصر، وسأساعدك قدر ما أستطيع، شولت-تشان.]

المرأة: [――أنا راهبة أُرسلت من كنيسة التنين الإلهي.]

شولت: [ياي-ساما… نعم. نعم، بالطبع…! سأبذل قصارى جهدي لأكون عند حسن ظن بريسيلا-ساما! وأتمنى بشدة أن تساعديني، ياي-ساما!]

تنهدت بعمق، وأسقطت عينيها الضبابيتين نحو الأسفل، وهي تراقب الحديقة من الشرفة.

عند سماع عزيمة شولت الصريح واللطيف―― لا، الفتى الذي أصبح شولت بارييل ، أظهرت ياي نظرة فرح مبالغ فيها في عينيها، وتأثر الخدم الآخرون حتى البكاء. حتى الخادمة المرافقة لروزوال مسحت دمعة من زاوية عينها، متأثرة بشجاعته.

عودة أل كانت شيئًا تنتظره ياي أيضًا.

أما الماركيز، فكان يُظهر تعبيرًا غامضًا، وكأن توقعاته لم تكن في محلها، لكن اعتبار ذلك دليلًا على أن بريسيلا تجاوزت توقعات أحدهم حتى بعد وفاتها، كان أمرًا مرضيًا.

سوبارو: [――――]

بالفعل، كانت بريسيلا سيدة تستحق الخدمة. ――وهذا وحده، هو الحقيقة.

ياي: [أن أعود إلى القصر علنًا هكذا، هل هي المرة الأولى منذ أن منعني أل-ساما من اغتيال السيدة؟]

شولت: [سأبذل قصارى جهدي! ففي النهاية، عندما يعود أل-ساما و هاينكل-ساما ، أود أن أُظهر لهما صورة مشرفة!]

وبهذه الكلمات، وضع سوبارو يده على صدره―― لامس الكرة السحرية المعلقة حول عنقه، وأعلن عزيمته.

لكن، بينما احمر وجه شولت من الحماس، ترددت ياي في كيفية الرد.

عندها، فتحت البوابة الكبرى قليلًا، وعاد غارفيل من الخارج ونادى. كان قد سبقهم بخطوة لبتحميل الأمتعة، وحبك حاجبيه وهو ينظر إلى سوبارو الذي رفع يده.

عودة أل كانت شيئًا تنتظره ياي أيضًا.

[――استخدمي هذه الرسالة بذكاء، ودعيها تخدم مصالحك. واغتنمي الفرصة لإنقاذ شولت أيضًا.]

لكن، عندما يتعلق الأمر بهاينكل――

وكان ذلك――

ياي: […عودة هاينكل-ساما ، قد تكون صعبة بعض الشيء~.]

ولأجل تلك المفاوضات المباشرة أيضًا――

هاينكل: [――غووواه-!!]

ومع ذلك، بالنسبة لشولت، للنبيل البغيض―― روزوال إل. ميزرس، الذي حاول استغلاله مع خادمته، فقد تظاهرت بأنها رسالة أوكلتها بها بريسيلا.

سقط على الأرض بعد أن شعر وكأنه كان معلقًا في الهواء، مطلقًا صرخة عميقة.

غارفيل: [القائد، لقد حمّلت كل الأمتعة في عربة التنين. نستطيع التحرك بأي وقت.]

وبعد أن تأوه قليلًا، بدأ بتحريك أطرافه ببطء، مفككًا القيود التي كانت تربط معصميه وكاحليه. وعندما تحرر من الخيوط الدقيقة التي كانت تقيده، شعر بالحرية لأول مرة منذ مدة――،

قد يكون مظهره الهادئ وطريقته اللطيفة في الحديث خادعين، لكن في الواقع، كان ميكلوتوف رجلًا بارزًا، أكثر من يمكن الوثوق به كحليف، وأكثر من يُخشى منه كعدو. ――وقد استغل ميكلوتوف هذه السمعة على أكمل وجه على مدى سنوات طويلة.

هاينكل: [تبًا لكم…!]

السبب في وجود فيريس وويلهيلم في العاصمة الملكية، كان لتقديم طلب مباشر إلى القصر―― للانضمام إلى فريق الاستكشاف المتوجه إلى برج بلياديس بعد أن أصبح الدخول إليه ممكنًا، على أمل الاستفادة من حكمة الحكيم الذي يُقال إنه يعرف كل شيء، للعثور على وسيلة لإنقاذ كروش، التي لا تزال تعاني حتى الآن.

بأسلوب ينضح بالاشمئزاز، تفوه بكلمات وكأنه يلعن الحظ العاثر الذي أصابه.

قد يكون مظهره الهادئ وطريقته اللطيفة في الحديث خادعين، لكن في الواقع، كان ميكلوتوف رجلًا بارزًا، أكثر من يمكن الوثوق به كحليف، وأكثر من يُخشى منه كعدو. ――وقد استغل ميكلوتوف هذه السمعة على أكمل وجه على مدى سنوات طويلة.

――التي قيدت هاينكل وتركته في كوخ صغير داخل غابة مهجورة، كانت فتاة تُدعى ياي، وقد أعلنت أنها من أعوان ألديباران.

كان عليه أن يعرف. لأنه كان يعلم أن البقاء في الجهل سيكون خيانة، ولن يستطيع أن يغفر لنفسه ذلك أبدًا.

كان هناك تاريخ غامض عنها، كونها خادمة سابقة خدمت بريسيلا وفي الوقت نفسه قاتلة أُرسلت لاغتيالها، وقد أغرته قائلة إنه إن ساعد ألديباران، فسيحصل على ما يرغب به أكثر من أي شيء―― دم التنين. لقد أغرته، ومع ذلك…

سوبارو: [نعم. ومن بين ما سيُسترجع، الأشخاص الذين التهمهم حتى الآن… بما في ذلك اسم ريم وذكرياتها.]

هاينكل: [هل تمزحون معي؟ تقول إن الخطة فشلت لمجرد أن ألديباران لم يتواصل معها…]

ولتجنب زعزعة استقرار الأمة بتلك القوة الهائلة، امتنعت كنيسة التنين عن الاقتراب من القصر الملكي، الذي يتحمل مسؤولية السياسة الوطنية، وكان كل طرف يساهم في رفاهية المواطنين ضمن مجاله الخاص. ――وكان هذا هو الاتفاق غير المعلن.

في النهاية، وبينما كان هاينكل يطلب تفسيرًا واستمرارًا للخطة، ركلته ياي بقسوة على ركبتيه وضربته بمرفقها، ثم قيدته وهو ينزف من أنفه، قبل أن تختفي فجأة.

وبينما كان يبتسم كاشفًا عن أنيابه، صفع غارفيل على كتف سوبارو بقوة.

ومن وجهة نظر هاينكل، لم يكن يستحق أن يُترك بهذا الشكل.

كانت بريسيلا قد أعدت الرسالة لتبني شولت رسميًا قبل أن تتوجه إلى الإمبراطورية، وخبأتها في الخزنة في نفس الفترة تقريبًا، ولكن رغم أنها كانت سيدة ياي لفترة من الزمن، فإن إدراكها لم يكن يُستهان به. تلك المرأة القوية ذات الشخصية، التي تملك عيونًا تخترق قلوب الآخرين، هل كانت حقًا تعتقد أن ياي لم تكن حاضرة؟

هاينكل: [كل واحد منهم… تبا.]

ومع ذلك، حتى ميكلوتوف، الرجل الحكيم الأبرز في المملكة، لم يستطع إخفاء دهشته من كلام المرأة. وهكذا، وهو يمرر يده على لحيته بشيء من القلق، قال:

بعد وفاة بريسيلا ، التي كان يعتمد عليها، توجه إلى إيميليا كخيار بديل، لكن تم رفضه ، وعندما حاول التمسك بيد ألديباران التي مُدت له، سُحبت منه، وأُلقي به في الجحيم.

كانت فريدريكا، بحكم مكانتها ، تعرف شعور أن يبقى المرء خلف أسيادهم ، مثل روزوال وإيميليا، ولا يملك سوى الدعاء لعودتهم سالمين. ولو علمت حينها أن دعاءها لم يُستجب، فكم سيكون ذلك مدمرًا لقلبها؟

وبذلك، عادت آمال هاينكل إلى طريق مسدود، كما كانت قبل بدء اختيار الملك.

فريدريكا: [… لا أعتقد أن ما تفعله خطأ، سيدي. خاصة وأنه من أجل الاختيار الملكي… وبالنتيجة، من أجل إيميليا-ساما ومعسكرها .]

هاينكل: [لكن، مع ذلك…]

――وقد تزامن ذلك مع إعلان ناتسكي سوبارو عن عزيمته.

لم يستطع الاستسلام. لم يستطع إجبار نفسه على الاستسلام. لم يكن قادرًا على الاستسلام أبدًا.

ياي: [――لكن، سيدتي، هل كنتِ حقًا غير مدركة أنني كنت أراقب؟]

هاينكل: [――تبااا!!]

فيريس: […و-لكن، إن حدث أي شيء آخر لكروش-ساما…]

وقف مترنحًا، ومسح الدم الجاف من أنفه بكمّه، وبدأ بالمشي. لم يكن يعلم إلى أين ستأخذه قدماه، لكنه لم يكن قادرًا على التوقف.

ميكلوتوف: [هممم، رغم ما تقولينه، تبدين مهيبة. وكأنك معتادة على أن تتجه إليك كل الأنظار. أما عن السبب… فبوسعي أن أطرح عدة احتمالات.]

――ففي النهاية، هاينكل أستريا كان زوجًا، وأبًا.

――قبل خمسة عشر عامًا، اختُطفت ابنة شقيق الملك الأصغر، ولم يُعرف مصيرها منذ ذلك الحين. وبنفس اسم تلك الأميرة المفقودة، وبشعرها الذهبي وعينيها القرمزيتين، اللتين ترمزان للعائلة المالكة، قدمت الراهبة نفسها.

هاينكل: [انتظريني، لوانا، راينهارد. أنا… سأ…]

بعد وفاة بريسيلا ، التي كان يعتمد عليها، توجه إلى إيميليا كخيار بديل، لكن تم رفضه ، وعندما حاول التمسك بيد ألديباران التي مُدت له، سُحبت منه، وأُلقي به في الجحيم.

وهو يجر قدميه بتردد، واضعًا يده على مقبض السيف المعلق على خصره، تقدم هاينكل إلى الأمام.

[――――]

لم يكن لديه وجهة. ――كل ما كان يملكه هو صلوات بالية، صدئة، بعد سنوات طويلة من التحمل.

[ـ-ما ترونه الآن، هو وصية السيدة الراحلة.]

…….

――التي قيدت هاينكل وتركته في كوخ صغير داخل غابة مهجورة، كانت فتاة تُدعى ياي، وقد أعلنت أنها من أعوان ألديباران.

سوبارو: [――في النهاية، أنا آسف على كل هذه الفوضى، إيزو-سان.]

لكن، وضعت ياى يديها على كتفيه من الخلف، وابتسمت وهي تفرك وجنتيها بخده قائلة: “لقد تفاجأت كثيرًا.”

إيزو: [لا بأس، لم يكن بالإمكان تجنب ذلك. كما أنني أفهم أن ظروفكم قد تغيرت. سأبقى هنا حتى يصل فريق بديل، ولكن إن لزم الأمر، يمكنني دائمًا تقديم شهادة.]

ولم يكن رد فعل ميكلوتوف هذا حكرًا عليه. فالحاضرون في القاعة، مثل بوردو زيرغيف، عضو آخر في مجلس الحكماء؛ وقائد الحرس الملكي ماركوس غيلدارك، ممثل الضباط العسكريين؛ وريكرت هوفمان، الشخصية المركزية بين الضباط المدنيين؛ وجميع من حضر في غرفة العرش في تلك اللحظة، تفاعلوا أيضًا.

سوبارو: [سيكون ذلك مفيدًا جدًا… حقًا.]

الخبر المأساوي الذي أُبلغوه للخدم ― أن سيدة القصر، بريسيلا بارييل، قد فقدت حياتها في إمبراطورية فولاكيا.

قال هذه الكلمات بهدوء، وانحنى سوبارو احترامًا لرد إيزو النبيل.

――وأمام كل ذلك، كانت امرأة وحيدة تحافظ على صمتها.

كان المكان هو الطابق الخامس من برج بليادس، المنطقة الواسعة أمام البوابة الكبرى. هناك، كان سوبارو―― لا، مجموعة سوبارو قد أتمت استعداداتها لمغادرة البرج مرة أخرى في أقرب وقت ممكن.

المرأة: [――نعم.]

بعد إقامة قصيرة لم تتجاوز نصف يوم، كانوا سيغادرون مبكرًا مع بزوغ الفجر خارج البرج.

كما ذُكر سابقًا، لم يُعطِ أل الإشارة للمضي قدمًا بالخطة؛ من المحتمل أنه فشل في البرج، وسقطت الخطة في حالة يصعب تنفيذها. لكن، أل لن يموت. إنه حي.

ميلي: [يبدو وكأنكم دائمًا في عجلة من أمركم، الأخ الأكبر. ألا يمكننا العودة من البرج بهدوء أكثر قليلًا؟]

كل قراراتها كانت من أجل مساعدة آل في تحقيق الهدف الذي يسعى إليه.

بياتريس: [أجل، أعتقد ذلك أيضًا، في الواقع. في المرة الماضية، أُرسل إلى الإمبراطورية، وهذه المرة، رحلة ذهاب وعودة مفاجئة.]

ميكلوتوف: [إذا كان ما تقولينه صحيحًا، فلن نطلب أكثر من ذلك. ذكر هذا الأمر في القصر الملكي كان…]

بترا: [هذا ليس خطأ سوبارو. الشخص الذي يجب لومه على كل شيء هو أل-سان… يا إلهي، ماذا سنقول لشولت-كن… أل-سان الغبي.]

[――――]

كانت الفتيات في المجموعة العائدة يتبادلن تلك التعليقات الأخيرة بهدوء.

وبما أن مملكة لوغونيكا تُلقّب بمملكة التنين ، فإن عمق علاقتها بالتنين كان معروفًا، وإلى حد ما، كان مواطنو المملكة يعتبرون أنفسهم مشمولين برعاية التنين الإلهي.

وبطبيعة الحال، كان لكل واحدة منهن رأيها بشأن ما آلت إليه الأمور. حول هذه الإقامة القصيرة، حول الحاجة للمغادرة على عجل، وحول الشخص الذي تسبب في كل ذلك.

سوبارو: [――سأكتشف ذلك. ما هو بالضبط الشيء الذي قررت أن أحمله.]

لكن، بالنسبة لسوبارو، كان مؤلمًا أن الشخص الذي تسبب في ذلك ظل يتلقى اللوم.

كان من النادر أن يُظهر سيدها اضطرابه بهذه الصورة، لكن رد فعله كان طبيعيًا تمامًا. أصيبت فريدريكا، وكل من كان حاضرًا، بالذهول بعد تأكدهم من محتوى الرسالة.

غارفيل: [القائد، لقد حمّلت كل الأمتعة في عربة التنين. نستطيع التحرك بأي وقت.]

فريدريكا: [قد لا يكون هذا ما كنت تخطط له، سيدي، لكن… بالنسبة لشولت-ساما، ولأرواح الجميع في القصر، فسيكون هذا خلاصًا لهم. ― لقد كانت حقًا شخصية مذهلة.]

عندها، فتحت البوابة الكبرى قليلًا، وعاد غارفيل من الخارج ونادى. كان قد سبقهم بخطوة لبتحميل الأمتعة، وحبك حاجبيه وهو ينظر إلى سوبارو الذي رفع يده.

هنا ينتهي الآرك التاسع! شكرًا لمرافقتكم لي حتى هذه اللحظة!

غارفيل: [وجهك يبدوا حزين، القائد. لكن ، أفهم أنك قلق، مثل “مسمار راوراجي العميق”.]

عودة أل كانت شيئًا تنتظره ياي أيضًا.

سوبارو: [همم، أعلم أنك تحاول تشجيعي، لكني لا أفهم حقًا. مسمار عميق؟ راوراجي؟]

من الطبيعي أنه إذا تمكنوا من إزالة الأذى الذي تسببت به طائفة الساحرة، فسيكون ذلك أمرًا غير مرغوب فيه بالنسبة للطائفة. وبالتالي، فإن كنيسة التنين الإلهي كانت تطلب شيئًا.

غارفيل: [لا يهم ! لا تستطيع تغيّر ما حدث. فالأمر هو: ماذا ستفعل من الآن فصاعدًا، صحيح؟ أنا الرائع مستعد أساعدك بأي طريقة.]

باختيارها الاستفادة من لطف بريسيلا، عادت ياي إلى القصر لهذا الغرض.

وبينما كان يبتسم كاشفًا عن أنيابه، صفع غارفيل على كتف سوبارو بقوة.

――وأمام كل ذلك، كانت امرأة وحيدة تحافظ على صمتها.

تحت تلك الضربة، شعر سوبارو وكأن كتفيه الهزيلتين سيتحطمان، لكن تلك المشاعر ملأته بفرح يفوق الألم مئة مرة.

المرأة: [أرجوك. دعني أساعد من تحبّه بصدق. كنيسة التنين الإلهي تصلي ليلًا ونهارًا من أجل سلامة مواطني المملكة. بغض النظر عن العقيدة التي يعتنقونها، لا استثناءات في ذلك.]

وفعلًا، كما قال غارفيل―― ما يهم هو ما قرر فعله من هذه اللحظة فصاعدًا.

…..

سوبارو: [――سأكتشف ذلك. ما هو بالضبط الشيء الذي قررت أن أحمله.]

كان عليه أن يعرف. لأنه كان يعلم أن البقاء في الجهل سيكون خيانة، ولن يستطيع أن يغفر لنفسه ذلك أبدًا.

وبهذه الكلمات، وضع سوبارو يده على صدره―― لامس الكرة السحرية المعلقة حول عنقه، وأعلن عزيمته.

قدّمت نفسها على أنها رسول من كنيسة التنين الإلهي، وجمعت ميكلوتوف وقادة المملكة الآخرين في القصر في وقت مبكر من الصباح؛ ولهذا، سألها عن الجانب الذي جذب الانتباه أكثر من مجرد ارتباطها بالكنيسة.

――عندما تم ختم سوبارو و بياتريس داخل كرة سحرية مشابهة، لم يكن لديه علم واضح بكل تفاصيل المعركة الضخمة التي أشعلها أل .

ميكلوتوف: [إن لم يكن رأي الكنيسة، فهو إذًا رأيك المتواضع كمواطنة في المملكة. في الواقع، أعتقد أنه ينبغي علينا أن نصغي إليه، لكن… هممم، ربما يُخرجنا ذلك عن مسار النقاش.]

سوبارو: [――――]

فريدريكا: [أعتذر لتسببي في بحثك عني. هل هناك أمر ترغب في أن أقوم به؟]

كان داخل الكرة السحرية مظلمًا، من الصعب التحرك فيه، وبقي سوبارو في حالة ذهنية تشبه الحلم، مما جعله غير قادر على التمييز بين الوعي واللاوعي، كما لو أنه عاد إلى كونه جنينًا مغمورًا في السائل الأمنيوسي داخل رحم أمه.

في الداخل، كان إدراك سوبارو للواقع والحلم ضبابيًا، فلم يكن قادرًا على تأكيد أي شيء. وكما هو متوقع من بياتريس الظريفة، فقد كرّست نفسها ببراعة لفك شفرة التقنية وراء الفن المحظور الذي ختمهم، لكن الشيء الوحيد الذي استطاع سوبارو فعله عندما أصبح واعيًا هو استدعاء سلطة الشراهة ―― كور ليونيس (المركز المشع ) ، ليجمع حضور حلفائه القريبين ويشعر بالتغيرات العاطفية العنيفة فيهم.

في الداخل، كان إدراك سوبارو للواقع والحلم ضبابيًا، فلم يكن قادرًا على تأكيد أي شيء. وكما هو متوقع من بياتريس الظريفة، فقد كرّست نفسها ببراعة لفك شفرة التقنية وراء الفن المحظور الذي ختمهم، لكن الشيء الوحيد الذي استطاع سوبارو فعله عندما أصبح واعيًا هو استدعاء سلطة الشراهة ―― كور ليونيس (المركز المشع ) ، ليجمع حضور حلفائه القريبين ويشعر بالتغيرات العاطفية العنيفة فيهم.

سوبارو: [همم، أعلم أنك تحاول تشجيعي، لكني لا أفهم حقًا. مسمار عميق؟ راوراجي؟]

ومع ذلك، وبفضل تكرار مشاعر الشوق واليأس والتقلبات العاطفية العنيفة لدى حلفائه، استطاع أن يدرك التغيرات في الظروف الاستثنائية من خلال روحه.

ففي الوقت الحالي، لم يكن قادرًا على إنقاذ الشخص الذي يرغب في إنقاذه أكثر من أي أحد. وهذه الحقيقة حاصرته، ودفعته إلى حافة الظلام.

وكانت أكثر المشاعر تميزًا هي ألوان العزم والتصميم القوي لبيترا، والفيض العاطفي الهائل الذي كانت ريم تكنّه لسوبارو. ――وبفضل تلك المشاعر، عبّر سوبارو عن نيته مغادرة البرج في ساعات الصباح الباكر بعزم لا يتزعزع.

عودة أل كانت شيئًا تنتظره ياي أيضًا.

في الأصل، كانت زيارتهم لبرج بلياديس من أجل آل ، لذا عندما اكتشفوا أن الأمر لم يكن سوى ذريعة منه، لم يعد هناك سبب للبقاء؛ بل وأكثر من ذلك――

فريدريكا: [التحضيرات…]

بيترا: [――هناك طريقة لجعل أسقف الخطيئة الشراهة يتقيأ ما أكله، أليس كذلك؟]

ومع ذلك، بالنسبة لشولت، للنبيل البغيض―― روزوال إل. ميزرس، الذي حاول استغلاله مع خادمته، فقد تظاهرت بأنها رسالة أوكلتها بها بريسيلا.

سوبارو: [نعم. ومن بين ما سيُسترجع، الأشخاص الذين التهمهم حتى الآن… بما في ذلك اسم ريم وذكرياتها.]

……

ردًا على كلمات بيترا، التي يبدو أنها استخدمت سلطة الشراهة بأفضل شكل في استراتيجيتها خلال الحلقة السابقة قبل أن يعود سوبارو بالموت، أومأ سوبارو بعمق.

عودة أل كانت شيئًا تنتظره ياي أيضًا.

وفي تلك اللحظة، دون حتى فرصة لتبادل الكلمات، قامت ريم، بعينين بدتا وكأنهما فهمتا كل شيء، بتوجيه نجمة الصباح خاصتها نحو سوبارو. ――وببراعة استخدمت الكرة الحديدية ذات المسامير التي كان سوبارو يلمعها يوميًا، مما دلّ على أنها استعادت ذاتها بالكامل.

سوبارو: [――سأكتشف ذلك. ما هو بالضبط الشيء الذي قررت أن أحمله.]

لم يكن هناك شك في أن ذلك كان نتيجة لتدخل الشراهة.

في الداخل، كان إدراك سوبارو للواقع والحلم ضبابيًا، فلم يكن قادرًا على تأكيد أي شيء. وكما هو متوقع من بياتريس الظريفة، فقد كرّست نفسها ببراعة لفك شفرة التقنية وراء الفن المحظور الذي ختمهم، لكن الشيء الوحيد الذي استطاع سوبارو فعله عندما أصبح واعيًا هو استدعاء سلطة الشراهة ―― كور ليونيس (المركز المشع ) ، ليجمع حضور حلفائه القريبين ويشعر بالتغيرات العاطفية العنيفة فيهم.

وكان هذا هو يقينه، علاوة على أن الشراهة قد تم القبض عليه بالفعل. لم يكن هناك سبب لعدم الضغط عليه بقوة وإجباره على تقيؤ كل ما ابتلعه.

فريدريكا: [يبدو أن الجميع هنا كانوا يحبون بريسيلا-ساما حقًا.]

ولأجل تلك المفاوضات المباشرة أيضًا――

لم يكن هناك شك في أن ذلك كان نتيجة لتدخل الشراهة.

سوبارو: [――لننطلق، إلى العاصمة الملكية التي نحمل لها الحنين! سنواجه الشراهة ونجبره على تقيؤ كل شيء! وبالإضافة إلى ذلك، يبدو أنني لم أعد قادرًا على تجاهل تاريخ المملكة، ولا تاريخ هذا العالم.]

…….

وهو يقبض على الكرة السحرية بين أصابعه، مفكرًا في آل المختوم بداخلها، وبّخ سوبارو نفسه.

فريدريكا: [――――]

استجابةً لإعلان سوبارو عن عزيمته، أمسكت بياتريس بيده وهي تقف بجانبه، ومرر غارفيل إصبعه على نابه، وهزّت ميلي كتفيها بينما جلس العقرب القرمزي الصغير فوقها.

ميكلوتوف: [الذين لن يتقبلوه لن يكونوا نحن فقط في القصر، بل طائفة الساحرة أيضًا، في نهاية المطاف.]

ثم، عندما ارتسمت على وجه بيترا ابتسامة مهيبة وحازمة، التقى سوبارو بنظرتها.

كلماتها، التي لم تكن متواضعة بشكل مفرط، ولم تتجاهل مكانتها، دفعت الحاضرين إلى كبح دهشتهم واضطرابهم اللحظي، وتركوا الرد لممثلهم، ميكلوتوف.

من أجل ألديباران، الذي أطلق على نفسه النجم التابع لبلياديس ، القوة المعارضة التي تمتلك نفس قدرة سوبارو، ومع ذلك قرر سوبارو إنقاذه مهما كلّف الأمر، انطلق ناتسكي سوبارو نحو العاصمة الملكية.

بيترا: [――هناك طريقة لجعل أسقف الخطيئة الشراهة يتقيأ ما أكله، أليس كذلك؟]

كان عليه أن يعرف. لأنه كان يعلم أن البقاء في الجهل سيكون خيانة، ولن يستطيع أن يغفر لنفسه ذلك أبدًا.

فريدريكا: [――――]

ولذا――

رفع الرجل الطويل يده قليلًا وهو يخطو إلى الشرفة ―حياها روزوال ، فانحنت فريدريكا برشاقة.

سوبارو: [――هيا بنا، ايها المصير الحتمي !]

غارفيل: [وجهك يبدوا حزين، القائد. لكن ، أفهم أنك قلق، مثل “مسمار راوراجي العميق”.]

حاملًا تلك المشاعر على عاتقه، أعلن ناتسكي سوبارو عزمه على تجاوز كل القيود الملعونة التي قد تعترض طريقه.

ميكلوتوف: [――حسنًا. أولًا، أمنحك الإذن لتقييم هذا الأمر. ――القائد ماركوس.]

……..

المرأة: [بالفعل. لن أنكر ذلك.]

――وقد تزامن ذلك مع إعلان ناتسكي سوبارو عن عزيمته.

انطلق صوت شولت المذعور بوضوح من الأسفل، مما دفع فريدريكا وروزوال لتبادل النظرات. رفع روزوال حاجبيه، إذ بدا أنه لا يعلم ما الذي يحدث، فابتعد عن السور ونظر إلى الأسفل، ورفع صوته ونادى: “شولت-كون!” بينما كان شولت يركض في الحديقة بالأسفل.

في تلك اللحظة، في أرض بعيدة، في الوجهة التي أعلن سوبارو عن توجهه إليها―― في العاصمة الملكية لمملكة التنين لوغونيكا، كان هناك حادث معين يتكشف.

وبينما كانت تتصرف معه كما تشاء، لاحظ فيريس فجأة شعرها الذهبي الجميل، والضوء الصادق الذي يملأ عينيها القرمزيتين، واتسعت عيناه من الدهشة.

[――――]

المرأة: [أرجوك. دعني أساعد من تحبّه بصدق. كنيسة التنين الإلهي تصلي ليلًا ونهارًا من أجل سلامة مواطني المملكة. بغض النظر عن العقيدة التي يعتنقونها، لا استثناءات في ذلك.]

في هذه الساعة المبكرة من الصباح، كان معظم سكان العاصمة الملكية لا يزالون نائمين، يمرون ببزوغ الفجر في أحلامهم، وكان من المفترض أن يكون قصر لوغونيكا الملكي مغمورًا بهدوء استثنائي، لكنه كان يكتنفه جو غريب.

شعر ذهبي طويل وأنيق، وعيون قرمزية تتوهج بعزم مهيب؛ لم تكن جميلة فقط ، بل كانت تحمل دلالة أعمق بكثير، وقد أثارت دهشة كل من كان حاضرًا―― بل كل من يعيش في مملكة لوغونيكا.

وكان مصدر ذلك الجو هو قلب القصر الملكي ذاته―― غرفة العرش.

الخاتمة

كان الدافع وراء الاختيار الملكي هو انقراض العائلة المالكة بسبب مرض. وهكذا، في غياب الحاكم، أُغلقت غرفة العرش بإحكام، باستثناء المناسبات الاحتفالية الكبرى.

المرأة: [جميع أتباع كنيسة التنين ينعون من أعماق قلوبهم الأخطار الأخيرة التي واجهتها المملكة. ووفقًا للاتفاق غير المعلن، بقينا بعيدين عن الشؤون الوطنية المتعلقة بالصراع على العرش… الاختيار الملكي ، لكن منذ أن وصلتنا أنباء الكارثة في مدينة البوابة المائية، لم نعد قادرين على البقاء مكتوفي الأيدي.]

لكن، في هذا اليوم، في هذا الصباح، فُتحت أبواب غرفة العرش على مصراعيها، وهناك، اجتمع قادة المملكة―― مجلس الحكماء، الأتباع المخلصون الذين نالوا ثقة الملك الراحل، وحتى الجنود الملكيون، جميعهم يشعّون بجو من التوتر الجليل.

فريدريكا: [… لا أعتقد أن ما تفعله خطأ، سيدي. خاصة وأنه من أجل الاختيار الملكي… وبالنتيجة، من أجل إيميليا-ساما ومعسكرها .]

[――――]

وعلى هذه الحقيقة التي لا تحتاج إلى توضيح، أومأت المرأة برأسها النحيل موافقة.

في هذه المملكة بلا ملك، كان كل واحد منهم يتحمل مسؤولية جسيمة في موقعه.

في الداخل، كان إدراك سوبارو للواقع والحلم ضبابيًا، فلم يكن قادرًا على تأكيد أي شيء. وكما هو متوقع من بياتريس الظريفة، فقد كرّست نفسها ببراعة لفك شفرة التقنية وراء الفن المحظور الذي ختمهم، لكن الشيء الوحيد الذي استطاع سوبارو فعله عندما أصبح واعيًا هو استدعاء سلطة الشراهة ―― كور ليونيس (المركز المشع ) ، ليجمع حضور حلفائه القريبين ويشعر بالتغيرات العاطفية العنيفة فيهم.

وعلى الرغم من أن الاستدعاء كان في الصباح الباكر، لم يتأخر أحد، ولم يكن هناك شخص واحد يظهر عليه النعاس، ولا أي شخص تجرأ على إظهار قلة التركيز.

هاينكل: [كل واحد منهم… تبا.]

لذا، بغض النظر عن الوقت، كان ثقل الانتباه الموجه إلى هذا المكان لا يقل عن وزن المملكة نفسها.

ولهذا، فإن زيارة راهبة من كنيسة التنين للقصر الملكي، ومحاولتها الحديث أمام مجموعة تضم مجلس الحكماء، كان أمرًا غير مسبوق.

――وأمام كل ذلك، كانت امرأة وحيدة تحافظ على صمتها.

وقد نجحت المرأة في إعلانها، مؤكدة أن ما ستقوله يستحق بالفعل جمع ميكلوتوف والآخرين في غرفة العرش للاستماع إليها، مما أثار فيهم الترقب.

المرأة: [――――]

ورغم أن الخدم بقوا في وظائفهم بدافع حبهم لبريسيلا، إلا أن ثقتهم في شولت كانت سببًا كبيرًا آخر. وحتى فريدريكا، رغم كونها غريبة عنهم، وافقت على ذلك من أعماق قلبها، ولم تستطع منع دموعها من التكون.

راكعة على ساق واحدة فوق السجادة الحمراء المتوهجة المفروشة على أرضية الرخام، كانت ترتدي عباءة زرقاء نيليّة، ورأسها منحني ويداها متشابكتان أمام صدرها. كانت وضعية الصلاة تلك متقنة لدرجة أنها جعلت الضباط العسكريين يتذكرون تدريباتهم القتالية، والضباط المدنيين يتذكرون تدريباتهم على الأداب ، مما دفعهم جميعًا إلى التنهد لا إراديًا.

ومع ذلك، وبما أنه لم يُرسل أي إشارة في الوقت المحدد، حكمت ياي على أن خطة أل قد فشلت، وانسحبت من البلدة القريبة―― ومن هناك، عادت مباشرة إلى قصر بارييل.

إلى هذا الحد، استطاعت المرأة، بمجرد حركة صلاة، أن تهيمن على محيطها بالكامل.

روزوال: [رغم أن الأمر سهل نظريًا، إلا أن إقناع القلب ليس سهلًا ، أليس كذلك؟]

[――هممم. هلّا رفعتِ وجهك؟]

سوبارو: [――هيا بنا، ايها المصير الحتمي !]

رجل واحد فقط بين الحضور لم يُسحر بصلاة المرأة، وتردد صوته في أرجاء القاعة.

المرأة: [جميع أتباع كنيسة التنين ينعون من أعماق قلوبهم الأخطار الأخيرة التي واجهتها المملكة. ووفقًا للاتفاق غير المعلن، بقينا بعيدين عن الشؤون الوطنية المتعلقة بالصراع على العرش… الاختيار الملكي ، لكن منذ أن وصلتنا أنباء الكارثة في مدينة البوابة المائية، لم نعد قادرين على البقاء مكتوفي الأيدي.]

كان صوتًا هادئًا وذكيًا، من النوع الذي يترك انطباعًا طبيعيًا لدى كل من يسمعه، وصاحبه كان من بين أولئك المرتبطين بالقصر أثناء استقبالهم للفتاة الراكعة―― بل يمكن وصف موقعه بأنه ممثلهم.

المرأة: [――――]

ميكلوتوف ماكماهون. ――في مملكة لوغونيكا، التي تفتقر إلى ملك، كان الشخصية المركزية في مجلس الحكماء الذي يوجه سياسة الأمة، وحتى في هذا الموقف الذي أُعد على عجل، كان هو الفرد الأهم، وصاحب الصوت الأعلى تأثيرًا ونفوذًا.

المرأة: [في هذا الصباح الباكر، لا يمكنني أن أضيع وقتكم الثمين، خاصة وأنكم مشغولون. لذا، دون إطالة… هل يمكنني الدخول في صلب الموضوع؟]

رجل حكيم معروف بذكائه الفذ، وإيمانه وإخلاصه الاستثنائيين للمملكة، كان يتمتع بحضور طاغٍ لدرجة أن الملك نفسه قال مازحًا: “لن تتزعزع الأمة حتى لو مات ملك لوغونيكا، لكن إن مات هو، فستنهار المملكة.”

أما شولت، الذي كان محور الرسالة، فقد تلقى الصدمة الأكبر.

قد يكون مظهره الهادئ وطريقته اللطيفة في الحديث خادعين، لكن في الواقع، كان ميكلوتوف رجلًا بارزًا، أكثر من يمكن الوثوق به كحليف، وأكثر من يُخشى منه كعدو. ――وقد استغل ميكلوتوف هذه السمعة على أكمل وجه على مدى سنوات طويلة.

كما ذُكر سابقًا، لم يُعطِ أل الإشارة للمضي قدمًا بالخطة؛ من المحتمل أنه فشل في البرج، وسقطت الخطة في حالة يصعب تنفيذها. لكن، أل لن يموت. إنه حي.

المرأة: [――نعم.]

المرأة: [في هذا الصباح الباكر، لا يمكنني أن أضيع وقتكم الثمين، خاصة وأنكم مشغولون. لذا، دون إطالة… هل يمكنني الدخول في صلب الموضوع؟]

عند سماع كلمات ميكلوتوف، رفعت المرأة وجهها المنحنى ببطء. وعندما فتحت جفنيها اللذين كانت تغمضهما، حبس ميكلوتوف أنفاسه قليلًا عند التقاء نظراته بها.

ميكلوتوف: [――فلنسمع إذًا.]

ولم يكن رد فعل ميكلوتوف هذا حكرًا عليه. فالحاضرون في القاعة، مثل بوردو زيرغيف، عضو آخر في مجلس الحكماء؛ وقائد الحرس الملكي ماركوس غيلدارك، ممثل الضباط العسكريين؛ وريكرت هوفمان، الشخصية المركزية بين الضباط المدنيين؛ وجميع من حضر في غرفة العرش في تلك اللحظة، تفاعلوا أيضًا.

كان ذلك طلبًا مرحبًا به. وكما قالت، كان اقتراحًا لتقديم أساس لاتخاذ القرار، لذا لم يكن هناك من يعارضه. فقط، أن يتم إحضار ضحية من مدينة البوابة المائية إلى العاصمة الملكية سيكون――

كانت هذه امرأة يكفي مجرد وجودها لجذب انتباه الجميع بشكل طبيعي. لكن في هذه اللحظة، لم يكن رد فعلهم المشترك بسبب تصرفاتها فقط. ――بل كان بسبب مظهرها.

شعر ذهبي طويل وأنيق، وعيون قرمزية تتوهج بعزم مهيب؛ لم تكن جميلة فقط ، بل كانت تحمل دلالة أعمق بكثير، وقد أثارت دهشة كل من كان حاضرًا―― بل كل من يعيش في مملكة لوغونيكا.

شعر ذهبي طويل وأنيق، وعيون قرمزية تتوهج بعزم مهيب؛ لم تكن جميلة فقط ، بل كانت تحمل دلالة أعمق بكثير، وقد أثارت دهشة كل من كان حاضرًا―― بل كل من يعيش في مملكة لوغونيكا.

المرأة: [في هذا الصباح الباكر، لا يمكنني أن أضيع وقتكم الثمين، خاصة وأنكم مشغولون. لذا، دون إطالة… هل يمكنني الدخول في صلب الموضوع؟]

وهكذا――

عند سماع إجابة ياى الهادئة، بدأت الدموع تتجمع في عيني شولت.

المرأة: [――في البداية، اسمحوا لي أن أعبر عن امتناني لاستقبالكم الكريم لزيارتي المفاجئة. بالنظر إلى مناصبنا، ربما لم يكن هذا مثاليًا.]

بالطبع، من خلال الرسالة التي أرسلتها إيميليا والآخرون، الذين عادوا بالفعل من البرج، أصبح واضحًا أن وجود الحكيم وحكمته لم يكونا بتلك المثالية. ومع ذلك، كانت تلك الاحتمالية أفضل من جمود تطور السحر العلاجي.

وكأنها معتادة على تلك النظرات، نظرت المرأة، وهي لا تزال راكعة على ركبة واحدة، إلى جميع الحكماء والشخصيات المهمة المجتمعين، ونطقت بهذه الكلمات.

ومن أجل هذا الهدف، للحصول على دعم إقليم بارييل الذي فقد عموده الأساسي، بريسيلا بارييل، تحرك روزوال بخطوات مخلصة وباردة خلف الكواليس.

كلماتها، التي لم تكن متواضعة بشكل مفرط، ولم تتجاهل مكانتها، دفعت الحاضرين إلى كبح دهشتهم واضطرابهم اللحظي، وتركوا الرد لممثلهم، ميكلوتوف.

حبست أنفاسها عند سؤال فيريس؛ لكنها، وبحركة تردد لم تستغرق أكثر من رمشة عين، أمسكت بيديه بلطف، وأجابت.

فهم ميكلوتوف نيتهم وهو يمرر يده على لحيته الطويلة، وأطلق تنهيدة خفيفة قائلاً:

عند سماع إجابة ياى الهادئة، بدأت الدموع تتجمع في عيني شولت.

ميكلوتوف: [يا للعجب، يبدو أنك من النوع الذي يقول ما لا يجرؤ الآخرون على قوله. ومع ذلك، لا أرى فائدة في التظاهر بعكس ذلك. فأنت لم تقولي سوى الحقيقة.]

وقف مترنحًا، ومسح الدم الجاف من أنفه بكمّه، وبدأ بالمشي. لم يكن يعلم إلى أين ستأخذه قدماه، لكنه لم يكن قادرًا على التوقف.

المرأة: [عندما تصوغ الأمر بهذه الصراحة، فإنك تضع عبئًا على كتفي أيضًا. كما ترى، أنا شابة وقليلة الخبرة، وكنت أخشى ألا أتمكن من التعبير أمامكم جميعًا بهذه الطريقة.]

ياي: [حقيقة أنه لم يُعطِ الإشارة تعني أن خطته في البرج قد فشلت.]

ميكلوتوف: [هممم، رغم ما تقولينه، تبدين مهيبة. وكأنك معتادة على أن تتجه إليك كل الأنظار. أما عن السبب… فبوسعي أن أطرح عدة احتمالات.]

لكن، وضعت ياى يديها على كتفيه من الخلف، وابتسمت وهي تفرك وجنتيها بخده قائلة: “لقد تفاجأت كثيرًا.”

المرأة: [بالفعل. لن أنكر ذلك.]

وهكذا――

رغم فارق السن الكبير بينهما، والذي يكفي ليكونا جدًا وحفيدة، لم يكن هناك أي تردد في الحديث بين ميكلوتوف والمرأة، ولم يبدو أن الحديث سيتحول إلى استجواب أحادي الجانب.

وسط مشاعره المليئة باليأس، ارتقى بحث الأزرق بمجال السحر العلاجي في مملكة لوغونيكا بثلاث درجات كاملة في فترة قصيرة، لكن ذلك لم يمنح فيريس أي شعور بفائدته.

وبينما أدرك كلاهما ذلك، تبادلا الابتسامة كما لو أنهما أطلقا زفرة ارتياح،

بيترا: [――هناك طريقة لجعل أسقف الخطيئة الشراهة يتقيأ ما أكله، أليس كذلك؟]

المرأة: [في هذا الصباح الباكر، لا يمكنني أن أضيع وقتكم الثمين، خاصة وأنكم مشغولون. لذا، دون إطالة… هل يمكنني الدخول في صلب الموضوع؟]

فريدريكا: [سيدي…]

ميكلوتوف: [هممم، حسنًا، يمكنك ذلك. في مثل سني، الاستيقاظ مبكرًا لا يزعجني، لكن عندما يتعلق الأمر بأمور مهمة، أجد صعوبة في تأجيلها مهما تقدمت في العمر. ――وخاصة عندما يكون الموضوع من كنيسة التنين ، التي أبقت نفسها على مسافة من القصر الملكي.]

ثم، عندما ارتسمت على وجه بيترا ابتسامة مهيبة وحازمة، التقى سوبارو بنظرتها.

الجميع: [――――]

ياى: [رئيسة عائلة بارييل، بريسيلا بارييل، تعلن أنه عند تحديد خليفتها الرسمي، فإن الشخص المدعو شولت، سيتم تغيير اسمه إلى شولت بارييل، وسيُعترف به كابن شرعي ووريث رسمي لعائلة بارييل.]

رغم أنه شجعها بسخاء على المتابعة، إلا أن كلمات ميكلوتوف جعلت الجو في القاعة يتوتر على الفور. وقد خفّ هذا التوتر سريعًا، إدراكًا منهم أن ذلك يُعد إساءة للمرأة التي زارت القصر الملكي بمفردها، لكن السبب وراء التوتر لم يكن بوسع أحد تغييره.

فريدريكا: [ـ-لكن، إن فكّرنا في شولت-ساما، فقد يكون هذا هو الأفضل.]

――فالاسم الذي ذكره ميكلوتوف، كنيسة التنين ، كما يوحي الاسم، هو جماعة دينية تعبد التنين الإلهي فولكانيكا، وتؤسس إيمانها على نعمته وحماية العهد.

المرأة: [――هناك قيمة في ذلك.]

وبما أن مملكة لوغونيكا تُلقّب بمملكة التنين ، فإن عمق علاقتها بالتنين كان معروفًا، وإلى حد ما، كان مواطنو المملكة يعتبرون أنفسهم مشمولين برعاية التنين الإلهي.

فيريس: [م-من… من أنتِ؟]

وبسبب هذا الوعي، حتى من لم يكونوا من أتباع الكنيسة، كانوا يحملون مشاعر تبجيل تجاه التنين الإلهي. وفي مثل هذا الجو ، فإن قوة الإيمان لدى من ينتمون رسميًا للكنيسة التنينية كانت أمرًا مفروغًا منه.

حاملًا تلك المشاعر على عاتقه، أعلن ناتسكي سوبارو عزمه على تجاوز كل القيود الملعونة التي قد تعترض طريقه.

ولتجنب زعزعة استقرار الأمة بتلك القوة الهائلة، امتنعت كنيسة التنين عن الاقتراب من القصر الملكي، الذي يتحمل مسؤولية السياسة الوطنية، وكان كل طرف يساهم في رفاهية المواطنين ضمن مجاله الخاص. ――وكان هذا هو الاتفاق غير المعلن.

……..

ولهذا، فإن زيارة راهبة من كنيسة التنين للقصر الملكي، ومحاولتها الحديث أمام مجموعة تضم مجلس الحكماء، كان أمرًا غير مسبوق.

غارفيل: [وجهك يبدوا حزين، القائد. لكن ، أفهم أنك قلق، مثل “مسمار راوراجي العميق”.]

لكن――

ردًا على صوت فيريس المرتجف، أشارت الراهبة إلى ماركوس الذي رافقها. وعندما صرخ فيريس قائلًا “القائد!”، أومأ ماركوس بوجهه الصارم كالصخر،

المرأة: [――هناك قيمة في ذلك.]

في الحقيقة، كان العديد من الخدم في حالة حزن شديد، وكثير منهم ذرفوا الدموع. ومع ذلك، لم يغادر أحد منهم القصر، مما يدل على عمق علاقتهم ببريسيلا.

وبسبب إدراك الجميع لمدى ندرة هذا الحدث، كان لا بد من وجود سبب قوي بما يكفي لكسر تلك القاعدة غير المكتوبة.

ذلك الإدراك، الذي جاء وسط ارتباكه، لم يفهم معناه بعد――

وقد نجحت المرأة في إعلانها، مؤكدة أن ما ستقوله يستحق بالفعل جمع ميكلوتوف والآخرين في غرفة العرش للاستماع إليها، مما أثار فيهم الترقب.

حاملًا تلك المشاعر على عاتقه، أعلن ناتسكي سوبارو عزمه على تجاوز كل القيود الملعونة التي قد تعترض طريقه.

وهكذا، وبتشجيع صامت من الحكماء، بدأت المرأة الحديث. ――عن سبب زيارتها.

لكن، في الحالات التي لم تكن علنية، كانت تزور القصر بشكل متكرر للحفاظ على التواصل مع أل. ――أما الرسالة التي استخدمتها كذريعة للعودة إلى القصر، فقد كانت معلومة حصلت عليها في إحدى تلك الزيارات السرية، بينما كانت مختبئة في السقف.

المرأة: [جميع أتباع كنيسة التنين ينعون من أعماق قلوبهم الأخطار الأخيرة التي واجهتها المملكة. ووفقًا للاتفاق غير المعلن، بقينا بعيدين عن الشؤون الوطنية المتعلقة بالصراع على العرش… الاختيار الملكي ، لكن منذ أن وصلتنا أنباء الكارثة في مدينة البوابة المائية، لم نعد قادرين على البقاء مكتوفي الأيدي.]

وبما أن مملكة لوغونيكا تُلقّب بمملكة التنين ، فإن عمق علاقتها بالتنين كان معروفًا، وإلى حد ما، كان مواطنو المملكة يعتبرون أنفسهم مشمولين برعاية التنين الإلهي.

ميكلوتوف: [مدينة البوابة المائية… بريستيلا، والحادثة مع طائفة الساحرة. نحن أيضًا نشعر بالألم تجاه الأضرار التي لحقت بتلك المدينة، لكن هل تنوي كنيسة التنين توبيخ المرشحين الملكيين المتورطين في الحادث؟]

الخبر المأساوي الذي أُبلغوه للخدم ― أن سيدة القصر، بريسيلا بارييل، قد فقدت حياتها في إمبراطورية فولاكيا.

المرأة: [لو كان الأمر كذلك، فإن أهمية كسر الاتفاق غير المعلن على عجل، وقولي سابقًا إن ما سأقوله له قيمة، سيكونان متناقضين… سيكونان متناقضين.]

روزوال: [نعم، التحضيرات]

كشفت عن جانب من شخصيتها الحقيقية من خلال ملاحظتها المفاجئة، ظهرت ملامح الشباب على المرأة وهي تصحح كلامها. وكأنها تحاول التغطية على ارتباكها، سعلت سعالًا خفيفًا لتصفية حلقها،

لكن، عندما يتعلق الأمر بهاينكل――

المرأة: [على أي حال، ليست لدي شكاوى أقدمها بشأن المرشحين للعرش. ليس الأمر أنني لا أملك تحفظات تجاه بعضهم، لكن ذلك يبقى رأيي الشخصي، ولا يُمثّل إجماع كنيسة التنين الإلهي.]

سوبارو: [――هيا بنا، ايها المصير الحتمي !]

ميكلوتوف: [إن لم يكن رأي الكنيسة، فهو إذًا رأيك المتواضع كمواطنة في المملكة. في الواقع، أعتقد أنه ينبغي علينا أن نصغي إليه، لكن… هممم، ربما يُخرجنا ذلك عن مسار النقاش.]

شولت: [ياي-ساما… نعم. نعم، بالطبع…! سأبذل قصارى جهدي لأكون عند حسن ظن بريسيلا-ساما! وأتمنى بشدة أن تساعديني، ياي-ساما!]

المرأة: [بالفعل. سأضع في اعتباري أنك شخص كثير الكلام، ميكلوتوف-ساما، لكن دعنا ننتقل إلى الموضوع الرئيسي. ――ما نرغب في مناقشته ليس مسألة إلقاء اللوم، بل يتعلق بالأضرار.]

فريدريكا، حتى دون احتساب دين الامتنان الذي لا يمكن سداده، كانت تعلم أن أفعال روزوال، رغم شرها الظاهري، تصب في مصلحة المعسكر.

ميكلوتوف: [――فلنسمع إذًا.]

شولت: [ياي-ساما… نعم. نعم، بالطبع…! سأبذل قصارى جهدي لأكون عند حسن ظن بريسيلا-ساما! وأتمنى بشدة أن تساعديني، ياي-ساما!]

المرأة: [في مدينة البوابة المائية بريستيلا، أولئك الذين تضرروا على يد طائفة الساحرة… يبدو أنه كان هناك عدة حالات، لكن كنيسة التنين الإلهي يمكنها أن تقدم وسيلة للمساعدة.]

ما كنت أطمح لتحقيقه من خلال الآرك التاسع هو تصوير النور والظلام في مفهوم “العودة بالموت”.

――في تلك اللحظة، ومع المعنى الكامن في كلماتها، اهتز الجو في قاعة العرش اهتزازًا عظيمًا.

لم يكن هناك شك في أن ذلك كان نتيجة لتدخل الشراهة.

ومع ذلك، بقيت المرأة، مصدر ذلك الاهتزاز، محافظة على وقفتها المهيبة دون أن تهتز، واقفة بثبات تحت أنظار الحكماء. لم يظهر عليها أي تردد في نظراتها أو سلوكها، وكان هناك يقين في داخلها لا يسمح لها بالكلام دون قناعة تامة.

كل ذلك كان من أجل التأكد من أنه حقق هدفه، ومات وهو راضٍ؛ للتأكد من اختفاء الكائن الذي علمها الخوف. ――ولهذا الغرض، كانت تبقي شولت بعيدًا عن معسكر إيميليا .

ميكلوتوف: [――هممم.]

وبينما أدرك كلاهما ذلك، تبادلا الابتسامة كما لو أنهما أطلقا زفرة ارتياح،

بتنهيدة واحدة، قطع ميكلوتوف الأجواء المتوترة.

فريدريكا: [أن تُربك خططك إلى هذا الحد، سيدي، فلا شك أنها كانت خصمًا جديرًا بإيميليا-ساما، أليس كذلك؟]

ومع ذلك، حتى ميكلوتوف، الرجل الحكيم الأبرز في المملكة، لم يستطع إخفاء دهشته من كلام المرأة. وهكذا، وهو يمرر يده على لحيته بشيء من القلق، قال:

كلمات المؤلف

ميكلوتوف: [إذا كان ما تقولينه صحيحًا، فلن نطلب أكثر من ذلك. ذكر هذا الأمر في القصر الملكي كان…]

تحت تلك الضربة، شعر سوبارو وكأن كتفيه الهزيلتين سيتحطمان، لكن تلك المشاعر ملأته بفرح يفوق الألم مئة مرة.

المرأة: [لو كنا تصرفنا دون إذن مسبق، لما تم استقبال الأمر بشكل جيد، أليس كذلك؟ علاوة على ذلك…]

راكعة على ساق واحدة فوق السجادة الحمراء المتوهجة المفروشة على أرضية الرخام، كانت ترتدي عباءة زرقاء نيليّة، ورأسها منحني ويداها متشابكتان أمام صدرها. كانت وضعية الصلاة تلك متقنة لدرجة أنها جعلت الضباط العسكريين يتذكرون تدريباتهم القتالية، والضباط المدنيين يتذكرون تدريباتهم على الأداب ، مما دفعهم جميعًا إلى التنهد لا إراديًا.

ميكلوتوف: [الذين لن يتقبلوه لن يكونوا نحن فقط في القصر، بل طائفة الساحرة أيضًا، في نهاية المطاف.]

ولتجنب زعزعة استقرار الأمة بتلك القوة الهائلة، امتنعت كنيسة التنين عن الاقتراب من القصر الملكي، الذي يتحمل مسؤولية السياسة الوطنية، وكان كل طرف يساهم في رفاهية المواطنين ضمن مجاله الخاص. ――وكان هذا هو الاتفاق غير المعلن.

وعلى هذه الحقيقة التي لا تحتاج إلى توضيح، أومأت المرأة برأسها النحيل موافقة.

فبعد كل شيء ــ

من الطبيعي أنه إذا تمكنوا من إزالة الأذى الذي تسببت به طائفة الساحرة، فسيكون ذلك أمرًا غير مرغوب فيه بالنسبة للطائفة. وبالتالي، فإن كنيسة التنين الإلهي كانت تطلب شيئًا.

المرأة: [لو كنا تصرفنا دون إذن مسبق، لما تم استقبال الأمر بشكل جيد، أليس كذلك؟ علاوة على ذلك…]

ميكلوتوف: [――حماية مؤكدة من المملكة. بسبب المسافة بيننا نحن الذين ندير السياسة الوطنية، وكنيسة التنين الإلهي التي تدير الشؤون الدينية، لم يتشكل شيء من هذا النوع على مر السنين.]

ومع ذلك، حتى ميكلوتوف، الرجل الحكيم الأبرز في المملكة، لم يستطع إخفاء دهشته من كلام المرأة. وهكذا، وهو يمرر يده على لحيته بشيء من القلق، قال:

المرأة: [نعم، بالفعل. في هذه المناسبة، نرغب في تحقيق ذلك. هذا هو الإرادة الجماعية لكنيسة التنين الإلهي. ――وللدفع نحو هذا القرار، لدي اقتراح.]

هاينكل: [――غووواه-!!]

ميكلوتوف: [هممم، اقتراح إذًا؟ وما هو؟]

وتمامًا عندما كانت على وشك أن تشير إلى ذلك، وألا تدع هذا الأمر يزرع الشكوك العميقة ليس فقط في نفوس أفراد المعسكر، بل أيضًا في إقليم بارييل، وفي قلب شولت، قاطعها صوت فجائي.

المرأة: [أولًا، اسمحوا لي أن أقدم لكم عرضًا لما يمكننا تقديمه .]

في تلك اللحظة، في أرض بعيدة، في الوجهة التي أعلن سوبارو عن توجهه إليها―― في العاصمة الملكية لمملكة التنين لوغونيكا، كان هناك حادث معين يتكشف.

وضعت يدها على صدرها وهي تعلن ذلك، مما جعل ميكلوتوف يرفع حاجبيه.

أما شولت، الذي كان محور الرسالة، فقد تلقى الصدمة الأكبر.

كان ذلك طلبًا مرحبًا به. وكما قالت، كان اقتراحًا لتقديم أساس لاتخاذ القرار، لذا لم يكن هناك من يعارضه. فقط، أن يتم إحضار ضحية من مدينة البوابة المائية إلى العاصمة الملكية سيكون――

ميكلوتوف: [――فلنسمع إذًا.]

المرأة: [لا بد أن لديكم شخصًا في ذهنكم. دعونا نجعل ذلك الشخص هو الأول.]

المرأة: [――فيلوري. هذا هو اسمي.]

ميكلوتوف: [――حسنًا. أولًا، أمنحك الإذن لتقييم هذا الأمر. ――القائد ماركوس.]

سوبارو: [――هيا بنا، ايها المصير الحتمي !]

ماركوس: [نعم سيدي!]

روزوال: [ألا تعجبكِ خطتي لاستخدام شولت-كون، أليس كذلك؟]

عندما نادى ميكلوتوف اسمه، تقدم ذلك الرجل الضخم المغطى بالدروع من رأسه حتى قدميه، قائد الحرس الملكي، ماركوس، بصوت عالي وانحنى أمام مقاعد مجلس الحكماء.

ولو سأل أحد، لعلم أن ياى كانت خادمة عملت سابقًا في القصر، وكانت في إجازة طويلة، لكنها عادت مسرعة فور سماعها بخبر وفاة بريسيلا.

ميكلوتوف: [هل يمكنك مرافقتها؟ سيتم اعتبار هذا الأمر ذا أهمية كبيرة للمملكة. كن حذرًا.]

لكن――

ماركوس: [مفهوم. ――سأرافقكِ.]

ماركوس: [سمعت أن كنيسة التنين الإلهي تمتلك سحرًا وتقنيات لم تُكشف للعامة. بدءًا من ميكلوتوف-ساما، يعتقد بقية مجلس الحكماء أيضًا أن هناك قيمة في تصديقها.]

المرأة: [نعم، وجهك… لا، جسدك بالكامل كبير نوعًا ما. أتطلع للعمل معك.]

وفي تلك اللحظة، دون حتى فرصة لتبادل الكلمات، قامت ريم، بعينين بدتا وكأنهما فهمتا كل شيء، بتوجيه نجمة الصباح خاصتها نحو سوبارو. ――وببراعة استخدمت الكرة الحديدية ذات المسامير التي كان سوبارو يلمعها يوميًا، مما دلّ على أنها استعادت ذاتها بالكامل.

مع انحناءة صغيرة من رأسها، ظهرت لمحة من اللطف في تعبير المرأة. ربما كان ذلك لأن النقاش سار وفقًا لما كانت تأمله، ويبدو أن هدف زيارة كنيسة التنين الإلهي على وشك أن يتحقق.

بالفعل، كانت بريسيلا سيدة تستحق الخدمة. ――وهذا وحده، هو الحقيقة.

وإدراكًا منه أنها قد تكون في لحظة ارتياح، قرر ميكلوتوف أن يطرح عليها سؤالًا معينًا…

تحت تلك الضربة، شعر سوبارو وكأن كتفيه الهزيلتين سيتحطمان، لكن تلك المشاعر ملأته بفرح يفوق الألم مئة مرة.

قدّمت نفسها على أنها رسول من كنيسة التنين الإلهي، وجمعت ميكلوتوف وقادة المملكة الآخرين في القصر في وقت مبكر من الصباح؛ ولهذا، سألها عن الجانب الذي جذب الانتباه أكثر من مجرد ارتباطها بالكنيسة.

المرأة: [――――]

وكان ذلك――

في الحقيقة، كان العديد من الخدم في حالة حزن شديد، وكثير منهم ذرفوا الدموع. ومع ذلك، لم يغادر أحد منهم القصر، مما يدل على عمق علاقتهم ببريسيلا.

ميكلوتوف: [أعذريني على قلة ذوقي، لكن هل لي أن أعرف اسمكِ، يا آنسة راهبة؟]

وفعلًا، كما قال غارفيل―― ما يهم هو ما قرر فعله من هذه اللحظة فصاعدًا.

…….

لكن، في الحالات التي لم تكن علنية، كانت تزور القصر بشكل متكرر للحفاظ على التواصل مع أل. ――أما الرسالة التي استخدمتها كذريعة للعودة إلى القصر، فقد كانت معلومة حصلت عليها في إحدى تلك الزيارات السرية، بينما كانت مختبئة في السقف.

المرأة: [――أنا راهبة أُرسلت من كنيسة التنين الإلهي.]

وقد نجحت المرأة في إعلانها، مؤكدة أن ما ستقوله يستحق بالفعل جمع ميكلوتوف والآخرين في غرفة العرش للاستماع إليها، مما أثار فيهم الترقب.

تم إحضارها مباشرة إلى هناك بواسطة ماركوس، وزارت مقر الإقامة الملكي―― وعندما رأها فيريس، الذي سمع أنها راهبة، لم يستطع إخفاء حيرته.

باختيارها الاستفادة من لطف بريسيلا، عادت ياي إلى القصر لهذا الغرض.

السبب في وجود فيريس وويلهيلم في العاصمة الملكية، كان لتقديم طلب مباشر إلى القصر―― للانضمام إلى فريق الاستكشاف المتوجه إلى برج بلياديس بعد أن أصبح الدخول إليه ممكنًا، على أمل الاستفادة من حكمة الحكيم الذي يُقال إنه يعرف كل شيء، للعثور على وسيلة لإنقاذ كروش، التي لا تزال تعاني حتى الآن.

عندما نادى ميكلوتوف اسمه، تقدم ذلك الرجل الضخم المغطى بالدروع من رأسه حتى قدميه، قائد الحرس الملكي، ماركوس، بصوت عالي وانحنى أمام مقاعد مجلس الحكماء.

بالطبع، من خلال الرسالة التي أرسلتها إيميليا والآخرون، الذين عادوا بالفعل من البرج، أصبح واضحًا أن وجود الحكيم وحكمته لم يكونا بتلك المثالية. ومع ذلك، كانت تلك الاحتمالية أفضل من جمود تطور السحر العلاجي.

……

فيريس: [يا لي من أحمق. مهما طورت من السحر العلاجي الموجود، فإن أقصى ما أفعله هو أنني لا أموت، دون أن أُخفف شيئًا من معاناة كروش-ساما.]

ياي: [سأفعل ذلك، سيدتي. ――عليّ أن أنتظر أل-ساما ، في النهاية.]

وسط مشاعره المليئة باليأس، ارتقى بحث الأزرق بمجال السحر العلاجي في مملكة لوغونيكا بثلاث درجات كاملة في فترة قصيرة، لكن ذلك لم يمنح فيريس أي شعور بفائدته.

لم يستطع الاستسلام. لم يستطع إجبار نفسه على الاستسلام. لم يكن قادرًا على الاستسلام أبدًا.

ففي الوقت الحالي، لم يكن قادرًا على إنقاذ الشخص الذي يرغب في إنقاذه أكثر من أي أحد. وهذه الحقيقة حاصرته، ودفعته إلى حافة الظلام.

ماركوس: [سمعت أن كنيسة التنين الإلهي تمتلك سحرًا وتقنيات لم تُكشف للعامة. بدءًا من ميكلوتوف-ساما، يعتقد بقية مجلس الحكماء أيضًا أن هناك قيمة في تصديقها.]

ولذا، رغم أنه كان يأمل في الاعتماد على حكمة الحكيم في برج بلياديس――

روزوال: [بما أن بريسيلا-ساما قد توفيت، ولم يُنتخب بعد سيد جديد للمنطقة ، سيتم تعيين حاكم مؤقت. ولحسن الحظ، يمكنني ترشيح أحد معارفي. سأعين أحد أفراد ريوزو-دونو … شخصًا من عائلة مايرز كحلقة وصل.]

فيريس: […إنقاذ كروش-ساما؟ كنيسة التنين الإلهي تستطيع؟ ح-حقًا؟]

كان صوتًا هادئًا وذكيًا، من النوع الذي يترك انطباعًا طبيعيًا لدى كل من يسمعه، وصاحبه كان من بين أولئك المرتبطين بالقصر أثناء استقبالهم للفتاة الراكعة―― بل يمكن وصف موقعه بأنه ممثلهم.

المرأة: [إيماني يمنعني من قول الكذب، وليس لدي رغبة في تعذيب من هم تائهون بالفعل. حتى إن لم تصدقني، يبدو أن القائد يصدقني.]

غارفيل: [لا يهم ! لا تستطيع تغيّر ما حدث. فالأمر هو: ماذا ستفعل من الآن فصاعدًا، صحيح؟ أنا الرائع مستعد أساعدك بأي طريقة.]

ردًا على صوت فيريس المرتجف، أشارت الراهبة إلى ماركوس الذي رافقها. وعندما صرخ فيريس قائلًا “القائد!”، أومأ ماركوس بوجهه الصارم كالصخر،

كما ذُكر سابقًا، لم يُعطِ أل الإشارة للمضي قدمًا بالخطة؛ من المحتمل أنه فشل في البرج، وسقطت الخطة في حالة يصعب تنفيذها. لكن، أل لن يموت. إنه حي.

ماركوس: [سمعت أن كنيسة التنين الإلهي تمتلك سحرًا وتقنيات لم تُكشف للعامة. بدءًا من ميكلوتوف-ساما، يعتقد بقية مجلس الحكماء أيضًا أن هناك قيمة في تصديقها.]

روزوال: [رغم أن الأمر سهل نظريًا، إلا أن إقناع القلب ليس سهلًا ، أليس كذلك؟]

فيريس: […و-لكن، إن حدث أي شيء آخر لكروش-ساما…]

ياي: [في الحقيقة، لقد لمحتها فقط بينما كانت السيدة تجهزها وتخفيها في خزنة سرية.]

المرأة: [――”لا أحد يستطيع رفع حجر كوين وحده”.]

بيترا: [――هناك طريقة لجعل أسقف الخطيئة الشراهة يتقيأ ما أكله، أليس كذلك؟]

فيريس: [――هك.]

هاينكل: [تبًا لكم…!]

مع نطق الراهبة لتلك الكلمات، حبس فيريس أنفاسه لا إراديًا.

ميكلوتوف: [إن لم يكن رأي الكنيسة، فهو إذًا رأيك المتواضع كمواطنة في المملكة. في الواقع، أعتقد أنه ينبغي علينا أن نصغي إليه، لكن… هممم، ربما يُخرجنا ذلك عن مسار النقاش.]

ومع امتلاء عينيه بالدموع من فيض المشاعر المتضاربة داخله، مدت الراهبة يدها بلطف نحوه، وبأصابعها الرقيقة، فكّت قبضته المشدودة برقة.

مع انحناءة صغيرة من رأسها، ظهرت لمحة من اللطف في تعبير المرأة. ربما كان ذلك لأن النقاش سار وفقًا لما كانت تأمله، ويبدو أن هدف زيارة كنيسة التنين الإلهي على وشك أن يتحقق.

وبينما كانت تتصرف معه كما تشاء، لاحظ فيريس فجأة شعرها الذهبي الجميل، والضوء الصادق الذي يملأ عينيها القرمزيتين، واتسعت عيناه من الدهشة.

ولأجل تلك المفاوضات المباشرة أيضًا――

ذلك الإدراك، الذي جاء وسط ارتباكه، لم يفهم معناه بعد――

ميكلوتوف: [الذين لن يتقبلوه لن يكونوا نحن فقط في القصر، بل طائفة الساحرة أيضًا، في نهاية المطاف.]

المرأة: [أرجوك. دعني أساعد من تحبّه بصدق. كنيسة التنين الإلهي تصلي ليلًا ونهارًا من أجل سلامة مواطني المملكة. بغض النظر عن العقيدة التي يعتنقونها، لا استثناءات في ذلك.]

المرأة: [نعم، بالفعل. في هذه المناسبة، نرغب في تحقيق ذلك. هذا هو الإرادة الجماعية لكنيسة التنين الإلهي. ――وللدفع نحو هذا القرار، لدي اقتراح.]

فيريس: [م-من… من أنتِ؟]

ومن أجل هذا الهدف، للحصول على دعم إقليم بارييل الذي فقد عموده الأساسي، بريسيلا بارييل، تحرك روزوال بخطوات مخلصة وباردة خلف الكواليس.

المرأة: [――――]

فيريس: […و-لكن، إن حدث أي شيء آخر لكروش-ساما…]

حبست أنفاسها عند سؤال فيريس؛ لكنها، وبحركة تردد لم تستغرق أكثر من رمشة عين، أمسكت بيديه بلطف، وأجابت.

لم يكن لديه وجهة. ――كل ما كان يملكه هو صلوات بالية، صدئة، بعد سنوات طويلة من التحمل.

وكان ذلك――

……..

المرأة: [――فيلوري. هذا هو اسمي.]

ميكلوتوف: [――هممم.]

――قبل خمسة عشر عامًا، اختُطفت ابنة شقيق الملك الأصغر، ولم يُعرف مصيرها منذ ذلك الحين. وبنفس اسم تلك الأميرة المفقودة، وبشعرها الذهبي وعينيها القرمزيتين، اللتين ترمزان للعائلة المالكة، قدمت الراهبة نفسها.

[ـ-هـ-هـ-هـ-هـذا أمر فظيع للغاية! ماركيز-ساما، أين أنت بحق السماء؟!]

……..

[――――]

كلمات المؤلف

في الحقيقة، كان العديد من الخدم في حالة حزن شديد، وكثير منهم ذرفوا الدموع. ومع ذلك، لم يغادر أحد منهم القصر، مما يدل على عمق علاقتهم ببريسيلا.

هنا ينتهي الآرك التاسع! شكرًا لمرافقتكم لي حتى هذه اللحظة!

رغم فارق السن الكبير بينهما، والذي يكفي ليكونا جدًا وحفيدة، لم يكن هناك أي تردد في الحديث بين ميكلوتوف والمرأة، ولم يبدو أن الحديث سيتحول إلى استجواب أحادي الجانب.

ما كنت أطمح لتحقيقه من خلال الآرك التاسع هو تصوير النور والظلام في مفهوم “العودة بالموت”.

فريدريكا: [… لا أعتقد أن ما تفعله خطأ، سيدي. خاصة وأنه من أجل الاختيار الملكي… وبالنتيجة، من أجل إيميليا-ساما ومعسكرها .]

فما الذي يمكن أن يكون نور الموت يا ترى…؟؟

كانت فريدريكا، بحكم مكانتها ، تعرف شعور أن يبقى المرء خلف أسيادهم ، مثل روزوال وإيميليا، ولا يملك سوى الدعاء لعودتهم سالمين. ولو علمت حينها أن دعاءها لم يُستجب، فكم سيكون ذلك مدمرًا لقلبها؟

إلى كل من أنهى القراءة، ما الذي اعتقدتم أنه يمثل “عودة بالموت الضوئية”، وما الذي يمثل “عودة بالموت الظلامية”؟

ياى: [علمت بالأمر قبل مغادرة شولت-تشان والسيدة إلى الإمبراطورية مباشرة. فقد كانت تلك الفترة التي أعدّت فيها الرسالة.]

في كلتا الحالتين، سنغوص في الآرك العاشر ابتداءً من الفصل القادم!

ففي الوقت الحالي، لم يكن قادرًا على إنقاذ الشخص الذي يرغب في إنقاذه أكثر من أي أحد. وهذه الحقيقة حاصرته، ودفعته إلى حافة الظلام.

كانت هناك العديد من الأجزاء التي لم تسر كما خُطط لها، لكن في النهاية، أعتقد أن الرهان الحقيقي في السرد القصصي هو: هل ما تكتبه فعليًا سيكون أكثر إثارة مما تخيلته قبل أن تبدأ بالكتابة؟

ماركوس: [سمعت أن كنيسة التنين الإلهي تمتلك سحرًا وتقنيات لم تُكشف للعامة. بدءًا من ميكلوتوف-ساما، يعتقد بقية مجلس الحكماء أيضًا أن هناك قيمة في تصديقها.]

حبكة الآرك العاشر مثيرة، وأعتقد أن بعض الأجزاء ستكون أكثر إثارة من الحبكة نفسها! ترقّبوا ذلك!

كلماتها، التي لم تكن متواضعة بشكل مفرط، ولم تتجاهل مكانتها، دفعت الحاضرين إلى كبح دهشتهم واضطرابهم اللحظي، وتركوا الرد لممثلهم، ميكلوتوف.

…..

روزوال: [ألا تعجبكِ خطتي لاستخدام شولت-كون، أليس كذلك؟]

Hijazi

روزوال: […فريدريكا؟]

أما الماركيز، فكان يُظهر تعبيرًا غامضًا، وكأن توقعاته لم تكن في محلها، لكن اعتبار ذلك دليلًا على أن بريسيلا تجاوزت توقعات أحدهم حتى بعد وفاتها، كان أمرًا مرضيًا.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط